منتديات البيضاء العلمية منتديات البيضاء العلمية
آخر 10 مشاركات
أخــلاق طــلاب العلــم مـع علمائهـم.....الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله (الكاتـب : أبو إكرام وليد فتحون - )           »          في أفضلية وحدة الفراش بين الزوجين.....أبي عبد المعز محمد علي فركوس الجزائري حفظه الله (الكاتـب : أبو إكرام وليد فتحون - )           »          فضلُ العلمِ وَ طلبِه (الكاتـب : أبو عبد البر يوسف الجزائري - )           »          لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة....الشيخ إبن باز رحمه الله (الكاتـب : أبو إكرام وليد فتحون - )           »          في ستر المرأة وجهها.....الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس الجزائري حفظه الله (الكاتـب : أبو إكرام وليد فتحون - )           »          في حكم استعمال لغة الإشارة للصم البكم أثناء خطبة الجمعة....الشيخ فركوس حفظه الله (الكاتـب : أبو إكرام وليد فتحون - )           »          في حكم اصطفاف الصبي غير المميز في الصلاة......أبي عبد المعز محمد علي فركوس الجزائري (الكاتـب : أبو إكرام وليد فتحون - )           »          في العلاقة التلازمية بين أنواع التوحيد....أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله (الكاتـب : أبو إكرام وليد فتحون - )           »          في حكم استعمال عبارة «لا تُلْزِمْني» و«لم أقتنع» لردِّ الحقِّ...الشيخ فركوس الجزائري (الكاتـب : أبو إكرام وليد فتحون - )           »          نصيحة إلى متردّد بين الارتقاء في طلب العلم أو الزواج....أبي عبد المعز محمد علي فركوس (الكاتـب : أبو إكرام وليد فتحون - )


العودة   منتديات البيضاء العلمية > :: الـمـــنابـــر الـعـلـمـيـــة :: > الــردود الــعــلـمــيــة

لتشغيل الإذاعة إضغط على زر التشغيل

تحميل فلاش بلاير to من أجل تشغيل الإذاعة.
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 04-Jul-2012, 11:48 PM
أبوعبدالرحمن كمال العراقي أبوعبدالرحمن كمال العراقي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2011
المشاركات: 21
افتراضي [مقالة] علماء الجرح والتعديل في المقابر الآن! كلمة قالها الشيخ العلامة الفوزان

علماء الجرح والتعديل في المقابر الآن!
كلمة قالها الشيخ العلامة الفوزان
ما مقصود الشيخ من هذه الكلمة؟
وماذا يريد بها أهل البدع؟!

أبو عبد الحق
عبد اللطيف بن أحمد
وفقه الله للحق
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له , ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد فقد نسمع كثيرا استشهاد القطبيين والسروريين والحزبيين عموما بكلمة للشيخ الفاضل العلامة صالح الفوزان التي هي : ((علماء الجرح والتعديل في المقابر الآن))! ونحن على يقين تام بأن الشيخ الفاضل لم يقصد بكلمته هذه ما فسّرها به الحزبيون، فهم فسروا كلمته بأنها غلق لباب الكلام في المنحرفين والتحذير من المبتدعة والحزبيين، فرأيت أنه من الواجب عليّ أن أشارك في كشف هذه الشبهة درءا لإلصاق التهمة بعالم من علمائنا أفنى عمره في نشر التوحيد والسنة والدعوة إلى سلف هذه الأمة وذلك ببيان مقصد الشيخ من كلمته من خلال أقواله وسياق كلامه؛ لأن خير من يفسر كلامَ المرء هو المرء نفسُه وصاحب الدار أدرى بما فيها، وليس أعداؤه، فهؤلاء لا يحبون الشيخ ولا يقيمون لكلامه وزنا اذا خالف أهواءهم، ولكن يستدلون بكلمته هذه بناء على تفسيرهم الباطل لها خدمة لباطلهم وللتستر على بدعتهم، وإلا فلماذا لا ينقل هؤلاء كلام الشيخ الفوزان حفظه الله في التحذير من الاخوانية والسروية والقطبية ومن مؤلفات سيد قطب والحركيين؟!

أم انهم يكيلون بمكيالين و يشملهم نصيب من عموم قوله تعالى: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا} [المائدة : 41]

فهؤلاء يقولون لأتباعهم المقلدة: إن وجدتم من كلام العلماء السلفيين قولا محتملا يمكن تفسيره بما يخدم مناهجكم فخذوه، وإن لم تجدوا شيئا من هذا في كلامهم فاحذروهم فإنهم عملاء السلاطين وإنهم علماء الحيض والنفاس وإنهم وإنهم...!

وهؤلاء اليوم يلبسون لباس أهل السنة، ويتظاهرون بالتمسك بها، وهم لم يفعلوا ذلك إلا لأجل القضاء على وحدة أهل السنة والجماعة، وضرب بعضهم ببعض، وتفريق صفوفهم وكلمتهم لكي تعلو راية البدعة وتسود جيوشها، ولكن يمكرون ومكر أولئك هو يبور، لأن أهل السنة نصروا الله فنصرهم وحفظوا دينه من التحريف فحفظهم، ولذا فمهما اندس بينهم من تزيا بزيهم فإن الله سوف يفضح أمره ويهتك ستره، وها نحن الآن نحاول –بعون الله وتوفيقه- أن نكشف الستر عن هذه الشبهة فأقول وبالله التوفيق:

لقد فرح المنحرفون ببعض فتاوى الشيخ الفاضل صالح الفوزان وظنوا أنها لهم، ولكن عند التأمل يظهر أنها عليهم كما سيظهر، والفتوى هي:

((والله ما نعرف أحدا من علماء الجرح والتعديل في عصرنا الحاضر ، علماء الجرح والتعديل في المقابر الآن، ولكن كلامهم موجود في كتبهم –كتب الجرح والتعديل – والجرح والتعديل في علم الاسناد وفي رواية الحديث، وما هو الجرح والتعديل في سب الناس وتنقصهم، وفلان فيه كذا وفلان فيه كذا، ومدح بعض الناس وسب بعض الناس، هذا من الغيبة ومن النميمة، وليس هو الجرح والتعديل)).

أقول لقد أشار العلماء إلى ثلاثة أشياء ينبغي التفريق بينها:

1- الكلام في رواة الأحاديث

2- سبُّ الناس وتنقصهم

3- التحذير من المبتدعة في كل عصر ومصر

ونلاحظ من كلام الشيخ الفوزان السابق أنه حفظه الله أدخل النوع الأول في باب الجرح والتعديل بل خصّ هذا المصطلح بالنوع الأول.

وأدخل النوع الثاني في باب الغيبة والنميمة.

بينما أدخل الأخير في باب النصيحة ولم يدخله في باب الجرح والتعديل، (ولا مشاحة في الاصطلاح) فالمهم هو أنه لا ينكر الرد على المخالف ولا التحذير من المبتدعة، وأما أنه حفظه الله يسمي هذا نصيحة ولا يسميه جرحا فلا إشكال في ذلك فالخلاف لفظي وليس حقيقيا بينه وبين العلماء الآخرين الذين أدخلوا الأخير تحت اسم الجرح والتعديل كالشيخ الألباني رحمه الله والشيخ ابن عثيمين رحمه الله كما يظهر من قوله: ((فالجرح والتعديل لايزال باقيا مادام نوع الانسان باقيا، فالجرح والتعديل باق)).

فعلماؤنا السلفيون كلهم متفقون على التحذير من المبتدعة بالأدلة الشرعية وأن هذا الرد لا يكون داخلاً في الغيبة بالكلية وليس هو مما يكرهه أولئك العلماء بل مما يحبونه ويمدحون فاعله ويثنون عليه ، ومن أبرزهم في هذا المجال الشيخ صالح الفوزان نفسه تأصيلا وتنزيلا؛

أما تأصيلا فله أقوال كثيرة في هذا الباب كما هي مثبتة في (الأجوبة المفيدة عن أسئلة المناهج الجديدة) منها:

1. قال حفظه الله:((فالواجب على الشباب وغيرهم : رفض كل الجماعات والفِرق المخالفة لجماعة أهل السنة والاستقامة، وأن يحذروا من الدعاة الذين يدعون لتلك الجماعات كما حذّر منهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأن يلزموا جماعة أهل السنة، وهي الجماعة الواحدة الثابتة على ما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم – وأصحابه)).

2. وفي الجواب على سؤال نصه:(ما رأيكم في كتاب "القطبية"، وهل تنصح بقراءته، وهل كتب الردود من منهج السلف رحمهم الله؟) قال حفظه الله: ((الرد على المخالف؛ سنة السلف؛ فالسلف يردون على المخالفين وهذه كتبهم موجودة...وكثير من الأئمة ردوا على المخالفين من أجل بيان الحق وإظهار الحق للناس حتى لا تضل الأمة وتتبع المخطئين والمخالفين، وهذا من النصيحة للأمة أما كتاب "القطبية" وغيره من الكتب؛ فما كان فيه من صواب وصدق فلا بد من الأخذ به ... أما كوننا نتكتم على الناس، ونغرر بالناس ونقول اتركوا هذه الكتب بأيدي الشباب وبأيدي الناس وفيها السموم وفيها الأخطاء فهذا من الغش للأمة؛ ولا يجوز هذا. لابد من البيان لابد من النصيحة، لا بد من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. هذه كتب الردود موجودة من قديم الزمان وما عابها أحد ولا انتقدها أحد الحمد لله، لابد من البيان)).

3. وجوابا على سؤال نصه:(هل يجب على العلماء أن يُبَيَّنُوا للشباب وللعامة خطر التحزب والتفرق والجماعات؟ .) قال حفظه الله: ((نعم، يجب بيان خطر التحزب، وخطر الانقسام والتفرق؛ ليكون الناس على بصيرة، لأنه حتى العوام ينخدعون، كَمْ من العوام الآن انخدعوا ببعض الجماعات يظنون أنها على حق ؟ . فلابد أن نُبَيِّن للناس - المتعلمين والعوام - خطر الأحزاب والفِرَق؛ لأنهم إذا سكتوا قال الناس : العلماء كانوا عارفين عن هذا وساكتين عليه؛ فيدخل الضلال من هذا الباب؛ فلا بد من البيان عندما تحدث مثل هذه الأمور، والخطر على العوام أكثر من الخطر على المتعلمين؛ لأن العوام مع سكوت العلماء يظنون أن هذا هو الصحيح وهذا هو الحق ).

4. وقال أيضا: ((نعم، يجب أن نحذر من المناهج المخالفة لمنهج السلف، هذا من النصيحة لله، ولكتابه ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم . نحذِّر من أهل الشرور، ونحذِّر من المناهج المخالفة لمنهج الإسلام، ونُبيِّن مضار هذه الأمور للناس، ونحثهم على التمسك بالكتاب والسنة، هذا واجب . ولكن هذا من شؤون أهل العلم الذين يجب أن يتدخلوا في هذا الأمر، وان يوضحوه للناس بالطريقة اللائقة المشروعة الناجحة - بإذن الله -)).

5. وجوابا على سؤال نصه:(هل بيان بعض أخطاء الكتب الحزبية، أو الجماعات الوافدة إلى بلادنا؛ يُعتبر من التعرض للدعاة ؟) قال حفظه الله: ((لا، هذا ليس من التعرّض للدعاة؛ لأن هذه الكتب ليست كتب دعوة، وهؤلاء - أصحاب هذه الكتب والأفكار - ليسوا من الدعاة إلى الله على بصيرةٍ، وعلمٍ، وعلى حق . فنحن حين نُبَيِّن أخطاء هذه الكتب - أو هؤلاء الدعاة - ليس من باب التجريح للأشخاص لذاتهم، وإنما من باب النصيحة للأمة أن تتسرب إليها أفكار مشبوهة، ثم تكون الفتنة، وتتفرّق الكلمة، وتتشتت الجماعة، وليس غرضنا الأشخاص، غرضنا الأفكار الموجودة بالكتب التي وَفَدَت إلينا باسم الدعوة)).

6. وجوابا على سؤال نصه:(هل التحذير من المناهج المخالفة ودعاتها يعتبر تفريقًا للمسلمين وشقًا لصفهم؟) قال حفظه الله: ((التحذير من المناهج المخالفة لمنهج السلف يعتبر جمعًا لكلمة المسلمين لا تفريقًا لصفوفهم، لأنّ الذي يفرّق صفوف المسلمين هو المناهج المخالفة لمنهج السلف)). هذا التأصيل:

وأما تنزيلا فعلى نوعين:

الأول: تحذيره من الأحزاب والجماعات بعينها.

والآخر: تحذيره من شخصيات ورموز بأعينهم.

ونذكر بعض الأمثلة على كلا النوعين؛

أما الأول فكتحذيره من :

التبليغ والإخوان والقطبيين والسروريين وحزب النور المصري وغيرها من الفرق.

وقال حفظه الله: ((أما هذه الجماعات الوافدة فيجب أن لا نتقبلها لأنها تريد أن تنحرف بنا أو تفرقنا، وتجعل هذا تبليغي وهذا إخواني...)).

وأما الثاني فمنها:

1. ردّ الشيخ على محمد قطب في كتابه لمنهج التوحيد للمرحلة الثانوية وقال‏:ان ما قام به عمل ناقص جدًّا، لأن ما قام به في هذا العمل يقتصر غالبا على إثبات توحيد الربوبية، وهي تحصيل حاصل.

2. وردّ على محمد على الصابوني وحذر من كتبه.

3. وردّ على عبد الكريم الخطيب في كتاب ‏"‏الدعوة الوهابية ومحمد بن عبد الوهاب‏"‏

4. وردّ ما توهمه الدكتور عبد الفتاح محمد الحلو من صحة نسبة ما في كتاب ‏"‏نهج البلاغة‏"‏ إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.

5. وردّ على محمد سعيد رمضان البوطي.

6. وردّ أوهام أبي زهرة في حق شيخ الإسلام ابن تيمية وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمهما الله –

7. وردّ على ما قاله حسن البنا من أن آيات الصفات من المتشابه

8. قال الشيخ الفوزان في تحذيره من عرعور: ((وأصلا ما هو بعالم... أنصح الشباب السلفي بمقاطعته و عدم حضور دروسه هو و أمثاله)).

9. قال الشيخ الفوزان في تحذيره من أبي الحسن بقوله: (اتركوا هذا الرجل).

10. وردّ على طارق السويدان ووصفه بأنه مجرم.

11. و ردّ على محمد حسان.

12. وكذلك ردّ على محمد سرور بن نايف زين العابدين وقال : هذا القائل من دعاة الضلال؛ نسأل الله العافية فيجب أن نَحْذَر من كتابه هذا، وأن نُحذِّر منه.

وردّ على غير هؤلاء أيضا.

فظهر من هذا أن تعلقهم بمقولة الشيخ الفوزان حفظه الله السابقة تعلق باطل؛ لأن الشيخ حفظه الله لم يسكت هو عن منكرهم وبدعهم ولا عن التحذير منهم، وغاية ما يفهم من عموم أقواله في هذه المسألة أمران:

الأمر الأول: تحذيره من أن يقوم بالتحذير من ليس مؤهلا لذلك كالصغار الذين يتقدمون بين يدي الكبار في الحكم على الناس كما يظهر من قوله: ((لأنهم ليسوا من علماء الجرح والتعديل ولا يعرفون الجرح والتعديل، ولا يعرفون مواضع الجرح والتعديل)) ينظر موقع الشيخ على النت الفتوى رقم (9442). وأما تقدم الصغار بين يدي العلماء فإنه خصلة ذميمة ملاحظة في فرقة الحدادية الذين لا يقفون عند كلام العلماء بل هم يصدرون الأحكام على الدعاة بدون علم .

وهذا التحذير يشاركه فيه غيره من العلماء كالشيخ ربيع حفظه الله كما يظهر من أقواله هذه:

قال الشيخ ربيع حفظه الله: ((فإن كثيراً من الشباب إذا خاضوا في الفتنة جرفتهم أو مزقتهم، وقد حصل هذا، فالأسلم لهم البعد عنها وعدم الخوض فيها، والحفاظ على عقيدتهم وأخوتهم في الله، وأن يدَعوا العلاج للعلماء)).

والأمر الآخر: تحذيره من تجريح من لا يستحق ذلك من العلماء وطلبة العلم وأهل الخير فيحذر الشيخ من خلط التحذير من المبتدعة بالكلام في الأفاضل، كما يقول حفظه الله: ((ولا يجوز الكلام في الناس والكلام في العلماء وطلبة العلم وأهل الخير، ولو لاحظتَ عليهم شيئا ما يجوز أن تتكلم في غيبتهم، حرام هذه غيبة ونميمة، إذا لاحظت عليهم شيء تبلغهم هذا الشيء (كلمة غير واضحة) فليس هذا من الجرح والتعديل هذا من الغيبة))

وهذا التحذير يشاركه فيه غيره من العلماء كالشيخ ابن عثيمين رحمه الله محذرا من تتبع عورات المسلمين و لا سيّما العلماء وطلبة العلم بقوله:

((والواجب - بارك الله فيك- لمن صدر منه ما يُنتقد عليه ، أن يدافع الإنسان عن أخيه إذا سمع من ينتقده في هذا، ويقول: لعله اشتبه عليه الأمر..لعل له تأويلاً ، لاسيما من عُرف بالصدق والإخلاص، وحب نشر العلم ).

وكذلك يشارك الشيخُ ربيع الشيخَ الفوزانَ في التحذير من غلو واستعجال الحدادية ومن تأثر بهم من الشباب في طعنهم في كل من أصابته زلة أو وقع في خطأ من العلماء وطلبة العلم السلفيين ،كما يظهر من أقواله الكثيرة التي منها:
قوله: ((ولقد تعبتُ كثيراً وكثيراً هنا وهناك، من معالجة آثار كلام من لا ينظر في العواقب، ولا يراعي المصالح والمفاسد، ولا يستخدم الرفق والحكمة، تلكم الأمور والأصول العظيمة التي يجب مراعاتها، ولا تقوم للدعوة قائمة إلا بها)).

وقال حفظه الله ناصحا من يسيء الظن بإخوانه السلفيين الدعاة ويتتبع عثراتهم:

((أدعوك إلى أن تضع يدك في يد إخوانك، وأن تحسن بهم الظن، وأن تعتقد أن فيهم من يهمه أمر الدعوة مثلك وأكثر)). ((فهم ينصحون ويعالجون ويسعون لإزالة الشبه وجمع كلمة السلفيين بكل ما يستطيعون مادياً ومعنوياً. وكان يجب عليك أن تكون معهم في هذه الأمور التي يقومون بها، ويعانون من المشاكل والمصاعب في سبيل القيام بها ما الله به عليم، ويد الله مع الجماعة، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية)).

وقال حفظه الله لمن يدعي السنة وهو يطعن في الدعاة السلفيين : ((أدعوك إلى الجد في علاج ما جرى في هذه الأيام من فتن... وأدعوك إلى السعي في جمع الكلمة ومنها الثناء على إخوانك والتصدي لمن يطعن فيهم))

وبين حفظه الله أن هؤلاء لا يحسنون العلاج وإنما هم قادرون على إشعال نار الفتنة فقط فقال:((جاءت الفتن، واشتعلت نيران الفرقة التي أوقفت الدعوة ودمرتها، وجعلت بأس أهلها بينهم، ثم لا علاج من قبلكم)).

فظهر من كلام الشيخين الفوزان وربيع أن الكلام في علماء أهل السنة و طلبة العلم منهم وفي أهل الخير عموما هو الذي يُعد غيبة وشرّا وسببا للفتنة والفرقة، وأما التحذير من أهل البدع فالكل متفقون على وجوبه وأنه ليس من الغيبة وكما ذكر الفرق بين هذين الأمرين الإمام النووي رحمه الله فقد قال: عند شرحِه لحديث ( من سترَ مُسلماً ستره الله ...) : ((وأمَّا السِّترُ المندوب إليه هنا، فالمراد به الستر على ذوي الهيئاتِ ( أهل السُّؤددِ والفَضْلِ الذين لا يُعْرَفُون بالشَّرِ والفسادِ ) ونحوهم، ممَّن ليس معروفاً بالأذى والفسادِ، فأمَّا المعرُوفُ بذلك فيُستحبُّ ألاَّ يُستَرَ عليه؛ تُرفعُ قضيَّتُه إلى وليِّ الأمرِ، إن لم يُخَفْ من ذلك مفسدةً، لأنَّ السِّترَ على هذا يُطْمِعُهُ في الإيذاءِ والفسادِ، وانتهاكِ الحُرُمات، وجَسارةُ غيرِه على مثلِ فِعْلِه، وهذا كلُّه في سِترِ معصيةٍ وقعت وانقضت ...

وأمَّا جرحُ الرُّواةِ والشُّهودِ والأُمناءِ على الصَّدقاتِ والأوقافِ والأيتامِ ونحوهم، فيجبُ جرحُهم عند الحاجةِ، ولا يحلُّ السترُ عليهم إذا رأى منهم ما يقدحُ في أهليَّتِهم، وليس هذا من الغيبَةِ المُحرَّمةِ؛ بل من النَّصيحةِ الواجبةِ، وهذا مُجمعٌ عليه .

وقد نبَّه الإمامُ النَّوويُّ على هذه المسألةِ في كتابه ( رياضِ الصَّالحين ) أيضا تحت : باب ما يُباحُ من الغِيبةِ، فقال بعد سَرْدِه الأسباب التي تُبيحُ إظهارِ المستور : ((... الخامس : أن يكون مُجاهراً بِفسْقِه أو بدعتِه))

وقال شيخنا مقبل الوادعي رحمه الله في بعض دروسه : ((اجمع من يعتد به على شرعية الجرح والتعديل وقلنا (شرعية) لأنه قد يكون واجباً أو مباحاً أو محرماً والأصل في أعراض المسلمين التحريم)) ترجمة الشيخ مقبل الوادعي (ص / 60) .

وقد ردّ علماء الحديث قديما على هذه الشبهة التي يثيرها الحزبيون والقطبيون والسروريون اليوم والتي هي حصر الكلام في رواة الأحاديث فقط ومنع الكلام في المبتدعة والحزبيين، ومن العلماء الذين فندوا هذه الشبهة السخاوي وشيخه الحافظ ابن حجر رحمهما الله كما يظهر فيما يأتي:

قال السخاوي في فتح المغيث شرح ألفية الحديث - (3 / 362) : ((فإن قيل: قد شغف جماعة من المتأخرين القائلين بالتاريخ وما أشبهه كالذهبي، ثم شيخنا ـ يعني ابن حجر ـ بذكر المعائب، ولو لم يكن المعاب من أهل الرواية، وذلك غيبة محضة. ولذا تعقب ابن دقيق العيد ابن السمعاني في ذكره بعض الشعراء وقدح فيه بقوله: إذا لم يضطر إلى القدح فيه للرواية لم يجز. ونحوه قول ابن المرابط: (قد دونت الأخبار وما بقي للتجريح فائدة، بل انقطعت من رأس الأربعمائةودندن هو وغيره ممن لم يتدبر مقاله بعيب المحدثين بذلك:

قلت: الملحوظ في تسويغ ذلك كونه نصيحة ولا انحصار لها في الرواية؛

فقد ذكروا من الأماكن التي يجوز فيها ذكر المرء بما يكره، ولا يعد ذلك غيبة، بل هو نصيحة واجبة:

1. أن تكون للمذكور ولاية لا يقوم بها على وجهها، إما بأن لا يكون صالحاً لها، وإما بأن يكون فاسقاً أو مغفلاً، أو نحو ذلك، فيذكر ليزال بغيره ممن يصلح.

2. أو يكون مبتدعاً أو فاسقاً، ويرى من يتردد إليه للعلم ويخاف عليه عود الضرر من قبله فيعلمه ببيان حاله.

3. ويلتحق بذلك المتساهل في الفتوى، أو التصنيف، أو الأحكام، أو الشهادات، أو النقل، أو المتساهل في ذكر العلماء أو في الرشاء والارتشاء، إما بتعاطيه له أو بإقراره عليه مع قدرته على منعه، أو أكل أموال الناس بالحيل والافتراء أو الغاصب لكتب العلم من أربابها أو المساجد بحيث تصير ملكاً، أو غير ذلك من المحرمات. فكل ذلك جائز أو واجب ذكره ليحذر ضرره.

4. وكذا يجب ذكر المجاهر بشيء مما ذكره ونحوه من باب أولى.

قال شيخنا-يعني ابن حجر-: ((ويتأكد الذكر لكل هذا في حق المحدث، لأن أصل وضع فنه بيان الجرح والتعديل))، وهذا بيان لمن يقوم بهذا الأمر فليس كل أحد يتصدى لهذا الباب ويقوم به وإنما هو للمحدثين لأهل العلم بألفاظ الجرح والتعديل وبالقواعد التي ذكرها أهل العلم رحمهم الله تعالى وثنوها في هذا الباب ونحو ذلك ، فهو لا يجوز إلا لمن توفرت فيه الشروط التي نص عليها أهل العلم في القائمين بالجرح والتعديل

ثم ذكر تكملة كلام الحافظ ابن حجر الذي هو: ((فمن عابه – يعني المحدث- بذكره لعيب المجاهر بالفسق أو المتصف بشيء مما ذكر فهو جاهل أو ملبس، أو مشارك له في صفته فيخشى أن يسري إليه الوصف)) وينظر: الرد العلمي على منكري التصنيف - (1 / 16-17) للشيخ عبدالسلام بن برجس رحمه الله.

**************

وأنا أقتدي بالحافظ ابن حجر فأقول: من عاب أهل العلم السلفيين بذكرهم لعيب المبتدعة والحزبيين والحدادية الغلاة والمميعة الجفاة فهو جاهل أو ملبس، أو مشارك له في صفته فيخشى أن يسري إليه الوصف.

وهذا معتقدي أُظهره ديانة وليس تقليدا لأحد

وبعد هذا فقد نشر بعض الإخوة من أهل السنة صوتية مسجلة لي وقام بتفريغها ونشرها في شبكة سحاب، وجاء في الصوتية ما يلي:


1. لا شك أنَّ مسائل الجرح والتعديل لها رجالها؛ هذه المسائل ليست لكل سلفي ولا لكل طالب علم فضلاً عن عامة المسلمين. مَنْ تكلَّم بهذا الكلام للعامة فنقول: قد أصاب!؛ العامة لا نشغلهم بهذا الأمر! ؛ لكلٍّ ميدانه ومجاله، ولكلِّ كلامٍ أهله، وما أنت بمحدِّث قوماً حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة، الكلام الذي يَصلح لهؤلاء قد لا يَصلح لأولئك، فليس كل ما هو حق يُقال لكل أحد. فإنْ قصد صاحب هذا الكلام أنَّ العوام لا يُتكلَّم معهم بمثل هذا الكلام؛ نقول: قد أصاب!!؛ لأنَّ الناس عقولهم لا تدرك بعض الأمورفيقعون في فتنة، وقد يسيئون بك الظن.

2. أما نقلُ كلام أهل العلم في باب الجرح والتعديل؛ نقلُ كلام أهل العلم، لا أنك تُنشئ كلاماً وتحكم على الناس!، نقلُ كلام أهل العلم لمن ترى أنَّ هذا الكلام ينفعه ويصلحه فلا شك أنَّ هذا واجبٌ؛ لكن ينبغي أن يُنقل هذا الكلام بأمانة ويُنقل إليه كذلك بالحق وبرفق وبلين وبقصد النصح والبيان إن شاء الله تعالى، ليس بقصد الانتقام والتشفي)).

أقول إنه قد يفهم من الفقرة الأولى من كلامي أنني أمنع تحذير العامة من المبتدعة والمنحرفين، وهذا وإن فُهم من عبارتي فأنا أبرأ إلى الله من هذا المنهج وأبين هنا وأصرح بأن هذا ليس مقصدي على الاطلاق وإن كلامي في الفقرة الثانية في الصوتية نفسها يرد هذا الفهم لكلامي الأول، فأنا فرقت بين أمرين في فقرتي كلامي :

اما الأمر الأول فهو مسائل الجرح والتعديل تلكم المسائل العلمية المذكورة في كتب المصطلح والجرح والتعديل المتعلقة بأسباب الجرح وما يجرح به الشخص وما لا يجرح به ومن هو المؤهل للتجريح والتعديل وهل يُقبل الجرح المجمل أم لا بد من تفسيره وما الحكم إذا تعارض الجرح والتعديل، وهل يشترط أن لا يكون المعدلون أكثر من الجارحين وغيرها من مسائل الجرح والتعديل، وكذلك الكتب المؤلفة في تجريح وتبديع الرموز والشخصيات وبعض الدعاة فالعوام ليسوا أهلا لفتح هذه المسائل معهم لأنَّ الناس عقولهم لا تدرك بعض الأمورفيقعون في فتنة.

وإنما الذي ينفع العامي هو:

الأمر الثاني الذي أشرت إليه في الفقرة الثانية من كلامي: وهو نقلُ كلام أهل العلم في التحذير من المنحرفين وبيان أنهم ليسوا أهلا للاستماع لهم والرجوع إليهم وهكذا تنقل هذا الكلام لمن ترى أنَّ هذا الكلام ينفعه ويصلحه فلا شك أنَّ هذا واجبٌ .

وهذا التقييد والتفصيل واضح من كلامي الذي يأتي بعد كما في هذه الفقرات من كلامي في الصوتية نفسها:

1. قلت : ((نقلُ كلام أهل العلم لمن ترى أنَّ هذا الكلام ينفعه ويصلحهفلا شك أنَّ هذا واجبٌ)).

2. وقلت: ((أما إن قصد أنَّ هذا الباب يُغلق، وأنه لا ينبغي أن يَتَكلَّم أحدٌ في هذا الباب؛ نقول: هذا يُخالف أصلاً عظيماً من أصول الدين)).

3. وقلت: ((الرد على المخالف أصل من أصول الدين، فالذي يُنكر هذا، ويقول: لم يبق هذا المجال أو هذا الأمر في عصرنا هذا؛ هذا لا شك أنه إما جاهل ينبغي أن يُعلَّم، وإما معاند حاقد؛ نسأل الله أن يهديه)).

4. وقلت: ((نحتاج في كل عصر وفي كل مدينة مثلاً أن يقوم مَنْ هو أهل لذلك ورعاً وتقوى وعلماً وديانة أن يُحذِّر الناس من الخطيب الفلاني)).

5. وقلت: ((أيها المسلمون احذروا هؤلاء)).

6. وقلت: ((أفلا نحتاج إلى رجال يُحذِّرونمن أمثال هذا)).

7. وقلت: ((فالجرح والتعديل لا بدَّ منه، وحراسة الدين تكون بهذا)).

فكل هذه العبارات في هذه الصوتية نفسها بينت مقصدي من كلامي السابق بوضوح وفسرت عبارتي تلك، وقال ابن القيم:' إياك أن تهمل قصد المتكلم ونيته وعرفه فتجني عليه وعلى الشريعة وتنسب إليها ما هي بريئة منه'[إعلام الموقعين 3/62].

وينبغي أن يُعلَم أنني في عبارتي المتقدمة لم أعتمد على كلام أحد من المنحرفين ، وإنما اعتمدت على كلام الصحابي الجليل عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُودٍ كما جاء في صحيح مسلم أنه قَالَ: (مَا أَنْتَ بِمُحَدِّثٍ قَوْمًا حَدِيثًا لاَ تَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ إِلاَّ كَانَ لِبَعْضِهِمْ فِتْنَةً)؛ لان العقول لا تحمل الا قدر طاقتها فإذا زيد عليها ما لا تحتمله استحال الحال من الصلاح الى الفساد كما قال المناوي.


وسيأتي توضيح أكثر لهذه المسألة من كلام العلماء


وأما تفريقي بين (إنشاء الكلام في المبتدعة من قبل الشاب السلفي الذي لا علم له) الذي منعتُه، وبين (نقل كلام العلماء) الذي أوجبتُه فواضح جدا لأمور:


1. لأن إنشاء الكلام من قبل شباب أهل السنة المبتدئين في الطلب لا يكون بعلم وإنما يكون غالبا بالعاطفة والحماس ويكون معه شيء من الغلو وعدم الدقة والعدل، ولا ينظر الشاب المبتدئ في طلب العلم –وما أكثرهم- إلى مآلات الأمور. بينما نقل كلام العلماء يسلم من هذه المحاذير؛ لأن العالم يتكلم بعلم و عدل، ويتكلم حين يرى الكلام ينفع ويكون له –ظاهرا- مآل حسن..

2. وثمت فرق آخر وهو أنه ليس كل من صار سلفيا صار عالما بالجرح والتعديل عارفا بالناس وبما يجرح به الشخص، فليس من حق جميع السلفيين انشاء الكلام في الناس والحكم على الآخرين، بل كان في كل عصر قلة من الأئمة الأجلاء يقومون بهذا الواجب، ولهذا قلَّ الأئمة في هذا الفن، وإن كثر طلابه والراغبون فيه والمشاركون لأهله، في كل عصر ومكان؛ وما ذاك إلا لصعوبة هذا المسلك وعجز أكثر الطلاب عنه.

3. ولأن العلماء قالوا يشترط في المعدل والجارح أربعة شروط. هي:

1 ـ أن يكون عدلاً.

2 ـ أن يكون وَرِعاً يمنعه الورع من التعصب والهوى.

3 ـ أن يكون يَقِظاً غير مغفّل لئلا يغتر بظاهر حال الراوي.

4 ـ أن يكون عارفاً بأسباب الجرح والتعديل لئلا يجرح عدلاً أو يعدّل من استحق الجرح

وهذه الشروط لا تجتمع في من ليس من أهل العلم

ثم هل كان يحسن بالشباب أن يتقدموا بين يدي الشيخ ربيع مثلا في تبديع الحلبي وأمثاله؟!

بل هل كان مقبولا منهم لو فعلوا؟!.

نعم عقول العوام لا تدرك ولا تستسيغ التجريح الصادر من الشباب صغار السن والعلم للدعاة المشهورين عند العامة بالديانة والعلم، ولكن هذه العقول نفسها تستسيغ –غالبا- إذا نقل الشباب كلام أهل العلم وتجريحهم للمنحرفين، لأن منزلة أهل العلم عند العامة فوق منزلة الشباب بدرجات كثيرة.

ثم هل يُعقل أن يقبل كلام الشاب كما يقبل كلام ابن باز وربيع بل وابن المبارك؟!.

قال الشيخ صالح الفوزان: ((لا ينبغي للطلبة المبتدئين وغيرهم من العامة أن يشتغلوا بالتبديع والتفسيق؛ لأن ذلك أمر خطير وهم ليس عندهم علم ودراية في هذا الموضوع، وأيضًا هذا يحدث العداوة والبغضاء بينهم، فالواجب عليهم الاشتغال بطلب العلم وكف ألسنتهم عما لا فائدة فيه، بل فيه مضرة عليهم وعلى غيرهم)) المنتقى من فتاوى الفوزان - (45 / 6).

فظهر الفرق بين قيام الشباب بالتبديع والتجريح وبين نقلهم لأحكام أهل العلم في هذا الباب.

وظهر أنني لم أقصد غلق باب الجرح والذي بين قصدي هو بقية كلامي الذي هو: ((أما إن قصد أنَّ هذا الباب يُغلق، وأنه لا ينبغي أن يَتَكلَّم أحدٌ في هذا الباب؛ نقول: هذا يُخالف أصلاً عظيماً من أصول الدين؛ لأنَّ الردَّ على المخالف أصل يندرج تحت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والعلماء قالوا: الرد على المخالف أصل من أصول الدين، فالذي يُنكر هذا، ويقول: لم يبق هذا المجال أو هذا الأمر في عصرنا هذا؛ هذا لا شك أنه إما جاهل ينبغي أن يُعلَّم، وإما معاند حاقد؛ نسأل الله أن يهديه))!!!


فهذا الكلام الصريح مني يمنع حمل كلامي على غلق هذا الباب الذي هو باب الجرح والتعديل، وهذا ليس من باب حمل المجمل على المفصل ؛ لأن كلامي في هذه الصوتية نفسها مفصل وصريح.

بعض الضوابط والقواعد في الدعوة


وأخيرا أقول لإخواني شباب أهل السنة عموما ينبغي بعد إخلاص النية لله مراعاة بعض الضوابط والقواعد في الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كي نضمن إن شاء الله سلامة الكلام وسلامة قيامنا بهذه الوظائف:


القاعدة الأولى: وجوب اعتماد هذه الوظائف على العلم الشرعي الصحيح


القاعدة الثانية : وجوب التثبت والتأني والتورع والتدرج وعدم التسرع.


لأن الداعية إذا تدرج لوجد أنه سيحصل أكثر مما يحصل عليه بالسرعة التي ليس فيها مراعاة للواقع ولطبيعة الإنسان، ومن الأمثلة على هذا :

1. ما كان من هدي النبي عليه الصلاة والسلام لما طاف حول الكعبة - بعد صلح الحديبية في العام السابع من الهجرة- والأصنام حولها ستون وثلاثمائة صنم، فكان يطوف بها بدون أن يتعرض لها بالشتم أو الإزالة؛ لأن هذا لم يحِن وقته المناسب بعدُ بل له مجال آخر، وبعد مضي عام واحد فقط عندما جاء عليه الصلاة والسلام لفتح مكة فجعل يطعن هذه الأصنام بمحجنه وهي تتهاوى، ويقول: { وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا } [الإسراء:81].

2. وكذلك قصة عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز، فإنه لما تولى أبوه الخلافة ، وكان يتدرج في معالجة الأمور، فجاءه ابنه عبد الملك ينكر عليه ويقول: كيف تلقى الله عز وجل بمثل كذا وكذا؟

فقال له: ألا ترضى ألا يمر على أبيك يوم إلا وهو يميت بدعة ويحيي سنة؟

كان الابن الشاب يريد – لحماسته- أن تكون كلها في يوم واحد، ولكن الأب الحكيم المتأني كان يريد أن يجعلها بتدرج تحصل به النتيجة المطلوبة.

وهكذا فعلى طالب العلم السني أن يجتهد ويعد عدته ويفكر ويدبر ويستشير، ويستعين بالله عز وجل ، وأما التعجل فلا ينبغي أن يكون ؛ لأن كل شيء بأوانه.

قال الشيخ الفوزان: ((وأوصى بعدم التسرّع في الحكم على الناس، ورميهم بالمخالفة، وتنفيرهم)) الأجوبة المفيدة عن أسئلة المناهج الجديدة (ص:142)


القاعدة الثالثة: مراعاة مقاصد الشريعة.


(المقاصد التي شرعت الأحكام لتحقيقها وهي المصالح التي تعود إلى العباد وإسعادهم في دنياهم وأخراهم سواء أكان تحصيلها عن طريق جلب المنافع أو عن طريق دفع المضار) المقاصد العامة للشريعة الإسلامية

قال الشاطبي في الموافقات (3 / 123): ((إن أحكام الشريعة تشتمل على مصلحة كلية في الجملة، وعلى مصلحة جزئية في كل مسألة على الخصوص، أما الجزئية؛ فما يعرب عنها كل دليل لحكم في خاصته، وأما الكلية؛ فهي أن يكون كل مكلف تحت قانون معين من تكاليف الشرع في جميع حركاته وأقواله واعتقاداته؛ فلا يكون كالبهيمة المسيبة تعمل بهواها، حتى يرتاض بلجام الشرع، ...، فإذا صار المكلف في كل مسألة عنَّتْ له يتبع رخص المذاهب، وكل قول وافق فيها هواه؛ فقد خلع ربقة التقوى، وتمادى في متابعة الهوى، ونقض ما أبرمه الشارع وأخر ما قدمه)).

وقال الشاطبي: ( فزلة العالم أكثر ما تكون عنـد الغفلـة عن اعتبار مقاصـد الشرع في ذلك المعنى الذي اجتهد فيه..) الموافقات للشاطبي 4 / 170.

القاعدة الرابعة : اعتبار المآلات.


يقول الشاطبي : ( النظر فى مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعاً أكانت الأفعال موافقة أو مخالفة وذلك أن المجتهد لا يحكم على فعل من الأفعال الصادرة عن المكلفين بالإقدام أو بالإحجام إلا بعد نظره إلى ما يؤول إليه ذلك الفعل،

1. وقد يكون مشروعاً لمصلحة فيه تستجلب أو لمفسدة تدرأ ولكن له مآل على خلاف ما قصد فيه.

2. وقد يكون غير مشروع لمفسدة تنشأ عنه أو مصلحة تندفع به ولكن له مآل على خلاف ذلك.

· فإذا أطلق القول في الأول بالمشروعية، فربما أدى استجلاب المصلحة فيه إلى مفسدة تساوي المصلحة أو تزيد عليها، فيكون هذا مانعًا من إطلاق القول بالمشروعية.

· وكذلك إذا أطلق القول في الثاني بعدم المشروعية ربما أدى استدفاع المفسدة إلى مفسدة تساوي أو تزيد، فلا يصح إطلاق القول بعدم المشروعية)) الموافقات 4 / 194 .

وقال: ((فإن الأعمال -إذا تأملتها- مقدمات لنتائج المصالح، فإنها أسباب لمسببات هى مقصودة للشارع والمسببات هي مآلات الأسباب، فاعتبارها في جريان الأسباب مطلوب، وهو معنى النظر في المآلات)) الموافقات (5 / 178)

ويقول ابن القيم : ( فإن كان في المسألة نص أو إجماع فعليه تبلغيه بحسب الإمكان فمن سئل عن علم فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار هذا إذا أمن المفتي غائلة الفتوى فإن لم يأمن غائلتها وخاف من ترتب شر أكثر من الإمساك عنها أمسك عنها ترجيحاً لدفع أعلى المفسدتين باحتمال أدناهما، ثم ساق قصة بناء الكعبة على قواعد إبراهيم ، ثم قال رحمه الله : وكذلك إن كان عقل السائل لا يحتمل الجواب عما سأل عنه وخاف المسئول أن يكون فتنة له أمسك عن جوابه ، قال ابن عباس t لرجل سأله عن تفسير آية وما يؤمنك أني لو أخبرتك بتفسيرها كفرت به أي جحدته وأنكرته وكفرت به ولم يرد أنك تكفر بالله ورسوله) أعلام الموقعين لابن القيم 4 / 157 - 158

قال ابن تيمية:' العمل الواحد يكون فعله مستحبا تارة، وتركه تارة باعتبار ما يترجح من مصلحة فعله وتركه حسب الأدلة الشرعية، والمسلم يترك المستحب إذا كان في فعله فساد راجح على مصلحته' [الفتاوى].

القاعدة الخامسة : مراعاة أحوال الناس ما أمكن والتدرج معهم في الدعوة والبيان إذ ليس كل ما يعلم مما هو حق يطلب نشره وإن كان من علم الشريعة..


ويدل لذلك ما يلي : ـ

لقد بوب على ذلك البخاري في الصحيح في كتاب العلم بقوله: بَاب مَنْ تَرَكَ بَعْضَ الِاخْتِيَارِ مَخَافَةَ أَنْ يَقْصُرَ فَهْمُ بَعْضِ النَّاسِ عَنْهُ فَيَقَعُوا فِي أَشَدَّ مِنْهُ:

عَنْ عَائِشَة قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا عَائِشَةُ لَوْلَا قَوْمُكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِكُفْرٍ لَنَقَضْتُ الْكَعْبَةَ فَجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ بَابٌ يَدْخُلُ النَّاسُ وَبَابٌ يَخْرُجُونَ.

فإن الرسول عليه الصلاة والسلام ترك ذلك لأنه سيؤدي إلى أمر أعظم من تحقيق تلك المصلحة. وكم كان من مواقف الصحابة والسلف رضوان الله عليهم ما أمسكوا به عن أمور كانوا يرون أن إنفاذها موافق للشرع، لكنه في وقت وحال معين قد يكون مترتباً عليها أعظم مما يراد من المصالح فتركوه

قال الشاطبي رحمه الله:((من يتبجح بذكر المسائل العلمية لمن ليس من أهلها، أو ذكر كبار المسائل لمن لا يحتمل عقله إلا صغارها، على ضد التربية المشروعة، فمثل هذا يوقع في مصائب، ومن أجلها قال علي, رضي الله عنه: "حدثوا الناس بما يفهمون أتحبون أن يكذب الله ورسوله؟"، وقد يصير ذلك فتنة على بعض السامعين)) الموافقات (1/123).

وقال: ((وقال علي: "حدثوا الناس بما يفهمون، أتريدون أن يكذَّب الله ورسوله؟!"، فجعل إلقاء العلم مقيدًا، فرب مسألة تصلح لقوم دون قوم، وقد قالوا في الرباني: إنه الذي يعلم بصغار العلم قبل كباره، فهذا الترتيب من ذلك)) الموافقات (5/36)

وقال: ((فصل: ومن هذا يعلم أنه ليس كل ما يعلم مما هو حق يطلب نشره وإن كان من علم الشريعة ومما يفيد علمًا بالأحكام، بل ذلك ينقسم:

1. فمنه ما هو مطلوب النشر، وهو غالب علم الشريعة،

2. ومنه ما لا يطلب نشره بإطلاق،

3. أو لا يطلب نشره بالنسبة إلى حال أو وقت أو شخص...

ومن ذلك علم المتشابهات والكلام فيها، ...

وقد جاء في الحديث عن علي: "حدثوا الناس بما يفهمون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟"...

وعن ابْن عَبَّاس، كُنْتُ أُقْرِئُ عَبْدَالرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، فَلَمَّا كَانَ آخِرُ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ، فَقَالَ عَبْدُالرَّحْمَنِ بِمِنًى: لَوْ شَهِدْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَاهُ رَجُلٌ قَالَ: إِنَّ فُلانًا يَقُولُ: لَوْ مَاتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَبَايَعْنَا فُلانًا، فَقَالَ عُمَرُ: لأقُومَنَّ الْعَشِيَّةَ، فَأُحَذِّرَ هَؤُلاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَغْصِبُوهُمْ، قُلْتُ: لا تَفْعَلْ، فَإِنَّ الْمَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ يَغْلِبُونَ عَلَى مَجْلِسِكَ، فَأَخَافُ أَنْ لا يُنْزِلُوهَا عَلَى وَجْهِهَا، فَيُطِيرُ بِهَا كُلُّ مُطِيرٍ، فَأَمْهِلْ حَتَّى تَقْدَمَ الْمَدِينَةَ دَارَ الْهِجْرَةِ وَدَارَ السُّنَّةِ، فَتَخْلُصَ بِأَصْحَابِ النَّبِىّ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ، فَيَحْفَظُوا مَقَالَتَكَ، وَيُنْزِلُوهَا عَلَى وَجْهِهَا. فقال : والله لأقومن في أول مقام أقومه بالمدينة)) الحديث أخرجه البخاري.

ومنه أن لا يذكر للمبتدئ من العلم ما هو حظ المنتهي، بل يربي بصغار العلم قبل كباره،

إلى غير ذلك مما يدل على أنه ليس كل علم يبث وينشر وإن كان حقًا وقد أخبر مالك عن نفسه أن عنده أحاديث وعلمًا ما تكلم فيها ولا حدث بها، وكان يكره الكلام فيما ليس تحته عمل، وأخبر عمن تقدمه أنهم كانوا يكرهون ذلك، فتنبه لهذا المعنى.

وضابطه أنك:

1. تعرض مسألتك على الشريعة، فإن صحت في ميزانها،

2. فانظر في مآلها بالنسبة إلى حال الزمان وأهله، فإن لم يؤد ذكرها إلى مفسدة،

3. فاعرضها في ذهنك على العقول،

1) فإن قبلتها، فلك أن تتكلم فيها:

أ‌- إما على العموم إن كانت مما تقبلها العقول على العموم،

ب‌- وإما على الخصوص إن كانت غير لائقة بالعموم،

2) وإن لم يكن لمسألتك هذا المساغ، فالسكوت عنها هو الجاري على وفق المصلحة الشرعية والعقلية)). الموافقات في أصول الفقه للغرناطي (5/167- 172).


قال الشيخ الفوزان: ((فالحاصل؛ أن طالب العلم والواعظ والمعلم يجب عليه أن يراعي أحوال الحاضرين وأحوال الناس، ويعطيهم ما يحتاجون إليه من المسائل، ولا يُلقى عليهم المسائل الغريبة التي لم يتوصلوا إليها، فلو أتيت عند طلبة علم مبتدئين، فلا تلق عليهم غرائب المسائل التي لا يعرفها إلاَّ الراسخون في العلم، بل تعلمهم مبادئ مبسطة سهلة يتدرّجون بها شيئاً فشيئاً، ...، الحاصل: أن كل شيء له شيء، وكل مقام له مقال)) ترجمة الشيخ صالح بن عبدالله الفوزان - (2 / 85).

فلا تتكلم مع العامي بكلام لا يبلغه عقله، لأن سامعه يفهمه - في الغالب - على غير وجهه، وهو فتنة تؤدى إلى التكذيب بالحق وإلى العمل بالباطل وكلامك هذا يوقعه إما في النفرة والشرود، وإما في التخبط الفكري والدخول في غياهب الفتن.

والكلام في موضعه جعله الشاطبي رحمه الله من السنة، وجعل الكلام في غير موضعه مما يترتب عليه الفهوم والأعمال الخاطئة ضرب من ضروب البدع ، كما قال الإمام الشاطبي: ((ومن ذلك- أي الابتداع- التحدث مع العوام بما لا تفهمه ولا تعقل معناه فإنه من باب وضع الحكمة غير موضعها فسامعها:

1. إما أن يفهمها على غير وجهها - وهو الغالب - وهو فتنة تؤدى إلى التكذيب بالحق وإلى العمل بالباطل

2. وإما لا يفهم منها شيئا وهو اسلم ولكن المحدث لم يعط الحكمة حقها من الصون بل صار في التحدث بها كالعابث بنعمة الله)). الاعتصام ـ للشاطبى (2 / 13)

وقال ابن القيم في 'إعلام الموقعين' تنبيهًا على هذا الأمر: ((ولا تَجْمد على المنقول في الكتب طول عمرك بل إذا جاءك رجل من غير إقليمك يستفتيك فلا تجره على عرف بلدك، وسله عن عرف بلده فأجره عليه وأفته به دون عرف بلدك والمذكور في كتبك)) إعلام الموقعين [3/78].

ثم بين ما يترتب على ذلك من الاضرار، فقال: ((ومن أفتى الناس بمجرد المنقول في الكتب على اختلاف عرفهم وعوائدهم وأزمنتهم وأحوالهم وقرائن أحوالهم فقد ضل وأضل، وكانت جنايته على الدين أعظم من جناية من طبّب الناس كلهم على اختلاف بلادهم وعوائدهم وأزمنتهم وطبائعهم بما في كتاب من كتب الطب على أبدانهم بل هذا الطبيب وهذا المفتي الجاهل أضر منه على أديان الناس وأبدانهم )) [إعلام الموقعين (3/78)].

وقال الشيخ ابن العثيمين رحمه الله: ((فيجوز أن نخصص بعض الناس بالعلم دون بعض، حيث أن بعض الناس لو أخبرته بشيء من العلم أفتتن فيحدث كل أحد حسب مقدرته وفهمه وعقله)) وقال: ((فلهذا نحن لا نحدِّثُ العامة بشيء لا تبلغه عقولُهم؛ لئلا تحصُلَ الفتنة ويتضرَّرَ في عقيدته وفي عَمَلِهِ)) وقال: ((فالحاصلُ: أنه ينبغي لطالب العِلم أن يكون معلِّماً مربيًّا، والشيءُ الذي يُخشى منه الفتنة؛ وليس أمراً لازماً لا بُدَّ منه؛ ينبغي له أن يتجنَّبه.)). محمد الصالح العثيمين - (127 / 38) و(173 / 63)

ولكن ينبغي أن يُعْلَم أنه ليس معنى هذا الكلام هو كتم العلم الذي لا تبلغه عقول العامة وإنما المراد هو أن لا يُفاجئهم به مفاجئة بدون تمهيد ومقدمات وتدرج كما قال الشيخ ابن العثيمين رحمه الله (26/212) : ((فإن قيل: هل ندع الحديث بما لا تبلغه عقول الناس، وإن كانوا محتاجين لذلك؟


أجيب: لا ندعه، ولكن نحدثهم بطريق تبلغه عقولهم، وذلك بأن ننقلهم رويدا رويدا؛ حتى يتقبلوا هذا الحديث ويطمئنوا إليه، ولا ندع ما لا تبلغه عقولهم ونقول: هذا شيء مستنكر لا نتكلم به)).

وقال ابن الجوزي: ((فالله الله أن تحدث مخلوقاً من العوام بما لا يحتمله دون احتيال وتلطف؛ فإنه لا يزول ما في نفسه، ويخاطر المحدِّث له بنفسه)).

قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله ورعاه في الجواب على هذا السؤال : (إذا كان التنبيه على البدعة المتأصلة سيحدث فتنة؛ فهل السكوت عليها أولى؟ أم يجب التنبيه ويحدث ما يحدث؟)

فقال حفظه الله: ((حسب الظروف، إذا كان يترتب مضرة أكثر من المصلحة؛ فهنا ارتكاب أخف الضررين لدفع أعلاهما هو الأنسب، لكن لا تسكت عن البيان والدعوة إلى الله بالموعظة الحسنة وتعليم الناس شيئًا فشيئًا؛ فالله يقول جل وعلا: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن:16]؛ فإذا كان مثلاً إظهار الإنكار يحدث مفسدة أكبر؛ فنحن لا نظهر الإنكار أول مرة، ولكن نعلم الناس، ونخبر ونبين، ونبصر الناس حتى يتركوا هذا الشيء من أنفسهم، والله جل وعلا يقول:{ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125]؛ فالجاهل يُبدأ معه بالحكمة واللين، وإذا رأينا منه بعض النفور، يوعظ ويخوف بالله عز وجل، وإذا رأينا منه أنه لا يقبل الحق ويريد أن يدافع الحق بالقوة؛ فإنه يقابل بالقوة عند ذلك.

فالحاصل أن القاعدة الشرعية أنه يجوز ارتكاب أخف الضررين لتفادي أعلاهما، كذلك درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.ولكن هذا شيء مؤقت؛ فنحن نتعامل مع هؤلاء الذين اعتادوا على هذا الشيء وأصروا عليه، نتعامل معهم بالرفق واللين، ونبين لهم أن هذا خطأ لا يجوز، ومع كثرة التذكير والتكرار؛ فإن الله سبحانه وتعالى يهدي من يشاء؛ فربما يتأثرون بالموعظة والتذكير، ويتركون هذا الشيء من أنفسهم؛ فنحن نتبع الطرق الكفيلة لإنجاح المهمة، ونستعمل الحكمة في موضعها، والموعظة في موضعها، ونستعمل الشدة في موضعها، وهكذا يكون الداعية إلى الله عز وجل، فلكل مقام مقال)). (مجموع رسائل دعوية ومنهجية)

وينبغي أن يُعلم أيضا أن عدم تحديث العوام بما يثير الفتن ليس معناه أن يغير الدعاة وطلبة العلم أو يبدلوا شيئا مما قرره الشرع تحت أي دعوى بل ينبغي التفريق بين:

- سعة الأمر في كيفية الدعوة، واختيار الأسلوب المناسب، والوقت الملائم.

- وبين تغيير المنهج الصحيح، وتمييع الأصول السنية السلفية.

فالأول مشروع، وأما الآخر فمحرم و غش وخيانة، فلا يجوز لأحد أن يُثني على مبتدع بحجة عدم تحديث العوام بأنه قد بدّعه العالم السُنّي في وقت ما أو مكان ما. فإن الشارع قد جوز للعالم، أو الداعية أن يكتم بعض العلم في بعض الأحيان لمصلحة معتبرة يراها، كما يدل على ذلك قوله تعالى: [ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم] وهكذا فقد يكون التصريح لبعض الناس بتبديع شخص ما يثير ردة فعل منهم بأن يطعنوا في علماء السنة ويسيئون بهم الظن ولا يقبلون منهم الحق فيُمنع التصريح وقتيا سدا للذريعة.

ولكن ليس له قلب الحقائق وجعل السنة بدعة والبدعة سنة، فليُنتبه لهذا.

القاعدة السادسة: وجوب مراعاة الفرق بين النصيحة والتعيير


فإنه يجب أن يحمل كلام أهل العلم ودعاة أهل السنة السلفيين الذي يحتمل أكثر من معنى على أحسن مُحْمَلاتِهِ ولا يجوز حمله على أسوأ حالاته . وقد قال عمر رضي الله تعالى عنه : ( لا تظن بكلمة خرجت من أخيك المسلم سوءاً وأنت تجد لها في الخير محملاً ) .

وأما إذا وجد أحدٌ كلاما لأحدهم لا يحتمل غير الخطأ فإذا أمكن الاتصال به ليخبره بالخطأ وبالعيب ليجتنبه كان ذلك حسناً لمن أُخبر بعيب من عيوبه أن يعتذر منها إن كان له منها عذر أو يصلح خطأه بنفسه ويظهر ذلك، وإن ذلك أفضل للناصح والمنصوح، وأما أن يغتنم الناصح هذا الخطأ ليتخذه وسيلة وذريعة للطعن المبطن في المنصوح ولتوبيخه على خطأه فهذا قبح مذموم . وقيل لبعض السلف : أتحبُّ أن يخبرك أحد بعيوبك ؟ فقال : (إن كان يريد أن يوبخني فلا) فكيف إذا كان التوبيخ على رؤوس الأشهاد فلا ك أن هذا أقبح لأنه يفتح باب الجدل والقيل والقال ويثير الفتن ويوغر الصدور.

قال الفضيل : ( المؤمن يستر وينصح والفاجر يهتك ويُعيِّر ) .
فهذا الذي ذكره الفضيل من علامات النصح والتعيير ، وهو أن النصح يقترن به الستر والتعيير يقترن به الإعلان .
وكان يقال : ( من أمر أخاه على رؤوس الملأ فقد عيَّره ) أو بهذا المعنى .
وكان السلف يكرهون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على هذا الوجه ويحبون أن يكون سراً فيما بين الآمر والمأمور فإن هذا من علامات النصح فإن الناصح ليس له غرض في إشاعة عيوب من ينصح له وإنما غرضه إزالة المفسدة التي وقع فيها . وأما إشاعة وإظهار العيوب فهو مما حرمه الله ورسوله قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (النور:19) والأحاديث في فضل السر كثيرةٌ جدَّاً .
ومِن أظهرِ التعيير : إظهارُ السوء وإشاعتُه في قالب النصح ... وكان في الباطن إنما غرضه التعيير والأذى
ومثال ذلك : أن يريد الإنسان ذمَّ رجل وتنقصه وإظهار عيبه لينفر الناس عنه إما محبة لإيذائه أو لعداوته أو مخافة من مزاحمته على مال أو رئاسة أو غير ذلك من الأسباب المذمومة فلا يتوصل إلى ذلك إلا بإظهار الطعن فيه بسبب ديني مثل : أن يكون قد ردَّ قولاً ضعيفاً من أقوال عالم مشهور فيشيع بين من يعظِّم ذلك العالم أن فلاناً يُبغِضُ هذا العالم ويذمُّه ويطعن عليه فيغرُّ بذلك كل من يعظِّمه ويوهمهم أن بغض الراد وأذاه من أعمال العرب لأنه ذبٌّ عن ذلك العالم ورفع الأذى عنه وذلك قُربة إلى تعالى وطاعته فيجمع هذا المظهر للنصح بين أمرين قبيحين محرَّمين :
أحدهما : أن يحمل ردُّ العالم القول الآخر على البغض والطعن والهوى وقد يكون إنما أراد به النصح للمؤمنين وإظهار ما لا له كتمانه من العلم .

والثاني : أن يظهر الطعن عليه ليتوصل بذلك إلى هواه وغرضه الفاسد في قالب النصح والذب عن علماء الشرع.

حكم من يبين خطأ من أخطأ من علماء ودعاة أهل السنة (وليس أهل البدع والضلالة) كالآتي:
1. حكمه الظاهر هو أنه لا حرج عليه ولا لوم يتوجه إليه إذا تأدب في الخطاب وأحسن في الرد والجواب.
2. وأما في باطن الأمر ففيه تفصل كالآتي:
أ‌- فإن كان مقصوده في ذلك مجرد تبيين الحق ولئلا يغتر الناس بمقالات من أخطأ في مقالاته فلا ريب أنه مثاب على قصده ودخل بفعله هذا بهذه النية في النصح لله ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم، ومن عُرف منه أنه أراد بردِّه على العلماء النصيحة لله ورسوله فإنه يجب أن يُعامَل بالإكرام والاحترام.
ب‌- وأما إذا كان مرادُ الرادِّ بذلك إظهارَ عيب من ردَّ عليه وتنقصَه وتبيينَ جهله وقصوره في العلم ونحو ذلك كان محرماً سواء كان ردُّه لذلك في وجه من ردِّ عليه أو في غيبته وسواء كان في حياته أو بعد موته وهذا داخل فيما ذمَّه الله تعالى في كتابه وتوعد عليه في الهمز واللمز وداخل أيضاً في قول النبي صلى الله عليه وسلم : "يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من يتبع عوراتهم يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته " . ومن عرف منه أنه أراد برده عليهم التنقص والذم وإظهار العيب فإنه يستحق أن يقابل بالعقوبة ليرتدع هو ونظراؤه عن هذه الرذائل المحرمة. ويُعرف هذا القصد تارة بإقرار الرادِّ واعترافه ، وتارة بقرائن تحيط بفعله وقوله مثل: كثرة البغي والعدوان وقلة الورع وإطلاق اللسان وكثرة الغيبة والبهتان والحسد للناس على ما آتاهم الله من فضله والامتنان وشدة الحرص على المزاحمة على الرئاسات قبل الأوان . ينظر: الفرق بين النصيحة والتعيير لابن رجب.

وأختم بفتوى للشيخ العلامة ابن عثيمين رحمه الله
سئل فضيلة الشيخ : ما رأي فضيلتكم فيمن صار ديدنهم تجريح العلماء وتنفير الناس عنهم والتحذير منهم، هل هذا عمل شرعي يثاب عليه أو يعاقب عليه؟
فأجاب فضيلته بقوله: الذي أرى أن هذا عمل محرَّم، فإذا كان لا يجوز للإنسان أن يغتاب أخاه المؤمن وإن لم يكن عالمًا فكيف يسوغ له أن يغتاب إخوانه العلماء من المؤمنين؟ والواجب على الإنسان المؤمن أن يكف لسانه عن الغيبة في إخوانه المؤمنين. قال الله تعالى { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ } (الحجرات:12) وليعلم هذا الذي ابتلي بهذه البلوى أنه إذا جرَّح العالم فسيكون سببًا في رد ما يقوله هذا العالم من الحق، فيكون وبال رد الحق وإثمه على هذا الذي جرح العالم؛ لأن جرح العالم في الواقع ليس جرحًا شخصيّا بل هو جرح لإرث محمد صلى الله عليه وسلم.

فإن العلماء ورثة الأنبياء فإذا جرح العلماء وقدح فيهم لم يثق الناس بالعلم الذي عندهم وهو موروث عن رسوله الله صلى الله عليه وسلم، وحينئذٍ لا يتقون بشيء من الشريعة التي يأتي بها هذا العالم الذي جُرح.

ولست أقول : إن كل عالم معصوم، بل كل إنسان معرض للخطأ، وأنت إذا رأيت من عالم خطأ فيما تعتقده، فاتصل به وتفاهم معه، فإن تبين لك أن الحق معه وجب عليك اتباعه، وإن لم يتبين لك ولكن وجدت لقوله مساغًا وجب عليك الكف عنه، وإن لم تجد لقوله مساغًا فحذر من قوله؛ لأن الإقرار على الخطأ لا يجوز، لكن لا تجرحه وهو عالم معروف مثلا بحسن النية، ولو أردنا أن نجرح العلماء المعروفين بحسن النية لخطأ وقعوا فيه من مسائل الفقه، لجرحنا علماء كبارًا، ولكن الواجب هو ما ذكرت وإذا رأيت من عالم خطأ فناقشه وتكلم معه، فإما أن يبتين لك أن الصواب معه فتتبعه أو يكون الصواب معك فيتبعك، أو لا يتبين الأمر ويكون الخلاف بينكما من الخلاف السائغ، وحينئذ يحب عليك الكف عنه وليقل هو ما يقول ولتقل أنت ما تقول.

والحمد لله ، الخلاف ليس في هذا العصر فقط، الخلاف من عهد الصحابة إلى يومنا، وأما إذا تبين الخطأ ولكنه أصر انتصارًا لقوله وجب عليك أن تبين الخطأ وتنفر منه، لكن لا على أساس القدح في هذا الرجل وإرادة الانتقام من؛ لأن هذا الرجل قد يقول قولا حقًّا في غير ما جادلته فيه.

فالمهم أنني أحذر إخواني من هذا البلاء وهو تجريح العلماء والتنفير منهم، وأسأل الله لي ولهم الشفاء من كل ما يعيبنا أو يضرنا في ديننا ودنيانا.

والحمد لله ، الخلاف ليس في هذا العصر فقط، الخلاف من عهد الصحابة إلى يومنا، وأما إذا تبين الخطأ ولكنه أصر انتصارًا لقوله وجب عليك أن تبين الخطأ وتنفر منه، لكن لا على أساس القدح في هذا الرجل وإرادة الانتقام من؛ لأن هذا الرجل قد يقول قولا حقًّا في غير ما جادلته فيه.

فالمهم أنني أحذر إخواني من هذا البلاء وهو تجريح العلماء والتنفير منهم، وأسأل الله لي ولهم الشفاء من كل ما يعيبنا أو يضرنا في ديننا ودنيانا)).

ولا نشك في أن مراد الشيخ رحمه الله هو علماء أهل السنة وليس المبتدعة المنحرفين، لأنه هو كذلك حذر من المنحرفين و من الاستماع إليهم، فلا يفرحْ بفتواه هذه المنحرفون!.

وقد: سئل الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي السؤال التالي : يردد بعض من عندنا هنا في الرياض أنكم قد رددتم على بعض الحركيين رداً كلامياً وكتابياً هل ناصحتموهم قبل الرد؟

فأجاب الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله تعالى بقوله: هذا شيء معروف ومشهور أني أناصح وحتى الحدادية المغلفة تجعل هذا عيباً وهذا تمييعا قاتلهم الله، والله ما نفعل هذا إلا حِفَاظاً على السلفيين والله ما بدي أن تسقط شعرة سلفية، إذا إنسان انتمى إلى المنهج السلفي وقال أنا سلفي وعاشر السلفيين ووقع في أخطاء ولو كبيرة أنا لا أسكت عنه ولله الحمد أناصحه شفوياً كتابياً بقدر ما أستطيع " انتهى من صيانة السلفي للشيخ أحمد بازمول.


والخلاصة:


1. وجوب الرد على أهل الأهواء والبدع من قبل أصحاب العلم علماء كانوا أم طلبة العلم المؤهلين.


2. يجب في الحكم على دعاة أهل السنة النظر في قرائن الأحوال المصاحبة للقول والفعل.


3. إحسان الظن بالمحكوم على دعاة أهل السنة السلفيين وصفاء السريرة عليه مطلب أساسي في الحكم عليه.


4. مناصحة من يقع في خطأ من أهل السنة قبل الرد والنشر كما فعل الشيخ ربيع مع المنحرفين، ولم يكن ينشر شيئا عليهم في الانترنيت، حرصا منه على النصح ورأب الصدع وإصلاح المقابل، و درءا منه لباب فتنة القيل والقال وكما أوجب ذلك الشيخ ابن عثيمين والشيخ الفوزان وتقدم كلامهم.

قال الفوزان: ((ولا يجوز الكلام في الناس والكلام في العلماء وطلبة العلم وأهل الخير، ولو لاحظتَ عليهم شيئا ما يجوز أن تتكلم في غيبتهم، حرام هذه غيبة ونميمة، إذا لاحظت عليهم شيء تبلغهم هذا الشيء (كلمة غير واضحة) فليس هذا من الجرح والتعديل هذا من الغيبة))
وقال أيضا: ((إذا رأيتَ على أحدٍ خطأ تناصحه بينك وبينه مُب تجلس في مجلس تقول فلان سوى كذا وفلان سوى كذا ، تناصحه فيما بينك وبينه ، هذه النصحية أما كلامك في المجلس عن فلان هذه ليست نصيحة هذه فضيحة ، هذه غيبة ، هذه شر . نعم((. للاستماع :
http://www.islamgold...p?gid=2&rid=145
ولأنه إذا عدل الراد عن النصح السري إلى الرد العلني يؤدي هذا إلى أن يقوم المردود عليه بالرد على الراد، ثم ينشغل كل واحد منهما بقراءة الكتابات القديمة للآخر وبالاستماع إلى الأشرطة القديمة وينقش عن هذه الأمور من أجل تصيد الأخطاء والزلات –وإن كان بعضها من قبيل سبق اللسان-، ويتعصب لكل واحد منهما طائفة من الشباب ثم يدخل الهوى والمقاصد الشخصية –إلا أن يشاء الله- فيحمل المحتملات على المؤاخذات، ويُفرَح بالزلات والعثرات، وتُفَسّر النوايا والمقاصد، ويُوضَع الدعاة السلفيون تحت مطارق النقد، فيحدث التنابز بالألقاب وتبادل الاتهامات والتفرق والتشتت بين أصحاب المنهج الواحد وكل هذا ينشر بالإنترنيت فيستغلها المبتدعة والحزبيون ويطيرون بها كل مطير ويفرحون بها ويتخذونها حجة بأيديهم لتشويه سمعتنا والطعن في دعوتنا عند العوام وعند أتباعهم فيقنعونهم بأنه لو كان هؤلاء من الفرقة الناجية الوحيدة لما تفرقوا فيما بينهم شيعا وأحزابا!!!.
فكل هذه المفاسد قد تترتب على العدول عن المناصحة السرية بإخلاص الى الردود العلنية بين أهل السنة أصحاب المنهج الواحد. وهذه المفاسد هي مآل النشر قبل النصح، والشريعة جاءت بجلب المصالح وتكميلها ودرء المفاسد وتقليلها.

ولذا قال الشيخ الألباني رحمه الله: ((انظر! -يا أخي- أنا أنصحك أنت والشباب الآخرين الذين يقفون في خط منحرف فيما يبدو لنا والله أعلم: ألا تضيعوا أوقاتكم في نقد بعضكم بعضاً، وتقولوا: فلان قال كذا، وفلان قال كذا؛ لأنه أولاً: هذا ليس من العلم في شيء، وثانياً: هذا الأسلوب يوغر الصدور، ويحقق الأحقاد والبغضاء في القلوب، إنما عليكم بالعلم، فالعلم هو الذي سيكشف هل هذا الكلام في مدح زيد من الناس الذي له أخطاء كثيرة؟ وهل -مثلاً- يحق لنا أن نسميه صاحب بدعة؟ وبالتالي هل هو مبتدع؟ ما لنا ولهذه التعمقات؟ أنا أنصح بألا تتعمقوا هذا التعمق؛ لأننا في الحقيقة نشكو الآن هذه الفرقة التي طرأت على المنتسبين لدعوة الكتاب والسنة، أو كما نقول نحن: للدعوة السلفية، هذه الفرقة -والله أعلم- السبب الأكبر فيها هو حظ النفس الأمارة بالسوء، وليس هو الخلاف في بعض الآراء الفكرية، هذه نصيحتي)).

أقول والله لا أشك في أن هذه الفرقة هي الحدادية، فحذار من التأثر بهم!

وأخيرا فإن هذه القواعد والضوابط والاعتبارات مهمة لكل من أراد الدعوة إلى السنة والتحذير من البدعة وأهلها، وأراد أن تكون دعوته مؤثرة مؤدية للغرض الذي يصبو إليه، ويسعى لتحقيقه من إخراج الناس من ظلمات الكفر، أو الجهل، أو البدع والضلال إلى نور الإسلام والسنة والصراط المستقيم ، فلا ينبغي له أن يهمل هذه الاعتبارات ويهمشها، ولا يكفي أن يكون المرء على معرفة وعلم بما يدعو الناس إليه، ولا يغني هذا بمفرده، حتى يتقن صاحبه الدور الثاني المهم، وهو القدرة على إيصال هذا الحق إلى الناس بالكيفية المناسبة، والدخول إليهم به من الباب الصحيح الذي يستقبلونه ويتقبلونه.


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
وحسبنا الله ونعم الوكيل
أخوكم أبو عبد الحق
فإن أصبت فمن الله وحده فله الحمد وله الشكر
وإن أخطأت في شيء فانصحوني – ولكم الشكر- لكي أتراجع وأصحح إن شاء الله
‏ 14‏ شعبان‏، 1433
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 09-Jul-2012, 08:16 AM
أبو عمر طارق الكردي أبو عمر طارق الكردي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2012
المشاركات: 108
افتراضي رد: [مقالة] علماء الجرح والتعديل في المقابر الآن! كلمة قالها الشيخ العلامة الفوزان

بارك الله في مشايخنا وحفظهم الله وأطال في عمرهم في طاعة الله
وبالسنة الغراء كن متمسكا = هي العروة الوثقى التي ليس تفصم
تمسك بها مسك البخيل بماله = وعض عليها بالنواجذ تسلم

وبارك الله فيكم أخي ابو عبدالرحمن ونفع بكم
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 17-Jul-2012, 09:51 PM
أبو أنس جواد الأثري المغربي
 
المشاركات: n/a
افتراضي رد: [مقالة] علماء الجرح والتعديل في المقابر الآن! كلمة قالها الشيخ العلامة الفوزان

جزاك الله خيرا أخانا الفاضل عبد اللطيف على هذا الرد القوي بارك الله فيك وفي علمك
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 26-Jul-2012, 10:51 PM
أبو عبد الأحد أمين السني أبو عبد الأحد أمين السني غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2003
المشاركات: 2,220
افتراضي رد: [مقالة] علماء الجرح والتعديل في المقابر الآن! كلمة قالها الشيخ العلامة الفوزان

نفع الله بك أبا عبد الحق.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 27-Jul-2012, 12:09 AM
أبو أنس محمد السلفي
 
المشاركات: n/a
افتراضي رد: [مقالة] علماء الجرح والتعديل في المقابر الآن! كلمة قالها الشيخ العلامة الفوزان

قال محدث العصر محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله وأسكنه فسيح جناته" فلا بد من القيام بالرد على

هذا الرجل والذين قاموا وفيهم مثلا أخونا الدكتور الربيع بن هادي الأستاذ المدرس بمادة الحديث في

الجامعةلعلكم وقفتم على ردهفإن هذا على علم بالحديث أكثر من غيره"

أقول تعليقاً على كلام العلامة المحدث ناصر الدين الألباني رحمه الله، وهو معروف لدى كل سني سلفي أثري على الجادة ، و معروف كذلك لدى كل مخذل مميع ومنحرف وضال وأن رغمت آنوف هؤلاء الجهال، فقال محترماً للشيخ ربيع أخونا الربيع فموتو بغيضيكم يا سفهاء يا أتباع الهوى والعياد بالله مع أن الحق واضح وضوح الشمس لمن وفقه الله عز وجل لأتباع السنة وأحترام علمائها ولكن الهوى يعمي القلوب والأبصار ، فيصبح الحق باطلاً ، والباطل حقاً نسأل الله العافية
وقال العلامة الألباني فيه أنه حامل لواء الجرح والتعديل ، فماذا تنقمون يا سفهاء ، مع هذه الجبال العالية والشامخة ولكن الهوى ، وحب الظهور ، وحب الرئاسة ، فنعود بالله من هذا البلاء .
كتبت هذا الكلام لهولاء المشغبين والمشوشين على هذا العلامة ولقطع الطريق على هؤلاء السفهاء مع أن الأمر حُسم لدى كل لبيب ، راغب للحق وغير متبع للهوى وأهله.
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 27-Oct-2012, 07:51 PM
أبو أمامة صالح السرتي أبو أمامة صالح السرتي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 119
افتراضي رد: [مقالة] علماء الجرح والتعديل في المقابر الآن! كلمة قالها الشيخ العلامة الفوزان

جزاكم الله خيرا على النقل... وبارك الله في فضيلة الشيخ ### أبي عبد الحق عبد اللطيف.. "قال الشيخ أسامة العتيبي أن: الشيخ ربيع وصف الشيخ عبد اللطيف بأنه عالم" حفظ الله مشايخ أهل السنة وبارك في أعمارهم

التعديل الأخير تم بواسطة أبو حفص عبد الرحمن بن أبي القاسم ; 27-Oct-2012 الساعة 08:09 PM سبب آخر: هل سبقك أحد بهذا الوصف !!
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 28-Oct-2012, 01:52 AM
أبو أمامة صالح السرتي أبو أمامة صالح السرتي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 119
افتراضي رد: [مقالة] علماء الجرح والتعديل في المقابر الآن! كلمة قالها الشيخ العلامة الفوزان

السلام عليكم... رجل وصفه أحد أعلام أهل السنة بأنه "عالم" هل يصح وصفه بـ "العلامة" أم لا ؟ إن كان لا يصح فأنا أستغفر الله على ما صدر مني أخي.. وبارك الله فيكم
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 29-Oct-2012, 12:05 AM
أبو عاصم نبيل التومي أبو عاصم نبيل التومي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Apr 2005
المشاركات: 158
افتراضي رد: [مقالة] علماء الجرح والتعديل في المقابر الآن! كلمة قالها الشيخ العلامة الفوزان

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو أمامة صالح السرتاوي مشاهدة المشاركة
السلام عليكم... رجل وصفه أحد أعلام أهل السنة بأنه "عالم" هل يصح وصفه بـ "العلامة" أم لا ؟ إن كان لا يصح فأنا أستغفر الله على ما صدر مني أخي.. وبارك الله فيكم
أخي الفاضل مرد هذه الأوصاف إلى ما تحمله من معاني ، وهذا مبحثه لغوي ابتداءً ثم اصطلاحي استقرارا
العالم هو من أحاط بمسألة ما علما، أو بفن ما فيقال عالم بالفرائض أو بالفقه أو بالحديث ونحو ذلك .

أما العلامة فهي على المراد من صيغة مبناها ألا وهو المبالغة في وقوع الوصف على الموصوف ، أي رجل شديد العلم غزيره كثيره ، وكما قال ابن عثيمين رحمه الله تعالى العلامة هو الذي ضرب من كل علم بسهم وحظ وافر وتأصل في كل فن ، وهنا يحدث الخلط عند الكثيرين خاصة عند العامة فتراه يصف الخطيب المفوه البارع في خطبته بالعلامة ، وقد ينبهر طالب العلم المبتدئ بطالب علم عنده من أساسيات العلم الشيء الطبيعي في طبقة طلاب العلم فيراه هو - لابتدائه في العلم - العلامة ، وهذا الباب التوسع فيه يضر الطالب ويخلط عنده الموازين ويشوش عليه فهمه

فالفرق بين الداعية والواعظ وطالب العلم والعالم والعلامة من المسائل التي يجب أن يفرق بينها طالب العلم لئلا يحدث عنده الخلط ولينزل كل صاحب وصف منزلته اللائقة به بلا إجحاف ولا غلو .
فالعالم المتمكن في علم ما ولو بقدر متوسط بحيث يعنى بقواعده وأصوله ويطلع على جملة صالحة من مفرداته ومسائله ، والعلامة هو من بالغ في هذا الاطلاع والاضلاع حتى ارتوت عروقه بهذا العلم جملة وتفصيلا ،قال صاحب الصحاح (( ورحلٌ علاَّمَةٌ، أي عالِمٌ جدًّا، والهاء للمبالغة، كأنهم يريدون به داهيةً. ))

(( قال ابن جني: رجل عَلاّمةٌ وامرأة عَلاّمة، لم تلحق الهاء لتأْنيث الموصوفِ بما هي فيه، وإنما لَحِقَتْ لإعْلام السامع أن هذا الموصوفَ بما هي فيه قد بلَغ الغايةَ والنهايةَ، فجعل تأْنيث الصفة أَمارةً لما أُريدَ من تأْنيث الغاية والمُبالغَةِ، وسواءٌ كان الموصوفُ بتلك الصفةُ مُذَكَّراً أو مؤنثاً )) نقلا عن لسان العرب




وهذه محاضرة للشيخ عبد السلام بن عبد الكريم البرجس رحمه الله تعالى بعنوان ( من هم العلماء ))

بارك الله لي ولك وجزى الأخ المشرف أبا حفص خيرا على تنبيهه .
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 29-Oct-2012, 09:20 PM
أبو أمامة صالح السرتي أبو أمامة صالح السرتي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 119
افتراضي رد: [مقالة] علماء الجرح والتعديل في المقابر الآن! كلمة قالها الشيخ العلامة الفوزان

السلام عليكم... جزاكم الله خيرا أباعاصم على الفائدة القيمة والشكر موصول لأخينا أبا حفص وجزاه الله خيرا على حرصه وبارك الله في إدارة هذه الشبكة... وليعذرنا الأخوة فالجهل مصيبة ونسأل الله أن يفقهنا في دينه
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
علم الجرح والتعديل كان خاصا بزمن الرواة لكن الآن ليس هناك شيئا اسمه الجرح والتعديل أبو ساجدة هشام القسنطيني الــردود الــعــلـمــيــة 0 08-Feb-2013 02:06 PM
الجواب:على من زعم أن علم الجرح والتعديل كان خاصا بزمن الرواة لكن الآن عام ألف وأربع مائة وعشرين ليس هناك شيئا اسمه الجرح والتعديل أبو عبد الله سلطان الجهني الـمـنـبــر الـــعــــام 0 05-Nov-2012 11:27 AM
[صوتية وتفريغها] الشيخ هشام بن فؤاد البيلي يوجه كلام العلامة الفوزان في إغلاق باب الجرح والتعديل أبو عبد الرحمن حمدي آل زيد الـمـنـبــر الـــعــــام 4 27-Oct-2012 08:01 PM
العلامة الفوزان – حفظه الله – إن تعارض الجرح والتعديل قدم الجرح على التعديل أشرف محمد عوني الــردود الــعــلـمــيــة 0 28-Sep-2011 06:33 PM
علم الجرح والتعديل كان خاصا بزمن الرواة لكن الآن ليس هناك شيئا اسمه الجرح والتعديل أبو محمد أحمد بوشيحه الــردود الــعــلـمــيــة 7 09-Feb-2010 05:12 PM


الساعة الآن 04:54 AM.