منتديات البيضاء العلمية منتديات البيضاء العلمية
آخر 10 مشاركات
المسألة الزنبورية (الكاتـب : أبو الحسن عمران محمد السليماني - )           »          ما المقصود بالسلف ؟ ما هي العروة الوثقى ؟ لابن عثيمين (تصميماتي الدعوية) (الكاتـب : أبو صهيب إسماعيل خليلي - )           »          حكم الاذان في غير اتجاه القبلة ؟ وحكم وضع اليدين في الاذنين ؟و بدون وضوء؟ لابن عثيمين (الكاتـب : أبو صهيب إسماعيل خليلي - )           »          هل تجوز الصلاة خلف صاحب عقيدة مخالفة لأهل السنة والجماعة - لابن باز رحمه الله - (الكاتـب : أبو صهيب إسماعيل خليلي - )           »          حكم قراءة القرآن بصوت مرتفع عند من يصلي في المسجد _ لابن باز _ اللجنة الدائمة. (الكاتـب : أبو صهيب إسماعيل خليلي - )           »          الأشرطة تكفي طلبة العلم عن الحضور إلى أهل العلم إذا كان لا يمكنهم الحضور ....العثيمين (الكاتـب : أبو إكرام وليد فتحون - )           »          [ صوتية ] :التّحذير من اتِّباع الهَوَى ....الشيخ :عبد الخالق ماضي (الكاتـب : أبو إكرام وليد فتحون - )           »          [ صوتية ] :التحذير من مجالسة أهل البدع والأهواء ....الشيخ :محمد بن هادي المدخلي (الكاتـب : أبو إكرام وليد فتحون - )           »          [ صوتية ] : آثار الذنوب والمعاصي....الشيخ :محمد بن هادي المدخلي (الكاتـب : أبو إكرام وليد فتحون - )           »          [ صوتية ] : علو الهمة في الدعوة إلى الله....الشيخ :محمد بن هادي المدخلي (الكاتـب : أبو إكرام وليد فتحون - )


العودة   منتديات البيضاء العلمية > :: الـمـــنابـــر الـعـلـمـيـــة :: > الـمـنـبــر الـــعــــام

لتشغيل الإذاعة إضغط على زر التشغيل

تحميل فلاش بلاير to من أجل تشغيل الإذاعة.
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-Jun-2008, 07:31 PM
أبو حازم وليد الشرقاوي أبو حازم وليد الشرقاوي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 266
Arrow الرد العاطر على "محمد حسان" داعية الخواطر


ثناء الشيخ علي رضا -حفظه الله-


"أشكر صاحب المقال ؛ وأخونا الشيخ علي الحلبي من الأفاضل الذين يتقبون النقد الهادف المصحوب بالعلم والحلم كما هو ها هنا " (1).

ــــ"حاشية"ــــ

(1) قال الشيخ علي رضا -حفظه الله- هذه الكلمات لما نشرت "الرد العاطر" على منتديات البيضاء العلمية التي يُشرف عليها , ومناسبة ذكر الشيخ علي الحلبي -حفظه الله- هنا أنه بعدما انتقد الداعية محمد حسان عدة مرات أثنى عليه ؛ فقمت بتوجيه "النصح الرشيد على فضيلة الشيخ علي بن حسن بن عبدالحميد" , ثم قدر الله -تعالى- أن تكون المرة الأولى لنشر "الرد العاطر" بعد نشر "النصح الرشيد" بأيام.

***

مقدمة وكلمة توجيهية
من الشيخ أبي عبدالله محمد بن عبدالحميد حسونة
-حفظه الله-
وفيها " التحذير من الخواطر وأهلها " (1)


" إنما الأعمال بالنيات ... " الحديث

بسم الله والحمد الله والصلاة والسلام على رسوله ومن ولاه

من أبي عبد الله ...................................................... – كان الله تعالى له .
إلى أخيه أبي حازم .................................... – زاده الله تعالى علما وتوفيقا .

سلام عليكم .. وبعد .

يطلعنا ابننا المبارك الشيخ عبد الحميد – رفع الله تعالى قدره- عن بعض جهودك الناطقة بحب للمنهج السلفي وأهله – شكر الله تعالى لك، وزادك تسديدا و توفيقا- وكان من ذا- الاطلاع ذا البحث .
وقرأته مرة واحدة، – في عجالة عجلى- وأقول :

أولاً : أكرر، شكر الله تعالى لك حرصك على الخير ونشره .

ثانياً : أقول : حينما تكتب – في أي موضوع- سل نفسك ابتداء لماذا ؟
ثم استخر .
ثم قم بتصور – ذهني- عام .
ثم انظر في سبيل التسلسل بفكر الناظر إلى بيت القصيد بسلام معه إتمام .
وأنت - والحالة هذه- محترم لعقول المخاطبين، الأمر المحوج إلى بذل الجهد كل الجهد في التدليل- وهو الأصل الأصيل الذي يقوم عليه كل بنيان علمي- وحسن الصياغة؛ لخطرها – ( إن من البيان لسحرا ) - والاختصار الدال- وهو تابع لما تقدم- ما استطعت إلى ذلك سبيلا .

ثالثاً : في زحمة الفتن وتلاحق الانحرافات عن المنهج، والتي مردّها – غالباً- الجهل، نحتاج مع شكر الله تعالى على السلامة والعصمة، الاستغاثة بربنا مفتقرين، داعياً لأنفسنا – بما تقدم- وللمخالف بالأوبة، الأمر الذي يدعو إلى الحنو والرفق واللين ، لا سيما أن المخالف كما هو ظاهر عاد إما جزئياً أو كلياً ، والتوفيق من الله تعالى .
وهذا ما لم تستصحبه هنا (2) ، ولا أحبه منك، ولا من غيرك، فبالغت في التصوير، وأنكرت ما يحتمل، بل وما لا ينكر، وهو ما أنكرُه (3) .
ولا يخفاك إخبار النبي – صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم- أن من المنجيات : " ... العدل في الرضا والغضب ..." ["صحيح الجامع..." برقم(3039)].

فاحرص على ذكر الخطأ البيّن، وينكر بدليل بيّن، مع اعتبار التفريق : بين صدوره عن إصرار وعناد، وانتصابه لخدمة مناهج خفيّة مخالفة، وأفكار جائرة جارفة : فهذا شرّد به : ضرباً بالسوق والأعناق، حتى يسكن، ويولي شيطانه الأدبار .
وبين الأخرى، فيبيّن بدليله، مع أدب دمث : داع للعودة، مهيّج إلى إصلاح .

وإن تكلم مخالف بحق أو بعض حق اقبله، واشكره، وطالبه بالازدياد، ولا تكنن عونا لشيطانه، إذ مداراة الناس صدقة .

وأؤكد على ضرورة ردّ الخطأ – بعد التثبت- بعلم وحلم، من موافق ومخالف لحق الله تعالى الأسبق والأوجب، تحقيقاً لقوله تعالى "... وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ ..." [سورة "العصر" الآية : (3)] .

والكلام فيه طول، وما كان كان، على وجه العموم، أما بخصوص ما كتبت هنا، فأقول وفي عجالة هي الأعجل :

حرصك على الردّ حسن، ولكن أعد صياغته . وتمثيلاً ، ما رأيك لو :

أ-استفتحته ببيان السبب الباعث دون إسهاب، والتشخيص دون إطناب، مع كتابة المصدر المردود عليه بكل بياناته؛ توثيقاً (4) .
وقراءة مدققة للفقرة المعول عليها مع سابقها ولاحقها حتى تقف على عين مرامه ومرادك .
ومن ثم ينصع البيان، ولا تجعل لمخالفك عليك سبيلا .ومن قبل تحقيقاً لخشية الله تعالى المانعة، والموجبة للنفور من التعدي والظلم، سيما والباب - عموما - باب طعن في الاعتقاد، فظلمه الأفحش .

ب – ثم صدّرت الموضوع بتعريف : الخواطر (5).

ج - ثم أردفته بسؤال بل سؤالات :
هل الخواطر معتبرة في الشرعيات ؟
وهل يترتب عليها أحكام ؟
وهل عمل بها السلف ؟
وهل اعتبرت في أصول الأحكام ومصادر التلقي ؟ ناهيك المنهج ؟ وأين ؟
ثم من أهلها ؟
وما جنايتها عليهم قبل أتباعهم ؟
وما حكم مشابهتهم .
وعليه : فهل هي محمودة أم مذمومة ؟

وهنا تكن قد هدمت البنيان (6) – بهدم العنوان- إجمالا.
ثم يأتي التفصيل، وهذه هي الطريقة القرآنية في البيان، وأخذها وعمل بها أرباب علم البيان .

رابعاً : بيان العلاقة بين العقيدة والمنهج، وتقرير أن المنهج أعم (7) ، وإذا كان ذلك كذلك، فهل العقائد وكذا التفسير بل والأحكام تعتبر فيها الخواطر ؟
وأثر ابن عباس – رضي الله تعالى عنهما : " من قال في القرآن برأيه ولو أصاب فقد أخطأ" هذه في الرأي بل والمصيب!! فكيف بخواطر قاصر – بإقراره- غير معصوم .

هذا .. ومن كتب ممن تقدمنا "صيد الخاطر" ما كتب في الباب "المنهج" إنما كتب في فلك فكره، في إشارة إلى اجتهاد يحتاج عند التأويل - ضرورةً - إلى نظر واستدلال (8) .

وهل سلم صيد خاطره(9) ؟ أم عرف هيامه مع خاطره بين العقائد، كما هو حال صاحب "الخواطر" هنا وهيامه مع الفرق على اختلافها (10) : في نشأتها ومفردات مناهجها، ووسائلها، ومقاصدها، بل وتنافر قلوب أفراد آحادها! ناهيك عن مجموعها، هداهم الله تعالى ولا تغرّنكم دعواهم : وحدة أو اجتماع .

يا قومنا : لا توحيد (11) إلا بالتوحيد، ولا اجتماع إلا على السنة، ولا نصرة إلا بالاتباع، ولا عزّ إلا في الطاعة، ولا إصلاح إلا بالنصح، " ... وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ، وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ" سورة "يوسف" الآية:(21)

خامسا ً : إعلان : مشابهة صاحب الخواطر، بخواطر قبوري مصري معروف، ونعني به الشعراوي الهالك (12) - غفر الله تعالى له- أفسد أيما إفساد، وضلت بسببه وسببها أفهام أنام !!!
فهل في هذا القدوة ؟
هل هذا النهج (13) ؟
لا سيما إذا ما اعتبرنا – كما سيأتي- افتتان تابعه به، وعليه تكثر الخواطر، وتكثر لكثرتها الأهواء، ويرتع شيطان الافتراق، فيكون ضعف معه ذلّ، وما يخلفه .

سادساً : نصح : أيها المسلمون .. عباد الله : دعوكم من الخواطر وأهلها، وعليكم بالعتيق، عليكم بالدليل مع التدليل – على صحة الرواية، واستقامة فقه الدراية .

وهنا يصرخ وقتي منبها، وبدوري أدعوك إعادة النظر مع تؤدة، لا سيما ومخالفك له مكانة في قلوب العامة، الأمر الداعي إلى النظر فيما كتبت، ودليله، فأحسن - أحسن الله إليك .

أعد النظر في خطة سيرك هنا مع المقدمة، وبعد زمن – إن شاء الله تعالى وكانت فسحة- أطلعني عليه في صورة أرجو أن تكون هي الأبهى، تسعد – ونسعد - بأثرها في دنياك قبل آخرتك .

وفقت، وبورك فيك، وأشباهك ونظرائك من محبي العلم عموماً والانتصار للمنهج وأهله خصوصاً، " ... وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ" سورة "آل عمران" الآية(126)

وصلي اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وإخوانه وآله وصحبه أجمعين
والحمد لله رب العالمين

كتبه راجيا : أبو عبد الله
في : 23/11/1428
3/12/2007م

ــــ"الحواشي"ــــ

(1) بالنسبة للحواشي في هذه الكلمة التوجيهية : فبعضها للشيخ محمد بن عبدالحميد -حفظه الله- فلا أصدرها بـ "قال الشيخ" ؛ حتى يكون الكلام متصلاً , وبعضها لي فأصدره بـ "قلت (أبو حازم)" ؛ للتمييز.
والبعض تضيق صدورهم من جعل اسمي بين قوسين وقولي "قلت" , ويطعنون في النية -هداهم الله- , حتى أن أحدهم لما ذكر ذلك مستنكراً وجاء وقت ذكر سبب استنكاره لم يجد إلا أن يقول : لا تعليق.
وهذا من تضخيم الأمور ومن الطعن في النوايا.
فأقول لهؤلاء : ليس كل من مَيَّز اسمه كان مريداً للشهرة , فقد يكون المقصود تمييز كلامه عن غيره , وما الذنب في أن ينسب الانسان كلامه إلى نفسه ؟
أقول ذلك مع اعترافي أن البعض يريدون بذلك الشهرة , فأسأل الله أن يحفظني وإخواني من البلائين.
(2) قلت (أبو حازم) : كتب الشيخ محمد بن عبدالحميد -حفظه الله- هذا الكلام عندما وصلت له هذه الرسالة قبل أن تكتمل , وكانت حوالي سبعة وعشرين صفحة لا تزيد , عن طريق ولده عبدالحميد -شكر الله له- من خلال برنامج المحادثة , فكان بها تقصير ونقص اعترف به من قبل ومن بعد ؛ وذلك لأنني أحببت أن أسير من البداية بتوجيه وإرشاد , ولا أزعم أن الرسالة بعد التعديل ومضاعفة حجمها خلت من التقصير الذي يصيب الكبير والصغير , وكل يؤخذ من قوله ويرد , والكمال لله وحده.
وقد بينت في المقدمة استمرار الداعية محمد حسان على أخطائه , وتحت عنوان "هل تراجع داعية الخواطر؟" مزيد بيان , وكذلك سأقف مع اللين والشدة كما سيأتي.
(3) قلت (أبو حازم) : وأنكره أنا أيضاً , فإن المبالغة في التصوير تجر إلى الكذب إلم تكن نوعاً من أنواعه , ولا أقبل إنكار ما لا يُنكر من الحق , وأما ما يحتمل حقاً وباطلاً فهو مردود صيانةً للعقيدة .
ولي في أئمة السلف القدوة فلا أدعي العصمة , وقد أقع في الخطأ بل أقع في الأخطاء , واحتاج لمن يدعو لي ولمن ينبهني على خطئي ويرشدني للصواب بلا كِبْرٍ فيقبل مني ما أقبله منه من نصرة الحق ورد الباطل.
وعليه فما كان مني من خطأ فليرد , ونسأل الله التجرد والإخلاص له دون وضع حواجز غير شرعية أو تعدي الحدود المرعية في النصح والرد.
(4) قلت (أبو حازم) : تجد ذلك في المقدمة , فقد بينت طبعة الكتاب التي قمت بالرد عليها ووضعت صورة للكتاب من موقع الداعية محمد حسان على الشبكة العنكبوتية في نهاية الرسالة في الوثائق والمرفقات , وكذلك بينت هدفي في نهاية المقدمة.
(5) قلت (أبو حازم) : رأيت ألا أخصص للتسمية بالخواطر فصلاً بعدما كتب حولها الشيخ محمد بن عبدالحميد -حفظه الله- واعتذر بما يلي :
أولاً : سداد وحسن عبارات الشيخ -حفظه الله- بما تحمله في طياتها من علم رفيع وأسلوب بديع.
ثانياً : اجتناب التكرار حتى لا أكتب فيما كتب فيه الشيخ فرأيت أن اخدم غيره.
ثالثاً : تيسيراً على نفسي.
وقد جاء في (المعجم الوسيط ج1/ص243/بواسطة المكتبة الالكترونية المسماة بالجامع الكبير لكتب التراث) :
(الخاطر) ما يخطر بالقلب من أمر أو رأي أو معنى و القلب أو النفس -على المجاز- (ج) خواطر.
(الخاطرة) الخاطر (ج) خواطر .اهـ
(6) قلت (أبو حازم) : من القواعد التي روج بها أهل الباطل باطلهم قاعدة "نصحح ولا نهدم" فجعلوها حقاً لا استثناء فيه , ولو صدقوا لاعترفوا أن كثيراً من الأخطاء لا تعالج إلا بهدم بنيانها المصدع , ثم إعادة البنيان من جديد على قواعد ثابتة , وبعض الأخطاء تعالج بهدم بنيانها فقط ؛ لأن الإقدام على البنيان كان في غير محله.
وعليه : فإن الهدم من وسائل الإصلاح والتصحيح في كثير من الأحيان , فكيف يقال في هذه الأحوال "نصحح ولا نهدم" والهدم وسيلة للتصحيح ؛ بل قد يكون بمفرده هو الصواب والصحيح؟.
وفي نصيحة طيبة موجه إلى الشيخ أبي إسحاق الحويني في بحث بعنوان " الرد العلمي على من أجاز ظهور المشايخ في الفضائيات" قرأت ما يلي :
وسنة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- التي علمه إياها ربنا الحكيم العليم أن : ما أسس على غير تقوى من الله لا نقوم فيه بل إن كنا من ذوي السلطان (حرقناه) وليس (حولناه).
كما حرّق النبي -صلى الله عليه وسلم- مسجد المنافقين مع أنه كان مسجداً , والله -تعالى- سماه مسجداً , ولكنه لم يؤسس على تقوى من أول يوم , فقال -تعالى- : {لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ...} [(108) سورة التوبة].
وهو عين ما فعل موسى كليم الله –عليه السلام- في العجل الذي اتخذه السامري لبني إسرائيل في غياب موسى , فقال موسى النبي لموسى السامري : {وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا} [(97) سورة طـه]. وما قال نأخذ الذهب ننفقه في مجال الدعوة أو على الفقراء. اهـ (ص22) , طبعة دار الإتباع.
(7) قلت (أبو حازم) : سئل العلامة صالح الفوزان -حفظه الله- (الأجوبة المفيدة عن أسئلة المناهج الجديدة / ص131 / طبعة دار المنهاج) :
س 44 : هل هناك فرق بين العقيدة والمنهج ؟ .
جـ/ المنهج أعم من العقيـدة، المنهج يكون في العقيدة وفي السلوك والأخلاق والمعاملات وفي كل حياة المسلم، كل الخِطة التي يسير عليها المسلم تسمى المنهج .
أما العقيدة فيراد بها أصل الإيمان، ومعنى الشهادتين ومقتضاهما هذه هي العقيدة .اهـ
(8) لا تقرير منهج متبع قائم على الانحراف والانجراف في الباطل داع إلى تكفير فتدمير، وما أخبار شيخهم مفتي المظاهرات "عبد الرحمن عبد الخالق" عنا وعنه وعنهم ببعيد .
(9) سئل العلامة عبد الرحمن السعدي - رحمه الله تعالى - عن كلام ابن الجوزي في كتابه "صيد الخاطر" ما نصه : " كلام ابن الجوزي في أول الفصول من "صيد الخاطر" في النفس منه شيء أفتونا مأجورين؟"
فقال : "الجواب وبالله التوفيق : ابن الجوزي رحمه الله وغفر له إمام في الوعظ والتفسير والتاريخ، وكذلك هو أحد الأصحاب المصنفين في فقه الحنابلة، ولكنه رحمه الله خلط تخليطا عظيما في باب الصفات وتبع في ذلك الجهمية و المعتزلة ، فسلك سبيلهم في تحريف كثير منها وخالف السلف في حملها على ظاهرها، وقدح في المثبتين، ونسبهم إلى البلاهة.
وهذا الموضوع من أكبر أغلاطه، ولذلك أنكر عليه أهل العلم، وتبرأ منه الحنابلة في هذا الباب، ونزهوا مذهب الإمام أحمد عن قوله وتخبيطه فيه .
ومع وذلك فإن له في المذهب كتاب "المذهب" وغيره، وله تصانيف كثيرة جدا حسنة فيها علم عظيم، وخير كثير، وهو معدود من الأكابر الأفاضل .
ولكن كل أحد مأخوذ من قوله ومتروك سوى النبي صلى الله عليه وسلم، فكلامه في كتاب التأويل، وكلامه في الفصول التي في أول "صيد الخاطر" كما أشرتم إليها يجب الحذر منها والتحذير.
ولولا أن هذه الكتب موجودة بين الناس لكان للإنسان مندوحة عن الكلام فيه، لأنه من أكابر أهل العلم وأفاضلهم، وهو معروف بالدين والورع والنفع .
ولكن لكل جواد كبوة، نرجو الله أن يعفو عنا وعنه
وفي "صيد الخاطر" أيضاً أشياء تنتقد عليه، ولكنها دون كلامه في الصفات، مثل كلامه عن أهل النار، وفي الخوض في بعض مسائل القدر، وأشياء يعرفها المؤمن الذكي، وإننا نأسف على صدورها من قبل هذا الرجل الكبير القدر""الفتاوى السعدية" ص(86)
قلت :
وهناك كلام لمؤرخ الإسلام الحافظ الذهبي – رحمه الله تعالى- فيه زيادة مقال، يأباه المقام .
(10) قلت (أبو حازم) : سيتأتي قريباً تبيين ذلك.
(11) قلت (أبو حازم) : الأحسن أن يقال : لا اتحاد إلا بالتوحيد , والله أعلم.
(12) قلت (أبو حازم) : الهلاك يأتي بمعنى الموت , وإن كان يُخشى على الشعراوي أن يُؤاخذ لمناصرته للصوفية عمراً طويلاً -غفر الله له- , ومن ادعى أن الشعراوي قد تراجع في آخر حياته فيلزمه أن يحذر مما لم يتراجع عنه , ومما لا يزال يُنشر للشعراوي من ضلالته التي وقع فيها قبل التراجع المدعى , ولا يمرر ضلالاته ويروج لكتبه وأشرطته.
ونرجو لكل من ضل أن يكون قد وفق للتوبة قبل موته , والذي يهمنا هو التحذير من الشعراوي وكتبه وأشرطته لما فيها من انحراف.
قال العلامة الألباني -رحمه الله- في الشعراوي : " منحرف عن العقيدة و كثيرا ما بيتأول الآيات بتأويل لتناسب مفاهيم العصر الحاضر أما أسلوبه فالمصريين بيمتزوا في ما ظاهرلي يعني على الشعوب الاسلامية بطلاقة اللسان و بحسن أسلوب الكلام و عندهم الاستطاعة انهم يسيطروا على الناس والشعراوي من هذا القبيل لكن لا يؤخذ عنه العلم لأن العلم شيء والأسلوب شيء " . (من شريط رقم 206 من سلسلة الهدى والنور).
وسئل العلامة عبدالمحسن العباد -حفظه الله- :
السائل : كذلك يقول هل تفسير الشيخ الشعراوي من تفسير أهل السنة و الجماعة؟
الشيخ : الشعراوي؟
السائل : نعم.
الشيخ : الشعراوي الموجود المتأخر؟
السائل : نعم.
الشيخ : لا . ليس من أهل السنة و الجماعة هو من أهل التأويل.اهـ
"الشريط رقم (319) من شرح الشيخ على سنن الترمذي".
وفضيلة الشيخ محمد بن سعيد بن رسلان -حفظه الله- لما سئل :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته , شيخنا الكريم -بارك الله فيكم- ما قولكم في الشيخ محمد متولي الشعراوي ؟ فهناك بعض الناس ينشرون عنكم أنكم تزكونه –بارك الله فيكم-.
أجاب –حفظه الله- قائلاً : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته , وفيكم بارك الله.
الشيخ الشعراوي -غفر الله له- كان صوفياً محترقاً وكانت له في التصوف شطحات عجيبة وكان دائم التعلق بالأضرحة ويغشى الموالد وكان أشعرياً جلداً , وقد ذكر العلامة الألباني -رحمه الله تعالى- ما يتعلق بتأويله للصفات وكان قد التقاه في بعض السفرات.
والشعراوي -غفر الله له- أول من فَتَقَ في الأمة فَتْقَ التفسير بالعامية ولم يجروء أحد قبله على تناول القرآن بغير الفصحى , وقد تتابع بعده كل الذين تكلموا في الدين بالعامية , وفُتق في دين الله –تعالى- هذا الفتق العظيم , الذي يتوارد عليه الآن كل من ملك لساناً , ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.
وما كان من كلام لي فيه قديماً , ففيه :
أولاً : أني لم أكن متابعاً له في حلقات تفسيره ولا في حركة حياته.
ثانياً : أنه كان معروفاً عنه قوله : " أتعامل مع اليهود والنصارى ولا أتعامل مع الإخوان المسلمين " , وكان –غفر الله له- يُحذر من الجماعات تحذيراً شديداً , في وقت كانت المحنة فيه بالجماعات في مصر على أشدها , وتلك أيام عشناها وعنيناها.
ثالثاً : قد أثنى عليه ثناءً طيباً بعد موته مباشرة الشيخ العلامة عبدالعزيز آل الشيخ المفتي الحالي -أي للملكة السعودية- ونشرت ثنائه جريدة كانت تصدر في هذا الوقت وكانت تسمى المسلمون فيما , اذكر فظننت أنه -بارك الله فيه وحفظه- يعلم من عقيدته ما لا اعلم لأن الشعراوي ظل سنوات يُدرس في أم القرى.
وعلى كل حال فما كان من كلام قديم فيه فقد كان كما يقول أهل النقد "من باب المُعاد للموضوع" , وهو أن تتخذ شيئاً وسيلة لشيء من غير أن تقصد الأول أو تريده , ولذلك فلم نجعل من سجل هذا الكلام في حل من نشره ودليل ذلك أنك لا تجده على الموقع –أي موقع الشيخ على شبكة المعلومات العالمية-.
وقولي في الرجل -غفر الله له- أنه صوفي محترق وأشعري جلد وقد فتق في الأمة فتق تناول كتاب الله بالعامية ونحن هذا الكلام قلته من سنوات في لقائة مع الإذاعة المصرية "اذاعة وسط الدلتا" وهذا ما أدين الله –تعالى- به , والله الموفق.
ول من نشر الكلام القديم فلا نجعل من الله في حل وعليه من الله ما يستحقه , هؤلاء في الغالبة هم أهل الفتنة , فتنة الحدادية المصرية الذين يشيعون الفتن بين المسلمين , أؤلئك الكذبة الذين يفترون على الناس ما ليس فيهم ويلتمسون للبُرَاءَءَ العيب , نسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعاملهم بعدله . وصلى الله وسلم على نبينا محمد –صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.اهـ
(13) نذكر هذا ونذكر معه قول ربنا عظيم الشان " يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا ...".

***


الرد العاطر
على "محمد حسان"
داعية الخواطر


لأبي حازم الشرقاوي
وفقه الله لرضاه


۩۩ المقدمة ۩۩

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهد الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن مُحمَّدًا عبده ورسوله.

يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ [آل عمران: 102].
يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1].
يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71].

أما بعد ؛ فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي مُحمَّد -صلى الله عليه وسلم- ، وشر الأمور محدثاتُها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة فِي النار.

وبعد ؛ " إن القلم كالفرس الأبية , التي ترفض أن يركبها غير صاحبها وفارسها النابه الذي يحكمها , وإلا فمن ركبها وليس مؤهلاً ومدرباً فسوف تقلبه الفرس أرضاً , وقد يكون أثر ذلك أن يموت في الحال , بسبب الصدمة الشديدة بالأرض , أو ألا يموت تواً , ولكن يُعذب إلى الموت بركلات الفرس في وجهه وبطنه وصدره , وجنبه وظهره , أو ألا يموت بعد تلك الآلام , ولكن يستمر في العذاب في سرير المرض , وقد يموت بعد ذلك العناء , أو يلازم الشقاء.
أفبعد ذلك يجرؤ أحد على ركوب هذه الفرس؟

وكذلك القلم فإنه لا يُصنف به إلا المؤهل المدرب الذي يستطيع بعلمه أن يحكم نفسه وقلمه (1) , فلا يتجاوز ولا يجازف ولا يتساهل ولا يداهن , وإلا فسوف يجره القلم إلى الاصطدام الشديد بالأخطاء بل الطوام , وقد يكون أثر ذلك أن يجرحه عامة الناس , فيترك الكتابة بدون عودة , أو أن يمضي في الكتابة والتصنيف فتركله أقلام أهل الحق ركلات متوالية , في كل الجوانب التي أخطأ فيها , أو لا يدع الكتابة والتصنيف بعد تلك الفضائح , ولكن يستمر في اعوجاجه فيظهر للناس أنه منحرف , وكلما كتب وصنف ازداد الناس بغضاً له وحذراً وتحذيراً منه , وقد يتوقف بعد ذلك ويلازم السكوت , وإما السقوط". اهـ (2)

ولقد تصدر الداعية محمد حسان بقلمه لما لم يتأهل له بشهادته على نفسه حيث قال :
" وهذه خواطر على طريق الدعوة .... , وإن كنت لعلى يقين جازم أنه لا ينبغى أن يتصدى للحديث عن هذا الموضوع الكبير إلا من توفرت لديه الأهلية علماً وفهماً وعملاً ولكن قد يتحرك المرءُ من منطلق الاحساس والشعور بالمسئولية الكبيرة الملقاة على عاتقه لا من منطلق الشعور بالأهلية ..."اهـ
وكان حقاً عليه لما رأى نفسه غير مؤهل أن يعرض ما كتبه على بعض أهل العلم المؤهلين قبل أن ينشره.

وإن الداعية محمد حسان قد استمر على أخطائه يدعو إليها وينشرها , والآمال ما زالت معقودة على رجوعه إلى الحق رغم أنه يجادل عن أخطائه ولا يسترها.
ومن الناس من ينشر أخطائه خاصة من الحركات الحزبية كالإخوان والقطبية لدفاعه عن سيد قطب وحشرهم مع السلفية ويأخذون ذلك حجة لهم , ومن الناس من يخفي أخطائه ويسترها عليه ويعتذر له فبين قائل لعله يرجع , وقائل لعله يجهل فيُعلم , وقائل لعله لا يقصد , وهكذا.

وكنت من المعتذرين إلى أن رأيت أنه وقع فيما وقع فيه غيره ممن يحذر العلماء منهم كبعض دعاة الإسكندرية (3) , ورأيت أن الاعتذارات طالت بلا نتيجة مجدية تجاه انحرافات وتلبيسات باسم السنة والسلفية , وإن كانت بعض أخطائه قديمة إلا أنها مازالت منشورة بل وتجددت بأخطاءٍ حديثةٍ مماثلة وأسوء.
فبعض أخطائه متناثرة يُدرجها في أثناء خطبه ودروسه ولقاءاته على الفضائيات (4).
وأخرى في أشرطة ولقاءاتٍ وكتب مخصصة لنشر هذه الأخطاء والدفاع عنها ومن هذه الكتب والأشرطة :

1- كتاب "حقيقة التوحيد" ومازال منشوراً في المكتبات , وقد رد عليه الشيخ محمود بن لطفي بن عامر -حفظه الله- في سلسلة مقالات نشرت في كتابه "المقالات السلفية في مسائل عصرية".

2- كتاب " خواطر على طريق الدعوة جراح وأفراح" وهو ما سنتاوله بالنقد في رسالتنا هذه , ومازال هذا الكتاب منشوراً عبر المكتبات وعبر موقع الداعية محمد حسان نفسه (5).

3- شريط "تجرد وعدل وإنصاف" وفيه تأصيل لمنهج الموازنات المبتدع تحت ستار التجرد والعدل والإنصاف , ومادته أصلها مأخوذ من كتاب "الخواطر" , ومازال هذا الشريط منشوراً على الموقع الخليط المسمى بـ"طريق الإسلام" إلى هذه الساعة التي أخط فيها هذه الكلمات.

4- شريط " الطريق إلى الله " ومازال أيضاً منشوراً على موقع الداعية محمد حسان من آخر عام 2004 م إلى عام 2008 م , أي إلى هذه الساعة التي أخط فيها هذه الكلمات ولا أدري متى سيحذف بما فيه من باطل أم أنه سيظل مع غيره بالباطل منشوراً ؟

5- شريط "إلى غلاة التجريح" ومازال أيضاً منشوراً على موقعه إلى هذه الساعة التي أخط فيها هذه الكلمات وهو غاية في الخبط والخلط وقد رد عليه غير واحد في حوالي أربعين شريط مما يدل على كثرة ما فيه من الدخن والتلبيس والباطل.

وهذه الأشرطة والكتب وغيرها مما صدر من الداعية محمد حسان ليدل على استمراره وإصراره على هذا المنهج المختلط رغم تكرار النصح والنقد له من غير واحد من أهل العلم على اختلاف أساليبهم.

هذا , وإنه ليس كبير قصدي من هذه الرسالة أن يتقبلها الداعية محمد حسان أو المتعصبون له وإن كان ذلك مراداً (6) , ولكنها رسالة لراغبي ومريدي الحق سواء كانوا من المشهورين أو لم يكونوا , وسواء كانوا أغنياءً أو فقراءً , وسواء كانوا كباراً أو صغاراً , فإن الحق كبير وغني بنفسه ويورث أهله الغنى والقوة والرفعة على مخالفيهم , ولذا قيل : "الحق أبلج والباطل لجلج".

وأسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يغفر لي ويتوب علي ويعفو عني ويرحمني ويلحقني بالصالحين في الدنيا والآخرة , وأسأله -سبحانه- أن يبصرني ويسددني ويوفقني والمسلمين وأن يردنا إلى ديننا رداً جميلاً , وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم , والحمد لله رب العالمين.

ــــــ"الحواشي"ــــــ

(1) ولأنني لا أرى نفسي كذلك, فاستعين بشيوخي الأعزاء, وإخواني الأحباء, حتى أتدرب وأتمرس بدون ما أَضُر أو أُضَر.
(2) من مقدمة رسالتي المسماة بـ (صد عدوان سيد قطب الجائر وأسلوبه الماكر على الأستاذ محمود بن محمد بن شاكر).
(3) بل وخطورته أكبر منهم وذلك لشهرته فقد انتشرت كتبه وأشرطته التي تنتصر لأخطائه بما لا يقارن مع انتشار كتب دعاة الإسكندرية المنتقدين.
(4) قال فضيلة الشيخ سليم بن عيد الهلالي لما ذكر محمد حسان وأمثاله ومن أشد انحرافاً في كتاب (الجماعات الإسلامية / ص118 / طبعة الدار الأثرية بالأردن ودار الإمام أحمد بالقاهرة) :
فبينما هو يتكلم على أشراط الساعة أو الإخلاص أو التوبة أو الزهد والرقائق والأخلاق ؛ فإذا به يخرج عن الموضوع أصلاً ورأساً ؛ فيثني على رؤوس البدع كالأفغاني والمودودي وحسن البنا وسيد قطب والترابي والخميني ... إلخ. اهـ
قلت : فما الحال لما يرى الشيخ سليم -حفظه الله- الموضوع أصله الدفاع عن المبتدعة ولمعارضة علماء السنة الذين أبانوا انحراف هؤلاء وبينوا زيفهم وخروجهم عن منهج السلف بل وتسمية هؤلاء العلماء بغلاة التجريح ويوضع ضمنهم الشيخ سليم –حفظه الله- نفسه كما تولى كبر ذلك في مصر محمد حسان , نسأل الله العافية وعدم الركون إلى رؤوس البدع وأهلها.
(5) والطبعة التي قمت بالرد عليها طبعتها مكتبة فياض بالمنصورة سنة 1427 – 2006م وهذه المكتبة مختلطة بكتب فرق شتى.
(6) قال الأستاذ محمود بن محمد بن شاكر -رحمه الله- في مقال "ذو العقل يشقى" : (ومن خلائق السوء عندي أن يجهد كاتب قلمه في نقد ما أكتب, ثم أغفل رده إلى الحق إن أخطأ, أو متابعته على الصواب إن أصاب). انظر "جمهرة مقالات الأستاذ محمود شاكر/1/567/طبعة الخانجي".
***

التعديل الأخير تم بواسطة أبو حازم وليد الشرقاوي ; 12-Jun-2008 الساعة 06:43 PM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 10-Jun-2008, 08:05 PM
أبو حازم وليد الشرقاوي أبو حازم وليد الشرقاوي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 266
افتراضي رد: الرد العاطر على "محمد حسان" داعية الخواطر

التحذير من التعصب لصاحب "الخواطر"

إن كاتب "خواطر على طريق الدعوة جراح وأفراح" يعترف كثيراً جداً أنه ليس بمعصوم وأنه معرض للخطأ بل الأخطاء وبالرغم من ذلك نجد كثيراً من المتعصبين يأبون أن يخطئه أحد ويرمونه بالغلو في الجرح في حين أنهم يخطئون من هو أعلى منه كعباً كأمثال الأئمة الأربعة و أئمة زماننا كأمثال الألباني و ابن باز و ابن عثيمين و الوادعي و النجمي و المدخلي و الفوزان وغيرهم .

ومن اعترافات صاحب "الخواطر" بأنه معرض للخطأ و تحذيراته من التعصب للأشخاص :

1- قوله : ( وإن كنت لعلى يقين جازم أنه لا ينبغي أن يتصدى للحديث عن هذا الموضوع الكبير إلا من توفرت لديه الأهلية علماً وفهماً وعملاً ولكن قد يتحرك المرءُ من منطلق الإحساس والشعور بالمسئولية الكبيرة الملقاة على عاتقه لا من منطلق الشعور بالأهلية والقاعدة تقول : "من عدم الماء تيمَّمَ بالتراب" ) (1).

قلت : تنزيله هذه القاعدة على بلادنا غير صحيح فإنه يُشعر بعدم وجود العلماء الذين لديهم القدرة على التصدي لهذا الموضوع ومن ثمَّ فُتح له المجال ليتكلم في هذا الموضوع الخطير الذي لا ينبغي لرجل أحس من نفسه عدم الأهلية أن يتكلم فيه حتى لا يُفسد كما سنرى.
و كلامه السابق يتعارض مع كلامه الآخر الصحيح الذي قال فيه : ( والشاهد أننا بحاجة ماسة إلى عدم التعجل وإلى فهم دقيق ووعى عميق للنصوص التي نتعامل معها حتى لا نخطأ ولا نضر دعوتنا من حيث لا نشعر فإن الإخلاص وحده لا يكفى في مثل هذه الدروب ) (2).

2- وقال : ( فإن وفقت فذلك فضل الله -عز وجل- وإن أخطأت فاستغفر الله -عز وجل- وأطلب من الأحبة النصح والبيان ) (3).

3- وقال : ( فإن وفقت فمن الله وحده وإن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان والله ورسوله منه براء ونسأل الله أن يجنبنا الزيغ والزلل ، إنه ولى ذلك ومولاه ) (4).

4- وقال كاتب "الخواطر" مبيناً خطورة خطأ الكبير المتبوع صاحب الشعبية : ( زلة العالِم زلة العالَم ) (5).

قلت : فإذا كانت خطورة زلة العالم هكذا فما بالنا بزلة داعية أو واعظ لم يرتق إلى درجة العالم فإن زلاته أكثر وأكبر.
وفي أيامنا هذه التي ترك فيها الناس الأئمة والعلماء و التفوا حول الوعاظ والقصاص والخطباء نقول : (زلة الواعظ و المتعالم زلة العالَم).

5- وقال محذراً من التعصب لشخص الداعية : ( ومن ثم فينبغي للدعاة خاصة ولأبناء الحركة الإسلامية (6) عامة أن يجعلوا ولاءهم لدعوة الله- جل وعلا- ، لا لشخص الداعية وهذا داء عضال !! يجب علينا جميعاً أن نتحرر منه ) (7).

6- وقال : ( ومما يؤلم القلب أننا نرى من بين أبناء الحركة الإسلامية (8) من .. يغض الطرف عن أخطاء شيخه الذي يأخذ عنه العلم، بل وقد يحاول تبرير هذه الأخطاء ، ومنهم من يوصلها -أحياناً- إلى محاسن!!! .. أما شيخه أو إمامه فهو لا يقبل فيه البتة نقداً ولو كان هادفاً أو بنَّاءً ولا يقبل لقوله مراجعة فهو الأوسع علماً والأنصع حجة الأقوى دليلاً حتى وإن لم يكن لديه دليل يقنع ولا علم يشبع !! فإن قال شيخُه صار قوله حجةً لا ينبغي أن تُناقش ، وإن أصدر فتوى صارت فتواه ملزمة لا ينبغي أنْ ترد ، بل ويوالى ويعادى عليها ، مع أن الله -جلَّ وعلا- ما تعبدنا بقول فلان أو فلان من الأئمة والعلماء وإنما تعبدنا الله -جلَّ وعلا- بما جاء في كتابه وما صحَّ عن رسوله -صلى الله عليه وسلم-) (9).

7- وقال : (القاعدة السادسة: أعرف الحق تعرف أهله:
فإن الحق لا يُعرف بالرجال ولكن الرجال هم الذين يعرفون بالحق ، ولا يوجد أحد مهما كان حجة على دين الله عز وجل إلا المعصومe.
لأنه مما يؤلم القلب أن نرى من بعض أفراد الحركة (10) الإسلامية تعصباً بغيضاً لبعض الشيوخ أو لبعض الجماعات أوقع الحركة فى إرباك شديد وحرج كبير وتأخر مرير !!) (11).

8- وقال : ( وها هم الأئمة الأربعة وغيرهم من العلماء المخلصين يحذرون تحذيراً شديداً من هذا التعصب للأشخاص لا للحق فيقـول الإمام مالك -رحمه الله تعالى-: "إنما أنـا بشر أخطئ وأصيب فانظروا في رأيي فإن وافق الكتاب والسنة فخذوا به وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه" (12) وهذا هو الإمام الشافعي -رحمه الله- يقول: "ما من أحدٍ إلا وتذهب عليه سنة للنبي أو تعزب عنه فمهما قلت من قول أو أصّلت من أصل فيه عن رسول الله خلاف ما قلت فالقول قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو قولي وجعل يردد هذا الكلام" (13)
وهذا هو الإمام أبو حنيفة -رحمه الله- يقول: "لا يحل لمن يفتى من كتبى حتى يعلم من أين قلت" (14) وكان يقول: "هذا رأيى وهذا أحسن ما قلت فمن جاء برأى خيرٍ منه قبلناه" (15)
وهذا هو الإمام أحمد – رحمه الله – يقول: "لا تقلدونى ولا تقلدوا مالكاً ولا الشافعى ولا الثورى وكان يقول من قلة علم الرجل أن يقلد دينه الرجال وقال: لا تقلد دينك الرجال فإنهم لن يسلموا من أن يغلطوا" (16) ) (17).

قلت : فإذا كان هذا حال الأئمة الأربعة فكيف يكون حال من دونهم كصاحب (الخواطر) الذي أكثر في محاضراته وخطبه بهذه الاعترافات ؟
وهل فهم المتعصبون له أن هذا الكلام يتنزل عليه ؟
أم أنهم ينزلونه على غيره ممن لا يتعصبون له فقط ؟

ــــ"الحواشي"ــــ

(1) مقدمة "الخواطر" (ص11).
(2) "الخواطر" (ص180).
(3) مقدمة "الخواطر" (ص12).
(4) "الخواطر" (ص21).
(5) "الخواطر" (ص16).
(6) هذا من مصطلحات المميعين الذين يخلطون بين السلفية والفرق والحركات الأخرى , ولا يجوز أن تسمى الدعوة السلفية بالحركة في حين أنه يجوز تسمية الفرق المخالفة بالحركات.
(7) "الخواطر" (ص160-161).
(8) انظر الهامش السابق.
(9) "الخواطر" (ص220-221).
(10) سيأتي التعليق على هذه الكلمة وأمثالها من مصطلحات الحزبيين.
(11) "الخواطر" (ص248).
(12) انظر جامع بيان العلم وفضله (2/32).
(13) انظر إعلام الموقعين (2/286).
(14) انظر الانتقاء (ص 145).
(15) انظر الفتاوى (2/211 ، 212).
(16) نفس المصدر السابق.
(17) "الخواطر" (ص250-251).

***
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 10-Jun-2008, 08:10 PM
أبو حازم وليد الشرقاوي أبو حازم وليد الشرقاوي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 266
افتراضي رد: الرد العاطر على "محمد حسان" داعية الخواطر

التعصب الخفي

العاطفة ليست ميزاناً يقاس به منهج أو فئة أو شخص أو كتاب ؛ ولكن الميزان هو منهج السلف , والمحبة إن كانت في الله فسوف يخالف المحب من أحبه فيما خالف فيه منهاج النبوة سواء كان كبيراً أو صغيراً.

والقضية ليست متعلقة بأخطاء الداعية محمد حسان فحسب ؛ ولكن فئة متعصبة لا تخطأ دعاتها إلا في الهفوات والهنات والأخطاء الصغيرة , ويخفون الأخطاء الكبيرة حتى يُشعروا الناس أن دعاتهم لا يخطئون إلا في أشياء صغيرة لا تستحق تجريحهم ولا التشهير بهم ولا نسبة الأخطاء التي وقعوا فيها لهم .

ومن دعاة هذه الفئة الداعية محمد حسان صاحب الشعبية الكبيرة والجماهير الغفيرة , فرفعوه إلى درجة التنزيه عن الأخطاء الخطيرة , ولا يتصور بعضهم أن يخطئ الداعية محمد حسان في مسائل من العقيدة والمنهج أو أن يقع في بدع فضلاً عن أن يوصف بها ؛ مع أن الأصل الأصيل يقول "الحي لا تؤمن عليه الفتنة" ؛ إلا أن من أصولهم (1) التي تربوا عليها أن محمد حسان أحد رموز الدعوة عندهم فلا يسقطونه أبداً ولو استحق ذلك ؛ لأن معنى سقوطه هو سقوط للدعوة في تصورهم ؛ مع أن الأصل الأصيل يقول : "الحق لا يعرف بالرجال ولكن الرجال يعرفون بالحق" وهذا النوع من التعصب يختفى وراء ستار التوقير.

لذلك شرب هؤلاء هذه الأخطاء الخطيرة فكان لابد من إلقاء الضوء عليها لانتشارها بين الشباب باسم السنة والسلفية للأسف.

***

ومن التعصب الخفي الترويج للتراجع المدعى

للأسف نرى البعض يتراجعون بالنيابة عن المخطئ ؛ في حين أن المخطئ لم يعتمد أقوالهم التي ينسبونها له في ذلك.
فنقول لهم :
هل قُطع لسان المخطئ فأصبح لا يستطيع اعلان تراجعه ؟
وهل شلت يده فأصبح لا يستطيع التصريح بتراجعه كتابةً ؟
أم أنه كبير عن أن يتراجع ؟

والتعصب درجات متفاوتة والبعض لا يجرأ على صور التعصب المتبجحة , ولكن يتعصب بصور خفية , ومن ذلك التعصب أن يعترف المتعصب بخطأ من يتعصب له , ثم يدعي أنه تراجع عما أخطأ فيه (2).

ومن الخطأ أن يقال على من يطالبون بتراجع المخطئ تراجعاً واضحاً أنهم يعينون الشيطان عليه ؛ بل إن الذين يرضون بموقفه بدون تراجع كامل هم الذين يعيون الشيطان عليه ؛ لأنه إن صرح بنفسه برجوعه وعَمِلَ على الإصلاح فإن ذلك يدل على تواضعه.
أما من يتكبر فإن من يرضون له بذلك فإنهم ممن يعينون الشيطان عليه.

***

هل تراجع داعية "الخواطر" ؟

أما عن التراجع الجزئي من الداعية محمد حسان -وفقه الله لهداه- فيُقبل ؛ مع مراعاة أن يُعطى قدره , ولا يأخذ أكبر من حجمه ؛ فإنه لا يكفي ولا يفي إلا بالتراجع الكلي ؛ خاصة وأننا لا نرضى ولا نغتر بأنصاف التراجعات.
فها هو الداعية محمد حسان يبين أنه أخطأ بدون قصد لما سب صحابياً من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بعض الأشرطة (3) ؛ حيث أنه لم يكن يعلم بأنه هذا الصحابي , وهذا في حد ذاته جيد ؛ ولكنه لم يُكمل تراجعه في هذه القضية ؛ لأنه بين هذا في برنامج تليفزيوني , وسمعه من سمعه , واحتفظ به من احتفظ به فحسب ؛ في حين أن هذا السب القبيح مازال منشوراً بلا تراجع ولا تأسف ولا بيان على موقعه , فلِمَ لم يُحذف ؟ وهل هذا الإصلاح ؟
فتأمل في تقديم الله –جل وعلا- الإصلاح على البيان حيث قال -سبحانه وتعالى- : {إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [(160) سورة البقرة].

وأما عن تراجعه كلياً فنرجوه ولكنه لم يحدث , وإلا لم أرهق نفسي بهذه الرسالة ومراجعتها , وقد بينت من قبل في المقدمة إصراره وإستمراره على نشر أخطائه.

ــــ"الحواشي"ــــ

(1) ولذا نرى هؤلاء كثيراً ما يدندون على قولهم ( إسقاط الرموز ) بل أخرج أحد دعاتهم شريطاً بهذا الاسم , حتى انقلب الأمر عندهم فبدلاً من أن ينطلقوا من الأصول السلفية فعليها ينهجون ويقيسون أصبح دعاتهم -الذين تسموا بـ " الرموز "- من الأصول التي عليها ينهجون ويقيسون بل قدمومهم على كثير من الأصول بهذا الاسم " الرموز " .
وياليتهم جعلوا " الرموز " كبار العلماء كالألباني وابن باز والسعدي وابن عثيمين والجامي والوادعي والنجمي والمدخلي والفوزان ومن على شاكلتهم من أئمة الأمة وعلمائها فقط بل منهم من جمعوا أنفسهم مع بعض العلماء دون بعضهم تحت هذا الاسم " الرموز " , وفي هذا تزكية للنفس غير مقبولة لأنهم وضعوا أنفسهم في مصاف العلماء مع أنهم لم يبلغوا هذه المنزلة فأغلبهم دعاة ووعاظ وخطباء فضلاً عن أنهم مخالفين لطريق هؤلاء العلماء .
والمشكلة الأكبر أن هذا الاسم " الرموز " أصبح غالباً في مصر إذا قيل قُصد به الدعاة والوعاظ دون كبار العلماء وفي هذا تحزب لا يخفى , فنرى الشباب الذين تربوا على هذا أول ما يسمعون كلمة " الرموز " تذهب عقولهم وأنظارهم إلى محمد حسان ومحمد يعقوب وأبي إسحاق الحويني وأحمد فريد ومحمد المقدم ثم هذه السلسلة المعروفة ممن تسموا بـ " الرموز " .
(2) ولقد أدعى كثير من الناس تراجعات لا تسمن ولا تغني من جوع , ولذلك فأصبحت أستعد لهؤلاء قبل أن يدّعوا هذه التراجعات المزيفة ومن ذلك أنني قمت في رسالة (صد عدوان سيد قطب الجائر وأسلوبه الماكر على الأستاذ محمود بن محمد بن شاكر) بالرد على إدعاء تراجع سيد قطب عن طعونه في الأستاذ محمود بن محمد بن شاكر -رحمه الله- مع أنني لم أسمع بإدعاء هذا التراجع من قبل ولكن قمت بذلك سداً لهذا الباب على هؤلاء.
(3) وسبه أيضاً في كتابه "الخواطر".
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 10-Jun-2008, 08:17 PM
أبو حازم وليد الشرقاوي أبو حازم وليد الشرقاوي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 266
افتراضي رد: الرد العاطر على "محمد حسان" داعية الخواطر

حجة البليد الأسلوب شديد


إن لكل مقام مقالاً , ولكل حال خِلالاً من الحلال , يُراعى فيها شرع ذي الجلال.
"لأن طبائع الناس مختلفة ؛ ولذلك فلابد من تعدد الأساليب لإيصال المعلومة الواحدة , فهذا يتحدث بلين , وهذا يتحدث بشدة, وهذا يُمهد , وهذا يختصر, وهذا يُصرح , وهذا يُلمح , وهكذا ؛ فإن المقصود واحد والأساليب متنوعة.

ألا ترى كيف كان يشتد العلامة مقبل بن هادي الوادعي -رحمه الله- على حركة الإخوان ؛ في حين أنه لم يمانع من مناقشة انحرافاتهم بهدوء ؛ ولذلك تجد تقديمه لكتاب "رسالة أخوية" , وكتاب "حوار هادي مع إخواني".

فإن الشدة في الأسلوب تُناسب بعض الناس وبعض الأوقات , واللين في الأسلوب يُناسب البعض الآخر , ومن تحدث بلين فلم يتناسب أسلوبه مع بعض الناس فليس هذا عيباً فيه , وكذلك من تحدث بشدة فلم يُناسب أسلوبه بعض الناس فليس هذا عيباً فيه ؛ ولكن العيب في من أعطي كتاباً أسلوبه شديد لمن يناسبه اللين , أو أعطي كتاباً أسلوبه لين لمن تناسبه الشدة , أو أظهر كتاباً في غير وقته سواء كان هذا الكتاب أسلوبه شديد أو لين.

ألا ترى أن اللين مع بعض الناس يؤدي إلى تهوين المسائل وإهمالها , وأن الشدة مع بعض الناس تؤدي إلى نفورهم , وأن الكلام في بعض المسائل بالتصريح في بعض الأحيان يؤدي إلى استفزازهم , وأن الكلام في نفس المسائل بالتلميح في أوقات أخرى يؤدي إلى تبلدهم.

وانظر إلى مناقشة العلماء لانحرافات الشيعة مثلاً , فبعضهم يناقش بأسلوب لين , وبعضهم يناقش بأسلوب شديد , فهل معنى ذلك أن من تحدث بلين يُنكر على من تحدث بشدة , وأن من تحدث بشدة يُنكر على من تحدث بلين ؟
والجواب: لا , بل من الناس من يناسبهم الأسلوب اللين , ومنهم من يناسبه الأسلوب الشديد.

وفي بعض الأيام يتعاطف الناس مع الشيعة , ويناصرهم الإخوانيون والصوفيون والتبليغيون , وكثير من الحمقى والجهلاء , فيكون من المناسب أن يتحدث العلماء أحيان بالتصريح , وأحياناً بالتلميح , وأحياناً بالشدة , وأحياناً باللين , ولا تعارض.

وعلى ذلك تدرك خطأ من سكتوا وميعوا تحت ستار اللين والرفق وطعنوا في بعض العلماء لأنهم يتكلمون بأسلوب شديد في الشيعة , أو في حركة الإخوان أو غيرها , أو في سيد قطب ويوسف القرضاوي وانحرافاتهما , أو في غيرهما." (1) اهـ

والأسلوب وعاء الكلام فهل تراك تشرب من إناء يؤذيك ؟
الجواب : "لا نقبل الشرب من هذا الإناء" وهذه إجابة صحيحة ولكنها ليست مُطردة دائماً (2) , لأن هؤلاء بأنفسهم يشربون ويتناولون الأدوية المرة بل قد يلجأون إلى الاحتقان بالإبر ويتحملون ألمها طلباً للشفاء.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- : (( المؤمن للمؤمن كاليدين ؛ تغسل إحداهما الأخرى ، وقد لا ينقلع الوسخ إلا بنوع من الخشونة ؛ لكن ذلك يوجب من النظافة والنعومة ، ما نحمد معه ذلك التخشين )) (3)

وقد أقر ذلك محمد حسان حين قال : ولكن قد تأخذ الرحمة الحقيقية – أحياناً – شكل القسوة وليست كذلك البتة .
فالطبيب مثلاً عندما يتقدم لإجراء عملية جراحية لمريضه ، يستخدم مبضعه لتمزيق اللحم وقد يضطر أحياناً لبتر عضو من أعضاء هذا المريض ولكن مع ذلك فهى رحمة كبيرة لأنه يبتر عضواً قد يكون سبباً فى هلاك جميع الأعضاء !!
وكذا قد يستدر العطف والشفقة والرحمة هذا الجانى الذى تعدى حداً من حدود الله جل وعلا وهو متقدم ليقام عليه حدُّ الله ولكن عينُ الرحمة للإنسانية أن تستأصل نواة البشر فى مهدها لتعيش الجماعة هادئة آمنة مطمئنة لأنه لو ترُك الجانى وأرخى له العنان فسوف يؤدى ذلك حتماً إلى انتشار الجريمة بكل صورها وإلى تفاقم الشر والاستهتار بحرمات الناس وتموت الفضيلة وتنهار الأخلاق وحينئذٍ يذهب الفرد وتنهار الجماعة وليست الأمة سوى مجموعة أفراد !!
ومن ثم قال اللطيف الخبير العالم بخلقه: ولكم فى القصاص حياة يا أولى الألباب لعلكم تتقون . (4) اهـ

فأقول : ولو تُرك المبتدع والمنافح عنه والمُسرب لأفكاره وأُرخي لهم العنان لانتشرت البدع بكل أنواعها ولتفاقم الشر , ولو ترك المدلس والملبس لانتشر قلب الحقائق , ولأصبح المذموم ممدوحاً ,ولأصبح الممدوح مذموماً , ولصُدق الكاذب , ولكُذب الصادق , وبذلك يشوه علم الجرح والتعديل وأهله في صدور المدلس والملبس عليهم , كما حدث في زماننا , فنسأل الله أن يقينا شرور المدلسين والملبسين المعاصرين.

ــــ"الحواشي"ــــ

(1) من رسالتي (صد عدون سيد قطب الجائر وأسلوبه الماكر على الأستاذ محمود بن محمد بن شاكر).
(2) أي ليست العلاقة طردية وثابتة دائماً بين وجود إيذاء الاناء وبين رفض الشرب منه.
(3) (( مجموع الفتاوى )) , ( 28 / 53 ) , نقلاً عن مقدمة الشيخ علي الحلبي -حفظه الله- "سؤال وجواب حول فقه الواقع" للعلامة الألباني -رحمه الله-.
(4) "الخواطر" (ص 204 – 205).

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 10-Jun-2008, 08:23 PM
أبو حازم وليد الشرقاوي أبو حازم وليد الشرقاوي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 266
افتراضي رد: الرد العاطر على "محمد حسان" داعية الخواطر

موقف أهل العلم من منهج الموازنات (1)

إن ذكر مساوئ أهل البدع دون محاسنهم منهج شرعي, وأسلوب مرعي عند السلف الصالح, بل إن النبي -عليه الصلاة والسلام- لم يكن يذكر محاسن أهل البدع, إلا ليوضح عدم انتفاعهم بها, أو غلوهم فيها ؛ حتى لا يغتر الناس بما عندهم من محاسن مهدرة أو محاسن مزيفة -إن صح التعبير-, وكان إضافة على ذلك يذكر مساوئهم أو يحذر منهم تحذيراً شديداً ليزدادوا فضيحة على فضيحة.
فانظر إلى قول الله –تبارك وتعالى- {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ* الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ* وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ* وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ* الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ* فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ* فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ* إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} (2).
فهذه {إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ* الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ} وهذه { وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ} وهذا { وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ} ومع كل هذه المحاسن إلا أنها ليست لها أي أهمية ؛ لأنها أهدرت ؛ لأن هؤلاء الأقوام أصحاب هذه المحاسن المهدرة هم { الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ* فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ } , فكان جزاءهم في الدنيا والآخرة { فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ } , ومن فعل فعلهم ناله ما أصابهم.

وها هو رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول لأصحابه عن الخوارج المبتدعة [يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم] فذكر أن من محاسنهم أنهم يقرأون القرآن , ولكن هذه المحاسن مزيفة ؛ لأنهم لا ينتفعون بهذه القراءة, لاهتمامهم بها وغلوهم فيها, وإهمالهم التدبر والتفكر في آيات القرآن, ولذلك قال [لا يجاوز حناجرهم] أي أن القرآن لا يدخل إلى قلوبهم ليتدبروه ويفقهوه, وبذلك تكون قراءتهم جوفاء لا يُغتر بها.
وكذلك قال النبي -عليه الصلاة والسلام- لأصحابه عن الخوارج المارقين [يحقر أحدكم صلاته إلى صلاتهم وصيامه إلى صيامهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية] فذكر أن من محاسنهم الصلاة والصيام, ولكنهم لا تنفعهم صلاتهم ولا صيامهم ؛ لأنهم يمرقون من الدين, وهذا تحذير شديد من هؤلاء الخوارج المارقة.

وبناء على ما تقدم لا يجوز لأحد أن يظهر محاسن المبتدعة المزيفة على أنها محاسن أصيلة أصلية , ولا أن يُظهر محاسنهم المهدرة على أنها يُعتد بها , ولا أن يُظهر مساوئهم على أنها محاسن , فإذا فعل ذلك أحد فهو غاش لله ولرسوله -صلى الله عليه وسلم- وللمؤمنين , فنسأل الله أن يهديه ويُعلمه إن كان جاهلاً أو أن يُخرسه إن كان صاحب هوى.

وبعض الناس يرون أن من مصلحة الدعوة حتى يتقبل الناس جرحهم لرجل ما أن يذكروا مساوئه مقرونة بمحاسنه , ولا يشعرون أن ذكرهم لمحاسنه يجعل الناس يتمسكون به أكثر , فتشتد بذلك البلوى كما قال الأستاذ محمود بن محمد بن شاكر -رحمه الله- في مقال (( ألسنة المفترين )): ( وتشتد البلوى حين ينتصب لهذا التزوير المدمر رجال يلبسون للناس ثياب الغيرة على دين ربهم, والحمية لماضي أمتهم, والجهاد في سبيل إعزاز هذا الدين بأنفسهم وألسنتهم. وتجتمع عليهم وعلى الناس صواعق الهلاك, حين يخدع عامةَ الناس أمرُهم فيتلقون عنهم معاني وأحكاماً وأخباراً, وما شئت من حصائد الألسنة, على غير هدى ولا بينة).

ومن المناسب هنا أن أنقل كلمةً جامعةً للعلامة بكر بن عبدالله بن أبي زيد -رحمه الله- حيث قال: ولزوم هذا الإيضاح؛ يتصل من الإسلام بحبل وثيق, ومن واجب النصيحة لله ولرسوله -صلى الله عليه وسلم- ولأئمة المسلمين وعامتهم, فليس أجنبياً, بل له نظائر في الشرع الشريف, دأب على بيانها أهل العلم في القديم والحديث, كما في بيان حال: الراوية, والشاهد, والداعية إلى ضلالة, وأهل الأهواء والبدع في الدين, والفرق, وبيان أحوال المفتين, والقضاة, والمؤلفين, وغيرهم.. بذكر ما يندرج في سيرهم من الموانع التي تحول دون الإقتداء والأخذ بمذاهب وآراء وأخبار أقوام دون آخرين, وهكذا من أنواع البيان والنصح للأمة. وإنه لبسبيل مقيم في ظل" الطائفة المنصورة", إماطة للدخيل عن المسلمين كما يماط الأذى عن الطريق . (3)اهـ
فلقد أحسن الشيخ بكر لاختياره لفظ " الموانع " لأنه شامل فتدخل فيه المساوئ والمحاسن المهدرة والمحاسن المزيفة -إن صح التعبير-. (4)

وحتى نزيد في توضيح موقف العلماء تجاه منهج الموازنات ننقل ما يلي :
قال العلامة الإمام محمد بن ناصر الدين الألباني :
ما يطرح اليوم في ساحة المناقشات بين كثير من الأفراد حول ما يسمى أو حول هذه البدعة الجديدة المسماة ( الموازنة ) في نقد الرجال.
أنا أقول:
النقد :
1- إما أن يكون في ترجمة الشخص المنتقد ترجمة تاريخية فهنا لا بد من ذكر ما يحسن وما يقبح بما يتعلق بالمترجم من خيره ومن شره.
2- أما إذا كان المقصود بترجمة الرجل هو تحذير المسلمين وبخاصة عامتهم الذين لا علم عندهم بأحوال الرجال ومناقب الرجال ومثالب الرجال؛ بل قد يكون له سمعة حسنة وجيدة ومقبولة عند العامة، ولكن هو ينطوي على عقيدة سيئة أو على خلق سيئ، هؤلاء العامة لا يعرفون شيئاً من ذلك عن هذا الرجل.. حين ذاك لا تأتي هذه البدعة التي سميت اليوم بـ( الموازنة )ذلك لأن المقصود حين ذاك النصيحة وليس هو الترجمة الوافية الكاملة.
ومن درس السُنة والسيرة النبوية لا يشك ببطلان إطلاق هذا المبدأ المحدث اليوم وهو ( الموازنة ) لأننا نجد في عشرات النصوص من أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام يَذكر السيئة المتعلقة بالشخص للمناسبة التي تستلزم النصيحة ولا تستلزم تقديم ترجمة كاملة للشخص الذي يراد نصح الناس منه، والأحاديث في ذلك أكثر من أن تستحضر في هذه العُجالة، ولكن لا بأس من أن نذكر مثالاً أو أكثر إن تيسر ذلك.
ثم ذكر- الشيخ الألباني - قول الرسول صلى الله عليه وسلم: " بئس أخو العشيرة " وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: " أما معاوية فرجل صعلوك، وأما أبو جهم فلا يضع العصا على عاتقه " و أنهما دليلان على عدم وجوب الموازنات.
ثم قال : ( ولكن المهم فيما يتعلق بهذا السؤال أن أقول في ختام الجواب : إن هؤلاء الذين ابتدعوا بدعة الموازنات هم بلا شك يخالفون الكتاب ويخالفون السنة، السنة القولية والسنة العملية، ويخالفون منهج السلف الصالح، من أجل هذا رأينا أن ننتمي في فقهنا وفهمنا لكتاب ربنا ولسنة نبينا صلى الله عليه وسلم إلى السلف الصالح، لم ؟ لا خلاف بين مُسلمَيْن فيما اعتقد أنهم أتقى وأورع وأعلم و.. الخ ممن جاؤوا من بعدهم.
الله عز وجل ذكر في القرآن الكريم وهي من أدلة الخصلة الأولى ـ يقصد في الأمثلة التي ذكرها ـ (متظلم ) ( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظُلم) فإذا قال المظلوم فلان ظلمني، أفيقال له: اذكر له محاسنه يا أخي ؟ والله هذه الضلالة الحديثة من أعجب ما يطرح في الساحة في هذا الزمان، وأنا في اعتقادي أن الذي حمل هؤلاء الشباب على إحداث هذه المحدثة واتباع هذه البدعة هو حب الظهور، وقديماً قيل: ( حُب الظهور يقصم الظهور) وإلا من كان دارساً للكتاب ودارساً للسُنة ولسيرة السلف الصالح، هذه كتب أئمة الجرح والتعديل، حينما يُترجم للشخص يقول فيه ضعيف يقول فيه كذاب وضاع سيئ الحفظ، لكن لو رجعت إلى ترجمته التي ألمحت إليها في ابتداء جوابي لوجدت الرجل متعبداً زاهداً صالحاً، وربما تجده فقيهاً من الفقهاء السبعة، لكن الموضوع الآن ليس موضوع ترجمة هذا الإنسان، ترجمة تحيط بكل ما كان عليه من مناقب أو من مثالب كما ذكرنا أولاً.
لذلك باختصار أنا أقول ولعل هذا القول هو القول الوسط في هذه المناقشات التي تجري بين الطائفتين: هو التفريق بين ما إذا أردنا أن نترجم للرجل فنذكر محاسنه ومساويه، أما إذا أردنا النصح للأمة أو إذا كان المقام يقتضي الإيجاز والاختصار فنذكر ما يقتضيه المقام من تحذير من تبديع من تضليل وربما من تكفير أيضاً إذا كان شروط التكفير متحققة في ذاك الإنسان، هذا ما أعتقد أنه الحق الذي يختلف فيه اليوم هؤلاء الشباب.
وباختصار أقول: إن حامل راية الجرح والتعديل اليوم في العصر الحاضر وبحق هو أخونا الدكتور ربيع والذين يردون عليه لا يردون عليه بعلم أبداً، والعلم معه.
هذا هو جواب السؤال، وبهذا القدر كفاية والحمد لله رب العالمين. (5) اهـ

وقال العلامة مقبل الوادعي -رحمه الله- :
ونحن الذين نتكلم فيهم هم يقولون : " اذكر الحسنات والسيئات " , من أجل أن يكون رفعة لهم , فلا نذكر الحسنات والسيئات إلا في مثل ابن باز والشيخ الألباني والشيخ ابن عثيمين والشيخ عبدالمحسن العباد والشيخ ربيع بن هادي وغيرهم إذا حصلت منهم سيئات نذكرها ونذكر الحسنات التي لهم , وأمثال هؤلاء المشائخ الأفاضل , أما شخص مبتدع يجادل عن البدعة صباح مساء فلا نذكر له حسنة ولا كرامة. (6) اهـ

وقال أيضاً العلامة صالح الفوزان -حفظه الله- :
إذا كان المنتقد من أهل السنة والجماعة وأخطاؤه في الأمور التي لا تُخِلَّ بالعقيدة فنعم هذا تذكر ميزاته وحسناته وتغمر زلاته في نصرته السنة.
أما إذا كان المنتقد من أهل الضلال ومن أهل الانحراف ومن أهل المبادئ الهدامة أو المشبوهة فهذا لا يجوز لنا أن نذكر حسناته -إن كان له حسنات- لأننا إذا ذكرناها فإن هذا يغرر الناس فيحسنون الظن بهذا الضال أو المبتدع أو هذا الخرافي أو ذاك الحزبي فيقبلون أفكار هذا الضال أو هذا المبتدع أو ذاك الحزبي. (7) اهـ

ــــ"الحواشي"ــــ

(1) قبل أن نناقش كاتب "الخواطر" في تأصيله لمنهج الموازنات نمهد بذكر مقدمتين :
المقدمة الأولى : موقف أهل العلم من منهج الموازنات : وفيها كلام للعلامة محمد ناصر الدين الألباني -رحمه الله- والعلامة مقبل بن هادي الوادعي -رحمه الله- والعلامة صالح بن فوزان الفوزان -حفظه الله- والعلامة بكر بن عبدالله بن أبي زيد -رحمه الله- والأستاذ محمود بن محمد بن شاكر -رحمه الله-.
المقدمة الثانية : حالات المدح والذم : وفيها تفصيل لأربعة حالات : النقد والمقارنة والتقييم والترجمة.
(2) "سورة الفجر" الآيات : من 6 إلى 14.
(3) "حكم الإنتماء إلى الفرق والأحزاب" (ص13) , الطبعة الأولى , دار الحرمين بالقاهرة]
(4) ما تقدم من رسالة (صد عدوان سيد قطب الجائر وأسلوبه الماكر على الأستاذ محمود بن محمد بن شاكر).
(5) شريط " مَن حامل راية الجرح والتعديل في العصر الحاضر" نقلاً من مطوية "أقوال علماء السنة في منهج الموازنات" , دار الفرقان.
(6) كتاب "فضائح ونصائح" , (ص151).
(7) "الأجوبة المفيدة عن أسئلة المناهج الجديدة" , (ص52).
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 10-Jun-2008, 08:29 PM
أبو حازم وليد الشرقاوي أبو حازم وليد الشرقاوي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 266
افتراضي رد: الرد العاطر على "محمد حسان" داعية الخواطر

حالات المدح والقدح


ولا يجوز خلط أحكام هذه الحالات ببعضها وجعلها حكماً واحداً والاعتراض على حكم واحدة بحكم أخرى ؛ فإن ذلك سبيل أهل الأهواء والتلبيس أو أصحاب الأفهام الضعيفة.

الحالة الأولى (النقد) : ولها أنواع :
1- انتقاد أهل الفضل بعضهم البعض : وفي هذا النوع يجوز فيه ذكر بعض محاسن المردود عليه مع مراعاة شيئين :
* الأول : أن يكون ذكر محاسنه حفظاً لمكانته وصيانة لمنزلته.
* الثاني : أن لا يُكثر الناقد من محاسن المردود عليه ؛ فيُضعف رده.
2- انتقاد أهل الفضل لأهل السوء : وفي هذا النوع تُذكر الأخطاء والمساوئ فقط للتحذير منها. وهذه الحالة توجد لها أمثلة كثيرة في كتب الردود على أهل الكفر والزندقة وأهل البدع والأهواء.
3- انتقاد أهل السوء لأهل الفضل : هذا النوع مردودٌ ؛ لأن غالبه كذب وافتراء وبغي واعتداء وقليلاً منه صواب ؛ لأن أهل الفضل وإن كانوا لا يجتمعون على ضلالة إلا أنهم كأفراد غير معصومين , فإن تعرض صاحبُ الحق لهذا القليل قَبِلَه بناء على موافقة ذلك للحق الذي أخذه مُسبقاً من مصدراه المأمونة الصحيحة , وهي الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة المبثوث في كتب الأئمة والعلماء السلفية المعتمدمة.
وبناء على ذلك ينبغي التفريق بين الأخذ والقبول ؛ فالأخذ يكون من المصادر السلفية , والقبول يكون من أي أحد إذا وافق المأخوذ مسبقاً والمعتمد.
4- انتقاد أهل السوء لأهل السوء : وهذا النوع والذي قبله أخطر أنواع النقد ؛ حيث أن هذا النوع يكون فيه ظلماً واعتداءً من فريق , وحقاً وصواباً من فريق في الأصل منحرف كذلك , فمن رفع من الفريقين راية الحق قد يغتر به كثيرٌ من الناس ؛ لنصرته للحق في هذا الجانب.

الحالة الثانية (المقارنة) : وفي هذه الحالة تُذكر أوجه المقارنة , ويبين مدى التوافق والتفارق , وغالبا ما تُستخدم في هذه الحالة صيغة أفعل تفضيل , وهذه الحالة لها أنواع :
1- فقد تعقد المقارنة بين أهل الفضل بعضهم البعض , فدنو بعضهم عن الآخرين لا يجعل لأهل السوء عليهم علواً ولا رفعة.
2- وقد تعقد بين أهل السوء بعضهم البعض , فعلو بعضهم على الآخرين لا يجعل لهم على أهل الفضل علواً ولا رفعة.
3- وقد تعقد بين أهل الفضل وأهل السوء , لبيان كرامة أهل الفضل ومدى دنو الأسفلين وتردي المنحطين.

وهذه الحالة بأنواعها الثلاثة لها أمثلة كثيرة وأذكر هنا ما كتبته رداً على بعض المتطاولين على فضيلة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله- في رسالة بعنوان "كشف أغبياء شبكة الأثري الحدادية وتطاولهم على سيدهم العلامة الكبير ربيع بن هادي المدخلي" .
(( فقد أقر -أي الشيخ ربيع- المقارنة المشروعة وهي ليست من منهج الموازنات المبتدع في شيء , وهي مثل قولنا الفرقة الفلانية أقل ضلالاً من الفرقة الفلانية , وفلان أقرب للسنة من فلان , والفرق المبتدعة خير من أهل الكفر فإن هذه المقارنات ليست ثناءً مطلقاً على هؤلاء بل هي من قبيل قول الله -تعالى- : {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ} [(82) سورة المائدة] فهذا ليس على سبيل استحسان ملة النصارى ومثله قول العلماء : (الأشعرية أقرب الفرق المخالفة لأهل السنة السلفيين في باب الأسماء والصفات) , فهذا ليس فيه استحساناً لهذه الفرقة الأشعرية الضالة ؛ بل إن ذلك ليدل على بُعدها وخروجها عن منهج أهل السنة السلفيين , وعلى أن باقي الفرق أشد بعداً وضلالاً.
فبعد أن نقل العلامة الإمام الربيع (1) رأي شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في الخوارج قال على سبيل المقارنة والذم :
( قلت : فأين ذكر محاسنهم مع أنهم خير من كثير من مبتدعة زماننا، إذ كانوا بعيدين عن الشرك في العبادة، وبعيدين عن تعطيل أسماء الله وصفاته، الأمر الذي غلب على مبتدعة زماننا ؟! ) اهـ
قلت : فهذا ليس استحساناً لمذهب الخوارج , بل إقراراً لذكر شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله- لمساوئهم دون محاسنهم , وزيادةً على ذلك بياناً لحال كثير من مبتدعة زماننا الذين شاركوا الخوارج وزادوا عليهم سوءاً .
وقال أيضاً بعد نقله لقول الإمام أحمد لما رأى كتاب (المدلسين) للكرابيسي ((هذا قد جمع للمخالفين ما لم يحسنوا أن يحتجوا به، حذروا عن هذا"، ونهى عنه)):
( قلت: وما أشبه الليلة بالبارحة! فخصوم السنة والتوحيد يستغلون اليوم كتابات وأشرطة بعض من ينتسبون إلى السنة والتوحيد في الطعن في أعلام السنة والتوحيد ودعاتهما، بل الأشد نكاية وفجيعة أن يتأثر بهذه الأشرطة والكتابات والدعايات كثير من أبناء التوحيد والسنة، فيسددون سهام التجريح والتهم الظالمة إلى أعلام التوحيد والسنة وحملة راياتهما والمدافعين عن حياضهما، والأشد من ذلك أسفا وفواجع أن يتعاطفوا ويتضامنوا مع أهل البدع والضلال في تسديد السهام المسمومة التي يعدها أعداء السنة والتوحيد السهام الأخيرة للإجهاز على البقية الباقية من السنة والتوحيد.
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة ***** على النفس من وقع الحسام المهند
فإنا لله وانا إليه راجعون.
انظر أخي واعتبر! كيف وقف الإمام أحمد ومن وراءه من أهل السنة من كتاب "المدلسين " للكرابيسي، ولعله خير آلاف المرات وأقل خطراً آلاف المرات من كتب يدافع عنها أبناء السنة والتوحيد لأهل البدع والضلال، فإنا لله وانا إليه راجعون مرات ومرات أخرى ! ) (2).
بل قال العلامة ربيع بن هادي -حفظه الله- في كتاب (الحد الفاصل بين الحق والباطل) :
لقد كان سيد قطب نفسه أقرب إلى الحق والإنصاف من هؤلاء الشاغبين ، حيث يقول: (إن منهج الله ثابت، وقيمه وموازينه ثابته، والبشر يبعدون أو يقربون من هذا المنهج، ويخطئون ويصيبون في قواعد التصور وقواعد السلوك. ولكن ليس شئ من أخطائهم محسوبا على المنهج، ولا مغيرا لقيمه وموازينه الثابته.وحين يخطئ البشر في التصور أو السلوك، فإنه يصفهم بالخطأ وحين ينحرفون عنه فإنه يصفهم بالانحراف ولا يتغاضى عن خطئهم وانحرافهم – مهما تكن منازلهم وأقدارهم - ولا ينحرف هو ليجاري انحرافهم! ونتعلم نحن من هذا، أن تبرئة الأشخاص لا تساوي تشويه المنهج! وأنه من الخير للأمة المسلمة أن تبقى مباديء منهجها سليمة ناصعة قاطعة، وأن يوصف المخطئون والمنحرفون عنها بالوصف الذي يستحقونه – أيا كانوا – وألا تبرر أخطاؤهم وانحرافاتـهم أبدا، بتحريف المنهج، وتبديل قيمه وموازينه. فهذا التحريف والتبديل أخطر على الإسلام من وصف كبار الشخصيات المسلمة بالخطأ أو الانحراف.. فالمنهج أكبر وأبقى من الأشخاص) انظر كتاب (الظلال) (1/533) من تفسير سورة آل عمران.اهـ ))

الحالة الثالثة (التقييم) : وفي هذه الحالة قد يُذكر المدح والذم معاً , وقد يُذكر المدح فقط , أو يُذكر الذم فقط , حسب الشيء المُقَيَّم.
وهذه الحالة لها أنواع : منها تقييم الشخص ككل , ومنها تقييم كلام الشخص.
وأخص تقييم الكلام هنا بالبيان لأهميته ؛ فإن كان التقييم لجزء من كلام القائل قد يُمدح كله أو يُذم كله أو يمدح ويذم , ولا يلزم إذا مُدح هذا الجزء أن يُمدح قائله ؛ لأنه قد يكون الكلام جيداً وصاحبه كافر أو مبتدع أو فاسق لا يتأهل للمدح بل يستحق القدح.
وبالعكس قد يُذم جزء من الكلام ولا يُذم قائله ؛ لأنه من أهل الفضل , فلما أتينا لنقيم هذا الجزء من الكلام وجدناه لا يستحق إلا الذم فنذمه مع حفظ مكانة قائله ؛ طالما أنه من الفضلاء.
ولما كان تقييم بعض الكلام لا يلزم أن يكون الحكم عليه نفسَ الحكم على قائله ؛ كان لزاماً أن يبين القائم على التقييم حالَ صاحبِ الكلامِ خلال عملية التقييم أو في موطن آخر ؛ حتى يتذكره القارئ عند التقييم(3).
وأما إذا كانت نتيجة التقييم الذم لكلامٍ قائله مذموم أو المدح لكلامٍ قائله ممدوح فلا يلزم ذكر حاله وإن كان يحسن بيانه , وكذلك إذا كان صاحب الكلام كافراً وعُلم من اسمه أنه كافر فلا يلزم ذكر ملته , كأن يكون اسمه جورج أو غيره من أسمائهم المدنسة.

الحالة الرابعة (الترجمة) : ويجوز فيها على كل حال ذكر المحاسن والمساوئ , ولها أنواع :
1- الترجمة الموسعة : يذكر فيها الكاتب كل ما يقف عليه مما يخص المترجم له في كل جوانب حياته وشخصيته.
2- الترجمة المختصرة : يكتفي فيها الكاتب بذكر شيء من كل جانب من جوانب حياة المترجم له بلا توسع.
2- النبذة المخصصة : يذكر فيها الكاتب ما يخص جانباً من حياة وشخصية المترجم له بلا تعرض للجوانب الأخرى , والله أعلم.

ــــ"الحواشي"ــــ

(1) في كتابه "منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف" , (ص107) , طبعة دار ابن رجب بالمدينة 1414.
(2) "منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف" , (ص102) , طبعة دار ابن رجب بالمدينة 1414.
(3) وقد سأل أحد إخواننا الشيخ مجدي بن عرفات -حفظه الله- عن أحد الأئمة لما نقل عن الغزالي دون أن يبين حاله فقال الشيخ : ولكن هذا الإمام قد بين حاله في مواطن أخرى بحيث لو قرأت المواطن التي لم يبين فيها حاله تذكرت المواطن التي بين فيها حاله.

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 10-Jun-2008, 08:45 PM
أبو حازم وليد الشرقاوي أبو حازم وليد الشرقاوي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 266
افتراضي رد: الرد العاطر على "محمد حسان" داعية الخواطر

تمهيد صاحب "الخواطر" لمنهج الموازنات المُضلل


مهد صاحب "الخواطر" لتأصيله لمنهج الموازنات بكلامه حول العدل والإنصاف والوزن بالميزان الحق ثم ذكر بعض القواعد فابتدأها بقاعدة "التورع في القول" , وقد أحسن في هذه القاعدة حيث قال في (ص224) : فكم من الناس يتجرَّأ على إصدار الأحكام على الآخرين دون ورع أو تبينَّ أو تثبت فيجرِّح فلاناً ويعدَّل فلاناً وليته عالم من علماء الجرح والتعديل أو ليته ألمَّ على الأقل بقواعد هذا العلم حتى لا يقع فى جور وظلم بل ومن الناس من تجاوز هذا بجرأة متناهية فجلس يكفر هذا وهذا ويحكم لهذا بالجنة ولهذا بالنار !! اهـ

قلت : وإحسانه هنا في أنه استنكر إصدار الحكم بالتعديل على الأشخاص دون ورع كما استنكر إصدار الحكم عليهم بالتجريح دون ورع فكلهما مستنكر , وليته سار على ذلك.

ثم كانت القاعدة الثانية "التجرد عن الهوى" , فلم يحسن فيها إحسانه في القاعدة الأولى لأنه حذر في الثانية من إتباع الهوى في التجريح ولم يحذر من إتباع الهوى في التعديل حيث نقل عن ابن ناصر الدين الدمشقي قوله في (ص230) :
"هيهات هيهات ، إن في مجال الكلام في الرجال عقبات ، مرتقيها على خطر ومرتقيها هوى لا منجى له من الإثم ولا وَزَر فلو حاسب نفسه الرامي أخاه : ما السبب الذي هاج ذلك ؟ لتحقق أنه الهوى الذي صاحبه هالك!" (1). اهـ
فكان من الإنصاف أن ينقل في التحذير من إتباع الهوى في التعديل كما نقل في التحذير من إتباع الهوى في التجريح.

ثم أتبع القاعدتين السابقتين بقاعدة " تقديم حسن الظن بالمسلمين" , فأحسن فيها خاصة عند قوله في (ص234) :
قال علماؤنا: فالظن هنا وفى الآية هو التهمة ومحل التحذير والنهى إنما هى تهمة لا سبب لها يوجبها ، والذى يميز الظنون التى يجب اجتنابها عما سواها أن كل ما لم تعرف له أمارة صحيحة وسبب ظاهر كان حراماً واجب الاجتناب وذلك إذا كان المظنون به ممن شوهد منه الستر والصلاح وأونست منه الأمانة فى الظاهر فظُّن الفساد به والخيانة محرم ، بخلاف من اشتهر بين الناس بتعاطى الريب والمجاهرة بالخبائث وأكثر العلماء على أن الظن القبيح بمن ظاهره الخير لا يجوز وأنه لا حرج فى الظن القبيح بمن ظاهره القبح"(2) .اهـ
وهذا هو الإنصاف بذكر التفصيل في المسألة وليته اكتفى بذلك إلا أنه قال :
فالأصل هو إحسان الظن بالمسلمين حتى يتبيَّن خلافه بالدليل القاطع الذي لا شك فيه فكيف يكون الحال مع إخوانك على طريق الدعوة إلى الله -جلَّ وعلا- فمن الواقع المر الذي يتذوقه ويسمعه ويراه أي متابع للحركة الإسلامية أن نرى سوء الظن أحياناً يتعدَّىِ إلى النيات كذلك وليس على الأقوال والأعمال فحسب وهذا من الظلم البينِّ فإنَّ السرائر علمها عند الله وحده الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء ولا يغيب عنه سرُ ولا علانية.اهـ

قلت : مصطلح الحركة الإسلامية عند صاحب "الخواطر" يشمل فصائلها (3) , وهي ما يسمونها بالحركات الدعوية , وقد تبين للعلماء أن هذه الحركات في الحقيقة حزبية (4) , فكيف نحسن بها الظن ؟ وكيف نحسن الظن بأصحاب التنظيمات السرية ؟ أم أن داعية "الخواطر" لا يعرف هذا الواقع المر الأليم ؟!! .

ــــ"الحواشي"ــــ

(1) الراد الوافر (ص 13)
(2) بتصرف يسير من الجامع لأحكام القرآن الكريم للقرطبى (6/331 ، 332) طبعة الهيئة المصرية العامة للكتاب
(3) قال في "خواطره" : (فإن أبناء الحركة الإسلامية بجميع فصائلها .. ). (ص223).
(4) وسيأتي مزيد بيان حول ذلك إن شاء الله.
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 10-Jun-2008, 08:49 PM
أبو حازم وليد الشرقاوي أبو حازم وليد الشرقاوي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 266
افتراضي رد: الرد العاطر على "محمد حسان" داعية الخواطر

رؤية داعية "الخواطر" لبعض قبائح المبتدعة على أنها فضائل


ثم أضاف صاحب "الخواطر" قاعدة "وجوب العلم والعدل والإنصاف" , وقال في (ص236) :
والعجيب أن شيخ الإسلام لعلمه وعدله وإنصافه كان لا يتردد البتة أن يعترف بفضائل المبتدعة إذا ثبت عنهم ذلك , فيقول شيخ الإسلام مثلاً : "وقد ذهب كثير من مبتدعة المسلمين من الرافضة والجهمية وغيرهم إلى بلاد الكفّار فأسلم على يديه خلق كثير وانتفعوا بذلك وصاروا مسلمين مبتدعين وهو خير من أن يكونوا كفاراً ، وكذلك بعض الملوك قد يغزو غزواً يظلم فيه المسلمين والكفار ويكون آثماً بذلك ومع هذا فيحصل به نفع خلق كثير كانوا كفاراً فصاروا مسلمين وذلك كان شر بالنسبة إلى القائم بالواجب وأما بالنسبة إلى الكفّار فهو خير وأكثر المتكلمين يردون باطلاً بباطل وبدعة ببدعة لكن قد يردون باطل الكفار من المشركين وأهل الكتاب بباطل المسلمين فيصير الكافر مسلماً مبتدعاً وأخص من هؤلاء من يرد البدع الظاهرة كبدعة الرافضة ببدعة أخف منها منها وهى بدعة أهل السنة"(1) اهـ

قلت : لي هنا خمس وقفات :
أولاً : قول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- : " وقد ذهب كثير من مبتدعة المسلمين من الرافضة والجهمية وغيرهم إلى بلاد الكفّار فأسلم على يديه خلق كثير وانتفعوا بذلك وصاروا مسلمين مبتدعين وهو خير من أن يكونوا كفاراً " .اهـ
هذا من باب المقارنة بين أهل سوءٍ أصغرٍ وبين أهل سوءٍ أكبرٍ , وليس من قبيل الموازنة , فهو مقارنة بين مسلمين مبتدعين وبين كونهم كفاراً جاحدين.

ثانياً : وإن أسلم البعض على أيدي هؤلاء المبتدعة وحسن إسلامهم فإن هذا الحسن أخذوها من الفرقة الناجية صاحبة العقيدة النقية والمنهج السلفي السديد ولابد ؛ لأنه لا توجد فرقة غيرها إلا وفي إسلامها شوائب من البدع تُكدرها ولا تحسنها.

ثالثاً : إن سلمنا أن هذا من فضائلهم فإنها فضائل نسبية لا يجوز أن تطلق كما أطلق صاحب "الخواطر" قوله : " يعترف بفضائل المبتدعة إذا ثبت عنهم ذلك ".
فلو قال : " يعترف بفضائل المبتدعة بالنسبة لمقارنتهم بالكفار " لكان الخطب أهون.

وإضافة لذلك فإن العبرة بما تؤول إليه نهاية الشيء وليست ببدايته , والعبرة أيضاً بالغالب لا النادر كما سيأتي قول العلامة حمود التويجري -رحمه الله- : " إن هذه الفائدة وإن كانت حسنة في مبدئها فإنها في الغالب لا تخلو من المساوئ في نهايتها " .

رابعاً : من الذي لا يعترف بأن للمبتدعة محاسن وفضائل حتى يكون الأمر عجيباً ؟
فلا أرى داعياً للتعجب هنا إلا عند من ظن أن مجرد السكوت عن ذكر محاسن وفضائل المبتدعة إنكاراً لها وليس الأمر كذلك ؛ وإنما السكوت لمنع الاغترار بها.
ولو صح أن ما نقله داعية "الخواطر" من فضائل المبتدعة بإطلاق فلا يقال أن ابن تيمية -رحمه الله- يعترف بها ؛ بل يقال يذكرها وبين الذكر والاعتراف فارق كبير.

خامساً : إسلام الكفار على يد أهل البدع لا يكون حَسناً دائماً ؛ بل كثيراً ما يكون وبالاً على الإسلام والمسلمين.
قال فضيلة الشيخ سليم بن عيد الهلالي -حفظه الله- :
ذكر الحافظ ابن كثير -رحمه الله- في ترجمة مهيار الديلمي : " كان مجوسياً فأسلم , إلا أنه سلك سبيل الرافضة , وكان ينظم الشعر القوي الفحل في مذاهبهم من سب الصحابة وغيرهم , حتى قال له أبو القاسم بن برهان : يا مهيار انتقلت من زاوية في النار إلى زاوية أخرى في النار , كنت مجوسياً فأسلمت فصرت تسب الصحابة ".
وعلق الشيخ حمود التويجري -رحمه الله- قائلاً :
" وقد ذكر هذه القصة -أيضاً- كثير من المؤرخين ممن كانوا قبل زمان ابن كثير وممن كانوا بعد زمانه , ولم ينكر أحد منهم قول ابن برهان لمهيار , فدل على موافقتهم له , ورضاهم بقوله.
وهذه القصة مطابقة لحال الذين يسلمون على أيدي التبليغيين ثم يصيرون تابعين لهم على البدع والضالات والجهالات وفساد العقيدة....." (2) .
وقال -أيضاً- معلقاً على مقولة التبليغيين السابقة (3) : " إن هذه الفائدة وإن كانت حسنة في مبدئها فإنها في الغالب لا تخلو من المساوئ في نهايتها , وذلك أنه لم يذكر عن الذين يسلمون على أيدي التبليغيين أنهم بعد إسلامهم يتمسكون بالعقيدة الصحيحة التي عليها السلف الصالح من الصحابة والتابعين لهم بإحسان , وإنما يكونون في الغالب مندمجين مع التبليغيين , ومتمسكين بما هم عليه من البدع والضالات والجهالات والخرافات , ومن كانوا بهذه الصفة فإنه لا يفرح بإسلامهم ... وكيف يفرح بإسلام أناس يكونون أتباعاً لأناس يمنعونهم من التصريح بالكفر بالطاغوت والنهي عن المنكر , ويجعلون هذا المنع أصلاً من أصولهم التي يدعون الناس لها ؟ ومن أصولهم -أيضاً- تعطيل جميع النصوص الواردة في الكتاب والسنة بصدد الكفر بالطاغوت والنهي عن المنكر تعطيلاً باتاً.
وكيف يفرح بإسلام أناس يكونون أتباعاً لأناس يرابطون على القبور , ويستعملون التمائم والتعاويذ الشركية والشعوذة والأحوال الشيطانية في الاستشفاء من الأمراض , علاوة على ما هم عليه من البدع والضالات والجهالات وفساد العقيدة , ولا سيما في توحيد الألوهية الذي هو أعظم أصول الإسلام.
ومن كانوا بهذه الصفة الذميمة فإنه لا يفرح بإسلام الذين يسلمون على أيديهم ويكونون مندمجين معهم وتابعين لهم على ما هم عليه من البدع والجهالات وفساد العقيدة"(4).اهـ

قلت : أما من أسلموا على أيدي الإخوانيين فمنهم المدعو سامي يوسف , ذلكم المغني الذي اشتغل بالأغاني الإسلامية -زعموا- , تلكم البدعة النكراء التي راجت وانتشرت في بلاد المسلمين عن طريق إفساد الإخوان المفسدين .
فإن سألنا سامي يوسف : ماذا قدمت للإسلام والمسلمين ؟
فماذا يكون جوابه ؟
أليس جوابه : " قدمت لهم الأغاني الإسلامية تقرباً إلى الله لتكون في حسناتي وحسنات كل من يسمعها " ؟
فنقول له : يا سامي إنك قبل إسلامك لم تفسد بيوت وقلوب المسلمين مثلما أفسدت بعد إسلامك , يا سامي إنك تنشر الفسق والابتداع باسم الأغاني الإسلامية.
لماذا لم تشتغل بترتيل القرآن بدلاً من بدعة الأناشيد الإخوانية , التي يرجع أصلها إلى المدائح الصوفية , كما بين ذلك العلامة الإمام محمد بن ناصر الدين الألباني في شريط له بعنوان " حكم الأناشيد الإسلامية " .

سادساً : ليس من فضائل المبتدعة أصلاً بل هو من مساوئهم وقبائحهم أن يردوا الباطل بباطل وإن كان أقل , فإن قال قائل : أليس من الفضائل " دفع المفسدة الكبرى بالمفسدة الصغرى" ؟
فأقول : نعم ولكن حين الاضطرار إلى ذلك , فإن استطعنا دفعها بغير إفساد لم يجز حينئذ دفع المفسدة الكبرى بالمفسدة الصغرى.
ومَن قال أن هؤلاء المبتدعة مضطرون إلى رد الباطل الأكبر بالباطل الأصغر ؟ ألا يوجد الحق الصافي عند أهل السنة السلفيين فلمَّ لا يأخذون ولا يردون به ؟

ــــ"الحواشي"ــــ

(1) الفرقان بين الحق والباطل (ص 63 ، 64) بتحقيق عبد القادر الأرناؤوط .
(2) "القول البليغ في التحذير من جماعة التبليغ" (ص225).
(3) وهذه المقولة ذكرها الشيخ سليم -حفظه الله- حينما قال : "استدلالهم بأن خروجهم لا يخلو من فوائد منها : أنه قد أسلم على أيديهم أعداد كثيرة من مشركين وأهل ملل مخالفة لدين الإسلام". "الجماعات الإسلامية" (ص481).
(4) "الجماعات الإسلامية في ضوء الكتاب والسنة لفهم سلف الأمة" للشيخ الهمام سليم بن عيد الهلالي -حفظه الله- ص(482-484).
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 10-Jun-2008, 08:53 PM
أبو حازم وليد الشرقاوي أبو حازم وليد الشرقاوي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 266
افتراضي رد: الرد العاطر على "محمد حسان" داعية الخواطر

التفريق بين العلماء والأئمة
وبين العباد على جهل والأذكياء الذين قدموا العقل

وفي خلال القاعدة الرابعة قال كاتب "الخواطر" في (ص237) :
ومن أجمل ما قاله الإمام الذهبي – رحمه الله تعالى – قوله: "غلاة المعتزلة وغلاة الشيعة وغلاة الحنابلة وغلاة الأشاعرة وغلاة المرجئة وغلاة الجهمية وغلاة الكرامية قد ماجت بهم الدنيا وكثروا , وفيهم أذكياء وعباد وعلماء.
نسأل الله العفو والمغفرة لأهل التوحيد ونبرأ إلى الله من الهوى والبدع ونحب السُّنة وأهلها ونحب العالم على ما فيه من الإتباع والصفات الحميدة ولا نحب ما ابتدع فيه بتأويل سائغ إنما العبرة بكثرة المحاسن(1) .اهـ

قلت : هذا الكلام يحتاج إلى انتباهٍ ولفتِ نظرٍ إلى ما يلي :
1- قول الذهبي -رحمه الله- : " نسأل الله العفو والمغفرة لأهل التوحيد " , فلم يقل : نسأل الله العفو والمغفرة لهم , أي لغلاة المعتزلة وغلاة الشيعة وغلاة الحنابلة وغلاة الأشاعرة وغلاة المرجئة وغلاة الجهمية وغلاة الكرامية , وإنما خص أهل التوحيد دون غلاة الشيعة مثلاً الذين عندهم من الشرك ما عندهم وأيضاً دون غلاة الجهمية الذين عندهم من الكفر ما عندهم , وفرق كبير بين القولين , وهذا يُقوي احتمال أن يكون هذا الكلام للتأسيس كما سيأتي.

2- قول الذهبي -رحمه الله- : " وفيهم أذكياء وعباد وعلماء " , حيث قدم ذكر الأذكياء والعباد على العلماء لرؤيته ندرة العلماء في أهل البدع فأغلبهم عباد على جهل ومتعالمون بعقولهم وذكائهم.

3- ويُحتمل أن يكون قول الذهبي -رحمه الله- : " نسأل الله العفو والمغفرة لأهل التوحيد ونبرأ إلى الله من الهوى والبدع ونحب السُّنة وأهلها ونحب العالم على ما فيه من الإتباع والصفات الحميدة..... " استكمالاً لقوله السابق " وفيهم أذكياء وعباد وعلماء " .
وعليه : فلم يقل ونحب الذكي والعابد والعالم وإنما خص العالم بالمحبة دون غيره ممن لم يوصف بالعلم فعَبَدَ على جهل أو اتبع عقله.

4- وقول الذهبي -رحمه الله- " نسأل الله العفو والمغفرة لأهل التوحيد ونبرأ إلى الله من الهوى والبدع ونحب السُّنة وأهلها ونحب العالم على ما فيه من الإتباع والصفات الحميدة " يُحتمل أن يكون للتأسيس أي أنه كلام مستقل بنفسه فيكون المقصود به عالم السنة دون علماء البدعة المذكورين من قبل , وهذا الاحتمال أقوى وأزكى ؛ حيث أنه خص أهل التوحيد بالدعاء كما سبق , وقدَّم قوله "ونحب السنة وأهلها" ثم ألحقه بقوله "ونحب العالم على ما فيه من الإتباع والصفات الحميدة".

5- ثم أتبع الذهبي -رحمه الله- ما تقدم بقوله " إنما العبرة بكثرة المحاسن " إشارة إلى أن ذلك مع العالم أما الجاهل غير العالم ولو كان ذكياً أو عابداً فحتماً تكثر أو تفحش مساوئه طالما أنه لم يمش وراء العلماء.

6- قال الإمام الذهبي -رحمه الله- هذا الكلام بعد حكايته سيرة العثماني -رحمه الله- كما يلي :
العلامة المفتي أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يحيى العثماني المقدسي الشافعي الأشعري نزيل بغداد من ذرية محمد بن عبد الله الديباج.
مولده : سنة اثنتين وستين وأربع مئة ببيروت.
وأخذ عن الفقيه نصر.
روى عنه ابن عساكر والمبارك بن كامل.
ودرس وأقرأ ووعظ وحج مرات.
وروى عن الحسين بن علي الطبري.
قال ابن كامل : لم أر في زماني مثله جمع العلم والعمل والزهد والورع والمروءة وحسن الخلق وكان يوم جنازته يوما مشهودا.
قال أبو الفرج بن الجوزي : رأيته يعظ بجامع القصر وكان غاليا في مذهب الأشعري.
وقال ابن عساكر كان يفتي ويناظر ويذكر وكانت مجالس تذكيره قليلة الحشو على طريقة المتقدمين مات في سابع عشر صفر سنة سبع وعشرين وخمس مئة.
قلت -أي الذهبي- : غلاة المعتزلة وغلاة الشيعة وغلاة الحنابلة وغلاة الأشاعرة وغلاة المرجئة وغلاة الجهمية وغلاة الكرامية وقد ماجت بهم الدنيا وكثروا وفيهم أذكياء وعباد وعلماء نسأل الله العفو والمغفرة لأهل التوحيد ونبرأ إلى الله من الهوى والبدع ونحب السنة وأهلها ونحب العالم على ما فيه من الاتباع والصفات الحميدة ولا نحب ما ابتدع فيه بتأويل سائغ وإنما العبرة بكثرة المحاسن. اهـ "سير أعلام النبلاء / الجزء العشرون".

قلت : فانظر إلى قول ابن الجوزي -رحمه الله- عندما أراد التحذير من العثماني لأشعريته حيث قال : "رأيته يعظ بجامع القصر وكان غاليا في مذهب الأشعري" , فأين الموازنات في هذا القول ؟

أما الذهبي فلأنه ليس في مقام التحذير وإنما يُترجم للرجل فذكر المحاسن والمساوئ.
وقول الذهبي : "غلاة المعتزلة وغلاة الشيعة ..... وكثروا وفيهم أذكياء وعباد وعلماء ... " إلى آخره , إما أن يكون اعتراضاً على كلام ابن الجوزي وإما أن يكون تأصيل مستقل.
فإذا حملناه على أنه تأصيل مستقل كان الذهبي موافقاً لابن الجوزي في قوله الذي ليس فيه أي موازنة , وإذا حملناه على أنه اعتراض على ابن الجوزي فلا شك أن ابن الجوزي هو المصيب.
قال العلامة صالح بن فوزان الفوزان -حفظه الله- في (الأجوبة المفيدة عن أسئلة المناهج الجديدة / ص 52) : إذا كان المنتقد من أهل السنة والجماعة وأخطاؤه في الأمور التي لا تُخِلَّ بالعقيدة فنعم هذا تذكر ميزاته وحسناته وتغمر زلاته في نصرته السنة.
أما إذا كان المنتقد من أهل الضلال ومن أهل الانحراف ومن أهل المبادئ الهدامة أو المشبوهة فهذا لا يجوز لنا أن نذكر حسناته -إن كان له حسنات- لأننا إذا ذكرناها فإن هذا يغرر الناس فيحسنون الظن بهذا الضال أو المبتدع أو هذا الخرافي أو ذاك الحزبي فيقبلون أفكار هذا الضال أو هذا المبتدع أو ذاك الحزبي.اهـ

قلت : وأخطاء العثماني في العقيدة فيصح على كل حال لابن الجوزي ألا يذكر محاسنه عند الرد والتحذير.

ـــــ"الحواشي"ـــــ

(1) سير أعلام النبلاء (2/45 ، 46).
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 10-Jun-2008, 08:57 PM
أبو حازم وليد الشرقاوي أبو حازم وليد الشرقاوي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 266
افتراضي رد: الرد العاطر على "محمد حسان" داعية الخواطر

التفريق بين معاملة العلماء والأئمة إذا أخطئوا وبين المبتدعة


وبعدما نقل داعية "الخواطر" كلام الإمام الذهبي -رحمه الله- ضرب أمثلة لسير الأئمة على منهج الموازنات مع ابن حزم والهروي والغزالي فقال في (ص237-240) :
وخذ مثالاً تطبيقياً لهذا المنهج الراشد الذي يعلمنا إياه سلفنا الصالح -رضوان الله عليهم- وهو حكم شيخ الإسلام ابن تيمية على الإمام ابن حزم رحمه الله فيقول: وكذلك أبو محمد ابن حزم رحمه الله فيقول: " وكذلك أبو محمد ابن حزم فيما صنفه من الملل والنحل إنما يُستحمد بموافقة السنة والحديث مثل ما ذكره في مسائل القدر والإرجاء ونحو ذلك بخلاف ما انفرد به من قوله في التفضيل بين الصحابة وكذلك ما ذكره في باب الصفات فإنه يستحمد فيه بموافقة أهل السنة والحديث لكونه يثبت الأحاديث الصحيحة ويعظم السلف وأئمة الحديث ويقول: إنه موافق للإمام أحمد فى مسألة القرآن الكريم وغيرها ولا ريب أنه موافق له ولهم في بعض ذلك لكن الأشعري ونحوه أعظم موافقة للإمام أحمد بن حنبل ومن قبله من الأئمة في القرآن الكريم والصفات وإن كان أبو محمد ابن حزم في مسائل الإيمان والقدر أقوم من غيره وأعلم بالحديث وأكثر تعظيماً له ولأهله من غيره لكن قد خالط من أقوال الفلاسفة والمعتزلة في مسائل الصفات ما صرفه عن موافقة أهل الحديث في معاني مذهبهم في ذلك فوافق هؤلاء في اللفظ وهؤلاء في المعنى وبمثل هذا صار يذمه من يذمه من الفقهاء والمتكلمين وعلماء الحديث بإتباعه لظاهر لا باطن له ، كما نفى المعاني في الأمر والنهى والاشتقاق وكما نفى خرق العادات ونحوه من عبادات القلوب مضموماً إلى ما في كلامه من الوقيعة في الأكابر والإسراف في نفى المعاني ودعوى متابعة الظواهر وإن كان له من الإيمان والدين والعلوم الواسعة الكثيرة ما لا يدافعه إلا مكابر ويوجد في كتبه من كثرة الإِّطلاع على الأقوال والمعرفة بالأحوال والتعظيم لدعائم الإسلام ولجانب الرسالة ما لا يجتمع مثله لغيره فالمسألة التي يكون فيها حديث يكون جانبه فيها ظاهر الترجيح وله من التمييز بين الصحيح والضعيف والمعرفة بأقوال السلف ما لا يكاد يقع مثله لغيره من الفقهاء"(1)
وهذا تلميذه النجيب الإمام ابن القيم – رحمه الله – في حكمه على الإمام أبى إسماعيل الهروي الذي ألَّف كتابه في علم التصوف والسلوك وسمَّاه "منازل السائرين" فشرحه الإمام ابن القيم في كتابه القيم "مدارج السالكين بين منازل إيَّاك نعبد وإيَّاك نستعين" وأثنى فيه ابن القيم على أبى إسماعيل الهروي بل وكان يلقبه "بشيخ الإسلام مع أنه قد استدرك عليه مسائل عديدة وتعقبه في أكثر من موطن وكان يعبر عن ذلك فيقول: شيخ الإسلام – أي الهروي – حبيبنا ولكن الحق أحب إلينا منه وكان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول عنه – أي عن الهروي – عمله خير من علمه وصدق رحمه الله فسيرته بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وجهاد أهل البدع : لا يُشقُّ له فيها غبار وله المقامات المشهورة في نصرة الله ورسوله وأبى الله أن يكسو ثوب العصمة لغير الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى-صلى الله عليه وسلم- (2)
ويستدرك ابن القيم عليه خطأ آخر فيقول:
"ولا توجب هذه الزلَّة من شيخ الإسلام إهدار محاسنه وإساءة الظن به فمحله من العلم والإمامة والمعرفة والتقدم في طريق السلوك المحل الذي لا يُجهل وكل أحد فمأخوذ من قوله ومتروك إلا المعصوم صلوات الله وسلامه عليه ، والكامل من عُدَّ خطؤه ولاسيما في مثل هذا المجال الضنك والمعترك الصعب الذي زلت فيه أقدام وضلت فيها أفهام وافترقت بالسالكين فيه الطرقات وأشرفوا – إلا أقلهم – على أودية الهلكات"(3)
وهذا الإمام الذهبي يقول عن الإمام أبى حامد الغزالي: "الغزالي إمام كبير وما من شرط العالم أنه لم يخطئ"(4) وقال الذهبي أيضاً: "فرحم الله أبا حامد فأين مثله في علومه وفضائله ولكن لا ندعى عصمته من الغلط والخطأ ولا تقليد في الأصول"(5) .اهـ "الخواطر" (ص237-240).

فأقول وعلى الله القبول :
أما ما ذكره داعية "الخواطر" من كلام شيخ الإسلام على ابن حزم -رحمه الله- فهو نبذة من سيرة هذا الإمام , وكذلك ما ذكره الذهبي عن الغزالي -رحمه الله- في "سير أعلام النبلاء" , وكلا الأمرين من قبيل الترجمة التي يجوز فيها ذكر المحاسن والمساوئ على كل حال.

وأما ما ذكره من كلام ابن القيم عن أبي إسماعيل الهروي -رحمه الله- فقد فصل في هذا الأمر إمام الجرح والتعديل بحق فضيلة الشيخ ربيع بن هادي -حفظه الله- ؛ حيث قال في كتابه "الحد الفاصل بين الحق والباطل" رداً على من يساوي بين الهروي وسيد قطب :
أولا: أين الثرى من الثريا ؟؟!.
فأبو إسماعيل كان سيفا مسلولاً على المخالفين وجذعاً في أعين المتكلمين، وطودا في السنة لا يتزلزل وقد امتحن مرات. قال ذلك الذهبي – رحمه الله – في تذكرة الحفاظ.
وقال الذهبي أيضا: (قال ابن طاهر وسمعته يقول بِـ"هُراه" عرضت على السيف خمس مرات لا يقال لي ارجع عن مذهبك لكن يقال لي اسكت عمن خالفك فأقول: لا أسكت، وسمعته يقول: أحفظ اثني عشر ألف حديث أسردها سردا)(6) وألف الأربعين، وكتاب (الفاروق في الصفات)، وكتاب (ذم الكلام وأهله) وكتاب (تكفير الجهمية)، ولقد كان هذا الرجل سيفا مسلولا على من هم مثل سيد قطب.
فكم نازل سيد قطب أهل البدع من الروافض والمعتزلة والخوارج والجهمية والصوفية الضالة، لقد أدلى مع كل فرقة بدلاء لا بدلو واحد!
وكم ألف سيد من الكتب في نقد البدع الكبرى؟!
لاشيء من ذلك بل نجده يغترف منها ويخب في البدع ويضع فيها، ثم لا تحتج أيها الشيخ بابن القيم – رحمه الله – فإن دوافع ابن القيم غير دوافعك وفهمه لمذاهب الصوفية غير فهمك وأهدافه غير أهدافك.
إن أهل وحدة الوجود قد استغلوا كلام أبي إسماعيل الهروي المتشابه ووجهوه إلى وحدة الوجود الخبيثة، فرأى ابن القيم بفهمه الثاقب وبصيرته النافذة أن هؤلاء الزنادقة قد افتروا على الهروي من جهة، وأنـهم ساعون في تضليل المسلمين بكلام رجل له منزلة عظيمة عند الأمة بما له من عقيدة صحيحة دوَّنـها في كتاب (الفاروق) وفي كتاب (ذم الكلام) وبما له من صراع مرير مع الأشاعرة وغيرهم ممن خالف السلف في المنهج والمعتقد فابن القيم يوجه كلام أبي إسماعيل المتشابه توجيها صحيحا بعلم وخبرة واسعة بالكلام والمذاهب لا بالعواطف العمياء.
وهو مع كل هذا لا يترك أبا إسماعيل من وخز ونقد وعذم ولأضرب للقاريء أمثلة من نقد ابن القيم اللاذع للهروي خلال ست صفحات فقط من كتاب (مدارج السالكين) قال رحمه الله في (1/147): (وقد خبط صاحب المنازل في هذا الموضع وجاء بما يرغب عنه الكمل من سادات الكمل والواصلين إلى الله).
وقال في (1/148) بعد أن بين الفرق الواضح بين كلام أبي إسماعيل وبين كلام أهل عقيدة وحدة الوجود: (فرحمة الله على أبي إسماعيل فتح للزندقة باب الكفر والإلحاد فدخلوا منه، وأقسموا بالله جهد أيمانـهم إنه لمنهم وما هو منهم وغره سراب الفناء فظن أنه لجة في بحر المعرفة وغاية العارفين وبالغ في تحقيقه وإثباته فقاده قسرا إلى ما ترى).
وقال في (1/152) بعد أن دفع تعلق الاتحادي بكلام أبي إسماعيل: (وإنما مراده انتفاء الحاجب عن درجة الشهود لا عن حقيقة الوجود، لكنه باب الإلحاد، هؤلاء الملاحدة منه يدخلون).
وقال في (1/153) (قوله: (الدرجة الثالثة: الفناء عن شهود الفناء)) فشرح الإمام ابن القيم – رحمه الله – هذا الكلام لأبي إسماعيل ثم تعقبه بقوله: (وسنذكر إن شاء الله أن العبد لا يدخل بـهذا الفناء والشهود في الإسلام فضلا أن يكون به من المؤمنين فضلا أن يكون به من خاصة أولياء الله المقربين فإن هذا شهود مشترك لأمر أقر به عباد الأصنام وسائر أهل الملل أنه لا خالق إلا الله).
فهذا كلام ابن القيم في بضع صفحات فكم من الانتقادات في ثلاث مجلدات؟.
وأقول:
فرق بين أبي إسماعيل وبين سيد قطب كبير وشاسع، وفرق كبير بين عقيدة سيد قطب وأبي إسماعيل صاحب (الفاروق) و (ذم الكلام) و (تكفير الجهمية)، وفرق كبير بين إمام في السنة والحديث يبني عقيدته عليهما ويوالي ويعادي على ذلك وبين جاهل بـها لا يعوِّل عليها في أبواب الاعتقاد ويحرفها ويسير على نهج أهل البدع والضلال فهذا يُصنف فيمن هو على شاكلته مثل الجعد بن درهم وعمرو بن عبيد وواصل بن عطاء وبشر المريسي وغيرهم من أهل البدع الكبرى.
وفرق بين تقرير سيد لوحدة الوجود وبين قول أبي إسماعيل بالفناء عن الشهود الذي هو خطأ جسيم ويفتح للزنادقة باب الإلحاد. اهـ

فإذا كان الفرق بين الهروي وبين سيد قطب كذلك فلا نعاملهما معاملة واحدة , وعليه يجوز عقد الموازنات مع الهروي وذكر شيئاً من محاسنه عند نقد أخطائه , أما سيد قطب فلا , ولا كرامة.

ــــ"الحواشي"ــــ

(1) نقض المنطق (ص 17 ، 18)
(2) مدارج السالكين (3/521)
(3) المدارج (1/198)
(4) سير أعلام النبلاء (19/339)
(5) سير أعلام النبلاء (19/346)
(6) تذكرة الحفاظ (ص 1184).
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 10-Jun-2008, 09:03 PM
أبومحمد العيد عدونه
 
المشاركات: n/a
افتراضي رد: الرد العاطر على "محمد حسان" داعية الخواطر

جزاك الله خيرا وبارك فيك
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 10-Jun-2008, 09:08 PM
أبو حازم وليد الشرقاوي أبو حازم وليد الشرقاوي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 266
افتراضي رد: الرد العاطر على "محمد حسان" داعية الخواطر

تقعيد داعية "الخواطر" لمنهج الموازنات المُضلل


ثم بعدما مَهَدَ داعية "الخواطر" الطريقَ بقواعده السابقة أتبعها بقوله في (ص241-242) :
القاعدة الخامسة: الموازنة بين الإيجابيات والسلبيات والحسنات والسيئات:
فما من مُسلم إلا وله محاسن ومساوئ ومن الظلم البين أن تذكر من أخيك أسوأ ما تعلم وأن تكتم منه خير ما تعلم والله -جلَّ وعلا- يقول: )ولا تبخسوا الناس أشياءهم((1)
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى – "ويعلمون – أى أهل السنة – أن جنس المتكلمين أقرب إلى المعقول والمنقول من جنس الفلاسفة وإن كان الفلاسفة قد يصيبون أحياناً كما أن جنس المسلمين خير من جنس أهل الكتابيْن وإن كان يوجد فى أهل الكتاب من له عقل وصدق وأمانة لا توجد فى كثير من المنتسبين إلى الإسلام كما قال الله تعالى: )ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤدِّه إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لايؤدِّه إليك إلا ما دمت عليه قائماً ذلك بأنهم قالوا ليس علينا فى الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون((2) (3) .اهـ

فهكذا يدعو كاتب "الخواطر" إلى منهج الموازنات ويستدل له ويقعد قاعدة لتكون أساساً يسير عليه الشباب على طريق الدعوة.

فأقول :
1- قوله : فما من مُسلم إلا وله محاسن ومساوئ ومن الظلم البين أن تذكر من أخيك أسوأ ما تعلم وأن تكتم منه خير ما تعلم والله -جلَّ وعلا- يقول: )ولا تبخسوا الناس أشياءهم((4) اهـ
لا اعتراض عليه إلى أن يوضح مَن المسلم الذي يقصده ؟ هل المسلم السلفي أم المسلم المبتدع ؟
ومن الذي قصده بقوله : "أخيك" ؟ هل يقصد السلفي أم المبتدع ؟
والجواب : أنه يقصدهما معاً , بل ويعمم تلك القاعدة ليشمل بها الكفار , ولذلك استدل بكلام شيخ الإسلام على جنس المسلمين وجنس الكتابيين , وكلامه على الفلاسفة والمتكلمين.

2- ولأن صاحب "الخواطر" تصدر لما لم يتأهل له -بإعترافه- استدل بكلام ابن تيمية -رحمه الله- في غير موضعه ؛ لأنه لم يحقق المسألة ويفهمها حق الفهم (5) ؛ لما بيناه مسبقاً (6) من أن المقارنة ليست كالموازنة.
فقد نقل صاحب "الخواطر" عن شيخ الإسلام ابن تيمية مقارنتين وحسبهما من الموازنات , فالمقارنة الأولى بين أهل السوء بعضهم البعض ؛ حيث قارن شيخ الإسلام بين جنس المتكلمين وجنس الفلاسفة , وبَيّن أن جنس المتكلمين خير من جنس الفلاسفة , وهذا لا يعني أن المتكلمين بذلك لهم علو ورفعة على أهل السنة السلفيين.
ومقارنة الثانية عقدها شيخ الإسلام بين جنس المسلمين وجنس الكتابيين , فبين أن جنس المسلمين أفضل , وهذا يدل على كرامة ورفعة المسلمين , وعلى انحطاط ودنو الكتابيين مهما كانت عندهم محاسن , سواء كانت صدقاً أو عقلاً أو غيره.

3- وأما استدلال دعاة الموازنات بقول الله -تعالى- : )ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤدِّه إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤدِّه إليك إلا ما دمت عليه قائماً ذلك بأنهم قالوا ليس علينا فى الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون((7) فقد أجاب عن ذلك الشيخ الكريم ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله- حينما رد على أحمد الصويان -وهو أحد دعاة الموازنات- قائلاً :
أولا: لم يقل أحد- في حدود علمي- لا من الصحابة- ومنهم البحر الحبر ابن عباس- ولا من المفسرين: إن هذه الآية تدل على الموازنة بين الإيجابيات والسلبيات، ولا ما في معنى هذه العبارة، ولا ينبغي الخروج عن فقه السلف وفهمهم.
ثانيا: الذي فهمه علماء التفسير من الآية إنما هو التحذير:
إما عموما، كالقرطبي رحمه الله، قال: "الثانية: أخبر الله تعالى أن في أهل الكتاب الخائن والأمين، والمؤمنون لا يميزون ذلك، فينبغي اجتناب جميعهم، وخص أهل الكتاب بالذكر، وإن كان المؤمنون كذلك، لأن الخيانة فيهم أكثر، فخرج الكلام على الغالب، والله أعلم " (8) .
وإما خصوصا، كما يفهم من كلام ابن كثير(9).
ويبدو لي أن تفسير القرطبي هو الأولى بالصواب.
ثالثا: في الكتاب والسنة نصوص كثيرة تطلق ذم اليهود والنصارى، وليس فيها هذه الموازنات، مثل قول الله تعالى في بني إسرائيل:{ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وانتم تعلمون}(10).
{أتامرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وانتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون}(11).
{وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم }(12).
{اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون}(13).
فأين الموازنات بين الإيجابيات والسلبيات ؟!
إن تقرير هذا المبدأ المحدث والأخذ به سيفتح الباب لليهود والنصارى والشيوعيين والعلمانيين على مصراعيه، للطعن في الله ورسوله وكتابه وسنة نبيه وفي علماء المسلمين في كل ما كتبوه ودونوه فيما يتعلق بنقد الفرق، وفي أبواب الجرح والتعديل، وفي هذا دلالة واضحة وبرهان نير على بطلان هذا المنهج الغريب.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"، يحذر ما صنعوا (14).
وقال البخاري: حدثنا علي بن عبدالله: حدثنا سفيان عن عمرو عن طاوس عن ابن عباس، قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: قاتل الله فلانا، ألم يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال: "لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم، فجملوها، فباعوها" ؟
قال البخاري: "تابعه جابر وأبو هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- " (15).
وفي مسلم: "بلغ عمر أن سمرة باع خمرا، فقال: قاتل الله سمرة! ألم يعلم... " الحديث.
وحديث جابر وأبي هريرة رواهما مسلم (16) .
فأين الموازنات في كلام -رسول الله صلى الله عليه وسلم- وكلام عمر -رضي الله عنه- ؟!
ألا يتضمن مبدأ الموازنات طعنا في هذه المواقف من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصاحبه الذي ملأ الدنيا عدلا؟!
إنني لا أقول: إن هؤلاء يدركون نتائج القول بهذا المبدأ أو الميزان الطائش، ولكنني أرجو أن يدركوا من الآن أبعاده وأخطاره التي نوهت عنها وأن يعودوا إلى الصواب والحق والعدل الذي تضمنه الإسلام، وأن يدركوا أن الظلم أن تقول في الشخص أو الكتاب أو الجماعات ما ليس فيها، فإن ذكرت ما فيها وكتبته ونشرته للنصح للإسلام والمسلمين، فذلكم هو عين العدل والإنصاف والقيام بواجب من واجبات الجهاد والذود عن حياض الإسلام.
رابعا: إن الآية تدل على عكس ما يدعيه هؤلاء، فإن الآية ذكرت أناسا من أهل الكتاب يتسمون بالأمانة، وأناسا يتسمون بالخيانة، ولو كان القصد منها تقرير مبدأ الموازنة بين الإيجابيات والسلبيات، لذكرت إيجابيات من وصفوا بالخيانة، وسلبيات من وصفوا بالأمانة، إذ هم كفار، ولهم سلبيات فظيعة تحبط عند الله ما لهم من إيجابيات(17).
فأين الموازنات بين إيجابيات هؤلاء الذين وصفوا بالخيانة ؟! وأين سلبيات من وصف منهم بالأمانة؟!
فيلزم على تحميلكم هذا النص القرآني مبدأ الموازنة: أنه يشرع لنا أن نتحدث ونكتب عن إيجابيات الكفار ونسكت عن سلبياتهم ؟ لأنه لم يذكر سلبيات هذا الصنف من اليهود، وهذا- لو ذهب إليه أحد- هو عين الضلال والإضلال.
إن الموازنة ليست بواجبة، ولا لازمة، لأن الله يريد أن يحذر المؤمنين من شر وخيانة هؤلاء اليهود، وهو مقصود عظيم، تتحقق به مصالح عظيمة، وتدفع به مفاسد عظيمة، وهو الأمر الذي تحترمه العقول السليمة والشرائع الإسلامية العظيمة، وهذا المبدأ لا يحقق هذه المقاصد، أعني: مبدأ الموازنات.
خامسا: هذا المبدأ يقتضي أن المتكلم أو الكاتب إذا ذكر أحدا من أهل الكتاب- اليهود أو النصارى-، أو انتقد كتابا من كتبهم، أو ذكرهم على العموم: أنه لا يجوز أن يكون قوله أو عمله في مجال من هذه المجالات إلا مقرونا بذكر حسناتهم، وقد يجب أن نبدأ بذكر محاسنهم قبل مساوئهم، لأن الآية نزلت في أهل الكتاب، والسبب يدخل في عموم النص دخولا أوليا، كما هو مقرر عند أهل العلم بالأصول والتفسير والحديث، وكذلك يجب أن لا نذكر عيب أحد من الوثنيين أو الملحدين أو فساده، إلا مقرونا بمحاسنه، لأنكم استدللتم على وجوب الموازنة بعد الآية السابقة:
بقول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون}(18).
ومثلها قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا وإذا حللتم فاصطادوا ولا يجرمنكم شنئان قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب }(19) .
فإن هذه الآية في المشركين.
فمبدؤكم هذا مبدأ الموازنة بين السلبيات والإيجابيات يحتم علينا ألا نذكر أبا جهل وأبا لهب والزنادقة والعلمانيين المعاصرين وفي كل زمان ومكان بسوء، إلا مقرونا بذكر حسناتهم!
فيكون قول الله تبارك وتعالى: {تبت يدا أبي لهب وتب * ما أغنى عنه ما له وما كسب * سيصلى نارا ذات لهب * وامراته حمالة الحطب * في جيدها حبل من مسد}(20) قد ظلم فيه أبو لهب وزوجته، لأنه لم يقم على مبدأ الموازنات.
وقل مثل ذلك في فرعون وهامان وسائر الكفرة والملحدين، الذين ذكرهم القرآن، وذكرهم المسلمون في تواريخهم، وكتب نقدهم وجرحهم، وكتب تفسيرهم وشروحهم للسنة... إلخ.
فهذا مقتضى منهجكم ومبدئكم، نسأل الله العافية، ورزقنا وإياكم التوبة من الزلل والقول على الله بلا علم ولا هدى ولا كتاب منير. (21) اهـ

ــــ"الحواشي"ــــ

(1) سورة هود : 85
(2) سورة آل عمران : 75
(3) انظر درء تعارض العقل والنقل (9/211) تحقق محمد رشاد سالم
(4) سورة هود : 85
(5) ويحلو لي أن أذكر كلاماً طالما كرره كاتب "الخواطر" في دروسه وخطبه وهو ينطبق عليه الآن حيث قال :
فطلب العلم – أيها الأحبة – بدون فهم دقيق ووعى عميق قد يضر ولا ينفع ، بل وقد يعرض الحركة لأضرار خطيرة وسقطات كبيرة وزلات كثيرة بل إن سوء الفهم عن الله ورسوله أصلُ كل بدعة وضلالة نشأت في الإسلام قديماً وحديثاً وهو أصل كل خطأ وخلاف في الأصول والفروع .
ولذا يقول الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى- :
"وهل أوقع القدرية والمرجئة والخوارج والمعتزلة والجهمية والروافض وسائر طوائف أهل البدع إلا سوء الفهم عن الله ورسوله"
ومن ثم نرى الإمام البخاري – رحمه الله تعالى – يبوب باباً عجيباً في صحيحه بعنوان "باب الفهم في العلم" ..... اهـ "الخواطر / ص178".
(6) في المقدمة التمهيدية الثانية " حالات المدح والقدح".
(7) سورة آل عمران : 75
(8) تفسير القرطبي (4/116).
(9) تفسير ابن كثير! (1/ 374)، وانظر: "تفسير ابن جرير" (3/ 317)، وكلامه يحتمل إرادة العموم.
(10) البقرة : 42.
(11) البقرة 44.
(12) البقرة : 54.
(13) التوبة: 31.
(14) صحيح البخاري : (60-الأنبياء، حديث 3454).
(15) صحيح البخاري " (65- الأنبياء، حديث 3460)، و"صحيح مسلم " (22- المساقاة، حديث 1582).
(16) (باب تحريم بيع الخمر والخنزير والأصنام/ حديث 1581 -1583).
(17) هذا على أحد وجوه تفسير هذه الآية .
(18) المائدة : 8.
(19) المائدة 2.
(20) سورة المسد.
(21) "منهج أهل السنة في نقد الرجال والكتب والطوائف" (ص49-54) , طبعة دار ابن رجب بالمدينة.
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 10-Jun-2008, 09:14 PM
أبو حازم وليد الشرقاوي أبو حازم وليد الشرقاوي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 266
افتراضي رد: الرد العاطر على "محمد حسان" داعية الخواطر

التفريق بين معاملة الصحابة-رضوان الله عليهم- إذا أخطئوا
وبين المبتدعة فضلاً عن الكفار

وبعدما نقل داعية "الخواطر" مقارنة شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- بين جنس المسلمين وجنس الكفار الكتابيين ومقارنته بين جنس المتكلمين وجنس الفلاسفة زاعماً أن ذلك استدلال على صحة قاعدته في الموازنات استكمل استدلاله على ذلك فقال في (ص242-244) :
وفى صحيح البخارى من حديث عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- : أن رجلاً كان على عهد النبى -صلى الله عليه وسلم- كان اسمه عبد الله وكان يُلقبُ حماراً وكان يضحك النبى -صلى الله عليه وسلم- وكان النبى -صلى الله عليه وسلم- قد جلده فى الشراب فأوتى به يوماً فأمَرَ به فجُلد فقال رجل من القوم: اللهم العنهُ ما أكثر ما يؤتى به ! فقال النبى -صلى الله عليه وسلم- : "لا تلعنوه فوالله ما علمت أنه يحب الله ورسوله"(1)
فهذا الصحابى -رضي الله عنه- قد زلت قدمه وضعفت نفسه فارتكب كبيرة من الكبائر بل وكررها ولكن لا يعنى هذا أنه قد فسد بالكلية أو أنه قد كفر عياذاً بالله كما يقول الخوارج الذين يكفرون بالمعصية ، بل إن فيه من الصفات والخصال الحميدة الأخرى التى توجب محبته وموالاته كحب الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- كما أخبر رسول الله عليه الصلاة والسلام
وهذا صحابى جليل آخر يزل زلة عظيمة كبيرة عدها الفاروق عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- نفاقاً بل وطلب من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يأذن له فى ضرب عنقه ولكن الرسول -صلى الله عليه وسلم- يشهد له بالصدق ويهب هذه النقيصة والزلة الكبيرة لفضله وسبقه وجهاده ويأمرهم أن يذكروا: "حاطب بن أبى بلتعة" بما فيه من خير ففى الحديث الذى رواه البخارى ومسلم وغيرها عن على بن أبى طالب -رضي الله عنه- قال: "بعثنى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنا والزبير والمقداد فقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخٍ (2) فإن بها ظعينة(3) معها كتاب فخذوه منها فانطلقنا تتعادى بنا خيلنا حتى أتينا الروضة فإذا نحن بالظعينة فقلنا:
أخرجى الكتاب ، قالت: ما معى من كتاب قلنا: لُتخْرجَّن الكتاب أو لُتْلقَّين الثياب، فأخرْجتهُ من عقاصها ، قال: فأتينا به النبى فإذا فيه من حاطب بن أبى بلتعة إلى ناسٍ من المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: يا حاطب ما هذا؟ فقال : يا رسول الله لا تعجل علىَّ إنى كنتُ امرءاً ملصقاً فى قريش ولم أكن من أنفسهم فكان من معك من المهاجرين لهم قرابة يحمون بها أموالهم وأهليهم بمكة بأحببتُ إذ فاتنى ذلك من النسب فيهم ان أتخذ فيهم يداً يحمون بها قرابتى وما فعلت كفراً ولا ارتداداً عن دينى ولا رضى بالكفر بعد الإسلام فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إنه قد صدقكم" فقال عمر: دعنى يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : "إنه قد شهد بدراً وما يدريك لعل الله اطَّلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم" ، قال: فأنزل الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء(4) اهـ

قلت : حاول صاحب "الخواطر" من قبل أن يثبت صحة قاعدته في الموازنات الحسنات والسيئات فاستدل عليها بمقارنة ابن تيمية على الفلاسفة والمتكلمين وغيرهم ليجعلها قاعدة صحيحة مع الجميع سواء كانوا سلفيين أو غير سلفييين.
وإلى الآن يحاول إلا أنه لم يستطع أن يضرب أمثلةً إلا ببعض الصحابة من خير الأمة وأمثلة ببعض الأئمة.
فكيف يضرب المثال ببعض الصحابة ثم يكون منهج الموازنات عاماً سواءً عليهم أو على أعداء السنة من المبتدعة الأقدمين والمعاصرين فضلاً عن الكفار ؟
أليس من الظلم أن نساوي الصحابة بالمبتدعة فضلاً عن االكفار في المعاملة عند الخطأ ؟ أليس من الظلم أن نساوي بين أهل الفضل وأهل السوء عند الخطأ ؟ كيف نعامل صاحب الهفوة معاملة صاحب البلوى ؟

قال فضيلة الشيخ ربيع بن هادي -حفظه الله ورعاه- في رده على أحمد الصويان :
أولا: إن هذا الرجل صحابي.، ومنزلة الصحبة لا يعدلها شيء من أعمال خيار الصالحين المجاهدين بعدهم، فكيف بالفاسقين ؟!
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا؟ ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه " (5) .
فمن يلحق أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في هذه الفضيلة العظيمة من خيار الناس ؟! فكيف يقاس عليهم الخمارون؟!
ثانيا: في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: فلما انصرف؟ قال رجل: ما له أخزاه الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا تقولوا هكذا، لا تعينوا عليه الشيطان "، وفي لفظ: "لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم " (6).
ثالثا: ليس في هذا ولا ذاك موازنة، بل فيه النهي عن لعن المعين؟ فإن كثيرا من العلماء لا يجيزون لعن المعين، ولو كان كافرا، بل يكون اللعن بالأوصاف؛ كما في قوله صلى الله عليه وسلم : "لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده " (7) .
يوضح ذلك أن اللعن الذي قصده به الصحابي ليس من سلبياته حتى يقال: إنه قد وقعت مقارنة بين السلبيات والإيجابيات.
رابعا: أن الرجل لعن بعد أن أقيم عليه الحد، وفي إقامة الحد كفارة لذنبه، فلا يجوز لعن من هذا حاله؟ لا معينا، ولا في حالة العموم.
قال الإمام البخاري رحمه الله: "باب الحدود كفارة"، ثم ساق حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه:
كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس، فقال: "بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا (وقرأ هذه الآية كلها (8) ، فمن وفى؟ فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به، فهو كفارته، ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله عليه، إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه ".
فجعل صلى الله عليه وسلم العقوبة في الدنيا كفارة، وهي إقامة الحد، فليس لأحد أن يلعن أو يعير مسلما أذنب فأقيم عليه الحد.
خامسا: هناك أحاديث ذكرت فيها سلبيات أشخاص، ولم يذكر فيها شيء من محاسنهم ، منها:
1- "بئس أخو العشيرة"، في رجل استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم (9) .
2- خطب رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من يطع الله ورسوله ، فقد رشد، ومن يعصهما، فقد غوى. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : "بئس خطيب القوم أنت " (10) .
3- استشارت فاطمة بنت قيس رسول الله صلى الله عليه وسلم في رجلين خطباها، هما معاوية وأبو الجهم، فقال صلى الله عليه وسلم : "أما معاوية، فصعلوك لا مال له، وأما أبو الجهم، فلا يضع عصاه عن عاتقه " (11) .
4- قالت هند بنت عتبة: يا رسول الله! إن أبا سفيان رجل مسيك (وفي لفظ: رجل شحيح)، لا يعطيني ما يكفيني وولدي. فقال لها صلى الله عليه وسلم: "خذي ما يكفيك وولدك " (12) ، ولم ينكر عليها قولها: "شحيح ".
ولا شك أن لكل من هؤلاء فضائل وحسنات، فلو كانت الموازنة واجبة، فكيف يغفلها الرسول الكريم إمام العادلين. (13) اهـ

ــــ"الحواشي"ــــ

(1) أخرجه البخارى فى كتاب الحدود ، باب ما يكره من لعن شارب الخمر وأنه ليس بخارج من المللة، وانظر شرحه للحافظ ابن حجر فى الفتح فإنهم مهم جداً (12/77) طبعة دار الريان
(2) اسم مكان بين مكة والمدينة
(3) الظعينة: المرأة فى الهودج وظعن يظعن : إذا سافر
(4) رواه البخارى فى كتاب المغازى باب فتح مكة ، وفى الجهاد باب الجاسوس ، وباب إذا اضطر الرجل إلى النظر من شعور أهل الذمة والمقرضات إذا عصين الله وتجريدهن ورواه مسلم فى فضائل الصحابة باب من فضائل أهل بدر وقصة حاطب بن أبى بلتعة ورواه أبو داود فى الجهاد باب فى حكم الجاسوس إذا كان مسلماً وغيرهم انظر جامع الأصول (8/36 ، 361)
(5) أخرجه البخاري (62- فضائل الصحابة، حديث 3673)، ومسلم (4 4- فضائل الصحابة، 2545- 2541).
(6) صحيح البخاري (حديث 6777، 6781.
(7) صحيح البخاري (حديث 6783 و6784).
(8) (يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا... ! الممتحنة: 12،.
(9) صحيح مسلم " (كتاب الجمعة، حديث 870).
(10) أخرجه مسلم في "الصحيح.
(11) أخرجه مسلم .
(12) متفق عليه.
(13) "منهج أهل السنة في نقد الرجال والكتب والطوائف" , (ص64-66) , طبعة دار ابن رجب بالمدينة.
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 10-Jun-2008, 09:20 PM
أبو حازم وليد الشرقاوي أبو حازم وليد الشرقاوي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 266
افتراضي رد: الرد العاطر على "محمد حسان" داعية الخواطر

التفريق بين تحذيرنا من المبتدعة في الدنيا
وبين حساب الله لهم في الآخرة


ثم استدل داعية "الخواطر" على صحة قاعدته في الموازنات بقوله في (ص245-246) :
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية :
"فمن سلك طريق الاعتدال عظم من يستحق التعظيم وأحبه ووالاه وأعطى الحق حقه، فيعظم الحق ويرحم الخلق ويعلم أن الرجل الواحد تكون له حسنات وسيئات فيُحمد ويُذم ، يُثاب ويعاقب ويُحب من وجه ويبغض من وجه ، هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة خلافاً للخوارج والمعتزلة ، ومن وافقهم"( ) اهـ

قلت : استدلال صاحب "الخواطر" بهذا الكلام لابن تيمية -رحمه الله- يدل مرة أخرى على أنه لا يفهم هذه المسألة حق الفهم ؛ لذا جانب الضبط ومال إلى الخبط.

قال العلامة ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله- في رده على أحمد الصويان عند استدلاله بهذا الكلام لنصرة منهج الموازنات :
وقوله: "وهذا هو الحد الفاصل بين أهل السنة والخوارج "، وإشارته إلى "المجموع " لابن تيمية، يفيد أن من لم يوازن بين الإيجابيات والسلبيات في حق الأشخاص مثلا، فهو من الخوارج، وأن هذا العمل من عمل الخوارج، لا من عمل أهل السنة، الذين أقاموا منهجهم على الموازنات.
وهذا الذي عمله الأخ الصويان فيه خطأ وخطر من جهتين:
الأولى: التعريض بمن لا يلتزمون منهج الموازنة بأنهم في عملهم هذا يسلكون مسلك الخوارج، وقد علمت- وستعلم بما سيأتي في هذا البحث إن شاء الله- أن هذا المنهج- منهج الموازنة- غير لازم، بل هو منهج فاسد، لا يعرفه السلف، وعملهم يجري على خلافه.
الثانية: أن الذي قرره الصويان شيء، وكلام شيخ الإسلام الذي أحال عليه شيء آخر.
قال شيخ الإسلام رحمه الله: "ومن أصول أهل السنة: أن الدين والإيمان قول وعمل، قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان والجوارح، وأن الإيمان يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية.
وهم مع ذلك لا يكفرون أهل القبلة بالمعاصي والكبائر، كما يفعله الخوارج، بل الأخوة الإيمانية ثابتة مع المعاصي:
كما قال -سبحانه وتعالى- في آية القصاص: {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف} ( ).
وقال -تعالى-: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين * إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون }( ) .
ولا يسلبون الفاسق الملي اسم الإيمان بالكلية، ولا يخلدونه في النار كما تقوله المعتزلة.
بل الفاسق يدخل في اسم الإيمان في مثل قوله -تعالى-: {فتحرير رقبة مؤمنة} ( ).
وقد لا يدخل في اسم الإيمان المطلق، كما في قوله -تعالى-: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا} ( ).
وقوله -صلى الله عليه وسلم- : "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن... " الحديث.
ويقولون: هو مؤمن ناقص الإيمان، أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، فلا يعطى الاسم المطلق، ولا يسلب مطلق الاسم " ( ) .
فهذا هو كلام شيخ الإسلام الذي أحال عليه الأخ أحمد الصويان، وهو يتضمن بيان مخالفة الخوارج لأهل السنة في عصاة المؤمنين؟ فأهل السنة لا يكفرونهم بارتكاب كبائر الذنوب والخوارج يكفرونهم، وأهل السنة لا يحكمون على مرتكبي الكبائر المصرين عليها بالخلود في النار ، والخوارج والمعتزلة يحكمون عليهم بالخلود في النار وهما أمران لا علاقة لهما بالمنهج الذي يقرره الصويان وشتان بينهما وبينه شتان ، ولا يسلبونهم اسم الإيمان بل يدخلون عندهم في مسمى مطلق الإيمان ولا يعطونهم اسم الإيمان المطلق بسبب نقصان إيمانهم بالمعاصي التي ارتكبوها ، وهذا المذهب الذي يريد الصويان أن ينسبه إلى أهل السنة إنما هو مذهب كثير ممن يتولاهم الصويان ويدافع عنهم من أمثال سيد قطب وأتباعه ، والخوارج والمعتزلة يحكمون عليهم بالخلود في النار، وهما أمران لا علاقة لهما بالمنهج الذي يقرره الصويان، وشتان بينهما وبينه شتان. ( ) اهـ

وزيادة في على ما تقدم وللفائدة أقول :
نقل في (ص101) من "الخواطر" عن ابن تيمية -رحمه الله تعالى- قوله في مجموعه المبارك: " .. ثم الشخص المعين يلتغى حكم الوعيد فيه : بتوبة أو حسنات ماحية ، أو مصائب مكفرة أو شفاعة مقبولة .. " ( ) انتهى كلام شيخ الإسلام.
وقال كاتب "الخواطر" في (ص205) : ( ... فإذا كانت الرحمة بالكلاب تغفر ذنوبَ البغايا فكيف تصنع الرحمة بالموحدين من أصحاب الحسنات والخطايا !!
أجل ألم يقل الصادق المصدوق  : "بينما كلب يطيف برَّكيَّة (أى ببئرٍ) قد كاد يقتله العطش إذ رأته بَغِيِّةُ من بغايا بنى إسرائيل فنزعت موقها (أى خُفَها) فاستقت له به فسقته إياه فغُفر لها به"( )).

قلت : ما تقدم نقله يستدل به دعاة الموازنات , وهذا يدل على خلطٍ كبيرٍ بين مسألتين :
1- الموازنة بين الحسنات و السيئات في الآخرة التي يحكم ويقضي في أصحابها علام الغيوب -سبحانه وتعالى- , الذي يعلم السر والعلانية , والظاهر والباطن , وكل كبيرة وصغيرة , ثم يكون المآل في النهاية إما إلى جنة ليس فيها إلا المحاسن -نسأل الله من فضله- , أو إلى نار ليس فيها إلا المساوئ -عياذاً بالله-.

2- الموازنة بين المحاسن و المساوئ في الدنيا التي يحكم بها و يقضي من خلالها من لا يعلم ما في القلوب ؛ وإنما يحكم بما يظهر له , ولا يستطيع أن يجمع ويحصي كل المحاسن والمساوئ ليوازن بينهما , وهذا يدل على ميل هذه الموازنة في كثير من الأحيان ؛ إذا لم تصدر من عالم في محلها , وخاصة مع المبتدعة أصحاب المحاسن المزيفة ( ) , وليس شرطاً في هذه المسألة أن يذهب العالم ليجمع محاسن ( ) من يحكم عليه ؛ فلربما ظهرت له من بشاعة أخطائه ومساوئه ما يجعله يحكم عليه من خلال من ظهر له , وكذلك ليس شرطاً أن يذهب العالم ليجمع مساوئ من يحكم عليه ؛ فلربما ظهرت له من محاسنه ما يجعله يحكم عليه من خلال ما ظهر له , وقد يصيب في ذلك وقد يخطئ , والخطأ في الحكم في هذه الأحيان يكون هو النادر ؛ طالما أن الذي يحكم من أهل العلم والخبرة , وأنه لم يحكم إلا لِمَا ظهر له من المحاسن أو المساوئ مما رآه كافياً للحكم على المنظور في حاله .

فلا تساوي بين ما تقدم من المسألتين.

قال شارح "العقيدة الطحاوية" ابن أبي العز -رحمه الله- : ( بل العدل وهو الوسط : أن الأقوال المبتدعة المحرمة المتضمنة نفي ما أثبته الرسول , أو إثبات ما نفاه , أو الأمر بما نهى عنه , أو النهي عما أمر به , يقال فيها الحق , ويثبت لها الوعيد الذي دلت عليه النصوص , ويبين أنها كفر , ويقال : من قالها فهو كافر ونحو ذلك كما يذكر من الوعيد في الظلم في النفس والأموال , وكما قد قال كثير من أهل السنة المشاهير بتكفير من قال بخلق القرآن , وأن الله لا يرى في الآخرة , ولا يعلم الأشياء قبل وقوعها.
... وأما الشخص المعين إذا قيل : هل تشهدون أنه من أهل الوعيد وأنه كافر؟ فهذا لا نشهد عليه إلا بأمر تجوز معه الشهادة , فإنه من أعظم البغي أن يشهد على معين أن الله لا يغفر له , ولا يرحمه , بل يخلده في النار , فإن هذا حكم الكافر بعد الموت ... ولأن الشخص المعين يمكن أن يكون مجتهداً مغفوراً له , أو يمكن أن يكون ممن لم يبلعه ما وراء ذلك من النصوص , ويمكن أن يكون له إيمان عظيم وحسنات أوجبت له رحمة الله ( ) , كما غفر للذي قال (إذا مت فاسحقوني ثم ذروني) ثم غفر له الله لخشيته , وكان يظن أن الله لا يقدر على جمعه وإعادته , أو شك في ذلك , لكن هذا التوقف في أمر الآخرة لا يمنعنا أن نعاقبه في الدنيا لمنع بدعته وأن نستتيبه , فإن تاب وإلا قتلناه ) . ( ) اهـ باختصار.

وقال العلامة ربيع بن هادي المدخلي-حفظه الله-: ( وإنكم أيها الموازنون لحماية البدع وأهلها تخالفون أمراً دل عليه الكتاب والسنة وقام عليه إجماع الأمة .
وقد تقدم لكم نقل الإجماع عن ابن تيمية والنووي وابن رجب لا على إباحة الطعن في أهل البدع والتحذير منهم بل على وجوب ذلك نصحاً لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم .
هذا واجب من يدافع عن دين اللَّـه ويذب عنه في هذه الدنيا ، أما الآخرة فاللَّـه هو الذي يتولى عباده فيقبل ما كان خالصاً له وقائماً على تشريعه ويرد ما ليس كذلك ثم بعد ذلك يعذب من يشاء ويرحم من يشاء بمقتضى حكمته وعدله وفضله .
أما المكلف الناصح في هذه الدنيا فما عليه إلا أن ينتقد من يستحق النقد تدينا ويجرح من يستحق الجرح من أهل البدع وغيرهم لحماية الدين ودفع أضرار البدع عن الغافلين والجاهلين والمخدوعين دون موازنات .وعلى الحاكم أن يقيم الحدود والقصاص والتعزيرات دون موازنات .وعلى جارح شهود الزور أن يبين ما فيهم من جرح دون موازنات.
وعلى أهل منهج الموازنات أن يتعلموا هذه الأشياء ويدرسوا كتب الجرح والتعديل العامة وكتب الجرح الخاصة ويدرسوا منهج السلف بفهم ودقة ثم بعد ذلك سيعرفون من يسير على منهج أهل السنة والجماعة الأصيل، ومن يخالف منهجهم العظيم الذي حفظ اللَّـه به دينه ولا يزال يحفظ به ولا يمكن أن يبطله أي منهج لا منهج الموازنات بين الحسنات والسيئات ولا غيره مما يوضع لحماية أهل البدع والضلالات .) ( ) .

ــــ"الحواشي"ــــ

(1) منهاج السنة النبوية (4/543 ، 544)
(2) البقرة 178.
(3) الحجرات: 9- 10.
(4) النساء : 92.
(5) الانفال : 2.
(6) مجموع الفتاوى (3/151-152).
(7) "منهج أهل السنة في نقد الرجال والكتب والطوائف" (ص68-70) , طبعة دار ابن رجب بالمدينة.
فأحسن الله إلي صاحب الفضل والفضيلة العلامة ربيع المدخلي الذي كاد ألا يترك شاردة ولا واردة إلا أجاد فيها في هذه المسألة وفي غيرها من المسائل التي يوليها اهتمامه وعنايته , وكيف لا وهو حامل راية الجرح والتعديل بحق في هذا العصر , ولذا أصبحت كتبه مراجعاً لأهل عصره -ما شاء الله , لا قوة إلا بالله- .
قال سماحة العلامة صالح الفوزان -حفظه الله- في "الأجوبة المفيدة عن أسئلة المناهج الجديدة" (ص63-64) :
وقد وقفت على هذه الرسالة التي يزعم صاحبها لزوم الموازنة .
ووقفت على رسالةٍ للشيخ : ربيع بن هادي المدخلي ( )، رَدَّ فيها على هذه الرسالة التي يزعم صاحبها لزوم الموازنة رَدًّا وافيًا، وبيَّن ما في هذا الكلام من الخطأ ومن ترويج الباطل، وبين مذهب السلف في الرّد وأنهم ردّوا على أناس مضللين ولم يثنوا عليهم؛ لأنهم لو أثنوا عليهم صار هذا من باب التناقض .
(8) بتصرف من مجموع الفتاوى 3/219 : 231.
(9) أخرجه البخارى فى كتاب الأدب ، باب رحمة الناس والبهائم ، وأخرجه مسلم فى كتاب السلام ، باب فضل ساقى البهائم وإطعامها وغيرهما انظر جامع الأصول (4/523 ، 524) رقم الحديث (2627)
(10) قال العلامة صالح الفوزان : ( وربما تكون حسنات في نظرك وليست حسنات عند الله ).[الأجوبة المفيدة على أسئلة المناهج الجديدة/ص33/ط-دار المنهاج]
قلت: وإذا نظرنا إلى ما يُظن أنه حسنات للحركات المعاصرة نرى أن من هذه الحركات والفرق من غلا في الجهاد , ومنهم من غلا في الأخوة , ومنهم من غلا في الدعوة , ومنهم من غلا في العبادة , وكل هذه محاسن إلا أنهم غلو فيها , حتى وصل بهم هذا الغلو إلى البدع , فأصبح الجهاد فساداً , وأصبحت الأخوة حزبيةً , وأصبحت الدعوة على جهل , وأصبحت العبادة بما لم يُنزل الله به سلطان.
(11) وهنا فرق مهم بين مرحلة قبل الحكم على الأشخاص ومرحلة بعد الحكم.
فقبل الحكم على الشخص ينظر أهل العلم والخبرة وعلماء الجرح والتعديل في محاسنه ومساوئه , وليس هذا لغيرهم ممن لم يتأهلوا ولم يميزوا , فهؤلاء يلزموا في هذه المرحلة الصمت.
وبعد الحكم :
فإن كان قد حُكِمَ بتعديل الشخص , فلا جناح في الأخذ عنه ونشر محاسنه.
فإن كان قد حُكِمَ بتعديله مع التحذير من بعض أخطائه , فيؤخذ منه مع الحذر من أخطائه , وتنشر محاسنه ويحذر من مساوئه مع حفظ منزلته.
فإن كان قد حُكِمَ بتجريحه , فلا يؤخذ منه ولا تنشر محاسنه ولا كرامة ويحذر من مساوئه.
(12) وقد نظر العلامة عبدالعزيز بن باز -رحمه الله- في فرقة الإخوان المسلمين فاستقر على أنها من الفرق النارية , وهذا هو الحكم الذي ندين إلى الله به في الدنيا , وبالرغم من ذلك فلا يلزم أن يحكم الله على كل أفراد هذه الفرقة الإخوانية بالنار في الآخرة ؛ بل يعفو عمن يشاء ويعذب من يشاء , وكذلك ليس شرطاً أن يدخل النار كل من حكم عليه العلماء بأنه مبتدع بعينه , ولا تعارض في ذلك في عقيدة أهل السنة السلفيين.
(13) جامع شروح "العقيدة الطحاوية" , (ج1/ص737-739) , طبعة دار ابن الجوزي بالقاهرة.
(14) "جماعة واحدة لا جماعات" , (ص153-154).
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 10-Jun-2008, 09:25 PM
أبو حازم وليد الشرقاوي أبو حازم وليد الشرقاوي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 266
افتراضي رد: الرد العاطر على "محمد حسان" داعية الخواطر

التفريق بين معاملة العلماء الربانيين والأئمة المجتهدين
وبين المبتدعين والمضلين


قال في "خواطر على طريق الدعوة" (ص245-247) :
ويؤَّكد الإمام الذهبى هذه القاعدة فيقول: " إن الكبير من أئمة العلم إذا كثر صوابه وعُلم تحريه للحق واتسع علمه وظهر ذكاؤه وعرف صلاحه وورعه واتباعه يغفر له زللـه ولا نضلله ونطرحه وننسى محاسنه ، نعم ولا نقتدى به فى بدعته وخطئه ونرجو له التوبة من ذلك"( )
ويقول الإمام ابن القيم: "ومن له علم بالشرع والواقع يعلم قطعاً أن الرجل الجليل الذى له فى الإسلام قدم صالح وآثار حسنة وهو من الإسلام وأهله بمكان قد تكون منه الهفوة والزلة هو فيها معذور بل مأجور لاجتهاده فلا يجوز أن يُتبع فيها ولا يجوز أن تُهدر مكانته وإمامته ومنزلته فى قلوب المسلمين"( )
ثم يقول فى المدارج: "فلو كان كل من أخطأ أو غلط تُرك جملة وأهدرت محاسنه لفسدت العلوم والصناعات والحكم وتعطلت معالمها"( )
ويقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب فى إحدى رسائله: "ومتى لم تتبين لكم المسألة لم يحل لكم الإنكار على من أفتى أو عمل حتى يتبَّين لكم خطؤه ، بل الواجب: السكوت والتوقف فإذا تحققتم الخطأ بينتموه ولم تهدروا جميع المحاسن لأجل مسألة أو مئة أو مئتين أخطأت فيهن فإنى لا أدَّعى العصمة"( )
ورحم الله سعيدَ بن المسِّيب إذ يقول: "ليس من شريف ولا عالم ولا ذى فضل إلا وفيه عيب ولكن من الناس من لا ينبغى أن تُذكر عيوبه فمن كان فضله أكثر من نقصه وهب نقصه لفضله"( )
فالزلل والخطأ والنقص صفات ملازمة للبشر وأبى الله تعالى أن يُلبس ثوب العصمة إلا لنبيه -صلى الله عليه وسلم- ولو نجا من الخطأ والزلل أحد لنجا منه أفضل الناس بعد الأنبياء والرسل وهم أصحاب النبى -صلى الله عليه وسلم- ومن رحمة الله بهذه الأمة الميمونة أن من اجتهد رأيه فأخطأ فيه فله أجر ومن اجتهد رأيه فأصاب فيه فله أجران - ولاشك أنه لابد أن يكون حتماً من أهل الاجتهاد - كما فى حديث البخارى ومسلم أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر"( )
ومن ثم فإن تتبع العثرات ، والبحث عن الزلات ، والوقوف عند الهفوات ، وتصيد الأخطاء والهنات كل ذلك مع التغافل عن جميع الإيجابيات والحسنات دليل على سوء الطوية وفسد المقاصد والنيات !! اهـ

قلت : كل هذا نؤمن به في حق أئمتنا , ونسأل الله التوفيق للعمل به ؛ ولكنه لا يتنزل على أهل البدع بأي حال , ومن ساوى معاملة الأئمة المجتهدين المأجورين عند الخطأ بمعاملة أهل البدع والانحراف وأهل الكفر فهو غاش ومدلس وكذاب وظالم للعلماء والأئمة المجتهدين.

ولندقق النظر في عبارات أهل العلم السابقة.
• فأما قول الإمام الذهبي -رحمه الله- : " إن الكبير من أئمة العلم إذا كثر صوابه وعُلم تحريه للحق واتسع علمه وظهر ذكاؤه وعرف صلاحه وورعه واتباعه يغفر له زللـه ولا نضلله ونطرحه وننسى محاسنه ، نعم ولا نقتدى به فى بدعته وخطئه ونرجو له التوبة من ذلك"( ).
فلا يحتاج لتوضيح حيث وصف العالم الذي لا ننسى محاسنه بـ :
1- الكبير من أئمة العلم. 2- إذا كثر صوابه. 3- وعلم تحريه للحق. 4- واتسع علمه. 5-وظهر ذكائه. 6- وعرف صلاحه وورعه واتباعه.
فأين تطبيق منهج الموزانات على أهل البدع هنا فضلاً عن الكفار ؟ وأين هم من الصفات المتقدمة ؟

• وأما قول الإمام ابن القيم -رحمه الله- : "ومن له علم بالشرع والواقع يعلم قطعاً أن الرجل الجليل الذى له فى الإسلام قدم صالح وآثار حسنة وهو من الإسلام وأهله بمكان قد تكون منه الهفوة والزلة هو فيها معذور بل مأجور لاجتهاده فلا يجوز أن يُتبع فيها ولا يجوز أن تُهدر مكانته وإمامته ومنزلته فى قلوب المسلمين"( )
فكذلك وصف العالم الذي لا تهدر مكانته بـ :
1- الرجل الجليل. 2- الذي له في الإسلام قدم صالح وآثار حسنة. 3- وهو من الإسلام وأهله بمكان. 4- إمامته.
ثم لنعيد النظر مرات وكرات إلى وصف ابن القيم لخطأ هذا العالم بالهفوة والزلة.
فأين ذكر أهل البدع أصحاب البلايا والطوام هنا ؟ وأين هم من الصفات المتقدمة ؟

• وأما قوله -رحمه الله- في المدارج : "فلو كان كل من أخطأ أو غلط تُرك جملة وأهدرت محاسنه لفسدت العلوم والصناعات والحكم وتعطلت معالمها"( ).
فهو إجمال , وتفصيل هذا الإجمال تجده في قوله السابق وأمثاله , وليس فيه تطبيق منهج الموازنات على أهل البدع والأهواء أو أهل الكفر.

• وأما قول الإمام محمد بن عبدالوهاب -رحمه الله- : "ومتى لم تتبين لكم المسألة لم يحل لكم الإنكار على من أفتى أو عمل حتى يتبَّين لكم خطؤه ، بل الواجب: السكوت والتوقف فإذا تحققتم الخطأ بينتموه ولم تهدروا جميع المحاسن لأجل مسألة أو مئة أو مئتين أخطأت فيهن فإنى لا أدَّعى العصمة"( ).
فأين ذكر أهل البدع وتطبيق منهج الموازنات عليهم هنا ؟
فإنه من عمى البصر والبصيرة تسوية معاملتنا لشيخ الإسلام ابن عبدالوهاب –رحمه الله- إذا أخطأ بأهل الضلال والزيغ فضلاً عن أهل الكفر.

ـــــ"الحواشي"ـــــ

(1) سير أعلام النبلاء (5/279)
(2) إعلام الموقعين (3/283)
(3) مدارج السالكين (2/39)
(4) رسائل نجد (2/161)
(5) البداية والنهاية (9/1)
(6) رواه البخارى فى كتاب الاعتصام ، باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ ورواه مسلم فى الأقضية ، باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد انظر جامع الأصول (1/171)
(7) سير أعلام النبلاء (5/279)
(8) إعلام الموقعين (3/283)
(9) مدارج السالكين (2/39)
(10) رسائل نجد (2/161)
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 10-Jun-2008, 09:41 PM
أبو حازم وليد الشرقاوي أبو حازم وليد الشرقاوي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 266
افتراضي رد: الرد العاطر على "محمد حسان" داعية الخواطر

نقض أم تناقض


بعدما مهد داعية "الخواطر" لمنهج الموازنات بزعمه أن شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- لا يمانع من الاعتراف بفضائل المبتدعة ثم تقعيده لقاعدة الموازنة بين الحسنات والسيئات والإيجابيات والسلبيات واستدلاله عليها بمقارنة شيخ الإسلام ابن تيمية بين جنس المسلمين وجنس الكتابيين والمقارنة بين الفلاسفة والمتكلمين ؛ فإذا بي أجد للداعية محمد حسان بصوته كلاماً ضد ما أصله في قاعدته السابقة ؛ حيث قال وهو يتحدث عن سيد قطب باللغة العامية (1) :
رجل زل في مبحث الأسماء والصفات آه (2) , نعم زل , زل سيد قطب في مبحث الأسماء والصفات , وزل غيره من أئمتنا الكبار النووي -رحمه الله- , الحافظ ابن حجر -رحمه الله- , الزركشي قصدي ابن الأثير زل في مبحث الأسماء والصفات , نكفر ونضلل ونفسق ونبدع هذا منهج منـحرف.
الكلام دا (5) كله مع من يشار إليهم بأنهم من أصحاب المنهج الحق الصحيـح إنما إوْعَ (3) تسحب الكلام دا (4) على المبتدعين أصلاً , لا .
رجل مبتدع آه (6) نـحذر منه ونوبخه ونبكته ونبين ضلاله ونبيـن فسقه ونبين بدعته دونما الحاجة إلى أن نبين محاسنه. لا ؛ ما نبينش (7) محاسن هو مبتدع أصلاً وضال ، محاسن إيه (8) اللي (9) نبينها خلّ (10) بالك من الكلام دا (11) قوي ، الميزان دا (12) في غاية الدقّة عشان (13) ما تخلطش (14) بين الأمرين.
إنما رجل الأصل فيه أنه على منهج أهل السنة فلابد أن أظهر المحاسن وأن أبين أخطاءه برفق وأدب، بنية إظهار الحق وإبطال الباطل.
إنما رجل مبتدع , رجل -والعياذ بالله- على بدع شركية , على بدع شركية , أقوم يـجي (15) واحد يقول لي يا شيخ من الظلم إنك ما تبينش (16) محاسنه. لا ؛ دا (17) من العدل ألا أبين محاسنه لو كانت له محاسن ؛ بل ينبغي أن أبين خطره وأن أحذر منه دونما التدليس على الناس بأن لهذا الرجل محاسن.
واضح الفرق يا أخوانا بين دي ودي (18) , هذه مهمة جدا عشان (19) ما تخلطش (20) وتلخبط , وتطلع بره (21) وتقول الشيخ قال كذا وكذا , كلام واضح جدا بيّن ، فرق بين هذين الصنفين والنوعين . اهـ

فأقول :
هذا الكلام به حق وباطل , فنأخذ ما فيه من الحق لندمغ به ما سطره من قبل من باطل , ثم نلقي الضوء على ما فيه من الباطل لنحذر منه.

• فأما الحق :

فقوله : رجل مبتدع آه (22) نـحذر منه ونوبخه ونبكته ونبين ضلاله ونبيـن فسقه ونبين بدعته دونما الحاجة إلى أن نبين محاسنه. لا ؛ ما نبينش (23) محاسن هو مبتدع أصلاً وضال ، محاسن إيه (24) اللي (25) نبينها خلّ (26) بالك من الكلام دا (27) قوي ، الميزان دا (28) في غاية الدقّة عشان (29) ما تخلطش (30) بين الأمرين.
إنما رجل الأصل فيه أنه على منهج أهل السنة فلابد أن أظهر المحاسن وأن أبين أخطاءه برفق وأدب، بنية إظهار الحق وإبطال الباطل.
إنما رجل مبتدع , رجل -والعياذ بالله- على بدع شركية , على بدع شركية , أقوم يـجي (31) واحد يقول لي يا شيخ من الظلم إنك ما تبينش (32) محاسنه. لا ؛ دا (33) من العدل ألا أبين محاسنه لو كانت له محاسن ؛ بل ينبغي أن أبين خطره وأن أحذر منه دونما التدليس على الناس بأن لهذا الرجل محاسن.
واضح الفرق يا أخوانا بين دي ودي (34) , هذه مهمة جدا عشان (35) ما تخلطش (36) وتلخبط , وتطلع بره (37) وتقول الشيخ قال كذا وكذا , كلام واضح جدا بيّن ، فرق بين هذين الصنفين والنوعين . اهـ

فهذا ما قرره العلامة مقبل بن هادي الوادعي -رحمه الله- لما قال :
ونحن الذين نتكلم فيهم هم يقولون : " اذكر الحسنات والسيئات " , من أجل أن يكون رفعة لهم , فلا نذكر الحسنات والسيئات إلا في مثل ابن باز والشيخ الألباني والشيخ ابن عثيمين والشيخ عبدالمحسن العباد والشيخ ربيع بن هادي وغيرهم إذا حصلت منهم سيئات نذكرها ونذكر الحسنات التي لهم , وأمثال هؤلاء المشائخ الأفاضل , أما شخص مبتدع يجادل عن البدعة صباح مساء فلا نذكر له حسنة ولا كرامة. (38)اهـ

وهذا ما قرره أيضاً العلامة صالح بن فوزان الفوزان -حفظه الله- لما قال :
إذا كان المنتقد من أهل السنة والجماعة وأخطاؤه في الأمور التي لا تُخِلَّ بالعقيدة فنعم هذا تذكر ميزاته وحسناته وتغمر زلاته في نصرته السنة.
أما إذا كان المنتقد من أهل الضلال ومن أهل الانحراف ومن أهل المبادئ الهدامة أو المشبوهة فهذا لا يجوز لنا أن نذكر حسناته -إن كان له حسنات- لأننا إذا ذكرناها فإن هذا يغرر الناس فيحسنون الظن بهذا الضال أو المبتدع أو هذا الخرافي أو ذاك الحزبي فيقبلون أفكار هذا الضال أو هذا المبتدع أو ذاك الحزبي. (39)اهـ

وعليه فيسقط الاستدلال بزعم داعية "الخواطر" السابق (40) أن شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- "يعترف (41) بفضائل المبتدعة".
ويسقط استدلاله بمقارنة ابن تيمية -رحمه الله- بين الفلاسفة والمتكلمين فضلاً عن استدلاله بمقارنة ابن تيمية بين جنس المسلمين وجنس الكتابيين.

وبعدما بيَّن الداعية محمد حسان أن العدل هو التفريق بين صنف أهل السنة وصنف المبتدعة عند استعمال الموازنات وأنها تستخدم مع أهل السنة دون المبتدعة , فإن أضاف لذلك تراجعه عما قعده في "خواطره" من الموازنات بين الحسنات والسيئات والسلبيات والإيجابيات التي تشمل الفلاسفة والمتكلمين والكتابيين ؛ فنتفق معه على هذا الأصل وإلا يُعد ذلك منه تناقضاً.

• وأما الباطل :

فنختلف معه فيه لما قال :
رجل زل في مبحث الأسماء والصفات آه (42) , نعم زل , زل سيد قطب في مبحث الأسماء والصفات , وزل غيره من أئمتنا الكبار النووي -رحمه الله- , الحافظ ابن حجر -رحمه الله- , الزركشي قصدي ابن الأثير زل في مبحث الأسماء والصفات , نكفر ونضلل ونفسق ونبدع هذا منهج منـحرف (43).
الكلام دا (44) كله مع من يشار إليهم بأنهم من أصحاب المنهج الحق الصحيـح إنما إوْعَ (45) تسحب الكلام دا (46) على المبتدعين أصلاً , لا . اهـ

فهذا الكلام فيه مغالطتان :

أولاً : قياسه سيد قطب -غفر الله له- على النووي وابن حجر وابن الأثير -رحمهم الله-.

قال فضيلة الشيخ عبدالعزيز بن ريس الريس :
الفرق بينهما من أوجه :
1-أن النووي والحافظ ابن حجر علماء مجتهدون ما بين أجر أو أجرين ، وسيد قطب ليس عالماً وليس من أهل الاجتهاد فلا سواء .
2-أن كتب النووي والحافظ ابن حجر لا يطالعها في الغالب إلا العلماء وطلاب العلم بخلاف كتب سيد قطب فإنه لا يطالعها إلا العوام من الشباب ونحوهم ، بل إن كثيراً من علمائنا لم يعرف كتبه .
3-أن لدى سيد قطب أخطاء لم يقل بها حتى الأشاعرة من سب الأنبياء والصحابة . وانظر كتاب " مطاعن سيد قطب في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم " للشيخ المجاهد ربيع بن هادي المدخلي – حفظه الله - .
4-أن في كتب النووي والحافظ ابن حجر علماً لا يستغني عنه أهل العلم بخلاف كتب سيد قطب فليس فيها – في الغالب – ما يحتاج إليه أهل العلم .
5-أن في كتب سيد قطب ما يربي الشباب على التكفير فقد كفر المجتمعات الإسلامية في كتاب "الظلال" في أكثر من ثلاثة عشر موضعاً، وفيها – أيضاً – ما يربي الشاب على فكر الثورة والتمرد على حكامه وعلمائه.
6-أن العلماء وطلبة العلم انتقدوا ما في كتب النووي وابن حجر من الأخطاء العقدية كتعليقات سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز وعبدالله الدويش على "فتح الباري" فقُبلت من لدن الشباب من غير نكير، بخلاف النقد على كتب سيد فإنهم لم يقبلوها بل واجهوه بردة فعل عنيفة، مما يؤكد صدق ما ذكره علي عشماوي في كتابه "التاريخ السري لجماعة الإخوان المسلمين" من أن سيد قطب رئيس لتنظيم سري تابع لجماعة الإخوان المسلمين، وقد كان مندوبهم ورئيس الإخوان في السعودية مناع القطان، وكان يرسل إلى سيد قطب التقارير، وإلا لماذا هذه الغيرة الشديدة تجاه سيد قطب دون غيره؟ ولماذا لا ترى هذه الغيرة تجاه المنتقدين لكتب النووي والحافظ ابن حجر؟

ثانياً : اعتباره سيد قطب من أصحاب المنهج الحق الصحيح ؟

حيث ذكر سيد قطب -غفر الله له- مع النووي وابن حجر وابن الأثير -رحمهم الله- ثم زعم أن كلامه مع أصحاب المنهج الحق الصحيح .

فأقول :
لقد استقر كبار العلماء على وصف سيد قطب وأخطائه بالجهل والانحراف والضياع والابتداع وغيره , ... :-
1-فقال العلامة الألباني-رحمه الله-: ( أن سيد قطب لم يكن على معرفة بالإسلام -بأصوله وفروعه-, فجزاك الله خيراً أيها الأخ الربيع, على قيامك بواجب البيان, والكشف عن جهله, وانحرافه عن الإسلام ) (47).
2-وقال العلامة ابن باز-رحمه الله-: ( مسكين ضائع في التفسير ) (48).
3-وقال العلامة ابن عثيمين –رحمه الله- : ( أما تفسير سيد قطب - رحمه الله - ففيه طوام ) (49).
4-وقال العلامة مقبل الوادعي-رحمه الله- عن حسن البنا وسيد قطب: ( نعم هما إمامان, ولكن من أئمة أهل البدع ) (50).
ومن قبل فقد قال الأستاذ محمود بن شاكر -رحمه الله- في أثناء رده على سيد قطب في مقال "ألسنة المفترين" : (ولكني أكشف عن أصحاب الأهواء الذين يتغلغلون بين الناس , وينفثون فيهم داء الهوى والعصبية , حتى يقعوا في أعراض عباد الله بالمذمة والإقذاع وبسطة اللسان, فاتبعوا بذلك طريق الرافضة أهل الغلو والعداوة لأصحاب محمد رسول الله –صلى الله عليه وسلم-.
فلو شاء الكاتب (51) أن يحقق معنى العدل والدين فيما يكتب, لوجد الطريق واضحاً لا يضطرب عليه, ولكنه ركب هوى الرافضة حيث ركبوا , فأخذ ما حمله له الهوى من الطعن في يزيد ليطعن أباه –رضي الله عنه وغفر له-, وهو يعلم أنه أحد أصحاب رسول الله –صلى الله عليه وسلم-) (52). اهـ

وأخيراً :

فقد يقول قائل : لماذا جعلت الداعية محمد حسان بين أمرين إما أنه نقض ما قاله في "الخواطر" , وإما أنه تناقض ؟
لماذا لا نحمل ما قاله في "الخواطر" على كلامه السابق بأن العدل عدم ذكر محاسن المبتدعة وعدم إعمال منهج الموازنات معهم ؟

فالجواب :
أولاً : أن ما قاله داعية "الخواطر" ليس كلاماً مجملاً ؛ بل هو كلام بينٌ واضحٌ في أنه يعمم قاعدة الموازنة بين الحسنات والسيئات والإيجابيات والسلبيات على الفلاسفة والمتكلمين بل والكتابيين ؛ ولذلك استدل بمقارنة شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- بين جنس المسلمين وبين جنس الكتابيين ومقارنته -رحمه الله- بين الفلاسفة والمتكلمين.

ثانياً : أننا لا نحمل كلاماً على كلامٍ إلا إذا كان كلاهما حقاً أو كلاهما باطلاً , فيحمل الحق على الحق , ويحمل الباطل على الباطل , فتنضبط بذلك المسائل.
أما أن نحمل كلاماً باطلاً على كلامٍ حقٍ فهذا من تلبيس الحق بالباطل.
فكلامه في "الخواطر" باطل , وتقريره أن العدل عدم إعمال منهج الموازنات مع المبتدعة حق , فلا يجوز أن نحمل الباطلَ على الحقِ.

ــــ"الحواشي"ــــ

(1) لا أدري لماذا يتحدث الداعية محمد حسان بالعامية لما يتكلم في الأمور المنهجية , وقد لوحظ هذا عليه خاصة في شريطه "رسالة إلى غلاة التجريح" فقد استخدم فيه أساليباً عامية لا تليق.
(2) بمعني : نعم.
(3) بمعنى : هذا.
(4) بمعنى : إياك.
(5) بمعنى : هذا.
(6) بمعني : نعم.
(7) حرف "الشين" يُزاد عند النفي في العامية , ففي هذه الحالة نعتبر أن زيادة حرف "الشين" ليس موجودة.
(8) بمعنى : ماذا.
(9) بمعنى : الذي أو التي.
(10) بمعنى : نبه.
(11) بمعنى : هذا.
(12) بمعنى : هذا.
(13) بمعني : لكي أو حتى.
(14) حرف "الشين" يُزاد عند النفي في العامية , ففي هذه الحالة نعتبر أن زيادة حرف "الشين" ليس موجودة.
(15) بمعنى : يجيئ أو يأتي.
(16) حرف "الشين" يُزاد عند النفي في العامية , ففي هذه الحالة نعتبر أن زيادة حرف "الشين" ليس موجودة.
(17) بمعنى : هذا.
(18) بمعنى : هذه وهذه.
(19) بمعني : لكي أو حتى.
(20) حرف "الشين" يُزاد عند النفي في العامية , ففي هذه الحالة نعتبر أن زيادة حرف "الشين" ليس موجودة.
(21) بمعنى : بالخارج.
(22) بمعني : نعم.
(23) حرف "الشين" يُزاد عند النفي في العامية , ففي هذه الحالة نعتبر أن زيادة حرف "الشين" ليس موجودة.
(24) بمعنى : ماذا.
(25) بمعنى : الذي أو التي.
(26) بمعنى : نبه.
(27) بمعنى : هذا.
(28) بمعنى : هذا.
(29) بمعني : لكي أو حتى.
(30) حرف "الشين" يُزاد عند النفي في العامية , ففي هذه الحالة نعتبر أن زيادة حرف "الشين" ليس موجودة.
(31) بمعنى : يجيئ أو يأتي.
(32) حرف "الشين" يُزاد عند النفي في العامية , ففي هذه الحالة نعتبر أن زيادة حرف "الشين" ليس موجودة.
(33) بمعنى : هذا.
(34) بمعنى : هذه وهذه.
(35) بمعني : لكي أو حتى.
(36) حرف "الشين" يُزاد عند النفي في العامية , ففي هذه الحالة نعتبر أن زيادة حرف "الشين" ليس موجودة.
(37) بمعنى : بالخارج.
(38) كتاب "فضائح ونصائح" , (ص151).
(39) "الأجوبة المفيدة عن أسئلة المناهج الجديدة" , (ص52).
(40) انظر ما قدمت الرد عليه تحت عنوان : رؤية داعية "الخواطر" لبعض قبائح المبتدعة على أنها فضائل.
(41) الظاهر أنه يقصد أن يقول أن "شيخ الإسلام ابن تيمية يذكر فضائل المبتدعة" , فلم يحسن التعبير واستعمل (يعترف) بدلاً من (يذكر) وبينهما فرق كبير.
(42) بمعني : نعم.
(43) يبدو لي أنه يقصد الغلو في هذه الأمور ولذلك عطف التكفير على التضليل على التبديع على التفسيق ؛ وإلا فإن التكفير بشرطه وحده وحقه ليس مستنكراً , وكذلك التبديع والتفسيق والتضليل , ولكن المستنكر هو الغلو في هذه الأمور.
والمشكلة أن داعية "الخواطر" يرى ما ليس غلواً على أنه غلو ؛ ولذلك رد على بعض علماء الجرح والتعديل في عصرنا بشريط سماه "رسالة على غلاة التجريح" ؛ وهذا لأنه يرى بعض رؤوس المبتدعة من أهل السنة ومن أصحاب المنهج الصحيح كما سيأتي.
(44) بمعنى : هذا.
(45) بمعنى : إياك.
(46) بمعنى : هذا.
(47) "حق كلمة الإمام الألباني في سيد..." للشيخ علي الحلبي , (ص41) , الطبعة الأولى دار التوحيد والسنة 1426.
(48) شريط "أقوال العلماء في مؤلفات سيد قطب".
(49) "براءة علماء الأمة من تزكية أهل البدعة والمذمة".
(50) "فضائح ونصائح" , (ص151) , الطبعة الأولى دار الحرمين بالقاهرة 1419.
(51) يقصد : سيد قطب.
(52) "جمهرة مقالات" الأستاذ محمود شاكر , (2/1007-1008).
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 10-Jun-2008, 09:47 PM
أبو حازم وليد الشرقاوي أبو حازم وليد الشرقاوي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 266
افتراضي رد: الرد العاطر على "محمد حسان" داعية الخواطر

اضطراب داعية "الخواطر" في مسألة التقييم


قال كاتب "الخواطر" في (ص235-236) : يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- : "والله قد أمرنا ألا نقول عليه إلا الحق وألا نقول عليه إلا بعلم وأمرنا بالعدل والقسط فلا يجوز لنا إذا قال يهودى أو نصرانى فضلاً عن الرافضى قولاً فيه حق أن نتركه أو نرده كله بل لا نرد إلا ما فيه من الباطل دون ما فيه من الحق"(1) اهـ.

وهذا الكلام راجع إلى مسألة التقييم ولا بأس أن أعيد كلامي فيها مرة أخرى ؛ حيث قلت :
" الحالة الثالثة (التقييم) : وفي هذه الحالة قد يُذكر المدح والذم معاً وقد يُذكر المدح فقط أو يُذكر الذم فقط , حسب الشيء المُقَيَّم , فإن كان التقييم لجزء من كلام القائل فقد يُمدح كله أو يُذم كله أو يمدح ويذم , ولا يلزم إذا مُدح هذا الجزء أن يُمدح قائله , لأنه قد يكون الكلام جيداً وصاحبه كافر أو مبتدع أو فاسق لا يتأهل للمدح بل يستحق القدح.
وبالعكس قد يُذم جزء من الكلام ولا يُذم قائله لأنه من أهل الفضل , فلما أتينا لنقيم هذا الجزء من الكلام وجدناه لا يستحق إلا الذم فنذمه مع حفظ مكانة قائله طالما أنه من الفضلاء.
ولما كان تقييم بعض الكلام لا يلزم أن يكون الحكم عليه نفس الحكم على قائله كان لزاماً أن يبين القائم على التقييم حال صاحب الكلام خلال عملية التقييم أو في موطن آخر حتى يتذكره القارئ عند التقييم(2).
وأما إذا كانت نتيجة التقييم الذم لكلامٍ قائله مذموم أو المدح لكلامٍ قائله ممدوح فلا يلزم ذكر حاله , وكذلك إذا صاحب الكلام كافراً وعُلم من اسمه أنه كافر فلا يلزم ذكر ملته , كأن يكون اسمه جورج أو غيره من أسمائهم المدنسة ".

فكلام ابن تيمية -رحمه الله- لاشك في صحته إلا أنه لا يُصحح نقل داعية "الخواطر" عن أهل البدع لأسباب :
1- أنه لم يجرح واحداً منهم في طول كتابه.
2- بل ليته اقتصر على النقل عن أهل البدع فقط ؛ فإنه زاد الطين بلةً لما أثنى على بعض أشخاصهم وعلى بعض كتبهم.
3- وعلاوة على ذلك تكرار نقله عن سيد قطب ؛ فقد نقل من الظلال مباشرة ست مرات , ونقل بطريقة غير مباشرة من كتاب اختصر من الظلال سبع مرات , وهذا غير نقله عن الندوي والمودودي والقرضاوي.
4- أن ما نقله عنهم لا يسلم كله من بعض النقد.

ــــ"الحواشي"ــــ

(1) منهاج السنة النبوية (2/342).
(2) وقد سأل أحد إخواننا الشيخ مجدي بن عرفات -حفظه الله- عن أحد الأئمة لما نقل عن الغزالي دون أن يبين حاله فقال الشيخ : ولكن هذا الإمام قد بين حاله في مواطن أخرى بحيث لو قرأت المواطن التي لم يبين فيها حاله تذكرت المواطن التي بين فيها حاله.
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 10-Jun-2008, 09:52 PM
أبو حازم وليد الشرقاوي أبو حازم وليد الشرقاوي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 266
افتراضي رد: الرد العاطر على "محمد حسان" داعية الخواطر

ثناء داعية "الخواطر" على بعض رؤوس الحزبيات المعاصرين


فها هو ينقل عن سيد قطب ويُثنى عليه ثناءً كبيراً فقال :
"وأنقل لكم كلاماً رائعاً للرجل الذي قدم قلمه وفكره وعقله ودمه للإسلام لتقوم دولته فى الأرض من جديد مرة أخرى (1) إنه صاحب الظلال – رحمه الله تعالى –....اهـ (ص96).
فلو أنه نقل هذا الكلام ولم يصحبه بهذا الثناء وعلق على ما فيه من ألفاظ وعبارات الحزبيين وبين أن سيد قطب قد أساء وأفسد في جوانب من العقيدة الإسلامية كقوله بوحدة الوجود (2) وسبه لنبي الله موسى -عليه الصلاة والسلام- وغيره من الأنبياء -صلوات الله وسلامه عليهم- وسبه لعثمان -رضي الله عنه- ولعمرو بن العاص وغيرهم من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وغيرها من بدع عقائدية حتى لا يغتر القارئ بدعوة سيد قطب للاهتمام بالعقيدة الإسلامية.
أما أن ينقل هذا الكلام ويثني على صاحبه هذا الثناء ولا يوضح انحرافه عن الإسلام في أصول من العقيدة الإسلامية (3) , فهذا ليس إلا تجديداً لأفكار سيد قطب بصبغة سلفية.

قال سماحة العلامة صالح الفوزان -حفظه الله- في الأجوبة الجديدة عن أسئلة المناهج الجديدة" (ص54) :
"ثناؤك عليه أشد من ضلاله، لأن الناس يثقون بثنائك عليه؛ فإذا رَوَّجت لهذا الضال المبتدع ومدحته فقد غرَّرت بالناس، وهذا فتح باب لقبول أفكار المضللين (4)".اهـ

وروج داعية "الخواطر" في (ص98-99) للمودودي (5) فوصف كتابيه "منهاج الانقلاب الإسلامى" و "واجب الشباب المسلم اليوم" بأن كل واحد منهما كتاب قيم.
ومع ذلك لم يبين حال الرجل واكتفى بالثناء ولم يذكر انحرافه فأين الإنصاف ؟ وأين البيان ؟
فلو بين أن المودودي رئيس الحركة الخارجية المسماة بـ"الجماعة الإسلامية" , ولو أنه بين أن نقله عنه من باب قوله -تعالى- : {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا} (6) , ولو أنه أنكر عليه ألفاظه الحزبية , أما ما فعله فليس فيه أي انضباط بضوابط التقييم.
فثناء كاتب "الخواطر" على هذين الكتابين للمودودي داع إلى شرائهما واقتنائهما , أفليس هذا طريقاً لتجديد أفكار أولئك القوم ؟

ــــ"الخواطر"ــــ

(1) سيأتي مزيد ردٍ على هذا الكلام.
(2) قد شهد عليه بذلك أئمة العصر الألباني وابن باز وابن عثيمين -رحمهم الله- وغيرهم , فلا تغتر بالمدافعين المفتونين , ويراجع في ذلك كتاب "براءة علماء الأئمة من تبرئة أهل البدعة والمذمة" جمعه عصام السناني -جزاه الله خير الجزاء- وقد قرأه العلامة ابن عثيمين وأثنى عليه وراجعه العلامة صالح الفوزان -حفظه الله-.
(3) قال الشيخ علي الحلبي -حفظه الله- : قال شيخنا الألباني في تعليقه على كتاب " العواصم مما في كتب سيد قطب من القواصم " للشيخ ربيع بن هادي : كل ما رددته على سيد قطب حق وصواب , ومنه يتبين لكل قارئ مسلم على شيء من الثقافة الإسلامية أن سيد قطب لم يكن على معرفة بالإسلام بأصوله وفروعه.
فجزاك الله خيراً أيها الأخ الربيع على قيامك بواجب البيان , والكشف عن جهله وانحرافه عن الإسلام. اهـ , انظر [حق كلمة الإمام الألباني في سيد قطب/ص39-41 ,82] للشيخ علي الحلبي –حفظه الله-.
(4) لقد ذقنا مرارة دعوى أسلمة الأشياء في عصرنا الحاضر , والآن نذوق مرارة ليس بالأقل بل أراها أشد خطراً وهي "إضفاء صبغة سلفية على أقوال رؤوس الحزبيات العصرية".
وقضية الثناء على المنحرفين يبين خطرها العلامة الفوزان -حفظه الله- بقوله : " ثناؤك عليه أشد من ضلاله، لأن الناس يثقون بثنائك عليه".
واذكر لما كنت في "المنصورة" أيام افتتاح إحدى المكتبات ؛ فإذا بشاب يدخل بتلهف ظاهر , ويسأل عن كتاب "الظلال" لسيد قطب , ويبدي لنا أنه متيم بسيده , فلما وجدته كذلك علمت أنه أصيب بهذا الداء العضال , وأني لو كلمته لفتح باب الجدال , فكظمت غيظي في صدري خاصة وأني على سفر , فأسأل الله له ولأمثاله العافية .
إن ذلك المرض الذي جعل هذا الشاب وغيره يفعل هذا الفعل وأكثر منه ليس من جراء القراءة المباشرة لسيد قطب ؛ ولكن بسبب قراءة الثناء عليه وسماع ذلك من محمد حسان وأمثاله ؛ مما أدى به إلى أن يبحث ليباشر كتب سيد قطب بنفسه.
واذكر أيضاً أن أحد الدعاة تأثر بهذه الثناءات فبدأ يثني هو الآخر فكان يقول أن أفضل من تكلم في الحاكمية هو سيد قطب , فتاه بسبب ثنائه على سيد قطب بعضُ الشباب فبدأوا يثنون هم أيضاً.
وأعرف من نقل عن سيد قطب أحد أقواله بـ"وحدة الوجود" وهو لا يدري , وأعرف من انتصر لـ"محاربة واستنكار الإسلام للاسترقاق" وأيده بعض الناس على ذلك , كل هذا في أوساط المنتسبين للسلفية من بعض أبناء "المنصورة" ونواحيها , فما بالنا بجراء هذا الثناء في "الإسكندرية" ؟ وما بالنا به في أوساط الخوارج الجدد والمفتونين بسيد قطب ؟
أعرف من أصروا على مذاهبهم الحزبية وانتصروا على ذلك بكتب وأشرطة محمد حسان -غفر الله له-.
وما بالنا بجماهير المسلمين في باقي البلاد التي وصلت لها هذه الكتب والأشرطة ؟
فاحذروا يا عباد الله من إضفاء الصبغة السلفية على رؤوس الحزبية من خلال الثناء عليهم المؤدي إلى مطالعة كتبهم المؤدي إلى نشر وقبول أفكار المضللين وتجديدها.
(5) وقد ناقش فكر المودودي فضيلة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله- في كتابه "منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله فيه الحكمة والعقل" طبعة المحجة البيضاء , وقد قام المدلسون في "مكتبة ابن رجب بالمنصورة" بحذف هذه المناقشة لما طبعوا هذا الكتاب ولم يبينوا ذلك.
كذلك علمت أنهم تجرأوا على حذف فصلٍ من كتاب "السنة" لعبدالله بن الإمام أحمد -رحمهما الله- في الرد على أبي حنيفة -رحمه الله-.
فلا أدري ماذا هم فاعلون إن طبعوا كتاب "نشر الصحيفة" للعلامة مقبل بن هادي الوادعي -رحمه الله- ؟ هذا الكتاب القيم الذي جمع فيه قواعداً في الجرح والتعديل وجمع فيه أقوال العلماء في أبي حنيفة , نسأل الله العافية.
(6) "سورة يوسف" : الآية (26).
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 10-Jun-2008, 09:58 PM
أبو حازم وليد الشرقاوي أبو حازم وليد الشرقاوي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 266
افتراضي رد: الرد العاطر على "محمد حسان" داعية الخواطر

تجديد داعية "الخواطر" لبعض أفكار سيد قطب
وتحريفه كلام ابن تيمية عن مساره في مسألة الحكم بغير ما أنزل الله


1- هل مصر لم تكن دولة إسلام حتى يقول مجدد "الخواطر" عن سيد قطب : "قدم قلمه وفكره وعقله ودمه للإسلام لتقوم دولته فى الأرض من جديد مرة أخرى" ؟
وإذا لم تكن مصر دولة إسلام ساعتئذ فما حالها الآن بعد استمرار فشل سيد قطب وأحزابه (1) ؟

2- قال كاتب "الخواطر" في (ص 92-93) :
" وهى – أي كلمة التوحيد – إثبات لحاكمية الله وحده
فمع غياب المفهوم الصحيح الشامل لقضية التوحيد ، غاب هذا المبدأ الكبير الذى هو من أخص خصائص الألوهية ونحى المسلمون – إلا من رحم ربك – شريعة الله -جل وعلا- وأحلوا محلها القوانين الوضعية الفاجرة "

أليس هذا من داعية "الخواطر" تجديداً للفكر القطبي ؟ فمن سلفه في ادعاء أن " الحاكمية أخص خصائص الألوهية " ؟
أليس سيد قطب أول من ابتدع هذا القول ثم سار عليه داعية "الخواطر" وغيره من رموز الصحوة الخليطة ؟

ثم إن سيد قطب لم يفهم توحيد الألوهية كما فهمه السلف ؛ فكيف ينشر داعية "الخواطر" هذا القول ؟
قال سيد قطب : "فقضية الألوهية لم تكن محل خلاف، وإنما قضية الربوبية هي التي كانت تواجهها الرسالات، وهي التي تواجهها الرسالة الأخيرة، إنها قضية الدينونة لله وحده بلا شريك، والخضوع لله وحده بلا منازع، ورد أمر الناس كلهم إلى سلطانه وقضائه وشريعته وأمره؛ كما هو واضح من هذه المقتطفات من قطاعات السورة جميعاً". (2)

قال العلامة ربيع بن هادي -حفظه الله- بعد نقله لبعض كلام سيد قطب مما يماثل ما سبق : وهذا واضح في أن سيداً يجهل الفرق بين الربوبية والألوهية، ويجهل كذلك أن توحيد الألوهية هو موضع الصراع والخصومة والجدال بين الأنبياء وأممهم ، ويجهل أن الأمم كلها تعرف وتعترف بتوحيد الربوبية!.
وكأنه لم يسمع قول الله -تعالى- في رسالات الله جميعاً إلى جميع الأمم: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ}. (الأنبياء: 25)
فالله سبحانه وتعالى لا يقول إلا {أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ}(الأنبياء: 25)؛ فهو واضح كل الوضوح في الدعوة إلى توحيد العبادة، ولم يقل: إنه لا ربَّ إلا أنا؛ لأن الأمم لا تكابر ولا تجادل في ذلك.
وكذلك يقول الله تعالى في تقرير الربوبية: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ}. (لقمان: 25)
وفي توحيد الألوهية: {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ}. (الصافات: 35)
فقد بين الله تعالى أنهم يأنفون ويستكبرون إذا دُعوا إلى توحيد الألوهية، ولا يفعلون ذلك إذا قُرِّروا بتوحيد الربوبية؛ لأنهم يعرفونه حق المعرفة، ولا يجادلون فيه ولا يكابرون. اهـ (3) .

وقال فضيلة الشيخ ناصر العقل (4) -حفظه الله- :
وكذلك دعوى أن الحاكمية أخص خصائص الإلهية لا أصل لها , وهي دعوى محدثة , وقد تحمل معنى صحيحاًً فيرد إلى ألفاظ الشرع وأسماء اللَّه وصفاته الواردة في الكتاب والسنة، وقد تحمل معنى لا دليل عليه فيرد.
وعليه فالحاكمية من الألفاظ المحدثة مثلها مثل ما أحدثه الجهمية والمعتزلة وأصل الكلام من الألفاظ المبتدعة مثل: «واجب والوجود» و«القديم» و«التكوين» و«الصانع» ونحوها من الألفاظ التي قد تحتمل المعنى الحق أو الباطل أو تحتمل المعنى الحق والباطل أو تحتمل معنين: يعني معنى حقاًً ومعنى باطلاًً فتكون من الألفاظ المشكلة فمعانيها الحقة تقبل وترد إلى ألفاظ الشرع ونستغني عن لفظة الحاكمية ونحوها , والمعنى الباطل يرد بلفظه ومعناه.
والألفاظ لا يجوز التزامها يعني الألفاظ فيما يتعلق باللّه -عز وجل- بأسمائه وصفاته وأفعاله لا يجوز التزامها ما لم ترد في الكتاب والسنة ، فالحاكمية إذاًً من الألفاظ المشكلة التي لا يتوقف عليها الدين. (5) اهـ

وأما زعم داعية "الخواطر" أن المسلمين نحوا شريعة الله إلا من رحم الله وأحلوا محلها القوانين الوضعية الفاجرة فليس من الإنصاف في شيء , إذ الشريعة مازالت محكمة في البلاد الإسلامية إلا في بعض البلاد في بعض الجوانب , فأين الاعتدال ؟

2- وحَيِّدَةُ كاتب "الخواطر" عن الإنصاف في هذا الأمر ليست بجديدة ؛ فقد سبق منه أن حرَّف كلام شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- عن مساره.

قال محمد حسان في كتابه "حقيقة التوحيد" :
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- : " ولا ريب أن من لم يعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله على رسوله فهو كافر , فمن استحل أن يحكم بين الناس بما يراه هو عدلا من غير إتباع لما أنزل الله فهو كافر , فإنه ما من أمة إلا وهي تأمر بالحكم بالعدل , وقد يكون العدل في دينها ما رآه أكابرهم بل كثير من المنتسبين إلى الإسلام يحكمون بعاداتهم التي لم ينزلها الله كسوالف البادية وكأوامر المطاعين فيهم , ويرون أن هذا هو الذي ينبغي الحكم به دون الكتاب والسنة وهذا هو الكفر , فإن كثيرا من الناس أسلموا ولكن مع هذا لا يحكمون إلا بالعادات الجارية لهم التي يأمر بها المطاعون فهؤلاء إذا عرفوا أنه لا يجوز الحكم إلا بما أنزل الله فلم يلتزموا ذلك بل استحلوا أن يحكموا بخلاف ما أنزل الله فهم كفار وإلا كانوا جهالا" (6)
ومعنى كلام شيخ الإسلام أن من المسلمين من يلتزم بغير الشريعة في الظاهر ويتحاكم إلى العادات الجارية ولكنهم لا يفعلون ذلك من مطلق رفض الشريعة وردها بل قد يحص ذلك منهم عن جهل أو شبه أو تأويل , ومن ثم فلا ينبغي أن يكفّر هؤلاء بمجرد فعلهم الظاهر -وإن كان فعلهم كفراً- حتى يعرفوا ويفهموا أن فعلهم ينافي حقيقة التزامهم بشريعة الله تعالى , فمن أصر منهم بعد ذلك على فعله بعد التعريف والبيان وإقامة الحجة وفهم الحجة يكون كافراً بل ويسميه شيخ الإسلام هنا مستحلاً. (7) اهـ

أقول :
إن كلام شيخ الإسلام واضح حيث قال : " إذا عرفوا أنه لا يجوز الحكم إلا بما أنزل الله فلم يلتزموا ذلك بل استحلوا أن يحكموا بخلاف ما أنزل الله فهم كفار وإلا كانوا جهالاً"
فلم يشترط ابن تيمية -رحمه الله- الإصرار ؛ وإنما اكتفى باشتراط المعرفة وعدم الالتزام مع الاستحلال قبل رميهم بالكفر.
أما محمد حسان فقد قال على شيخ الإسلام ما لم يقل لما قال -غفر الله له- : "حتى يعرفوا ويفهموا أن فعلهم ينافي حقيقة التزامهم بشريعة الله -تعالى- , فمن أصر منهم بعد ذلك على فعله بعد التعريف والبيان وإقامة الحجة وفهم الحجة يكون كافراً بل ويسميه شيخ الإسلام هنا مستحلاً ".
قلت : لم يسمه بذلك بل جعل الاستحلال شرطاً قبل تكفيره , ومعلوم أن الشرط يكون سابق على المُشتَرط له فإن لم يقع الشرط "وهو الاستحلال" فلا يتم المُشترط له "وهو التكفير".
والذي جرَّ محمد حسان إلى ذلك أنه يرى أن "الحكم بغير ما أنزل الله" كفر أكبر , وأن الوقوع فيه مع الإصرار والعلم والفهم يدل على الاستحلال , بخلاف شيخ الإسلام ابن تيمية فواضح من كلامه أنه لا يرى ذلك ؛ بل يرى "الحكم بغير ما أنزل الله" كفراً أصغراً ؛ ولذلك اشترط المعرفة والالتزام والاستحلال قبل التكفير.

3- وقال مجدد "الخواطر" في (ص271) : وأما الذين يفتنون المؤمنين ويسومونهم سوء العذاب فما هم أبداً بمفلتين من عذاب الله ولا ناجين مهما انتفخ باطلهم وانتفش ومهما زاد ظلمهم وانتعش. اهـ

قلت : هذا القول على مذهب الخوارج والمعتزلة , فأين سقوط هذا الكلام من سمو كلام ربنا -سبحانه وتعالى- القائل : {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ} [(10) سورة البروج].
قال الشيخ الإمام عبدالرحمن بن ناصر السعدي -رحمه الله- : أي العذاب الشديد المحرق.
قال الحسن -رحمه الله- : انظروا إلى هذا الكرم والجود , هم قتلوا أولياءه وأهل طاعته , وهو يدعوهم إلى التوبة. (8) اهـ
فكيف يسوغ لكاتب "الخواطر" أن يُشدد في قوله : "فما هم أبداً بمفلتين من عذاب الله" ؟

ــــ"الحواشي"ــــ

(1) قال فضيلة الشيخ محمد بن سعيد بن رسلان -حفظه الله- : وقد عرف الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- دار الإسلام في معرض تعريفه دار الشرك فقال : بلد الشرك : هو الذي تقام فيه شعائر الشرك , ولا تقام فيه شعائر الإسلام , كالأذان والصلاة والجماعة والأعياد والجمعة على وجه عام شامل.
قال : وإنما قلنا على وجه عام شامل ؛ ليخرج ما تقام فيه هذه الشعائر -يعني الأذان والصلاة والجماعة والأعياد والجمعة- على وجه محصور , كبلاد الكفار التي فيها أقليات مسلمة ؛ فإنها لا تكون بلاد إسلام بما تقيمه الأقليات المسلمة فيها من شعائر الإسلام.
أما بلاد الإسلام فهي البلاد التي تقام فيها الشعائر على وجه عام شامل.
فبلادنا إسلامية والحمد لله , ليست دار كفر ولا هي بدار حرب ؛ إنما هي دار إسلام , والحمد لله رب العالمين.
قال الشيخ ناصر -رحمه الله تعالى- : الأمر ما ذكره ابن تيمية -رحمه الله- في بعض فصول فتاويه أن الأرض ليست بالجدران ؛ وإنما هي بالسكان , فإذا كان الغالب على سكان البلد وسكانهم الإسلام فهي دار إسلام وإن كانوا قد يحكمون بنظام ليس إسلامياً صرفاً أو محضاً , فهي دار إسلام وإن شاب الحكم فيها ما شابه مما ليس من الإسلام ؛ ولكنها لأن الغالب عليها نظام الإسلام ودين الإسلام فهي بلد إسلامية على هذا الاعتبار.
وهذا ذكره في سلسلة الهدى والنور رقم (771).
الذي أشار إليه -رحمه الله- بقوله "في بعض فصول فتاويه" هو ما ذكره شيخ الإسلام -رحمه الله- من قوله : وكون الأرض دار كفر أو دار إيمان أو دار الفاسقين ليست صفة لازمة لها فتكون كذلك دائماً وأبداً ؛ بل هي صفة عارضة بحسب سكانها.
فأما الذين يكفرون ويحكمون بالردة على المسلمين هؤلاء يصيرون إلى هذا المصير أن أرض الإسلام صارت أرض كفر أو أرض ردة أو أرض حرب , وهذا مؤسس على تكفيرهم الشعوب المسلمة.
وأما الذين لا يكفرون المسلمين فالغالب في البلد هو الإسلام ونظامه وحكمه , وعليه فالبلد بلد إسلامي , وله حق البلد الإسلامي على المسلم.
..... قال شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- : والبقاع تتغير أحكامها بتغير أحوال أهلها , وقد تكون البقعة دار كفر إذا كان أهلها كفراً , ثم تصير دار إسلام إذا أسلم أهلها كما كانت -مكة شرفها الله- في أول الأمر دار حرب وكفر , ثم لما فتحها النبي -صلى الله عليه وسلم- صارت دار إسلام.
الشيخ لا يريد مجرد السكنى ولكن يقصد الغلبة على الدار والاستحواذ عليها.
قال الشيخ ناصر -رحمه الله- : إن بلاد الإسلام اليوم ليست كما كانت من قبل ؛ لكنها على كل حال هي ليست بلاد كفر بل هي بلاد إسلام. وهذا في (الهدى والنور 247) , ليست بلاد كفر بل هي بلاد إسلام.
إذا كانت بلداً إسلامياً فقد استوجبت حقوقها على المسلم الذي يَحيى فيها والذي ينأى عنها على السواء بلا تفريق ؛ لأنها أرض إسلامي تحب بهذا الاعتبار , ويدافع عنها بهذا الاعتبار ؛ فالدفاع عنها دفاع عن دين الله -تعالى- , وعن تمكين دين الله في أرض الله يأتي به خلق الله مربوبين مسخرين لله.
في هذه المسألة كلام كثير وشبهات وحجج داحضة ووقع فيها كثير من الخطأ ترتب عليه كثير من الشرور , وسبب ذلك اختلاف المناط الذي تتحول به دار الإسلام إلى دار كفر , وكذلك من أسباب اختلافهم : اختلافهم في تكفير من حكم بغير ما أنزل الله ... , وعدم فهم بعضهم كلام أهل العلم في هذه المسألة وتنزيل كلامهم على غير ما يتنزل عليه.اهـ من شريط "هكذا ضيعوا الأوطان".
(2) الظلال (4/1846).
(3) "أضواء إسلامية على عقيدة سيد قطب" .
(4) أستاذ العقيدة والمذاهب المعاصرة في كلية أصول الدين بالرياض التابعة لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
(5) (المسلمون عدد 639).
(6) "منهاج السنة النبوية" (5/130).
(7) "حقيقة التوحيد" , (ص140-141) , الطبعة الثالثة لمكتبة فياض , ومكتوب عليها : طبعة جديدة بها إضافات تنشر لأول مرة.
(8) "تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان" (ص918-919).
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 10-Jun-2008, 10:02 PM
أبو حازم وليد الشرقاوي أبو حازم وليد الشرقاوي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 266
افتراضي رد: الرد العاطر على "محمد حسان" داعية الخواطر

تناقض بين الانهزامية من جهة والتشنيع من جهة أخرى


قال صاحب "الخواطر" مفتتحاً الخاطرة العاشرة التي أطال فيها الحديث عن منهج الموازنات بقوله في (ص215) :
إنَّ الحركة الإسلامية المعاصرة فى حاجة ماسة فى هذه الظروف الراهنة إلى "قلوب متحركة لله تعالى" لا تنظر إلى متاع دنيوى حقير زائل ، ولا تعمل من أجل الزعامة أو القيادة أو الصدارة أو من أجل الجماعة التى تنتمى إليها ولو كان ذلك على حساب المنهج الصحيح .اهـ
فهل هذا هو التجرد لله ؟ وهل يكون التجرد لله على حساب منهج الله الذي هو المنهج الصحيح ؟
ماذا أقول في هذا ؟
هل إن وصفت صاحب "الخواطر" بعد ذلك بما يستحق أُلام ؟
وكيف لا أغضب من هذه الانهزامية ؟ هل أصير متبلدَ الإحساس حتى أكون رفيقاً ؟
كيف سولت له نفسه أن يخط هذه الكلمات "ولو كان ذلك على حساب المنهج الصحيح" ؟
وعلى كل حال كما يقال : لا تعليق ؛ خاصة وأن اللبيب بالإشارة يفهم , فما بالنا والوضع صريح بلا تلميح.

وأكتفي بأن أنقل كلاماً سديداً (1) لسيد قطب , أذكره من باب الاستشهاد على المفتونين به حيث قال :
(إن منهج الله ثابت، وقيمه وموازينه ثابتة، والبشر يبعدون أو يقربون من هذا المنهج، ويخطئون ويصيبون في قواعد التصور وقواعد السلوك. ولكن ليس شيء من أخطائهم محسوبا على المنهج، ولا مغيرا لقيمه وموازينه الثابتة.
وحين يخطئ البشر في التصور أو السلوك، فإنه يصفهم بالخطأ وحين ينحرفون عنه فإنه يصفهم بالانحراف ولا يتغاضى عن خطئهم وانحرافهم – مهما تكن منازلهم وأقدارهم – ولا ينحرف هو ليجاري انحرافهم!
ونتعلم نحن من هذا، أن تبرئة الأشخاص لا تساوي تشويه المنهج! وأنه من الخير للأمة المسلمة أن تبقى مبادئ منهجها سليمة ناصعة قاطعة، وأن يوصف المخطئون والمنحرفون عنها بالوصف الذي يستحقونه – أيا كانوا – وألا تبرر أخطاؤهم وانحرافاتـهم أبدا، بتحريف المنهج، وتبديل قيمه وموازينه. فهذا التحريف والتبديل أخطر على الإسلام من وصف كبار الشخصيات المسلمة بالخطأ أو الانحراف.. فالمنهج أكبر وأبقى من الأشخاص) انظر كتاب (الظلال) (1/533) من تفسير سورة آل عمران. (2)

ثم قال صاحب "الخواطر" في (ص220) :
ومما يؤلم القلب أننا نرى من بين أبناء الحركة الإسلامية من يغفل عن هذا الميزان الحق فيميل فى أقواله وأفعاله وتعاملاته وأحكامه عن العدل والحق فقد يتغاضى عن أخطاء جماعته التى ينتمى إليها ويغض الطرف عن أخطاء شيخه الذى يأخذ عنه العلم، بل وقد يحاول تبرير هذه الأخطاء ، ومنهم من يوصلها – أحياناً – إلى محاسن!!! .اهـ

قلت : ليس على هذا الكلام مُآخذة إلا أن لي سؤالاً : ما حقيقة هذا الميزان الحق عند صاحب "الخواطر" ؟
هذه إجابة صاحب "الخواطر" وإيضاحه بنفسه لبعض قواعد ميزانه لما قال في (ص241) :
"القاعدة الخامسة: الموازنة بين الإيجابيات والسلبيات والحسنات والسيئات".

ثم قال في (ص222) :
وفى المقابل قد نرى من بين من يزكون جماعتهم التي ينتمون إليها وشيوخهم الذين يتلقون عنهم قد نرى منهم من إذا أبغض جماعة أخرى أو شيخاً آخر جرد هذه الجماعة من كل خير وجرد هذا الشيخ من كل فضل ولا يسلط الضوء إلا على سقطاته وزلاته وقد ينطلق ليشنع بها ويدق بها الطبول ، علماً بأن الكمال لله وحده والعصمة لنبيه صلى الله عليه وسلم وقد قيل: كفى بالمرء نبلاً أن تعد معايبه !!
وأحسن الله إلى من قال:
وعين الرضا عن كل عيب كليلة كما أن عين السخط تُبدى المساويا .اهـ

أقول : إن ادعاء وجود من يجرد الحركات الإسلامية من كل خير باطل من القول , ومبالغة في التعبير , وتضخيم في التصوير ؛ بل إن كافة المسلمين يشهدون بأن الكفار فضلاً عن المبتدعة يأتون بجوانب من الخير , ولا يوجد آدمي لا يأتي بخير.

ثم إن عدم تسليط الضوء إلا على السقطات والزلات ليس من باب جحود وإنكار المحاسن إذا كان المقام مقام ردٍ وتحذيرٍ ؛ وإنما من باب منع الاغترار بما عند المخالف من محاسن فيؤدي إلى التساهل بمساوئه.

قال فضيلة الشيخ صالح الفوزان في كتابه " الأجوبة المفيدة على أسئلة المناهج الجديدة/ص32-33 " ص ( 13 ) إجابة على سؤال: هل يلزمنا ذكر محاسن من نحذر منهم ؟
فأجاب الشيخ: إذا ذكرت محاسنهم فمعناه أنت دعوت لإتباعهم , لا, لا تذكر محاسنهم.
اذكر الخطأ الذي هم عليه فقط ؛ لأنه ليس موكولاً إليك أن تزكي وضعهم ، أنت موكول إليك بيان الخطأ الذي عندهم من أجل أن يتوبوا منه، ومن أجل أن يحذره غيرهم، والخطأ الذي هم عليه ربما يذهب بحسناتهم كلها إن كان كفراً أو شركاً وربما يرجح على حسناتهم وربما تكون حسنات في نظرك وليست حسنات عند الله .اهـ

ثم إن التشنيع على المخالف والتحذير منه في المجامع ليس مستنكراً دائماً ؛ بل هو مطلوب في أوقات , فكيف لكاتب "الخواطر" أن يشنع على هذا بلا ضابط ولا رابط , ويصفه بأنه من دق الطبول ؟
فأسوق ما يلي رداً على تشنيعه :
قال الشوكاني -رحمه الله- : ((وأن الحق الذي لا شك فيه ولا شبهة هو ما كان عليه خير القرون ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم....وإن نزغ بينهم نازغ أو نجم في عصرهم ناجم أوضحوا للناس أمره وبينوا لهم أنه على ضلالة وصرحوا بذلك في المجامع والمحافل وحذروا الناس من بدعته كما كان منهم لما ظهر مَعْبَدٌ الجُهَنِي وأصحابه وقالوا :إن الأمر أنف . وبينوا ضلالته وبطلان مقالته للناس فحذروه إلا من ختم الله على قلبه وجعل على بصره غشاوة.
وهكذا كان الأمر من بعدهم يوضح للناس بطلان أقوال أهل الضلال ويحذر منها كما فعله التابعون –رحمهم الله- بالجعد بن درهم ومن قال بقوله وانتحل نحلته الباطلة.
ثم ما زالوا هكذا لا يستطيع المبتدع في الصفات أن يتظاهر ببدعته بل يكتمونها كما تتكتم الزنادقة بكفرهم وهكذا سائر المبتدعين في الدين على اختلاف البدع وتفاوت المقالات الباطلة.)) (3) اهـ

ثم تجاوز صاحب "الخواطر" مرحلة التشنيع على مخالفيه إلى أن وقع في رميهم بالتهم مع المبالغة في ذلك فقال في (ص223) بعد قوله السابق مباشرة :
وبالطبع لم يقف هذا الخلل الفكرى والقصور المنهجى عند هذا الحد فحسب ، بل تعدَّاه إلى ما كنَّا نخافه ونخشاه من وقوع التنازع والتباغض والتقاطع بل والعداء بين أبناء الحركات الإسلامية التى تعمل فى الساحة وهذا واقع مرُ أليم مشاهد محسوس لا ينكره إلا من حبس نفسه فى مكتب مكيف أو جلس ينظَّرُ للحركة من برج عاجى!! . اهـ
فبعد أن رماهم بتهمة "الخلل الفكري" وأضاف إليها تهمة "القصور المنهجي" لم يكتفي بذلك فبالغ فزعم أنهم تعدوا هذا الحد إلى ما هو أشنع في تصوره.
فهل من العدل تشنيع صاحب "الخواطر" على مخالفيه بهذا الأسلوب؟

والآن نبدأ تحليل الأمر الذي يسبشعه صاحب "الخواطر" ويتألم منه هذا الألم.

ــــ"الحواشي"ــــ

(1) الحالة الآن حالة تقييم لجزء من كلامه يصلح فيها المدح والذم معاً ويصلح فيها الذم فقط ويصلح المدح فقط حسب نوع الكلام ولا يلزم أن يكون ذلك حكماً عاماً على كل كلام القائل أو على شخصه , وقد بينت انحراف سيد قطب وانتقدته في كثير من المرات .
(2) منقول بواسطة كتاب ( الحد الفاصل بين الحق والباطل ) للعلامة ربيع بن هادي –حفظه الله- من خلال المكتبة الالكترونية الاصدار الثالث وهي موجود على الموقع الرسمي للشيخ ربيع –حفظه الله-.
(3) "التحف في مذاهب السلف" , (ص16) , طبعة دار الدعوة الإسلامية بالمنصورة.
رد مع اقتباس
  #21  
قديم 10-Jun-2008, 10:06 PM
أبو حازم وليد الشرقاوي أبو حازم وليد الشرقاوي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 266
افتراضي رد: الرد العاطر على "محمد حسان" داعية الخواطر

أقوال لكبار أهل العلم في الحركات المعاصرة

1- قال العلامة الإمام محمد بن ناصر الدين الألباني –رحمه الله- :
"ليس صوابا أن يقال إن الإخوان المسلمين هم من أهل السُنة لأنهم يحاربون السُنة" (من شريط فتوى حول جماعة التبليغ والإخوان من تسجيلات منهاج السنة في الرياض).

وفي شريطين للشيخ الألباني -رحمه الله- بعنوان "السرورية والإخوان المسلمون" من إصدار دار حراء , تناقش الشيخ الألباني مع أحد أتباع محمد سرور , فبيَّن الشيخ الألباني –رحمه الله- بطلان الدعوة إلى التعاون مع هذه الحركات الحزبية.
وقال -رحمه الله- في "الشريط الأول" منهما , في (الوجه الثاني) : (فلا يجوز أن نقول الخلاف بيننا وبين الإخوان المسلمين فرعي , الإخوان المسلمين من أهل السنة , لا , هم يحاربون أهل السنة).

وقال –رحمه الله- (1) :
(وهم - أي جماعة التبليغ - لا يُعنون بالدعوة إلى الكتاب والسنَّة كمبدأ عام؛ بل إنهم يعتبرون هذه الدعوة مفرقة، ولذلك فهم أشبه ما يكونون بجماعة الإخوان المسلمين.
فهم يقولون إن دعوتهم قائمة على الكتاب والسُنَّة، ولكون هذا مجرد كلام، فهم لا عقيدة تجمعهم، فهذا ماتريدي، وهذا أشعري، وهذا صوفي، وهذا لا مذهب له.
ذلك لأن دعوتهم قائمة على مبدأ: كتّل جمّع ثمّ ثقّف، والحقيقة أنه لا ثقافة عندهم، فقد مرّ عليهم أكثر من نصف قرن من الزمان ما نبغَ فيهم عالم.
وأما نحن فنقول: ثقّف ثمّ جمّع، حتى يكون التجميع على أساس مبدأ لا خلاف فيه.
فدعوة جماعة التبليغ صوفيّة عصريّة، تدعو إلى الأخلاق، أما إصلاح عقائد المجتمع؛ فهم لا يحركون ساكناً؛ لأن هذا - بزعمهم- يفرِّق.
وقد جرت بين الأخ سعد الحصين وبين رئيس جماعة التبليغ في الهند أو في باكستان مراسلات، تبيّن منها أنّهم يقرون التوسل والاستغاثة وأشياء كثيرة من هذا القبيل، ويطلبون من أفرادهم أن يبايعوا على أربع طرق، منها الطريقة النقشبنديّة، فكل تبليغي ينبغي أن يبايع على هذا الأساس.
وقد يسأل سائل: أن هذه الجماعة عاد بسبب جهود أفرادها الكثير من الناس إلى الله، بل وربما أسلم على أيديهم أناس من غير المسلمين، أفليس هذا كافياً في جواز الخروج معهم والمشاركة فيما يدعون إليه؟
فنقول: إن هذه الكلمات نعرفها ونسمعها كثيراً ونعرفها من الصوفيّة !!).

2- العلامة الإمام عبدالعزيز بن عبدالله بن باز –رحمه الله- :
سُئل -رحمه الله- : أحسن الله إليك حديث النبي صلى الله عليه وسلم في افتراق الأمم قوله:
(ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ) الحديث. فهل جماعة التبليغ على ما عندهم من شركيات وبدع، وجماعة الإخوان المسلمين على ما عندهم من تحزب وشق للعصا على ولاة الأمر….. هل هاتان الفرقتان تدخلان في الفِرق الهالكة ؟
الجواب: تدخل في الاثنتين والسبعين، ومن خالف عقيدة أهل السنة والجماعة دخل في الاثنتين والسبعين، المراد بقوله (أمتي ) أي أمة الإجابة أي استجابوا لله وأظهروا إتباعهم له, ثلاث وسبعون فرقة, الناجية السليمة التي اتبعته واستقامت على دينه، واثنتان وسبعون فرقة فيهم الكافر وفيهم العاصي وفيهم المبتدع أقسام.
السائل:يعني هاتان الفرقتان من ضمن الاثنتين والسبعين ؟
الجواب: نعم من ضمن الاثنتين والسبعين.(من شريط أحد دروس المنتقى في مدينة الطائف قبل وفاته بسنتين رحمه الله).(2)

3- العلامة الهمام مقبل بن هادي الوادعي -رحمه الله- :
سؤال : قرأنا في فتاوى اللجنة الدائمة إجابة عن سؤال برقم (6250) التالي : أقرب الجماعات الإسلامية إلى الحق وأحرصها على تطبيقه أهل السنة وهم أهل الحديث وجماعة أنصار السنة ثم الإخوان المسلمين ، وبالجملة فكل فرقة من هؤلاء فيها خطأ وصواب فعليك بالتعاون معها فيما عندها من الصواب واجتناب ما وقعت فيه من أخطاء بالتناصح والتعاون على البر والتقوى .اهـ
فما تقولون في هذا ؟
جواب : هذا باطل , وهؤلاء ما عرفوا الإخوان المفلسين (3) , فأريد منهم أن يسألوا عن منبع الإخوان المفلسين.
كيف تعاونوا مع حزب الوفد العلماني في مصر ؟ وحزب العمل الاشتراكي (4) ؟ ثم الآن ميثاق الشرف في اليمن مع عشرة أحزاب بعضها ملاحدة ؟ ألا يتكلم بعضهم في بعض ؟ والتنسيق مع البعثيين والناصريين ؟ والتعاون الآن مع الاشتراكيين؟

فأقول : إن هؤلاء ما عرفوا الإخوان المفلسين , والإخوان المفلسون بالسعودية ليسوا كالإخوان المفلسن في مصر , وفي اليمن , وفي سوريا , والسودان , لأن عندهم عقيدة لكن قوانيين الإخوان المسلمين تحكم , فيجب على الإخوان المفلسين أن يتقوا الله -سبحانه وتعالى- ويرجعوا إلى أهل السنة , فماذا يتنازل عنه أهل السنة من أجل أن يكسب الإخوان المفلسين ؟ هل يتنازلون عن النهي عن التمسح بأتربة الموتى ؟ وعن النهي عن دعاء غير الله ؟ وعن النهي عن التصوف المبتدع ؟ وعن التشيع المبتدع ؟

فأين من يقول : نحن نرحب بالديمقراطية , مع من يقول : الديمقراطية كفر ؟ ومن يقول : نحن نقتحم الانتخابات , مع من يقول : الانتخابات طاغوتية , لأنها فيها مساومة بالإسلام ولأن فيها تسوية الرجل الصالح بالفاسق ؟
ورب العزة يقول : {أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ} [(18) سورة السجدة] , ولأن فيها تسوية الرجل بالمرأة , ورب العزة يقول : {وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى} [(36) سورة آل عمران] , ففرق كبير وظلم أن يقال لأهل السنة : تنازلوا واسكتوا عن الأقدام النجسة أقدام الشيوعيين والبعثيين والناصريين التي على بلدنا الطيبة الطاهرة.
والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول : [لا يجتمع دينان في جزيرة العرب] , ويقول : [أخرجوا اليهود من جزيرة العرب] , ونحن نقول : هؤلاء اخواننا وهؤلاء وهؤلاء!!!!!! , فيجب على الإخوان المسلمين أن يتوبوا إلى الله , وأن يرجعوا إلى سنة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وأن يحكموا كتاب الله وسنة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.

ومن فضل الله على أهل السنة أنهم لا يبالون بمن خالفهم إذا كان على باطل , بل يتكلمون بالحق , فمن رضي فله الرضا , ومن غضب فغضبه على نفسه , والحمد لله الذي هيأ لنا هذا المكان نقول منه كلمة الحق. (5) اهـ

ــــ"الحواشي"ــــ

(1) راجع الفتاوى الإماراتية للألباني س (73) ص (38).
(2) أصدرت مكتبة الفرقان بعجمان عدة مطويات منهجة قيمة ؛ جمعوا فيها أقوال أكابر العلماء , ومن هذه المطويات "أقوال علماء السنة في جماعة الإخوان المسلمين" , و "أقول علماء السنة في جماعة التبليغ". وقد استفدت منهما فيما سبق.
(3) وهذا عذرهم , فلما عرفوهم بينوا أمرهم وصدعوا بالحق لا يخافون في الله لومة لائم كما مرّ بنا فتوى الشيخ ابن باز -رحمه الله- في فرقتي الإخوان المسلمين والتبليغ.
وهذا يدل على أن الشيخ مقبلاً كان يعرف حال هذه الحزبيات قبل شيخه فلا عجب.
وكذلك فقد كان يعرف الشيخ ربيع حال سفر الحوالي وسلمان العودة وغيرهم من القطبيين قبل الشيخ الألباني -رحمه الله- مع أن الشيخ ربيعاً كان تلميذاً للشيخ الألباني.
(4) وآخر تعاون لحركة الإخوان المسلمين على الفساد والبلوى لا على البر والتقوى تعاونهم مع حركة "كفاية" المفسدة في الأرض , وقد بين عوارهم فضيلة الشيخ الهمام محمد بن سعيد بن رسلان -حفظه الله ورعاه- في مجموعة أشرطة منها "الإخوان والمسلمون وفقه الإضراب" و "الإضرابات والإعتصامات في مصر" و "من وراء الأحدث الأخيرة في مصر" ؛ فجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.
(5) كتاب "غارة الأشرطة على اهل الجهل والسفسطة" , (ج2/ص42) , للشيخ العلامة الهمام مقبل بن هادي الوادعي -رحمه الله-.
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 10-Jun-2008, 10:10 PM
أبو حازم وليد الشرقاوي أبو حازم وليد الشرقاوي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 266
افتراضي رد: الرد العاطر على "محمد حسان" داعية الخواطر

وقفة مع شريط " الطريق إلى الله "


في بداية شريط "الطريق إلى الله" يقول الداعية محمد حسان :
أما بعد أيها الأحباب أحباب الحبيب -صلى الله عليه وسلم- تعالوا بنا لنطوف سوياً في روضات القرآن الكريم لنتعرف اليوم على الطريق الصحيح فإن موضوعي اليوم مع حضراتكم بعنوان "الطريق إلى الله –عز وجل-" , أين الطريق إلى الله –عز وجل- خاصة وأن كثيراً من الناس اليوم قد التبست عليه الأمور واختلطت وتشعبت به الأهواء وكثرت من حوله الفتن
وكثرت بين يديه وأمام عينيه الفرق والجماعات وهو في حيرة أين هو ؟ بل وأين الطريق ؟
إن الطرق أمامه قد تشعبت وإن الفرق أمامه قد اختلفت وتكاثرت وتباينت , الكل ينتصر لرأيه والكل ينادي لمنهجه والله ينادي لفكره حتى وإن وصل الأمر إلى حد التصادم والنزاع , ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
فتعالوا بنا لنضع النقط اليوم على الحروف , لنتعرف على الطريق أين الطريق الذي يوصلنا إلى الله –جل وعلا- في وسط هذا الركام الهائل من الأفكار والفلسفات والمناهج والمبادئ ؟
يقول صاحب ظلال القرآن الشيخ سيد قطب –رحمه الله- , حتى تتعرفوا على الحقيقة , يقول الشيخ سيد قطب : " إن الدنيا كلها , إن الدنيا كلها بمبادئها وأفكارها وفلسفاتها ومناهجها إلم تكن مرتبطة بمنشأها الأول وقدوسها الأجل الأعظم وهو الله جل وعلا فإنما هي في ضلال وضلال".
نعم , إن الطريق ها هنا واضح , وإن الطريق ها هنا بين . اهـ

قلت : هكذا بعد أن تساءل أين الطريق إذا به يبين الطريق بالنقل عن أحد رؤوس أهل البدع في عصرنا ألا وهو سيد قطب.

ثم يستكمل قائلاً :
الطريق إلى الله أيها الأخوة الأحباب هو طريق واحد , هو طريق واحد لا اعوجاج فيه ولا انحراف , لا اختلاف فيه ولا تباين , الطريق حدده النبي -صلى الله عليه وسلم- وحدد مراتبه من بلغ عن ربه –جل وعلا- فقال فيما ذكره الله -سبحانه وتعالى- في القرآن الكريم –استمع- : {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ} الصراط واضح والطريق بين , {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} ..... إلى أن قال :
إن الطريق إلى الله واضح، إن الطريق إلى الله بين لا لبس فيه ولا غبش فيه ولا غموض فيه؛ ولا انحراف فيه ولا التفات عنه إن الطريق واضح، إن الطريق واضح، إن الطريق واضح، ولذلك فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- حذَّر من الفرقة وحذَّر من الاختلاف وحذَّر من التباين، وقال في الحديث الصحيح الذي خرجه الإمام أحمد، والذي خرجه الإمام الترمذي، وصححه الألباني في صحيح الجامع أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: [افترق أهل الكتاب على اثنتين وسبعين فرقة، أو على اثنتين وسبعين ملة، وستفترق أمتي على ثلاث سبعين ملة - لا حول ولا قوة إلا بالله - وستفترق أمتي على ثلاث سبعين ملة: اثنتان وسبعون في النار، اثنتان وسبعون في النار، ولا يدخل الجنة إلا ملة واحدة؛ وفي رواية كلهم في النار إلا فرقة واحدة: ما أنا عليه اليوم وأصحابي].
إذن الطريق لا لبس فيه إن الطريق واضح فلِمَ هذا الاختلافات، و لِمَ هذه الفرقة، و لِمَ هذه الأحقاد، و لِمَ هذا التنازع، و لِمَ هذا التباين ؟ .اهـ

قلت : هذا الكلام حق ولكن هل يراد به الحق أم يراد به الباطل ؟ هل يراد به تجميع الناس على منهج واحد وهو منهج السلف والتحذير من الحركات الحزبية أم يراد به تجميع أصحاب المنهج السلفي مع الحركات الحزبية في طريق وسط مختلط ؟
نترك الداعية محمد حسان يجيب ويبين الطريق الذي يريده حيث قال بعد ما سبق مباشرة :
أيها الأحباب يا من صدقتم في حبكم لله ويا من أخلصتم في دعوتكم لله -جل وعلا- ويا من صدقتم في حبكم لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، لا تتفرقوا لا تختلفوا لا تتظالموا اجتمعوا على قلب رجل واحد، فإن أعداء الإسلام يُخططون لنا وللإسلام ليل نَهار؛ لكن نَحن المسلمين نحن الموحدين نَحن المؤمنين نَحن الدعاة إلى هذا الدين، اختلفنا فيما بيننا اختلفنا في أمور فرعية لا تُسمن ولا تُغني من جوع، وتركنا الأصول؛ وكلنا جميعًا موحدون، وكلنا جميعًا مؤمنون وكلنا جميعًا مسلمون لا إله لنا إلا الله ولا كتاب لنا إلا كتاب الله ولا إلا زعيم لنا إلا ابن عبد الله -صلى الله عليه وسلم- ؛ فلِمَ هذا هذه الأحقاد ولِمَ هذه الاختلافات ولِمَ هذه النزاعات.
سبحان الله لا فرق بين أخٍ سلفي لا فرق بينه وبين أخيه من جماعة التبليغ، ولا فرق بين هذا وبين أخيه من جماعة الإخوان، ولا فرق بين هذا وبين أخيه من جماعة أنصار السنة؛ كُلُّنا جميعًا نقول: لا إله إلا الله، وكلنا جميعًا نقول: محمد رسول الله لا منهج لنا إلا القرآن، ولا شرع إلا شرع النبي -صلى الله عليه وسلم-...اهـ


هكذا بلا موارة ولا مواربة -تصريحاً لا تلميحاً- يقرر الداعية محمد حسان طريقه المختلط ويزعم أنه الطريق إلى الله , فزعم أنه لا فرق بين سلفي (1) وإخواني وتبليغي , وأن الخلاف بينهم فرعي , وهو بذلك لم يأت ببدعة وأدخلها في الشرع فحسب ؛ بل أتى بأكثر أهل البدع المعاصرة انتشاراً وأدرجهم وساواهم مع أهل الحق , وتجاهل ما عند هؤلاء المبتدعة من تحزب وتصوف وتكفير وغيره , فهذا من أشد أنواع التدليس وأشد من إدخال بدعة في الشرع ؛ لأنه لا يدعو لبدعة فقط ؛ بل يدعو لمبتدعة سواء قصد أو لم يقصد.
أفليست هذه مفارقة صريحة لما نعتقده وندين إلى الله -تعالى- به من أن الدعوة السلفية مفارقة لهذه الدعوات المعاصرة , ونرى هذه الحركات حزبيات منشقة عن أهل السنة السلفيين ؟
وعلى ذلك فأقول :
لست على الطريقة التي ينتهجها محمد حسان ويزعم أنها سلفية ثم يساوي فيها بين السلفي والإخواني والتبليغي , فهذه في الحقيقة هي "القطبية" أو "السرورية" وليست الطريقة "السلفية" الحقة التي يسير عليها أئمة الدعوة السلفية ؛ ولكني أنتهج -وأسأل الله الثبات على ذلك- بما نطق وصدق به إمام الدعوة السلفية الحقة في هذا الزمان العلامة محمد ناصر الدين الألباني -رحمه الله- لما قال :
(فلا يجوز أن نقول الخلاف بيننا وبين الإخوان المسلمين فرعي , الإخوان المسلمين من أهل السنة ؟ لا , هم يحاربون أهل السنة) (2).

وأنتهج ما قاله العلامة صالح بن فوزان الفوزان -حفظه الله- :
" فالذي يزعم أنه على مذهب أهل السنة والجماعة يتبع طريق أهل السنة والجماعة ويترك المخالفين، أمَّا أنه يريد أن يجمع بين ( الضب والنون ) - كما يقولون -، أي : يجمع بين دواب الصحراء ودواب البحر؛ فلا يمكن هذا، أو يجمع بين النار والماء في كِفَّة؛ فلا يجتمع أهل السنة والجماعة مع مذهب المخالفين لهم كالخوارج، والمعتزلة، والحزبيين ممن يسمونهم : ( المسلم المعاصر )، وهو الذي يريد أن يجمع ضلالات أهل العصر مع منهج السلف، فـ « لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها » .
فالحاصل أنه لا بد من تمييز الأمور وتمحيصها ". (3) اهـ

ولكن بعض الناس لسان حالهم يقول : "إنه الشيخ محمد حسان أحب إلينا من الحق , بل نقر أن الباطل حق من أجله" ؛ ولذلك يجد محمد حسان طريقه في التلبيس والتدليس مفتوحاً وما عليه إلا أن يصرح بخلطه في وسط الآلاف , ثم يُتبعه ببعض الخطب الجذابة في الزهد والرقائق أو دروس مثيرة في أحوال المسلمين , فيقبل الناس خلطه من أجل أسلوبه وإحسانه في جوانب أخرى أو على الأقل يسكتون عليه ويتركون له الطريق مفتوحاً بناء على منهج الموازنات المفسد.

وصدق العلامة مقبل بن هادي الوادعي -رحمه الله- لما قال : لسنا نقبل أن يتحمس الشخص للدين من جوانب، ويهدمه من جانب. (4)اهـ

بل ويزيد الداعية محمد حسان الطين بلة لما صرح بإرادته جعل الخلاف مع الحركات المعاصرة خلاف تنوع (5) فيقول باللغة العامية في شريطه "رسالة إلى غلاة التجريح" :
( ومع ذلك بهدلونا بهدلة لما قلنا إن الجماعات دي فيها حق وباطل ، وفيها خطأ وصواب ، ونتعاون فيما بيننا ، وننصر ونتناصح ، ونتبادل ، وبلاش فرقة وبلاش نزاع ، وبلاش خلاف ، وعاوزين ما يبآش الخلاف خلاف تضاد ، نـخليه خلاف تنوع ، .. يا خبر أبيض ! بهدلونا بهدلة ، بشعة ، بشعة ، وأنا كنت خلاص ، أنا والشيخ أبو إسحاق أقول : حسبنا الله ونعم الوكيل نفوض الأمر لله وأسأل الله أن يصلح إخواننا وخلاص ).

هكذا يتمسكن ويظهر مخالفيه بأنهم معتدون (6) , والمشكلة أن أكثر الذين يجلسون له ومن يستمعون هذا الشريط لا يعلمون قدر من يرميهم محمد حسان بالظلم , ولا يعلمون أنهم تلاميذ الإمام الألباني بحق خاصة وأنه لم يسمهم (7).
وعلى كل حال فهل الشيخ الألباني معتدي ؟
أليس الألباني القائل : (فلا يجوز أن نقول الخلاف بيننا وبين الإخوان المسلمين فرعي , الإخوان المسلمين من أهل السنة , لا , هم يحاربون أهل السنة) ؟
فهل من ساروا على بصيرة وراء العلامة الألباني ظالمون ومعتدون ؟

والغريب أنه يتكلم بصيغة الجمع ويبين أن الشيخ أبا سحاق الحويني -وفقه الله لأقرب من هذا رشداً- يوافقه على هذا التمييع وإرادة جعل الخلاف مع الحركات المعاصرة خلاف تنوع , فهو بذلك جعلنا بين أمرين : إما أنه كاذب على الشيخ أبي إسحاق , وإما أن الشيخ أبا إسحاق يوافقه على هذه الإرادة والتمييع وإلا فلماذا لم يتبرأ مما نسبه له محمد حسان ؟

ــــ"الحواشي"ــــ

(1) كل سلفي فهو ناصر للسنة , ولا يوجد فرق بين الدعوة السلفية وبين دعوة أنصار السنة فإنها دعوة واحدة ؛ أما أدعياء السلفية الذين ميعوا منهجها فليسوا منها وإن اتفقوا مع السلفيين في عقيدتهم النقية ومنهجهم المميز في كثير من المسائل.
وعليه فلا يجوز أن يُفرق بين الدعوة السلفية وبين دعوة أنصار السنة فيطلق اسم أنصار السنة على فئة ويطلق اسم السلفية على القطبيين ؛ وإنما كل السلفيين أنصار للسنة وكل أنصار السنة سلفيون , والقطبيون فرقة خارجة عن السلفية والسنة وتميل إلى حركة الإخوان الحركة الأم للخوراج الجدد.
(2) في الشريط الأول من "السرورية والإخوان المسلمون" , في (الوجه الثاني).
(3) في "الأجوبة المفيدة عن أسئلة المناهج الجديدة" (ص40).
(4) "ردود أهل العلم على الطاعنين في حديث السحر وبيان بعد محمد رشيد رضا عن السلفية" , (ص52) , طبعة دار الحرمين بالقاهرة.
(5) خلاف التنوع مثل اختلاف المصلين في صيغ التسبيح فمن أراد أن يقل "سبحان ربي الأعلى" فليقل , ومن أراد أن يقل : "سبوح قدوس ربك الملائكة والروح" فليقل.
(6) وإننا كما نقر بوجود مرض حب التجريح للاشتهار أو لإظهار الشجاعة بالطعن في الخلق فكذلك لا نغفل عن مرض حب التمسكن للاشتهار أو لإظهار الطيبة والانكسار بتلفيق الطعن من الخلق.
(7) ومنهم فضيلة الشيخ علي بن حسن الحلبي -حفظه الله- وقد بين ذلك قائلاً : " وأنا أعلم أنه نالني من الأخ محمد حسان شيئاً من النقد والغمز في شريطه (غلاة التجريح) وأشارة إشارةً حقيقةً غير دقيقةٍ إلى ما حدث بيني وبينه في أمريكا ".
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 10-Jun-2008, 10:16 PM
أبو حازم وليد الشرقاوي أبو حازم وليد الشرقاوي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 266
افتراضي رد: الرد العاطر على "محمد حسان" داعية الخواطر

وقفة مع مصطلح "الصحوة" ومصطلح "الحركة الإسلامية"



جاء في "الأجوبة المفيدة عن أسئلة المناهج الجديدة" لفضيلة الشيخ صالح الفوزان -حفظه الله- مع تعليق الشيخ جمال بن فريحان -حفظه الله- (ص141-144) :
س 52 : يلاحظ على بعض شباب الصحوة (1) حماسًا شديدًا في القيام بالدعوة مما يَسمَع من عِظَم أجر الداعية، ثم سرعان ما يزول ذلك الحماس، فما هو توجيهكم في ذلك ؟ .
جـ/ أنا لي تحفّظ على استعمال هذه الكلمة ( الصحوة الإسلامية )، وقد نُشرت في الصحف أكثر من مرّة؛ لما فيها من جحود لجهود العلماء المصلحين المستمرّة في كل زمان، وجحود للبقايا الصالحة من هذه الأمة، التي لا تخلو منها الأرض إلى قيام الساعة .
والحماس للدعوة طيب، والإنسان قد يكون فيه رغبة إلى فعل الخير وإلى الدعوة، لكن لا يجوز له أن يباشر الدخول في الدعوة إلا بعد أن يتعلم، ويعرف كيف يدعو إلى الله – عز وجل -، ويعرف طرق الدعوة، ويكون عنده علم بما يدعو إليه: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ  (2) يعني : على علم .
فالجاهل لا يصلح للدعوة، لا بد أن يكون عنده علم، وإخلاص، وصبر، وتحمُّل، وحكمة، ولا بد أن يعرف طرق الدعوة، ومناهج الدعوة التي جاء بها الرسول  .
أما مُجرّد الحماس، أو مجرد المحبة للدعوة، ثم يباشر الدعوة، هذا في الحقيقة يفسد أكثر مما يُصْلِح، وقد يقع في مشاكل، ويوقع الناس في مشاكل؛ فهذا يكفيه أن يُرغِّب في الخير، ويؤجر عليه – إن شاء الله -، لكن إن كان يريد الدخول في مجال الدعوة فليتعلم أولاً .
ما كل واحد يصلح للدعوة، وما كل متحمِّس يصلح للدعوة.
التحمُّس مع الجهل يضر ولا ينفع (3) .اهـ

وقال الشيخ خالد بن محمد بن عثمان المصري عن كاتب "الخواطر" :
وقد أكثر فِي طول كتابه من الدندنة بِمصطلحات الحزبيين: (الحركة الإسلامية)، (الصحوة)(4)، (الطواغيت- بالمعنى الحزبي الضيق-)، (التكوين الفردي)، (التنظيم الجماعي)، (النظام الإسلامي) (5) إلخ.
وَقَالَ فِي (ص177): "فإن من أخطر التحديات الَّتِي تُواجه الحركة الإسلامية المعاصرة ، هُوَ التعامل الخاطئ من بعض أفرادها مع النصوص العامة أو الخاصة، وذلك بسوء فهمها، ومن ثَمَّ بالاستشهاد به فِي غير محلها أو بوضعها فِي غير موضعها أو بدون فهم المناطات العامة والخاصة الَّتِي لابد منها للربط الصحيح السليم بين دلالات النصوص وحركة الواقع، وللخروج من هذا المأزق الحرج فلابد من العودة إلى سلف الأمة، وعلمائها الثقات لفهم نصوص الكتاب والسنة فهذا هُوَ المنهج المنضبط للفهم الصحيح " (6).

قُلْتُ : فها هُوَ نَموذج آخر من التخليط المنهجي(7) عِنْده، فقد استبدلَ فِي هذا الموضع - وفي مواضع أخرى - مصطلح (الحركة الإسلامية) (8) بِمصطلح (الدعوة السلفية) ، جريًا منه عَلَى سنن الحزبيين، فإن الحركة الإسلامية عندهم تدخل فيها كل الأحزاب والجماعات(9) بغض النظر عن حقيقة مناهجها البدعية (10)، وهو يُدرك أن هذه الجماعات -الَّتِي تُمثل عنده الحركة الإسلامية- عندها مُخالفات هُوَ يعتبرها أخطاء اجتهادية (11) وقعت للأسباب الَّتِي ذكرها فِي الفقرة السابقة ، وهكذا هُوَ يشير إلى هذه الأخطاء إشارة مُجملة تشعر القارئ أنَّها لا تصل إلى حد البدع والضلالات الَّتِي تَخرج بِها هذه الجماعات عن مسمى الدعوة السلفية ، ومن ثَمَّ استخدم مصطلح (الحركة الإسلامية) لأنه مطاط. (12)اهـ

ــــ"الحواشي"ــــ

(1) كلمة : ( الصحوة ) أو ( شباب الصحوة ) أو ( الصحوة الإسلامية ) : تتكرر كثيرًا من بعض الدعاة والشباب، وهي تُشعِر بأن الأمـة الإسلامية كانت نائمة أو كانت في غيبوبة، ولم يكن لها دعوة، وهذا لا يصح؛ لأن المسلمين – خصوصًا في هذه البلد – ما زال الخير موجـودًا فيهم – والحمد لله -، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- :« لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين » .
وقوله -صلى الله عليه وسلم- : « لا تجتمع أمتي على ضلالة » الحديث انظره في " كشف الخفاء ": ( 2999 )، تذكرة المحتاج : (51).
وأمة محمد -صلى الله عليه وسلم- ما تزال يقظة وقائمة، والعلماء الربانيون موجودين في كل عصر جيلاً بعد جيل، لم يخل عصر من العصور من عالم – بل من علماء -، وإن قلنا خلاف ذلك فنكون قد كذَّبنا خبر المصطفى -صلى الله عليه وسلم- - نعوذ بالله من ذلك -، القائل في الحديث الصحيح : « لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس » .
أخرجه مسلم : 3/1524 ( 1037 ) .
إن الذين يتكلمون عن ( الصحوة ) ويؤرخون لها، إنما يؤرخون لها من تاريخ قيام ونشأة فِرقة (الإخوان المسلمون) بمصر، على يد مؤسسها ومرشدها " حسن البنا "، ويشهد لذلك ما قاله محمد قطب – وغيره - .
قال محمد قطب في كتابه: " واقعنا المعاصر " ص : ( 401 ) ما نصـه :
« إنما نحن فقط ندرس هذه الظاهرة " ظاهرة الصحوة الإسلامية "، لقد بدأت في قلب رجل واحد – يعني : حسن البنا – فتح الله عليه، ووهب له من إشراقة الروح، وصفاء الصلة بالله » .
قلت : وهذا تعبير صوفي، - والحمد لله – أنه لم يقل : أنه تلقى العلم عن المشايخ المشهورين من أهل العلم، حتى لا يغتر به البسطاء فيقولوا عنه : عالم .
والناس العقلاء لا يثقون إلا بالعلماء، وأما الرعاع منهم فيثقون بكل ناعق ومهرّج. وقال في صحيفة : ( 403 ) : « لقد كانت هذه الإشراقة في قلب حسن البنا وروحه فتحًا ربانيًا .. وكانت في الوقت ذاته هي الاستجابة الصحيحة للأحداث القائمة منذ أكثر من قرن من الزمان في العالم الإسلامي بأسره، وفي مصر بصفـة خاصة » .
يؤخذ من هذا الكلام : أن دعوة " الإخوان " في نشأتها قامت على ردود الأفعال، و « شهد شاهد من أهلها » .
وقد أَلَّف محمد قطب كتابًا أسماه : " الصحوة الإسلامية "، قال الناشر في المقدمة :
« تمثل الصحوة الإسلامية التي أشرق نورها في العالم الإسلامي أكبر حدث إنساني في النصف الثاني من القرن العشرين » .
وقال محمد قطب في الكتاب نفسه (ص : 75 ) :
« جاءت الصحوة الإسلامية في موعدها المقدور عند الله، وإن فاجأت من فاجأت من الناس من هنا وهناك » .
قلت : لا شك أن كل شيء بقدر الله، ولكن لا خير في هذه الصحوة المتخبِّطة، وأي مفاجأة فيها ؟ .
وقال – أيضاً – (ص 63 ) :
« وجاءت حركة الإمام الشهيد والأمة على هذا النحو من الغفلة – إلا من رحم ربك - » .
وقال (ص 96) : تحت عنوان " منهج الحركة " :
« تختلف الجماعـات العاملة اليوم ... حول منهج الحركة الواجب اتباعه ... فقد كانت الحركة تسير على المنهج الذي رسمه الإمام الشهيد وأقام جماعته على أساسه، ولم تكن هناك في الساحة جماعات أخرى غير تلك الجماعة » !! .
قلت: فأين الدعوة السلفية القائمة في هذه البلاد " السعودية " – وفي غيرها – والتي كانت في أوج قوتها في ذلك الحين – وإلى اليوم -، ولا زال المسلمون جميعًا يجنون ثمارها المباركة –دون أي أضرار كبقية الدعوات الأخرى– حتى اليوم ؟ ، ولكنه ..
يصدق على هذا الصنف من الناس قول الشاعر :
الحق شمس والعيـون نواظـــر لكنها تخفى على العميـان
وقول من قال :
قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد وينكر الفم طعم الماء من سقم ِ
قال بكر أبو زيد في كتابه : " معجم المناهي اللفظية " ص : (209)، تحت مادة : " الصحوة الإسلامية " : « هذا وصفٌ لم يعلق الله عليه حكمًا؛ فهو اصطلاح حادث،
ولا نعرفه في لسان السلف جاريًا، وجرى استعماله في فواتح القرن الخامس عشر الهجري، في أعقاب عودة الكفار كالنصارى إلى " الكنيسة "، ثم تدرّج إلى المسلمين، ولا يسوغ للمسلمين استجرار لباس أجنبي عنهم في الدين، ولا إيجاد شعار لم يأذن الله به ولا رسوله ؛ إذ الألقاب الشرعية توقيفية : الإسلام، الإيمان، الإحسان، التقوى؛ فالمنتسب : مسلم، مؤمن، محسن، تقي.
فليت شعري ! ما هي النسبة إلى هذا المستحدث " الصحوة الإسلامية " : صاحٍ أم ماذا ؟؟ » انتهى كلامه .
(2) يوسف : 108 .
(3) قال ضرار بن عمرو : « والذي لا إله غيره، ما عمل عامل قط على جهل إلا كان ما يُفسد أكثر مما يصلح » . " الفقيه والمتفقه " : ( 1/19 ) .
(4) و منها (طلائع البعث الإسلامي) "الخواطر" , (ص8).
بل وصف صاحب (الخواطر) نفسه بأنه : (ابن من أبناء الصحوة). (ص10).
وقال : ( أما السبب الخامس والذي أختم به الحديث عن أسباب الخواطر هو أنني كابن من أبناء الحركة الإسلامية المعاصرة). (ص21).
فهل يجوز للسلفي أن يفتخر بانتسابه لهذه الصحوة الخليطة ؟ .
(5) قال الشيخ خالد في الهامش : ولو رجعنا إلى كلمة الشيخ رمزان لعلمنا سبب اضطرابه لاختلاط مصادر التلقي عنده.
(6) أين هو من هذا الكلام ؟ فعلماء الأمة الثقات المعاصرين على رأسهم الألباني واين باز وابن عثيمين والعباد والوادعي والفوزان والمدخلي ومن على شاكلتهم , أم أنه -كما هو واقعه- عاد إلى كتب سيد قطب والقرضاوي وصلاح الصاوي وأمثالهم فحدث عنده خلط.
وهل سلم صاحب "الخواطر" من الفهم الخاطئ ؟
(7)والعجيب أن صاحب "الخواطر" كما سبق بيانه يشنع على مخالفيه فيرميهم بالخلل الفكري والقصور المنهجي وأظهر انزعاجه من المعادة والبغض والمقاطعة لهذه الفرق و الحركات و الفصائل المنحرفة سواء إخوانية أو تبليغية أو غيرها فقال: ( وبالطبع لم يقف هذا الخلل الفكري والقصور المنهجي عند هذا الحد فحسب ، بل تعدَّاه إلى ما كنَّا نخافه ونخشاه من وقوع التنازع والتباغض والتقاطع بل والعداء بين أبناء الحركات الإسلامية التي تعمل في الساحة وهذا واقع مرُ أليم مشاهد محسوس لا ينكره إلا من حبس نفسه فى مكتب مكيف أو جلس ينظَّرُ للحركة من برج عاجي!!). (ص223).
فنتسأل بعد هذا من هو الذي حدث عنده الخلل الفكري و التخليط و القصور المنهجي ؟ سيتضح الأمر أكثر قريبا بإذن الله .
(8) قال الشيخ خالد في الهامش : وهل الدين حركة أو ثورة أو صحوة؟!!
(9) وقد اعترف بذلك صاحب "الخواطر" فقال : (فإن أبناء الحركة الإسلامية بجميع فصائلها .. ). (ص223).
وقال: (والحق أن غياب هذا الأصل العظيم يُرْبكُ الحركة الإسلامية بشتى فصائلها من حين لآخر .. ). (ص192).
(10) بل صرح صاحب "الخواطر" بأن صحوتهم الخليطة هي رسالة الله و الطائفة المنصورة فقال : (لاسيما إذا علمنا أن العداءات الخارجية للصحوة الإسلامية لم تنجح ولن تنجح بإذن الله فى القضاء عليها نهائيةً لأنها رسالة الله – عز وجل – يحملها المخلصون الخالصون من أبناء الطائفة المنصورة الظاهرة على الحق فى كل زمان ومكان). (ص11).
(11) بل قد أبدى صاحب "الخواطر" صراحةً في شريطه "إلى غلاة التجريح" كما تقدم إرادته جعل الخلاف بين الحركات خلاف تنوع وشنع على من يخالفه ويرى أن الخلاف مع هذه الحركات خلاف تضاد وأنها حركات مبتدعة.
(12) "الكواشف الجلية للفروق بين السلفية والدعوات الحزبية البدعية" , ( ص105 , 106) , طبعة دار علم السلف.
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 10-Jun-2008, 10:22 PM
أبو حازم وليد الشرقاوي أبو حازم وليد الشرقاوي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 266
افتراضي رد: الرد العاطر على "محمد حسان" داعية الخواطر

الطرق البدعية والحركات الحزبية ليست من "جماعة المسلمين"


مما تقدم يتضح لنا الولاء و البراء عند صاحب"الخواطر" تجاه الحركات الحزبية المبتدعة , وها هو يستمر داعياً لما سار عليه فيقول في (ص15) :
(أن الأمة في أمس الحاجة هذه الأيام إلى دُعاةٍ تتجمع عليهم القلوب وتتآلف حولهم النفوس .. دعاةٍ يتحركون بدعوتهم خالصة لله -جل وعلا- وحده. لا يدعون إلى قومية أو حزبية أو عصبية لا يدعون إلى مصلحة أو غنيمة أو هوى لا يدعون إلى جماعة ويعادون الأخرى فجماعتهم هي جماعة المسلمين(1) ومنهجهم هو القرآن والسنة وإمامهم هو إمام الهدى ومصباح الدُّجى محمد -صلى الله عليه وسلم- ومن سار على دربه من العلماء العاملين والدعاة الصادقين).

قلت : وهذا حق يتخلله باطل وهو قوله : (لا يدعون إلى جماعة ويعادون الأخرى).
فهل يرى صاحب "الخواطر" عدم صحة الدعوة إلى جماعة الحق التي هي الدعوة السلفية وحدها و التحذير من الفرق الأخرى ؟
وهل يرى أن معادة وبغض هذه الفرق الضالة في الله خطأ أم أنه لا يرى أن الفرقة الإخوانية و التبليغية وغيرها من الفرق الزائغة ؟ (2)

أرى أن من الأسباب التي دفعت صاحب "الخواطر" لما سار عليه نقله في (ص159) كلام الشيخ الفاضل صاحب كتاب "حكم الانتماء" حيث قال :
( وعليه فإن أي فرقة أو حزب أو جماعة تعيش تحت مظلة الإسلام باسم معين أو رسم خاص ، فهي من جماعة المسلمين ، وتقترب وتبتعد من الصراط المستقيم الذي عليه جماعة المسلمين بقدر ما لديها من مناهج وخطط ، وتصورات يقرها الإسلام أو ينفيها أما التي يكون انتسابها إلى الإسلام تلبيساً وظلماً كالبابية والبهائية والقاديانية والبريلوية فهذه فرق كافرة لا دخل لها تحت سرادق بحثنا ) (3)

قلت: لاشك أن أي فرقة أو حزب أو جماعة تعيش تحت مظلة الإسلام باسم معين أو رسم خاص بدون أن يكون انتسابها للإسلام تلبيساً فهي من المسلمين , و لكنها تقترب من صراط جماعة المسلمين و تبتعد عنه بقدر ما لديها من مناهج وخطط وتصورات يقرها الإسلام أو ينفيها .
أما أن نخلط و نجعل أي فرقة أو حزب أو جماعة تعيش تحت مظلة الإسلام من جماعة المسلمين من أهل الدعوة السلفية من جماعة الحق فهذا باطل بلا شك ؛ حيث أن أي فرقة أو حزب أو جماعة تعيش تحت مظلة الإسلام باسم معين أو رسم خاص فهي مخالفة لجماعة المسلمين , جماعة الحق صاحبة الدعوة السلفية ؛ و إلا فلماذا تميزت هذه الفرق والأحزاب عنها باسم معين أو رسم خاص ؟ وهل يمكن أن نتصور أن جماعة المسلمين الواحدة تشمل أحزاب وفرق وجماعات ؟

نترك الإجابة لما سطره فضيلة الشيخ العلامة بكر بن عبدالله بن أبي زيد -رحمه الله- حيث قال قبل الموضع السابق مباشرة : ( وجماعة المسلمين واحدة لا تتعدد فوق أي أرض وتحت أي سماء ليس لها رسم معين سوي النص الشرعي وموجبه ). اهـ
وقال أيضاً : ( وعليه: إن تعدد السبل بتعدد الأحزاب حَلٌ لعُرَى الجماعة وتبديد للسبيل إلى سبل بينهما من الإختلاف والإضطراب ما هو معلوم ). (4)
وقال أيضاً -رحمه الله- :
( وقد كان المسلمون وهم الصحابة-رضي الله عنهم- قبل بزوغ بذرة التفرق والإنشقاق ليس لهم اسم يتميزون به .... لما حصلت تلك الفرق منتسبة إلى الإسلام منشقة عن العمود الفقري ظهرت ألقابهم الشرعية المميزة لجماعة المسلمين لنفي الفرق والأهواء عنهم ) (5).

ولما راجعت كتاب "حكم الانتماء" مرة أخرى , وجدت الشيخ بكر بن أبي زيد -رحمه الله- يقرر الفرق بين "جماعة المسلمين" وبين أي فرقة انشقت عنها ولم تخرج من الإسلام فأصبحت "جماعة من المسلمين" حيث قال -رحمه الله- في (ص42-43) :
ومن هنا تبرز دلائل النبوة في إخبار النبي -صلى الله عليه وسلم- بتفرق هذه الأمة وأن النجاة لواحدة منها , وهي التي خط لها -صلى الله عليه وسلم- "الخط المستقيم" وهو ينكت بعود في الأرض , وعلى جنبيه خطوط , على كل خط منها شيطان يدعو إليه.
فهذا الخط المستقيم هو الإسلام , والإسلام واحد لا يتعدد وما عداه فهو من السبل , وإن كان بعضاً من الإسلام , لكنه لا يمثل كل الإسلام , وسالكها يمثل "جماعة من المسلمين" (6) بقدر ما لديه من أنوار الإسلام قلة وكثرة وقرباً وبعداً من الصراط المستقيم.
ومن هنا : صار من لم يتلقب باسم (7) ولم يحجز نفسه في قالب "جماعة تقصر عن أصول الإسلام" , وأفقه الواسع هم : "جماعة المسلمين" , وهم الذين ثبتوا في خط الدفاع الشرعي عن الكتاب والسنة وعقد الموالاة والمعاداة عليهما.اهـ

وقال العلامة الناصح الأمين سعد بن عبدالرحمن الحصين –حفظه الله ورعاه- :

بسم الله الرحمن الرحيم
من سعد الحصين
إلى أخي في الدين الأستاذ/ هانئ بن محمد (8) ؛ حمّده الله العاقبة في كل أمر ، وعمّر قلبه بالإيمان واليقين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,
أما بعد : فقد سرني أن يكون سببُ لقائي بكم في الكويت واتصالكم بي في الطائف (فضلا من الله ثم منكم ) شيخَنا العلامة الدكتور محمد سعيد رسلان.
والشيخ رسلان من النّوادر الذين ميّزهم الله اليوم بالجهر بقول الحق لا يخافون في الله لومة لائم (أسعده الله بطاعته والثبات على منهاج النبوة في الدين والدعوة ، ونصر به دينه ) الذي جمع الله له العلم والعمل ، والدعوة إلى الله على بصيرة ( بدروس وكتب العلم من الوحي والفقه فيه بفهم أئمة السلف في القرون الخيّرة ، فلم يشغله التأليف عن التدريس والوعظ بالأحكام الشرعية من الكتاب والسنة مما يذكرنا بمثل الشيخ ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله وبالشيخ الفوزان والعباد حفظهما الله قدوة صالحة )، ينفون عن منهاج النبوة في الدين والدعوة ما زاحم به الحزبيون والحركيون والفكريون من مناهج البشر القاصرة فلم يَعُد أكثر من في الأرض يفرق بين الحق والباطل ولا بين اليقين والظن ولا بين الفقه والفكر ، رد الله الجميع إلى دينه ردا جميلا و أعاذهم من شر الشيطان وشركه.
ولقد صدق إبليس ظنه على أكثر الناس فاتبعوا وسواسه وتسويله بأن الجهر بقول الحق وكشف عوار المناهج المنحرفة عن منهاج النبوة وبيان أخطاء أهلها إنما (من الغيبة والجهر بالسوء من القول والصد عن سبيل الحق وتفريق جماعات المسلمين) والحق أنه مما أمر الله به وسنّه رسوله من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فمجرد تعدد الجماعات والأحزاب والفرق والمناهج والقيادات الخاصة خروج عن منهاج السنة وخروج وانعزال عن جماعة المسلمين وإمامهم.
قال الشيخ الدكتور بكر أبو زيد -رحمه الله- في كتابه الفريد ( حكم الانتماء إلى الفرق والأحزاب والجماعات الإسلامية) :
(ما عدا جماعة المسلمين فَهُمْ من الفرق من جماعة المسلمين) ، (فلنعبر بالفِرَق لا بشعار الجماعات الإسلامية لأن جماعة المسلمين واحدة لا تتعدد) دار ابن الجوزي الطبعة الثانية عام 1410 صفحة 14 .
وقال -رحمه الله- : (فإذا انخزل فرد من المسلمين أو انخزلت فرقة عنهم فهذا انشقاق على المسلمين وتفريق لجماعتهم .... وهو عكس ما أوصى به النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- من اعتزال الفرق كلها ولزوم جماعة المسلمين ... فلا يجوز عقد الموالاة على اسم دون اسم الإسلام ولا الموالاة على رسم دون رسم الإسلام ولا موالاة بعض المسلمين دون بعض تحت رسم اسم معين لجماعة دون جماعة آخرين) المصدر نفسه صفحة 62-63 .
وصرح ابن باز -رحمه الله- وابن فوزان -حفظه الله- بأن جماعة الإخوان المسلمين وجماعة التبليغ من الثنتين وسبعين فرقة.
فأوصي نفسي وإخواني بالثبات على منهاج النبوة في الدين والدعوة والحذر والتحذير من المناهج المحدثة وقادتها.
وفقكم الله.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سعد الحصين . (9) اهـ

وقال فضيلة الشيخ محمد بن سعيد بن رسلان -حفظه الله ونصر به السنة- :
هذه التحزبات والجماعات والفرق بأعمالها في دهاليز السراب وفي كهوف الظلام , هذه الجماعات إنما هي سدة في طريق الإسلام من أجل أن يستعيد المسلمون مجدهم الغارب , وأن يعيدوا ما قد سُلب منهم من عزة إنما رفعها الله رب العالمين عنهم وأنزل بهم ضدها عندما خالفوا أمر الله رب العالمين.
وهذا التحزب وهذا التفرق وهذا الانتماء للجماعات نتيجته الحتمية هي أنه يأتي اضعاف الأمة ويأتي الانكسار للأمة و..(كلمة غير واضحة).. لها بسبب تَكَونِ تلك الجماعات بتلك الانتماءات , ففي ظل وحدانية الإسلام وقواعده وأصوله الضابطة العامة يحصل بكل اطمئنان المنع شرعاً لتحزب , أي لفرقة أو جماعة , المنع شرعاً لأي تحزب يكون لفرقة أو لجماعة تحت مظلة الإسلام تخالفه في شكل أو مضمون , في وسيلة أو غاية , في أمر كلي أو أمر جزئي إذ الحق واحد لا يتعدد فلو كان للحق فرق لم يقل -صلى الله عليه وسلم- : [ إلا واحدة] , عندما ذكر الفرق قال : [ كلها في النار إلا واحدة] فلو كان للحق فرق ما قال -صلى الله عليه وسلم- : [إلا واحدة] فإن قوله -صلى الله على وآله وسلم- ذلك يحصر أهل الحق في سبيل واحد لأن الاختلاف منهي عن الشريعة بإطلاق فلا يمكن أن يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- [إلا واحدة] ثم يقال إنها فرق وليست بواحدة لأن الاختلاف منهي عن الشريعة بإطلاق والسبيل واحدة , الوحدانية لا تقتضي الافتراق ولا التبدد ولا الانقسام .
وعليه فإن انشاء أي جماعة في الإسلام يخالف هذا الإنشاءُ الإسلامَ بأمر كلي أو بجزئيات لا يجوز ويترتب عليه عدم جواز الانتماء إليه أي إلى ذلك التحزب إلى تلك الفرق إلى تلك الجماعات , فلنعتزل تلك الفرق كلها .
وعليه فلا يجوز الانصهار مع راية أخى تخالف راية التوحيد بأي وجه كان في وسيلة أو غاية في أمر كلي أو أمر جزئي , ومعاذ الله أن تكون الدعوة على سنن الإسلام مظلة يدخل تحتها أيٌّ من أهل البدع والأهواء فيغض النظر عن بدعهم وأهوائهم على حساب الدعوة , وليس أمامنا إلا الإسلام في صفائه وسيرته الأولى على منهاج النبوة وعلى فهم سلف الأمة الصالح , الكتاب والسنة نؤمن بذلك ونعمل به وندعوا إليه ولا نخالفه باسم ولا رسم ولا وسيلة ولا غاية وهو المرد عند التنازع وعند الاختلاف , وبالجملة فالدعوة بجميع مراحلها مضبوطة برسم الشرع ومقاييسه وميزانه العادل {وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} .
فنعلم من هذا جميعه حرمة الانتماء لهذه الجماعات وعدم جواز الانتماء لشيء منها قط وأن ذلك يجر الويلات على هذه الأمة المرحومة , يمزق صفوف أبنائها , ويؤدي إلى الخلل الواقع عليها , ويدفع بالذرائع أهل الشر لايقاع الكروب والمنكر عليها , فاللهم يارب العالمين اهدي جميع المسلمين إلى صراطك المستقيم . (10) اهـ

وحتي ينتهي انزعاج صاحب "الخواطر" من دعوتنا لجماعتنا وحدها التي على الحق والسنة ومعادتنا لما خالفها من الحركات التي على الباطل والبدعة أنقل له ما أظن أنه قرأه من قبل.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى- لما سئل عن حديث الإفتراق قال : (ولهذا وصف الفرقة الناجية بأنها أهل السنة والجماعة وهم الجمهور الأكبر والسواد الأعظم)
وأما الفرق الباقية فإنهم أهل الشذوذ والتفرق والبدع والأهواء.... وأيضاً فكثير من الناس يخبر عن هذه الفرق (11) بحكم الظن والهوى فيجعل طائفته والمنتسبة إلي متبوعه الموالية له هم أهل السنة والجماعة ويجعل من خالفها أهل البدع وهذا ضلال مبين فإن أهل الحق والسنة لا يكون متبوعهم إلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى فهو الذي يجب تصديقه في كل ما أخبر وطاعته في كل ما أمر وليست هذه المنزلة لغيره من الأئمة بل كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله–صلى الله عليه وسلم–.
فمن جعل شخصاً من الأشخاص غير رسول الله–صلى الله عليه وسلم–من أحبه ووافقه كان من أهل السنة والجماعة ومن خالفه (12) كان من أهل البدعة والفرقة -كما يوجد ذلك في الطوائف من أتباع أئمة الكلام في الدين-كان من أهل البدع والضلال والتفرق.
وبهذا يتبين أن أحق الناس بأن تكون هي الفرقة الناجية أهل الحديث والسنة الذين ليس لهم متبوع يتعصبون له إلا رسول الله–صلى الله عليه وسلم– وهم أعلم الناس بأقواله وأحواله وأعظمهم تمييزاً بين صحيحها وسقيمها وأئمتهم فقهاء فيها وأهل معرفة بمعانيها وإتباعاً لها: تصديقاً وعملاً وحباً وموالاة لمن والاها ومعادة لمن عاداها...) (13)
قلت : ومن هؤلاء المتعصبين فرقتي الإخوان والتبليغ ؛ فإن المنتمين لهاتين الفرقتين يتشبعون بما لم يعطوا ؛ فزعموا أن فرقتهم هي دعوة الحق المثالية ومن خالفها فعلى سبيل غير سوية.
نقل الشيخ فيصل الحاشدي -حفظه الله- عن الشيخ صالح العبود -حفظه الله- قوله : ( جماعة التبليغ يُقْسِِِِمون الناس إلي :
1- مختلف. 2- وإلى شخص يسألون له الهداية. 3- المهتدي هو من انضم ولحق بركبهم.
والذي ليس مهتدياً من ليس في ركبهم -وإن كان من أئمة المسلمين- هذا مفهومهم. والإخوان المسلمين كذلك من كان منهم فهو من إخوان المسلمين ومن لم يكن منهم فليس من الإخوان المسلمين بل يُفِِِِْصلُ-ولو أنه من المحققين في الإسلام-. ويكفي في هذا التعصب دليل أنهم أخرجوا أنفسهم من جماعة المسلمين (14) لأن جماعة المسلمين لا تزعم بأن الهداية انحصرت فيها (15) ولا تغمط أحداً حقه (16) ومنهجهم أوسع المناهج (17) لأنهم يحتملون المخالفة لهم (18) فلا يكفرون ما دام في دائرة الإسلام بل يقرون له بأنه من المسلمين) (19) اهـ

قلت : لقد شربت حركة الإخوان هذا التعصب من مؤسس حزبيتهم حسن البنا في "رسائله" حيث قال : ( وكل الذي نريده من الناس أن يكونوا أمامنا واحد من أربعة:1-إما شخص آمن بدعوتنا وصدق بقولنا وأعجب بمبادئنا....2-وإما شخص لم يستبن له وجه الحق ولم يتعرف في قولنامعني الإخلاص والفائدة فهو متوقف متردد...3-وإما شخص لا يريد أن يبذل معونته إلا إذا عرف ما يعود عليه من الفائدة...4-وإما شخص متحامل ساء فينا ظنه وأحاطت بنا شكوكه وريبه ... ).

وقال أيضا في "رسائله" : ( وموقفنا من الدعوات الأخرى التي طغت في هذا العصر ففرقت القلوب وبلبلت الأفكار أن نزنها بميزان دعوتنا فما وافقها فمرحباً به وما خالفها فنحن براء منه ونحن مؤمنون بأن دعوتنا عامة محيطة لا تغادر جزاءاً صالحاً من أية دعوة إلا ألمت به وأشارت إليه ).

وقد علق على ذلك الشيخ محمد بن موسى آل نصر -حفظه الله- قائلاً :
( وقوله-أي حسن البنا-أيضاً لأفرد حزبه : "فدعوتكم أحق أن يأتيها الناس ولا تأتي هي أحداً وتستغني عن غيرها إذ هي جماع كل الخير وما عداها لا يسلم من النقص".
فانظر رحمك الله كيف يرسخ في أفراد حزبه الحزبية المقيتة حتى يوهمهم أن حزبه معصوم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وهذا هو داء الحزبية القائل : نحن فقط ). (20)

وقال العلامة صالح بن فوزان الفوزان -حفظه الله- :
فنحن جماعة واحدة في هذه البلاد، لا نقبل بالجماعات والمذاهب الأخرى المخالفة لمذهب السلف؛ لأنها تفرِّق جمعنا، وتشتِّت شملنا، وتسمِّم أفكار شبابنا، وتحدث العداوة والبغضاء بيننا .
فهذه الجماعـات إذا دخلت علينا زالت هذه النعمة التي نحن نعيش فيها، نحن لا نريد هذه الجماعـات، ما كان فيها من خير فهو عنـدنا – والحمد لله – وزيادة، وما كان فيها من شر فنحن نريد البعد عنه، ويجب علينا نحن أن نُصَدِّر الخير للناس. (21) اهـ

قلت : وكل من كان على مذهب السلف -الذي تسير عليه بلاد التوحيد- فعليه ألا يرضى بالدَنِيَّة ؛ لأن مذهب السلف جامع كل الخير ؛ "فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقاً" (22) , فما كان من خير عند الحركات الحزبية والفرق المخالفة فهو موجود عند السلفيين وزيادة ولله الحمد.

قال الإمام الأديب ابن قتيبة -رحمه الله- في "تأويل مختلف الحديث" :
فإن قالوا : فإن أهل المقالات المختلفة يرى كل فريق منهم أن الحق فيما اعتقده وأن مخالفه على ضلال وهوى وكذلك أصحاب الحديث فيما انتحلوا فمن أين علموا علما يقينا أنهم على الحق ؟
قيل لهم : إن أهل المقالات وإن اختلفوا ورأى كل صنف منهم أن الحق فيما دعا إليه فإنهم مجمعون لا يختلفون على أن من اعتصم بكتاب الله -عز وجل- وتمسك بسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقد استضاء بالنور واستفتح باب الرشد وطلب الحق من مظانه وليس يدفع أصحاب الحديث عن ذلك إلا ظالم لأنهم لا يردون شيئا من أمر الدين إلى استحسان ولا إلى قياس ونظر ولا إلى كتب الفلاسفة المتقدمين ولا إلى أصحاب الكلام المتأخرين.اهـ

ــــ"الحواشي"ــــ

(1) وهل جماعة المسلمين لا يدعو أفرادها -من العلماء العاملين والدعاة الصادقين ومن سار على دربهم- الى جماعتهم و يعادون الفرق و الأحزاب المختلفة المخالفة الزائغة ؟!!! .
(2) سُئل العلامة عبدالعزيز بن باز -رحمه الله- : أحسن الله إليك حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- في افتراق الأمم قوله: (ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ) الحديث. فهل جماعة التبليغ على ما عندهم من شركيات وبدع، وجماعة الإخوان المسلمين على ما عندهم من تحزب وشق للعصا على ولاة الأمر….. هل هاتان الفرقتان تدخلان في الفِرق الهالكة؟
الجواب: تدخل في الاثنتين والسبعين، ومن خالف عقيدة أهل السنة والجماعة دخل في الاثنتين والسبعين، المراد بقوله (أمتي ) أي أمة الإجابة أي استجابوا لله وأظهروا اتباعهم له, ثلاث وسبعون فرقة, الناجية السليمة التي اتبعته واستقامت على دينه، واثنتان وسبعون فرقة فيهم الكافر وفيهم العاصي وفيهم المبتدع أقسام.
السائل:يعني هاتان الفرقتان من ضمن الاثنتين والسبعين ؟
الجواب: نعم من ضمن الاثنتين والسبعين.(من شريط أحد دروس المنتقى في مدينة الطائف قبل وفاته بسنتين رحمه الله).
(3) ( حكم الانتماء إلى الفرق والأحزاب والجماعات الإسلامية ) ، للشيخ / بكر أبو زيد - رحمه الله- [(ص87)ط-دار الحرمين بالقاهرة-1426].
(4) [ص96]. وقد أرفقت رسالتي هذه "الرد العاطر" بصفحات في غاية الأهمية من كتاب معالي الشيخ بكر بن عبدالله بن أبي زيد -رحمه الله- تجدها في النهاية , فلا أدري هل لم يقرأ كاتب "الخواطر" كتاب "حكم الانتماء" أصلاً أم أنه أخذ منه ما يميل له ويهواه وترك الحق الواضح الأبلج.
(5) حكم الإنتماء/31ص/ط-دار الحرمين بالقاهرة.
(6) قلت (أبو حازم) : "جماعة من المسلمين" وليس "جماعة المسلمين" فهناك فرق بين القولين .
فقولنا "جماعة من المسلمين" : هذا يشمل أي فرقة انشقت عن "جماعة المسلمين" ولم تخرج هذه الفرقة من الإسلام.
وأما قولنا "جماعة المسلمين" : فلا يدخل فيه الفرق التي تمزقت عن "جماعة المسلمين" , وإنما يشمل الذين يسيرون على كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- بفهم السلف الصالح -رضوان الله عليهم- , فذلكم منهاج النبوة.
(7) قال الشيخ بكر-حفظه الله- : وقد كان المسلمون وهم الصحابة-رضي الله عنهم- قبل بزوغ بذرة التفرق والإنشقاق ليس لهم اسم يتميزون به ...لما حصلت تلك الفرق منتسبة إلى الإسلام منشقة عن العمود الفقري ظهرت ألقابهم الشرعية المميزة لـ"جماعة المسلمين" لنفي الفرق والأهواء عنهم. "حكم الإنتماء" , (ص31) , طبعة دار الحرمين بالقاهرة.
(8) الظاهر أن الأخ هانئ هو الذي قام بتوصيل هذا الفاكس من الشيخ سعد الحصين إلى الشيخ رسلان -حفظهما الله-.
(9) صورة هذه الرسالة مرفقة في النهاية.
(10) شريط (العمل الجماعي بين الإفراط والتفريط/الدقيقة 46).
(11) قلت (أبو حازم) : أي فرق الشذوذ والتفرق والبدع والأهواء والتعصب والتحزب لشيخ الطريقة أو مؤسس الحركة أو مرشدها.
(12) قلت (أبو حازم) : ينبغي مراعاة الفرق بين :
1- قول (من خالف فلان في أي مسألة فهو على ضلال) فهذا القول باطل ؛ لأن فلاناً هذا ولو كان إماماً فليس معصوماً ؛ بل يخطئ ويصيب , فقد يكون الحق مع غيره في بعض المسائل.
2- وقول ( من خالف عقيدة ومنهج فلان من الأئمة فهو على ضلال ) فهذا حق.
3- وقول (من خالف فلان فهو على ضلال) فهذا القول محتمل لمعنيين أحدهما حق والآخر باطل ؛ فيُنظر أي المعنييين يريد القائل , والله أعلم.
(13) (ص33-34) من كتاب "حكم الانتماء " للشيخ بكر بن أبي زيد -رحمه الله-.
(14) هذا هو الشاهد.
(15) ولا خلاف بين هذا وبين قولنا أن الدعوة السلفية هي سبيل النجاة الوحيد وأنها الطائفة الناجية وحدها لأن هذا حكم عام أما على وجه التفصيل فقد يوجد قلة من المعذورين وسط الفرق الضالة بسبب ظنهم أنهم قد يصلحون هذه الفرق أو قلة بضاعتهم فلم يميزوا بين الحق والباطل فخلطوهما وحسبوا أن كلاهما حق فلما يتبين لهم الحق سرعان ما يتميزوا وينفصلوا عن هذه الفرق الضالة والحركات الحزبية.
(16) نعم لا نغمط أحداًُ حقه فلا ننكر وجود جوانب من الحق في هذه الفرق والحركات الضالة ولكن لا نذكر هذه الجوانب منسوبةً لهذه الفرق والحركات على وجه التزكية لهم حتى لا يغتر بهم أحد فيضل.
(17) ليس معنى هذا أنه يسع المناهج المنحرفة بل هو منهج واسع في نفسه شامل للحق كله بخلاف المناهج الحزبية الضيقة.
(18) ليس المقصود بالمخالفة المحتملة السكوت على ما كان منها غير سائغ الخلاف فيه أو كان خلاف تضاد.
(19) "الخطاب البليغ في جماعة التبليغ" , (ص117) , طبعة دار القمة ودار الإيمان بالإسكندرية.
(20) "من معالم المنهج النبوي في الدعوة إلى الله" , (ص36) , طبعة دار الإمام أحمد.
(21) "الأجوبة المفيدة عن أسئلة المناهج الجديدة" (71-73).
(22) كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- "مجموع الفتاوى" , (ج4/ص149) : ولا عيب على من أظهر مذهب السلف وانتسب واعتزى إليه بل يجب قبول ذلك منه بالاتفاق فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقاً. اهـ نقلاً عن "مطوية الطريق إلى السلفية" , مكتبة الفرقان.
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 10-Jun-2008, 10:28 PM
أبو حازم وليد الشرقاوي أبو حازم وليد الشرقاوي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 266
افتراضي رد: الرد العاطر على "محمد حسان" داعية الخواطر

السلفية وحدها وكفى يا أتباع النبي المصطفى
–عليه الصلاة والسلام-


ولم يقتصر داعية "الخواطر" على الدعوة لما سار عليه فقط بل استنكر على مخالفيه فقال :
( فما زلنا نرى من أبناء الحركة الإسلامية من إذا تكلم عن جماعته التي ينتمي إليها ويدعو لها تغاضى عن جميع أخطائها ولو بُين له ذلك بالدليل من القرآن والسنة الصحيحة، وعارض نور الضُحى بنور السُّهى وظل يبرر ويبرر حتى تصل أخيراً هذه الأخطاء - أحياناً - إلى محاسن ! فجماعته هي جماعة المسلمين ، وهى وحدها التي على الحق وما عداها من الجماعات فهي على الباطل (1) ، وكل ما تفعله جماعته فهو شرعي وكل ما يصدر عنها فهو الصواب ، وكل تاريخها أمجاد ، وكل رجالها و قاداتها ملائكة !! ) اهـ (ص 127).

قلت : معلوم أن مصطلح الحركة الإسلامية عند صاحب "الخواطر" يشمل الدعوة السلفية وهي دعوة الحق مع الحركات الحزبية الجديدة كالإخوانية و التبليغية و غيرها , وكل الحركات الضالة ينطبق عليها كلامه هذا إلا أن هذا الكلام ليس فيه استثناء لمن انتمى للدعوة السلفية (2) ويثق بأن منهج جماعته ليس فيه خطأ و إن وقع التقصير من بعض المنتمين لجماعته , بل يقوم بعضهم بعضاً لأنهم وعاء الحق (3) .
فهل يرى صاحب "الخواطر" عدم صحة القول بأن الدعوة السلفية أو دعوة أنصار السنة (4) هي وحدها دعوة الحق الذي عليه تجتمع جماعة المسلمين وما سواها باطل وضلال ؟
وهل موافقة هذه الحركات والفرق المنحرفة للحق في مسائل وجوانب يعني أنها تستحق أن توصف بأنها على الحق مطلقاً ويمنع من دخولها في أهل الباطل ؟ فنقول فرقتي الإخوان والتبليغ على الحق !! ومن أهل الحق !! وليستا من أهل الباطل !! ؟
لو كان الأمر كذلك لما أدخلنا المعتزلة والأشاعرة بل والجمهية والشيعة في فرق الضلال ولألحقناهم بأهل الحق لأن كل الفرق الضالة لا تخلو من جوانب أصابوا فيها الحق.
فليست موافقتهم لجوانب من الحق مانعة لإلحاقهم بأهل الباطل.
نعم ؛ وليست موافقة أهل البدع لبعض السنن مانعة لإلحاقهم بأعداء السنة.

وقد صحح الألباني -رحمه الله- حديث معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال :[ ... و إن هذه الملة ستفترق على ثلاث و سبعين ، ثنتان و سبعون في النار ، وواحدة في الجنة ، و هي الجماعة ] (5).
وفي السنة لابن أبي عاصم بلفظ : [...ألا وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة في الأهواء كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة] (6).

فهذا لفظ صريح واضح قاطع بأن الفرقة الناجية وحدها هي الجماعة , وأن ما خالفها من الفرق الضالة وأهل الأهواء فخارجة عن الجماعة وإن كانت مسلمة , فليتق الله أولئك المدلسون الملبسون الذين خلطوا الحركات الحزبية سواء إخوانية أو تبليغية أو غيرها بالفرقة الناجية , وجعلوا من مزقوا الأمة وفرقوها من الجماعة فعجب ؛ ولكنها الأهواء ومجاراة الناس وخشيتهم {وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ} [(37) سورة الأحزاب] وعدم الصدع بالحق , نسأل الله العافية.

هذا , وإن أنصار السنة السلفيين -قديماً وحديثاً- يعتقدون أنهم فقط (7) الفرقة الناجية والطائفة المنصورة , وأنهم أهل الحق , وأن من خالفهم فهم على ضلال وباطل ومفارق لـ"جماعة المسلمين" , وإن القطبيين المندسين في صفوف أهل السنة السلفيين لا يستطيعون التصريح بذلك.

قال الإمام أبو جعفر الطحاوي -رحمه الله- : "ونتبع السنة والجماعة , ونجتنب الشذوذ والخلاف والفرقة"

قال شارح "العقيدة الطحاوية" ابن أبي العز -رحمه الله- :
السنة : طريقة الرسول -صلى الله عليه وسلم-.
والجماعة : "جماعة المسلمين" وهم الصحابة والتابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين ؛ فإتباعهم هدى وخلافهم ضلال.
قال الله -تعالى- لنبيه -صلى الله عليه وسلم- : ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم﴾ , وقال : ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا﴾ , وقال تعالى : ﴿قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين﴾ , وقال تعالى : ﴿وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون﴾ , وقال تعالى : ﴿ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم﴾ , وقال تعالى : ﴿إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون﴾
وثبت في السنن الحديث الذي صححه الترمذي عن العرباض بن سارية قال : وعظنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقال قائل : يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا ؟ فقال : [أوصيكم بالسمع والطاعة فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة].
وقال -صلى الله عليه وسلم- : [إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملة وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة يعني الأهواء كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة].
وفي رواية : قالوا : من هي يا رسول الله ؟ قال : [ما أنا عليه وأصحابي].
فبين -صلى الله عليه وسلم- أن عامة المختلفين هالكون من الجانبين إلا أهل السنة والجماعة. (8) اهـ

وقال أيضاً فضيلة الشيخ صالح آل الشيخ -حفظه الله- في شرحه للعقيدة الطحاوية تحت قول أبي جعفر السابق ذكره :
والذي عليه أئمة أهل الحديث والمحققون في الإسلام أن هذا اللفظ "أهل السنة والجماعة" إنما يدخل فيه أهل الحديث والأثر الذين لم ينحرفوا في مسائل الاعتقاد.
وقد ذهب بعض الحنابلة من المتأخرين وبعض الأشاعرة وجماعات من الفقهاء إلى أن لفظ "أهل السنة والجماعة" يشمل ثلاث طوائف : يشمل أهل الحديث والأثر , والأشاعرة , والماتريدية.
وممن صرح بذلك السَّفَّاريني في كتابه "لوامع الأنوار" وجماعة آخرون.
وهذا ليس بصحيح ؛ لأن الأشاعرة والماتريدية خالفوا السنة والجماعة في مسائل كثيرة معلومة.
فهم في إثبات وجود الله -عز وجل- خالفوا طريقة الكتاب والسنة.
وفي تفسير (لا إله إلا الله) خالفوا ما دل عليه القرآن والسنة وكان عليه السلف.
وفي إثبات الصفات خالفوا وقالوا : طريقة السلف أسلم وطريقتنا أعلم وأحكم , وجعلوا الصواب بين التأويل والتفويض :
وكل نص أوهم التشبيه أوله أو فوض ورم تنزيهاً
فالتأويل عندهم حق , والتفويض حق , وأما الإثبات فليس بحق.
وفي مسائل الإيمان خالفوا وقالوا بالإرجاء وعندهم الإيمان هو التصديق دون الإقرار والعمل.
وفي مسائل القدر هم جبرية متوسطة.
وفي مسائل أخر خالفوا أيضاً مما يضيق المقام عن ذكره.
فإذاً من خالف في هذه الأصول العظيمة في الغيبيات والعقائد فإن إدراجه في أهل السنة والجماعة وفي الفرقة الناجية هذا ليس بواضح من جهة الدليل والإتباع , ولهذا فهم يدخلون في الفرق المخالفة للسنة والجماعة.
ولكن ينبغي أن يعلم أن إطلاق السنة قد يراد به ما يقابل الرافضة والشيعة والخوارج فيدخل في إطلاق أهل السنة الأشعرية والماتريدية والمرجئة وجماعات لأجل مقابلتهم بالفرق التي ضلالها عظيم.
لهذا من الأفضل ؛ بل من المتعين عند إطلاق "أهل السنة والجماعة" أن ينتبه أن لا يكون شعاراً يدخل فيه من ليس من "أهل السنة والجماعة" حتى لا يضل الناس , وحتى يكون مقتصراً على من اعتقد الاعتقاد الصحيح , والباقون يمكن أن يقال عنهم "أهل السنة" (9) ؛ ولكن لا يوصفون بـ"أهل السنة والجماعة" ؛ لأنهم فرقوا في ذلك وأخذوا ببعض الكتاب وتركوا بعضاً ما هو معلوم من تفاصيل أقوالهم. (10) اهـ

وقال الإمام أبو جعفر الطحاوي : " ونرى الجماعة حقا وصوابا والفرقة زيغا وعذابا ".

قال شارح "العقيدة الطحاوية" ابن أبي العز -رحمه الله- : قال الله تعالى : ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وقال تعالى ﴿ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم﴾ , وقال تعالى : ﴿إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون﴾ , وقال تعالى : ﴿ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك فجعل أهل الرحمة مستثنين من الاختلاف﴾ , وقال تعالى : ﴿ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق﴾ , وقد تقدم قوله -صلى الله عليه وسلم- : [إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملة وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة يعني الأهواء كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة] , وفي رواية : قالوا : من هي يا رسول الله؟ قال : [ما أنا عليه وأصحابي].
فبين أن عامة المختلفين هالكون إلا أهل السنة والجماعة وأن الاختلاف واقع لا محالة ...... (11) اهـ

وقال أيضاً فضيلة الشيخ صالح آل الشيخ -حفظه الله- في شرحه للعقيدة الطحاوية :
قال -رحمه الله- بعد ذلك : " ونرى الجماعة حقا وصوابا والفرقة زيغا وعذابا " يريد العلامة الطحاوي -رحمه الله وأجزل له المثوبة- بهذه الجملة من هذه العقيدة النافعة بأن :
أهل السنة والجماعة , أهل الحديث والأثر , أتباع السلف الصالح يرون الجماعة حقاً أحقه الله -عز وجل- وأحقه رسوله -صلى الله عليه وسلم- ثابت وخلافه باطل.
وأنهم يرون الجماعة صواباً في الالتزام بها وفي التمسك بها وفي الحال والمآل وفي الدنيا والآخرة , وأن خلاف الجماعة والتمسك بها أنه باطل وغلط وضلال.
وقابلها بقوله : "والفرقة زيغا وعذابا" يعني يرى أهل السنة والجماعة أهل الحديث والأثر أتباع السلف الصالح يرون الفرقة بأنواعها زيغاً عن الصراط وزيغاً وبعداً عما أمر الله -عز وجل- به من الاعتصام بحبله والإتباع لرسوله -صلى الله عليه وسلم- , ويرونها أيضاً عذاباً يعني عقوبة تعاقب بها الأمة كما سيأتي بيانه إن شاء الله.
وسبب إيراد هذه الجملة في العقائد أمران :
الأمر الأول : أن أعظم ما حصل به الزيغ والدم في الأمة وإضعاف الأمة والبدع والمحدثات والشرك وجميع الموبقات بأنواعها إنما حصل من جراء ترك الجماعة والأخذ بالفرقة أو استحسان الفرقة.
الأمر الثاني : أن الفرق الضالة رأت الفرقة خيراً وطلبتها ورأت الجماعة ضعفاً فنبذتها.
ومخالفتهم وترك سبيلهم هو سمة الفرقة الناجية الذين قال فيهم النبي -صلى الله عليه وسلم- [كلها في النار إلا واحدة] قالوا : من هي يا رسول الله ؟ قال : [الجماعة].
إلى أن قال الشيخ صالح -حفظه الله- :
و"الجماعة" في هذا الموطن اختلف السلف في تفسيرها على عدة أقوال ... والذي يجمع كلام السلف كما أوضحته لكم في غير موضع ... فالجماعة نوعان :
أولاً : جماعة في الدين : وهي الأساس الأعظم لما أنزل الله -عز وجل- به كتبه وأرسل به رسله , فإن الله أرسل الرسل وأنزل الكتب لأجل أن يجتمع الناس في دينهم , وهو توحيد الله -عز وجل- , عبادته وحده دون ماسواه والبراءة من الشرك وأهله , وطاعة رسوله الذي أرسله على الرسل -صلوت الله وسلامه-.
وهذا الذي جاء في نحو قوله -جل جلاله- في سورة الشورى : {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [ الآية (13) , سورة الشورى].
... ثانياً : جماعة الأبدان : يعني اجتماع الأبدان والدنيا بملازمة طاعة من ولاه الله -عز وجل- الأمر , والسمع والطاعة في غير معصية الله -عز وجل-.
وهذا النوع وسيلة لتحقيق الأول , فالأمر به والنهي عن الخروج على الولاة , والأمر بالجتماع فيما أحب وكره , كما جاء في الحديث "على المرء السمع والطاعة فيما أحب وكره" , هذا به يتحقق الاجتماع في الدين.
والتفريط في الأول أو في بعضه يعاقب الله -عز وجل- به بالفُرقة في الثاني أو بعضه ... , وكذلك التفريط في الثاني وهو : السمع والطاعة لولاة الأمور في غير المعصية والجتماع وعد الخروج , التفريط في الثاني يُنتج التفريط في الأول أو بعضه.
ولهذا ما من فرقة في الأبدان حصلت في الأمة إلا وكان معها وبعدها من الافتراق في العقائد ونفوذ البدع والمحدثات ما لا يدخل في حسبان.
فالأمران مترابطان ... والتوازن بينهما هو سبيل أهل العلم فإن الناس في هذين الأمرين على ثلاثة أنحاء :
الفئة الأولى منهم : من قدم تحقيق المطالب الدينية ورعاه حتى ولو حصل خلل في الاجتماع في الأبدان -يعني بحسب اعتقادهم-.
وهذا هو طريقة من ضل في هذا الباب وغلا من الخوارج والمعتزلة ومن رأى رأياً يشابه ما قاله الخوارج والمعتزلة ونحوهما.
الفئة الثانية : من تساهلت فرأت المحافظة على الجماعة في الأبدان والدنيا سبيلاً لترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصيحة الواجبة وإعلان الحق بضوابطه الشرعية في أمر الجماعة فتركوا إنكار المنكر من الشرك والبدع تساهلاً وضعفاً.
الفئة الثالثة : هم أهل العلم الراسخون ومن تولاه الله -عز وجل- بتوفيقه , فإنهم أخذوا بهذا وهذا , فدعوا إلى الاجتماع في الدين وتحقيق ذلك بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبنشر العلم النافع والدعوة إلى ذلك وبالنصيحة بطرقها الشرعية , ولم يروا ذلك مخالفاً لما أوجب الله عز وجل- من الاجتماع في الأبدان والدنيا , فوازنوا بين هذا وهذا وأجروا الحكمة في هذا وهذا. اهـ باختصار.

قلت : حال الفئة الثانية ينطبق على حركة التبليغ والدعوة وكذلك ينطبق على حركة الإخوان المسلمين كما قال العلامة الألباني -رحمه الله- :
وهم - أي جماعة التبليغ - لا يُعنون بالدعوة إلى الكتاب والسنَّة كمبدأ عام؛ بل إنهم يعتبرون هذه الدعوة مفرقة، ولذلك فهم أشبه ما يكونون بجماعة الإخوان المسلمين.
فهم يقولون إن دعوتهم قائمة على الكتاب والسُنَّة، ولكون هذا مجرد كلام، فهم لا عقيدة تجمعهم، فهذا ماتريدي، وهذا أشعري، وهذا صوفي، وهذا لا مذهب له.
ذلك لأن دعوتهم قائمة على مبدأ: كتّل جمّع ثمّ ثقّف، والحقيقة أنه لا ثقافة عندهم، فقد مرّ عليهم أكثر من نصف قرن من الزمان ما نبغَ فيهم عالم.
وأما نحن فنقول: ثقّف ثمّ جمّع، حتى يكون التجميع على أساس مبدأ لا خلاف فيه. اهـ

وحركة الإخوان إلى جانب انطباق حال الفئة الثانية عليها فهي أيضاً ينطبق عليها حال الفئة الأولى ؛ حيث أنها تغلو في جانب ديني وهو الحكم بما أنزل الله , ومن أجله يفرقون جماعة الأبدان , ويخرجون على الحكام بالمظاهرات والإضرابات والإعتصامات وذكر مساوئ الحكام وغيرها.
ولذلك فقد خرجت حركة التبليغ من "جماعة المسلمين" ؛ لأنها افترقت عن الجماعة في الدين , وأهملت الأمر بالمعروف ومنه التوحيد والسنة والنهي عن المنكر ومنه الشرك والبدعة , وخرجت حركة الإخوان المسلمين من "جماعة المسلمين" بمفارقتها للجماعة في الدين ؛ بإهمالها الأمور الدينية وتهميشها وتسميتها بالفروع والجزئيات , بل قد يتجرأ بعض السفهاء ويسمي بعض الأمور الدينية بأنها أمور تافهة , وخرجت -أيضاً- من جماعة الأبدان بخروجها على الحكام ؛ بإعطاء البيعة والسمع والطاعة لمرشد الحركة , وعدم السمع والطاعة للحكام , وبالخروج عليهم بالمظاهرات والاضرابات والاعتصامات وغيرها.

وقال فضيلة الشيخ ناصر العقل -حفظه الله- كلاماً واضحاً وضوح الشمس (12) :
أما ما يقوله أهل الأهواء من أن أهل السنة يقصرون السنة والسلفية عليهم وأنهم يقصدون بالسلف الصالح من كان على مذهبهم فهذا صحيح , وهو الحق , وليس عجيباً ولا خطأ , فإن السلف الصالح هم أهل السنة والعكس كذلك شرعاً وواقعاً كما أسلفت , فمن لم يكن على مذهب السلف ولم يسلك منهجهم وسبيلهم فهو مفارق للسنة والجماعة.
كما نقول لهؤلاء المفتونين وتلكم النابتة التي تتنكر للسنة وأهلها : هذه هي السنة , وهؤلاء هم أهلها , أهل السنة والجماعة , فإن أعرضتم وأبيتم قول الحق , فليس لنا معكم إلا مقولة نوح -عليه السلام- للمعارضين : {قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّيَ وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ} [(28) سورة هود]. اهـ

وقال أيضاً الشيخ بكر -رحمه الله- : ( وضرورة انحصار الفرقة الناجية في أهل الحديث والسنة ). (13)

وقال الشيخ محمد بن موسى آل نصر-حفظه الله- : ( وقد رأيت من واجب النصيحة لإخواني المسلمين أن أحذرهم من الانتماءات الحزبية على اختلاف أسمائها وألوانها ومناهجها إذ هي كلها من وجهة نظري مخالفة لمنهج الأنبياء في الدعوة إلى الله بل هي خروج عن الصراط المستقيم الذي تمثله الجماعة الأم [ما أنا عليه وأصحابي] وهي بعبارة صريحة : المنهج السلفي والدعوة السلفية لأنها باقية على الأصل ولم تتبع السبل فمنهجها رباني معصوم لا اجتهاد فيها لأحد من الخلق إلا رسول الله–صلى الله عليه وسلم– بما أوحي إليه من وحي الكتاب والسنة وقد مارسه الصحابة من بعده حتى شهد لثلاثة قرون بالخيرية وهذه القرون لم تشهد المذهبية ولا الحزبية وإنما طرأت هذه الاختلافات والانتماءات بعدها ) (14).

ــــ"الحواشي"ــــ

(1) قال كاتب "الخواطر" في الحاشية : هذا الكلام حرفياً مذكور فى بعض الكتب ولا داعى لذكرها فإن الهدف هو لم الشمل وتضميد الجراح. اهـ
وكرر مثل هذا فقال على سبيل الاستنكار : (أم ندعو لجماعتنا وأنها وحدها هي التي على الحق وما عداها من الجماعات التي تعمل على الساحة كلها على الباطل – وليس هذا محض افتراء – وإنما قرأته بعيني في أحدى الكتب !! ) [الخواطر/ ص155].
فأقول : إن كنت تقصد السلفيين فأطالبك بذكر هذه الكتب وأصحابها وأسماء من وافقهم من العلماء , وأن تنقل أدلتهم على ذلك ؛ لسببين : إما أن تعرف أنهم على حق فتتبعهم , أو تخالفهم فتظهر مفارقتك لأهل العلم فلا يوافقك الناس عليها.
وإن كنت تقصد الحزبيين وأهل البدع فأطالبك أن تبين ذلك حتى يتجلي الأمر ويزول التلبيس.
(2) قلت : فإن كان صاحب "الخواطر" يقصد بكلامه الفرق الضالة فقط فلماذا لم يوضح فلا يحدث تلبيس ؛ حيث أن كلامه يحتمل دخول الدعوة السلفية ضمنه ؛ خاصة وأن مصطلح الحركة الإسلامية عنده يشمل الدعوة السلفية وغيرها ؟
(3) هناك فرق بين المنهج وبين الأشخاص ؛ فالمنهج السلفي رباني معصوم , والأشخاص كل واحد منهم له أخطائه , وإن صدور الأخطاء من الأشخاص الذين ينتمون للدعوة السلفية لا يجعلنا نسكت على أخطاء الآخرين التي هي أخطر من أخطاء عصاة السلفيين ؛ فالشبهات والبدع أخطر من الشهوات والمعاصي.
ومعلوم أن السلفيين تصدر منهم أخطاء و يحاولون التخلص منها ويُقوم بعضهم بعضاً , ولن يستطيعوا أن يتخلصوا منها ليصبحوا ملائكة , فإن سكتوا على أخطاء الآخرين إلى أن يتخلصوا من أخطائهم أولاً فلن يبينوا أخطاء الآخرين أبداً.
(4) لا أقصد االتحزب لجمعية أنصار السنة بمصر أو السودان أو غيرها من البلاد وإنما كل سلفي فهو ناصر للسنة وليست صحة الإنتساب للسلفية أو لأنصار السنة بـ " بطاقة العضوية " في الجمعية .
(5) "السلسلة الصحيحة" رقم (204) , وبترتيب الشيخ مشهور بن حسن على الأبواب الفقهية رقم (2531).
وللحديث طرق متعدد ومنها : عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- , ولفظ حديثه [ ... كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة]. قال عنه الشيخ سليم الهلالي -حفظه الله- : حسن لغيره , قلت: وله طرق لا تخلو من مقال , ولكنها بمجموعها تتقوى ويصير الحديث حسناً.اهـ "المقالات السلفية في العقيدة والدعوة والمنهج والواقع" للهلالي , مقال "منهج الدعوة السلفية في التغيير : تصفية وتربية" , (ص63) , طبعة الفرقان 1423.
(6) صححه الألباني في "ظلال الجنة في تخريج السنة" , (الحديث الثاني).
(7) وهذا لا يعني أنهم صنعوا دفاتراً وكتبوا فيها أسمائهم فمن كان اسمه مسجلاً فهو من الفرقة الناجية ومن لم يكن فهو من الفرق الهالكة.
هذا , وقد ذكر الشيخ مقبل -رحمه الله- أن حزب الإخوان المسلمين في اليمن كان لهم دفتراً يقيدون فيه حضور وانصراف , ولقد رأيت ذلك بنفسي في بلدتي قديماً.
(8) جامع شروح العقيدة الطحاوية , (ج2/ص951-953) , طبعة دار ابن الجوزي بالقاهرة.
(9) قلت (أبو حازم) : أي عند المقابلة أو المقارنة بالشيعة والروافضة والخوارج وليس دائماً ؛ ولذلك فقد بيّن العلامة الألباني -رحمه الله- في كثير من أشرطته ومناظراته العلمية أن هذا الوصف أصبح في عصرنا "كلمة مطاطة" ؛ لأن أهل الضلال اتخذوه علماً عليهم في كل حال في هذا الزمان وللأسف.
(10) جامع شروح العقيدة الطحاوية , (ج2/ص959-960) , طبعة دار ابن الجوزي بالقاهرة.
(11) جامع شروح العقيدة الطحاوية , (ج2/ص1342-1343) , طبعة دار ابن الجوزي بالقاهرة.
(12) في مقاله الساطع القاطع "مفهوم أهل السنة والجماعة الشرعي والإصطلاحي" وقد نشرته مجلة "التوحيد" في عددها (416) لشهر شعبان عام 1427.
(13) ص32.
(14) "من معالم المنهج النبوي في الدعوة إلى الله , (ص34) , طبعة دار الإمام أحمد.
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 10-Jun-2008, 10:38 PM
أبو حازم وليد الشرقاوي أبو حازم وليد الشرقاوي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 266
افتراضي رد: الرد العاطر على "محمد حسان" داعية الخواطر

بيان العلامة الفوزان أن السلفية هي الجماعة التي على الحق ناجية
وأن ما خالفها فرق ضالة وحزبيات واهية


جاء في الكتاب العظيم المسمى بـ "الأجوبة المفيدة عن أسئلة المناهج الجديدة" (ص244-247) للعلامة صالح بن فوزان الفوزان مع تعليق الشيخ جمال بن فريحان -حفظه الله- :
س 103 : ما وجه نسبة الجماعات الموجودة اليوم إلى الإسلام أو وصفهم بالإسلامية، وصحة إطلاق لفظ الجماعات عليهم، وإنما هي جماعة واحدة كما في حديث حذيفة -رضي الله عنه- ؟
جـ / الجماعات فرق توجد في كل زمان، وليس هذا الأمر بغريب،
قال -صلى الله عليه وسلم- : ( افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة ) (1) .
فوجود الجماعات، ووجود الفرق هذا أمر معروف، وأخبرنا عنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال : ( من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً ) (2).
ولكن الجماعـة التي يجب السير معها والاقتداء بها والانضمام إليها هي جماعة أهل السنة والجماعة، الفرقة الناجية، لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لما بين هذه الفرق قال :( كلها في النار إلا واحدة. قالو : ومن هي ؟ قال : ما أنا عليه وأصحابي ). هذا هو الضابط فالجماعات إنما يجب الاعتبار بمن كان منها على ما كان عليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه من السلف الصالح (3).
والله تعالى يقـول : وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ
وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّـاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَـارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (4).
هؤلاء هم الجماعة، جماعة واحدة ليس فيها تعدد ولا انقسام (5)، من أول الأمة إلى آخرها، هم جماعة واحدة  وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ  (6).
هذه هي الجماعة الممتدة من وقت الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلى قيام الساعة، وهم أهل السنة والجماعة (7)، وأما من خالفهم من الجماعات فإنها لا اعتبار بها وإن تسمت بالإسلامية، وإن تسمت جماعة الدعوة أو غير ذلك، فكل ما خالف الجماعة التي كان إمامها الرسول -صلى الله عليه وسلم- فإنها من الفرق المخالفة المتفرقة التي لا يجوز لنا أن ننتمي إليها أو ننتسب إليها، فليس عندنا انتماء إلا لأهل السنـة والتوحيـد  اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ  صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ  (8).والذين أنعم الله عليهم بينهم في قوله :  وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً  (9).
فالجماعة التي اتخذت منهجها كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وعملت بقوله -صلى الله عليه وسلم- : ( فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضـوا عليها بالنواجـذ، وإياكم ومحـدثات الأمور ) (10)، هؤلاء هم الجماعة المعتبرة، وما عداها من الجماعات فإنه لا اعتبار بها، بل هي جماعة مخالفة، وتختلف في بعدها عن الحق وقربها من الحق، ولكن كلها تحت الوعيد، كلها في النار إلا واحدة، نسأل الله العافية .اهـ

وفي (ص256-259) :
س 109 : لماذا سُمي أهل السنّة والجماعة بذلك ؟ .
جـ/أهل السنّة سُمّوا أهل السنة لأنهم يعملون بالسنّة، ويلازمونها.
وسموا بالجماعة : لأنهم مجتمعون غير مختلفين، لأن منهجهم واحد هو الكتاب والسنّة، اجتمعوا على الحق واجتمعوا على إمام واحد، فكل شئونهم العامة اجتماع وتعاون وتحاب .

س 110 : يزعم بعض الناس أن السلفية تعتبر جماعة من الجماعات العاملة على الساحة، وحكمها حكم بقية الجماعات، فما هو تقييمكم لهذا الزعم ؟
جـ / الجماعة السلفية هي الجماعة التي على الحق ، وهي التي يجب الانتماء إليها والعمل معها والانتساب إليها، وما عداها من الجماعات يجب أن لا تعتبر من جماعات الدعوة لأنها مخالفة إلا إذا انضمت إلى هذه الجماعة السلفية .
أما إذا استمرت مخالفة فلا نتبعها وكيف نتَّبع فرقة مخالفة لجماعة أهل السنة وهدي السلف الصالح ؟؟ ما خالف للجماعة السلفية فإنه مخالف لمنهج الرسول -صلى الله عليه وسلم- مخالف لما كان عليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه .
فقول القائل:إن الجماعة السلفية واحدة من الجماعات الإسلامية، هذا قول غلط (11) . لأن الجماعة السلفية هي الجماعة الوحيدة التي يجب اتباعها والسير على منهجها والانضمام إليها والجهاد معها لأنها الجماعة الأصيلة وما عداها فهي جماعة اصطلاحية تضع لها منهجاً اصطلاحياً .
فما عدا الجماعة السلفية فإنه لا يجوز للمسلم أن ينضم إليه، لأنه مخالف.
فهل يرضى إنسان أن ينضم إلى المخالفين ؟!، لا يرضى بهذا مسلم .
الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ) (12) .

ويقول -صلى الله عليه وسلم- عن الفرقة الناجية : ( من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي ) (13) .
هل يريد الإنسان النجاة ويسلك غير طريقها .
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها إن السفينة لا تمشي على اليبس

س111 : هل السلفيـة حزب من الأحـزاب وهل الانتساب لها مذموم؟ .
جـ / السلفية هي الفرقة الناجية وهم أهل السنة والجماعة ليست حزبًا من الأحزاب التي تسمى أحزابًا وإنما هم جماعة على السنة والدين .
قال  : ( لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم ) (14) .
وقال  : ( وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ) قالوا : من هي يا رسول الله، قال : ( من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي ) (15).
فالسلفية طائفة على مذهب السلف على ما كان عليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه .
هي ليست حزباً من الأحزاب العصرية الآن (16)، إنما هي جماعة قديمة أثرية من عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- متوارثة مستمرة لا تزال على الحق ظاهرة إلى قيام الساعة كما أخبر -صلى الله عليه وسلم- .
س 112 : هل من كلمة توجيهية لتعظيم السنة وأهلها، وتعلمها والعمل بها، وبغض البدع وأهلها ؟ .
جـ / الذي نوصي به أنفسنا وإخواننا هو : تقوى الله تعالى (17)، والتمسّك بمنهج السلف الصالح والحذر من البدع والمبتدعين والعناية بدراسة العقيدة الصحيحة وما يضادها، والأخذ عن العلماء الموثوقين في علمهم وفي عقيدتهم .
والحذر من دعاة السوء الذين يلبسون الحق بالباطل، ويكتمون الحق وهم يعلمون (18)، أو الجهلة الذين يدَّعون الحق وهم لا يعرفونه (19)؛ لأنهم يفسدون أكثر مما يصلحون (20)، والله ولي التوفيق .

ــــ"الحواشي"ــــ

(1) الحاكم : ( 1/129 ) وقد سبق تخريجه ( 12، 139 ) .
(2) أحمد : ( 4/126 ) وقد سبق تخريجه ( 10، 173 ) .
(3) "كل الجماعات التي تدَّعي الانتساب إلى السلف، إذا لم يعملوا بما كان عليه السلف، فإنما هي دعوى يدعونها". محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله – .
من كتاب : " فتاوى العلماء الأكابر " لعبدالمالك (ص 98 ) .
(4) التوبة : 100 .
(5) " جماعة المسلمين على منهاج النبوة لا تقبل التشطير ولا التجزئة، فالنبي  ثم أصحابه رضي الله عنهم، كانت دعوتهم لتكوين جماعة المسلمين حاملة راية التوحيد، « لا لجماعة من المسلمين » وأنهم هم المسلمون، وهم الطائفة المنصورة، وهم الفرقة الناجية وهم السلف الصالح، وهم من كان على مثل ما عليه النبي  وأصحابه، وأمر بلزومهـم، ونهى عن مفارقتهم والشذوذ عنهم، كما نهى عن تفرقهم" . " حكم الانتماء " ( ص : 60 ) .
(6) الحشر : 10 .
(7) " أهل الإسلام ليس لهم سوى الكتاب والسنة، والسير في الدعوة إليهما على مدارج النبوة، وهم كما وصفهم النبي  بقوله : « من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي » ، وهم الذين سماهم  : الجماعة وهم الطائفة المنصورة؛ كما وصفهم النبي  بذلك، وهم الفرقة الناجية، كما وصفهم النبي  بذلك لما ذكر الفرق الضالة، وهم المنتسبون لسنته وطريقته، وهم السلف الصالح .
ومن هنا: لما ظهرت البدع والأهواء المضلة، قيل لمعتقدهم : السلفي، أو العقيدة السلفية " . " حكم الانتماء " ( ص :112-113 ) .
(8) الفاتحة : 6-7 .
(9) النساء : 69 .
(10) سبق تخريجه ( 10، 173 ) .
(11) " بعض من الذين كتبوا عن الجماعات والفرق الإسلامية المعاصرة للموازنة بينها، ونقدها يذكرون من أقسامها : أهل السنة والجماعة !! .
وهذا خطأ كبير في الفهم والتصور والبعد عن الحقيقة، فإن أهل السنـة والجماعة أهل الحديث، هم جماعة المسلمين، وليست هذه في شكلها ومضمونها إلا دعوة الإسلام بجميع ما تعنيه هذه الكلمـة. بخلاف الجماعات الأخرى، فهي أحزاب وفرق ] . ا هـ .
من كلام معالي الشيخ بكر أبو زيد في " حكم الانتماء " ( ص: 115 ) ط. الثانية.
(12) أبو داود : ( 4607 ) وقد سبق تخريجه : ( 10، 173 ) .
(13) الترمذي : ( 2641 ) وقد سبق تخريجه : ( 12، 139 ) .
(14) سبق تخريجه : ( 141 ) .
(15) سبق تخريجه : ( 12، 139 ) .
(16) "الدعوة السلفية هي تحارب الحزبية بكل أشكالها وأنواعها، والسبب واضح جدًا، الدعوة السلفية تنتمي إلى شخص معصوم وهو رسول الله ، فمن خرج عن دعوة هؤلاء لا نسمّيه بأنه سلفي .
أما الأحزاب الأخرى فينتمون إلى أشخاص غير معصومين .
من ادعى السلفية والتي هي الكتاب والسنة، فعليه أن يسير مسيرة السلف، وإلاَّ الاسم لا يُغني عن حقيقة المسمى ". اهـ .
من كلام المحدث الألباني – رحمه الله – " فتاوى العلماء الأكابر " ( 97-98 ).
(17) هذه وصية الله للأولين والآخرين، قال – تعالى - :  وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ  [ النساء : 131 ]
وأمر نبيه  بها؛ فقال – عز وجل - :  يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ  [الأحزاب :1]
وأمر المؤمنين فقال–جل ذكره-: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ 
[الحديد : 28 ]
وأمر الناس جميعًا فقال عز من قائل :  يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ 
[ النساء : 1 ]
(18) وهذه صفة " اليهود " – نسأل الله العافية – فهم قد عرفوا الحق، وعرفوا أن محمدًا  نبيًا مُرسلاً من عند الله – تعالى -، ومع ذلك كَذَّبوا به، فهم  المغضوب عليهم  .
(19) وهذه صفة " النصارى " الذين عبدوا الله على غير هدى، ولا بصيرة، ولا علم، فهم  الضالين  .
قال عبدالله بن المبارك : « من ضلَّ من علمائنا فيه شبه من اليهود، ومن ضلَّ من العامة فيه شبه من النصارى » .
(20) قال عمر بن عبدالعزيز – رحمه الله تعالى - : « من عمل في غير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح » . " جامع بيان العلم وفضله " : ( 54 ) .
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 10-Jun-2008, 10:44 PM
أبو حازم وليد الشرقاوي أبو حازم وليد الشرقاوي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 266
افتراضي رد: الرد العاطر على "محمد حسان" داعية الخواطر

الجواب على أسئلة صاحب "الخواطر"


وجه داعية "الخواطر" بعض الأسئلة التي هو أولى بالإجابة عليها إجابة صحيحة ؛ وإلا فقد أجاب عليها بحق يتخلله باطل فقال :
( وهذه أسئلة أربعة تحتاج منا جواباً بصدق وإخلاص (1) :
1- لماذا ندعو ؟ 2- ولمن ندعو ؟ 3- وعلى أي رابطة نوالى ونعادى ؟ 4- وعلى أي شيء نحب ونبغض ونَقُرِّب ونُبْعد ؟ ) (2).

و أجيبه على هذه الأسئلة فأقول :
( ندعو لله -جل وعلا- ورسوله -صلى الله عليه وسلم- ) (3) , و ( ندعو لجماعتنا ) التي تسير على المنهج السلفي (4) , ونؤمن بـ ( أنها وحدها هي التي على الحق , وما عداها من [الحركات] (5) التي تعمل على الساحة كلها على الباطل ) (6) ؛ وإلا فلماذا ابتعدت واختلفت هذه الفرق والحركات عن جماعة المسلمين التي تسير على (منهاج النبوة متمثلاً في القرآن والسنة بفهم السلف الصالح) (7) .
ولا ندعو ( لقومية أو عصبية أو حزبية أو مذهبية ) ولا (ندعو لكرسي زائل ولمنصب فانٍ).
و (نوالى من والى الله ورسوله والمؤمنين كائناً من كان من أي جنسية كان , ومن أي بلد كان (8) ) ( ونعادى من عادى الله ورسوله والمؤمنين من أي جنسية كان , ومن أي بلد كان , ومن أي [حركة] كان (9) ).
ولا يحق لأحد أن يرمي المنتمين للدعوة السلفية ويزعم ( أننا رسمنا رسوماً وسمينا أسماءً ونصبنا أشخاصاً نوالى من والاها ونعادى من عاداها ) إلا الرسوم-إن صح التعبير-التي جاء بها النبي -صلى الله عليه وسلم- و إلا الأسماء التي لا تدعو لحزبية منحرفة فنسمي أنفسنا كما كان سلفنا يسمون أنفسهم السلفيين أو أنصار السنة أو أهل الحديث أو غيرها (10) من الأسماء التي تميزنا عن المبتدعة (11) .
ولم ننصب أشخاصاً نوالي و نعادي عليها إلا شخص النبي -صلى الله عليه وسلم- , وأشخاص الصحابة -رضي الله عنهم- وأئمة المسلمين من السلف و من تبعهم إذا أجتمعوا ؛ لأنهم لا يجتمعون على ضلالة.
و ( نحب في الله ونبغض في الله ونقرب في الله ونبعد في الله ) , و ( نحب ونقرب من كان من ) جماعة المسلمين القائمة على الدعوة السلفية ( ومن كان على منهجنا ) السلفي , ( ونبغض ونبعد ) و نهجر( من لم ينضو تحت لوائها ) فهي الدعوة السديدة وخلافها باطل وضلال.
ونعتقد أن هذه البيعة التي يعطيها المنتمين للفرق و الحركات المنحرفة إلى مرشديهم وأئمتهم وشيوخهم بدعة فلا نعطي ("البيعة !!!" لأميرها حتى ولو كان موحداً لله -جل وعلا- مجتهداً لدين الله متحركاً لدعوة الناس إلى الحق والهدى على منهج سلف الأمة !!) إلا لولي أمر البلاد المسلم.
ونؤمن أن (جماعة المسلمين واحدة ، لا تتعدد فوق أي أرض ، وتحت أي سماء) (12) فليست جماعة المسلمين فرق وحركات و فصائل شتى مختلفة منها السلفية و البدعية.
و بعد هذا الجواب فهل نحن متفقون عليه ؟
لا أرى أننا جميعاً متفقون علي هذا الجواب صراحةً وبياناً وإن كان من الممكن أن نكون متفقين عليه قلبياً ولكن البعض لا يصرح بذلك ولا يبينه حتى لا يفرق صحوتهم الخليطة ونحن لا نعلم ما في قلوبهم و لكن نعاملهم على ما يظهر لنا منهم وبذلك فالظاهر أننا لسنا متفقين.

ــــ"الحواشي"ــــ

(1) وقد وصفها قائلا :(أسئلة هامة تحتاج إلى جواب تحتاج إلى صدق مع الله إلى صدق مع النفس تحتاج إلى قلب تقى نقى وإلى عقل واعٍ سليم تحتاج إلى تجرد وإخلاص) [الخواطر/ ص156].
(2) "الخواطر" (ص155).
(3) كل ما بين الأقواس التالية في [الخواطر/ ص155-156].
(4) س 105 : ماهي أو من هي جماعـة التبليغ وما منهجها الذي تسير عليه وهل يجوز الانضمام إليها والخروج مع أفرادها للدعوة – كما يقولون – ولو كانـوا متعلمين وعندهم عقيدة صحيحة كأبنـاء هذه البلاد؟ .
الجماعة التي يجب الانضمام إليها والسير معها والعمل معها هي: جماعة أهل السنة والجماعة التي تسير على ما كان عليه النبي  وأصحابه . أما ما خالفها فإنه يجب أن نتبرأ منه .
نعم، يجب أن ندعُوهم إلى الله على سنّة رسوله -صلى الله عليه وسلم- هذا واجب علينا .
أما أن ننضم إليهم ونخرج معهم ونمشي على تخطيطهم ونحن نعلم أنهم ليسوا على طريق صحيح، فهذا لا يجوز لأنه ولاء لجماعة غير جماعة أهل السنة والجماعة . اهـ "الأجوبة المفيدة عن أسئلة المناهج الجديدة" (248-249).
(5) في الأصل [الجماعات] , وهل يصح أن نسمي هذه الفرق والحركات جماعات؟
قال الشيخ سليم الهلالي -حفظه الله- في [الجماعات الإسلامية /هامش ص5/ط-دار الإمام أحمد] (ليس في الإسلام إلا جماعة واحدة لا جماعات...ومع ذلك أبقينا على عنوان الكتاب كما هو لأنه به اشتهر وعرف فتنبه).
(6) جاء في "الأجوبة المفيدة عن أسئلة المناهج الجديدة" (ص36) للعلامة صالح الفوزان -حفظه الله- :
س12 : هل هذه الجماعات تدخل في الاثنتين وسبعين فِرقَة الهالكة؟.
جـ/ نعم، كل من خالف أهل السنة والجماعة ممن ينتسب إلى الإسلام في الدعوة، أو في العقيدة، أو في شيء من أصول الإيمان؛ فإنه يدخل في الاثنتين وسبعين فرقة، ويشمله الوعيد، ويكون لـه من الذم والعقوبة بقدر مخالفته . اهـ
(7) [حكم الانتماء إلى الفرق والأحزاب والجماعات الإسلامية] ، للشيخ / بكر بن أبي زيد – رحمه الله- (ص114).
(8) حذفنا هنا قوله (و من أي جماعة كان ) لأن الجماعة التي يواليها الله ورسوله جماعة واحدة وليست جماعات.
(9) في الأصل قوله (و من أي جماعة كان ) فوضعنا (ومن أي حركة كان) لأن الحركات المنحرفة الزائغة كثيرة والجماعة ليست إلا واحدة وهي على الحق.
(10) قال العلامة الألباني -رحمه الله- : الدعوة التي اصطلح بعض العلماء قديماً وحديثاً على تسميتها بالدعوة السلفية قد يسميها بعضهم بدعوة أنصار السنة المحمدية وآخرون بدعوة أهل الحديث وكلها أسماء تدل على معنى واحد. من (شريط أصول الدعوة السلفية).
(11) قال مالك: "أهل السنة الذين ليس لهم لقب يُعرفون به ، لا جهمى ولا قَدِرىّ ولا رافضى" رواه ابن عبد البر فى "الانتفاء" (ص 35).
ولا خلاف بين هذا وبين ما قلناه , قال الشيخ بكر-حفظه الله- : وقد كان المسلمون وهم الصحابة-رضي الله عنهم- قبل بزوغ بذرة التفرق والإنشقاق ليس لهم اسم يتميزون به ...لما حصلت تلك الفرق منتسبة إلى الإسلام منشقة عن العمود الفقري ظهرت ألقابهم الشرعية المميزة لجماعة المسلمين لنفي الفرق والأهواء عنهم. "حكم الإنتماء" (ص31) , طبعة دار الحرمين بالقاهرة.
(12) "حكم الانتماء إلى الفرق والأحزاب والجماعات الإسلامية" ، للشيخ / بكر أبو زيد – رحمه الله- (ص114).
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 10-Jun-2008, 10:47 PM
أبو حازم وليد الشرقاوي أبو حازم وليد الشرقاوي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 266
افتراضي رد: الرد العاطر على "محمد حسان" داعية الخواطر

الاعتراف عين الإنصاف ويقضي على الخلاف (1)


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
حقاً "إن من البيان لسحراً".
نعم إن للأسلوب تأثيراً كبيراً , ويجعل للكلام نفعاً كثيراً , ويسيطر على المخالف , ويقرب الموافق , ويفصل الأمر , ويجعل لصاحبه النهي والأمر.
وإن كان الأسلوب وحده لا يكفي ؛ فإنه مع وجود الحق يجعل الكلام يستوفي.
أقول ذلك لأني لمسته بنفسي في كثير من المواقف والمرات التي لا تزال عندي في قاموس الذكريات.
وخاصة وأني بحثت في موضوع سيد قطب من الجهة الأدبية , ورأيت كيف يغلبه الأستاذ محمود شاكر بالحجة والبرهان مع الأسلوب والبيان , ورأيت كيف يستثير سيد قطب جمهوره بالكلمات العاطفية ظاهراً الماكرة باطناً (2) , إلا أن هذا ليس موضوعي ؛ ولكني أتحدث عن كلمات خرجت مني -بفضل من الله وحده- , فرأيت لها تأثيراً مهيمناً على قلوب من يسمعها ألا وهي:
"الاعتراف عين الإنصاف ويقضي على الخلاف ويؤدي إلى الائتلاف ويجعل الخصوم ضعاف".
فلما ذكرتها سئلت عن المقصودة منها ؛ وذلك ليدل على أن من سمعها للوهلة الأولى لم يفهمها ؛ ولكنه لما رآني أقولها بحب لها , ولما سمعت أذناه ترتيب كلماتها , أحس بعلو شأنها , وسمو مضمونها , فسأل عن مرادها.
وحينئذ أصبحت أنا الشارح والمعلم , وأصبح من حولي النابه والمتعلم.
فإذا سألني سائل : لماذا ذكرت هذه الكلمات؟
فأقول:
إني لا أذكرها إلا في مواقف محددة , ولرجال لهم في بعض الصفات محمدة , أو لأشخاص لهم عكس هذه المزايا , ويلجأون في كل مرة للف والدوران في الأركان والزوايا.
أذكرها عندما لا يقبل أحد الاعتراف بخطئه , أو بخطأ من يدافع عنه , ثم يشعر بأنه لا يوجد له مسوغ ؛ فيريد أن يجمع الكلمة , ولكن الشيطان والنفس تراودنه على الإصرار , فأذكرها له لنجمع الكلمة بالرجوع للحق الذي هو خير من التمادي في الباطل والخلاف.
أو عندما لا يريد أن ينهي الجدل فأذكرها في نفسي فأزداد ثباتاً أمام خصمي ؛ لأنني أعترف أمامه بما أراه حقاً , وأنا على يقين أن الحق يزهق الباطل ويضعف صاحبه.
أو إذا جاء خصمي يخطئني فيما تراجعت عنه ؛ فأعترف أني فعلاً وقعت في ذلك ورجعت عنه ولا أستحي من ذلك ؛ لأني لست كمثل من ينظر لعيوب أصبحت تنكرها القلوب , وفي الوقت نفسه يتغافل أو يغفل عن بعض أفعاله التي لو فهم لعرف أنها من الذنوب.
نعم الاعتراف بخطأ النفس أمام الخصم يقضي على الخلاف , ويؤدي إلى الائتلاف ويجعل الخصوم ضعاف , وكذلك الاعتراف بالحق أمام الخصوم المصرين على أخطائهم يجعلهم ضعاف , وأيضاً يقضي على الخلاف بين المُحق وبين المنصفين , ولا يلزم أن يكونوا من المعترضين , وكذلك يؤدي إلى الائتلاف مع أتباع الحق ضد المعارضين.
وبذلك يتضح أني أقصد بـ ( الاعتراف) :
الاعتراف بخطأ النفس ولو على الملأ , والاعتراف بالحق وبخطأ الغير ولو كان القلب بحبه امتلأ , وكلاهما عين الإنصاف.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم , والحمد لله رب العالمين.

ــــ"الحواشي"ــــ

(1) نشرت من قبل هذا المقال على شبكة المعلومات العالمية , وأحببت أن أختم به هذه الرسالة , والله من وراء القصد.
(2) في رسالة بعنوان "صد عدوان سيد قطب الجائر وأسلوبه الماكر على الأستاذ محمود بن محمد بن شاكر".
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 10-Jun-2008, 11:28 PM
وائل بن محمد المصري وائل بن محمد المصري غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 175
افتراضي رد: الرد العاطر على "محمد حسان" داعية الخواطر

جزاك الله خيرا أخ وليد هل الرسالة موجودة علي ملف ورد
رد مع اقتباس
  #30  
قديم 10-Jun-2008, 11:29 PM
أبو حازم وليد الشرقاوي أبو حازم وليد الشرقاوي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 266
افتراضي رد: الرد العاطر على "محمد حسان" داعية الخواطر

وجزاكم الله خيراً وبارك فيكم.
ولتنزيل الرسالة كاملة من الرابط التالي :

http://islamsalfia.googlepages.com/alradalater.zip
ولتحميل ثناء الشيخ علي وكلمة الشيخ حسونة من المرفقات.
الملفات المرفقة
نوع الملفأسم الملفحجم الملفعدد المشاهدات
نوع الملف: zip ثناء وكلمة توجيهية.zip‏ 16.8 كيلوبايت 305

التعديل الأخير تم بواسطة أبو حازم وليد الشرقاوي ; 12-Jun-2008 الساعة 12:18 PM
رد مع اقتباس
  #31  
قديم 11-Jun-2008, 07:22 AM
طارق ابن أبي سعد الجزائري
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 665
افتراضي رد: الرد العاطر على "محمد حسان" داعية الخواطر

بارك الله فيك أخي الحبيب وليد
أجدت وأفدت والنقد رائع حفي بكلام الأعلام
جعله الله في ميزان حسناتكم
رد مع اقتباس
  #32  
قديم 11-Jun-2008, 08:11 AM
غالب نصيرات
 
المشاركات: n/a
افتراضي رد: الرد العاطر على "محمد حسان" داعية الخواطر

وهذا التائب- المزعوم-لو قدَّر الله لكم زيارة موقعه وضغطتم على مواقع صديقة لوجدتم- لا جديد تحت الشمس-
مواقع القطبيين والسروريين والتكفيريين جامعا معها الغث والسمين على طريقة المنهج الافيح سيىء الصيت الذي نادى به ابوالحسن المأربي بجمع الجميع تحت سقف واحد السلفي مع الخلفي
ولن تنطلي على السلفيين الخُلَّص تلكم المحاولات البائسة بتلميعه وتسليفه بالقوة !!!!
رد مع اقتباس
  #33  
قديم 11-Jun-2008, 11:32 AM
علي رضا
 
المشاركات: n/a
افتراضي رد: الرد العاطر على "محمد حسان" داعية الخواطر

أشكر صاحب المقال ؛ وأخونا الشيخ علي الحلبي من الأفاضل الذين يتقبلون النقد البناء الهادف المصحوب بالعلم والحلم كما هو ها هنا .
رد مع اقتباس
  #34  
قديم 11-Jun-2008, 02:44 PM
أبومحمد العيد عدونه
 
المشاركات: n/a
افتراضي رد: الرد العاطر على "محمد حسان" داعية الخواطر

جزاك الله خيرا وبارك فيك

وبارك الله في شيخنا علي رضا حفظه الله تعالى
رد مع اقتباس
  #35  
قديم 12-Jun-2008, 12:24 PM
أبو حازم وليد الشرقاوي أبو حازم وليد الشرقاوي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 266
افتراضي رد: الرد العاطر على "محمد حسان" داعية الخواطر

قمت باضافة "مقدمة وكلمة توجيهية من الشيخ محمد بن عبدالحميد حسونة" في المشاركة الأولى بالاعلى.
وجزاكم الله خيراً وبارك فيكم.
وشكر الله للشيخ علي رضا وجزاه خير الجزاء.
الملفات المرفقة
نوع الملفأسم الملفحجم الملفعدد المشاهدات
نوع الملف: zip ثناء الشيخ علي رضا وكلمة الشيخ محمد حسونة.zip‏ 17.0 كيلوبايت 326

التعديل الأخير تم بواسطة أبو حازم وليد الشرقاوي ; 13-Jun-2008 الساعة 01:00 AM
رد مع اقتباس
  #36  
قديم 12-Jun-2008, 07:19 PM
أبو حازم وليد الشرقاوي أبو حازم وليد الشرقاوي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 266
افتراضي رد: الرد العاطر على "محمد حسان" داعية الخواطر

من الرابط التالي : النصح الرشيد إلى فضيلة الشيخ علي بن حسن بن عبدالحميد
http://www.albaidha.net/vb/showthread.php?t=7946
رد مع اقتباس
  #37  
قديم 12-Jun-2008, 11:29 PM
ابو البراء التعمري
 
المشاركات: n/a
افتراضي رد: الرد العاطر على "محمد حسان" داعية الخواطر

جزاكم الله خيرا

التعديل الأخير تم بواسطة ابو البراء التعمري ; 12-Jun-2008 الساعة 11:33 PM
رد مع اقتباس
  #38  
قديم 13-Jun-2008, 12:49 AM
أبو حازم وليد الشرقاوي أبو حازم وليد الشرقاوي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 266
افتراضي رد: الرد العاطر على "محمد حسان" داعية الخواطر

وجزاكم الله خيراً.
رد مع اقتباس
  #39  
قديم 15-Jun-2008, 08:59 AM
أبو ندى فريد عبد الحفيظ أبو ندى فريد عبد الحفيظ غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 933
افتراضي رد: الرد العاطر على "محمد حسان" داعية الخواطر

[align=center]بارك الله فيك على هذا المجهود القيم وزادك علما و حرصا على الخير


و مما يؤكد عدم رجوع و توبة هذا المبتلى هداه الله عما هو عليه من زيغ و انحراف ما جاء من تصريح له في جريدة (الوسط) فتأكد بنفسك و يا أيها المغتر حسبك نفسك:


--------------------------------------------------------------------------------

[align=center]تاريخ التسجيل: Oct 2000
المشاركات: 2,155

لقاء ( حسان ) مع جريدة ( الوسط ) كشف عن بعض ( خضوعه لأهل البدع والأهواء ) !

--------------------------------------------------------------------------------

لقاء ( حسان ) مع جريدة ( الوسط ) كشف عن بعض ( خضوعه لأهل البدع والأهواء ) !

لقاء ( محمد حسان ) مع جريدة ( الوسط ) " الكويتية " 25 / 5 / 1429 هـ ـ 30 / 5 / 2008 مكشف عن بعض ( خضوعه لأهل البدع والأهواء ) !

( 1 )

جريدة " الوسط " الكويتية

إسلاميات

القاهرة ـ محمد الساعاتي

الجمعة 25 / 5 / 1429 هـ ـ 30 / 5 / 2008 م

محمد الساعاتي : ما حقيقة خلافكم الذي وقع أخيرا في قناة ( الناس ) ؟ وهل الداعية عمرو خالد هو السبب في ذلك الخلاف ؟ .

محمد حسان : ................... ولأن القناة بدأت تتخذ أخيرا سياسة جديدة لا تتفق معي ، وتتمثل تلك السياسة في الاستعانة بدعاة آخرين ـ وتحديدا عمرو خالد ـ لهم أسلوب دعوي غير أسلوبي ، فربما يصبح وجودي في القناة في ظل تلك السياسة الجديدة أحد أسباب الخلاف الموجود أساسا على الفضائيات لاختلاف المناهج ، وذلك يفتح الباب للاختلاف ، ورد كل صاحب منهج على الآخر مما يفتن المسلمين ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، وأشهد الله أنني ما دخلت القناة إلا لله وما خرجت إلا لله ، وأما الخلاف مع بعض إخواني ـ ومنهم عمرو خالد ـ فإنه لن يخرج عن أدب الخلاف ، وإنني أعلم يقينا أنه لا ينبغي أن ينظر أي عالم إلى أنه هو العالم الأوحد وصاحب الحق المطلق ، بل من زعم لنفسه أنه على الحق المطلق فهو مجنون ، ولا حرج على الإطلاق أن يدعو كلٌ وفق منهجه ، لكن أمتنا ليست الآن مستعدة لتقبل الخلاف في مسائل الأحكام مع أنه أمر وارد وهو ما وقع وحدث بين الصحابة ، مع أن معلمهم واحد هو الرسول صلى الله عليه وسلم .
[/align]


http://www.sahab.net/forums/showthread.php?t=358468[/align]

التعديل الأخير تم بواسطة أبو ندى فريد عبد الحفيظ ; 15-Jun-2008 الساعة 09:05 AM
رد مع اقتباس
  #40  
قديم 15-Jun-2008, 11:47 AM
معاذ بن محمد صوالحة
 
المشاركات: n/a
افتراضي جزاك الله كل الخير

جزاك الله كل الخير
رد مع اقتباس
  #41  
قديم 15-Jun-2008, 11:48 PM
أبو حازم وليد الشرقاوي أبو حازم وليد الشرقاوي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 266
افتراضي رد: الرد العاطر على "محمد حسان" داعية الخواطر

وبارك الله فيكم وجزاكم خير الجزاء
رد مع اقتباس
  #42  
قديم 01-Jul-2008, 11:43 PM
أبو حازم وليد الشرقاوي أبو حازم وليد الشرقاوي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 266
افتراضي رد: الرد العاطر على "محمد حسان" داعية الخواطر

يرفع
رد مع اقتباس
  #43  
قديم 08-Jul-2008, 09:26 PM
أبو حازم وليد الشرقاوي أبو حازم وليد الشرقاوي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 266
افتراضي رد: الرد العاطر على "محمد حسان" داعية الخواطر

يرفع
رد مع اقتباس
  #44  
قديم 07-Oct-2010, 11:05 PM
أبو حازم وليد الشرقاوي أبو حازم وليد الشرقاوي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 266
افتراضي رد: الرد العاطر على "محمد حسان" داعية الخواطر

بعد مرور أكثر من سنتين كاملتين على نشر هذا الرد ؛ أحب أن أعيد رفعه , وأنبه أنني سأقوم بمشيئة الله ببعض التعديلات فيه ؛ من حذف وإضافة.

وأحب أن أسأل بعض الأسئلة للمهتمين بمعرفة حال بعض المتهمين بالقطبية مثل الداعية محمد حسان -هدانا الله وإياه- حتى يبحثوا عن الإجابة الصحيحة والدقيقة عنها :

1- ما هي القطبية ؟ وما الفرق بينها وبين الإخوانية ؟

2- هل يوجد قطبيون في مصر ؟ وإذا كان الجواب بنعم ؛ فمن هم رؤوس القطبية في مصر ؟

3- هل كان محمد حسان قبل تراجعه - المنازع فيه- سلفياً أم قطبياً ؟ مع ذكر البراهين والرد على أدلة المخالف.

4- إن كان الجواب بأنه كان سلفياً ؛ فهل يصح أن ننصح طلاب العلم بالأخذ عنه ؟ أم ننصحه وأتباعه بالتعلم من العلماء السلفيين عقيدةً ومنهجاً ؛ لأنه حديث عهد بمعرفة مسائل مهمة من المنهج السلفي ولم يعرف أمور أخرى يُرجى له معرفة المزيد منها ؟
ثم متى يصح أن ننصح بالأخذ عنه ؟

5- إن كان الجواب بأنه كان قطبياً؛ فما هو الحد الفاصل بين منهجه القديم ومنهجه الحديث ؟ وهل يعترف حسان بأنه كان ضالاً ثم اهتدى ؟
بحيث نعرف ما الأمور التي يصح لنا انتقاده فيها وماالمسائل التي لا يصح أن ننتقده فيها.

6- ما سُبل الإصلاح التي قام بها محمد حسان بعد تراجعه -المنازع فيه- في الإتصال الهاتفي ؟ هل حذف أو عدّل -على الأقل- في المواد المكتوبة والمسموعة التي انتقد فيها وجرح بسببها ؟ أم أنها مازالت موجودة على موقعه الرسمي وفي كتبه ومعمول بها في قناته ؟

7- ألم ترو لمحمد حسان بعد تراجعه -المنازع فيه- أخطاءً مماثلة لأخطائه القديمة -إن اعتبرنها قديمة- ؟ فهل بعد ذلك يصح أن نروج ل((تراجُعٍ هزيلٍ)) [1] ونضخمه ونُعطيه أكبر من قدره ؟

8- هل ياسر برهامي سلفي أم قطبي ؟ مع ذكر البراهين والرد على أدلة المخالف.

9- قال الشيخ محمد بن سعيد بن رسلان -حفظه الله- في شريط (فلما أدركه الغرق) واصفاً لياسر برهامي بأنه (ساقط بمرة) بسبب ما وقع فيه من الخيانة العلمية , وأنا أعتبر أن هذا الوصف هو خلاصة رد الشيخ رسلان على برهامي في سلسلة العمل الجماعي التنظيمي ؛ فأريد ممن يروجون لياسر برهامي أن يذكروا الأسباب التي تسوغ لكم أخذ العلم عنه ؟ وتردوا زعم أنه (ساقط بمرة) بالأدلة والبراهين.

10- هل تراجع ياسر برهامي عن أخطائه ؟ وما هو الحد الفاصل بين منهجه القديم والحديث ؟ وهل كان قطبياً قبل التراجع ؟ وما سبل الإصلاح التي قام بها ليعبر عن اهتدائه ورجوعه ؟ وهل تراجعه واضح أم هزيل ؟

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم , والحمد لله رب العاملين.
ـــــــ
[1] هذا تعبير شاكر العالم وهو مشرف في منتديات كل السلفيين.

التعديل الأخير تم بواسطة أبو حازم وليد الشرقاوي ; 07-Oct-2010 الساعة 11:20 PM
رد مع اقتباس
  #45  
قديم 10-Apr-2011, 08:31 PM
أبو أسامة سفيان الجزائرى
 
المشاركات: n/a
Post بارك الله فيك

شكر الله لك أخي السَّلفي وليد الشرقاوى على مقالك النَّافع ، لعلك تضيف إضافات وزيادات وتنقيحات في بحثك ؟ نفع الله بك ...

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
محمد حسان : الخلاف بين أهل السنة والروافض خـلاف " فكري " ..! أبو مالك أحمد الحكيمي الــردود الــعــلـمــيــة 1 08-Aug-2012 11:09 PM


الساعة الآن 07:30 PM.