قال العلامة فضيلة الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله

في تفسير قوله تعالى :


( لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )


( لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا )أي: من القبائح والباطل القولي والفعلي


( ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا )

أي: بالخير الذي لم يفعلوه، والحق الذي لم يقولوهفجمعوا بين فعل الشر وقوله، والفرح بذلك ومحبة أن يحمدوا على
فعل الخير الذي ما فعلوه

( فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب )
أي: بمحل نجوة منه وسلامة، بل قد استحقوه، وسيصيرون إليه
ولهذا قال: ( ولهم عذاب أليم )

ويدخل في هذه الآية الكريمة

أهل الكتاب الذين فرحوا بما عندهم من العلم، ولم ينقادوا للرسولوزعموا أنهم هم المحقون في حالهم ومقالهم
وكذلك كل من ابتدع بدعة قولية أو فعليةوفرح بها، ودعا إليهاوزعم أنه محق وغيره مبطل، كما هو الواقع من أهل البدع .
ودلت الآية بمفهومها

على أن من أحب أن يحمد ويثنى عليه بما فعله من الخير واتباع الحق إذا لم يكن قصده بذلك الرياء والسمعة ، أنه غير مذموم بل هذا من الأمور المطلوبةالتي أخبر الله أنه يجزي بها المحسنين له الأعمال والأقوال وأنه جازى بها خواص خلقه،
وسألوها منه كما قال إبراهيم عليه السلام: ( وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ )
وقال: ( سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ . إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ )
وقد قال عباد الرحمن: ( وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا )
وهي من نعم الباري على عبده، ومننه التي تحتاج إلى الشكر


ـــــــــــــــ



موقع مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

http://www.qurancomplex.com/