منتديات البيضاء العلمية منتديات البيضاء العلمية
آخر 10 مشاركات
[ جديد ] : تحذير فضيلة الشيخ عبد الله البخاري من الضال المنحرف أحمد الحازمي (الكاتـب : أبو حفص عبد الرحمن بن أبي القاسم - آخر مشاركة : أبو عبد الأحد أمين السني - )           »          إعلان عن محاضرة لشيخينا الشيخ أبى عبيدة أحمد الشهوبى المصراتى (الكاتـب : أبو عبد الرحمن عبد المنعم مختار - )           »          قال أبو الدرداء : اطلبوا العلم فإن عجزتم........( بطاقة دعوية ) (الكاتـب : أبو صهيب إسماعيل خليلي - )           »          تنبيه .. الفرق بين قنوت الوتر ، وقنوت رمضـــان ..؟ (الكاتـب : أبو أسيف مسعود الزائدي - )           »          التفرقة بين ذو الخويصرة الصحابي وذو الخويصرة الخارجي (الكاتـب : أبوالمنذر ارحومه - آخر مشاركة : أبو طيبة محمد علي صقر - )           »          هل يشرع دعاء الاستفتاح عند كل تسليمة من صلاة التراويح؟ (الكاتـب : أبو عبد الله محمود بن علي - آخر مشاركة : أبو عبد الله جمال شاكر - )           »          :: بشرى لأهل السنة في ليبيا :: (الكاتـب : إذاعة طريق السلف - آخر مشاركة : أبومعاذ سامي الوافي - )           »          اصطحاب الأولاد إلى المساجد (الكاتـب : أبو تراب علي الراجحي - آخر مشاركة : أبو عبد الله ياسر الحبوني - )           »          اللقاءات السلفية السطايفية :إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم / للشيخ محمد بن زيد المدخلي (الكاتـب : أبو أسامة عبد السلام الجزائري - )           »          [ جديد ] : فضيلة الشيخ عبد الله البخاري يدمغ رؤوس الحدادية الجدد ! (الكاتـب : أبو حفص عبد الرحمن بن أبي القاسم - آخر مشاركة : أبو حذيفة طه صدّيق - )


العودة   منتديات البيضاء العلمية > :: الـمـــنابـــر الـعـلـمـيـــة :: > الــردود الــعــلـمــيــة

لتشغيل الإذاعة إضغط على زر التشغيل

تحميل فلاش بلاير to من أجل تشغيل الإذاعة.
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 08-Nov-2012, 02:20 PM
أبو عبد الله بلال الجزائري أبو عبد الله بلال الجزائري غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2012
المشاركات: 518
Post القول الجلي في بيان حال عائض القرني ( جمع كلام العلماء في القرني)

إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيِّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أنْ لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيْبًا﴾ [النساء: 1].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا. يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71]
أمَّا بعد: فإنَّ أصدق الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم، وشرَّ الأمور محدثاتها، وكلَّ محدثةٍ بدعةٌ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ، وكلَّ ضلالةٍ في النار.
أما بعد:
عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : '' كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير ، وكنت أسأله عن الشر ، مخافة أن يدركني ، فقلت : يا رسول الله ، إنا كنا في جاهلية وشر ، فجاءنا الله بهذا الخير ، فهل بعد هذا الخير من شر ؟ قال : نعم. قلت : وهل بعد ذلك الشر من خير ؟ قال : نعم ، وفيه دخن. قلت : وما دخنه ؟ قال : قوم يهدون بغير هديي ، تعرف منهم وتنكر. قلت : فهل بعد ذلك الخير من شر ؟ قال : نعم ، دعاة على أبواب جهنم ، من أجابهم إليها قذفوه فيها. قلت : يا رسول الله صفهم لنا ، قال : هم من جلدتنا ، ويتكلمون بألسنتنا. قلت : فما تأمرني إن أدركني ذلك ؟ قال : تلزم جماعة المسلمين وإمامهم. قلت : فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام ؟ قال : فاعتزل تلك الفرق كلها ، ولو أن تعض بأصل شجرة ، حتى يدركك الموت وأنت على ذلك'' .[1]
و عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه : '' إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء ، حتى إذا لم يُبْقِ عالماً اتخذ الناس رؤوسا جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضوا وأضلوا ''[2] .
قال مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: ''إنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ؛ فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ''[3] ، فعلى المسلم أن ينظر عمن يأخذ دينه و لا يتبع كل ناعق فالأمر خطير فهؤلاء من أجابهم قذفوه في نار جهنم
فإنَّ العلماء الرَّاسخين هم منارةٌ للأمة، يُعلِّمون الناس، ويُرشدونهم، ويحثُّونهم على الخير، ويُحذِّرونهم من الشَّر؛ لأنهم ورثة الأنبياء، لم يرثوا منهم درهمًا ولا دينارًا، ولكن ورثوا منهم العلم، أولئك هم العلماء الصَّادقون ، وفي مقابل هؤلاء؛ أناسٌ راموا الصُّعود في مراقي العلم والعلماء، لكنَّهم لم يُحْكِمُوا بناءهم، ولم يوطِّدوا أركانه على قواعدها الصَّحيحة، فجمعوا حقًّا وباطلاً، ومزجوا الصَّحيح بالسَّليم، فلم يكن مستغربًا أن يمتطي أحدهم صهوة الفضائيَّاتمُهدِّدًا بسيفٍ ثوريٍّ طائشٍ إخوانَه من المسلمين شعوبًا وحكَّامًا؛ مُستغلاًّ الهالة الكبيرة التي يرسمها لنفسها أو يرسمها له آخرون؛ لأغراضٍ حزبيَّة، ومآربَ أُسِّست على تجاهل قواعد الشَّرع الحنيف وأصوله في هذا الباب.[4]
و من بين هؤلاء ، هذا المدعو عائض القرني الذي تبن فكر الإخوان و شرب من بئر التكفير حتى امتزج مع دمه فصار لا يتنفس إلا تكفيرا و لا يُخرج إلا تكفيرا ، و هذا النكرة يسير على مخططات القرضاوي و عبد الله النفيس[5] و لو تتبعته لعرفت أن ما يقوم به -أي القرني- ما هو إلا تطبيق للمخطط الذي وضعه عبد الله النفيس في كتابه رؤية مستقبلية[6] و لولا تأثر العامة بهذا الرجل لما كتبنا هذه الأسطر ، فقلد رأيت الناس انخدعت بمؤلفاته و خاصة النساء لقلة خبرتهن ، و لهذا سنبين بعض تخليطات هذا الرجل تبرئة للذمة و نصحا للمسلمين عامة رجالا و نساءا وقد سميت هذا البيان في بادئ الأمر بـ '' ثوري حركي بزي سلفي '' و نشرته على منابر أهل الأثر السلفية و على منتدي الرحيق المختوم ثم أعدت النظر فيه و زدت فيه بعض الأشياء و غيرت الإسم إلى '' القول الجلي في بيان حال عائض القرني '' فنسأل الله عزوجل أن يوفقنا لهذا العمل فهو وحده القادر على ذلك و الحمد لله رب العالمين و صلى الله على محمد و على آله و صحبه أجمعين.
الرد على من قال أن القرني قد تاب :
من المخزي أن تجد شرذمة من الناس لا علم لهم و لا بصيرة يخالفون أقوال العلماء و يرمونها بين أظهرهم خاصة فيمن جرح أمثال القرني الذي بان عواره منذ أمد ، و قد أتوا لنا بمقولة تقول أن القرني ممن يهذبون و يزكون النفوس ! وقد تاب و من تاب تاب الله عليه !
نقول: تزكية النفوس و تهذيبها تكون بالدعوة إلى التوحيد وتقريره، والتحذير من الشرك والوسائل المُفْضِيَةِ إليه، والدعوة إلى السُّنَّة والتحذير من البدعة، فأين تحذير القرني من الشرك و مظاهره ؟ و أين تحذيره من أهل البدع ؟ ، بل لا تجد إلا الثناء على أهل الزيغ أمثال الترابي و القرضاوي و غيرهم.
أما من قال أنه تاب و من تاب تاب الله عليه.
نقول :نعم ، مَنْ تابَ: تابَ اللهُ عليه، ولكنَّ الشَّأْنَ كُلَّ الشَّأنِ، في ثُبُوتِ هذه التَّوْبَة وصِحَّتها ، فالتوبة من البدعة تلزمها شروط كما قال العلامة ابن مفلح رحمه الله تعالى:'' فَأَمَّا الْبِدْعَةُ، فَالتَّوْبَةُ مِنْهَا: بِالاعْتِرَافِ بِهَا، وَالرُّجُوعِ عَنْهَا، وَاعْتِقَادِ ضِدَّ مَا كَانَ يَعْتَقِدُ مِنْهَا...''
إلى أن قال: ''وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حنْبَلٍ فِي رِوَايَةِ المَرُّوذِيِّ: ''وَإِذَا تَابَ المُبْتَدِعُ يُؤَجَّلُ سَنَةً حَتَّى تَصِحَّ تَوْبَتُهُ''، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ أَنَّ الْقَوْمَ نَازَلُوهُ فِي صَبيغِ [بْنِ عَسَلٍ] بَعْدَ سَنَةٍ، فَقَالَ: جَالِسُوهُ وَكُونُوا مِنْهُ عَلَى حَذَرٍ'' اهـ.[7]
قلت :فما يسعنا إلا العمل بهذه النَّصيحة من إمام أهْلِ السُّنَّة كأحمد ابن حنبل ، بدَلَ اخْتِرَاعِ مناهجَ جديدةٍ مُخَالِفَةٍ لمنهج السَّلف والأئمة
و لقد روى الإمام أحمد في ''الزهد'' والطبراني في ''المعجم الكبير'' عن عطاء بن يسار أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلمبَعَثَ مُعَاذاً إلى اليمن، فقال: يا رسولَ الله! أوْصِنِي، قال: ''عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللهِ ما اسْتَطَعْتَ، واذْكُرِ اللهَ عز وجل عِنْدَ كُلِّ حَجَرٍ وشَجَرٍ، وإذا عَمِلْتَ سَيِّئَةً؛ فَأَحْدِثْ عِنْدَها تَوْبَةً: السِّرُّ بالسِّرِّ، والعَلاَنِيَّةُ بالعَلاَنِيَّةِ''[8].
و انظر أخي المسلم لحال السلف الذين تابوا أمثال العلاَّمةِ أبي الوفاء بْنِ عقيل ـ شيخِ الحنابلة في زمانه ـ فهذه توبته كتبها بخطِّ يده، وقد ذكرها الحافظ ابن رجب وهذا نصُّها:
''يقول علي بن عقيل بن محمد: إنِّي أبرأ إلى الله تعالى من مذاهب مبتدعة الاعتزال وغيره، ومن صُحْبَةِ أربابه، وتعظيمِ أصحابه، والترحُّمِ على أسلافهم، والتَكَثُّرِ بأخلاقهِم.
وما كنْتُ علّقتُه، ووُجِدَ بخَطّي من مذاهبهم وضلالتهم؛ فأنا تائب إلى الله تعالى من كتابته، ولا تَحِلُّ كتابته، ولا قراءتُه، ولا اعتقادُه.
إلى أن قال : وقد كان الشَّريف أبو جعفر، ومن كان مَعه من الشيوخ، والأتباع، ـ سادتي وإخواني حرسهم الله تعالى ـ مصيبين في الإنكار عليَّ، لِمَا شاهدوه بحوْزَتِي من الكتب التي أبرأُ إلى الله تعالى منها، وأتحقَّقُ أني كنتُ مخطئًا غير مصيب'' اهـ.[9]
و من بين من تابوا رأس الأشعرية الشيخ أبي الحسن الأشعري فقد تابمن الاعتزال كما نقفله لنا الإمام ابن كثير ما نَصُّه: '' وقد كان الأشعريُّ مُعْتَزِليًّا؛ فتاب منه بالبصرة فوق المنبر، ثم أظهر فضائح المعتزلة وقبائحهم'' اهـ[10].
قلت : تأمل بارك الله فيك فلم يكتف الشعري بتوبته فوق المنبر بل فضح عوار المنهج الأفيح و ألف كتابه المشهور '' الإبانة عن أصول الدين '' ، فأين توبة القرني؟؟؟.
و أين توبته مما قاله مؤخرا على موقع تويتر : "نادى حسني مبارك: أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي ، فوكزه مرسي فقضى عليه''.
قلت: ألهذه الدرجة أخذت السياسة عقلك ؟ أنت تساوي مبارك بفرعون و هذا يدل على تكفيرك له و شبهت مرسي بموسى عليه السلام فما هذا الخلط يا قرني، و ربما جهلت أمر الاستهزاء لهذا سأنقل لك كلام الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - : كثيراً ما يتناقل بعض الناس أثناء الحديث على ألسنتهم آيات من القرآن الكريم ، أو من السنَّة على سبيل المزاح ، مثاله : كأن يقول بعضهم : فلان ( نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا )[11] ، أو قول بعضهم للبعض : ( لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ)[12]، واليوم رأينا نون وما يعلمون ، وهكذا ، ومن السنَّة : كأن يقول أحدهم إذا ذُكّر ونُصح بترك المعصية : يا أخي ( التقوى هاهنا ) ، أو قوله : ( إن الدين يسر ) وهكذا .
فما قولكم في أمثال هؤلاء ؟ وما نصيحتكم لهم ؟ .
فأجاب : " أما من قال هذا على سبيل الاستهزاء والسخرية : فإنه على خطر عظيم ، وقد يقال إنه خرج من الإسلام ؛ لأن القرآن لا يجوز بأي حال من الأحوال أن يُتخذ هزواً ، وكذلك الأحكام الشرعية ، كما قال الله تبارك وتعالى : ( يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ . وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ . لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ )[13]
ولهذا قال العلماء رحمهم الله : من قال كلمة الكفر ولو مازحاً : فإنه يكفر ، ويجب عليه أن يتوب ، وأن يعتقد أنه تاب من الردة ، فيجدد إسلامه ، فآيات الله عز وجل ورسوله أعظم من أن تتخذ هزواً أو مزحاً .
أما من استشهد بآية على واقعة جرت وحدثت : فهذا لا بأس به ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم استشهد بالآيات على الوقائع ، فاستشهد بقوله تعالى : ( إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ )[14]، حينما جاء الحسن والحسين يتعثران في أثوابهما ، فنزل من المنبر صلى الله عليه وسلم ، وقال : ( إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَة ) ، فالاستشهاد بالآيات على الوقائع : لا بأس به ، وأما أن تنزّل الآيات على ما لم يُرد الله بها - ولاسيما إن قارن ذلك سخرية واستهزاء - : فالأمر خطير جدّاً " انتهى[15] .
وسئل الشيخ صالح بن فوزان الفوزان – حفظه الله – : نسمع كثيراً من الإخوان يستخدمون الآيات القرآنية لضرب أمثلة ، كقوله تعالى : ( لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِن جُوعٍ ) [الغاشية:7] ، وقوله : ( مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ ) [طه:55]، فهل هذا جائز أم لا ؟ وإذا كان جائزاً : ففي أي الحالات يمكن ذكرها وترديدها ؟ .
فأجاب : " لا بأس بالتمثل بالقرآن الكريم إذا كان لغرض صحيح ، كأن يقول : هذا الشيء لا يُسمن ، ولا يُغني من جوع ، أو يقول : ( مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ ) ، إذا أراد التذكير بحالة الإنسان مع الأرض ، وأنه خلق منها ، ويعود إليها بعد الموت ثم يبعثه الله منها ، فالتمثل بالقرآن الكريم إذا لم يكن على وجه السخرية والاستهزاء : لا بأس به ، أما إذا كان على وجه السخرية والاستهزاء : فهذا يعتبر ردة عن الإسلام ؛ لأن من استهزأ بالقرآن الكريم أو بشيء من ذكر الله عز وجل ، وهزل بشيء من ذلك : فإنه يرتد عن دين الإسلام ، كما قال تعالى : ( قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ . لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ) [التوبة:65 / 66 ]، فيجب تعظيم القرآن واحترامه " انتهى[16] .
بل زاد الطين بلة بتشاؤمه من كتب السنة فقد نشر في جريدة الشرق الأوسط [17] مقالا يبث فيه شكواه وتألمه من كثرة الكتب التي ألفت في علوم الشريعة واعتبرها تورما وانتفاخا ودعا إلى ما عليه القرن الأول من الصحابة الذين ليست عندهم هذه الكتب ، و هذا رد الشيخ صالح الفوزان عليه:
* النبي صلى الله عليه وسلم لم يخص الفضل بالقرن الأول، بل قال: "خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم"[18]، قال الراوي: لا أدري ذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة فدل على أن الفضل ليس محصورا في القرن الأول، بل الفضل ممتد في هذه الأمة إلى أن تقوم الساعة كما قال صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله تبارك وتعالى".[19]
* هذا الكلام في إلغاء لعهد الأئمة الأربعة وتلاميذهم وكتبهم وهم الإمام أبو حنيفة والإمام مالك والإمام الشافعي، والإمام أحمد رحمهم الله وما نشروه من العلم وما ردوا به على الخصوم، بل هذا الكلام فيه رد لجهود بقية الأئمة الذين جاؤوا من بعدهم كالإمام شيخ الإسلام بن تيمية وابن القيم وابن حجر وابن كثير وغيرهم من الأئمة والإمام محمد بن عبدالوهاب وتلاميذه من أئمة الدعوة بل هو إلغاء لكتب أهل السنة كلها.
* هذه المؤلفات التي تضايق منها الشيخ عائض ما هي إلا تبسيط لعلم القرون المفضلة وإظهار لماهم عليه من العلم والعمل ليقتدي بهم من جاء بعدهم.
* هذه المؤلفات فيها رد على من خالف منهج السلف وحاد عن الصراط المستقيم فهي نور يضيء الطريق للسالكين وفيها حفظ لهذا الدين.
* الصحابة رضي الله عنهم لم تظهر في عهدهم الفرق الضالة ظهورها في القرون المتأخرة مما حدى بالعلماء للتأليف في الرد عليها وإيضاح ما عليه سلف الأمة وأما نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الكتابة في عهده فلئلا يختلط بالقرآن ما ليس منه وبعده زال هذا المحذور، وأجمعت الأمة على مشروعية الكتابة والتأليف لحفظ العلم.
* ليت استنكار الشيخ عائض انصب على كتب أهل الضلال والحزبيين الذين شغلوا الناس بالدعايات الضالة.
* كتب أهل السنة في مختلف الفنون مفخرة ورصيد علمي ثمين تفتخر به الأمة، وهو تصديق لقوله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ)[20]، ولقوله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)[21].
وختامًا أعود فأقول ليت الشيخ عائض يعيد النظر فيما يكتب فالرجوع إلى الحق فضيلة، ولا ينكر كتب أهل السنة إلا الصوفية والحزبيون[22] لأنها تعارض ما هم عليه. وأربأ بالشيخ عائض أن يكون منهم.[23]
قلت : هذا آخر ما أخرجه القرني فأين توبته من هذيانه؟
و مما نُقِل عن القرني أنّه نادى الله تبارك وتعالى بقوله: '' يا أنت''؛ في محاضرة له[24] ، وأتى بأبيات من الشّعر، وفيها قوله:
يا أنت يا أحسن الأسماء في خلدي **** ماذا أعرف من متن و من سند.
تقاصرت كلم الأوصاف عندكم **** لما سمعنا ثناء الواحد الأحد.
و الله لو أن أقلام الورى بريت **** من العروق لمدح السيد الصمد.
لم نبلغ العشر مما يستحق ولا **** عشر العشير وهذا غاية الأمد.
قلت: و إن قال قائل أنّ الأدباء والشّعراء يصدر عنهم مثل هذه الأخطاء، فيستسهلها النّاقل لها، ولا يتفطّن للخطأ الذّي به.
أقول : سبحان الله تارة تجعلونه علامة و داعية إسلامي كبيرو مربي و مهذب ، و الآن جعلتموه أديبا و شاعرا الذي لا يتبعه إلا الغاوون؟.
و هناك فرق عن الخطأ الذي يقع فيه الشيخ المربي و أخطاء الشعراء ، و من دأب العلماء و المصلحين تصحيح الألفاظ و تهذيبها و لو صدرت من شاعر ، فهذا ابن القيم رحمه الله ينتقد أبياتا للأمير الشاعر أبي فراس الحمداني يمدح فيها سيف الدولة ، كان قد غلا فيها غلوا مبالغا فيه ن فقال : '' ولقد أحسن أبو فراس في هذا المعنى، إلاَّ أنه أساء كل الإساءة في قوْلِه؛ إذْ يقوله لمخلوق لا يملك له، ولا لنفْسه نفعا ولا ضرًّا:
فليـتك تحلو والحيـاة مـريرة **وليـتك ترضـى والأنـام غضـاب.

وليـت الذي بيـني وبينـك عامر* * وبـيني وبيـن العــالمين خـراب.
إذا صـح منك الود فالكل هيـن * * وكـل الذي فوق الـتراب تـراب.''[25]
وقال الإمام ابن كثير في ترجمة أبي الطيب المتنبي:
'' ومنها قوله:
يــا من ألــوذ بــه فيمـــا أؤملــــه *** ومن أعوذ به مما أحاذره.

لا يجبر الناس عظما أنت كاسره *** ولا يهيضون عظما أنت جابره.[26]
وقد بلَغَني عن شيخِنا العلاَّمةِ شيخِ الإسلامِ أحْمَدَ بْنِ تيميَّةَ : أنه كان يُنْكر على المتنبِّي هذه المبالغةَ في مخلوقٍ، ويقولُ: ''إنَّما يَصْلُحُ هذا لجَنَابِ الله سبحانه وتعالى''
وأخبرني العلاَّمةُ شمسُ الدين بنُ القيِّم : أنه سمع الشَّيْخَ تقيَّ الدِّين المذْكُورَ يقول: ربَّما قُلْتُ هذيْن البيتيْن في السُّجود؛ أدْعو الله بما تضمَّناه من الذُّلِّ والخضوع''اهـ.[27]
بل هذا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُصَحِّحُ لفْظَ بعْضِ الجواري، ويُبَيِّنُ خطأه؛ ففي صحيح البخاريعنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ رضي الله عنها قَالَتْ:'' دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم غَدَاةَ بُنِيَ عَلَيَّ، فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِي وَجُوَيْرِيَاتٌ يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ يَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِهِنَّ يَوْمَ بَدْرٍ، حَتَّى قَالَتْ جَارِيَةٌ: وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ''لاَ تَقُولِي هَكَذَا، وَقُولِي مَا كُنْتِ تَقُولِينَ''.
وفي رواية صحيحة لابن ماجة: ''أَمَّا هَذَا فَلاَ تَقُولُوهُ؛ مَا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إِلاَّ اللهُ''.
قلت : و النبي صلى الله عليه و سلم لم يغفل عن هذا الخطأ و أمرها بتصحيح ما وقع منها و الآثار في ذلك كثيرة و من أراد التوسع فليقرأ كتاب '' يا سلفيون اعدلوا '' لشيخنا العلامة الوالد محمد سعيد رسلان حفظه الله ، فقد استفاض في هذا الأمر.
و قال شيخ الإسلام بن تيمية :
وإنما تقررت البدع عند هؤلاء لأنهم صاروا يفهمون الكتاب على مقتضى كتب الدب واللغة لا التفسير بالمأثور يعني كتفسير بن أبي حاتم و الطبري أو كما قال رحمه الله.
وقد نشر مقالا تحت عنوان: نحن العرب قُسَاةٌ جُفَاةٌ، وجاء في ثناياه ما يلي:
''وقدْ أقمْتُ في باريس: أُراجِعُ الأطبَّاءَ، وأدخلُ المكتبات، وأشاهِدُ النَّاس، وأنظر إلى تعاملهم، فأجدُ: رِقَّةَ الحضارة، وتهذيبَ الطِّبَاعِ، ولُطْفَ المشاعر، وحفاوةَ اللقاء، حُسْنَ التأدُّبِ مع الآخر...أصواتٌ هادئة، حياةٌ مُنظَّمة، التزامٌ بالمواعيد، ترتيبٌ في شؤون الحياة.
أما نحن العرب فقد سبقني ابن خلدون لِوَصْفِنَا بالتوحُّش والغلظة...
وأنا أفخر بأني عربي؛ لأن القرآن عربي، والنبي عربي، ولولا أنَّ الوحي هذَّبَ أتباعَه، لبَقِينَا في مرَاتِعِ هُبَل، واللاَّت والعُزَّى، ومناة الثالثة الأخرى؛ ولكننا لم نزَلْ نحن العرب من الجفاء والقسوة بقدر ابتعادنا عن الشرع المطهر.
نحن مجتمع غلظة وفظاظة إلاَّ من رحم الله؛ فبعض المشايخ وطلبةِ العلم ـ وأنا منهم ـ: جَفَاءٌ في الخُلُقِ، وتَصَحُّرٌ في النُّفوس؛ حتَّى إنَّ بعض العلماء إذا سألتَهُ اِكفهرَّ، وعبَسَ وبَسَرَ...'' اهـ[28].
قلت : هكذا يكون الثناء على الكفار و الطعن في العلماء و طلبة العلم .
ويحك أما علمت يوما أن الثناء على الكافر لا يجوز شرعا؟ وإن قلت يجب أن ننصفهم كما قلت في مقالك الموسوم بـ :(إنصاف الغرب لا يعني اتباعه )[29]
نقول هنا لابد من عدم الخلط هنا بين أمرين :( مدحهم ) و ( إنصافهم):
أما مدحهم فلايجوز ، ولو بصفة حسنة فيهم ، لأن المدح باعثه " الإعجاب " و " الإكبار " .. وقد يصل " للتعظيم " .وعليه يُحمل ما سأنقله عن بعض العلماء في التشنيع على فاعله .
وأما إنصافهم ؛ فيجوز بما هو فيهم ؛ لكي لا يقع المسلم في الظلم ، والإنصاف خبر مجرد ، لا علاقة له بالإعجاب.
قال العلامة أبو الطيب صديق بن حسن البخاري:[30]
"
وأما من يمدح النصارى، ويقول إنهم أهل العدل، أو يحبّون العدل، ويكثر ثناءهم في المجالس، ويهين ذكر السلطان للمسلمين، وينسب إلى الكفار النّصيفة وعدم الظلم والجور؛ فحكم المادح أنه فاسق عاص مرتكب لكبيرة؛ يجب عليه التوبة منها والندم عليها؛ إذا كان مدحه لذات الكفار من غير ملاحظة الكفر التي فيهم. فإن مدحهم من حيث صفة الكفر فهو كافر، لأنه مدح الكفر الذي ذمه جميع الشرائع.
وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من مدح المسلم بما لا يعلمه المرء، فقال وقد سمع قوماً يمدحون شخصاً: "لقد قطعتم عنق الرجل" أي أهلكتموه.
وأما مدح العدل بما فيه تزكية له عند حاكم أو تعريفاً بشأنه؛ فهو جائز بل قد يجب .
و حاصله أن مدح الكفار لكفرهم ارتداد عن دين الإسلام، ومدحهم مجرداً عن هذا القصد كبيرة يعزر مرتكبها؛ بما يكون زاجراً له.
وأما قوله؛ أنهم أهل عدل؛ فإن أراد أن الأمور الكفرية التي منها أحكامهم القانونية عدل فهو كفر بواح صراح، فقد ذمها الله سبحانه وشنع عليها؛ وسماها عتواً وعناداً وطغياناً، وإفكاً وإثماً مبيناً، وخسراناً مبيناً وبهتاناً.
والعدل إنما هو شريعة الله التي حواها كتابه الكريم وسنة نبيه الرؤوف الرحيم، قال تعالى: ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان).[31]
فلو كانت أحكام النصارى عدلاً؛ لكانت مأموراً بها، ولزم على ذلك التناقض والتدافع في الرد عليهم، قال تعالى: ( أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون )[32] .فالله سبحانه حكمه هو الحسن لا غيره، فأنى يكون لحكم النصارى حسن لأن كل عدل حسن، وكل جور قبيح، الحسن ما حسّنه الشرع، والقبيح ما قبحه الشرع لا العقل.
وقال تعالى: ( يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أُمروا أن يكفروا به)[33] . وهؤلاء سموا ما أمرهم الله بالكفر به عدلاً، وغلوا في ضلالهم، ( ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالاً بعيداً).[34]
وإن أرادوا العدل المجازي الذي هو عمارة الدنيا؛ بترك الظلم الذي هو تخريب الدنيا؛ فلا يلزم منه الكفر، لكنه يزجر عن ذلك الزجر البليغ".[35]
وقال في نفس الكتاب:[36]
"
وإن مدح من حيث العمارة الدنيوية وضبطها وحماية الرعية عن المظالم، وبذل الأموال في إقامة الناموس الدنيوي؛ وعزة الدعوى؛ فينسب النصارى إلى القيام بذلك، والسلطان إلى القصور فيه كان هذا المادح ممن غلب عليه حب العاجلة على الآجلة، وأشرب قلبه حب الحطام الفاني، وبعد مرماه عن مراعاة سمة الإسلام، فهو بدنياه مغرور، ومحب العاجلة ومؤثرها على الآجلة مفتون مأزور، أعاذ الله إخواننا المسلمين عن ذلك.
قال تعالى: ( من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وماله في الآخرة من نصيب)[37] .
وهذا المغرور ما درى من جهله وغباوته وبلادته وحماقته وسفاهته، أن حفظ الدنيا الذي حصله برعاية النصارى؛ فوت عليه أضعافاً مضاعفة من دينه، بل ربما جره إلى انطماس معالم الدين بالكلية، فإنه بمخالطته للكفار المذكورين؛ عمت عليه معاملاتهم وقوانينهم الضلالية، فارتكب الربا ورأى الخمر والخنـزير وسمع ثالث ثلاثة، وتكاسل عن الصلوات بحكم الوفاق، ورأى الزنا وسمع الخنا، ورضي بالمكوس بأنواعها، واستحسن تنظيماتهم الجائرة، واستمر على ذلك حتى صار له مألوفاً لا يستنكره ولا يستهجنه البتة. وربما مع طول التمادي اعتقد حله بغلب الجهل، فقد حرم دينه من حيث حصل دنياه، والدنيا والآخرة ضرتان''.
هذا وفي "الروضة النواوية" في (باب الردة) ما لفظه: "ولو قال معلم الصبيان أن اليهود خير من المسلمين بكثير؛ لأنهم يقضون حقوق معلمي صبيانهم كفر".
وجاء في "أسنى المتاجر".
"
وما ذكرت عن هؤلاء المهاجرين من قبيح الكلام، وسب دار الإسلام، وتمني الرجوع إلى دار الشرك والأصنام، وغير ذلك من الفواحش المنكرة التي لا تصدر إلا من اللئام، يوجب لهم خزي الدنيا والآخرة، وينـزلهم أسوأ المنازل، والواجب على من مكنه الله في الأرض ويسّره لليسرى؛ أن يقبض على هؤلاء؛ وأن يرهقهم العقوبة الشديدة، والتنكيل المبرح؛ ضرباً وسجناً حتى لا يتعدوا حدود الله".
وجاء فيه أيضاً:
"
وما ذكرتم عن سخيف العقل والدين من قوله: "إلى ها هنا يهاجر" في قالب الازدراء والتهكم، وقول السفيه الآخر: "إن جاء صاحب "قشتالة" إلى هذه النواحي يسير إليه؛ .... إلى آخر كلامه البشيع ولفظه الشنيع، لا يخفى على سيادتكم؛ ما في كلام كل واحدٍ منهما من السماحة في التعبير، كما لا يخفى ما على كل منهما في ذلك من الهجنة وسوء النكير؛ إذ لا يتفوه بذلك ولا يستبيحه إلا من سفه نفسه، وفقد –والعياذ بالله- حسّه". أ.هـ
و سئل العلامة صالح الفوزان حفظه الله : ما حكم الثناء على الكفار باحترامهم للمواعيد بخلاف بعض المسلمين ؟
فأجاب:
''يا أخي ما نثني عليهم هؤلاء كفار عندهم الكفر أشد من الوفاء بالمواعيد ، عندهم الكفر أشد ... ولا ينفع مع الكفر طاعة هذه قاعدة ، لا ينفع مع الكفر طاعة مهما كانت ، فلا نثني عليهم ولا نمدحهم ولا نتنقص المسلمين بسبب نقصٍ عندهم ، المسلم خير من الكافر مهما كان المسلم''.
و لمن يريد التوسع في موضوع التأثر بالكفار فعليه بكتاب '' رفع الذل و الصغار عن المفتونين بخلق الكفار '' لعبد المالك رمضاني.
و من تخليطات القرني أنه ساوى بين العز بن عبد السلام و الإمام أحمد و ابن تيمية و طعن في العلماء و قال أنهم يهتمون بالجزئيات و يتركون هموم الأمة إلى غيرها من هذيانه و هذا في أحد لقاءاته على التلفزة و قد رد عليه الشيخ عبيد حفظه الله في شريط بعنوان : '' تحذير الذكي من الخطأ الفاحش لعائض القرني''

قال الشيخ عبيد في هذا الرد :
''وأما -العز بن عبد السلام- فهو رمز الإخوان المسلمين اليوم,وهو المثل الأعلى الذي يهتدونه,ومن هو- العز بن عبد السلام-؟صوفي, أشعري, صاحب شطط .قالوا في ترجمته أنه كان يرقص في الحضرة حتى تسقط عمامتهفانظروا كيف ساوى القرني -أصلح الله حالنا وحاله- بين أعلام في السنة وبين رجل مخلط لكن الإخوان المسلمين ومن تربى على فكرهم هذا هو رمزهم العظيم,الأعلى الذي يهتدون به ويشيعون عنه أنه من صدعه بالحق أنه باع أمراء ومماليك مصر وهذه بلية ان صحت عنه هل يملك حتى يبيع وقد نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن بيع ما لا تملك ,والمقصود أني أنصح جميع المسلمين العوام والخواص أن يهجروا هذه العبارات التي لا تنضح الا بنفس الثورة الفكرية.''
و من هو العز بن عبد السلام ن كلنا كنا نحسن الظن به لجهلنا بحاله و بعد البحث تبين لنا أنه صوفي اشعري و لقب سلطان العلماء ما هو إلا لقب يتشدق به الإخوان اليوم ، و هاك كلام شيخ الإسلام ابن تيمية فيه :
قلة خبرة العز بن عبد السلام بمقالات الناس من أهل السنة والبدعة. [38]
أن كثيراً من أصحاب العز بن عبد السلام يصرحون بمخالفة السلف في مثل مسألة الإيمان ومسألة تأويل الآيات والأحاديث.[39]
ووصف العز بن عبد السلام وأمثاله بأنهم جهمية كلابية.[40]
أن العز بن عبد السلام وأمثاله قد سلكوا مسلك الملاحدة الذين يقولون: إن الرسول لم يبين الحق في باب التوحيد ولا بين للناس ما هو الأمر عليه في نفسه، بل أظهر للناس خلاف الحق، والحق: إما كتمه وإما أنه كان غير عالم به.[41]
هذا بعض ما بدأنا به في بيان حال هذا المدعو القرني و سأنقل لكم كلام لعلماء آخرين فيه.
أولا : من هو عائض القرني :
عائض بن عبد الله القرني داعية إسلامي من السعودية ، وهو صاحب منهج تكفيري. من مواليد عام 1379هـ، درس الابتدائية في مدرسة آل سلمان، ثم درس المتوسطة في المعهد العلمي بالرياض، ودرس الثانوية في المعهد العلمي بأبها، وتخرج من كلية أصول الدين بأبها،وحضر الماجستير في رسالة بعنوان: (كتاب البدعة وأثرها في الدراية والرواية)، ثم حضر الدكتوراه في (تحقيق المُفهِم على مختصر صحيح مسلم).وكان إمام وخطيب جامع أبي بكر الصديق بأبها، دو نزعة عقلانية سياسية ، درس عند الشيخ ابن باز و أدخله شيخنا العلامة ابن باز السجن بعد أن عرف منهجه التكفيري.
و يعتبر القرني من القصاص ، و معروف عن القصاص أنهم أخطر على الأمة من أي أحد لما يروجونه من الكذب و البهتان و تهييج الناس بالباطل.
و لا تعبأ أخي بدرجته حتى ولو تحصل على ألف دكتوراه فالعلم ليس بالمنصب فالشهادة العلمية ليست دليلا على أن صاحبه عالم يستحق أن يؤخذ منه العلم ، بل قد يتولى من لم تكتمل أهليته في العلم ، بل من قد يكون جاهلا بأحكام الشرع و لهذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ''المنصب و الولاية لا يجعل من ليس عالما مجتهدا ، و لو كان الكلام في العلم و الدين بالولاية و المنصب ، لكان الخليفة و السلطان أحق بالكلام في العلم و الدين و بأن يستفتيه الناس و يرجعوا إليه فيما أشكل عليهم في العلم و الدين ''[42]
قلت : أفيقوا يا من يتبع أمثال هؤلاء أكل من قال أنه دكتور حسبتموه من العلماء ؟ ويحكم و لبئس ما ظننتم.
و ليعلم أخي المسلم أن بيان خطأ المخطئ ليس بغيبة فقد روي أن بعض الصوفية قال لابن المبارك: "تغتاب ؟! قال: اسكت! إذا لم نبين كيف نعرف الحق من الباطل ؟!".[43]
وروى الخطيب عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: "جاء أبو تراب النخشبي إلى أبي، قال: فجعل أبي يقول: فلان ضعيف، فلان ثقة، فقال أبو تراب: يا شيخ! لا تَغْتب العلماء، فالتفت إليه أبي، فقال له: ويحك! هذه نصيحةٌ، ليس هذا غيبة".[44]
و قد يقول قائل إن في كتبه عبرة قلنا : قال ابن الجوزي :''وروينا عن أحمد بن حنبل أنه سمع كلام الحارث المحاسبي فقال لصاحب له لا أرى لك أن تجالسهم وعن سعيد بن عمرو البردعي قال شهدت أبا زرعة وسئل عن الحارث المحاسبي وكتبه فقال للسائل إياك وهذه الكتب هذه الكتب كتب بدع وضلالات عليك بالأثر فانك تجد فيه ما يغنيك عن هذه الكتب قيل له في هذه الكتب عبرة قال من لم يكن له في كتاب الله عز وجل عبرة فليس له في هذه الكتب عبرة بلغكم أن مالك بن أنس وسفيان الثوري والأوزاعي والأئمة المتقدمة صنفوا هذه الكتب في الخطرات والوساوس وهذه الأشياء هؤلاء قوم خالفوا أهل العلم يأتوننا مرة بالحارث المحاسبي ومرة بعبد الرحيم الدبيلي ومرة بحاتم الأصم ومرة بشقيق ثم قال ما أسرع الناس إلى البدع"[45]
أخي المسلم و ليس العالم بكثرة الكتب و المقالات بل العالم من تمسك بالأثر ، قال الإمام البربهاري رحمه الله : '' واعلم ـ رحمك الله ـ أن العلم ليس بكثرة الرواية والكتب ، إنما العالم من اتبع العلم والسنن ، وإن كان قليل العلم والكتب ، ومن خالف الكتاب والسنة فهو صاحب بدعة وإن كان كثير العلم والكتب''[46]

****

أقوال السلف في ذم القصاصين و أن القاص لا يؤخذ عنه العلم:
مما ابتلينا به في هذا الزمان اعتياد '' العوام على محبة القصص ، ، لما فيها من التشويق و التسلية ، و ظنوا أن القصاص الذين لديهم القدرة على حكاية القصة و سرد أحداثها علماء و فقهاء في الدين الله ، و الواقع أن مجرد القدرة على سرد القصص لا يدل على الفقه و الفهم للعلم الشرعي ''[47] ، و العامي المسكين يظن أن من تفنن في الكلام و أخذ و رد في قصة أحيانا تكون موضوعة من العلماء بل كل من صعد المنبر عند العوام فهو فقيه و هذا ما زاد الطين بلة إذ يصدر من هؤلاء الخطباء فتاوي يشيب منها الرأس يتعلق بها العامي و يظنها علم و إن ناصحته وقلت هي ليست كذلك أجابك بأن الإمام قالها على المنبر و هو أعلم من كل الناس لأنه بلغ درجة الخطيب ، فنقول لهذا المسكين و هل كل من صعد المنبر عالم ؟ و قد صدق ابن الجوزي رحمه الله حين قال : '' العالم عند العوام من صعد المنبر ''[48]
و لقد حذر السلف رضي الله عنهم من التقصيص فمن تحذيرهم ما رواه بن حبان في صحيحه من طريق سفيان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أنه قال: '' لم يكن يقص في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أبي بكر ولا عمر ولا عثمان إنما كان القصص زمن الفتنة'' ، وقد ذكر ابن الجوزي أن القاص : ''هو الذي يتبع القصة الماضية بالحكاية عنها و الشرح لها ، و ذلك القصص ، و هذا الغالب عبارة عمن يروي أخبار الماضين ، و هذا لا يذم لنفسه ، لأن في إيراد أخبار السالفين عبرة لمعتبر ، و عظة لمزدجر ، و اقتداء بصواب لمتبع ''[49] أو كما قال '' إن بني إسرائيل لما هلكوا قصوا '' .[50]
وقال :'' قصوا ، قال في النهاية : لما هلكوا قصوا : أي اتكلوا على القول وتركوا العمل ، فكان ذلك سبب هلاكهم ، أو بالعكس ، لما هلكوا بترك العمل أخلدوا إلى القصص''.
وقال الألباني : '' ومن الممكن أن يقال : إن سبب هلاكهم اهتمام وعاظهم بالقصص والحكايات دون الفقه والعلم النافع الذي يعرف الناس بدينهم فيحملهم ذلك على العمل الصالح ، لما فعلوا ذلك هلكوا''إ.هـ .
قلت: ''وهذا والله عين الذي يحدث عند وعاظ أهل هذا الزمان هجران لتعليم الناس أحكام القران وفقه سنة سيد الأنام وفهم الصحابة الكرام وإقبال على قصص وحكايات وحوادث وأفكار فأشغلوا الناس عن تعلم التوحيد وأدلته وما يضاده من الشرك و أنواعه وتعلم العبادات كأركان الإسلام والجهاد وضوابطه والدعوة إلى الله وتصحيحها وبثوا فيهم الأحاديث الضعيفة والمكذوبة دون تثبت منهم لصحتها والقصص الواقعية الواهية كقصة توبة أحمد وحية البقيع والزرقاء وغيرها وفطرة الناس لا تقبل إلا الصحيح من دين الرسول صلى الله عليه وسلم فالباطل لا يوافق فطرها وكما نقل بن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله عن بعضهم أنه قال هم السفيه الرواية وهم العلم الدراية وقال بن حبان لا تجوز الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم بالشك يعني حديث وجده في كتاب لا يدري أقاله النبي أم لم يقل فلا تحل روايته حتى يتثبت من صحته وقد قال صلى الله عليه وسلم :'' إياكم وكثرة الحديث عني ، من قال علي فلا يقولن إلا حقا أو صدقا ، فمن قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار '' .[51]''[52]
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:'' لم يكن القصص في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولا زمن أبي بكر ولا زمن عمر.''[53]
و عن عاصم بن بهدلة قال: كنا نأتي أبا عبد الرحمن السلمي ونحن غلمة أيفاع ، فيقول: لا تجالسوا القصاص.
و عن إبراهيم النخعي قال: من جلس ليجلس إليه فلا تجلسوا إليه.
و عن جعفر الخلدي قال: '' سمعت الجنيد يحكي عن الخوَاص أنه قال: سمعت بضعة عشر من مشايخ الصنعة أهل الورع والدين والتمييز وترك الطمع, كلهم مجمعون على أن القصص في الأصل بدعة''[54].
قال أبو عبد الرحمن السلمي : ''مر علي بن أبي طالب برجل يقص فقال:'' أعرفت الناسخ والمنسوخ؟ قال: لا, قال هلكت وأهلكت''[55].
و مر ابن عباس بقاص يقص، فركله برجله وقال:'' أتدري الناسخ من المنسوخ؟ قال: لا، قال: هلكت وأهلكت''.
يحكي المقريزي عن الليث بن سعد أن القصص قصصان: قصص العامة وقصص الخاصة, فأما قصص العامة فهو الذي يجتمع إليه النفر من الناس للقاص, يعظهم ويذكرهم. قال: '' وذلك مكروه لمن فعله ولمن استمعه''.
وفي أول سنة استخلف فيها المعتضد بالله منع الوراقين من بيع كتب الفلاسفة وما شاكلها, ومنع القصاص والمنجمين من القعود في الطريق[56].
عن عبدالله بن عمر أنه كان يخرج من المسجد يقول: ''ما أخرجني إلا القصاص ولولاهم ماخرجت''.
وعن ابن عمر أنه رأى قاصًا يقص في المسجد, فوجه لصاحب الشرطة: ''أن أخرجه من المسجد. فأخرجه''[57].
وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أنه وقف على عمرو بن زرارة وهو يقصُ. فقال: ''ياعمرو لقد ابتدعت بدعة ضلالة أو إنك لأهدى من محمد صلى الله عليه وسلم و أصحابه''[58].
سأل رجل محمد بن سيرين عن القصص، قال:'' بدعة إن أول ما أحدث الحرورية[59] القصص''.
روي عن الإمام مالك بن أنس:'' كراهية القصص''[60].
وكان مذهب سفيان ألاَ يستقبلوا القصاص بوجوههم ، بل عليهم أن يولوا أهل البدع ظهورهم وأصحابها أيضا.
قال الإمام أحمد: '' أكذب الناس القصاص والسؤَال''.
وقد أخرج علي رضي الله عنه القصَاص من جامع البصرة.
قال الحافظ الذهبي: في ترجمة عبد المنعم بن إدريس: ''قصاص، ليس يعتمد عليه، تركه غير واحد''[61].
قال أبو إدريس:'' لأن أرى في ناحية المسجد نارا تأجَج أحب إليَ من أن أرى في ناحيته قاصًا يقص''.
وختاما أذكر ما أورده ابن الجوزي من أسباب ذم السلف للقصَاصين وهي:
1
/أنَ القوم كانوا على الإقتداء والإتباع, فكانوا إذا رأوا ما لم يكن على عهد النبي صلَى الله عليه وسلَم أنكروه.
2
/أن القصص لأخبار المتقدمين يندر صحته, خصوصا" ما ينقل عن بني إسرائيل, وما يذكر في قصة داود, ويوسف من المحال الذي ينزَه عنه الأنبياء, بحيث إذا سمعه الجاهل هانت عنده المعاصي.
3
/أنَ التشاغل بذلك يشغل عن المهم من قراءة القرآن ورواية الحديث والتفقه في الدين.
4
/أنَ في القرآن من القصص, وفي السنة من العظة ما يكفي عن غيره مما لا يتيقَن صحته.
5
/أنَ أقواما قصُوا فأدخلوا في قصصهم ما يفسد قلوب العوام.
6
/أنَ عموم القصَاص لا يتحرَون الصواب, ولا يحترزون من الخطأ لقلة علمهم وتقواهم.
قلت : هذه بعض الآثار عن السلف في التحذير من القصاص ذلك لأن من اتبعهم لا يستفيد شيئا في دينه '' وصدق ذلك الناصح لأحد أئمة الحديث لما رآه مشغولا بمتابعة القصاصين دون الجلوس عند العلماء الراسخين: '' إنك إن تبعتهم لا تعلق منهم بشيء أي بفائدة'' ، والذي قال : '' ليس العالم الذي يعلم الناس القصص والحكايات ولكن العالم الذي يعلم الناس كيف يعبدوا الله''[62]
أتدري أن القصص من علامات الخوارج ؟:
قال محمد بن سرين : '' أول من قص الخوارج'' وفي لفظ '' أنه سأله رجل عن القصص ؟ فقال بدعة ! إن أول ما أحدث الحرورية القصص ''[63]
وعلق عليه ابن الجوزي بقوله : ''اشتغلت الحرورية بالقصص عن حكم القرآن وفهمه ، ومالوا إلى آرائهم ، فوقع لذلك ذمهم''[64]
وقال أيضا ابن الجوزي : ''لما أظهرت الخوارج القصص و أكثرت منه كره التشبه بهم ''[65]
وقال الشيخ أحمد النجمي : ''المقصود بالقصاص أو القصاصين أنهم يعتمدون في مواعظهم على القصة ، وهذا موجود الآن في محيطنا فالوعاظ الآن الذين يعتمدون على القصص هم يعتبرون قصاصين ، وهذه طريقة كثير من الوعاظ في زمننا هذا.
وإنك لتجد هؤلاء يكثرون من القصص و الرقائق و لا يعرجون على تعليم الناس العقيدة ، ولا تعليمهم للأحكام الشرعية كالصلاة المفروضة وكيفيتها ومايخل بها وهكذا طريقتهم أنهم يكثرون من القصص والرقائق ، أما ما ذكره الله عزوجل من القصص القرآني الذي قصه عزوجل عن الأمم الماضية فهذا ليس بداخل في القصص المذموم الذي ذكره السلف وما قصه النبي صلى الله عيه وسلم كذلك''[66]
*****
ثانيا : أقوال العلماء في القرني :
الشيخ العلامة المحدث أحمد النجمي رحمه الله :
قال الشيخ أحمد النجمي :
وقريباً من قول سلمان في التحريض على الخروج قول عائض القرني في قصيدة له بعنوان: ''دع الحواشي واخرج''[67]
و إليك أخي القارئ هذه المصيبة:
صل ما شئت وصم فالدين لا *** يعرف العابد من صلى وصاما
أنت قسيس من الـــرهبان ما*** أنت من أحمد يكفــيك الملاما
تترك الســــــاحة للأوغاد ما*** بين قـزم مقرف يلوي الزماما
أو دعي فاجــــــــر أو قع في *** أمتى جـرحاً أبى ذاك الـــتآما
لاتخادعني بـــــزي الشيخ ما *** دامـــــت الدنيا بلاء وظلاما
أنت تأليفك للأمـــــوات ما*** أنت إلا مـدنف حب الكلاما
كل يوم تشرح المــــتن على *** مذهب التقليد قد زدت قتاما
والحواشي السود أشغلت بها*** حينما خفت من الباغي حساما
لا تقل شيخي كلاماً وانتظر *** عمر فتـوى مثلكم خمسين عاما
والسياسات حمـــــى محذورة*** لا تــدانيها فتلقــــــيك حطاما[68]
قلت :'' فانظر رحمك الله كيف تغلي صدور الحزبين الحركيين على العلماء الربانيين في كل زمان ومكان ، أولئك الأولياء الذين لولا الله ثم مؤلفاتهم ما استطاع المتأخرون أن يقدموا أو يؤخروا في مسائل العلم، نعم لي الحق أن أسمي ما تضمنته هذه الأبيات السائرة على المنهج التكفيري إرهاباً فكرياً ودعوة صريحة إلى الخروج على ولاة الأمور ''[69]
قال الشيخ أحمد النجمي رحمه الله :
أولا :ماذا نقول يا عائض؟ ماذا نقول؟ نقول نزوة شاعر ومبالغاته؟ يمكن هذا لو كان الشعر في أمور الدنيا. أما في أمور الدين.. فلا.
ماذا نقول؟
أنعدد لك النصوص التي تجعل الصلاة والزكات والصوم والحج أهم فرائض العبادات العملية بعد الإيمان، وأنت تعرفها؟ ألست ترى أن من حقك أن تقول: صدق الله ورسوله وكذب شعري حين أقول:
صل ما شئت وصم فالدين لا **** يعرف العابد من صلى وصاما[70]
ثانياً: إن الدين يعرف العابد من صلى وصاما ووحد واستقام، وليس كما قال شعرعائض القرني رده الله إلى الحق رداً جميلاً وأعانه على نفسه وشيطانه.
قال الشيخ زيد : هذا فكر الثائرين على ولاة أمور المسلمين والمخالفين للعلماء الربانيين المجتهدين ، سواء صدر منهم ذلك عن علم أو جهل . فما هو حكم الشرع المبين فيمن تعلم العلموعلمه وصلى وصام وزكى وحج بيت الله الحرام وأتى بمراتب الدين الإسلامي ولكنه لم يشتغل بالفقه الحركي المبتدع المنبثق من السياسة المعاصرة المستوحاة من كتب القطبيين والإخوان المسلمين ومن هم بمنهجهم آخدون ، وفي محيطه يتحركون ولتنظيمه السري ينفذون ، رجاء في مسند الإمام أحمد وصحيح مسلم[71] وغيرهما من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أرأيت إذا صليت المكتوبات وصمت رمضان وأحللت الحلال وحرمت الحرام ولم أزد على ذلك شيئاً أأدخل الجنة قال : نعم " .
وفي هذا المعنى ما ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " من آمن بالله وبرسوله وأقام الصلاة وصام رمضان كان حقاً على الله أن يدخله الجنة . جاهد في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها فقالوا : يا رسول الله أفلا نبشر الناس قال : إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض فإذا سألتم الله فسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة أراه ، قال : وفوقه عرض الرحمن ، ومنه تفجر أنهار الجنة .''[72]
وفي معنى هذين النصين كثير جداً ، وكلها تفيد أن القيام بهذه الأعمال المذكورة موجب لدخول الجنة حتى ولو لم يجاهد القائم بها في سبيل الله الذي هو ذروة سنام الإسلام . وإذا كان الأمر كذلك ، وهو كذلك بدون ريب ولا تردد ، فقد بطل فكر الشاعر الحركي الذي رأى بأن من لم يخض غمار المعارك السياسية في مصاولة الحكام والتخطيط للانقلابات عليهم والإطاحة بهم فإنه لا تنفعه صلاته ولا صومه ولا تعلمه للعلم ولا تعليمه ولا تأليفه في علوم الشريعة حتى يكون حركياً سياسياً يحارب الحكام الذي سماهم أقزاماً بدون أن يستثني منهم من يحكمون بشرع الله ويدعون إليه بأموالهم وجهودهم !! .
هذا قليل من كثير من أهل الإرهاب الفكري الذي ضل بسببهم كثير من الشباب ومن في مستواهم العلمي والعقلي كما أسلفت . ثم إن ما أوردته من أمثلة إنما هو قليل من كثير من فكر من سبق ذكرهم ليبصر الغافل ويلتفت المتغافل ويتبين الأمر للمقلد والحائر.''إهـ كلام الشيخ زيد حفظه الله.
نعود لكلام العلامة النجمي رحمه الله من المورد العذب الزلال:
ثالثاً: وبعد ذلك تأتي قاصمة الظهر وفاقرة الفواقر في البيت الثاني:
إذ جعلت المسلمين المصلين المزكين الصائمين العابدين لله على شريعة عبده ورسوله محمد-صلى الله عليه وسلم- جعلتهم قساوسة ورهباناً، حكمت عليهم بالنصرانية وأخرجتهم من الإسلام. أين ذهب عقلك؟ وكيف سلب لبك حين تقول:
أنت قسيس من الرهبان ما **** أنت من أحمد يكفيك الملاما[73]
فبرأتهم من أحمد النبي المختار صلوات ربي وسلامه عليه وبرأته منهم، وأكدت تكفيرك للمسلمين بدون ما يوجب الكفر فارتديت جبة الخوارج الذين قال عنهم سيد ولد آدم صلوات الله وسلامه عليه بأنهم(يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية)[74]وقال عنهم(كلاب النار)[75]أفترضى لنفسك هذه الصفات.
فإن قلت: حصل مني هذا قديماً. أما الآن فلا أقول به.[76]
وأقول: إذا كنت قلته قبل أن تكتمل بنيتك العلمية. فلم تركته يطبع ولم تركته ينشر؟!!
رابعاً: ألا ترى أن أسلوبك هذا أسلوب ثوري تكفيري[77] استفزازي؟!
وهل ترى من المصلحة نشره أو وأده ودفنه؟!
وأقول: أما جوابك فهو معلوم من تصرفك ـ أي بنشر هذا الديوان على ما فيه من أخطاء فادحة ـ وإن سماحك بنشره تماد وإيغال في الخطأ.
خامساً: إن ولاة الأمر في بلدك مسلمون ولهم إصلاحات كثيرة، وفيهم خير كثير وأنت ممن يتمتع بهذا الخير ويرفل في أثواب عافيته. أفلا شكرت الله على ذلك؟
تذكر يا شيخ عائض !أنت ومن معك على هذا المنهج وتخدعون الشباب بهذه الأساليب، أن الدولة ربتكم في مدارسها ومعاهدها وكلياتها وأنفقت عليكم الأموال الطائلة حتى وصلتم إلى ما وصلتم إليه، ثم تجزونها جزاء سنمار، وتعصون الله ورسوله بالاستفزاز لها والإثارة والتأليب والاغراء بالخروج عليها ومنازعة أصحابها ما خولهم الله، لقد خرجتم عما أمركم الله به في كتابه وعلى لسان رسوله-صلى الله عليه وسلم-، وخرجتم على إجماع أهل السنة والجماعة الذين تزعمون أنكم من أتباعهم وتفتخرون بالانتماء إليهم والحقيقة أنكم إنما تنتمون إلى المعتزلة والخوارج الذين يجيزون الخروج على ولاة الأمر والإنكار عليهم بالسيف.. إن أمركم لعجيب، و والله إنكم تربيتم في مدراس ومعاهد وجامعات مقرراتها على عقيدة أهل السنة والجماعة[78]، فما الذي حولكم عن هذه العقيدة؟!
لا تظنوا أن الناس يجهلون الذي حولكم، إن الذي حولكم هو التنظيم الإرهابي السري الذي اشتركتم فيه وغُسلت أدمغتكم فيه، فكنتم كما كنتم، وإنا الله وإنا إليه راجعون.
سادساً: أنت في الأربعة الأبيات الباقية مما أوردته هنا تزهد في العلمالذي لا ينصهر في بوتقة الثورية التي رضيتم بها دينا بدلاً عن حنيفية إبراهيم ومحمد عليهما السلام فتقول:
لاتخادعني بـــــزي الشيخ ما **** دامـــــت الدنيا بلاء وظلاما
أنت تأليفك للأمـــــوات ما **** أنت إلا مدنف حب الكلاما
سابعاً: جعلت معالجة التأليف هلاك، وفاعل ذلك مشرف على الهلاك، لأن كلمة (مدنف) إنما تقال لمن هو مشرف على الهلكة، يقال مريض مدنف. فأنت جعلت من يمارس التأليف والتعليم ويصرف جل أوقاته فيه ولا يشترك في ثوريتكم جعلته مشرفاً على الهلاك.
وأقول: إنكم بذلك قد أعدتم بدعة الخوارج والمعتزلة، ولا تغضبوا على من قال: إنكم مبتدعة.
ثامناً: قد جعلت الفقه الإسلامي تعلمه وتعليمه (قتاماً) والقتام هو الشئ الذي يمنع الرؤية أو يمنع وضوحها كالغبار، وما أشبهه، مع أن النبي يقول: (من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين)[79] ألا ترى أنك قصدت عكس الحقائق الشرعية في قصيدتك هذه؟ أعمتك الحزبية وأعمتك الثورية وانعكست الحقائق في بصيرتك، فإنا الله وإنا إليه راجعون.
تاسعاً: ثم تختم جولتك في نصرة الباطل ومحاربة الحق بقولك:
والحواشي السود أشغلت بها**** حينما خفت من الباغي حساما
ألا ترى أنك بهذا نصرت الباطل وخذلت الحق ؛ بل كنت في عداد من يصدون عن سبيل الله؟
فهل من توبة صادقة ياعائض؟
هل من رجوع إلى الله يمحو به عنك سابق الأوزار؟
والله إني ناصح لك.
وأخيراً: لهذا أمثلة في كلام أصحاب هذا المنهج التكفيري الثوري في نظمهم ونثرهم، هدانا الله وإياهم وعفا عنا وعنهم، ووفق الجميع لاتباع سبيل الحق ومجانبة البدع وردهم إلى سبيله رداً جميلاً.
وإني لأعجب من أقوام يدافعون عنهم ويتعاطفون معهم وهم يعلمون بعض ما هم عليه، ولا أرى من يفعل ذلك إلا آثماً كإثم من يرى قوماً يزرعون ألغاماً في طريق قوم مسلمين ليودوا بحياتهم بغير حق، فسكت حتى ثار اللغم فيهم وأهلكهم.
إن السكوت عمن يبيت الشر للمسلمين ويريد الإيقاع بهم ما بين حين وآخر خيانة عظمى للمسلمين، وإن النصيحة للمسلمين في هذا البلد المسلم الطيب والنصيحة لأئمة المسلمين فيه من ولاة وعلماء أن ينبهوا على مواطن الشر قبل وقوعه، ولسنا نشك أنهم عندهم شئ من العلمعن بعض ما يبيته هؤلاء العققة، ولكنا نرى أن الواجب علينا أن نؤدي ما عندنا لتبرأ ذمتنا، وليتأكد الخبر بالخبر ويزداد قوة، والله من وراء القصد.
و قال الشيخ : هذه المقدمة جعلتها لكتابي:''المورد العذب الزلال فيم انتقد على بعض المناهج الدعوية من العقائد والأعمال''ركزت فيها على مسألة الخروج على والولاة ومنازعتهم ما خولهم الله عزوجل من سلطان، وبينت بالدليل بطلان زعم من زعم جواز ذلك، نظراً لأهمية هذه المسألة وعمق أثرها في الدين والمجتمع، والله أسأل أن يتولى الجميع بحفظه ويرعاهم برعايته.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. ''[80]
قلت : هذا كلام العلامة أحمد النجمي رحمه في هذا الثوري و إنه و الله لكلام شاف كاف لمن كان له قلب سليم.
*****
شطحة من شطحات الصوفية يقع فيها القرني [81]:
إن هذا الانحراف العقدي الذي عند قطب قد انتقلت عدواه إلى أتباعه؛ ومن تتبَّع نشراتهم يجدهم في تخبُّط ذريع في بعض مسائل العقيدة، خاصة منها أصل التوحيد؛ وهو مباحث الإيمان وما يقابله من الكفر وما يتبعه من حكم بالتكفير، ولست الآن بصددها، مع أنه قد جاء أشراطها! فانظر مثلاً كتاب: ''المسك والعنبر في خطب المنبر'' لعائض القرني، فقد أتى فيه بخرافات المتصوفة؛ كدعوته إلى الاحتفال بيوم الهجرة النبوية ـ وهو احتفال مبتدَع شبيهٌ باحتفال المبتدعة بالمولد النبوي ـ مضاهاة للكافرين كما نصَّ عليه في (1/189ـ191)، وتهييجه في(1/ 74ـ75) على شدّ الرحال إلى قبر النبيّ صلى الله عليه وسلم ؛ عازياً هذا الفعل إلى بلالرضي الله عنه في قصة مشهورة هي عمدة الخرافيين[82]، وقد استنكرها الذهبيّ في السير (1/358)، وابن عبد الهادي في الصارم المنكي[83]ص (314ـ320) ، وقال فيها ابن حجر: " وهي قصة بيِّنة الوضع "[84]، ولسماحة مفتي الديار السعودية الشيخ محمد بن إبراهيم ـ رحمه الله ـ ردّ وافر عليها في'' شفاء الصدور في الردّعلى الجواب المشكورص (13ـ 21) ''
وقال الشيخ الألباني : " فهذه الرواية باطلة موضوعة؛ ولوائح الوضع عليها ظاهرة من وجوه عديدة ... "، إلى أن قال: قوله:( ويُمرِّغ وجهه عليه )، قلت: وهذا دليل آخر على وضع هذه القصة وجهل واضعها؛ فإنه يصوِّر لنا أن بلالاًرضي الله عنهمن أولئك الجهلة الذين لا يقفون عند حدود الشرع إذا رأوا القبور، فيفعلون عندها ما لا يجوز من الشركيات و الوثنيات، كتلمس القبر والتمسح به وتقبيله..."[85]
قلت[86]: وتقبيل القبر الذي جعله الشيخ الألباني من دين القبوريين ـ كما ترى ـ هو عين ما أمر به القرني المسلمين؛ حيث قال بصراحة:
فـحيِّ القـبـورَ المـاثـلات تـحيّة **** وضَعْ قُبْلةً يا صاحِ منك على اللحد
على خير من مسَّ الثرى بعبيره**** أكـرم ميـت في الـورى لُـفَّ في بـُرد.[87]
وجعل رجاءه الشفاعة من الرسول صلى الله عليه وسلم مباشرة سائلاً ذلك منه ـ لا من الله ـ؛ فقال فيها أيضا:
وأرجو بحبِّي من رسولي شفاعة **** إذا طاشت الأحلامُ في موقف مردي
عساه بقرب الحب يذكرني به **** وراحته السـمحـاء تـأبـى عـن الـرد .
قلت: قال الله تعالى:{مَن ذَا الَّذِي يَشْفعُ عِندَهُ إِلاَّ بِإذْنِهِ}[88]، وقال:{قُلْ للهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً}[89].
وجعل النجاة من فزع الصراط بيد النبي صلى الله عليه وسلم فقال فيها أيضا:
أريد بمدحي أن يُبَلِّغني النجا **** مرور صراط مفزع مصلت الحدِّ
قلت: يا هذا! أقصر عن هذا الغلوّ المهلك؛ فقد قال الله لنبيّه صلى الله عليه وسلم :{قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلاَ رَشَداً* قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللهِ أحَدٌ وَلَنْ أجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً}[90].
والذي تشيب له رؤوس أهل التوحيد وَصفه النبيّ صلى الله عليه وسلم بأنه: " إنسان عين الكون "[91] ؛ وهذا عين قول غلاة الصوفية أصحاب وحدة الوجود؛ فقد قال الجزولي :''وهو ـ يعني النبيّ صلى الله عليه وسلم ـ إنسان عين الوجود والسبب في كل موجود..."[92]
ثناء القرني على الترابي :
قال الشيخ زيد : وكلمة حق ينبغي أن تقال وتفهم ، وهو أن هؤلاء الذي سبق وصفهم بأنهم من ابناء جلدتنا ما وصلوا إلى ما وصلوا إليه من الانحراف في هذا الباب إلا بسبب اغترارهم بزعامات في الخارج ربطهم بهم المنهج الحزبي أمثال الترابي الذي لم يستحي من الله حينما قال بإباحة نكاح الكافر للمسلمة ، وإباحة الاختلاط بين الذكور والإناث في الجامعة الإسلامية في أم درمان ، وإشادته بثورة الخميني الرافضي وقوله إنه في إطار الدولة والعهد الواحد يجوز للمسلم أن يبدل دينه ، وكذلك طعنه في أصحاب رسول الله معارضاً بذلك تزكية الله لهم وتزكية رسوله الكريم عليه الصلاة والسلام إلى غير ذلك مما وقع فيه صاحب مؤتمر الأديان وما جرى فيه مما يغضب الرحمن ويرضي الشيطان ، ومع هذه القواصم كلها والاستهانة بدين الله والحط من قدر أفضل أولياء الله ماذا قال عنه عائض القرني :
''الترابي مفكر ذكي ويعجبني فيه ذكاؤه واستطارده وقوة ذاكرته وعمقه ، ولكن دراستة للأصول ليست على منهج أهل السنة ، ومع ذلك فموقفه في السودان وأثره يشكر عليه ، وأما الذين يحقدون عليه فربما لأنه ما وقف معهم في أزمة الخليج التي جعلوها كأنها عقيدة''[93]
قلت-أي الشيخ زيد- : ويعني عائض القرني بمن يحقدون عليه هم العلماء السلفيون في بلادنا هذه وغيرها من كل عالم نحرير وحبر سلفي بصير ، ونعوذ بالله من فتنة تعصف بالقلوب حتى يبغض أهلها المحق والمصلح ويقدسوا المبطل والمفسد ، ويسخر أهلها من كل ولي لله ينصر شرع الله على نور من الله ويمجدون المعادي لأولئك الأولياء الأمجاد .
أقول –أي الشيخ زيد-: إن عتبي على عائضومن على شاكلته لشديد ، أيصدرون هذه التزكية للترابي الشبيهة بشهادة الزور وقد سمعوا ما ثبت عنه مما دون بعضه ريباً ، إن هذا لشيء عجيب ، ونسأل الله أن يكون الفرج منه أقرب من كل قريب بالتوبة النصوح.[94]

تزكيته للجماعات المسلحة بالجزائر:
يقول القرني في كتابه كونوا ربَّانيين (ص 45): ''وأصبحتْ مسألة الجزائر كأنَّها خطيئةٌ فعَلَتْها الأُمَّة! والحركة في الجزائر... والأصوليون في الجزائر... وغير ذلك؛ وسوف تُلْحَقُ بها البوسنة والهرسك والصومال؛ لأنَّ هذه الوسائل لا تترك قبيحا إلاَّ وسَّعَتْه، وضخَّمتْه، وأعْطَتْه من الهالة والحجْمِ حتى يقْتَنِع الأغبياء، والبُسَطاء من الناس بما تقول!!
فينبغي أنْ يُذَبَّ عن أعراض هذه الجماعات، وهذه الدعوات الصالحة النَّاصحة، وهؤلاء الأخيار الذين يهدِّدون عالَمَ الكفر، ويزحفون في زحْف مُقدَّسٍ على دول الوثنية، وهم جديرون بقدر جُهدهم!!!''.
قلت : ما هذه المنافحة و ما هذا التأييد لتلك الجماعات ، أبعد تلك الجرائم المخزية تأتي يا عائض لتتقيأ كل هذا الثناء؟
قال عبد المالك رمضاني : '' لقد قيل لغَرَضٍ ما: إنَّ عائضا قد تراجع!! قلنا: عن ماذا؟! وكتابُه هذا يُطْبَعُ في طبعته الأُولى سنةَ (1421هـ)، أيْ بعدَ ميلادِه الجديد! فلا هو استفاد من أيامه بالرجوع إلى منهج أهل السنَّة والجماعة في معاملة الفِرَقِ، ولا هو انتْصَح بما كتبْتُهُ عن مسألة الجزائر، وهو يعْلَمُهُ، أو قد سمع به على الأقلِّ، مع هذا فإنَّه لم يرَ إلى الآنَ ـ وهو فقيه الواقع!! ـ خطيئةً فعلَتْها تلك الجماعاتُ!!'' اهـ.[95]
****
عائض القرني و النساء المتظاهرات [96]:
قال عبد المالك رمضاني :
أما عائض القرنيّ فقد وقع في الخطأ الذي تواصوا به جميعا وهو زعمهم أنّ جبهة الإنقاذ امتداد لجمعية العلماء الجزائريين! وقال في خطبة جمعة:
" والذي نفسي بيده لقد خرج في الجزائر في يوم واحد سبعمائة ألف امرأة مسلمة متحجّبة يطالبن بتحكيم شرع الله ".
النقد: يا لها من مصيبة حين يهون عليك اسم الله فتقسم به على عدد وهميّ خياليّ، و تقسم على قضيّة خاسرة دنيا وأخرى، أفي المظاهرة الموروثة من الكفار والشّيوعيّين يبذل اسم الله الأعظم؟ ألم يقل الله: {ولاَ تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدتُمْ عَن سَبِيلِ اللهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}[97]؟ أبأمّة انقرض ذكورها حتى خرج إناثها تفتخر ـ أيّها الخطيب؟! ـ أبالخروج من البيت تحكم المرأة بشرع الله؟ أليس في شرع الله قول الله عزّ وجلّ: {وَقَرْنَ في بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولَى}[98]؟! كان عليك أن تقول لهن: ابدأن بأنفسكنّ فحكّمن الشرع، ثم طالبن غيركنّ بذلك بالطريق المشروع. أم أنّ السياسة الوضعيّة لم تترك لك مجالاً ـ أيها الخطيب! ـ ولا لمنافتخرتَ به لتفكّروا في حدود الشرع؟
لقد خرجت عائشة رضي الله عنها يوم الجمل فلم يحمدها عليه الصّحابة ولا هي حمدت فعلها، فقد قال ابن حجر: " وقد أخرج الطبري بسند صحيح عن أبي يزيد المديني قال: قال عماربن ياسر لعائشة لمّا فرغوا من الجمل: " ما أبعد هذا المسير من العهد الذي عهد إليكم يشير إلى قوله تعالى: {وَقَرْنَ في بُيُوتِكُنَّ}، فقالت: أبو اليقظان؟ قال: نعم! قالت: والله! إنّك ما علمتُ لقوّالٌ بالحق، قال: الحمد لله الذي قضى لي على لسانك "[99].
قلت: أما بلغكَ أنّ عائشة رضي الله عنها كانت تبكي على خروجها هذا بكاء شديدا؟ فعن قيس بن حازم قال: لمّا أقبلت عائشة بلغت مياه بني عامر ليلا فنبحت الكلاب، فقالت: أيّ ماء هذا؟ قالوا: ماء الحَوْأب، قالت: ما أظنني إلا راجعة، فقال بعض من كان معها: بل تقدمين فيراكِ المسلمون فيصلح الله ذات بينهم، قالت: إنّ رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لها ذات يوم: '' كيف بإحداكنّ تَنْبح عليها كِلاب الحَوْأَب '' رواه أحمد وابن حبّان وصحّحه هو والحاكم والذّهبيّ وابن كثير وقال ابن حجر: " وسنده على شرط الصحيح "[100]، وقال الألبانيّ: " إسناده صحيح جدّا "[101].
فتأمّل قوله: " فيراكِ المسلمون فيصلح الله ذات بينهم "، وما بين هذه النيّة ونيّة المتظاهرات في أن يراهنّ النّاس فيتشجّع بهنّ المؤمنون ويتصاغر المجرمون في زعمهنّ، مع الفرق الواضح بين فعل عائشة هذا الذي لم تبتغ به سوى الإصلاح بين أبنائها المؤمنين وحقن دمائهم، وبين فعل المتظاهرات الداخلات في السياسة.
وقال الزيلعي: " وقد أظهرتْ عائشة الندم، كما أخرجه ابن عبد البر في كتاب '' الاستيعاب '' عن ابن أبي عتيق وهو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن ابن أبي بكر الصديق قال: قالت عائشة لابن عمر: يا أبا عبد الرحمن! ما مَنعَك أن تنهاني عن مسيري؟ قال: رأيتُ رجلا غلب عليكِ ـ يعني ابن الزبير ـ فقالت: أمَا والله لو نهيتني ما خرجْتُ "[102].
قال الذهبي: " وذكره، ثم ذكر رواية أخرى منه فيها أن خروجها هذا جعلها تعدل عن تَحديث نفسها بالدفن في حجرتها كما كانت تأمل، فعن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس قال: قالت عائشة وكانت تُحَدِّث نفسها أن تُدفن في بيتها، فقالت: " إني أَحْدَثتُ بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم حَدَثاً، ادفنوني مع أزواجه، فدُفِنَت بالبقيع رضي الله عنها ".
قال الذهبي: " قلت: تعني بالحدَث مسيرها يوم الجمل، فإنها ندمَت ندامة كلية وتابت من ذلك، على أنها ما فعلت ذلك إلا متَأوِّلة قاصدة للخير، كما اجتهد طلحة بن عبدالله والزبير بن العوام وجماعة من الكبار، رضي الله عن الجميع "[103].
ولا تنس أنّ عائشة أمٌّ للمؤمنين جميعا، فأين هؤلاء منها، ولذلك روى البخاريّ عن أبي مريم عبد الله بن زياد الأسديّ قال: " لمّا سار طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة بعث علي عمار بن ياسر وحسن بن علي فقدِما علينا الكوفة فصعدا المنبر، فكان الحسن بن علي فوق المنبر في أعلاه، وقام عمار أسفل من الحسن فاجتمعنا إليه، فسمعت عمّارا يقول: إنّ عائشة قد سارت إلى البصرة، والله إنّها لزوجة نبيّكم صلى الله عليه و سلم في الدنيا والآخرة، ولكنّ الله تبارك وتعالى ابتلاكم ليعلمَ إيّاه تطيعون أم هي؟ "[104].
ورحم الله زمانا كان أهله يستنبطون حكم الله في المسائل السياسية بمجرد دخول النساء فيها ويجزمون بفسادها ولو كان فيها أمّ المؤمنين، فقد روى البخاري أيضا عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: " لقد نفعني الله بكلمة سمعتُها من رسول الله صلى الله عليه و سلم، أيام الجمل بعد ما كدتُ أن ألحق بأصحاب الجمل فأقاتل معهم، قال: لما بلغ رسولَ الله صلى الله عليه و سلم أن أهل فارس قد ملَّكوا عليهم بنت كسرى قال:'' لن يفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة''[105].
القرني يدافع عن ابن لادن بعد موته و يستدل بحديث ضعيف :
في مقابلة له ينكر على من يتكلم على ابن لادن بعد موته مع قول الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز قد قال ليتب ابن لادن من طريقته الوخيمة[106] ويحتج في مقابلة أجريت له بسبب إعلان مقتل بن لادن ، يقول : لا ينبغي ذكره بعد موته بسوء لحديث : '' اذكروا محاسن موتاكم'' ، وهذا الحديث لا يصح ، فقد خرجه الترمذي وضعفه وقال عنه غريب وهو يعني ضعيف.
فقال حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَنَسٍ الْمَكِّيِّ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: '' اذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ وَكُفُّوا عَنْ مَسَاوِيهِمْ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ''.
قَالَ سَمِعْت مُحَمَّدًا يَقُولُ عِمْرَانُ بْنُ أَنَسٍ الْمَكِّيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.
وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ وَعِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ مِصْرِيٌّ أَقْدَمُ وَأَثْبَتُ مِنْ عِمْرَانَ بْنِ أَنَسٍ الْمَكِّيِّ ، فآفته من ذكر رحمه الله وهو عمران ابن أنس المكي.
و قال البخاري منكر الحديث ، وقال العقيلي لا يتابع على حديثه ، وأما توثيق ابن حبان هنا فغير معتبر ، فهو مما يتساهل رحمه الله كما هو معلوم عند العلماء بهذا الشأن فيوثق المجاهيل ، وقد خرجه أيضا أبو داود وابن حبان و البيهقي في السنن الكبرى والحاكم والطبراني في معجمه الأوسط ولا يفرح بهذا فلم يخرجوا متابعا له أو شاهد فكلهم من طريقه فالحديث ضعيف .
قلت : و هذا ليس بغريب من القرني فهو على طريقة القصاص الذين يروون الضعيف و الموضوع ، و القرني معروف بقلة التورع عن ذكر الأحاديث التي لا يعرف رتبتها ، و مرة قص حديثا '' خرجه الحاكم في مستدركه في كلام للنبي صلى الله عليه وسلم في قصة وفاته وما يفعلون بجثمانه الطيب المبارك فقال:'' إذا مت فضعوني بجانب القبر ثم انصرفوا فإن الله سيصلي علي ''، فصار- أي القرني - يرفع صوته بهذا الحديث المنكر ويكرر حتى توهم العامة ربما التشبيه إذ أن صلاة الله سبحانه لا يحتاج معها إلا أن تفرغ الحجرات ليفعل ذلك لا إله إلا هو بل أن صلاته على نبيه كما ذكر أبو العاليه ثناؤه عليه في الملأ الأعلى. [107]
قال الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني حفظه الله :
''فاتصلت به – أي اتصل بالقرني - فقال أنا على عشاء الآن فقلت ولم أعبأ بذلك فالأمر خطير مقاطعا له حديث ذكرته لا يثبت وذكرته به فأقرني وقال سبق أن نبهت فأظهر لي الثناء والشكر ، ومن المؤسف أنه بعد نحو ثمان سنين كان له محاضرة في فرنسا فذكر نفس الحديث من غير أن ينبه الناس على نكارته بعد إقراره بخطأه فكيف بعد ذلك يوثق بنقله للأحاديث التي يرويها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
فلاشك أنه يجب الحذر ممايرويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والدين النصيحة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.''[108]
و هذا لفظ الحديث :
قال الحاكم في المستدرك : حدثنا حمزة بن محمد بن العباس العقبي ببغداد ثنا عبد الله بن روح المدائني ثنا سلام بن سليمان المدائني ثنا سليمان بن سليم الطويل عن عبد الملك بن عبد الرحمن عن الحسن العرني عن الأشعث بن طليق عن مرة بن شراحيل عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال :'' ثم لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا من يصلي عليك يا رسول الله فبكى وبكينا وقال مهلا غفر الله لكم و جزاكم عن نبيكم خيرا إذا غسلتموني وحنطتموني وكفنتموني فضعوني على شفير قبري ثم أخرجوا عني ساعة فإن أول من يصلي علي خليلي وجليسي جبريل وميكائيل ثم إسرافيل ثم ملك الموت مع جنود من الملائكة ثم ليبدأ بالصلاة علي رجال أهل بيتي ثم نساؤهم ثم أدخلوا أفواجا أفواجا وفرادى ولا تؤذوني بباكية ولا برنة ولا بصيحة ومن كان غائبا من أصحابي فابلغوه مني السلام فإني أشهدكم على أني قد سلمت على من دخل في الإسلام ومن تابعني على ديني هذا منذ اليوم إلى يوم القيامة''. و عبد الملك بن عبد الرحمن الذي في هذا الإسناد مجهول لا نعرفه بعدالة ولا جرح والباقون كلهم ثقات.
قلت : و اللفظ المسطر في الحديث لو كان صحيحا : '' حتى يصلي علي خليلي وجليسي جبريل وميكائيل ثم إسرافيل ......الحديث'' وليس لصلاة الله عليه في مثل هذا المكان أصل إلا أوهام عائض القرني ، و مع ذلك فالحديث لايصح أصلا كما بين الحاكم علته .وينظر في علل أخرى له. [109]
قلت : و أذكرك يا عائض بقول رسول الله صلى الله عليه و سلم كما في مسند الإمام أحمد :'' حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي ابْنٌ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَدِيثِ عَنِّي مَنْ قَالَ عَلَيَّ فَلَا يَقُولَنَّ إِلَّا حَقًّا أَوْ صِدْقًا فَمَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ'' و إسناده حسن.
و هذا و القرني مليء بالمفاجآت كدخول بعض الشباب عليه في مجلس مقصري ثيابهم على السنة ، فقال باب ما جاء في الفلينة !فسأل الله العافية فأين احترامه للسنة فليتب من هذا .
هذا ما وُفقنا إليه واللهَ نسْألُ أنْ يهْدِيَنا جميعا إلى ما اخْتُلِفَ فيه من الحق بإذْنِه، ويأخُذَ بأيْدِينا إلى جادَّةِ الهدى والصواب. وآخر دعوانا أنِ الحمْدُ لله ربِّ العالمَين.
جمع:
بلال الجزائري
02 من ذي الحجة 1433هـ
قسنطينة/الجزائر.

[1]:صحيح البخاري . برقم( 7084).

[2]: رواه البخاري

[3]: رواه مسلم في مقدِّمَة صحيحه (1/11).

[4]: من كلام بعض الإخوة في الرد على القرضاوي.

[5]: عبد الله النفيس رجل مر بعدة مراحل من الليبيرالية للعلمانية للشوعية و انتهى إخوانيا.

[6]: جمع هذا الكتاب عام 1989م.

[7]: الآداب الشرعيةلابن مفلح (1/137 ـ ط: مؤسسة الرسالة).

[8]: حَسَّنَه الشيخ الألباني في صحيح الترغيب تحت رقم (3144)، وهو مخرَّجٌ في «الصحيحة» برقم (3320).

[9]: ذيل طبقات الحنابلة (ص 58).

[10]: البداية والنهاية (11/212).

[11]: [الشمس:13]

[12]:[ الكافرون: 6].

[13]: [التوبة:64 – 66 .]

[14]:[ التغابن:15]

[15]: "لقاءات الباب المفتوح" (60/السؤال الأول)

[16]: "المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان" (2 /79)

[17]: العدد رقم 274 بتاريخ 3 /9 /2012م

[18]:أخرجه البخاري في الشهادات باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد: (2509)، ومسلم في فضائل الصحابة باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين...: (6472)، والترمذي في المناقب باب ما جاء في فضل من رأى النبي وصحبه: (3859)، وابن حبان في صحيحه: (7228)، وأحمد: (5383)، والبزار في مسنده: (1777)، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

[19]: أخرجه مسلم في الإمارة باب قوله لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق: (4920)، والترمذي في الفتن باب ما جاء في الأئمة المضلين: (2229)، وأحمد: (21889)، وسعيد بن منصور في سننه: (2372)، من حديث ثوبان رضي الله عنه.

[20]: [التوبة : 33].

[21]: [الحجر: 09].

[22]: و هو منهم للأسف.

[23]: بقلم الشيخ صالح بن فوزان الفوزان عضو هيئة كبار العلماء تحت عنوان هل ضلت الأمة بعد القرن الأول ؟ و هو منشور على موقع الشيخ ، قسم المقالات.

[24]:محاضرة بعنوان: أمّا بعد.

[25]: مدارج السالكين (2/301).

[26]: انظر ديوان المتنبي بشرح البرقوقي ( 2/225) ، و هذه القصيدة قالها في صباه في مدح جعفر بن كيغلغ ولم ينشده إياها.

[27]: البداية والنهاية (11/292).

[28]: في جريدة الشرق الأوسط الخميـس 07 صفـر 1429 هـ 14 فبراير 2008 العدد 10670.

[29]: المنشور في جريدة الشرق الأوسط بتاريخ 24 / 3 / 1429 هـ

[30]: كتاب العبرة (ص 245).

[31]: [النحل:90].

[32]:[المائدة:50].

[33]:[النساء60].

[34]: [النساء60].

[35]: الفصل المبين في مسألة الهجرة ومفارقة المشركين لحسين العوايشة.

[36]: (ص 248 ).

[37]: [الشورى :20].

[38]: المجموع (4/153).

[39]: المصدر السابق (4/156).

[40]: المصدر السابق (4/158).

[41]: المصدر السابق (4/195)

[42]: مجموع الفتاوى( 27/296).

[43]: (1/45)

[44]: تاريخ بغداد (12/316)

[45]: تلبيس إبليس (ص: 54)

[46]:شرح السنة (ص:99)

[47]: المعين لتوضيح معاني اثر ابن سيرين إن هذا العلم دين للشيخ بازمول (ص : 76).

[48]: القصاص و المذكرين (318).

[49]: القصاص و المذكرين (157).

[50]: قال الألباني السلسلة الصحيحة (4 /246 ) حسن.

[51]: قال الألباني ( حسن).

[52]: من كلام الشيخ ماهر القحطاني .

[53]: رواه ابن ماجة بسند حسن.

[54]: أخرجه الخطيب في تاريخه.

[55]: أخرجه ابن أبي عاصم في المذكر و التذكير (82 رقم 14) ، و أبو خيثمة في العلم (31 رقم 130).

[56]: انظر (تاريخ الخلفاء) للسيوطي.

[57]: أخرجه ابن أبي شيبة.

[58]: رواه الطبراني.

[59]: الحرورية هم الخوارج الذين خرجوا على علي رضي الله عنه و أطلق عليهم لقب حرورية نسبة إلى حروراء بلدة على بعد ميلين من الكوفة كانت مركز خروجهم ، على علي بن أبي طالب رضي الله عنه .

[60]: انظر المدخل لابن الحاج.

[61]: انظر (الميزان).

[62]: الشيخ ماهر القحطاني.

[63]: أخرجه ابن الجوزي في القصاص (177-343 رقم 196-26).

[64]: القصاص (344).

[65]: القصاص (346).

[66]: الفتاوي الجلية (2/86).

[67]: نشرت في ديوانه المسمىبلحن الخلود(ص : 47).

[68]: قال الشيخ زيد المدخلي حفظه الله : ياله من إرهاب فكري انتهك فيه قائله حرمة العلم والعلماء الربانين والله المستعان.انظر كتاب الإرهاب وآثاره على الأفراد والأمم (ص : 140).

[69]: من كلام العلامة زيد المدخلي.

[70]: قال عبد المالك في مدارك النظر : '' إذاً لا تنفع عنده عبادةُ السلفي ولا تسبيحُ الصوفي ما داما عازفين عن الفقه الحركي المبتدع، وبسببه خرج كلٌّ منهما: ليس مِن دائرة العلم فقط، بل ومن دائرة الإسلام؛ لأنه صرَّح بلا تشبيه ولا تأويل أنهما صارا من النصارى، بل من قساوستهم.''

[71]: مسلم برقم (15).

[72]: رواه البخاري (7423).

[73]: قال عبد المالك رمضاني في مدارك النظر : '' وهذا ـ والله! ـ جُرم عظيم في حق إخوانه المسلمين! فكيف وهو حُكْم على علماء المسلمين!!! فهل تجرؤ ـ أيها القاريء ـ على تسمية أحد من المسلمين ـ فضلا عن علمائهم ـ باليهودي أو النصراني؛ لأنه لم يلتفت إلى ( فقه الواقع )؟! أعاذك الله. هذا تكفيره بالكبيرة وبالوهم أيضا نثراً وشعراً! وذاك تخريفه نثراً وشعراً! فبأيّ حديث بعده يؤمنون؟! وتسمية قصيدته بـ( لحن الخلود ) مأخوذ من اسم غِناء امرأة مشهورة في هذا العصر! ''

[74]: انظر حديث الخوارج المشهور ، أخرجه مسلم برقم : (1064 ).

[75]: عن عبد الله بن أبي أوفى ، صححه الألباني في صحيح ابن ماجة برقم (143) و هو صحيح.

[76]: يقولون أنه تراجع عن هذا الكلام فأين هو؟ نحن ننتظر.

[77]: و هذا مذهبهم ففي ص (335) من المسك والعنبر ترى القرني يكفِّر بالكبيرة؛ حيث يقول: " وهي ـ أي المسكرات والمخدِّرات ـ أعظم ما عُصِيَ الله تعالى به في أرضه!! ".
قلتُ- أي عبد المالك رمضاني-: هذا نتنُ مذهب الخوارج الصريح! فهل ترى قد شابهُ مسك وعنبر؟ أم هل ينفع أن يقال: سبقُ لسانٍ من خطيب منبر؟ فلماذا إذاً يطبعه في ذاك الدفتر؟! وهل يُقبل من صاحبه أن يَدَّعي أن كلام الخوارج مفتر؟!

[78]: و من بين مشايخه الشيخ ابن باز.

[79]: أخرجه البخاري في صحيحة برقم (71)

[80]: المورد العذب الزلال فيما انتقد على بعض المناهج الدعوية من العقائد والأعمال( ص 32 / 37)

[81]: نقلا من كتاب مدارك النظر في السياسة لعبد المالك رمضاني.

[82]: انظر كذب هذه القصة في دفاع عن الحديث النبوي والسيرة في الرد على جهالات الدكتور البوطي في كتابه فقه السيرة(ص 94- 102)للشيخ الألباني رحمه الله.

[83]:الصارم المنكي في الرد على السبكي رد فيه على كتاب السبكي : شفاء السقام في زيارة خير الأنام.

[84]: لسان الميزان (1/108).

[85]:دفاع عن الحديث النبوي والسيرة (ص:96).

[86]: و القائل هو عبد المالك رمضاني.

[87]: لحن الخلود (ص:57).

[88]:[البقرة : 255].

[89]: [الزمر: 44].

[90]: [ الجن : 21-22].

[91]: جاء هذا في كتابه المسك والعنبر (1/190).

[92]: دلائل الخيرات (ص :71) ، و هذا الكتاب معروف عليه أنه يشتمل على كثير من الغلو والألفاظ الشركية وصيغ للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم غير مأثورة، وغير ذلك من الأمور التي يجب تجنبها والابتعاد عنها.

و للمزيد عن هذه الشركيات أنظر كتاب فضل الصلاة على النبيّ صلى الله عليه وسلملفضيلة الشيخ عبد المحسن العبّاد ـ حفظه الله ـ( ص 22).


[93]: هكذا يصفه بالذكي مع أن الترابي من دعاة وحدة الأديان ، و قد ساهم في نشر الكنائس في السودان و ما التقسيمات التي تعيشها السودان إلا من أفكاره.

[94]: الإرهاب وآثارة على الأفراد والأمم (ص : 110 )


[95]: تخليص العباد من وحشية أبي القتاد لعبد المالك رمضاني حيث قال في (ص 320 ـ ط: دار هدي السلف).

[96]: منقول من مدارك النظر في السياسة – فصل : فقه واقع الجزائر عند عائض القرني

[97]: [النحل:94].

[98]: [الأحزاب :33].

[99]: الفتح (13/63).

[100]: الفتح (13/59).

[101]: انظر الصحيحة رقم (474).

[102]: نصب الراية (4/69ـ70).

[103] :السير (2/193) وأثر عائشة هذا رواه ابن سعد في الطبقات (8/59) والحاكم (4/6).

[104]: قال ابن هبيرة: ''في هذا الحديث أن عماراً كان صادق اللهجة و كان لا تستخفه الخصوصية إلى أن ينتقص خصمه، فإنه شهد لعائشة بالفضل التام مع ما بينهما من حرب''. فتح الباري (13/63).

[105]: رواه البخاري (4425)، ورواه النسائي في " السنن " (8/227) وبوب عليه النسائي بقوله : "النهي عن استعمال النساء في الحكم "، و كلمة (قوم ) وكلمة ( امرأة ) نكرة وقعت في سياق النفي فَتَعُم ، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما هو معروف في الأصولوذلك أن الشأن في النساء نقص عقولهن ، وضعف فكرهن ، وقوة عاطفتهن ، فتطغى على تفكيرهن ؛ ولأن الشأن في الإمارة أن يتفقد متوليها أحوال الرعية ، ويتولى شؤونها العامة اللازمة لإصلاحها ، فيضطر إلى الأسفار في الولايات ، والاختلاط بأفراد الأمة وجماعاتها ، وإلى قيادة الجيش أحياناً في الجهاد ، وإلى مواجهة الأعداء في إبرام عقود ومعاهدات ، وإلى عقد بيعات مع أفراد الأمة وجماعاتها رجالاً ونساءً ، في السلم والحرب ، ونحو ذلك مما لا يتناسب مع أحوال المرأة ، وما يتعلق بها من أحكام شرعت لحماية عرضها ، والحفاظ عليها من التبذل الممقوت .
ويشهد لذلك أيضا إجماع الأمة في عصر الخلفاء الراشدين وأئمة القرون الثلاثة المشهود لها بالخير إجماعاً عملياً على عدم إسناد الإمارة والقضاء إلى امرأة ، وقد كان منهن المثقفات في علوم الدين اللائي يرجع إليهن في علوم القرآن والحديث والأحكام ، بل لم تتطلع النساء في تلك القرون إلى تولي الإمارة وما يتصل بها من المناصب والزعامات العامة " . " فتاوى اللجنة الدائمة " (17/13-17).

[106]: أي من كونه يقاتل ويفجر ويكفر على غير سبيل السلف ومعرفة بالحكمة وشروط الجهاد الشرعي عند العلماء.

[107]: دمعة حزن المحدثين ''حديث أذكروا محاسن موتاكم'' ، منقول من موقع معرفة السنن و الآثار للشيخ ماهر بن ظافر القحطاني حفظه الله.

[108]: المصدر السابق.

[109]: و رواه ابن كثير في البداية والنهاية:(5/222) و في صحته نظر ، و رواه البيهقي بإسناد ضعيف فيدلائل النبوة(7/231) و العراقي في تخريج الإحياء(5/219)وإسناده ضعيف إلى ابن عوف عن ابن مسعود وهو مرسل ضعيف
و الألباني في السلسلة الضعيفةبرقم (6445)
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 08-Nov-2012, 04:53 PM
أبو أيوب محمود العالم أبو أيوب محمود العالم غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
المشاركات: 15
افتراضي رد: القول الجلي في بيان حال عائض القرني ( جمع كلام العلماء في القرني)

احسنت وجزاك الله خيرا على النقل الطيب ، وحبذا لو يُجمع كلام العلماء في القرني في شريط مسموع
كما جُمع كلام العلماء في القرضاوي وجُمع في حقيقةالاخوان المفلسين
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 08-Nov-2012, 06:01 PM
أبو عبد الله بلال الجزائري أبو عبد الله بلال الجزائري غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2012
المشاركات: 518
افتراضي رد: القول الجلي في بيان حال عائض القرني ( جمع كلام العلماء في القرني)

بارك الله فيك أخي الحبيب ، الذي وجدته من الصوتيات رد الشيخ عبيد حفظه الله و لا أدري إن كانت ردود أخرى
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ردود العلماء المعتبرين على عائض القرني أبو إسحاق يحيى الورقلي الـمـنـبــر الـــعــــام 6 30-Apr-2010 04:11 PM
بين عائض القرني والرافضة الحلبي الأثري الـمـنـبــر الـــعــــام 1 10-Jun-2009 06:59 AM


الساعة الآن 09:31 AM.