إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

من خصائصه ﷺ أنه لا تنبغي الصلاة إلا عليه

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • من خصائصه ﷺ أنه لا تنبغي الصلاة إلا عليه

    [من خصائصه ﷺ أنه لا تنبغي الصلاة إلا عليه]

    اختصَّ الله سبحانه وتعالى نبينا محمدًا ﷺ على أمته بالصَّلاة عليه إذا ذُكر، بخلاف غيره من الناس، فلا يُقال مثلًا: أبو بكر الصِّديق ﷺ.
    وبعضهم يرى أنَّ الحكم واحد، فلا يفرق بين الصلاة وبين السلام، فكلاهما من خصائصه. قال أبو محمد الجويني -رحمه الله-: (والسلام في معنى الصلاة فإن الله تعالى قرن بينهما فلا يفرد به غائب غير الأنبياء فلا يقال أبو بكر وعمر وعلي عليهم السلام، وإنَّما يقال ذلك خطابا للأحياء والأموات فيقال السلام عليكم ورحمة الله) ([١]).

    ومعلوم أنَّ النَّبيّ ﷺ ليس حاضرًا عند المصلِّي، فقد يكون المصلي في الأندلس أو في اليمن أو في الشَّام، وكذلك السَّلام عليه هو دعاء للنبي ﷺ بالسَّلامة، ودعاء له بالرَّحمة وبالبركة. وحذفت ياء النِّداء في قوله (السَّلام عليك أيها النَّبيّ) وإلا فإن أصلها "السَّلام عليك يا أيُّها النَّبيّ"، والكاف في (عليك) هي كاف الخطاب، والأصل في الخطاب أنك تخاطب الحاضر، لا الغائب. ومن المقرر عند العلماء أنَّ السَّلام على الميت يكون على قسمين:
    القسم الأول: السلام على الميت الحاضر، فقد جاءت السنة عن النَّبيّ ﷺ فإنه كان إذا دخل المقبرة يقول: ((السَّلام عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ)) ([٢])، وابن عمر رضي الله عنهما كان إذا جاء إلى قبر النَّبيّ ﷺ سلَّم عليه، وعلى أبي بكر وعمر، فعن نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ أَتَى قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَتَاهُ» ([٣]).
    القسم الثاني: الصلاة والسَّلام على الميت الغائب وهو على نوعين:
    النوع الأول: الصلاة على الميت الغائب على سبيل التَّبعية، فهذا لا خلاف في جوازه، كقولك: اللَّهم صلِّ على محمَّد وعلى آله وأصحابه، وأزواجه، وذريَّته، وأتباعه. قال النووي: (واتفقوا على جواز جعل غير الأنبياء تبعاً لهم في الصلاة، فيُقال: اللَّهمّ صل على محمد وعلى آل محمد، وأصحابه، وأزواجه وذرِّيته، وأتباعه، للأحاديث الصحيحة في ذلك، وقد أُمرنا به في التشهد، ولم يزل السلفُ عليه خارج الصلاة أيضاً) ([٤]).
    النوع الثاني: الصلاة والسلام على الميت الغائب على سبيل الاستقلال كأن تقول مثلاً: علي ﷺ، فهذا السَّلام على الميت الغائب استقلالاً لم يرد في الشَّرع، ولا يكون إلا للنَّبيّ ﷺ كما في التَّشهد نصلي ونسلِّم عليه. قال البربهاري –رحمه الله-: (ولا تُفرِدْ بالصلاة على أحد إلا لرسول الله ﷺ وعلى آله فقط) ([٥]).
    وجماهير أهل العِلم على كراهيَّته بل منهم من حرَّم ذلك. قال النووي –رحمه الله-: (وأما غيرُ الأنبياء، فالجمهور على أنه لا يُصلّى عليهم ابتداء، فلا يقال: أبو بكر ﷺ.
    _________
    (١) انظر: شرح مسلم للنووي (١٢٨/٤).
    (٢) أخرجه مسلم (٢٤٩).
    (٣) صحيح. أخرجه عبد الرزاق (٦٧٢٤)، وابن أبي شيبة (١١٩١٥)، والقاضي في فضل الصلاة (١٠٠)، والبيهقي (٤٠٢/٥). (٤) الأذكار (١١٨). (٥) شرح السنة (١٣١).

    يتبع...

  • #2
    قال النووي –رحمه الله-: (وأما غيرُ الأنبياء، فالجمهور على أنه لا يُصلّى عليهم ابتداء، فلا يقال: أبو بكر ﷺ. واختُلف في هذا المنع، فقال بعض أصحابنا: هو حرام، وقال أكثرهم: مكروه كراهة تنزيه، وذهب كثير منهم إلى أنه خلاف الأوْلَى وليس مكروهاً، والصحيحُ الذي عليه الأكثرون أنه مكروه كراهة تنزيه لأنه شعار أهل البدع، وقد نُهينا عن شعارهم. والمكروه هو ما ورد فيه نهيٌ مقصود. قال أصحابنا: والمعتمدُ في ذلك أن الصَّلاةَ صارتْ مخصوصةً في لسان السلف بالأنبياء صلواتُ الله وسلامُه عليهم، كما أنَّ قولنا: عزَّ وجلَّ، مخصوصٌ بالله سبحانه وتعالى، فكما لا يُقال: محمد عزَّ وجلَّ - وإن كان عزيزاً جليلاً - لا يُقال: أبو بكر أو عليّ ﷺ وإن كان معناه صحيحًا) ([٦]).
    أدلة الجمهور:
    الدليل الأول: قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا). [الأحزاب:٥٦]. فلا يفرد بالصلاة إلا من أمر الله بالصلاة والسلام عليه، وهو نبينا محمد ﷺ.
    الدليل الثاني: قوله تعالى: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا}. فأمر سبحانه إلا يُدعى باسمه كما يُدعى غيره باسمه، فكيف يسوغ أن تجعل الصلاة عليه كما تجعل على غيره في دعائه؟ والاخبار عنه هذا مما لا يسوغ أصلاً ([٧]).
    الدليل الثالث: لأنه شعار أهل البدع، وقد نُهينا عن شعارهم، وقد نهينا عن شعارهم، ومعنى ذلك أنَّ الرافضة إذا ذكروا ائمتهم يصلون عليهم بأسمائهم، ولا يصلون على غيرهم ممن هو خير منهم وأحب إلى الرسول ﷺ فينبغي أن يخالفوا في هذا الشعار([٨]). قال الشوكاني –رحمه الله-: (واعلم أن هذه الصلاة من الله على رسوله وإن كان معناها الرحمة فقد صارت شعارا له يختص به دون غيره، فلا يجوز لنا أن نصلي على غيره من أمته، كما يجوز لنا أن نقول: اللهم ارحم فلانا أو رحم الله فلانا، وبهذا قال جمهور العلماء مع اختلافهم هل هو محرم، أو مكروه كراهة شديدة، أو مكروه كراهة تنزيه) ([٩]).
    _____________
    (٦) الأذكار (١١٨).
    (٧) جلاء الأفهام (٤٦٧).
    (٨) انظر: الأذكار (١١٨)، جلاء الأفهام (٤٦٧).
    (٩) فتح القدير (٣٤٧/٤).
    يتبع...

    تعليق

    يعمل...
    X