منتديات البيضاء العلمية منتديات البيضاء العلمية
آخر 10 مشاركات
المنهج التمييعي وقواعده للعلامة ربيع المدخلي حفظه الله تعالى (الكاتـب : مساعد الضاحي السلفي - آخر مشاركة : أبو عبد المصور مصطفى الجزائري - )           »          قصة عجيبة حدثت انصح بقراءتها (الكاتـب : أبو أنس نبيل القبائلي - )           »          هل اصبحت المصالح والمفاسد ذريعة لمخالطة اهل البدع ؟!! (الكاتـب : أبو محمد معتز الدرسي - آخر مشاركة : أبو عبد المصور مصطفى الجزائري - )           »          تفسير سورة الشمس للشيخ ابن العثيمين وقصة ناقة صالح عليه السلام مع قومة ثمود (الكاتـب : أبو أنس نبيل القبائلي - )           »          صوتيات دورة الإمام محمد بن إبراهيم آل الشيخ السادسة عشرة - جامع الفاروق بجدة 1435هـ (الكاتـب : أبو أحمد هشام الجزائري - )           »          [ ستسأل عن كل ثانية من عمرك ] لفضيلة الشيخ الفاضل الحبيب أبو مصعب مجدي حفالة حفظه الله تعالى (الكاتـب : أبو بكر بن يوسف الشريف - )           »          حسناتك من عدوك أكثر منها من صديقك ..... (الكاتـب : أبو محمد كريم الجزائري - آخر مشاركة : أبو عبد الله علاء بن جلال - )           »          بشرى سارة للسلفيين في كل مكان ، لا تفوتك (الكاتـب : أبو إكرام وليد فتحون - )           »          [ متجدد ] زاد الداعيــــة إلى الله ....للشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله (الكاتـب : أبو إكرام وليد فتحون - )           »          هل يجوز سبّ أهلِ البدع ونعتهم بغرض التحذير منهم؟ (الكاتـب : أبو إكرام وليد فتحون - آخر مشاركة : أبو عبد الله علاء بن جلال - )


العودة   منتديات البيضاء العلمية > :: الـمـــنابـــر الـعـلـمـيـــة :: > الــردود الــعــلـمــيــة

لتشغيل الإذاعة إضغط على زر التشغيل

تحميل فلاش بلاير to من أجل تشغيل الإذاعة.
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 22-Mar-2012, 01:42 AM
جمال الدين سلام البليدي جمال الدين سلام البليدي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 349
افتراضي سلسلة الرد على شبهات دعاة التحزب والانتخابات

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:


{بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ }

[الأنبياء:18]

سلسلة الرد على شبهات دعاة التحزب والانتخابات:

إعداد: جمال البليدي-ستر الله عيوبه-


خطة البحث:

المقدمة :
تمهيد والباعث على كتابة السلسلة.

علامات الحزبيين.

بعض قواعد الحزبيين :

القاعدة الأولى : قولهم(نتعاون فيما اتفق عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه)).
القاعدة الثانية : الموازنة بين حسنات المبتدع وسيئاته :
القاعدة الثالثة : فقه الواقع.
القاعدة الرابعة : سلفية المنهج وعصرية المواجهة
القاعدة الخامسة : توحيد الحاكمية.

المبحث الأول :تحرير المصطلحات: (الحزبية-الحركيين-الديمقراطية-الانتخابات).

المبحث الثاني:الأدلة على تحريم التحزب.

المبحث الثالث : مفاسد الانتخابات النيابية والرئاسية.

المبحث الرابع: كيفية تولي الحكم في الإسلام :
المطلب الأول :الطريقة الشرعية الأولى : الاختيار والبيعة
الملحق1 :من هم أهل الحل والعقد ,و ماهي شروطهم.
الملحق2 :كيف يعين ويعرف أهل الحل والعقد.
الملحق3 :كيف يتم نصب الرئيس وفق هذه الطريقة.
الملحق4 : ماتصح به البيعة
الملحق5 : ماذا بعد البيعة على المبايِع؟

المطلب الثاني : الطريقة الشرعية الثانية : الاستخلاف والعهد
الملحق1 : كيف يتم نصب الرئيس وفق هذه الطريقة
الملحق 2 :شروط صحة الاستخلاف.
المطلب الثالث : الطريقة الغير الشرعية : التغلب والقهر .

المبحث الخامس :الرد على شبهات من أجاز التحزب والانتخابات :
الشبهة الأولى : قولهم أن النظام الديمقراطي يوافق الإسلام في الجملة.
الشبهة الثانية :قولهم أن يوسف عليه السلام مارس السياسة عند الكفار.
الشبهة الثالثة :احتجاج بعضهم بصلح الحديبية وأن النبي صلى الله عليه وسلم تنازل فيه

الشبهة الرابعة
:قولهم أن الانتخابات من الشورى.

الشبهة الخامسة:قولهم أن الانتخابات كانت موجودة في صدر الإسلام.
الشبهة السادسة: قولهم أن التحزب كان موجود في صدر الإسلام محتجين بالأوس والخزرج.
الشبهة السابعة : استدلالهم بقوله تعالى(ولتكن منكم أمة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) آل عمران 104. على جواز التحزب.
الشبهة الثامنة : قالوا: يجوز الأخذ بجزئية من "النظام الجاهلي"!
الشبهة التاسعة : قولهم"نحن دخلنا في الانتخابات وما قصدنا إلا الخير".
الشبهة العاشرة : قولهم إقامة الشريعة يكون بالتدرج.
الشبهة الحادية العشر : قولهم أن الانتخابات مسألة إجتهادية.
الشبهة الثانية عشر : قولهم أن الانتخابات مصلحة مرسلة
الشبهة الثالثةعشر : قولهم"نحن دخلنا في الانتخابات وما قصدنا إلا الخير":
الشبهة الرابعة عشر : قولهم لا نريد أن ترك الساحة للعلمانيين ليحكموا فينا.
الشبهة الخامسة عشر : قولهم "دخولنا الانتخابات ضرورة".
الشبهة السادسة عشر : قولهم نحن دخلنا الانتخابات لنرتكب أخف الضررين.
الشبهة السابعة عشر : قولهم أن مقاطعة الانتخابات يؤدي إلى فتنة.

الشبهة الثامنة عشر : قد أفتى بشرعية "الانتخابات" علماء أفاضل.
الشبهة التاسعة عشر : قولهم عن أهل السنة(أنتم متناقضون تحرمون الانتخابات وتوجبون طاعة ولي الأمر الذي وصل عن طريق الانتخابات))
الشبهة العشرون : قولهم: ((أين البديل)).
الشبهة الحادية و العشرون : قولهم : هذا طريق طويل.
الشبهة الثانية والعشرون:احتجاجهم بالحضارة الغربية.

المبحث السادس :اتهامات حركية والرد عليها:
تهمة العمالة للسلطان.
تهمة عدم فقه الواقع.
تهمة تقليد علماء السعودية.
تهمة فصل الدين عن السياسة
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 22-Mar-2012, 01:43 AM
جمال الدين سلام البليدي جمال الدين سلام البليدي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 349
افتراضي رد: سلسلة الرد على شبهات دعاة التحزب والانتخابات

سلسلة الرد على شبهات دعاة التحزب والانتخابات :


إعداد : جمال البليدي-ستر الله عيوبه-.


بسم الله الرحمان الرحيم


{
ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (18)إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ (19)هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمِ يُوقِنُونَ (20)}الجاثية


قال العلامة محمد البشير الإبراهيمي ـ رحمه الله ـ: " العلم .. العلم .. أيها الشباب! لا يُلهيكم عنه سمسارُ أحزاب ينفخ في ميزاب! ولا داعية انتخاب في المجامع صخاب! ولا يَلفتنَّكم عنه معلِّلٌ بسراب، ولا حاوٍ بجراب، ولاعاوٍ في خراب يأتمُّ بغراب ومَن يكن الغراب له دليلا يَمُرَّ به على جِيَف الكلابِ ، ولا يَفتننّكم عنه مُنْزَوٍ في خنقة، ولا مُلْتَوٍ في زَنقة(1)، ولا جالسٌ في ساباط (2) على بساط، يُحاكي فيكم سنّة الله في الأسباط (3) فكل واحد من هؤلاء مشعوذ خلاب وساحر كذّاب. إنكم إن أطعتم هؤلاء الغواة، وانصعتم إلى هؤلاء العواة، خسرتم أنفسكم، وخسركم وطنكم، وستندمون يوم يجني الزارعون ما حصدوا، ولات حين ندم »عيون البصائر» لمحمد البشير الإبراهيمي: (350-351).





الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد :

كنت قد كتبت فيما سلف سلسلة بعنوان(سلسلة الرد على شبهات غلاة التكفير)) فكتب الله لها القبول عند أهل السنة العدول وكل محب لنهج نبينا الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم , لكن تتوالى الأيام وتمضي الشهور فإذا بالفتن والشرور تأتي كقطع الليل المظلم متمثلة في ما يسمى بالثورات وما هي إلا عورات , إيه وربي إنها لعورات انكشفت وظلمات تبددت فإن من الفتنة تـأتي المحنة فكانت المحنة منحة على كل سلفي نقي وسني تقي فتميز بذلك السلفيون الأنقياء من المدعين الأشقياء الذين أبو إلا إتباع أهواءهم وتحكيم آرائهم فأبى الله إلا أن يكشف عوارهم ويهتك سترهم فكم صدعوا رؤوسنا بتكفير الحكام والخروج عليهم بتلك الحجج والواهية والأباطيل الهاوية فإذا بهم اليوم ينكصون على أعقابهم وينقضون أقوالهم فالذي كان كفرا بالأمس أصبحوا واجبا اليوم , والذي كان حراما وطاغوتا قبل العورة"الثورة" أصبح شرعا ودينا بعد العورة"الثورة" ,فأجازوا بل أوجبوا الانتخابات الديمقراطية والدخول في البرلمانات الحزبية بعدما كانوا يكفرون أهلها دون ورع ولا تأصيل بل بإجمال دون تفصيل , وكما رددنا عليهم بالأمس غلوهم في التكفير ها نحن اليوم نرد عليهم غلوهم في التبرير ليعلم الخلق أننا وسط بين هذا وذاك فلسنا غلاة تكفير ولا غلاة تبرير ,إنما نكفر ما كفره الله ورسوله, ونعذر من عذره الله ورسوله .لكننا ابتلينا بقوم أشربوا في قلبوهم حب الظهور الذي بات يقصم لهم الظهور فكم اتهموا أهل السنة بتلك الافتراءات الظالمة والإشاعات الكاذبة وهم في هذا كله يتظاهرون بالكياسة وعلم السياسة وهم أول من يضحك عليه الصياد ,وبيننا وبينهم يوم الميعاد.

فهذه سلسلة بعنوان(سلسلة الرد على شبهات دعاة التحزب والانتخابات)) جمعتها من أقوال وكتب أهل العلم السلفيين الأقحاح الذين لم تغيرهم العورات "الثورات " ولم تزعزعهم تلك الشعارات, ولا فتنتهم كراسي البرلمانات, بل هم كما قال عليهم النبي صلى الله عليه وسلم(لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم وخذلهم)).
فأسأل الله تعالى أن ينفع بها كل من التمس النجاة في دينه ودنياه ,والغرض منها بيان الحق في زمن انقلبت فيه الموازين واختلطت فيه المفاهيم.
وقبل الشروع في سرد ورد أقوالهم المتناقضة وشبهاتهم المتهافتة أحببت أن أبين أبرز علاماتهم وقواعدهم تطبيقا لقوله تعالى(ولتستبين سبيل المجرمين) , فأقول وبالله وحده أصول وأجول :





(يتبع).......
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 22-Mar-2012, 01:44 AM
جمال الدين سلام البليدي جمال الدين سلام البليدي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 349
افتراضي رد: سلسلة الرد على شبهات دعاة التحزب والانتخابات

من علامات الحزبيين :

الأولى : الفُرقة في الدين، والدعوة إليها تحت ستار تعدد الجماعات الإسلامية، وأنها يكمِّل بعضُها بعضاً !!! واذكر هنا لأبي المظفر السمعاني قولَه : (ومما يدل على أن أهل الحديث هم على الحق أنك لو طالعت جميع كتبهم المصنفة من أولهم إلى آخرهم، قديمهم وحديثهم مع اختلاف بلدانهم وزمانهم وتباعد ما بينهم في الديار، وسكون كل واحد منهم قطراً من الأقطار؛ وجدتهم في بيان الاعتقاد على وتيرة واحدة ونمط واحد، يجرون فيه على طريقة لا يحيدون عنها ولا يميلون فيها، قولهم في ذلك واحد وفعلهم واحد لا ترى بينهم اختلافاً ولا تفرقاً في شيء ما وإن قل، بل لو جمعت جميع ما جرى على ألسنتهم ونقلوه عن سلفهم، وجدته كأنه جاء من قلب واحد، وجرى على لسان واحد، وهل على الحق دليل أبين من هذا؟ قال الله تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82)} (سورة النساء)، وقال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} (سورة آل عمران الآية 103).
وأما إذا نظرت إلى أهل الأهواء والبدع رأيتهم متفرقين مختلفين وشيعاً وأحزاباً، لا تكاد تجد اثنين منهم على طريقة واحدة في الاعتقاد، يبدع بعضهم بعضاً، بل يترقون إلى التكفير، يكفر الابن أباه، والرجل أخاه، والجار جاره.
تراهم أبداً في تنازع وتباغض واختلاف، تنقضي أعمارهم ولما تتفق كلماتهم، {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (14)} (سورة الحشر)))
الانتصار لأصحاب الحديث ص45 .

قلتُ: وهذا هو حال الحزبيين فلا تكاد تراهم متفقين أبدا فهذا تبليغي من التحرير وآخر أخواني من حزب الحرية والعدالة والآخر من حزب النهضة وذاك من حزب النور … الخ وهكذا ينطبق عليهم قوله تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ)) (سورة الأنعام : 159).

الثانية :رد الحق و إتباع الهوى لهذا تجدهم يستهزئون بأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم لأنها تخالف هواهم فتجد في مقالتهم الآثمة وأقوالهم الغاشمة استهزاءات بالجملة سواء بالطعن في النص مباشرة على سبيل الاستهزاء أو بتضعيفه أو التشكيك في صحته أو دلالته حتى ولو تلقته الأمة بالقبول.

الثالثة :التقديس للأشخاص والغلو فيهم والتحزب لآرائهم خاصة أقطابهم ورموزهم

الرابعة :اتِّباع المتشابه وترك المحكم وهذه علامة أهل الأهواء والبدع, فعن عائشة رضي الله عنها قالت: (تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آياتٌ محكماتٌ هنَّ أم الكتابِ وأُخَرُ متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منهُ ابتغاء الفتنةِ وابتغاء تأويلِهِ وما يعلمُ تأويلَهُ إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كلٌ من عندِ ربنا وما يذَّكَّر إلا أُولوا الألباب) قالت: فقال رسول الله صلى الله (فإذا رأيتَ الذين يتَّبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمَّى الله فاحذروهم ). متفق عليه.

الخامسة :الاستدلال بالمنسوخ وترك الناسخ من كلام الله سبحانه وتعالى, أو كلام رسوله صلى الله عليه وسلم , أو كلام علماء السنة, فيستدلون - مثلاً- بثناء العلاَّمة ابن باز على سلمان العودة قبل أن يتبين له حاله, و يتركون تحذير ابن باز منه, و إيقافه في آخر الأمر بعد أن ظهر للشيخ انحراف الرجل عن منهج السلف وهكذا فيما يتعلق بأقطابهم وأحزابهم وانتخاباتهم-كما سيأتي قريبا إن شاء الله- ,ومن عرض للناس كلام العالم المتقدم مع علمه بالمتأخر فهو غاش لهم ، ومن ذلك أن الإمام أحمد بن حنبل كان يذكر حسين الكرابيسي بخير فلما قال ببدعة اللفظ ضلله وبدعه.

السادسة : تسترهم بزلات أهل العلم والفرح والمبالغة في إشهارها وإذاعتها ويجعلونها بمثابة الوحي المنزل ليحاجوا أهل السنة بها :
قال الإمام الشوكاني -رحمه الله تعالى- في أدب الطلب ( ص116 ): (وقد جرت قاعدة أهل البدع في سابق الدهر ولاحقه بأنهم يفرحون بصدور الكلمة الواحدة من عالم من العلماء ويبالغون في إشهارها وإذاعتها فيما بينهم ويجعلونها حجة لبدعتهم ويضربون بها وجه من أنكر عليهم اهـ.
السابعة :معارضةُ السنة بمتشابه القران : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه :"إن ناساً يجادلونكم بشبه القران فخذوهم بالسنن فان أصحاب السنن أعلمُ بكتاب الله عز وجل"
)).

الثامنة: بُغضُ أهل الحديث و الأثر السلفيين, وإن لم يبوحوا بذلك:
عن أحمد بن سنان القطان قال : ليس في الدنيا مبتدع إلا وهو يبغض أهل الحديث . رواه الصابوني في عقيدة السلف وأصحاب الحديث (ص300) .
فمن علامات أهل البدع بغض أهل الأثر , وما تلك الأكاذيب والإشاعات التي يرمونا بها أهل السنة السلفيين قديما وحديثا إلا برهان على هذ البغض الذي يكنونه لأهل الأثر في قلوبهم , والله المستعان.

التاسعة :الإعراض عن كتبِ السلف ودعوة الناس والشباب إلى كتب الحركيين والمفكرين و المهيجين التي ليس فيها علم كما لا تخلو من البدع والضلالات العقائدية والأخلاقية والحديثية والفقهية .

العاشرة :لا يعملون بالكتاب والسنة بفهم السلف الصالح- إلا فيما وافق أهوائهم- بل يحاولون أن يُنشئوا فهماً جديداً يناسب العصر- زعموا- بإسم الوسطية و فقه التيسير و فقه الواقع, ونسوا أو تناسوا قولَ الإمامِ مالك رحمه الله: ( لا يُصلح آخر هذا الأمر إلا ما أصلحَ أوله ).

الحادية عشر :إطلاق الألقاب على أهل السنة, كقولهم (جامية, مدخلية, مباحث, عملاء......الخ) وسلفهم في ذلك هم أهل البدع الذين كانوا يصِمُون أهل السنة بأنهم حشوية و مجسِّمة وغيرها من الألقاب.
قال الإمام أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني رحمه الله تعالى : ((وعلامات أهل البدع على أهلها بادية ظاهرة ، وأظهر آياتهم وعلاماتهم شدة معاداتهم لحملة أخبار النبي صلى الله عليه وسلم ، واحتقارهم لهم واستخفافهم لهم ، وتسميتهم إيَّاهم حشوية وجهلة وظاهرية ومشبهة ، اعتقاداً منهم في أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم أنَّها بمعزل عن العلم ، وأنَّ العلم ما يلقيه الشيطان إليهم من نتائج عقولهم الفاسدة ، ووساوس صدروهم المظلمة ، وهواجس قلوبهم الخالية من الخير وكلماتهم ، وحججهم العاطلة بل شبههم الداحضة الباطلة :[ أؤلئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبضارهم ]. محمد :(23) :[ ومن يهن الله فما له من مكرم إنَّ الله يفعل ما يشاء ]. الحج :(18).)) عقيدة السلف أصحاب الحديث ص101.

الثانية عشر :المسارعة في التكفير: قال أبو العالية رحمه الله: (قد أنعم الله علي بنعمتين لا أدري أيهما أفضل أن هداني للإسلام ولم يجعلني حرورياً ).إلا أن هذا التكفير ليس نابع عن أصول سنية وقواعد مرعية إنما فقط مصالح حزبية حركية ,وهذا سر تقلبهم بين الأمس واليوم فما كان البارحة كفرا أصبح اليوم واجب شرعي وما كان واجب شرعي أصبح اليوم فتنة وعمالة .

الثالثة عشر : الطعنُ في علماء السنة والكذب عليهم, وتشويه سمعتهم, ووصفهم بالتشدد و التسرع و المداهنة و عدم الفهم بالواقع !!.. إلى غيرها من الكلمات المسطورة في جرائدهم والمسموعة في قنواتهم.
قال أبو حاتم الرازي : (من علامات أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر). أخرجه اللالكائي في الاعتقاد (رقم؛ 323) والصابوني في عقيدة السلف (ص 110/دار المنهاج) بسند صحيح.

الرابعة عشر :قلبُ الحقائق :
قال البربهاري : (مثل أصحاب البدع مثل عقارب يدفنون رؤوسهم وأبدانهم في التراب ويخرجون أذنابهم, فإذا تمكنوا لدغوا وكذلك أهل البدع هم مختفون بين الناس فإذا تمكنوا بلغوا ما يريدون). ذكره أبو يعلى في طبقات الحنابلة (2/44).
وقال عامر بن عبد الله : (ما ابتدع رجل بدعة إلا أتى بما كان ينكره اليوم). الشرح والإبانة (83).
وهذا مما تفنن فيه القوم حيث جعل السنة ذلا وانبطحا والبدعة حرية وفكرا بل تقدما وتطورا , وهكذا يقلبون الحقائق فيرمون أهل السنة بالتكفير وهم التكفيريون ويرمون أهل السنة بالتشدد وهم المتشددون ويرمون أهل السنة بتفرقة الأمة وهم قتلة الأمة ,وقس على ذلك باقي الاتهامات و يصدق عليهم قوله تعالى: [وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (112)](سورة النساء112)

الخامسة عشر :الأُلفـة: هذه القاعدة الذهبية التي استخدمها السلفُ لكشف أهل البدع, ويستخدمها أهل السُنة في كل زمان لكشف الحزبيين الذين يُخفون تحزبهم, فإذا شككت في منهج شخصٍ وتوجهه وخفي عليك أمره فما عليك إلا أن ترى جلساءه لتعرف حقيقة أمره, فإن كان جلساؤه أهل سُنةٍ سلفيين فهو على منهجهم, وإن كانوا غير ذلك فأَلحقه بهم. يقول الأوزاعي رحمه الله: (من سَـتر عنا بدعته لم تخفَ علينا ألفته) ويقول معاذ بن معاذ رحمه الله: (الرجل وان كتم رأيه لم يخفَ ذاك في ابنه ولا صديقه ولا في جليسه).

السادسة عشر :التهييجُ والإثارة و التشغيب على ولاة الأمور, ويستغلون في ذلك أوقات الفتن والاضطرابات, فيخرجون باسم الأمر المعروف والنهي عن المنكر, كما كان عادة أسلافهم الخوارج. لكنهم إذا وصلوا إلى الكراسي سيضربون بيد من حديد كل من عارضهم فلا بالشريعة التي كانوا ينادون بها يحكمون ولا بالديمقراطية التي كانوا يكفرون أهلها يتبرؤون.

السابعة عشر :الدعايةُ لكتب المبتدعة وأشرطتهم ونشرها. وقد سُئل العلاَّمةُ عبد العزيز بن باز رحمه الله- في شريط شرح كتاب فضل الإسلام - سؤالاً هذا نصه: الذي يثني على أهل البدع ويمدحهم هل يأخذ حكمهم؟ فأجاب (نعم ما فيه شك, من أثنى عليهم ومدحهم هو داعٍ لهم, يدعو لهم, هذا من دعاتهم نسأل الله العافية ).

الثامنة عشر :التجميع: والمقصود بالتجميع تجميع أكبر عددٍ من الناس حولهم دونما أدنى اهتمام بإصلاح عقائدهم أو بواطنهم وهذا المنهج تنتهجه كل من جماعة الإخوان المسلمين وجماعة التبليغ. ويجمعهم في هذا قاعدة:(نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه ) وقاعدة (وحدة الصف لا وحدة الرأي )) فالعبرة عندهم بالكم لا بالكيف لهذا تجد في صفهم النصراني والشيوعي والليبرالي والعلماني و.....إلخ.

التاسعة عشر :الحرصُ على المناصب والوصول إليها وهذا أمر ظاهر لا يخفى للعيان وذلك لأن المنصب عندهم غاية وليس وسيلة.

العشرون :التلبيس على الناس بإسم الدين والسُنة, وعند أدنى عرض لنشاطات هؤلاء على الكتاب والسُنة تجد الطَّوام والمخالفات, وكأن هذه المظاهر لم تكن إلا لتمرير تنظيراتهم الحزبية وخططهم الحركية, بإسم الدين والسلفية. يقول أحد منظِّري جماعة الأخوان المسلمين: (المنهج العقدي والفقهي عند الأخوان هو منهج سلفي صرف لا غُبار عليه ) !!!

الواحدة والعشرون : عدم الأمانة وعدم الورع.
قال عنبسة بن سعيد الكلاعي : (ما ابتدع رجل بدعة إلا غل صدره عن المسلمين واختلجت منه الأمانة).
قال معمر : (سمعه من الأوزاعي فقال: أنت سمعت من عنبسة؟ قال: نعم, فقال: صدق كنا نتحدث أنه ما ابتدع رجل بدعة إلا سلب ورعه). رواهما ابن عساكر في تاريخه (47/13) وفيه معمر بن غريب أو عريب لكن الواقع يشهد على ذلك.

الثانية والعشرون : اتباع الظن.
قال الله تعالى: [وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ الله إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ] [الأنعام : 116].
وقال تعالى: [وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا] [النجم : 28].
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تباغضوا وكونوا إخوانا ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك)). أخرجه البخاري (4849) ومسلم (2563).
وقال شيخ الإسلام: (وكل من خالف الرسول لا يخرج عن الظن وما تهوى الأنفس فإن كان ممن يعتقد ما قاله وله فيه حجة يستدل بها كان غايته الظن الذي لا يغني من الحق شيئا). مجموع الفتاوى (13 / 67).

الثالثة والعشرون :الكذب: وهم يجيزون ذلك من باب (مصلحة الدعوة !!) و ( الحرب خدعة!!) ووالله لقد جُرب كثيرٌ منهم فوُجدوا على هذه الحال فنسأل الله العافية.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : (وأما أهل الأهواء ونحوهم فيتعمدون على نقل ما لا يعرف له قائلا أصلا ولا ثقة ولا معتمدا واهون شيء عندهم الكذب المختلق وأعلم من فيهم لا يرجع فيما نقله إلى عمدة بل إلى سماعات الجاهلين والكذابين وروايات أهل الإفك المبين)(
مجموع الفتاوى(27/479))


الرابعة والعشرون :النظام العسكري المُبطن: من خلال المراكز الصيفية والرحلات الجماعية و المخيمات المشتملة على التدريبات العسكرية وسلفهم في هذا هو إمامهم حسن البنا, الذي كان ( يهتم بتنظيم المصايف و توحيد الزي) . انظر مجموع رسائل حسن البنا.

الخامسة والعشرون :التَّوسُع في وسائل الدعوة غير الشرعية: كالأناشيد، الكرة، المسرحيات، الرحلات … الخ ) و قد سُئل الإمام أحمد رحمه الله: ما تقول في أهل القصائد ؟ فقال: بدعة لا يُجالسون. و سُئل فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله: هل يجوز للرجال الإنشاد الإسلامي؟ فأجاب بقوله (الإنشاد الإسلامي إنشاد مُبتدَع مما أبتدعه الصوفية ولهذا ينبغي العدولُ عنه إلى مواعظ القران والسُنة). من كتاب القول المفيد في حكم الأناشيد.

السادسة والعشرون :القَصص: فتُلاحظ محاضراتهم وخطبهم يغلبُ عليها جانب القَصص الذي لا يسمن ولا يغني من جوع فلا يستفيد منه المرء, لا في عقيدة ولا في عبادة, وقد حذَّر السلف أيما تحذير من القصاصين ومن الجلوس إليهم. قال مالكٌ رحمه الله (واني لأكره القصصَ في المسجد ) وقال (ولا أرى أن يُجلس إليهم وان القصص لبدعة ) وقال سالم: كان ابن عمر يُـلقى خارجا من المسجد فيقول: ما أخرجني إلا صوتُ قاصكم هذا.

السابعة والعشرون :السِّرية والتكتم:
قال عمر بن عبد العزيز : (إذا رأيت قوما يتناجون في دينهم بشيء دون العامة فاعلم أنهم على تأسيس ضلالة). أخرجه ابن عبد البر في جامع البيان (492\ رقم 1774\ مكتبة عباد الرحمن) واللالكائي في شرح الأصول (251)

وقال أبو إسماعيل الهروي : ( لا والله ولا دين المتناجين دين ولا رأي المتسترين متين). ذم الكلام (4/328).
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 22-Mar-2012, 01:45 AM
جمال الدين سلام البليدي جمال الدين سلام البليدي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 349
افتراضي رد: سلسلة الرد على شبهات دعاة التحزب والانتخابات

هدم قواعد الحزبيين المعاصرة:


القاعدة الأولى : قولهم: (نتعاون فيما اتفق عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه).

هذه القاعدة قالها أحد الدعاة المعاصرين واعتمدها قولا وتنفيذا الإخوان المسلمون ثم تبعهم تكفيريوا الأمس مبرراتيوا اليوم , والقاعدة بحكم الشرع باطلة بطلانا كليا أولها وآخرها, وكيف لا تكون باطلة وهي تتصادم مع قوله تعالى : (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان))(المائدة :2) وإن كان يظهر لأول وهلة وأن أولها صحيح, وعند التأمل يظهر لك أيضا أن أولها باطل, فكيف بآخرها ,إذ من من أعظم البراهين على أن أولها باطل تطبيق أصحابها على الوجه الذي يريدون فقولهم: (نتعاون فيما اتفقنا عليه) فقد جلعوا التعاون مع غيرهم مشروطا بموافقتهم واتفاقهم, وقد يتفقون مع شخص على حق, وقد يتفقون على باطل, ولا يخرج أول القاعدة عن هذا, وإلا لما نسبوا الاتفاق إليهم؟ ولما لا يقولون : (...فيما وافق الشرع)) ولقد حصل أن الإخوان المسليمن أو من سار على نهجهم بعد ما يسمى بالربيع العربي وما هو إلا "الربيع الماسوني" أن تعاقدوا مع الأحزاب العلمانية و الليبرالية و وصل بهم الحال أن طالبوا النصارى بالإنضمام إلى قوائمهم وأحزابهم .فهذا كاف في بيان ما يدخل في قولهم : (نتعاون فيما اتفقنا عليه) فدل هذا الواقع الحاصل منهم على بطلان أول القاعدة, وأما آخرها فقد فصل غير واحد من العلماء فيها كالعلامة ابن باز والعلامة الألباني والعلامة ابن عثيمين رحمهم الله , وهذا خلاصة ما قالوه : (( إن كان ما اختلفوا فيه من الاجتهاد سائغا في الشرع, فإنه يعذر بعضهم بعضا فيه, وما كان من الاجتهاد غير سائغ فإننا لا نعذر من خالف فيه ويجب عليه أن يخضع للحق)) انظر كتاب(زجر المتهاون بضرر قاعدة المعذرة والتعاون) ص128-131.

وقال الشيخ صالح الفوزان بعد أن ذكر القاعدة المذكورة : (وهذه المقولة على إطلاقها واضحة جلية أنها تعارض قاعدة الولاء والبراء, والحب في الله, والبغض في الله) الأجوبة المفيدة عن أسئلة المنهاج الجديدة (103).

القاعدة الثانية : الموازنة بين حسنات المبتدع وسيئاته :

قاعدة الموازنة بين حسنات المبتدع وسيئاته هي من بدع عصرنا تبنتها الفرق الحزبية من إخوانية وقطبية, ومرادهم بهذه القاعدة أن يلزم المحذر من أهل البدع أن يذكر حسناتهم بمقابل ذكره لسيئاتهم, وحقيقة هذا إبطال التحذير من أهل البدع, وإليك بيان ذلك :
أولا : هذه القاعدة مخالفة لطريقة القرآن والسنة وما كان عليه السلف الصالح من عدم ذكر حسنات المحذر منه.
ثانيا : أن المبتدع ومن كان معه سيتمسكون بالمدح وينشرونه بين الناس, ويكتمون الذم, فلا يحصل بعد ذلك مقصد الشرع من التحذير منهم, بل يكون ذلك دعوة إليهم ودفاعا عنهم.
ثالثا : ذكر الحسنات في مقام ذكر السيئات يميتها أو يهونها عند المستمع, فلا يبقى للتحذير تأثير ولا معنى.
رابعا : العمل بهذه القاعدة يفتح بابا لأهل الانحراف في العقيدة وغيرها أن تغمر سيئاتهم في حسناتهم , فمن التزم بالقاعدة المذكورة لزمه ذلك وعلى هذا فلا يبقى ضال مضل في الدنيا إلا تمسك بأن له حسنات تغمر فيها سيئاته, وذلك لأن الله تعالى لم يخلق شرا محضا بما في ذلك إبليس كما قال الإمام الشوكاني: ( إن الله لم يخلق شراً محضاً ومن ذلك إبليس وهو أشر المخلوقات فإن الله خلقه ووضع فيه خيراً ومن ذلك الخير اختبار الناس فمن أطاعه فقد عصى الله ومن عصاه فقد أطاع الله.)).
فهل سيذكر هؤلاء-حسب قاعتدهم الجديدة- محاسن الشيطان أم سيستعيذون منه؟!.
وقد قام كبار علماء أهل السنة في عصرنا بالرد على أصحاب هذه القاعدة منهم العلامة ابن باز رحمه الله فله أكثر من فتوى, انظر كتاب"النصر العزيز على الرد الوجيز" للعلامة ربيع بن هادي المدخلي(ص/5) وخلاصة فتواه : (....فالمقصود هو بيان الأخطاء والأغلاط التي يجب الحذر منها).
وقال العلامة الفوزان مجيبا عن سؤال عن الموازنات : (....إذا ذكرت محاسنهم معناه دعوت لهم, اذكر الخطأ الذي هم عليه فقط..) (ص :7) من"النصر العزيز".
وقد أتى على هذه القاعدة العلامة ربيع بن هادي المدخلي في كتابه:(منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف)) وكتابه:(المحجة البيضاء في الدفاع عن السنة الغراء) وفصلها حرفا حرفا, ونقل كلام أهل العلم فجزاه الله خير الجزاء على ذلك.
وخلاصة القول : أننا ندعوا أصحاب البدع والتحزب إلى ترك أخطائهم توبة إلى الله, أما ما عندهم من الحق فلا نختلف معهم في ذلك, ولا يجوز أن يجعلوا ما عندهم من الحق مبررا لما عندهم من الباطل كما هي عادتهم.

القاعدة الثالثة : فقه الواقع

اعلم ـ أخي الكريم ـ بأنّ غاية ما يمكن أن يقال عن علم فقه الواقع المنادى به اليوم ـ إن صحّت تسميته علمًا وفقهًا ـ أن يكون من فروض الكفايات إن لم يكن من المباحات.
إلاّ أنّ صاحب فقه الواقع أخرجه في صورة مبالغ فيها جدًّا، فاق بها فروض الأعيان.
فما هو المراد بفقه الواقع عند هؤلاء الصحفيين الحركيين السياسيين يا ترى ؟!!!
قالوا: هو <<علم يبحث في فقه الأحوال المعاصرة، من العوامل المؤثّرة في المجتمعات، والقوى المهيمنة على الدول والأفكار الموجهة لزعزعة العقيدة، والسبل المشروعة لحماية الأمَّة ورقيِّها في الحاضر والمستقبل>. [فقه الواقع للعمر ص (10)].

فالمراد به: فقه السياسات الغربية، ومعرفة مخطّطاتها السرية تجاه الإسلام والمسلمين.
وهذا الفقه شيء محمود، لا ننكره ولا نحاربه، ولكنَّ الذي ننكره ولا نرضاه هو: جعلهم العالم الذي يُقْتَدَى به هو الفقيه بذلك الواقع لا غير.
ولهذا نجدهم يسمُّون ذلك الفقيه ـ أي: فقيه الواقع ـ ﺑ <المُنَظِّر>، وﺑ <المُوَجِّه>، وﺑ <المفكر>، وﺑ <الداعية>، وﺑ <الحركي>... الخ.
وهذا الغلو الفظيع في فقه الواقع أدى بهم إلى الطعن في علماء أهل الحديث والأثر ورميهم بالجهل بالواقع , وأرادوا من خلال هذا إبطال دعوتهم وفتاويهم ومصادرة مرجعيتهم التي أعطاهم الله إياها, قال الله تعالى((فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)) (النحل : 43) حتى تفوه بعضهم قائلا : (هم علماء حيض ونفاس ))), ورمي علماء الحديث بأنهم علماء حيض ونفاس ليس وليد اليوم بل قال هذه الكلمة الخبيثة عمرو بن عبيد البصري القدري المعتزلي لعلماء السلف(4).
وهذا حتى يخلوا الجو لهم ولمنظريهم من أهل الأهواء والبدع الذي لا ناقة لهم ولا جمل في العلم الشرعي المبني على الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة.
فهي علامة كبرى في أهل البدع أنهم يطعنون في أهل الحديث بأنواع الطعونات, بل صرح بعضهم قائلا : ليس الوقت وقت حدثنا وأخبرنا, ولا وقت سنة وبدعة, ولا وقت حديث صحيح وضعيف.
ولست أدري كيف سينزلون الحكم الشرعي على هذا الواقع إذا لم يدرسوا الحديث ويميزوا صحيحه وضعيفه؟ ليت شعري كيف سيعرفون كيفة التعامل مع هذا الواقع إذا لم يعرفوا السنة والبدعة؟ ! وإلى الله المشتكى.
فدعاة فقه الواقع عالة في ليلهم ونهارهم على وكالات الأنباء العالمية وغيرها من القنوات المحلية والخارجية, وعلى الصحف اليومية و الأسبوعية و الشهرية, وعلى دور المنظمات الدولية, وعالة على كتب السياسة والاقتصاد والعلاقات الدولية, فالفقيه عند دعاة فقه الواقع هو الذي يقحم نفسه في خضم هذه الترهات الشبيهة بالأساطير والخرافات, وقد صاروا يظنون أنهم فقهاء الملة وعلماء الأمة بهذه الاتجاهات الخطيرة, وقد أعقب لهم هذا الفقه أمراضا خطيرة منها :
1-كثرة التناقضات والشكوك والاضطرابات
2-الإنقياد لمبادئ كفرية كالديمقراطية والليبرالية.
3-السعي إلى إقامة الثورات والانقلابات.

أما علماء أهل السنة فيرون أن فقه الواقع ليس أصلا مستقلا, بل هو جزء من الفقه في الدين, ولهذا لا نجد في كتب الفقه في الدين الكلام على فقه الواقع إلا تبعا لتنزيل الحكم الشرعي عليه, قال العلامة ابن القيم :
((ولا يتمكّن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحقّ إلاّ بنوعين من الفهم:
أحدهما: فهم الواقع والفقه فيه، واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن، والأمارات، والعلامات، حتى يحيط به علمًا.
والنوع الثاني: فهم الواجب في الواقع، وهو حكم الله الذي حكم به في كتابه، أو على لسان رسوله في هذا الواقع، ثمّ يطبّق أحدهما على الآخر فمن بذل جهده واستفرغ وسعه لم يعدم أجرين أو أجرا )) إعلام الموقعين(1/87-88)

فظهر من هذا النقل أن كل من كان أعلم بشرع الله كان أقدر على تنزيل حكم الله على العباد , وكون العالم لا يعرف القول الفلاني للأعداء والتخطيط الفلاني فليس عيبا ولا طعنا, إذ إن الله يقول:[ والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا](النساء :45) ويقول :[ومن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم]التوبة101, والعالم يعرف أعداء الإسلام من تدبره القرآن والسنة معرفة حقيقة, فلا يكون عنده اشتباه في معاداتهم والتحذير منهم وشدة خطرهم على المسلمين, بخلاف من يجهل ما جاء به القرآن والسنة, فإنه لن يصل إلى حقيقة معرفتهم عن طريق المتابعة لما كتبوا ولما كتب فيهم ممن لم يعتمد على القرآن والسنة.

القاعدة الرابعة : سلفية المنهج وعصرية المواجهة :
هذه القاعدة من القواعد المستجدة في عصرنا وقد وضح لنا أصحاب هذه القاعدة مرادهم منها فقالوا : (نحن سلفيون في العقيدة, وأما في باب التعامل مع الناس والأحزاب وفي باب السياسة فمواجهتنا لهم عصرية).
وظاهرها التناقض لأول وهلة, وهي مثل قاعدة تقسيم الإسلام إلى طريقة وشريعة , وحقيقة ومجاز, وقشور ولباب, وأمثالها من القواعد الباطلة, وهذه القاعدة تنافي القاعدة الشرعية العظيمة اتباع ما كان عليه السلف عموما, ولهذا لا يتفق أولها مع آخرها ولا آخرا مع أولها, وهذه طبيعة القواعد الباطلة فكيف يكون الشخص في آن واحد سلفي المنهج خلفي المواجهة؟ ! فمواجهة الشخص للحياة وسيره فيها هو ذاك منهجه, إذ إن منهج الشخص ما يسير عليه وينهجه, فجعلهم المنهج هو العقيدة فحسب تأصيل فاسد, ومنهج السلف وأئمة الخلف هو العمل بالقرآن والسنة في كل المجالات العقيدة, و العبادة , والسياسة, والاقتصاد , في الفروع والأصول, في المسائل العلمية والعملية, وفي الوسيلة والغالية, وفي الشكل والمضمون, في العلم والتعلم, والدعوة إلى الله, ولا يعرف التفريق بين المنهج والعقيدة عند علماء الإسلام, وإنما هو من اختراع أهل البدع سابقا ولا حقا, على أن الناظر في حال أصحاب القاعدة يرى ما هم عليه من مجاراة الناس وتخبطاتهم في مواجهة المستجدات والأحداث الشيء الكثير, وهذا سبب خروجهم عن منهج السلف عقيدة ومواجهة.

القاعدة الخامسة : توحيد الحاكمية :

لقد وضع بعد أهل الأهواء قاعدة وهي توحيد الحاكمية, والمراد به عندهم تصب خليفة على المسلمين على طريقتهم التي يسيرون عليها مع وجود حاكم مسلم قائم على البلاد, وجعلوا هذه القاعدة أصل الأصول كلها وقدموها على أنواع التوحيد الثلاثة وهي : الألوهية, والربوبية, والأسماء والصفات, قال صاحب""الأسس الأخلاقية للحركة الإسلامية" (ص12) : (إن مسألة القيادة والزعامة إنما هي مسألة المسائل في الحياة الإنسانية وأصل أصولها).
وقال أيضا في نفس الصفحة : (إن غاية الدين الحقيقية إقامة الزعامة الصالحة), وجعلوا توحيدهم هذا أحد أركان الإسلام كما في رسائل حسن البنا(ص :190), وهذا يذكرنا بالرافضة حيث جعلوا الإمامة عندهم أحد أركان الإسلام. وقد بلغ بهم الانحراف إلى أن يفسروا لا إله إلا الله أي لا حاكم إلا الله.انظر كتاب''معالم في الطريق" (ص :8). ووصل بهم الأمر إلى أن أوجبوا على الأمة الإسلامية الدخول في الأحزاب وألفوا في ذلك الكتب ككتاب"المسلمون والعمل السياسي" قال مؤلفه (ص : 76) : (لا بد لكل مسلم أن يرتبط في عمل سياسي ينصر الدين) وكتاب"شرعية الانتخابات" وكتاب"أصول العمل الجماعي" وكتب حركية كثيرة ألفت لمناصرة التوحيد المذكور, ومكنون هذه القاعة تكفير الحكام المسلمين, وبه يتسنى لهم استباحة الدماء والأموال والأعراض بدعوى إقامة دولة إسلامية, ولم يقف الانحراف بأصحاب القاعدة المذكورة فيما ذكرنا, بل يجعلون الديمقراطية منطلقا لهم لتحقيق التوحيد المزعوم.
حتى قال أحدهم لما قيل له : إن الديمقراطية فيها خمسون مفسدة فقال : (وأنا أزيدك خمسين مفسدة فوق الخمسين, ومع هذا يجوز أن نخوض الانتخابات وندخل المجالس البرلمانية), وإذا كان بعض العلماء يسمي هذا الصنف أصحاب الطغيان السياسي فأنا أسميهم أصحاب السكر السياسي, أسكرهم حب الكراسي حتى أعماهم, وقد تصدى علماء أهل السنة لهذا الطغيان وصمدوا أمامه صمود الجبال, واقتلعوا جذوره , واستأصلوا شروره, وأبانوا عواره, وإليك من بياناتهم العظيمة, وأقوالهم الشافية , وكلماتهم النافعة, ومن ذلك قول شيخ الإسلام ابن تيمية : ( إن قول القائل : "إن مسألة الإمامة أهم المطالب في أحكام الدين، وأشرف مسائل المسلمين"، كذب بإجماع المسلمين سنيِّهم وشيعيِّهم، بل هذا كفر
فإن الإيمان بالله ورسوله أهم من مسألة الإمامة، وهذا معلوم بالاضطرار من دين الإسلام، فالكافر لا يصير مؤمناً حتى يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وهذا هو الذي قاتل عليه الرسول صلى الله عليه وسلم الكفار أولاً، كما استفاض عنه في الصحاح وغيرها ..). منهاج السنة النبوية(1/75).
وقال العلامة الألباني رحمه الله عند أن سئل عن توحيد الحاكمية : (الحاكمية فرع من فروع توحيد الألوهية, والذين يدندنون بهذه الكلمة المحدثة في العصر الحاضر يتخذون سلاحا ليس لتعليم المسلمين التوحيد الذي جاء به الأنبياء والرسل كلهم, وإنما هو سلاح سياسي...)) (جريدة المسلمون 639 سنة1417)
وقال العلامة ابن عثيمين : (من يدعي أن هناك قسما رابعا للتوحيد تحت مسمى توحيد الحاكمية , يعد مبتدعا فهذا تقسيم مبتدع صدر من جاهل لايفقه في أمر العقيدة والدين شيئا !!
وذلك لأن الحاكمية تدخل في توحيد الربوبية من جهة أن الله يحكم بما يشاء وتدخل في توحيد الألوهية أن العبد عليه أن يتعبد الله بما بماحكم .فهو ليس خارجا عن أنواع التوحيد الثلاثة وهي :
توحيد الربوبية والالوهية وتوحيد أسماء الله وصفاته)جريدة المسلمون عدد ( 639)
وعلى كل دعاة البدع والتحزب استغلوا وجود التفرق بين حكام المسلمين ووجود الجور من كثير منهم دعوة إلى التحزب والتكتل ومنابذة الحكام الموجودين, وهم بذلك لا يأتون بشيء من الخير والإصلاح, بل يزيدون الناس تفرقا وتمزقا, ويفتحون أبواب الفتن التي لا تحمد عقباها, وأي فتنة أضر على المسلمين من دخولهم في قتال بعضهم بعضا, ولو أنهم سعوا في إصلاح أنفسهم ومجتمعهم وفي النصح للمسلمين للحاكم والمحكوم لكان خيرا لهم ولحكامهم, وإن لم يستجيبوا فمعذرة إلى ربهم كما هي طريقة أهل السنة يسعون إلى نشر الخير بين الناس ويحذرون الحاكم والمحكوم من عواقب التمادي في الباطل, ولا يفهم من هذا الكلام أننا نقلل من شأن الإمامة, فالأدلة من الكتاب والسنة والإجماع ناطقة بوجوب خليفة للمسلمين ليسوس دنياهم بدينهم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : (يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين, بل لا قيام للدين إلا بها, فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض, ولا بد لهم عند الإجتماع من رأس))السياسة الشرعية(217).

------------------------------

(1)بالتحريك، هي السكة الضيّقة، كما في » لسان العرب « مادة: زنق، ولا يزال أهل المغرب إلى اليوم يستعملونها كثيرا، لكن بتسكين النون.
(2)" سقيفة تحتها ممرّ نافذ " » المصباح المنير « مادة: سبط.
(3)سنة الله في الأسباط هي التفرق، قال تعالى:{وقطَّعْناهمُ اثْنَتَيْ عشرْةَ أَسْباطاً أُمَمًا))
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 22-Mar-2012, 01:46 AM
جمال الدين سلام البليدي جمال الدين سلام البليدي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 349
افتراضي تحرير المصطلحات

المبحث الأول: تحرير المصطلحات:

1-مصطلح "الحزبية":

الحزبية مأخوذة من التحزب وهي التجمع , وقد يكون هذا التجمع على حق أو على باطل فالحزب قد ينسب الى الله تعالى فيكون محمودا , وقد ينسب الى الشيطان أو أحد أعوانه فيكون مذموما .قال الله تعالى عن الاول " أولئك حزب الله الا ان حزب الله هم المفلحون " أى جنده الذين يمتثلون أوامره , ويقاتلون أعداءه , وينصرون أولياءه .
وعن الثاني يقول تعالى "أولئك حزب الشيطان الا ان حزب الشيطان هم الخاسرون " اى جنوده وأتباعه ورهطه .

فحزب الله هم جماعة المسلمين , الذين أمر المسلم بالانضمام اليهم , والجماعة هي :
أ-
الجماعة العلمية: وهم أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والتابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين. فالواجب على المسلم أن يلزمَ مذهبهم ، ويتقيَّدَ بفهمهم ، ولا يخالفهم في شيء من أمور الدين أبداً . قال ابن أبي العز -رحمه الله-: "والجماعة جماعة المسلمين السنة طريقة النبي صلى الله عليه وسلم ، وهم الصحابة والتابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين ، فاتباعهم هدى ، وخلافهم ضلال".
ب-
جماعة المسلمين إذا اجتمعوا على أميرٍ وجبَ عليهم طاعته ، وحرًمَ عليهم معصيته ، ووجب عليهم الالتزامُ بهذه الجماعة ، وعدم الخروج عنها لما في ذلك من الأمن والسلامة للفرد والأمة.
فمن خرج عن أحد هاتين الركزتين فهو متحزب لغير الحق .

معنى الحزبي:
فالحزبي هو الذي خرج عن الجماعة الأصلية للمسلمين التي سبق بيان معناها وذلك إما بالخروج عن نهج السلف الصالح أو الخروج عن الإمام المسلم فمن فعل ذلك فهو حزبي خارج عن الجماعة التي تواترت النصوص في وجوب الإنضامام إليها وعدم مفارقتها , وقد يكون هذا الحزب منظما كالأحزاب المعاصرة من إخوانية وتبليغية أو غير منظما كالأشعرية والمعتزلة وغيرها ناهيك عن الأحزاب الكفرية المنظمة كالعلمانية والماسونية والليبرالية أو غير المنظمة كالنصرانية واليهودية فكل هذه أحزاب من حزب الشيطان.


2-مصطلح"الحركيين":

(الحركيُّون الإسلاميون هم قوم يعملون للإسلام فيما يظهر، ويرون أن الفقه في الدين غير كاف للقيام بذلك، حتى ينتمي كلُّ فرد إلى تنظيم دعويِّ، يؤمرُ فيه ويُنهى، ويسمعُ ويُطيع، والغالبُ أن ذلك يصحبه بيعة وعهدٌ ولو كان في دولة عليها سلطانٌ مسلم، ولهذا نفهم سبب تسميتهم بالحركيِّين؛ إذ سوء ظنِّهم بالفقه في الدين جعلهم يتصورون أنه لا يحرك، أي لا يحرك نحو الانقضاض على عروش السلاطين، وأن الفقهاء أشبه بالدراويش ما لم تنتظمهم الحركة؛ لأنهم يصبحون - في زعمهم - أدوات في أيدي حكَّامهم وهم لا يدرون.
وأما الحركة فإنها تُبصِّرهم بتخطيطات الحكام وعيوب الأنظمة، وتفتح أعينهم على فقه هم في عماية عنه، ألا وهو "فقه الواقع"، هؤلاء هم الحركيون أينما اتَّجهت، فهم إذاً يتحركون باسم الإسلام لإسقاط عروش الأمراء والسلاطين الذين يرونهم غير عادلين، فهم في ظواهرهم للإسلام يتحركون، وفي بواطنهم على السلطة يتحرَّقون؛ بدليل أنَّهم لا يُراعُون حدود الله في حركتهم هذه، وإذا تعارضت عواطفهم مع الضوابط الشرعية قدموا عواطفهم، ألا ترى أنَّهم يرفضون رفضاً باتَّاً حُكم الله في تحريم الخروج على الوالي المسلم الجائر، ويُوهمون الناس أن ذلك إذلالٌ للشعوب !!، وقد تجد منهم من هو مستعدٌّ لقبول كل شيء من عقيدة السلف إلاّ هذه المسألة، فإن قلوبهم تغلُّ عليها، مع أن النبي قد أخبر أن المؤمن قد طهر قلبه من هذا النوع من الغلّ لولاة الأمر، فقال: " ثلاث خصالِ لا يَغِلُّ عليهنَّ قلب مسلم أبداً: إخلاص العمل لله، ومناصحة أئمة المسلمين، ولزوم جماعتهم؛ فإنَّ دعوتهم تُحيط بهم من ورائهم )). رواه الترمذي (2582) وغيره وهو صحيح، وأصله عند مسلم (1715))(1)


3-مصطلح "الديمقراطية":

الديمقراطية كلمة يونانية الأصل, تتكون من مقطعين:
أ-ديموس(DEMOS) ومعناها: الشعب.

ب-قراطوس(kRATOS) معناها: السلطة.

والمعنى المجمل لها : سلطة الشعب" وبعبارة أخرى : "حكم الشعب نفسه بنفسه" , أو "الحكم بإرادة الشعب".

وقد عرفها الرئيس الأمريكي "إبراهام لنكولن" بأنها: حكم الشعب بالشعب ولشعب".
قال شيخنا محمد آمان بن علي الجامي _ رحمه الله _ : " الديمقراطية لفظة أجنبية معناها : حكم الشعب ، أي أن الشعب هو الذي يسن القوانين لنفسه ويشرع التشريعات المناسبة له غير ملتفت إلى شرع الله بحيث يكون الشعب نفسه هو السلطة التشريعية وهو الإله المعبود ، ويتم ذلك بواسطة نواب البرلمان الممثلين للشعب " حقيقة الشورى في الإسلام صـ17 .
أقول: تقدم مما سبق من تعريف الديقراطية أنها حكم الشعب بالشعب وليس بالشريعة وهذا هو كفر بالله العظيم , وإلا من منح الشعب هذه السلطة, ومن الذي جعله مشرعا يشرع لنفسه ما يشاء, وأين ذهبت شريعة الله التي أقسم الله بذاته المقدسة أنه لا يؤمن(2) من لم يتحاكم إليها عن رضى وتسليم فقال: [فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا]النساء65.

و قال سبحانه: [وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ * وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ * أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ] (المائدة 50،49،48)

4-مصطلح"الانتخابات":

الانتخاب معناه: الاختيار, وهو: "إجراء قانوني يُحَدَّدُ نظامه ومكانه في دستور أو برنامج أو لائحة, ليُختار على مقتضاه شخصٌ أو أكثرلرئاسة مجلس أو نقابة أو ندوة أو لعضويتها أو نحو ذلك".
وهذه طريقة غير شرعية, كما سيظهر من خلال هذا البحث المبارك -إن شاء الله-.

-----------------------------------------------
(1) من مقال بعنوان(تعريف مختصر بالحركيين" بقلم الشيخ عبد المالك رمضاني.
(2) سبق وبينت في سلسلة الرد على شبهات غلاة التكفير أن المقصود بنفي الإيمان في الآية(فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤمِنُونَ حَتَى يُحَكِّمُوكَ فِيْمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ..)) إنما هو كمال الإيمان لا أصله إلا إذا اعتقد جواز التحاكم لغير شريعة الله.
قال ابن تيمية : فمن لم يلتزم تحكيم الله ورسوله فيما شجر بينهم فقد أقسم الله بنفسه أنه لا يؤمن ، وأما من كان ملتزماً لحكم الله ورسوله باطناً وظاهراً ، لكن عصى واتبع هواه ، فهذا بمنزلة أمثاله من العصاة . وهذه الآية  فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ...  مما يحتج بها الخوارج على تكفير ولاة الأمر الذين لا يحكمون بما أنزل الله ، ثم يزعمون أن اعتقادهم هو حكم الله. وقد تكلم الناس بما يطول ذكره هنا ، وما ذكرته يدل عليه سياق الآية .ا.هـ
ولمزيد من التفصيل أنظر الرابط التالي:
http://www.albaidha.net/vb/showpost.php?p=36518&postcount=23
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 22-Mar-2012, 01:47 AM
جمال الدين سلام البليدي جمال الدين سلام البليدي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 349
افتراضي أدلة تحريم التحزب

المبحث الثاني:أدلة تحريم التحزب (*):

الدليل الأول :مجموع النصوص التي تأمر بالوحدة وتنهى عن الاختلاف و الفرقة و منها :
1. قوله قال تعالى : { إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ } [1]
2. و قوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ } [2]
3. وقوله تعالى : { وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْوَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ(103)وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(104)وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ(105)يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ(106)وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(107)} [3]
4. و قوله تعالى : { وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } [4]
5. و قوله تعالى : { شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَاوَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ(13)وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى لَّقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ(14)} [5]
6. و قوله تعالى : { وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَسَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً } [6]
7. وقوله تعالى : { وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ(31)مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } [7]
8. و قوله تعالى : { وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ(52)فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَالَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (53) } [8]
9. و قوله تعالى : { إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ(92)وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ(93)} [9]
10. بل إن الله عز وجل قد عد التفرق و الاختلاف عذاب من عند الله قال تعالى :
{ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ } [10]
11. وقول النبي صلى الله عليه وسلم : «سَأَلْتُ رَبِّي ثَلَاثًا فَأَعْطَانِي ثِنْتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسَّنَةِ فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالْغَرَقِ فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَنِيهَا» [11]

وجه الإستدلال :
أن الله عز وجل حرّم بهذه النصوص كل تفرق و اختلاف و أمر بالوحدة و الاتفاق ، و إن من أبرز صور الأحزاب و الحزبيين التقاطع و التدابر و الاختلاف فيما بينهم كما لا يخفى على أحد ، و إنهم بخروجهم على الأمة بحزب جديد و فكر مخترع ومنهج مبتدع فإنهم يفرقون الأمة و يشتتون شملها و ينشرون الفتنة في صفها ..



الدليل الثاني : مجموع الأحاديث التي تأمر بلزوم جماعة المسلمين و إمامهم :
12. ومنها : قوله صلى الله عليه وسلم : «إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلَاثًا فَيَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَيَكْرَهُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةِ الْمَالِ» [12]
13. و قوله صلى الله عليه وسلم : «قَالَ نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي هَذِهِ فَحَمَلَهَا فَرُبَّ حَامِلِ الْفِقْهِ فِيهِ غَيْرُ فَقِيهٍ وَرُبَّ حَامِلِ الْفِقْهِ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ صَدْرُ مُسْلِمٍ إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمُنَاصَحَةُ أُولِي الْأَمْرِ وَلُزُومُ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ»[13]

14. وكذا وصية النبي صلى الله عليه وسلم : «أُوصِيكُمْ بِأَصْحَابِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ حَتَّى يَحْلِفَ الرَّجُلُ وَلَا يُسْتَحْلَفُ وَيَشْهَدَ الشَّاهِدُ وَلَا يُسْتَشْهَدُ أَلَا لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنْ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمْ الْجَمَاعَةَ مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَذَلِكُمْ الْمُؤْمِنُ» [14]
15. و الحوار الذي دار بين حذيفة رضي الله عنه و النبي صلى الله عليه وسلم و أنا اخترت النص الذي رتبه الإمام الألباني في السلسة الصحيحية :
قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه : كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير ، و كنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني ، فقلت : يا رسول الله ! إنا كنا في جاهلية و شر ، فجاءنا الله بهذا الخير [ فنحن فيه ] ، [ و جاء بك ] ، فهل بعد هذا الخير من شر [ كما كان قبله ؟ ] . [ قال : " يا حذيفة تعلم كتاب الله و اتبع ما فيه ، ( ثلاث مرات ) " . قال : قلت : يا رسول الله ! أبعد هذا الشر من خير ؟ ] . قال : " نعم . [ قلت : فما العصمة منه ؟ قال : " السيف " ] . قلت : و هل بعد ذلك الشر من خير ؟ ( و في طريق : قلت : و هل بعد السيف بقية ؟ ) قال : " نعم ، و فيه ( و في طريق : تكون إمارة ( و في لفظ : جماعة ) على أقذاء ، و هدنة على ) دخن " . قلت : و ما دخنه ؟ قال : " قوم ( و في طريق أخرى : يكون بعدي أئمة [ يستنون بغير سنتي و ] ، يهدون بغير هديي ، تعرف منهم و تنكر ، [ و سيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين ، في جثمان إنس ] " . ( و في أخرى : الهدنة على دخن ما هي ؟ قال : " لا ترجع قلوب أقوام على الذي كانت عليه " ) . قلت : فهل بعد ذلك الخير من شر ؟ قال : " نعم ، [ فتنة عمياء صماء ، عليها ] دعاة على أبواب جهنم ، من أجابهم إليها قذفوه فيها " . قلت : يا رسول الله ! صفهم لنا . قال : " هم من جلدتنا ، و يتكلمون بألسنتنا " . قلت : [ يا رسول الله ! ] فما تأمرني إن أدركني ذلك ؟ قال : " تلتزم جماعة المسلمين و إمامهم ، [ تسمع و تطيع الأمير و إن ضرب ظهرك و أخذ مالك ، فاسمع و أطع ] " . قلت : فإن لم يكن لهم جماعة و لا إمام ؟ قال : " فاعتزل تلك الفرق كلها ، و لو أن تعض بأصل شجرة ، حتى يدركك الموت و أنت على ذلك " . ( و في طريق ) : " فإن تمت يا حذيفة و أنت عاض على جذل خير لك من أن تتبع أحدا منهم " . ( و في أخرى ) : " فإن رأيت يومئذ لله عز وجل في الأرض خليفة ، فالزمه و إن ضرب ظهرك و أخذ مالك ، فإن لم تر خليفة فاهرب [ في الأرض ] حتى يدركك الموت و أنت عاض على جذل شجرة " . [ قال : قلت : ثم ماذا ؟ قال : " ثم يخرج الدجال " . قال : قلت : فبم يجيء ؟ قال : " بنهر - أو قال : ماء و نار - فمن دخل نهره حط أجره و وجب وزره ،و من دخل ناره وجب أجره و حط وزره " . [ قلت : يا رسول الله : فما بعد الدجال ؟ قال : " عيسى ابن مريم " ] . قال : قلت : ثم ماذا ؟ قال : " لو أنتجت فرسا لم تركب فلوها حتى تقوم الساعة " ] " . [ 15]

16. و ما ورد عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم «قَالَ مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ إِلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» [16]
17. و عنه صلى الله عليه وسلم«ستكون بعدي هنات و هنات فمن رأيتموه فارق الجماعة أو يريد أن يفرق أمر أمة محمد كائنا من كان فاقتلوه فإن يد الله مع الجماعة و إن الشيطان مع من فارق الجماعة يركض»[17]
18. و أيضاً قول النبي صلى الله عليه وسلم«الجماعة رحمة و الفرقة عذاب» [18]
19. و كذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم« عَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ» [19]

و وجه الاستدلال :
تعنيف الشارع على كل من أراد مفارقة الجماعة ، أو الخروج عنها و عن إمامها وذم ذلك ونهيه عنه أشد النهي ، و النهي لا يكون إلا على فعل محرم ! إلا إن كان ما يصرفه إلى الكراهة ، ولا قرينة !.
فجماعة المسلمين على منهاج النبوة لا تقبل التشطير ولا التجزئة فالنبي صلىالله عليه وسلم ثم صحابته رضي الله عنهم فمن تبعهم بإحسان كانت دعوتهملتكوين ( جماعة المسلمين ) حاملة راية التوحيد لا( لجماعة من المسلمين ) ، وأنهم هم المسلمون وهم الطائفة المنصورة وهم الفرقة الناجية وهمالسلف الصالح وهم من كان على مثل ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأمر بلزومهم ونهى عن مفارقتهم والشذوذ عنهم كما نهى عن التفرقعنهم ونصوص الكتاب والسنة في هذا متكاثرة هذا هو المفهوم الشرعي لجماعة المسلمينمتآخون علىمنهاج النبوة ، ينتظمهم إمام ذو شوكة وليس لهم جماعة من المسلمين بل جماعتهم ( المسلمون).
إذا لأصل لا يحتاج إلى سمة خاصة تميزه إنما الذي يحتاج إلى اسم معين هو الخارجعنى الأصلمن تلكم الجماعاتالتي انشقت عن الأصل (جماعة المسلمين ) [20]

الدليل الثالث :أحاديث الافتراق :
20. قوله صلى الله عليه وسلم : «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، كلها في النار إلا واحدة ، و افترقت النصارى على اثنتين و سبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ، و ستفترق هذه الأمة على ثلاث و سبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة . فقالوا من هي يا رسول الله ؟ فقال :هي الجماعة وفي رواية: من كان على مثل ما أنا عليه اليوم و أصحابي»[21]
21. و أيضاً حديث العرباض بن سارية قَالَ وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا بَعْدَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ فَقَالَ رَجُلٌ إِنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فقَالَ صلى الله عليه وسلم : «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّهَا ضَلَالَةٌ فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ» [22]
22. و قوله صلى الله عليه وسلم : «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ» [23]
وجه الاستدلال :
فالنبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الاختلاف واقع في أمته وهو اختلاف كثير ، ثلاث و سبعين فرقة !! ، و لكنه أخبر أيضاً أن موقفنا من هذا الاختلاف أن نرجع إلى سنته وسنته أصحابه و نعض عليها ثم أخبر أن الفرقة الناجية الطائفة المنصورة لها علامتين مميزتين ! الأولى إنهم جماعة واحدة لا جماعات و حزب واحد لا عشرات ! وإنهم يرجعون إلى دينهم العتيق سنة نبيهم على فهم أصحابه و تابعيهم ، فهم على منهج نبيهم و هم جماعة ! فصاروا أهل السنة و الجماعة ...

الدليل الرابع :
23. قول الله عز وجل : { وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [24]

وهذه الأحزاب و الجماعات الموجوده اليوم قد تجمعت على أكثر من منكر منها :
1. افتياتهم على ولي الأمر .
2. السرية التي عندهم و قد ذمها السلف و كرهوها ، قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله : ( إذا رأيت قوماً يتناجون في دينهم بشيء دون العامة ؛ فاعلم أنهم على تأسيس ضلالة ) [25]
3. مخالفتهم لجماعة المسلمين .
4. البيعة التي يعطونها لرئيس حزبهم دون ولي الأمر العام أو بالاشتراك معه ! .
5. عقد الولاء والبراء على أساس الحزب .
6. صيرورة انتمائهم إلى أحزابهم المبتدعة تلك بدل أن يكون لجماعتهم الأم أهل السنة و الجماعة وسواد الناس الأعظم .


الدليل الخامس :
أن هذه الأحزاب تقليعة غربية بغيضة ، مستوحاة من أفكارهم ومن دعواتهم كالمنادة بالحرية و الديمقراطية ما عرفها السلف ولا جربوها ولم يدعوا لها ! ولم يجعلوها من دينهم ، وقد أمرنا أشد ما يكون بمخالفة الكفار من اليهود و المشركين وغيرهم
24. قال جل وعلا : { وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ }[26]
25. و قال تعالى :{ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ } [27]
26. و قال النبي صلى الله عليه وسلم : «لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى قَالَ فَمَنْ » [28]
27. وقال صلى الله عليه وسلم : «أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ ثَلَاثَةٌ مُلْحِدٌ فِي الْحَرَمِ وَمُبْتَغٍ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَمُطَّلِبُ دَمِ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لِيُهَرِيقَ دَمَهُ» [29]
28. و قال أيضاً صلى الله عليه وسلم : «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» [30]
ومنها الأوامر النبوية الكثيرة الملزمة بمخالفة اليهود و النصارى كمثل حف الشارب أو الخضاب أو الصلاة في النعال و السحور و تعجيل الفطر وغير ذلك الكثير جداً وإذا أردت الاستزادة فراجع اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم لشيخ الإسلام ابن تيمية ففيه ما يشفي كل غليل .

الدليل السادس :
29. قوله صلى الله عليه وسلم : «لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ وَأَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ إِلَّا شِدَّةً» [31]
لأن مجرد التمييز بمحالفة خاصة يجعل غير الحليف في مكان أدنى من الحليف !
وهكذا الانتماء إلى هذه الأحزاب يجعل المنتسب إليها متميزاً عن الذي لم ينتسب ! ولا يألوا ابتاعها جهداً لدعوة المسلمين إلى الدخول في أحزابهم ! وهكذا ربما يعتبرون غيرهم في مكان دونهم !! وقد حذر ديننا العظيم في الكتاب و السنة و حذر أعلام أئمتنا أهل السنة من الحزبية المتميزة عن منهج أهل السنة باسم أو برسم [32]
(من بدهيات الأمور عند المسلمين كافة أن الإسلام ربط المسلمين برابطة لا يمكن لأي تنظيم وضعي مهما حصل عليه من القوة والدقة أن يصل إلى مثلها ، وأن العلاقة أو الأخوة الإسلامية هي أساس الولاء والبراء في الإسلام فالمسلم ولي المسلم سواء عرفه أم لم يعرفه بل ولو كان أحدهما في المشرق والآخر في المغرب. وهذا يعني أن الإسلام لا يتحمل في داخله تنظيماً آخر بحيث تكون أسس ذلك التنظيم وقواعده أساساً للولاء والبراء لأن هذا النوع من التنظيم يقتضي أن من انتظم فيه يستحق العون والنصرة والإخاء وغيرها من الحقوق ومن لم ينتظم فيه لا يستحق تلك الحقوق مع أن الإسلام أعطى المسلم جميع هذه الحقوق لمجرد كونه مسلماً لا لسبب آخر )[33]

الدليل السابع : الولاء لجمهور المسلمين
30. قال الله عز وجل : { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ } [34]
31. وقال : { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ } [35]
32. وقال جل وعلا : { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً }[36]
33. و قال النبي صلى الله عليه وسلم : «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا ثُمَّ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ »[37]
34. و قوله صلى الله عليه وسلم : «لَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ » [38]
35. و قوله صلى الله عليه وسلم : « مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى » [39] وفي رواية الإمام أحمد «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ كَمَثَلِ الْجَسَدِ إِذَا أَلِمَ بَعْضُهُ تَدَاعَى سَائِرُهُ »
ووجه الاستدلال :
أن عقد سلطان الولاء و البراء تحت اسم الإسلام ورسم أحكامه ، فلا يجوز بحال عقده على شعار آخر[40] .
و التأكيد الشرعي على الأخوة الإسلامية و أنها هي الأساس لكل التعاملات في المجتمع المسلم ، ونبه على كل شيء يخدش هذه الأخوة المطلوبة شرعاً ، فلا حسد ولا تباغض ولا تدابر ! وهذا كله بين الأحزاب موجود .

الدليل الثامن :الاعتصام بالسنة وبمنهج السلف:
فلقد حرص السلف على الألفة فيما بينهم ، وعلى الاجتماع و الاتحاد على منهج أهل السنة و الجماعة فلا يخرجون عنه قيد أنملة !
وهاهم السلف أئمة الدعوة إلى الله ، وهم مضرب المثل في أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ما سمعنا عن إنشائهم لهذه الأحزاب و التجمعات و التنظيمات ، ولهم كانوا على الخوض فيها أقدر و الاستدلال لها أشطر ولكنهم تركوها عن علم ودعوا إلى السنة عن فهم فهاهو الأوزاعي وكفى به علماً يقول :
( اصبر نفسك على السنة وقف حيث وقف القوم وقل بما قالوا وكف عما كفوا واسلك سبيل سلفك الصالح فإنه يسعك ما وسعهم ) [41]
و قال الإمام البربهاري في سفره العظيم ( شرح السنة ) :
( فانظر رحمك الله ! كل من سمعت كلامه من أهل زمانك خاصة فلا تعجلن ، ولا تدخلن في شيء منه حتى تسأل وتنظر هل تكلم به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أحد من العلماء ؟ فإن وجدت فيه أثراً عنهم فتمسك به ولا تجاوزه لشيء ولا تختار عليه شيئاً ) [42]
ونحن ها قد عرضناه على ما عرض لنا فما وجدنا فيه شيئاً بل وجدنا قول أبو زرعة الرازي رحمه الله : ( ونتبع السنة و الجماعة و نجنب الشذوذ و الخلاف و الفرقة ) [43]
قد دعوا الناس فأحسنوا ، وأمروا بالمعروف و نهوا عن المنكر فأنتجوا ! و نصحوا الولاة فأثروا و وعظوا ... كل ذلك دون أن يحزبوا أو يتحزبوا !
بل كان منهجهم الاجتماع على الكتاب والسنة و التحزب لهما ورفع شعاريهما لا لشيء آخر غيريهما فتوحدوا على منهاجهم و على توحيدهم
والخير كل الخير في اتباع من سلف و الشر شؤم الشر في ابتداع من خلف !
الدليل التاسع :
36 . عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطًّا ثُمَّ قَالَ هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ ثُمَّ خَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ قَالَ : هَذِهِ سُبُلٌ قَالَ يَزِيدُ مُتَفَرِّقَةٌ عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ ثُمَّ قَرَأَ { إِنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ }[44]
37. و حديث العرباض بن سارية الذي مر سابقاً قَالَ وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا بَعْدَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ فَقَالَ رَجُلٌ إِنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فقَالَ صلى الله عليه وسلم : «فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ » [45]
و وجه الاستدلال:
أن النبي صلى الله عليه وسلمأمرنا عند الاختلاف أن نرجع إلى الخط المستقيم الواحد في قبالة الخطوط المختلفة الكثيرة وهذا الخط هو سنته و سنته خلفائه صلى الله عليه وسلم .


الهامش : .................................................. ........

(*) بحث لأخينا :أبو عبد الرحمن السلفي
محمد جميل حمامي غفر الله له
بيت المقدس

1) سورة الصف الآية 4
2) سورة الأنعام الآية 159
3) سورة آل عمران الآيات [ 103 – 107 ]
4) سورة الأنفال الآية 46
5) سورة الشورى الآيات [ 13 – 14 ]
6) سورة النساء الآية 115
7) سورة الروم الآيات [ 31 – 32 ]
8) سورة المؤمنون الآية 53
9) سورة الأنبياء الآيات [ 92 – 93 ]
10) سورة الأنعام الآية 65
11) صحيح الإمام مسلم برقم [5145 ]
12) رواه الإمام مسلم في صحيحة برقم [3236 ]
13) رواه الإمام أحمد في المسند مسند انس بن مالك برقم [12871] ورواه الإمام الترمذي برقم [2582] وابن ماجة برقم [226] و الحاكم في المستدرك برقم [269] وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، و الطبراني في المعجم الكبير و الأوسط ، و البيهقي في شعب الإيمان برقم [ 1695] و الدارمي [234] و الطيالسي في مسنده برقم [610] وهو في صحيح ابن حبان برقم [682 ] وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة [ 1 / 689 ] وصححه في صحيح الجامع و في صحيح ابن ماجة وفي صحيح الترمذي .
14) رواه الإمام الترمذي برقم [2091] وقال هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، و الإمام أحمد في مسند عمر بن الخطاب برقم [172] ، و الحاكم في المستدرك برقم [356 ] وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين و الطبراني في المعجم الكبير و الأوسط والصغير وابن حبان في صحيحة برقم [4659] و البيهقي في معرفة السنن برقم [52] و الطحاوي في مشكل الآثار برقم [3138 ] وصححه الإمام الألباني في السلسلة الصحيحة [1 / 717 ] وفي صحيح سنن الترمذي [2165 ] وفي صحيح الجامع .
15) قال الإمام الألباني في السلسلة الصحيحة : [6 / 541 ] : [ هذا حديث عظيم الشأن من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم و نصحه لأمته ، ما أحوج المسلمين إليه للخلاص من الفرقة و الحزبية التي فرقت جمعهم ، و شتت شملهم ، و أذهبت شوكتهم ، فكان ذلك من أسباب تمكن العدو منهم ، مصداق قوله تبارك و تعالى : *( و لا تنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم )* . و قد جاء مطولا و مختصرا من طرق ، جمعت هنا فوائدها ، و ضممت إليه زوائدها في أماكنها المناسبة للسياق ] ا.هـ و أصل هذا الحديث في صحيح البخاري " كتاب الفتن " ( 3606 و 7084 ) و مسلم ( 6 / 20 ) وراجع تخريج كل قطعه منه في السلسلة الصحيحة للإمام الألباني .
16) متفق عليه ، وقد تقدم تخريجه .
17) صحيح ابن حبان [4660 ] وقال الإمام الألباني في صحيح الجامع [5934 ] : صحيح .
18) مسند الإمام أحمد [4 / 278] و حسنه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة [2 / 276 ] وفي صحيح الجامع برقم [5420 ] .
19) سنن أبو داود برقم [460] و النسائي برقم [838] ومسند الإمام أحمد و حسنه الشيخ الألباني في صحيح أبو داود [547] وصحيح النسائي وصحيح الجامع .
20) مهذب حكم الانتماء إلى الفرق والأحزاب والجماعات الإسلامية ، فضيلة الشيخ سعد الحصين .
21) أخرجه أبو داود ( 2 / 503 - 504 ) ، و الدارمي ( 2 / 241 ) و أحمد ( 4 / 102 ) و كذا الحاكم ( 1 / 128 ) و الآجري في الشريعة ( 18 ) و ابن بطة في " الإبانة " ( 2 / 108 / 2 ، 119 / 1 ) و اللالكائي في " شرح السنة " ( 1 / 23 / 1 ) و صححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة [1 / 358 ] وأخذت أنا تخريج هذا الحديث منه ! و الحديث معروف مشهور رواه أصحاب السنن و المسانيد بألفاظ متقاربة .
22) رواه الإمام الترمذي برقم [2600] وقال هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وابن ماجة برقم [42] و في حديث العرباض بن سارية من مسند الإمام أحمد و الحاكم في المستدرك [301] وقال : هذا حديث صحيح ، و الطبراني في المعجم الكبير [15022] و البيهقي في شعب الإيمان [7255 ] و الدارمي [96] و صححه الإمام الألباني في السلسلة الصحيحة [6 / 526 ] .
23) رواه الإمام البخاري في صحيحة برقم [6767] تحت باب : بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ يُقَاتِلُونَ وَهُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ و الإمام مسلم [3544 ] و أبو داود [2125] و الترمذي [2155] وابن ماجة [6] و الإمام أحمد في المسند و الطبراني و البيهقي وغيرهم .
24) سورة المائدة الآية 2
25) جامع بيان العلم و فضله [1093] و شرح أصول اعتقاد أهل السنة و الجماعة للآلكائي [219 ]
26) سورة الرعد الآية 37
27) سورة البقرة الآية 145
28) رواه الإمام البخاري [6775 ] تحت باب : بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ .
29) صحيح الإمام البخاري [6374 ]
30) سنن أبي داود برقم [3512 ] وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم [4031 ] وصححه في صحيح الجامع
31) صحيح مسلم برقم [4595]
32) مهذب حكم الانتماء إلى الفرق و الأحزاب و الجماعات الإسلامية ، للشيخ سعد الحصين ، صفحة 71 ، منشورات الدعوة السلفية كتاب رقم ( 53 ) .
33) الدعوة إلى الله بين التجمع الحزبي و التعاون الشرعي ، 104 للشيخ علي الحلبي .
34) سورة المائدة الآية 55
35) سورة التوبة الآية 71
36) سورة الكهف الآية 28
37) رواه الإمام البخاري [ 5567] و الإمام مسلم [ 4684]
38) صحيح مسلم [ 4650]
39) صحيح مسلم [ 4685]
40) أنظر مهذب حكم الانتماء إلى الفرق و الأحزاب و الجماعات الإسلامية ، صفحة 66 .
41) شرح أصول اعتقاد أهل السنة و الجماعة للحافظ اللالكائي برقم [ 315 ]
42) شرح السنة للإمام البربهاري ، صفحة 61 منشورات الدعوة السلفية .
43) شرح أصول اعتقاد أهل السنة و الجماعة برقم [ 321 ]
44) مسند الإمام أحمد مسند عبد الله بن مسعود برقم [3928 ] وابن بطه في الإبانة الكبرى [133] و الحاكم في المستدرك [3199] وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وهو في صحيح ابن حبان [6] وفي مسند الطيالسي [238 ] و النسائي في السنن الكبرى برقم [11174] و الدارمي [208] و حسنه الألباني في المشكاة برقم [ 166 ] .
45) رواه الإمام الترمذي برقم [2600 ] وقال : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وابن ماجة برقم [42 ] و الإمام أحمد في مسنده وغيرهم من أهل السنن ، و صححه الإمام الألباني في السلسلة الصحيحة برقم [2735 ] وصححه في صحيح سنن ابن ماجة وفي صحيح سنن الترمذي .
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 22-Mar-2012, 01:48 AM
جمال الدين سلام البليدي جمال الدين سلام البليدي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 349
افتراضي مفاسد الانتخابات النيابية1

المبحث الثالث: مفاسد الانتخابات النيابية والرئاسية:


أولا : مفاسد الانتخابات النيابية :




المفسدة الأولى :الإشراك بالله

"الانتخابات" داخلة في الإشراك بالله، وذلك في شرك الطاعة، حيث إن "الانتخابات" جزء من النظام "الديمقراطي"، وهذا النظام من تشريع غير المسلمين كما هو معلوم وليس من تشريع الله.
فمن قبله راضياً به, مروّجاً له, معتقداً صحته, فقد أطاع أعداء الإسلام في مخالفة أمر الله عز وجل، وهذا عين الشرك في الطاعة، قال الله تعالى: [أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم] الشورى. وقال تعالى: [ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزّل الله سنطيعكم في بعض الأمر] محمد, وقوله تعالى: [وإن أطعتموهم إنكم لمشركون] الأنعام.
فهل "الانتخابات" من شرع الله, أم من شرع البشر؟.
فإن قالوا: هي مِن شرع الله.
فهذا تجرّؤٌ وافتراء على الله، كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. ووجود الدساتير العلمانية الموجودة في بلاد المسلمين أكبر شاهد على أن "الانتخابات" من النظام العلماني.
وإن قالوا: هي مِن تشريع البشر.
فالجواب: كيف قبلتم تشريع البشر؟ وما الحكم على من قبل هذا التشريع؟ أليست الآية واضحة في أنهم قد جعلوا مؤسسي "الديمقراطية" الذين وضعوا "الانتخابات", شركاء لله في التشريع ووضع المناهج للخلق؟
وإذا كان من قَبِلَ نظام "الانتخابات" ليس متخذاً المخلوق مشرِّعاً, فمتى يكون المخلوق مشرِّعاً؟! وكيف نفهم الآية السابقة؟
ولم يكتف المخالف بدعواه: أن "الانتخابات" جائزة عنده، بل زاد الطين بِلّةً, فقال: هي واجبة, وتاركها آثم, وفاسق, ولم يؤد الأمانة...الخ.
وإذا كان الله عز وجل قد عاب على الذين: [اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله]. أي اتخذوهم: مشرّعين لهم, وهم يعتقدون صحة ما شرعوه لهم؛ مع أنهم أعطوا هذه المكانة للأحبار والرهبان, رمز الدين والشرائع السماوية, فما ظنك بمن يجعل أهل التشريع أجهل الناس وأضلّهم من اليهود والنصارى والوثنيين, عليهم لعنة الله؟!!. وقد قال الله في كتابه: [وإن أطعتموهم إنكم لمشركون] الأنعام.
قال ابن كثير في تفسيره: "أي حيث عدلتم عن أمر الله لكم وشرعه, إلى قول غيره, فقدمتم عليه غيره, فهذا هو الشرك".
وإذا كان من أطاع المشركين -معتقداً صحة قولهم- في مسألة واحدة, وهي مسألة إباحة الذبيحة التي تُركت التسمية عليها عمداً، إذا كان فاعل ذلك مشركاً, فما بالك بمن يطيع أشد الناس عداوة للذين آمنوا, وهم اليهود, في أكثر من مسألة، وفي مسائل مصيرية تتعلق بقيادة الأمة؟ أفلا يكون هذا أخطر من طاعتهم في تحليل الذبيحة؟!


المفسدة الثانية :تأليه الأغلبية:

"الانتخابات" سلّم الوصول ومرقاة الصعود للمجالس ــ سواء كانت رئاسية أم نيابية أم محلية أم غير ذلك ــ التي تقوم على تأليه الأغلبية، واعتماد ما قبلته, وإن كان باطلاً، ورد ما رفضته, وإن كان معلوماً من الدين بالضرورة. فرأي الأغلبية هو الأهم في نظام الانتخابات كما هو معلوم حتى لو خالف رأي الأغلبية شرع الله.
فهي إذاً ذريعة لهذا التفويض الذي لا يكون إلا لرب العباد أو لرسوله صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: [والله يحكم لا معقّب لحكمه] الرعد، وهؤلاء لم يكونوا معقّبين فقط, بل ومصادرين لدين الله، قال الله تعالى: [لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون] الأنبياء. ومن الذي يسأل ربنا وهو القائل: [وهو القاهر فوق عباده] الأنعام، أي فوقهم بقهره وسلطانه وذاته العلية سبحانه وتعالى, فهو القادر على البطش بالجميع، والمحيط بهم والحاكم عليهم.
ثم إنّ المجلس لو أقرت فيه الأغلبية حكماً يوافق الشرع, فإنهم يعتمدونه, لا لأنه وافق الشرع، إنما لأنه وافق حكم الأغلبية, فمن قضى قضاءً وافق فيه الحق غير قاصدٍ إحياء حُكْم الله؛ فهو من قضاة النار، كما أخبر بذلك نبينا صلى الله عليه وسلم : ((القضاة ثلاثة: قاضيان في النار, وقاضٍ في الجنة, الذي في الجنة: رجل علم الحق فقضى به, واللذان في النار: رجل عالم بالحق فقضى بخلافه, ورجل جهل بالحق فقضى بخلافه)) الحديث أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي والحاكم وغيرهم من حديث بريدة.


المفسدة الثالثة :اتهام الشريعة بأنها ناقصة:

الذين يجيزون "الانتخابات" وما وراءها؛ أساءوا إلى الإسلام، حيث أعطوا أعداء الإسلام شرعية اتهام الشريعة الإسلامية بأنها ناقصة وعاجزة عن إصلاح حياة الناس، واتهموا الشريعة بالنقص أيضاً. فهم لو كانوا موقنين بكمالها من كل الوجوه, لما وافقوا على "الانتخابات", وهذا لابد منه، ومهما قالوا: شريعتنا كاملة, مع عدم تحكيمها, فهو زعم باطل.
والأدلة كثيرة على كمال الشريعة.
قال الله سبحانه وتعالى: [اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً] المائدة. فهو الإكمال الإلهي الذي أحاط بكل شيء علماً، وأحاط علمه بما كان وما سيكون وما هو كائن، وهكذا شريعته سبحانه وتعالى أحاطت بكل ما يحتاجه الناس في ماضيهم وفي حاضرهم وفي مستقبلهم، فالشريعة كاملة لا نقص فيها بوجه من الوجوه، لا في زمان ولا في مكان، وقد رضيها سبحانه, فمن ابتغى الرضى في غيرها, فقد نسب إلى الله النقص والعجز, تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
وقال الله سبحانه وتعالى: [ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيراً] الفرقان، وهذه الآية تضمنت مقارعة أصحاب الفساد والشبهات، والقرآن والسنة يضمنان لنا مقارعة المفسدين بشتى أنواعهم وفسادهم, حيث كانوا, وكيفما كانوا، وقال الله عز وجل: [وكذلك نفصّل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين] الأنعام، ولا يأتي أحد بِشَرٍّ؛ إلا بيّن القرآن والسنة حقيقته في كل زمان ومكان، قال الله تعالى: [إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم] الإسراء. فما من قضية إلا والقرآن والسنة حكما فيها بما هو أنفع وأصلح وأعدل، وهذه هداية القرآن لا دَجْل البشر، وقال الله:[ أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون] العنكبوت.
فمن لم يكفه القرآن فلا كفاه الله، والله لو تناطحت الجبال بين يديه من خشية الله ما صلح ولا استقام إلا أن يشاء الله، قال الله: [فماذا بعد الحق إلا الضلال] يونس، ويقول سبحانه: [ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين] النحل. ومادام القرآن تبياناً لكل شيء، فما بقي لأحد حجة بعده ولا عذر.
ويقول الله: [ما فرّطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون] الأنعام، وهذا على أحد التفسيرين للكتاب.
فالقرآن هو المرجع في منهج الحياة، وشرائع الناس، ونظام حياتهم, بلا تعديل ولا تبديل، وكل خلافٍ حكمه في القرآن، وكل خير يوجد في القرآن والسنة، ومالا يقبله القرآن والسنة فليس بهدى.

و قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً, فعليكم بسنتي, وسنة الخلفاء الراشدين)) رواه أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم عن العرباض. ولا يمكن أن يردنا الرسول صلى الله عليه وسلم إلى مالا خير فيه، فعند مسلم من حديث عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( ما بعث الله من نبي إلا كان حقاً عليه أن يدلّ أمته على خير ما يعلمه لهم وينذرهم شرّ ما يعلمه لهم)).
بل إن السنة كافية في معالجة الاختلافات, ورد الأمور إلى نصابها, وتعريف الناس بالحق، قال صلى الله عليه وسلم: ((تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي, ولن يتفرقا حتى يَرِدا عليّ الحوض)) من حديث أبي هريرة عند الحاكم، وصدق الله إذ يقول: [إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون] الحجر، فقد صدق سبحانه, وأنجز وعده, وأتم عدله, وأسبغ رحمته ونعمته.
فإذا كان القرآن الكريم يتكوّن من ثلاثين جزءًا, وأكثر من ستة آلاف آية، والسنة الصحيحة تتكون من عشرات الآلاف من الأحاديث, فما قيمة دساتير "الديمقراطية" التي تتكون من مواد فاسدة؟!.


المفسدة الرابعة : هدم الشريعة الإسلامية :
وهذا وضح بين لما في الانتخابات من إقصاء حكم الكتاب والسنة, وتحكيم النظام الطاغوتي الذي يجعل الكتاب والسنة رأيا من الآراء قابلا للأخذ والرد ... !!! ويوجب سقوط حكم الكتاب والسنة برأي الأغلبية من الفساق والعلمانيين بل والكفار من اليهود والنصارى,وذلك طبقا لأحكام الدستور وقانون البرلمان الذي يسوي بين جميع الملل والمذاهب والآراء,والعبرة فيه بالأغلبية الغوغائية لا بالصواب وما وافق الشرع.
بل بمجرد طرح الأحكام الشرعية للتصويت عليها وأخذ رأي الأغلبية فيها,يعد كفرا بالله عز وجل, إذ ليس للمسلم اختيار ولا اعتراض على حكم الله جل وعلا, فكيف يكون له حق النقد والنظر في حكم رب العالمين؟ قال الله رب العالمين : [وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا]
وقال سبحانه : [ إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون].
وأما حال المنافقين فقد بينها سبحانه بقوله : [ألم ترى إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا, وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا, فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاءوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا,أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا].
قال العلامة مقبل بن هادي الوادعي-رحمه الله- : (الديمقراطية معناها : الشعب يحكم نفسه بنفسه , أي : لا حاكمية لله !! فالآية((إن الحكم إلا الله)) ليس بصحيح (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)) (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به) فكل هذا عندهم باطل.
فمعناها : إلغاء كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسل
م) غارة الأشرطة(2/147-148).


المفسدة الخامسة :تمييع الولاء والبراء:

تقوم "الانتخابات" على تضييع الولاء والبراء. ولا يخفى على كل مسلم ذاق طعم الإيمان؛ أن الحب يكون لله ورسوله وأوليائه، والمعاداة تكون لمن عادى الله ورسوله وأولياءه، قال الله تعالى: [إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون] المائدة.
انظر إلى وعد الله بالغلبة للمؤمنين على أعداء الله بعد ذكر قاعدة الإيمان، وهي: الولاء الثابت لله ولرسوله وللمؤمنين, مع المفاصلة التامّة للأعداء، ولهذا افتتح الله هذه الآية بقوله: [يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقومٍ يحبهم ويحبونه أذلةٍ على المؤمنين أعزةٍ على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسعٌ عليمٌ إنما وليكم الله ...] المائدة، فما قيمة مؤمن لا يوالي أولياء الله, ولا يحارب أعداء الله؟ وتأمّل قوله سبحانه: [فسوف يأتي الله بقومٍ يحبهم ويحبونه] فهم لا يحتفلون أبداً بمحبة الشخصيات ذات الزعامة والرئاسة والوجاهة والمال والتكتل ضد المؤمنين، ثم بيّن موقفهم من المؤمنين والكفار, فقال: [أذلةٍ على المؤمنين أعزةٍ على الكافرين] انظر ما أعظم هذه الصفة، وما أبعد كثيراً من الناس عنها, وخاصة الدعاة إلى "الانتخابات" [أذلةٍ على المؤمنين] أي: أنهم لينون منقادون لبعضهم بعضاً، فيما يرضي الله، فلا يتكبر على أخيه المؤمن، ولا يحتقره, فهو سمْح ودود معه، وقال سبحانه: [محمدٌ رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم] محمد. ومنذ أن جاءت الحزبية, وبالذات في "لانتخابات" –لأنها تظهر كل إنسان على حقيقته ومع من هو- استفحل الخلاف, وتغلبت القسوة بين المسلمين.
والإسلاميون يجعلون الناصح لهم عدواً، فما أن تأتي تبين خطأ من أخطائهم, إلا ويقول: هو يسب ويعادي العلماء..! إلى غير ذلك، وتجد قادتهم مع العلمانيين أصدقاء وأحباباً، وأعني بذلك المرشّحين والقادة لهذه الجماعات, إلا من رحم الله، والله يقول: [لاتجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حادّ الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان] إلى قوله تعالى: [رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون ] المجادلة.
فحزب الله هو الذي لا يوادّ من حادّ الله ورسوله صلى الله عليه وسلم, وليس حزب الله من يدافع عن "الديمقراطية" ويروّج لها، بل الله يقول: [قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموالٌ اقترفتموها وتجارةٌ تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهادٍ في سبيله فتربّصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين] التوبة. فهذا مطلب الله من الجماعة المسلمة التي تريد أن تسلم من مصير الفاسقين, فلا علاقة مع أحد, ولا مصلحة لأحد, إلا من أجل الله، كل الجاهلية موضوعة تحت الأقدام: المباهاة والمفاخرة بالآباء والأخوة والعشائر والأموال والتجارة، هذه كلها لا تسعف فاعلها ولا تنجيه من المصير الأسود.
فيا دعاة الأحزاب: أين المعاداة لأصحاب الشركيات والشعوذة والخرافات؟ ألستم تدخلونهم في أحزابكم, وتتركونهم على ما هم عليه, بحجة أن هذا ليس وقت الكلام في هذه الأمور؟ أو أنها قشور, وليست بلباب، المهم أنه ينتخب؟!.
أين المعاداة لدعاة التصوّف؟
أين المعاداة لدعاة البعثية والناصرية والاشتراكية الذين ظهرت منهم القناعة بهذه الأنظمة؟
أين المعاداة لتاركي الصلاة؟ ألستم تجالسونهم دون نكير عليهم؟!
أين نصحكم للحكام المخالفين للشرع؟ إن رضيتم عنهم؛ نفّذتم ما قالوا وإن كان باطلاً, بحجة أن هذا نظام وقانون، وإن سُلبتم مصلحة مادية؛ قامت قيامتكم، وأثرتم الانقلابات والثورات وكفرتموهم في المساجد.
ثم ألستم تشاركون دعاة تقارب الأديان بالحضور والكلام المميّع, وإن سميتموه: محاورة بين الأديان؟
ألستم تتحالفون مع أحزاب علمانية, وإن سميتموه: تنسيق برامج لا مناهج؟


المفسدة السادسة :الخضوع للدساتير العلمانية

معروف أنه لا يمكن أن تدخل الأحزاب الإسلامية في "الانتخابات" إلا بعد الموافقة منها, على شكل ومضمون الدستور, بما فيه من مواد مخالفة للإسلام.
فهذا يُثْبت لنا أن الأحزاب الإسلامية وافقت على هذه المواد وما تضمنته، وإلا لم يوافق شركاؤهم على دخولهم في "الانتخابات"والمجالس النيابية، وهذه الموافقة على ما في هذه المواد الموجودة في الدساتير "الديمقراطية", تجعل الأحزاب الإسلامية المشاركة غير قادرة على فعل شيء في مجلس النواب.
وإذا علمت هذا فاعلم أن كل حزب أو جماعة طالبت بالدخول في "الانتخابات", لا تُقْبَل إلا بشروط.ومنها:
عدم انتقاد الأفكار التي مع الأحزاب الأخرى، ويعترف بها, ويوافق على أن يكون قوله -ولو كان هو من تعاليم الإسلام- كالأفكار الوضعية, قابلاً للنقاش, والرأي للأغلبية.
ومنها: الموافقة على قبول التعددية السياسية العقدية, وبالذات في البلاد الإسلامية.
ومنها: الموافقة على "قانون ميثاق الشرف" بين الأحزاب الإسلامية والعلمانية: "أن لا يكفّر, ولا يفسق, ولا يبدع بعضهم بعضاً".
ومنها: الالتزام بالدستور وقانون مجلس النواب ولوائحه.
ومادامت الموافقة من الأحزاب الإسلامية حاصلة على أصول وفروع "الديمقراطية", ومضمون هذه الأصول مع العلمانيين؛ فهذا دليل واضح على أن غاية الأحزاب الإسلامية –في المآل- هي الكراسي, وليس الإسلام، -سواء علموا ذلك أم جهلوا- لأن موافقتهم للعلمانيين لا تضمن إلا البقاء على الكرسي الصوري المؤقت, دون أن يحققوا للإسلام شيئاً يُذكر, ولهذا سهل منهم التنازل عن الحكم بالشريعة الإسلامية إلى الحكم بالأغلبية.



المفسدة السابعة : "الانتخابات" تخدم اليهود والنصارى

تقوم "الانتخابات" على الدعم الخارجي من قبل دول أو منظمات كفرية يهودية صليبية, وهذا يدلّنا على أمر مهم وهو: أن "الانتخابات" في صالحهم؛ ولو لم تكن في صالحهم ما بذلوا هذا الدعم، قال الله تعالى: [إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة] الأنفال.
وهذا مما يجعل الأحزاب الإسلامية المشاركة في "الانتخابات" ستجني الفشل، وترجع بخفي حنين, وهذا هو الواقع, ولكن كما قيل:"وعين الرضى عن كل عيب كليلة".
فإذا جارينا الأعداء في ذلك, فنحن منفّذون لمخططاتهم, وبلا شك نكون مخالفين لمنهج نبينا صلى الله عليه وسلم، ونكون أيضاً مضيّعين لأموال الأمة، وطاقاتها فيما لا فائدة منه، ومفوّتين لمصالح عدة, في استعمال مال المسلمين في غير حقه، وقد جاء خارج (الصحيح) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((نُهينا عن التكلف)) وهو عند البخاري من قول عمر رضي الله عنه، وقال صلى الله عليه وسلم : ((إن رجالاً يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة)) رواه البخاري عن خولة.


المفسدة الثامنة: تمزيق وحدة المسلمين

فكل حزب ومرشح يسعى لنصرة ذاته ونصرة نفسه,ويكره الخير لغيره, وهذه مفسدة مناقضة لقوله تعالى : (إنما المؤمنون إخوة)), ومتعارضة مع قوله تعالى :[ وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْن َقُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً], ومضادة لما ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضها بعضا)).
فالانتخابات لها دور كبير في تفريق كلمة المسلمين، وتشتيت وحدتهم، وهي لا تقلّ شراً عن الحزبية, التي فرّقت المسلمين فُرقةً ليس بعدها تلاقٍ، إلا أن يشاء الله، ومن أجل وحدة المسلمين، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ((من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد, وأراد أن يشق عصاكم, فاقتلوه كائناً من كان)) رواه مسلم وغيره من حديث عرفجة، وجاء عند مسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما)).
انظر يا أخي كيف أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بقتل هذا الرجل, ولو كان يدعي الخلافة، وما ذاك إلا لأنه يُوجِد فُرْقَةً, إذ أنه عند أن يطالب بالخلافة له، يتعصب معه أناس، ويؤدّي ذلك إلى سفك دماء المسلمين، وشُرع قتله حرصاً على وحدة المسلمين.
ولسنا نحمّل الإسلاميين كل الفُرْقَة, فالفُرْقَة قديمة, ولكنّهم جددوها بالدخول في التحزب, وصبغوها بالصبغة الشرعية, فهم في نظر الناس أصحاب صلاح واستقامة، وإن كان الناس قد غيّروا هذه النظرة لمّا علموا أن دعاة الأحزاب الإسلامية دعاة تحزب، ومنذ أن جاءت "الديمقراطية" ودخلت الأحزاب الإسلامية فيها, لم تستقم لهم قائمة الدين أبداً, وسبق وبينا في المبحث الأول الأدلة على تحريم التحزب .

يتبع...
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 22-Mar-2012, 01:49 AM
جمال الدين سلام البليدي جمال الدين سلام البليدي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 349
افتراضي مفاسد الانتخابات النيابية2

المفسدة التاسعة : التعصب الأعمى والحمية الجاهلية للمترشحين:

تقوم "الانتخابات" على التعصّب للأشخاص باعتبار القبيلة، والقرابة وما أشبه ذلك، قال سبحانه وتعالى: [إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها ] الفتح. هذه الحمية التي تقف في وجه الحق، نصرة للباطل، وبسببها تُنْتَهَكُ حرمات كثيرة, مِن قتلٍ وسلبٍ ونهبٍ، وبالذات أن القبائل لقلّة إدراكهم للحق, سرعان ما يخرجون عنه، وبالذات في باب العصبية، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ((إذا رأيتم الرجل يتعزّى بعزاء الجاهلية, فأعضوه بَهَنِ أبيه, ولا تكنوا)) رواه أحمد والترمذي من حديث اُبَيٍّ رضي الله عنه، والتعزي المراد به الانتماء والانتساب إلى القوم, كأنه على جهة الفخر، والهن هو "فرج الرجل".
ومعنى الحديث: من دعا إلى التعصب للقوم, فقولوا له: عض هن أبيك، وقد جاء من حديث جندب عند مسلم والنسائي، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من قُتل تحت راية عِميّة, ينصر العصبية, ويغضب للعصبية, فقِتْلته جاهلية)) وجاء في البخاري وغيره من حديث ابن عباس
رضي الله عنهما, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أبغض الرجال إلى الله ثلاثة)) وفيهم ((ومبتغٍ في الإسلام سنّة الجاهلية)).
فقد أغنانا الله بالإسلام، فمن كان عنده شجاعة وقوة؛ فلينصر دين الله، وقد جاءت هذه الأحزاب وأعطت الصبغة الشرعية للمتعصّب, فازداد الناس تعصّباً لبعضهم بعضاً.

المفسدة العاشرة:تبني الفكرة اليهودية " أن الغاية تبرر الوسيلة " :

إن هذه الوسيلة وهي وسيلة "الانتخابات" فيها تعميق وتأصيل للقاعدة التي تقول:"الغاية تبرر الوسيلة!" وهي قاعدة صهيونية يهودية. قال الله تعالى: [وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم] آل عمران.
وقد ذكر ابن القيم في كتابه (إعلام الموقعين عن رب العالمين:3/134-159) تسعة وتسعين دليلاً على تحريم الوسائل التي تؤدي إلى الحرام، وأذكر مما ذكره رحمه الله, قال:
"الوجه العاشر: أن الله حرّم الخمر لما فيها من المفاسد الكثيرة المترتبة على زوال العقل، وهذا ليس مما نحن فيه, لكن حرم القطرة الواحدة منها، وحرم إمساكها للتخليل, لئلا تتخذ ذريعة إلى الحسوة, ويتخذ إمساكها للتخليل ذريعة إلى إمساكها للشرب"أهـ.
قلت(1): وحرّم رسول الله صلى الله عليه وسلم البناء على القبور, لأنها ذريعة إلى الشرك، وحرّم الله القرب من المعاصي, لأن القرب منها ذريعة للوقوع فيها، وحرّم الله سب آلهة المشركين, إذا كان يؤدي إلى سب الله، قال الله تعالى: [ولا تسبّوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم] الأنعام. ونحيلك أيها القارئ إلى قراءة الفصل المذكور من كتاب "إعلام الموقعين".
فهذا ابن القيم رحمه الله قد سرد تسعة وتسعين أمراً محرّما, وذكر مع كل أمر الوسيلة التي تحرم الوصول إليه.
فنقول: التفريق بين المحرّم ووسيلته, هو اعتماد على قاعدة وضعها اليهود وهي : "الغاية تبرر الوسيلة!"‍.
وقد دلّ القرآن الكريم على أن حكم الوسيلة, هو حكم ما أوصلت إليه، قال الله: [لايتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة] آل عمران.
فالله شرع التُقْيَةَ عند الضرورة، فمن اتخذ هذه الرخصة وسيلة ليحب الكافرين ويبغض المؤمنين, باسم أن الله شرع التقية مع الكافر، فيقال له: قد قال الله تعالى: [ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء ]آل عمران.
فالوسيلة التي تؤدي إلى الكفر؛ استعمالها كفر، والتي تؤدي إلى حرام؛ استعمالها محرّم.
وانظر كيف لعن الرسول صلى الله عليه وسلم في الخمر عشرة، كما جاء من حديث ابن عمر، عند أبي داود والحاكم، والذي شربها هو واحد فقط من العشرة، والباقون لم يشربوها, ومع هذا لُعِنوا جميعاً, لأنهم كانوا وسيلة إلى توصيلها إلى من شربها.
وإذا كان الحامل للخمر قد لُعِنَ لمجرد حملها، أفلا يكون من جعل وسيلةً من الوسائل تؤدي إلى الكفر آثماً؟
أيضاً هاهنا سؤال, وهو: من قال من علماء السنة والجماعة على مرّ العصور: إن الوسيلة التي تؤدي إلى الحرام يجوز استخدامها؟.
فالجواب: أن اتخاذ "الانتخابات" وسيلة جائزة أمر لم يقل به الشرع، وإنما هي من فتن الأحزاب.
والقاعدة المعتبرة عند أهل العلم "الوسائل لها أحكام المقاصد" على تفصيل ليس هذا محل بسطه.

المفسدة الحادية عشر : بيع وشراء الأصوات والضمائر
تقوم الانتخابات على أن كل رجل يدلي بصوته إلى من أعطاه مالاً أكثر, أو وَعَدَهُ بمشروع أو وظيفة، وما أشبه ذلك إلا من رحمه الله, وهذا الفعل محرم في الإسلام، يقول الله في كتابه الكريم: [إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذابٌ أليم] آل عمران. وروى البخاري من حديث عبد الله بن أبي أوفى: أن رجلاً أقام سلعةً في السوق, فحلف فيها, لقد اُعْطِيَ بها ما لم يعطَ, ليوقع فيها رجلاً من المسلمين، فنزلت ]إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً[وصدق الله إذ يقول: [ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين] الحج.
هذا الصنف من الناس هو في الحقيقة عَبْدُ بطنِه وفرجِه وهواه، فصدق الرسول صلى الله عليه وسلم إذ يقول: ((تعس عَبْد الدينار, وعبد الدرهم, وعبد الخميصة, وعبد القطيفة, إن اُعْطِيَ, رضي وإن لم يُعطَ سخط, تعس وانتكس, وإذا شِيك فلا انتقش))رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم إذ يقول: ((بادروا بالأعمال.. فتناً كقطع الليل المظلم, يصبح الرجل مؤمناً, ويمسي كافراً, ويمسي مؤمناً, ويصبح كافراً, يبيع دينه بعَرَضٍ من الدنيا)) رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه.
وفتنة المال هي التي أوصلت الناس إلى العداوة والبغضاء والقتل والقتال، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ((لكل أمة فتنة وفتنة أمتي المال))رواه أحمد والترمذي والحاكم والبخاري في (التاريخ).
وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم إذ يقول: ((من كانت الدنيا هَمَّه, فرّق الله شمله, وجعل فقره بين عينيه, ولم يأته من الدنيا إلا ما كُتب له, ومن كانت الآخرة هَمَّه, جمع الله شمله, وجعل غناه في قلبه, وأتته الدنيا وهي راغمة)) رواه الترمذي من حديث أنس، وعند ابن ماجه من حديث زيد بن ثابت.
والله المسؤول أن يحفظ المسلمين من كل سوء ومكروه, وأن يعظِّم في نفوسهم أمر دينهم, فلا يبيعونه بدنيا غيرهم.

المفسدة الثانية عشر : التزوير والمغالطة:

تقوم "الانتخابات" على التزوير والمغالطة والغش والخداع والكذب وذلك للوصول إلى السلطة والمقاعد فالذي يجعل أكبر همه هو السلطة لا يستعبد أن تكون تلك هي صفاته خاصة وأن الوصول إلى كسب أصوات الأكثرية لا يكون إلا بذلك لأن الله تعالى يقول : [قل إن أكثر الناس لا يعلمون] ، وكل هذه الأمور محرمة، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ((من غشنا فليس منا)). وفي (صحيح مسلم) وغيره من حديث أبي هريرة, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّ في السوق فأدخل يده في الطعام, ثم قال: ((ما هذا يا صاحب الطعام, أفلا جعلته فوق الطعام, حتى يراه الناس؟ من غشنا فليس منا)). وجاء من حديث قيس بن سعد عند البيهقي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((المكر والخديعة في النار)). وقال الله تعالى في كتابه الكريم في وصف المؤمنين : [والذين لا يشهدون الزور ]الفرقان. ومعنى ((يشهدون)) قيل: يحضرون، وقيل:لا يقولون الزور. وقال الله تعالى: [فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور]الحج. فقد حرم على المسلم فعل الزور وقول الزور. وفي (الصحيحين) من حديث أسماء بنت أبي بكر، وعند مسلم من حديث عائشة, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((المتشبع بما لم يُعطَ كلابس ثوبي زور)).


المفدسة الثالثة عشر : الاهتمام بالكم لا بالكيف


تقوم "الانتخابات" على الاهتمام بالكم لا بالكيف, وهذه قضية مذمومة في شرع الله رب العالمين، قال الله تعالى في كتابه الكريم: [وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون ] الأنعام.
فهل أكثر أهل الأرض على حق, أم على باطل؟ يحكمون بشرع الله, أم بشرع غيره؟ يقولون الحق, أم الباطل؟ يدعون إلى الحق, أم إلى الباطل؟ يغضبون من أجل الحق, أم من أجل الباطل؟.
يقول الله تعالى: [وما وجدنا لأكثرهم من عهدٍ وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين] الأعراف. ويقول سبحانه في كتابه الكريم, إخباراً عن إبراهيم عليه السلام: [رب إنهنّ أضللن كثيراً من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم] إبراهيم. وقد جاءت لفظة "أكثر الناس" ثم تختم بقوله: "لا يعقلون" أو "لا يعلمون" أو "لا يؤمنون" أو "لا يشكرون" أو "أكثرهم يجهلون" أو "أكثرهم فاسقون" جاءت هذه الألفاظ في أكثر من ثلاثين موضعاً من القرآن الكريم.
وهذه الأكثرية هي -في الغالب- أتباع كل ناعق، وقد مدح الله عز وجل القلة الذين هداهم لعبادته، قال سبحانه وتعالى: [كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله] البقرة. وكم هنا للتكثير، بمعنى: كثيراً ما تحصل الغلبة للفئة القليلة على الفئة الكثيرة بإذن الله، وقال سبحانه: [وقليل من عبادي الشكور ] سبأ. وقال سبحانه: [وإن كثيراً من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم ] ص. والمؤمنون والمسلمون هم كثير بالعدد، لكن هذه الأكثرية فيهم لا تمثل جانب الحق والدفاع عنه، بل قد تكون بالفعل ضد الحق، في غالب الأحيان، قال سبحانه وتعالى: [ إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقاً ]الأنفال. فهذا الحصر إنما هو لإخراج المؤمنين الذين لم يتصفوا بهذه الصفات الجليلة، وقال سبحانه: [من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً ] الأحزاب، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((يوشك أن تداعى عليكم الأمم, كما تداعى الأكلة على قصعتها)) قيل: يا رسول الله, أوَ مِن قِلَّةٍ يومئذٍ نحن؟ قال: ((لا, ولكنكم غثاء كغثاء السيل, يجعل الوهن في قلوبكم, ويُنزع الرعب من قلوب عدوكم, لحبكم الدنيا, وكراهيتكم الموت)) رواه أحمد وأبو داود من حديث ثوبان رضي الله عنه.
فهذه الكثرة مذمومة في المسلمين في هذا المجال, أعني: اختيار حكام يحكمون الأمة.
وهذا يرجع فقط إلى أهل الحل والعقد، من العلماء الناصحين الصالحين، ومن عرف بجودة الرأي، والخبرة الكافية في مجاله، والحرص على الخير، ولم يكن متلوثاً بالاستهانة بالمعاصي، وهؤلاء هم زبدة المجتمع, ونخبة الأمة, وهم الذين جاز لهم شرعاً أن يختاروا من يقوم بشؤونهم، ولكن في قضية "الانتخابات"لم يقف الأمر عند الغثائية فقط من الناس، بل تعدى الأمر إلى أبعد من ذلك، فلم يكتفوا بالمسلمين، حتى ضموا إليهم العلمانيين والملاحدة، ولم يكتفوا بالرجال, حتى ضموا إليهم النساء، ولم يكتفوا بالنساء فقط, حتى ضموا إليهن المغنيات والمائعات، ولم يكتفوا بالرجال والنساء, حتى ضموا الأطفال والبنات عن طريق المغالطة.
فما قيمة الأكثرية هذه في شرع الله؟ وما قيمتها في الواقع؟ وما قيمتها عند عقّال الناس, الذين هم دائماً ينظرون إلى الأمور من منظار شرعي, ومنظار يصلح المجتمع؟
جمعوا السَّقَطَ في الأمة والضائعين والتافهين، وخلطوا بينهم وبين من بقي فيهم بقايا الخير, وقالوا: سنقيم دولة الإسلام! والله عز وجل يقول: [ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب] آل عمران. والأكثرية مطلوبة ممدوحة, متى كانت تمثّل جانب الحق.

المفسدة الرابعة عشر :المساواة غير الشرعية

تقوم "الانتخابات" على المساواة بين صوت الرجل والمرأة, والصالح والطالح, والمسلم والكافر, والعالم والجاهل, وأهل الحل والعقد وأهل الموسيقى والرقص.
وهذا هو نهج "الديمقراطية"! فلا فرق عندها بين الأسد والكلب، بل إن الحيوانات أفضل من الكفار, فقد قال الله تعالى [أولئك كالأنعام بل هم أضل]. وقال تعالى: [إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون] الأنفال.

لكن"الديمقراطية" لا تعترف بهذا, لأنها من صنع من يرون أن منزلة الكلب تتجاوز في الرفعة والقيمة منزلة الأب والأم, بل ومنزلة شعب كامل, بل ومنزلة أمة كاملة، وهذا يُعَدّ في الإسلام إجراماً.
ولا غرابة في هذه المساواة في "الديمقراطية", لأنها منهج أهل الغبن والغلط, الذين قال الله عنهم: [ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا مادمت عليه قائماً ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون] آل عمران. فهذه صفة اليهود أنهم يقولون: ليس علينا في الأميين سبيل, وهم يعنون بالأميين: العرب، فهم يقولون: ليس علينا أي ذنب وإثم إذا خدعنا العرب, وعملنا بهم أي عمل إجرامي.
والأدلة على تحريم هذه التسوية معلومة, فمن ذلك: قال سبحانه: [ أفنجعل المسلمين كالمجرمين مالكم كيف تحكمون ] القلم.
ومهما بلغ الحسبان عند أي مجرم أن يسوّي بين المؤمن والكافر، فهذا حسبان باطل لا قيمة له في ميزان أحكم الحاكمين، قال سبحانه: [أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواءً محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون] الجاثية. فما أسوأ هذا الحكم الذي يجعل من ظلَم كمن عدَل، ومن فسد كمن صلح، ومن كفر كمن آمن بالله.
هل يجوز أن يُسوّى بين مكنّس الشارع ووزير الدولة في رتبته وأجر وظيفته؟ إذا كان هذا لا يجوز, فيكف يُسمح لـ"الديمقراطية" أن تعبث هذا العبث, وأن تفسد في الأرض هذا الفساد؟ وقال عز وجل : [أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون] العنكبوت. وقال سبحانه: [أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار] ص.ويقول سبحانه: [ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون] الأعراف.
فالإسلام أعطى كل ذي حق حقه، وأي إهانة تبلغ بالشعوب كهذه الإهانة؟ والقرآن يدافع عنا, ويرفع من قدرنا, لأننا مسلمون، ولكن بعض المسلمين –للأسف- لسان حاله يقول: لابد أن نكون كما أراد اليهود, وأن نتحضر كما تحضروا -زعموا-.
وأنا أسأل العلماء الغارقين في الحزبية، الذين شغلتهم الحزبية عن العلم والبحث عن المسائل الشرعية:
يا أيها العلماء: هل الرسول صلى الله عليه وسلم أدخل المنافقين وأهل الذمة في التشاور بين المؤمنين؟.
يا أيها الأساتذة: هل الرسول صلى الله عليه وسلم أدخل الجهال والحمقى في التشاور مع المؤمنين؟
يا أيها الدكاترة: هل الرسول صلى الله عليه وسلم أدخل نساء المؤمنين في سياسة الأمة, وأعطى لهن الحق كالرجال سواء كن صالحات, أو غير ذلك؟
يا أيها المثقفون الحركيون: هل الرسول صلى الله عليه وسلم أدخل نساء المدينة بما فيهن الجواري والإماء في التشاور مع المؤمنين؟

يا قوم :
كيف يجوز أن يُسوّى بين صوت مسلم من أهل السنة, وبين صوت علماني أو كافر أو مبتدع أو عاهرة؟!.
وكيف يُسوّى صوت العالم التقي النقي الصالح, بصوت فاجر منافق؟ وكيف يُسوّى صوت رجل عاقل برجل جاهل أحمق سبّاب شتّام لعّان كذّاب خدّاع مكّار؟! أي ظلم بعد هذا؟
من كان منا يريد أن يهين نفسه فليهنها، أما نحن فو الله إن أنفسنا كريمة علينا، لا يمكن أن نقبل هذه القسمة الضيزى.

المفسدة الخامسة عشر :قبول المرشّح دون النظر إلى الشروط الشرعية

تقوم "الانتخابات" على قبول المرشّح بدون شروط شرعية، وهذا أمر مخالف للقرآن والسنة وأقوال أئمة العلم والهدى، قال الله تعالى:[ لا ينال عهدي الظالمين] البقرة. والظلم يقع بأدنى ملابسة، ولكن المراد بالظلم هنا: البيّن الواضح، لا الخفي، ولهذا أخبر سبحانه, أنه لا يظلم مثقال ذرة، قال تعالى: [إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها] النساء.
استفدنا أن الظلم يقع بمثقال ذرة, ولكن كما قلنا: المراد هنا بالظلم: الواضح البين من المعاصي والذنوب، فأفادت الآية أن الظالم لا يجوز أن يُختار إماماً لا في الدين ولا في الدنيا, لما بينهما من الترابط, ومما يدلنا على أن المراد بالظلم هنا: البين، قوله سبحانه وتعالى: [وبشرناه بإسحاق نبياً من الصالحين وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين] الصافات. ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ((خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم, وتدعون لهم ويدعون لكم, وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم, وتلعنونهم ويلعنونكم)) رواه مسلم من حديث عوف بن مالك.
وقال الحسن البصري رحمه الله: "أخذ الله على الحكام أن لا يتبعوا الهوى، ولا يخشوا الناس, ولا يشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً، ثم قرأ: [يا داود إنا جعلناك خليفةً في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب] ص. وقرأ: [إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمناً قليلاً ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ] المائدة.".
وقال عمر بن عبد العزيز: "خمس إذا أخطأ القاضي منهن واحدة كانت فيه وصمة: أن يكون فهماً حليماً عفيفاً عالماً سؤولاً عن العلم".
وقال الكرابيسي صاحب الشافعي في كتابه (آداب القضاء): "لا أعلم بين العلماء ممن سلف خلافاً؛ أن أحق الناس أن يقضي بين المسلمين؛ من بان فضله وصدقه وورعه وعلمه, قارئاً لكتاب, الله عالماً بأكثر أحكامه, عالماً بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم, حافظاً لأكثرها, وكذا أقوال الصحابة، عالماً بالوفاق والخلاف وأقوال فقهاء التابعين، يعرف الصحيح من السقيم, يتبع في النوازل القرآن, فإن لم يجد؛ عمل بالسنن، فإن لم يجد؛ عمل بما اتفق عليه الصحابة، فإن اختلفوا؛ فما وجده أشبه بالقرآن والسنة, ثم بفتوى أكابر الصحابة، ويكون كثير المذاكرة مع أهل العلم والمشاورة, مع فضل وورع, ويكون حافظاً لسانه وبطنه وفرجه"أهـ. راجع (فتح الباري 13/146).
وقال ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتابه: (السياسة الشرعية ص26): "الولاية لها ركنان: القوة والأمانة، كما قال تعالى: ]إن خير من استأجرت القوي الأمين[ القصص. وقال تعالى في وصفه لجبريل: ]إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين[ التكوير.
والقوة في كل ولاية بحسبها، فالقوة في إمارة الحرب, ترجع إلى شجاعة القلب, وإلى الخبرة في الحروب, والمخادعة فيها...
" إلى أن قال: "والقوة في الحكم بين الناس, ترجع إلى العلم بالعدل الذي دل عليه الكتاب والسنة، وإلى القدرة على تنفيذ الأحكام" ثم ذكر الأمانة, فقال: "فالأمانة ترجع إلى خشية الله ]ولا تشتروا بآياته ثمناً قليلاً[، وترك خشية الناس".
وهذه الخصال الثلاث التي اتخذها الله على كل حاكم على الناس في قوله تعالى: [فلا تخشوهم واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمناً قليلاً ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون] المائدة.
وإذا كان الإسلام يحتّم على من يريد أن ينفع هذه الأمة, وأن يتولى أمراً من أمورها العامة, أن يكون متصفاً بهذه الصفات العظيمة، فما حال من يريد أن يتولى أمور الأمة, ولكنه لا يلتزم بهذه الأمور؟ روى البخاري ومسلم من حديث حذيفة رضي الله عنه قال: حدثنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رفع الأمانة إلى أن قال: ((... فيصبح الناس يتبايعون, ولا يكاد أحد منهم يؤدي الأمانة, فيقال: إن في بني فلان رجلاً أميناً, فيؤتى بالرجل, فيقال: ما أظرفه, ما أعقله, ما أجلده, وما في قلبه مثقال حبة, من خردل من إيمان)). أليس هذا هو واقعنا؟ بل أشد من ذلك، فهل يجوز لأي مسلم يحب النجاة لنفسه ولمجتمعه, أن يقدم على أمور لا تحمد عقباها، وهذا ابن مسعود يقول:"نفس تنجيها؛ خير من إمارة لا تحصيها".

فهل تعلم أخي المسلم أنك إذا أصبحت مسؤولاً على أمر من أمور الأمة, سواء كنت رئيساً أو وزيراً أو وكيلاً أو مديراً أو قاضياً .. أو غير ذلك, وأنت تفتقد العلم الشرعي والعدل والصلاح, ولم تكن ناصحاً في عملك, فأنت على خطر، قال صلى الله عليه وسلم: ((ما من عبد يسترعيه الله رعية, يموت وهو غاش لرعيته, إلا حرّم الله عليه رائحة الجنة)) متفق عليه من حديث معقل بن يسار، وفي لفظ((حرّم الله عليه الجنة)).

أخي المسلم: الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ((الظلم ظلمات يوم القيامة)) فهل ترضى أن تكون يوم القيامة مسخوطاً عليك؟ فالنصيحة للأخ المسلم؛ أن لا يدخل في سلك المسئولية والوظائف, إلا وهو على علم بدينه, أو يستنصح علماء السنة في أمره, ويرجع إليهم، فإن لم يقبل هذه النصيحة؛ فلا خير فيه لنفسه, فضلاً عن أن يكون فيه خير لغيره.
وهنا سؤالا يُوجّه للذين يدعون الناس إلى التحزب والدخول في معركة "الانتخابات": ماذا عملتم لهؤلاء الناس؟ هل فتحتم لهم أماكن ليتعلموا أحكام الله, ويحكموا بدينه؟ أم تلقون بهم إلى الوظائف فيغشون ويظلمون, ظناً منهم أنهم على خير، أليس هذا غشاً لهؤلاء؟ الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ((يا فاطمة بنت محمد, أنقذي نفسك فإني لا أملك لك من الله شيئاً)) ما قال لها: اركني عليّ, وعليك فقط أن تخدميني، ولكن دعاها إلى البحث عن نجاة نفسها, تاركة خلف ظهرها كل الملابسات والإغراءات والأماني الباطلة.
وواجب العلماء هكذا, أن يقولوا لكل مسلم: انقذ نفسك أولاً، قال الله تعالى: [يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم] المائدة.
وإذا أنقذت نفسك فانقذ أولادك وأهلك أولاً, ثم ما استطعت من مجتمعك، فإن أعطاك الله علماً وقدرة وجرأة لتقول الحق, وتنفّذ الحق, فهذا مما يريده الله منا على حسب قدرتنا.
والعجيب أنك تسمع الدندنة للناس: اختاروا الرجل الصالح!.
والسؤال: ماذا تعنون بالرجل الصالح؟ هل تعنون به الذي في حزبكم؟ لأننا ما رأينا صالحاً على وصف القرآن والسنة إلا نادراً, وهذا النادر ليس بيده شيء, وإنما نرى متحزبين فقط.
فإن كان مرادكم بالصالح: الحزبي, فقد خبتم وخسرتم، فلو كان ناصحاً لنفسه, ما دخل في الحزبية المخالفة للشرع, ولا قبل "الانتخابات" ودافع عنها، وإن كنتم تريدون الرجل الصالح الذي يترك "الانتخابات" والتلبيسات والبدع, وهو مستقيم على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم, فهذا ليس معكم فيما تدعون إليه، فما بقي إلا أنكم تعنون الحزبي فيكم فقط أو الذي يوافق هواكم.


المفسدة السادسة عشر :فتنة النساء في الانتخابات:

بما أن "الانتخابات" فرع من "الديموقراطية", ومن منهج "الديموقراطية" المساواة بين الرجل والمرأة في كل الأمور, ومنها: "الانتخابات".
فمن هنا نبدأ بمناقشة هذا التصرف، وما فيه من الأخطاء, وهي كالآتي:
1- من أجاز من العلماء "انتخابات" النساء؟
لا يوجد شيء من ذلك عن الرسول صلى الله عليه وسلم, ولا عن صحابته, ولا عن علماء الأمة, منذ ثلاثة عشر قرناً، وإذا كانت هذه القضية خارجة عن الكتاب والسنة وعلماء الأمة، فما أبعدها عن الحق والصواب، ولا يقول قائل: هذه القضية حادثة جديدة، لأن اختيار الولاة والقضاة والحكام أمر كائن منذ جاء الإسلام، بل منذ جاءت الحياة, وسواء كان في حق أو باطل.
وهذا كافٍ في بطلان جواز "انتخابات" النساء, إلى جانب ما سبق من الحكم على "الانتخابات"، ومعنى هذا أن الحزبيين ليس عندهم اقتناع بما يفتي به العلماء، ولا يعتبرون العلماء مرجعاً للأمة، وكفى بهذا انحرافاً، أما علماء التحزب فلا تقبل فتاواهم.
2- إنّ اختيار النساء مسئولات في قيادة الأمة, يدخل في قوله صلى الله عليه وسلم: ((لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة)) رواه البخاري عن أبي بكرة.
والأمر هنا الذي يتعلق بالناس, هو اختيار المسئول، ولن يفلح هؤلاء.
وقد لقي أبو بكرة مجموعة من الصحابة وهم سائرون إلى الكوفة من أجل قضية قتلة عثمان, والمطالبة بالقصاص, فقال لهم: من أميركم؟ قالوا: أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، فقال أبو بكرة: أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة)) وأبَى أن يذهب معهم, فانظر كيف لامهم على تأميرهم لها في سفرتهم، والاختيار لها بأن تكون المتكلمة مع علي رضي الله عنه, مع أن عائشة هيَ هيَ في الفضل والهدي. وتحقق أنهم ما أفلحوا, وقد تمنت عائشة رضي الله عنها أنها ما خرجت.

3- يأتي المسجلون لأسماء الناخبات, فيدعون النساء إلى "الانتخابات", ولا يستأذنون أحياناً من أزواجهن وأوليائهن، بل قد يعلمون أن زوجها لا يرضى بهذا الأمر، وكأن المرأة في ملكهم، ويأتون إلى نساءٍ أزواجهن غائبون, ويدعونهن أن يأتين وينتخبن.
وبهذا يفتنون بين الرجل وزوجته، فإن الرجل يقول: لا تخرجي هذا حرام، ولكن المرأة تقول: قد ذهبت فلانة، وقد خرجت فلانة لنصرة الإسلام -زعموا!- فتخرج رغم أنف زوجها.
4- معروف أن شهادة المرأة بنصف شهادة الرجل، فكيف جاز لهم أن يسووا بين شهادة الرجل والمرأة؟ قال الله تعالى: [واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ] البقرة.
فإذا كانت شهادة المرأة نصف شهادة الرجل في قضية الشهادة على الدَّيْن، فما بالك في قضية ولاية الأمة كلها, والتي جعلها الشرع بأيدي أهل الحل والعقد؟ أتكون قضية سهلة, وهي ولاية المسلمين؟‍! والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ((ما رأيت من ناقصات عقل ودين, أذهب للبِّ الرجل الحازم من إحداكن, أمَّا نقصان العقل؛ فشهادة امرأتين بشهادة رجل وأما نقصان الدِّين؛ فإن إحداكن تفطر في رمضان وتقيم أياماً لا تصلي))رواه مسلم وأبو داود عن ابن عمر رضي الله عنهما، وقد جاء في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
فكيف جاز لهم أن يتجاوزوا هذه الأدلة؟ والله يقول:[ وليس الذكر كالأنثى] آل عمران.
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 22-Mar-2012, 01:50 AM
جمال الدين سلام البليدي جمال الدين سلام البليدي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 349
افتراضي مفاسد الانتخابات الرئاسية

ثانيا : مفاسد الانتخابات الرئاسية :


المفسدة السابعة عشر :الحرص والتنافس على طلب الإمارة .

إن طلب ولاية الإمارة من الأمور التي نهى عنها الرسول الله صلى الله عليه وسلم لما فيها من التبعات، والله المستعان.
فقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم أنا ورجلان من بني عمي ، فقال أحد الرجلين : يا رسول الله أمرنا على بعض ما ولاك الله ، وقال الآخر مثل ذلك ، فقال : (إنا لا نولي على هذا العمل أحداً سأله ولا أحدا حرص عليه ) .
وثبت عند البخاري من حديث عبد الرحمن بن سمرة قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : (يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة ، فإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها ، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها. .)
قال الحافظ – رحمه الله -:"فمن كان ذا عقل لم يتعرض للطلب أصلاً " فتح الباري ( 13/ 133).
المفسدة الثامنة عشر : منازعة الأمر أهله .

جاء عند مسلم من حديث عرفجة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
( من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه ) ، وفي لفظ من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما ) .
قال الشيخ صفي الرحمن : " ولاشك أن هذه المنازعة تتحقق في الانتخابات فما من حزب إلا ويحاول بكل ما أتي من المواهب والقدرات أن يتغلب على السلطة وينزع الحكومة من أيدي القائمين بها إذا كانت من الأحزاب المعارضة وعلى العكس من ذلك يحاول الحزب الحاكم أن لا يفلت زمام الحكومة من يده بحال " الأحزاب السياسية في الإسلام ص 60 .
وجاء في الصحيحين من حديث ابن عباس في (الصحيحين) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من رأى من أميره شيئاً يكرهه, فليصبر, فإنه من فارق الجماعة شبراً, فمات إلا مات ميتة جاهلية)). فقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عند حصول جور الحاكم بالصبر, ونعم العلاج الصبر.
فالانتخابات الرئاسية تسمح بمنازعة حاكم البلاد, ومنازعته من قبل شخص فأكثر, وهذه المفسدة أخطر من مفاسد تنازع الأحزاب فيما بينها من أجل الوصول إلى المجالس النيابية, يوضِّح ذلك الآتي:
‌أ- الحاكم ليس عنده استعداد أن يتنازل, بل عنده استعداد أن يحمي منصبه بكل ما يمكن, ولو أدى ذلك إلى أخطار فادحة.
‌ب- الحاكم الذي مِنْ قِبَل النُّظم "الديموقراطية" -في الغالب- يجد نفسه متورطاً مع اليهود والنصارى, فهو في نظره مضطر إلى أن يرضيهم بما يريدون من نشر الفساد وحمايته.
‌ج- يضطر الحاكم إلى إنفاق الأموال الطائلة في شراء الذمم, لينتخبه الشعب, وهذه الأموال إما من حق الشعب, وهذا فيه من الظلم ما الله به عليم, وإما أن يكون من قبل الأعداء قرضاً أو منحةً. وهذا لا يكون إلا بمقابل, والمقابل في الغالب يكون فيه تنازلات عن أمور عظيمة من دين الإسلام.
‌د- من المعلوم أن الأحزاب المعارضة في الساحة تريد أن يكون الحاكم لذلك الشعب منها, وما تحزبت إلا من أجل هذا, فالحاكم مضطر إلى إرضائها, وهذا الإرضاء يكون في الغالب قائما على ارتكاب محظورات شرعية.
‌ه- الحاكم إذا لم يخضع لأعداء الإسلام, ويطبّق ما يريدون, فهم مستعدون أن يثيروا ضده الأحزاب, لتبقى البلاد ميداناً للصراع والنزاع.
فانظر إلى هذه الأضرار الخطيرة الناجمة عن "الانتخابات" الرئاسية.
المفسدة التاسعة عشر :يؤدي النظام الانتخابي إلى تولية غير المسلم :

"الديمقراطية" تفتح المجال للأقليات اليهودية والنصرانية وغيرها في بلاد المسلمين ليستولوا على الحكم, وليس أمام الأقليات هذه إلا أن تتكتّل وتشتري الذمم.
وقد حدث ذلك في أكثر من بلد إسلامي, ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر: نيجيريا وأوغندا وأريتيريا ولبنان وغيرهن.
فنيجيريا مثلاً: نسبة السكان المسلمين فيها تتجاوز 80% ومع ذلك يحكمها رئيس نصراني باسم "الديموقراطية".
وكذلك أوغندا وأريتيريا ولبنان...
وأما البلدان التي لم يستطيعوا الوصول إلى كرسي الحكم فيها إلى الآن, فقد وصلوا إلى أعلى "سلطة تشريعية" كما يسمونها, ألا وهي: "المجالس النيابية". فأصبح اليهودي أو النصراني أو غيرهما يعبّر عما في نفسه, بل ويدعو إلى دينه بكامل الحرية, وعلى الأكثرية المسلمة أن تحميه تحت مادة من مواد الدستور وهي: "المواطنون كلهم سواسية, فلا اختلاف بينهم باختلاف اللون أو الجنس أو العقيدة"!.
ولا يخفاك ما في هذا من الخطر البالغ على مستقبل المسلمين, بل والمصادمة الصريحة لكلام رب العالمين, قال تعالى: [أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون] القلم. وقال تعالى: [أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون] الجاثية.
ولهذا حرّم الإسلام ولاية الكافر على المسلم تحريماً قطعياً, وهذا معلوم من الدين بالضرورة؛ وقد أجمع العلماء على ذلك.
والأدلة على ذلك كثيرة. قال تعالى: [ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً] النساء. ولفظ "سبيلاً" نكرة في سياق النفي, فهو يعم كل سبيل, فليس للكافرين أي سبيل على المسلمين, فكيف لو كان قائداً أو وزيراً؟!.
المفسدة العشرون :يؤدي النظام الانتخابي إلى تولية المرأة:
ذلك أن المرأة في النظام الانتخابي يحق لها أن تشارك في الانتخابات وقد تحضى على أكبر عدد من الأصوات عياذا بالله ، جاء في البخاري من حديث أبي بكرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ) .
قال الخطابي : " في الحديث أن المرأة لا تلي الإمارة ولا القضاء " نقلاً من فتح الباري ( 7/ 735) .
المفسدة الحادية و العشرون :عدم وجود العلم النافع في حاكم البلاد

وذلك لأن الانتخابات تعتمد على رأي الأكثرية ومعلوم أن أهل الشر في المجتمع أكثر من أهل الخير قال تعالى : [ وإن تطع أكثر من الأرض يضلوك عن سبيل الله ] وقال :[ وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ] . وأهل الجهل أكثر من أهل العلم قال تعالى(قل إن أكثر الناس لا يعلمون)).
و الذين خططوا للنظام "الديمقراطي" من اليهود والنصارى, يريدون اختيار أسوأ الرجال وأفجرهم, إن تيسّر لهم ذلك, ليكون هذا الصنف هو الذي يحكم البلاد, وبه تتحقق مصالح الأعداء.
والإسلام قد جعل العلم النافع المنبثق من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وما يتبعهما من علوم نافعة؛ سبباً لصلاح الشخص لتولي رئاسة الدولة, والأدلة الشرعية الدالة على ذلك كثيرة. ولكن نقتطف منها ما يلي:
روى مسلم في (صحيحه) من حديث ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله, فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة)). فإذا كان من يؤم الناس, يحتاج إلى أن يكون عالماً بما يتعلق بالعبادة, فما بالك بمن هو إمام مُطالب أن يقيم الإسلام فيمن ولاّه الله عليهم؟.
وكيف يقدر على أن يُسيّر الأمور على وجهها, ويقيم دين الله, وهو لا يعرف دين الله؟
فلا أحد أحوج إلى العلم النافع ممن يتولى أمور المسمين, والجاهل لا يحسن رعاية شاة, فكيف يرعى الأمةَ الجهّالُ؟.
ولهذا قال تعالى: [قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون].
المفسدة الثانية والعشرون : عدم اشتراط العدالة الشرعية

النظام "الديمقراطي الانتخابي" لا يشترط تحقيق العدالة في رئاسة الدولة. ومن المعلوم من الدين بالضرورة أنه لا يتولى على المسلمين في صقع من أصقاع الأرض, إلا من كان عدلاً. وأنه لا يجوز لأهل الحل والعقد أن يختاروا غير العدل.
والعدالة المعنية هنا هي:
مجموعة صفات حميدة, كالأمانة والصدق والتقوى, وغير ذلك, تحمل الحاكم على مراقبة الله, وتعظيم رعاية الحقوق.
ولا تنعقد الإمامة لفاسق ابتداءً, إلا إذا غلب عليها, أو دعت الحاجة له, فتنعقد له حينذاك.
وكيف تنعقد, والغرض من وجود الحاكم الأعلى, هو إقامة الإسلام, وسياسة الأمة بالسياسة الشرعية.
والأدلة على اشتراط العدالة كثيرة, منها:
قوله تعالى في قصة إبراهيم: [إني جاعلك للناس إماماً قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين] البقرة. بمعنى أن : الإمامة لا ينالها ولا يستحقها ظالم, أياً كان نوع الإمامة.
فكيف يجوز أن يكون رئيس الدولة فاسقاً؟
والفاسق لا تُقبل شهادته ولا حكمه, قال تعالى: [إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا..] الحجرات.
فإذا كان قول الفاسق لا يقبل إلا بعد التبيّن, فكيف إذا كان الحاكم فاسقاً؟. قال تعالى: [ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون] الشعراء.
فقد نهى الله عباده أن يطيعوا المسرف والمفسد.
فإن كان حاكماً؛ فلا يطاع إلا في ما لم يكن فيه معصية لله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
والحاكم الفاسق لابد أن يأمر بما فيه معصية الله, ومن هنا يحصل الشر, ويهلك هو ويهلك من أطاعه.
فالنظام "الديمقراطي" يدفع الناس لكي ينتخبوا لرئاسة الدولة الظالمين والمفسدين, فبئس النظام.
وتبّاً لمن يقبل نظاماً مفاسده لا حصر لها, فلا تلتفت يميناً ولا شمالاً, إلا وجدت عيوباً لهذا النظام, والله المستعان.

------------------
(1) والكلام هاهنا لفضيلة الشيخ محمد بن عبد الله الإمام نقلا عن كتابه(تنوير الظلمات بكشف مفاسد الانتخابات)) وجل ما ذكرته من مفاسد هو مما استفدته من كتابه المبارك-إن شاء الله- فجزاه الله عنا وعن الإسلام والمسلمين خيرا.
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 22-Mar-2012, 01:53 AM
جمال الدين سلام البليدي جمال الدين سلام البليدي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 349
افتراضي رد: سلسلة الرد على شبهات دعاة التحزب والانتخابات

المبحث الرابع:كيفية تولي الحكم في الإسلام:

اعلم وفقني الله وإياك؛ أن الإمامة الشرعية تنعقد لصاحبها بطريقتين شرعيتين:ـ
الطريقة الأولى, وهي: الاختيار والبيعة
الطريقة الثانية : وهي : العهد أو «الاستخلاف".
وطريقة غير شرعية وهي : التغلب والقهر.


الطريقة الأولى : الاختيار والبيعة :

ومعناها : اختيار أهل الحل والعقد من يكون رئيساً، وهذه الطريقة هي الأصل، وهي ثابتة بالسنة والإجماع.

من هم أهل الحل والعقد في الاصطلاح الشرعي؟

الجواب: هم مجموعة من خيار المسلمين في الدين والصلاح وحسن الرأي والتدبير من علماء ورؤساء ووجهاء الناس.
قال النووي في شرح مسلم:
(أما البيعة فقد اتفق العلماء على أنه لا يشترط لصحتها مبايعة كل الناس، ولا كل أهل الحل والعقد، وإنما يشترط مبايعة من تيسر إجماعهم من العلماء والرؤساء ووجوه الناس)اهـ.
وهم المشارون بقوله تعالى((وأمرهم شورى بينهم)) ولا يمكن أن يكون الشورى بين جميع أفراد الأمة,فتعين أن يكون بين جماعة تمثل الأمة ويكون رأيها كرأي مجموع أفراد الأمة,وما هؤلاء إلا أهل الحل والعقد.
قال ابن بطال في شرح البخاري في بيعة الصديق:
(ثم بايعه الناس أحسن بيعة وأجملها. فدل هذا الحديث أن القوم لم يبايعوه إلا بعد التشاور والتناظر واتفاق الملأ منهم الذين هم: أهل الحل والعقد على الرضا بإمامته)اهـ.

ما هي الشروط التي يجب توافرها في أهل الحل والعقد؟

الجواب كالآتي:
1- الإسلام: فلا يجوز أبداً أن يكون الكافر من أهل الحل والعقد, لأن الله يقول:[ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا]النساء. فلا ولاية للكافر على المسلم أبداً بإجماع العلماء.
2- العقل: لابد أن يكون كل فرد من أهل الحل والعقد عاقلاً، فغير العاقل إما لصغر, أو لزوال عقله, أو لنقصان عقله, لا يجوز أبداً أن يتولى شيئاً من هذا الأمر وأمثاله.
3- الرجولة: فلا يجوز أن يكون في أهل الحل والعقد امرأة، قال تعالى: [الرجال قوّامون على النساء بما فضّل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم...] النساء، ولقوله صلى الله عليه وسلم: ((لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة)) رواه البخاري.
4- الحرية: يشترط في كل فرد من أفراد الحل والعقد أن يكون حراً, لأن العبد لا يملك نفسه, فهو تحت طاعة سيده.
5- التقوى: وهي هيئة راسخة في النفس, تحمل صاحبها على اجتناب الكبائر وعدم الإصرار على الصغائر, ويُعرف هذا بالاستفاضة والشهرة بين أهل العلم, لثقة المسلمين به, والانقياد له.
6- العلم: يشترط أن يكون عند أهل الحل والعقد من العلم الشرعي ما يجعلهم يعرفون من يستحق الخلافة والرئاسة، فالذي لا يعرف الصفات التي تؤهل فلاناً للخلافة, لا يصلح أن يشارك مع أهل الحل والعقد، وينبغي أن يكون معروفاً بالرأي والحكمة, وأن يكون صاحب خبرة في علمه وفنّه -وإن كان دنيويا-.
7- عدم الانتماء إلى أهل الأهواء: فإذا كان من أفراد أهل الحل والعقد, من ينتمي إلى أهل الأهواء من أصحاب البدع والضلالات فإنه يسعى إلى اختيار من ينصر ما هو عليه من الانحراف, أو يخذل ويروج.
8- البلوغ: أن يكون بالغاً.

كيف يُعْرَف أهل الحل والعقد ويُعَيَنُون ؟

الجواب :
يُعْرَفون من خلال صفاتهم – الآنفة الذكر- فمن توافرت فيهم تلك الصفات أصبح تلقائيا من أهل الحل والعقد , يتحمل مسؤولياته ويقوم بها دون تكليف من أي جهة كانت أي أن بعض الأفراد يتدرجون صعدا حسب الصفات التأهيلية, وحسب نظرة كل مجتمع حتى يصلوا إلى درجة الريادة والسيادة في المجتمع.
وإذا كانت أسباب التدرج في المجتمعات الغير المسلمة تنطلق من منطلقات مادية, فإن ذلك يختلف في المجتمع المسلم, فأسباب التدرج والصعود تبدأ بالتقوى والخلق والعلم. ثم رجاحة العقل وسداد الرأي, ثم الخبرة, ثم الشوكة, وهكذا.
والحجة في ذلك ما كان عليه الواقع السياسي في القرون المفضلة.فقد كان التركيب الاجتماعي والسياسي يبرز أهل الحل والعقد في يسر, فقد كان رؤساء الأسر ووجهاء القوم معروفين بأعيانهم في المجتمع المحدود لكل حاضرة كبيرة في الأقطار الإسلامية, كما كان الكبراء معروفين بالشرق والعرب في شتى المجتمعات القديمة والوسطى والحديثة إلى ما قبل شيوع النظام البرلماني.
فأهل الحل والعقد لا يحتاجون إلى أن يُعيِنهم شخص أو فئة لأن علمهم وراجحة عقلهم وخبرتهم وغيرها من الصفات هي التي تعينهم وتفرضهم على المجتمع فإن من يصل إلى درجة التأثير في المجتمع لا بد أن يشتهر أمره وأن يشار إليه بالبنان, ولا سيما أهل العلم فإنهم كما يقول الشوكاني((لا بد أن يرفع الله لهم من الصيت والشهرة ما يعرف به الناس أنهم الطبقة العالية))السيل الجرار4/508.
تنبيه:
أهل الحل والعقد لا يُشترط فيهم عدد معين، ولا يلزم أن يكون كل من يصلح لهذا الأمر موجوداً, ولكن أهل الحل والعقد المعتبر بهم أن يكونوا أهل قدوة وشوكة وأغلب وجهاء الناس.

كيف يتم نصب الإمام(الرئيس) وفق هذه الطريقة؟:

• إذا وُجِدَ أكثرُ من واحد يصلح للإمامة والرئاسة, فالمطلوب من أهل الحل والعقد أن يميزوا بين من هو أحق بها بالمواصفات الشرعية، ولهم أن يختاروا من شاءوا بعد هذا التمييز، ومما يجدر التنبيه عليه؛ أنه ينبغي لهم أن يولّوا من هو أنفع وإن لم يكن أفضل, فإن اجتمع في الشخص هذان الوصفان؛ فذلك الكمال الذي يقلّ وجوده، وعليهم أن ينظروا إلى من يكون الناس أسرع انقياداً له, ويراعوا أيضاً أحوال الزمان الذي هم فيه.
يقول الماوردي ((فَإِذَا اجْتَمَعَ أَهْلُ الْعَقْدِ وَالْحَلِّ لِلِاخْتِيَارِ تَصَفَّحُوا أَحْوَالَ أَهْلِ الْإِمَامَةِ الْمَوْجُودَةِ فِيهِمْ شُرُوطُهَا فَقَدَّمُوا لِلْبَيْعَةِ مِنْهُمْ أَكْثَرَهُمْ فَضْلًا وَأَكْمَلَهُمْ شُرُوطًا وَمَنْ يُسْرِعُ النَّاسُ إلَى طَاعَتِهِ وَلَا يَتَوَقَّفُونَ عَنْ بَيْعَتِهِ , فَإِذَا تَعَيَّنَ لَهُمْ مِنْ بَيْنِ الْجَمَاعَةِ مَنْ أَدَّاهُمْ الِاجْتِهَادُ إلَى اخْتِيَارِهِ عَرَضُوهَا عَلَيْهِ , فَإِنْ أَجَابَ إلَيْهَا بَايَعُوهُ عَلَيْهَا وَانْعَقَدَتْ بِبَيْعَتِهِمْ لَهُ الْإِمَامَةُ فَلَزِمَ كَافَّةَ الْأُمَّةِ الدُّخُولُ فِي بَيْعَتِهِ وَالِانْقِيَادُ لِطَاعَتِهِ , وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِمَامَةِ وَلَمْ يُجِبْ إلَيْهَا لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا عَقْدُ مُرَاضَاةٍ وَاخْتِيَارٍ لَا يَدْخُلُهُ إكْرَاهٌ وَلَا إجْبَارٌ , وَعُدِلَ عَنْهُ إلَى مَنْ سِوَاهُ مِنْ مُسْتَحِقِّيهَا .)) الأحكام السلطانية.
فالمبايعة تكون من أهل الحل والعقد فمتى كان ذلك وجب على البقية إتباع أهل الحل والعقد لأنهم فضلاء الأمة وذوي الرأي والمكانة فيها والمتبوعين فيها وهم شركاء-أعني أهل الحل والعقد- للإمام في تحمل الأمانة وأنهم سيحلمون وزره إذا لم يتحروا في اختياره الصواب.
قال العلامة الشوكاني - رحمه الله - ( السيل الجرار 4/513 ) :
« وليس من شرط ثبوت الإمامة أن يُبايعه كل من يصلح للمبايعة , ولا من شرط الطاعة على الرجل أن يكون من جُملة المُبايعين ؛ فإن هذا الاشتراط - في الأمرين - مردودٌ بإجماع المسلمين أوّلهم وآخرهم , سابقهم ولاحقهم . ولكن التحكّم في مسائل الدين وإيقاعها على ما يُطابق الرأي المبنيّ على غير أساسٍ يفعل مثل هذا .
وإذا تقرر لك ما ذكرناه :فهذا الذي قد بايعه أهلُ الحلّ والعقد :قد وجبتْ على أهل القُطر الذي تنفُذُ فيه أوامره ونواهيه طاعته بالأدلة المتواترة
» انتهى .


ما تصح به البيعة:

1- أن يكون المبايَع له قد توافرت فيه شروط الإمامة.
2- أن يبايعه أهل الحل والعقد.
3- أن يستجيب المتأهِّل للبيعة إذا دُعِيَ لذلك, فإذا امتنع لم تنعقد إمامته.
4- أن تكون البيعة على الكتاب والسنة قولاً وعملاً ظاهراً وباطناً.
ماذا بعد البيعة على المبايِع؟
1- يحرم عليه نكث البيعة, فإنّ نَقْضَهَا كبيرة من كبائر الذنوب، فقد جاء عند الإمام مسلم وغيره عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من بايع إماماً, فأعطاه صفقة يده, وثمرة قلبه, فليطعه إن استطاع, فإن جاء آخر ينازعه؛ فاضربوا عنق الآخر)).
2- عليه أن يصبر إن رأى من أميره شيئاً يكرهه، فقد جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من رأى من أميره شيئاً فكرهه, فليصبر, فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبراً فيموت؛ إلا مات ميتة جاهلية)) رواه البخاري ومسلم.
3- تشرع البيعة من غير أهل الحل والعقد من جماهير الناس ومن عوامهم للأمير المبايَع له من قبل أهل الحل والعقد، وبيعتهم هذه تسمى بيعة الطاعة, وبيعة أهل الحل والعقد هي بيعة الانعقاد والسمع والطاعة.
4- لا يجوز للمبايِع أن يبايع إماماً آخر, كما تقدم.
5- ومن أعمال أهل الحل والعقد: مراقبة الولاة ومحاسبتهم -بالضوابط الشرعية- وخلعهم إذا دعت الحاجة الشرعية لذلك, بشرط أن لا تحدث مفسدة أكبر.
الطريقة الثانية في اختيار الخليفة, وهي:العهد أو "الاستخلاف".

وصورتها: أن يعهد الخليفة القائم بالإمامة لرجل، وقد اتفق أهل السنة والجماعة على مشروعية هذا الاستخلاف واستندوا في ذلك إلى نصوص من السنة والإجماع وعمل الخلفاء الراشدين, أما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( لقد هممت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه فأعهد, أن يقول القائلون أويتمنى المتمنون, ثم قلت يأبى الله ويدفع المؤمنون , أو يدفع الله ويأبى المؤمنون) متفق عليه .
وقد عهد أبو بكر رضي الله عنه بالخلافة من بعده إلى عمر رضي الله عنه,وعهد عمر إلى الستة الذين توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض(أنظر ابن سعد الطبقات الكبرى-ج3 ص196.
ولقد أجمع المسلمون على جواز انعقاد الخلافة بهذا الطريق في عهد الصحابة فمن بعدهم, فلم يعرف منهم من أنكر أو خالف ذلك..يقول النووي : وأجمعوا على انعقاد الخلافة بالاستخلاف ...
كيف يتم نصب الإمام وفق هذه الطريقة :

هناك خطوات يجب أن تتبع عند نصب الإمام(الرئيس) بناءا على هذه الطريقة-الاستخلاف- وهي كالآتي :
الخطوة الأولى : العهد من الإمام الشرعي القائم إلى من يخلفه في سياسة الأمة بعد وفاته فالخليفة يجوز له أن يختار للمسلمين من يقوم مقامه في تحمل المسؤولية , فهو أمين على مصالح الأمة في دينهم ودنياهم,ينظر لهم ذلك في حياته,ويتبع ذلك أن ينظر لهم بعد مماته.
الخطوة الثانية : أن يقبل المعهود إليه تحمل المسؤولية الملقاة على عاتقه ولا يجوز إجباره في حال رفضه لهذه المسؤولية.
الخطوة الثالثة : أن يوافق أهل الحل والعقد على هذا الاختيار والترشيح فالاستخلاف لا يعني سلب حق أهل الحل والعقد في الاختيار إذ لو رفض أهل الحل والعقد هذا الاستخلاف ولم يقبلوا بالشخص المعهود إليه فلا تنعقد الخلافة , فأبو بكر رضي الله عنه حين أراد استخلاف عمر رضي الله عنه استشار علماء الصحابة فاتفقوا جميعا على أن عمر هو الأجدر للخلافة بعد أبو بكر رضي لله عن الجميع,
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ( وكذلك عمر صار إماما لما بايعوه وأطاعوه,ولو قدر أنهم لم ينفذوا عهد أبي بكر في عمر لم يصر إماما))المنتقى من منهاج الاعتدال ص 58.

شروط صحة الاستخلاف :

1- أن تكون الشروط المطلوبة في الإمام موجودة في المعهود إليه, كالإسلام والحرية والبلوغ والعقل والذكورة والعدالة.
2- أن يقبل المعهود إليه العهد, ويرضى به, فإن امتنع لم تقبل الوصية له بالعهد.
3- أن يكون المعهود إليه حاضراً, أو في حكم الحاضر.
4- أن يكون الإمام قد عهد بهذا العهد, وهو ما يزال إماماً.
5- أن يكون الإمام العاهد قد تشاور مع أهل الحل والعقد, ووافقوه على ذلك بدون إجبار أو إكراه.
6- لا يكون العهد من الإمام لأصوله أو فروعه ، وهذا على الراجح لأمرين:
‌أ- إقتداء بالخلفاء الراشدين، ولو لم يكن في هذا إلا أنه شبهة, لكفى في البعد عنه، ولم يعهد أبو بكر لابنه ولا عمر لابنه وكذا عثمان وكذا علي رضي الله عنهم.
‌ب- أن الإمام مهما يبلغ من التقوى والصلاح والورع فإنه ما يزال بشراً, فيه ميول وغرائز وطبائع ونوازع نحو الخير وأخرى نحو الشر, فهو يخطئ ويصيب, ويذنب ويستغفر, فليس بمعصوم، وقد يجامله بعض أهل الحل والعقد، وقد يتعامل معهم بشيء من الإكراه، فالذي تطمئن إليه النفس الابتعاد عن هذه الشبهة، وأداء الأمانة كاملة. ولا أحسب من عَهِدَ إلى أصوله وفروعه سالماً من غش الأمانة -في غالب الأحوال-.
‌ج- إذا كان هذا الميول يحصل من أهل التقوى, فما بالك بمن يضعف إيمانه, ويقل علمه؟.
‌د- إلى جانب ما سبق ذكره, فقد عُلِمَ أن الغالب على من يعهدون بالإمامة لآبائهم أو أبنائهم وما أشبههم, إنما فعلوا ذلك لدنياهم, وإيثاراً لأنفسهم على دينهم وأمتهم, وفي هذا من الغش للأمة مالا يخفى، وهؤلاء يجعلون منصب الإمامة الذي هو أمر ديني يؤتيه الله من يشاء, وراثة لهم ولأبنائهم.
‌ه- حصر الإمامة والخلافة في ذرية الإمام, وجعلها وراثة لهم يتتابعون عليها, عمل مخالف لما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون.
الطريقة الغير الشرعية : التغلب والقهر:


وهي أخذ الحكم بالقوة كالثورة والانقلاب, وما أشبه ذلك، فهذه محرمة وهي من أنواع الغدر بل هي من أشر أنواع الغدر لأنها تعتبر من الخروج عن طاعة من أوجب الله على المؤمنين طاعته , وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ((من خرج عن الطاعة وفارق الجماعة فمات, مات ميتة جاهلية, ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبة أو يدعوا إلى عصبة أو ينصر عصبة فقتل, فقتلة جاهلية, ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها, ولا يتحاشى من مؤمنها, ولا يفي لذي عهد عهده فليس مني ولست منه)) رواه مسلم في صحيحه.
وقال عليه الصلاة والسلام : (( مَن أتاكُم وأمرُكُم جميعٌ علَى رجُلٍ واحدٍ يُريدُ أنْ يَـشُقَّ عصَاكُم أو يُـفرِّقَ جماعتَـكُم فَـاقْـتُلوهُ كائِـنًا مَن كانَ )) رواه مسلم في صحيحه.
ولكن إذا تغلّب من له القوة, واستتب له الأمر حتى صار إماماً, وجبت له الطاعة فيما لم يكن فيه معصية الله ورسوله صلى الله عليه وسلم, وعليه إثمه بما فعل من التغلب و القهر للناس, لِما في ذلك من حقن الدّماء وتسكين الدّهماء، ولِما في الخروج عليه من شقّ عصا المسلمين وإراقة دمائهم، وذهاب أموالهم وتسلُّطِ أعداء الإسلام عليهم، قال الإمام أحمد -رحمه الله-: «ومن خرج على إمامٍ من أئمّة المسلمين وقد كان النّاس اجتمعوا عليه وأقرّوا له بالخلافة بأيّ وجهٍ كان بالرّضا أو الغلبة؛ فقد شقّ هذا الخارج عصا المسلمين، وخالف الآثار عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فإن مات الخارج مات ميتة جاهليّة، ولا يحلّ قتال السّلطان ولا الخروج عليه لأحدٍ من النّاس، فمن فعل ذلك فهو مبتدع على غير السّنّة والطّريق».
وقال الإمام الشافعي رحمه الله : (كل من غلب على الخلافة بالسيف حتى يسمى خليفة ويجتمع الناس عليه فهو خليفة) فتاوى الشافعي للبيهقي ( 1/448(( .
وقد حكى الإجماع على ذلك الإمام الحافظ ابن حجر رحمه الله فقال : (وقد أجمع الفقهاء عَلَى وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه، وأن طاعته خير من الخروج عليه لِما فِي ذَلِكَ من حقن الدماء وتسكين الدهماء) الفتح (13/7)
وحكى الإجماع أيضا الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله فقال : (الأئمة مجمعون من كل مذهب على أن من تغلَّب على بلد أو بلدان ، له حكم الإمام في جميع الأشياء ، ولولا هذا ما استقامت الدنيا ، لأن الناس من زمن طويل قبل الإمام أحمد إلى يومنا هذا ما اجتمعوا على إمام واحد ، ولا يعرفون أحدًا من العلماء ذكر أن شيئًا من الأحكام لا يصح إلا بالإمام الأعظم ) (الدرر السنية (7/239)) .

قلت : ولايُستغرب من كل هذه الإجماعات , وذلك لأن شريعتنا الغراء قد فرقت بين حال الاختيار وبين حال الإضطرار ففي حال الاختيار يجب الالتزام بتلك الشروط التي سبق ذكرها في الحاكم وطريقة وصوله إلى الحكم أما حال الإضطرار كأن يصل الحاكم إلى الحكم بطرق غير شرعية كالتغلب والقهر أو الانتخابات الطاغوتية فإن المسلمين يجدون أنفسهم مضطرين إلى قبوله مادام مسلما وذلك لأن الخروج عليه يؤدي إلى سفك الدماء وتسلط الأعداء , ولعلنا نشبه ذلك بمسألة أكل لحم الخنزير والميتة إذ لا يجوز أكلها في حال الاختيار أما لو اضطر المرئ إلى ذلك ولم يجد ما يأكله وخاف على صحته فإنه يجوز له الأكل لقوله تعالى: [نَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ] [البقرة:173]
فالتغلب والقهر والانتخابات حرام , والمتغلب أو المنتخب أو الناخب كل هؤلاء آثمون ظالمون عاصون لكن إثمهم على أنفسهم ولا يجب أن نتخذ إثمهم ذريعة للخروج على هذا المتغلب أو المنتخب إذا استتب له الأمر فشروط انعقاد الإمامة غير شروط الطاعة في الإسلام(1).
قال الإمام النووي - رحمه الله - ( شرحه ، جزء 11 – 12 ، ص 429 ، تحت الحديث السابق ) :
« . . . وتتصور إمامة العبد إذا: ولاّه بعض الأئمة, أو تغلّب على البلاد بشوكته وأتباعه؛ ولا يجوز ابتداء عقد الولاية له مع الاختيار؛ بل شرطها الحرية » انتهى.
قلت : فرَّق الإمام النووي رحمه الله بين حال الاختيار فاشترط الحرية وقال بعدم جواز عقد الولاية على العبد لكنه لم يسقط إمامة هذا العبد إذا وصل إلى الحكم سواء عن طريقة التولية أو التغلب ففرَّق رحمه الله بين حال الاختيار وبين حال الاضطرار , وهذا ما أجمع عليه أهل السنة قاطبة كما تقدم .

ومن خلال هذا العرض, يتضح لك جلياً مدى عناية الإسلام بقضايا الإمامة والولاية على المسلمين. ولقد تحققت هذه الشروط والضوابط في عهد الخلفاء الراشدين, فكان العز والأمان والخير والدين.
-----------------------------
(1) سبق وبينت شروط انعقاد الإمامة وطرقها الشرعية(الاستخلاف-الاختيار والبيعة)), لكن شروط طاعة الحاكم غير شروط انعقاد إمامته وذلك لأن الحاكم لا يصل دائما عن طريق شرعي وحتى لو وصل عن طريق شرعي فقد يحصل منه جور وظلم لهذا فإن الإسلام الحنيف راعى هذه الأمور بما يحفظ للمسلمين دماءهم ومصالحهم الدنيوية والأخروية فشروط طاعة الحاكم هي :
1-أن تكون الطاعة فقط في المعروف لا المعصية لقوله صلى الله عليه وسلم(لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق).
2-أن لا يكون كافرا لقول النبي صلى الله عليه وسلم(حتى ترو كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان)).

رد مع اقتباس
  #11  
قديم 23-Mar-2012, 09:17 PM
جمال الدين سلام البليدي جمال الدين سلام البليدي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 349
افتراضي رد: سلسلة الرد على شبهات دعاة التحزب والانتخابات

المبحث الخامس :الرد على شبهات من أجاز التحزب والانتخابات:


الشبهة الأولى : قولهم أن النظام الديمقراطي يوافق الإسلام في الجملة.


الجواب:
المخالفون لنا لم يثبتوا على جواب, إذا قيل لهم: لماذا قبلتم "الديموقراطية"؟ فمرة يقولون: هي في بلادنا بمعنى "الشورى", وفي القرآن سورة اسمها "سورة الشورى", والله يقول: [وشاورهم في الأمر] ويقول الله: [وأمرهم شورى بينهم].
ومرة يقولون: "الديموقراطية" قسمان:
قسم يخالف الشرع, فنحن نكفر به, وهو: رد الحكم للشعب, لا لله.
وقسم يوافق الشرع, وهو: حق الأمة في اختيار حكامها ومحاسبتهم وتوليتهم وعزلهم, وهذا نؤمن به, ونسعى لخدمة الإسلام من خلاله!.
ومرة يقولون: نحن مُكرَهون على هذا كله.
ومرة يقولون: هو من باب أخف الضررين. ويتخلل ذلك أمثلة عقلية غير مطردة ولا صحيحة, فحدّث بها ولا حرج.
وأريد أن أكشف النقاب عما في هذه الأجوبة من العجب العجاب:
أما الجواب عن الأول, فهذا تلبيس قد سبق بيانه بجلاء عند تعريف الديمقراطية , وأزيده وضوحا بذكر بعض الفروقات بين الديمقراطية والإسلام كما هو مبين في الجدول التالي (1):

وأما عن قولهم: هي توافق الإسلام من جهة, أو توافقه في الجملة, مستدلين بأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يستخلف, وأن أبا بكر استخلف عمر, وأن عمر استخلف ستة, وجمع الأمر في أحدهم.
فأقول: لو سلمنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يرد عنه الإشارة بخلافة أبي بكر بعده, علم ذلك من علمه, وجهله من جهله, فالرسول صلى الله عليه وسلم هو القائل: ((يأبى الله والمؤمنون إلا أبابكر)) وهو القائل: ((ائتوني بكتاب, كي أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعدي, كي لا يتمنى متمنٍ...)) إلى غير ذلك.. لو فرضنا حقاً أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يستخلف, فأين ما ذكرتموه من الدلالة على محل النزاع؟.
فنحن نسألكم: هل من حق الأمة أن تختار حكامها, بأي وسيلة ولو خالفت الكتاب والسنة؟.
فإن قلتم: نعم. فُضِحْتم, وعلم الناس مذهبكم الفاسد, وتداعت عليكم سهام الأدلة من أطرافها, فأزهقت هذا الباطل, وأرست دعائم الحقّ.
وإن قلتم: لا, فليس للأمة الحق في اختيار ولاتها إلا بطريقة شرعية صحيحة, أو على الأقل بطريقة لم يرد في الشرع النهي عنها. قلنا: هنا انقطع النزاع.
وقد سبقت أدلة كثيرة تدل على بطلان هذه الجزئية, لأنها فرع من شجرة خبيثة, بل "الانتخابات" جذور "الديمقراطية" وسُلّمها الذي ترتقي عليه في تعبيد الناس لبعضهم البعض, باتباع ما أحله لهم النواب, وترك ما حرموه عليهم.
فالله قد عاب على من اتخذ العلماء والعبّاد مشرّعين من دون الله, قال الله تعالى: ]اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن مريم...[الآية.
فكيف بمن يتخذ حُطّاب الليل مشرّعين من دون الله؟!.
سبحانك ربي هذا بهتان عظيم.
·وأما عن دعوى الإكراه, فمن المعلوم أن للإكراه شروطاً, فأين هذه الشروط منكم؟
·وكذا الكلام على قاعدة "أخف الضررين", فهل راعيتم ضوابطها وقيودها عند أهل العلم, وكل هذا سيأتي الجواب عليه مفصّلاً في موضعه -إن شاء الله.
أما الأمثلة العقلية فالجواب عليها: أن العقل الصريح لا يناقض النقل الصحيح, كما بسط ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه الذي لا نظير له في بابه (درء تعارض العقل والنقل).
ولو كان العقل كافياً وحده لما أرسل الله الرسل وأنزل الكتب.
----------------------------------------------

(1) الجدول من إعداد الأخ حاتم بن حسن الديب.
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 23-Mar-2012, 09:18 PM
جمال الدين سلام البليدي جمال الدين سلام البليدي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 349
افتراضي رد: سلسلة الرد على شبهات دعاة التحزب والانتخابات

الشبهة الثانية : قولهم أن نبي الله يوسف عليه السلام قد مارس السياسة عند حاكم كافر


ومما احتج به بعض الجهلة لجواز تحزبهم وانتخاباتهم هو دخول نبي الله يوسف عليه السلام في حكومة الملك الكافرة والعمل فيها , والجواب على هذه الشبهة من خمسة أوجه :

الوجه الأول : أنَّ الملك هو الذي طلب نبي الله يوسف عليه السلام ليوليه إحدى الولايات التي في حكومته, قال تعالى: [وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مِكِينٌ أَمِينٌ]، فلم يحرص يوسف عليه السلام على الولاية ولم يطلبها بالانتخابات وما شابه!، وإنما اختار يوسف عليه السلام نوع الولاية فحسب فقال: [اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ] خلافا لهؤلاء الحزبيين والحركيين فإنهم هم من طلبوا الإمارة وحرصوا عليها ودخلوا البرلمانات لأجلها ولوو أعناق النصوص لتشريعها.
الوجه الثاني : قياس الدخول نبي الله يوسف عليه السلام للوزارة على دخولكم للبرلمان قياد فاسد كاسد وذلك من ناحيتين :
الناحية الأولى : أن الوزارة سلطة تنفيذية والبرلمان سلطة تشريعية !.
وشَتَّان بينهما !فهذا القياسُ حينئذٍ مع الفارق ولا ينطبق. كيف إذ يُقاسُ ما يدعون إليه اليومَ على ما كان عليه يوسف -عليه السلام- والجهة مُنْفَكَّة؟ ! .
لقد كان يوسف -عليه السلام- على رأس الوزارة كان وزيراً كان على خزائن الأرض، و الوزارة سلطةٌ تنفيذية وأما المجالس التشريعية فمجالسٌ وسلطةٌ تشريعية أفهذا كهذا؟! أفلا تعقلون؟! وبين هذه وهذه فروق؛ فالقياسُ هنا لا يصحُّ عند القائلين به.
الناحية الثانية : أن متولِّي الوزارة في تشريعات الديمقراطية وغيرها من القوانين الطاغوتية التي تحكم بغير ما أنزل الله لابدّ أن يحترمَ الدستورَ وأن يُقْسِمَ على احترامه وهو وضعيّ يدين أيضاً له بالولاء والبراء فلا بد لمن دخل في الوزارة أو البرلمان أن يقسم على احترام هذا القانون المخالف للإسلام أما يوسف عليه السلام فحاشاه أن يفعل شيء من ذلك لأنه نبي معصوم قد صرف الله عنه السوء والفحشاء قال تعالى:[كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ] [يوسف:24].
فيوسف -عليه السلام- يقيناً وبنصِ كلام الله مِن عباد الله المخلَصين بل مِن ساداتهم فلا يصح هذا القياس الفاسد الكاسد من كل الوجوه .
الوجه الثالث : - أنَّ قبول يوسف عليه السلام لطلب الملك كان بوحي من الله تعالى إليه وليس باجتهاده عليه السلام؛ قال تعالى: [َكَذَلِكَ مَكَّنِّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاء وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ]، وإذا كان كذلك فعمله معصوم من الزلل والخطأ، وليس الأمر محل اجتهاد فهل أصحاب الأحزاب يوحى إليهم مثله عليه السلام أم أنهم معصومين من موافقة الدستور الذي يقسمون على احترامه والعمل بع؟ !.
فعن محمد بن سيرين: أن عمر استعمل أبا هريرة على البحرين، فقدِم بعشرة آلاف، فقال له عمر: استأثرت بهذه الأموال يا عدوّ الله وعدوّ كتابه؟! فقال أبو هريرة: فقلت: لست بعدوّ الله وعدوّ كتابه! ولكني عدوّ من عاداهما، قال: فمن أين هي لك؟ قلت: خيل نُتجت، وغلّة رقيق لي، وأعطية تتابعت، فنظروا، فوجدوه كما قال، فلما كان بعد ذلك، دعاه عمر ليُولِّيه، فأبى! فقال: تكره العمل وقد طلب العمل من كان خيرا منك: يوسف عليه السلام! فقال: يوسف نبي ابن نبي ابن نبي وأنا أبو هريرة بن أميمة، وأخشى ثلاثا واثنتين، قال: فهلا قلتَ: خمسا؟ قال: أخشى أن أقول بغير علم، وأقضي بغير حلم، وأن يضرب ظهري، وينزع مالي، ويشتم عرضي " رواه ابن سعد في » الطبقات الكبرى « (4/335)، وفيه أبو هلال الراسبي، وهو ـ وإن كان حديثه لا يُطرَح بالمرّة ـ فقد تابعه أيوب السختياني كما في » السير « للذهبي (2/612)، وبه يصحّ الأثر، والحمد لله.

الوجه الرابع : أن نبي الله يوسف عليه السلام أمِن من مضايقات النظام، ومُكِّن للعمل بشريعة الإسلام من الله عز وجل ولهذا قال الله تعالى فيه: [وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ] [يوسف:21]. فهو إذاً تمكينٌ من الله فليس للملك ولا لغيره أن يضره أو أن يعزله؛ لأنه ممكّن من الله بنص كلام الله فلا يمكن للملك حينئذٍ أن يعزله ولا أن يضره حتى وإن خالف أمره حتى ولو خالف حكمه وقضاه فهل الذين يريدون أن يصلوا إلى ما يقيسونه اليوم على ما كان عليه يوسف-عليه السلام- سيكونون كيوسف -عليه السلام- ؟!
يوسف -عليه السلام- تولّى ما تولّى بحصانةٍ حقيقةٍ كاملةٍ من الملك. قال -سبحانه وتعالى:[فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ] [يوسف:54]. فأطلق له حريةَ التصرفِ كاملةً لا نقصَ فيها:[وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ] [يوسف:56]. لا مُعترضَ عليه ولا محاسبَ له ولا رقيبَ على تصرفاته مهما كانت فهل مثلُ ذلك يكون كذلك؟! -:[ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ[ [الأنعام:143].

وقال سبحانه :[كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مِّن نَّشَاء وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ]، فلم يكن يحكم فيهم بدين الملك!، بل بدين الله خلافا لمن يدخلون اليوم في البرلمانات فيجعلون الشريعة محل استفتاء تقبل الخطأ والصواب فهؤلاء غير ممكنين بل مقيدين بأغلال الديمقراطية والعلمانية.
الوجه الخامس : إنَّ دخول يوسف عليه السلام في الحكومة الكافرة هو من شرع مَنْ قبلنا، فلو كان من سعي وطلب يوسف عليه السلام لما جاز لنا أن نحتج به لأنه قد ورد في شرعنا النهي عن طلب الإمارة أو السعي في تحصيل الولاية كما تقدَّم، وحينها لا يكون شرع مَنْ قبلنا شرعاً لنا بالاتفاق، فكيف ويوسف عليه السلام لم يطلبها؟!، وإنما جاءته من غير مسألة، فمكَّن الله له ورفعه في الأرض.

وخلاصة الجواب:
إنه لا يحق لأحد يحرص على الولاية والإمارة أن يستدل بفعل يوسف عليه السلام لأنه في غير محل النزاع، أما مَنْ جاءته الولاية من غير مسألة ولا حرص ولا إرادة لها، ومن غير تحزب ولا مخالفات شرعية، وكان من أهل الكفاءة والأمانة، ورأى من نفسه أنه يُمكن أن يُقلل الشر أو أن ينفع الآخرين فليجتهد بقدر ما يُمكن، والله تعالى يعينه ويوفقه.
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 23-Mar-2012, 09:19 PM
جمال الدين سلام البليدي جمال الدين سلام البليدي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 349
افتراضي رد: سلسلة الرد على شبهات دعاة التحزب والانتخابات

الشبهة الثالثة :احتجاج بعضهم بصلح الحديبية وأن النبي صلى الله عليه وسلم تنازل فيه :

يقول بعض المفتونين بالكراسي والبرلمانات : إن النبي صلى الله عليه وسلم لما ترك كتابة البسملة و"محمد رسول الله" في الصلح فقد تنازل عن الأصول لمصلحة عامة للدعوة.

والجواب على هذه الشبهة : أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتنازل عن أصول الدين فتركه كتابة بسم الرحمن الرحيم مع كتابته (بسمك اللهم)) لا ينفي صفة الرحمن والرحمة عن الله تعالى وأيضا تركه كتابة"رسول الله" مع كتابة نسبه لأبيه لا ينفي عنه النبوة فهذه مداراة لا تضر بأصول الإسلام إنما هي موافقة للكفار فيما هو جائز فقط فلا يوجد فيها أقوال أو اعتقادات تنافي الشريعة, ولا يوجد فيها الرضى بشريعة الكفار ودينهم وآلهتهم ,خلافا لمن يدخل للبرلمان فإنه يجعل الحرام حلالا والحلال حراما ,ويقبل بشرائع الديمقراطية الطاغوتية فالذي يدخل البرلمان إنما يوافق القوم في الحرام لا الحلال .
وإليك أخي القارئ المنصف أقوال العلماء الراسخين في شرح ما جاء في قصة الحديبية لتتبين الصورة بشكل أوضح :
قال النووي في شرحه على صحيح مسلم : ( قال العلماء وافقهم النبي صلى الله عليه وسلم في ترك كتابة بسم الله الرحمن الرحيم وأنه كتب باسمك اللهم وكذا وافقهم في محمد بن عبد الله وترك كتابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذا وافقهم في رد من جاء منهم إلينا دون من ذهب منا إليهم وإنما وافقهم في هذه الأمور للمصلحة المهمة الحاصلة بالصلح مع أنه لا مفسدة في هذه الأمور أما البسملة وباسمك اللهم فمعناها واحد وليس في ترك وصف الله سبحانه وتعالى في هذا الموضع بالرحمن الرحيم ما ينفي ذلك ولا في ترك في وصفه أيضا صلى الله عليه وسلم هنا بالرسالة ما ينفيها فلا مفسدة فيما طلبوه وإنما كانت المفسدة تكون لو طلبوا أن يكتب ما لا يحل من تعظيم آلهتهم ونحو ذلك وأما شرط رد من جاء منهم ومنع من ذهب إليهم فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم الحكمة فيهم في هذا الحديث بقوله من ذهب منا إليه فأبعده الله ومن جاءنا منهم سيجعل الله له فرجا ومخرجا ثم كان كما قال صلى الله عليه وسلم فجعل الله للذين جاءونا منهم وردهم إليهم فرجا ومخرجا ولله الحمد وهذا من المعجرات).

قال الإمام أبو سليمان الخطابي : (وفي امتناع سهيل بن عمرو على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصدر كتاب الصلح ببسم الله الرحمن الرحيم ومطالبته إياه أن يكتب باسمك اللهم ومساعدة رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه على ذلك باب من العلم فيما يجب من استعمال الرفق في الأمور ومداراة الناس فيما لا يحلق به دين المسلم ضرر ولا يبطل معه لله سبحانه حق , وذلك لأن معنى باسمك اللهم وهو معنى بسم الله الرحمن الرحيم وإن كان فيها زيادة ثناء. قال النحويون اللهم يجمع نداء ودعاء كأنه يقول يالله أم بنا خيرا أو أمنا بخير وما أشبه ذلك فحذف بعض الحروف لما كثر استعماله في كلامهم إرادة التخفيف واختصارا للكلام, وكذلك المعنى في تركه أن يكتب محمد رسول الله واقتصاره على أن يكتب محمد بن عبد الله لأن انتسابه إلى أبيه عبد الله لا ينفي نبوته ولا يسقط رسالته) .

قال ابن الجوزي : (وفيما جرى من موافقتهم في كتب ما أرادوا تعليم للخلق حسن المداراة والتلطف ولا ينبغي أن تخرج المداراة عن الشرع فإن الرسول صلى الله عليه وسلم ما وافقهم إلا في جائز لأن قوله باسمك اللهم يتضمن معنى بسم الله الرحمن الرحيم ونسبه إلى أبيه لا يخرجه عن النبوة).
فكيف يقارن بين رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي وافقهم في جائز وبين الضلال الذين وافقوا المشركين في شركهم وضلالهم؟ ! والله المستعان.
قال الكرماني : (وفيه جواز بعض المسامحة في بعض أمور الدين يعني كالمستحبات مثل كتابة البسملة ما لم يكن مضرا بأصوله).

قال القاضي عياض : (لا لبس في ترك وصفه بالنبوة نفيا لها عنه, ولا في ترك بعض صفات الله تعالى نفيا لها عنه, وإنما الذي لا يجوز لو طالبوه أن يكتب لهم ما لا يحل قوله واعتقاده للمسلمين من ذكر آلهتهم وشركهم).
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 23-Mar-2012, 09:20 PM
جمال الدين سلام البليدي جمال الدين سلام البليدي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 349
افتراضي رد: سلسلة الرد على شبهات دعاة التحزب والانتخابات

الشبهة الرابعة : قولهم أن الانتخابات من الشورى :


والجواب: إن "الديموقراطية" و"الانتخابات" لا تلتقي مع الشورى التي شرعها الله, لا في الأصل ولا في الفرع، لا في الكل ولا في الجزء، لا في المعنى ولا في المبنى، والدليل على ذلك أمور:
أولاً : من شرع "الانتخابات"؟
الجواب: الكفّار.
• من شرع الشورى؟
الجواب: الله.
• وهل للمخلوق أن يشرع؟
الجواب: لا.
• وهل يقبل تشريعه؟
الجواب:لا.
• المشرّع للـ"الانتخابات" هو المخلوق، والمشرّع للشورى هو الله سبحانه. فإله الشورى وأهلها هو الله عز وجل، وإله "الديموقراطية" وأهلها هم الكفار والأهواء. فهل لنا إله غير الله ؟!. قال الله تعالى: [أفغير الله أبتغي حكماً] الأنعام، [أفغير الله أتخذ ولياً فاطر السماوات والأرض وهو يطعِم ولا يطعَم قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين] الأنعام، [قل أغير الله أبغي رباً وهو رب كل شيء] الأنعام. فهي المفاصلة التامة بين "الديموقراطية" و"الانتخابات", وبين الشورى الإسلامية.
ثانياً: الشورى الكبرى وهي: ما يتعلق بسياسة الأمة، يقوم بها أهل الحل والعقد من علماء وصالحين ومخلصين، و"الانتخابات" يقوم بها أهل كفر وإجرام وجهل من رجال ونساء، وإذا أدخلوا مسلمين أو علماء معهم؛ فهي لعبة فقط على المسلمين.
وهل يجوز أن يُسوّى بين المسلم المؤمن الصالح الطيب, الذي اصطفاه الله واختاره، وبين المجرم الذي أبعده الله وأخزاه؟!!، قال تعالى: [أفنجعل المسلمين كالمجرمين مالكم كيف تحكمون] القلم، وقال سبحانه: [أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواءً محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون] الجاثية، وقال سبحانه: [أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار] ص.
ثالثاً: أهل الشورى لا يُحلّون حراماً, ولا يحرمون حلالاً، ولا يحقّون باطلاً, ولا يبطلون حقاً، بخلاف أصحاب "الانتخابات" فإنهم يحلون الحرام ويحرمون الحلال، ويبطلون الحق وينصرون الباطل. فأهل الشورى يتشاورون فيما أشكل عليهم من أمور الحق وتنفيذه, فهم متبعون ومقتدون, ولا يأتون بأحكام تخالف حكم الله, وأولئك مبتدعون فارضون للباطل مشرّعون من دون الله، قال الله سبحانه: [أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله] الشورى، وقال جل ذكره: [ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين] الأنبياء. وقال سبحانه: [مالهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحداً] الكهف.
رابعاً: الشورى ليست إلا في أمور نادرة، فما حَكَمَ الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم وظهر ذلك الحُكْمُ فلا شورى فيه، أما "الانتخابات" فإنها مضادّة لأحكام الله قال تعالى: [أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون] المائدة، وقال سبحانه: [ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون] المائدة. [ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون]المائدة [ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون]المائدة.
خامساً: الشورى ليست فرضاً ولا واجبة في كل وقت، بل هي تختلف باختلاف الظروف والأحوال، فتكون في وقت واجبة, وتكون في وقت آخر غير واجبة، ولهذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يفعل الشورى في التحرك لبعض المعارك والغزوات, ولا يفعلها في وقت آخر، فهي تختلف باختلاف الأحوال.
أما "الانتخابات" فهي فرض على أهلها, ولا يُسمح لأي إنسان أن يخرج عنها أبداً من الحكام والرؤساء، ولابد أن ينفّذوها ويطبقوها على شعوبهم. ومن فرض على الناس مالم يفرضه الله, فقد استعبد الناس، قال الله: [أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلاً] الكهف.
سادساً: "الانتخابات" ترفض الشريعة الإسلامية, وتتهمها بالعجز وعدم الصلاح, والشورى أثبتت قوّة الإسلام وصلاحيته لكل زمان ومكان.
سابعاً: الشورى جاءت حين جاء الإسلام، وأما الانتخابات فقد جاءت عن "الديموقراطية" فما جاءت إلى بلد المسلمين إلا في هذين القرنين ـ الثالث عشر والرابع عشر الهجريين ـ فهل معنى هذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان "ديمقراطياً" وكذا كان الصحابة وجميع المسلمين؟!
ثامناً: "الديموقراطية" معناها: "حكم الشعب نفسه بنفسه".
أما الشورى: فهي من التشاور, فليس فيها إنشاء حكم لم يكن له أصل في الشرع، وإنما فيها التعاون على فهم الحق, ورد الجزئيات للكليات, والمستجدات للأمور العتيقة.
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 23-Mar-2012, 09:21 PM
جمال الدين سلام البليدي جمال الدين سلام البليدي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 349
افتراضي رد: سلسلة الرد على شبهات دعاة التحزب والانتخابات

الشبهة الخامسة :قولهم أن الانتخابات كانت موجودة في صدر الإسلام :

وقالوا: "اُنتُخِب أبو بكر وبويع", وذكروا "انتخابات" عمر كما احتجوا بقصة مفادها أن عبد الرحمن بن عوف استشار حتى النساء والصبيان لاختيار عثمان رضي الله عنه عفا راجع (ص15) من كُتيّب (شرعية الانتخابات!).

الجواب:
هذا الذي قلتموه ليس بصحيح, لأمور, منها: لقد اتضح للجميع أن "الانتخابات" تقوم على مفاسد كثيرة, وقد ذكرناها سابقاً, فحاشا الصحابة من أن يكونوا قد ارتكبوا مفسدة واحدة من هذه المفاسد, فضلاً عن أن يكونوا قد فعلوا جميعها, فالصحابة اجتمعوا وتشاوروا: من يكون خليفة على المسلمين؟. وبعد الأخذ والرد, اتفقوا على مبايعة أبي بكر خليفة, ولم يشارك في ذلك امرأة واحدة, فكان ماذا؟!
وأبو بكر أوصى أن يكون الخليفة بعده عمر, فنفّذ الصحابة وصية أبي بكر, أما عمر فقد جعل الأمر شورى في "الستة الذين توفى النبي صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض", وهم من العشرة المبشرين بالجنة.
فهذا هو الأمر الصحيح الثابت.
وأما احتجاج البعض على مشروعية الانتخابات بقصة عبد الرحمن بن عوف في اختيار عثمان رضي الله عنه، وما قيل من أنه استشار الرعية حتى النساء وصبيان الكتاتيب في اختياره، فإليكم تحقيق صحة هذه القصة:
هذه القصة أخرجها البخاري (7/61 مع الفتح وليس فيها أن ابن عوف رضي الله عنه استشار عامة المسلمين حتى خلص إلى النساء المخدرات في حجابهن، وحتى سأل الولدان في المكاتب، والركبان والأعراب في مدة ثلاثة أيام ولياليهن، فلم يجد أحدا يعدل بعثمان، كما في الرواية المعلقة التي أوردها ابن كثير في البداية والنهاية(7/164) بدون إسناد.
بل فيها: أن عبد الرحمن بن عوف قام بجمع الستة الذين جعل عمر الأمر فيهم, وهم:
عثمان وعلي والزبير وطلحة وسعد وعبد الرحمن رضي الله عنهم, والقصة تذكر هؤلاء الستة أنهم أهل الشورى دون غيرهم, وهي ثابتة صحيحة.
وذكرها الحافظ ابن حجر في (الفتح 7/69) والذهبي في (تاريخ الإسلام ص303) وابن الأثير في (التاريخ 3/36) وابن جرير الطبري في (تاريخ الأمم والملوك 4/231), وليس عند هؤلاء: أن عبد الرحمن رضي الله عنه استشار النساء, وإنما يذكرون: أنه استشار الرجال, كما قال الحافظ, وأنه دار تلك الليلة على الصحابة, وعلى من في المدينة من أشراف الناس, لا يخلو برجل منهم إلا أمره بعثمان, وهكذا عند البقية المذكورين.
قال ابن بطة في الإبانة(جزء فضائل الصحابة /1/28) : "فلم تكن بيعته رضي الله عنه إلا بعد اجتهاد رأي الصحابة من المهاجرين والأنصار من السابقين الأولين، وغيرهم من الآخرين، واجتماع كلمتهم واتفاقهم كلهم على فضله وإمامته واستخلافه".
وقال أبو نعيم في "الإمامة والرد على الرافضة" (ص299) :(فاجتمع أهل الشورى ونظروا فيما أمرهم الله به من التوفيق وأبدوا حسن النظر والحياطة والنصيحة للمسلمين وهم بقية من العشرة المشهود لهم بالجنة واختاروا بعد التشاور والاجتهاد في نصيحة الأمة والحياطة لهم عثمان بن عفان رضي الله عنه" .وأخرج ابن بطة في الإبانة (جزء فضائل الصحابة/ 1/89) عن شقيق بن سلمة قال: سار عبد الله أي ابن مسعود - من المدينة إلى الكوفة سبعا، ثم خطبنا فقال: "إن أمير المؤمنين طعنه أبو لؤلؤة عبد المغيرة بن شعبة وهو في صلاة الصبح، فقتله ثم بكى وبكى الناس وقال: ثم اجتمعنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فأمرنا خيرنا ذا فُوق يعني عثمان".
قال أبو بكر الأنباري: قال أهل اللغة "خيرنا ذا فوق" معناه خيرنا سهما في الخير والفضل والسابقة في الإسلام، والفوق الموضع الذي يقع في الوتر من السهم.

فعلى هذا التحقيق نستنتج أموراً:
1- صحة القصة, وهي في (البخاري) أن عبدالرحمن اجتهد في الستة فقط.
2- أنه أيضا استشار أشراف الناس, ومن قدم من الأجناد, وهذه القصة سندها عند الطبري, ولها طرق يقوي بعضها بعضاً.
3- قصة استشارة عبدالرحمن للنساء, ليس لها سند, ومعنى هذا أنه: لا أصل لها, أي لا وجود لها بسند يصحّ في كتب السنّة, كما قاله أكثر من واحد من العلماء, كشيخ الإسلام ابن تيمية وغيره, ومما يدل على أن ذكر استشارة النساء لا أصل له: أن أهل التواريخ -كما ذكرنا آنفا- لم يذكروها حتى بدون سند, باستثناء ابن كثير رحمه الله تعالى.
هذا نقد القصة من جهة سندها, أما من جهة متنها: فهي أيضاً مخالفةٌ لنصوص شرعية, فاختيار الأمراء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عن طريقه صلى الله عليه وسلم وعن طريق الصحابة في الاستشارة, كما حصل من أبي بكر وعمر في شأن: الأقرع بن حابس وعيينة, والقصة في (صحيح البخاري) وغيره, ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم, وقام الصحابة باختيار الخليفة لهم, لم يطالب واحد منهم بمشاركة النساء في اختيار الخليفة, فضلاً عن أن يكون ذلك مشروعاً, كذلك جعل أبو بكر الأمر بعده لعمر, وعمر جعل الأمر في الستة المذكورين آنفا.
فعلى فرض وجود سند لها -ولا يوجد- وعلى فرض صحته, فهي مخالفة لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة مِنْ قَبْلِ عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه.
وعلى كل: فقد ظُلِم عبدالرحمن بن عوف عند أن نُسب إليه أنه يتعدّى ويخالف نصوصاً واضحة. ولكنه بريء من ذلك كما برئ الذئب من دم يوسف عليه السلام.
وعلى هذا: فلا يجوز أن تنسب هذه القصة إلى عبدالرحمن بن عوف, لأنها منكرة.
ولو سلمنا جدلاً ثبوت استشارة عبد الرحمن بن عوف لعامة الرعية، فهذا كان بعد استشارته لأكابر الصحابة وأهل الحل والعقد كما ثبت في الروايات الصحيحة، فلا يقال إن اعتماد عبد الرحمن بن عوف في اختيار عثمان كان على استفتاء عامة المسلمين بل كان على ترجيح أولي الأحلام والنهى ثم عضد قولهم بسؤال عامة المسلمين استئناسا بقولهم لا احتجاجا به.

ثم هنا سؤال يطرح وهو :هل استشار ابن عوف الفَجَرَة وأهل المُجُون والخلاعة من هؤلاء؟ أم استشار الصالحين: أهل الفهم والمعرفة؟.

فإن قلتم بالأول: سقطتم. وإن قلتم بالثاني؛ سقطت حجتكم, لأن محل النزاع في إباحة "الديموقراطية" هو أخْذُ الرأي من أهل المجون والخلاعة, واعتباره موازياً لرأي أهل العلم والفضل والاستقامة.
ومن المعلوم أن دولة الإسلام قد اتسعت رقعتها زمن عمر, فهل جَعَلَ عبدالرحمن أميراً مؤقتا, ثم قسَّم ديار الإسلام إلى "دوائر انتخابية" ثم جمع أصوات المسلمين جميعاً, ثم رجّح من كثرت أصواته؟ أم أنه اقتصر على أهل المدينة مهبط الوحي, وفيها أهل الحل والعقد؟.
فأين هذا مما نحن فيه, وأين الثرى من الثريا؟!!.
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 23-Mar-2012, 09:22 PM
جمال الدين سلام البليدي جمال الدين سلام البليدي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 349
افتراضي رد: سلسلة الرد على شبهات دعاة التحزب والانتخابات

الشبهة السادسة: قولهم أن التحزب كان موجود في صدر الإسلام محتجين بالأوس والخزرج:

قال بعض المتحزبة مجوزًا الأحزاب الداخلة في الانتخابات، زاعمًا أن الأحزاب كانت موجودة على عهد النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كالأوس والخزرج.

والجواب على هذا كما يلي:
أولاً
إن الأحزاب كلها مذمومة في كتاب الله إلا حزبًا واحدًا، وهو حزب الله، قال -تعالى-:
{وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ}
وقال: {
أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}
وقال:{وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}.
ثانيًا:
لم تكن الأوس والخزرج في الإسلام أحزابًا، فلا يقال فيهم: حزب الأوس ولا حزب الخزرج، بخلاف هذه الأحزاب، كحزب الإخوان وحزب النهضة وحزب النور وحزب الحرية وحزب......وغيرها من الأحزاب المعاصرة.
ثالثًا:
سميت الأوس والخزرج في الإسلام بالأنصار، ولم يسموا بالأحزاب.
رابعًا:
الله عز وجل- هو الذي سمى الأوس والخزرج بالأنصار، كما في قوله تعالى-:
{وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ}
وفي صحيح البخاري ، عن غيلان بن جرير، قال: قلت لأنس: أرأيت اسم الأنصار، كنتم تُسَمَّوْنَ به، أم سماكم الله؟ قال: «بل سمانا الله».
قلت: أما أحزاب اليوم فهي التي سمت نفسها، لم يسمها الله.
خامسًا:
الأوس والخزرج قبيلتان سميتا بذلك كما تقول: عائلة خضر، عائلة غانم، وعائلة جمعة، مثلاً، فلا شيء في ذلك.
سادسًا:
الأوس والخزرج كانوا على أتقى قلب رجل واحد، وهو رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أما هذه الأحزاب فهي محكوم عليها بالضلال من جهة أهل العلم، وهذه الأحزاب تعادي سنة رسول الله وأولياء الله السلفيين، ومن عادى سنة رسول الله، فقد عادى رسول الله، وعادى الله.
سابعًا:
الأوس والخزرج كانوا مؤتلفين في الإسلام مجتمعين عليه ولم يكونوا متفرقين لا سياسيا ولا عقائديا
قال العلامة الألباني رحمه الله:

((

لذلك نعتقد جازمين أن كل جماعة لا تقوم قائمتها على هذا الإساس من الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح دراسة واسعة جداً محيطة بكل أحكام الإسلام كبيرها وصغيرها أصولها وفروعها، فليست هذه الجماعة من الفرقة الناجية من التي تسير على الصراط المستقيم الذي أشار إليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح .
وإذا فرضنا أن هناك جماعات متفرقة في البلاد الإسلامية على هذا المنهج، فهذه ليست أحزاباً، وإنما هي جماعة واحدة ومنهجها منهج واحد وطريقها واحد، فتفرقهم في البلاد ليس تفرقاً فكرياً عقديا منهجياً، وإنما هو تفرق بتفرقهم في البلاد بخلاف الجماعات والأحزاب التي تكون في بلد واحد ومع ذلك فكل حزب بما لديهم فرحون.))
(ص114 من كتاب (فتاوى الشيخ الألباني) لعكاشةعبدالمنان الطيبي . الطبعة الأولى . مكتبة التراثالإٍسلامي)
فالأوس والخزرج كان منهجهم واحد وجماعتهم واحدة تحت ولاية واحدة وكان ولائهم لله ورسوله وليس للقبيلة أو رئيس غير محمد صلى الله عليه وسلم ولم يدخلوا في المحرمات كالإنتخبات المخالفة للشورى في الإسلام ويتحالفوا مع النصارى والعلمانيين من أجل إرضاءهم لتكون لهم الأصوات و...و...غيرها من الدواهي الموجدة في الأحزاب المعاصرة.
ولو كان الأوس والخزرج يتعصبون للقبيلة أو ماشابه لأنكر عليهم النبي صلى الله عليهم وسلم مثلما أنكر على رجلين أحدهما من المهاجرين والثاني من الأنصار حين اختلفا فقال الأنصاري يا للأنصار ثم قال المهاجري يا للمهاجرين فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم((ما بال دعوى الجاهلية؟) وقال(دعوها فإنها منتنة).

ثامنا:
الأوس والخزرج كانوا ينصرون الدين، أما هذه الأحزاب فإنهم ينصرون أهواءهم، ويلهثون وراء الكراسي والمناصب والدنيا.
وما أحسن ما قال شيخنا الوادعي -رحمه الله- عن مثل هذه الأحزاب:
(هم ينتخبون فلانًا أو فلانًا، ونحن ننتخب أحاديث من صحيح البخاري) أو كما قال -رحمه الله.
فظهر بذلك وغيره أن هذه الشبهة عليلة بل ميتة، وأن قائلها يكاد لا يعقل ، وما أكثر هؤلاء المموهين المزخرفين للباطل في هذا الزمان!!
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 23-Mar-2012, 09:24 PM
جمال الدين سلام البليدي جمال الدين سلام البليدي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 349
افتراضي رد: سلسلة الرد على شبهات دعاة التحزب والانتخابات

الشبهة السابعة : استدلالهم بقوله تعالى(ولتكن منكم أمة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) آل عمران 104. على جواز التحزب.

والجواب على هذه الشبهة بما يلي:

أولا: أن الآية جاء فيها ذكر لفظ(أمة) وليس لفظ(حزب) فمن أين لكم لفظ حزب؟!فقد طبق السلف هذه الآية فأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، ولم ينشئوا لذلك حزباً، فهل غاب هذا الفهم عن السلف فأهملوا تطبيق الآية حتى جاءت هذه الأحزاب وعملوا بها؟
لو كان معنى (أمة)(حزب)لتشتتت هذه الأمة الى أمم شتى فان الأحزاب اليوم كثيرة كل منها يستدل بالآية. فلا يعود ثمة حل لمشكلة الحزبية الا أن نقول: اذا قام في الأمة حزبان فحاربوا الآخر منهما. وذلك على غرار قول النبيصلى الله عليه و سلم (اذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما).

ثانيا: الحزبيون هم آخر من يحتج بهذه الآية لأن الآية فيها وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الأمة وهذا يتناقض مع أبرز قاعدة حزبية وهي قاعدة نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه
ثالثا:من عجائب صنع الحزبيين ومن معجزات القرآن العظيم أن الآية الكريمة التي احتجوا بها جاءت في سياق تحريم التحزب فالآية التي قبلها والآية التي بعدها صريحتي الدلالة في تحريم التحزب فإليك سياق الآية بما قبلها وبعدها كما في سورة آل عمران:
قال الله تعالى: [ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ {103} وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ {104} وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ {105}]

فمعنى الآيات واضح وهو أن الله تعالى يوجب علينا أن تكون هناك طائفة من الأمة وهم العلماء تقوم بالفرض الكفائي فتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر لكن دون تحزب واختلاف فالآتين الكريمتين جمعت بين وجوب وجود طائفة تأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع تحريم التحزب والاختلاف.

فلا تلازم بين إنشاء جماعة أو هيئة من العلماء تقوم بالفرض الكفائي فتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وبين الحزبية التي تعني الولاء والبراء على حزب والعصبية له وإلا فإن أهل السنة والجماعة قد قاموا بتطبيق الآية ولم نرى منهم أي تحزب فهذه جمعية العلماء المسلمين في الجزائر برئاسة عبد الحميد بن باديس كانت تدعوا الناس للخير فتعلمهم التوحيد والسنة وتحذرهم الشرك والبدعة وأيضا هئية كبار العلماء في السعودية وجمعية أنصار السنة في مصر وغيرها من الجمعيات السنية والجامعات السلفية فمن قال لكم أن إنشاء جماعة أو هيئة تقوم بالفرض الكفائي يستلزم الحزبية؟!

قَالَ العلامة مقبل بن هادي الوادعي- رحمه الله تعالى- : "وتلكم الجمعيات الَّتِي لا يؤذن لَهَا إلا بشروط أن تكون تَحت رقابة الشئون الاجتماعية وأن يكون فيها انتخابات وأن يوضع مالها فِي البنوك الرِّبوية، ثُمَّ يلبس أصحابها عَلَى الناس ويقول: هل بناء المساجد وحفر الآبار وكفالة اليتامى حرام؟ فيقال لَهم: يا أيها الملبِّسون من قَالَ لكم: إن هذا حرام؟ فالحرام هِيَ الحزبية، وفُرقة المسلمين..."
مُقدِّمة (ذم السائل) (ص8)

رابعا:ماذا لو قلنا: ولتكن من حزب الإخوان أمة يدعون الى الخير ومن حزب النهضة أمة يدعون إلى الخير ومن حزب النور أمة يدعون إلى الخير ...إلخ هل يرضى الحزب أن ينشأ داخل الحزب أمة أو أمم يدعون الى الخير؟ أيرضون التعددية في بنية أمة الاسلام ولا يرضونها في بنية أحزابهم؟
لماذا يجوز لي أن أنشىء حزبا بل وأحزابا في دين محمد.
ولا يجوز لنهضاوي أو نوري أو إخواني أو... أن ينشىء حزبا جديدا في نفس الحزب الذي ينتمي إليه؟

خامسا:أنه من المعلوم أن كل الأحزاب تجعل من هذه الآية دليلا على مشروعية تحزبها , وهذا مدعاة للتحزب والانشقاق لأن الأحزاب تكثر بسرعة ولا يعود من الممكن تقييد التحزب بحزب أو حزبين.
في حين أن الآية نصت على اختيار أمة واحدة لا أمماً شتى، ولم يتحدث القرآن عن أحزاب اسلامية وانما أجاز وجود حزب واحد وهو حزب الله في مقابل حزب الشيطان.
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 23-Mar-2012, 09:24 PM
جمال الدين سلام البليدي جمال الدين سلام البليدي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 349
افتراضي رد: سلسلة الرد على شبهات دعاة التحزب والانتخابات

الشبهة الثامنة : قالوا: يجوز الأخذ بجزئية من "النظام الجاهلي"!

قولهم تحت عنوان: "موقفنا من النظم الأخرى" (ص19) من كُتيّب (شرعية الانتخابات): "ولكن هل يحرم أن نأخذ بجزئية من نظام جاهلي, وهذه الجزئية صحيحة؟.
قالوا: يجوز ذلك, إن لم يتوجب عليك أن تأخذ بالجزئية الصحيحة النافعة المشروعة من مجموعة جزئيات تكوّن نظاماً يمكن أن نطلق عليه بمجموعه: "النظام الجاهلي
".


واحتجوا بحجتين:

الأولى: الجوار فقالو: (هي مسألة الجوار, أي أن شخصاً يعلن أنه يجير فلاناً الفلاني, وبهذا الإعلان صار في حمايته, وهذا النظام أخذ به النبي صلى الله عليه وسلم, وأخذ به أصحابه, فقد رضي بجوار عمه أبي طالب, ودخل مكة بجوار مطعم بن عدي). أهـ كلامهم.

الثانية: حديث حلف الفضول فقالوا: "أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((حضرت في بيت عبدالله بن جدعان حلفاً, قبل أن يكرمني الله بالنبوة, ما أود أن يكون لي به حمر النعم, اجتمعت بطون قريش, وتحالفوا على نصرة المظلوم بمكة, ولو دعيت لمثله لأجبت))".

الجواب على حجتهم الأولى:
أقول(*): القصة التي احتجتم بها لم تثبت, أخرجها ابن إسحاق مُعْضَلَة, وكل من ذكرها كابن هشام وابن كثير اعتمدوا على رواية ابن إسحاق, فهي غير صحيحة, مع أن قصة جوار أبي بكر مع ابن الدغِنّة ثابتةٌ في (البخاري) وغيره. فكان الأولى بهم -لو أنهم يهتمون بنظافة الأسانيد- أن يستدلوا بما صحّ, لا بما هو ساقط السند. وهذه ثمرة قولهم: " ليس هذا زمان: حدثنا وأخبرنا, ولا نشتغل بقول من قال: حديث صحيح أو ضعيف, فإن هذا تضييع وقت".
ونأتي إلى مناقشة هذا الاستدلال, وادعاء أن هذا أخذ بنظام جاهلي, فنقول(*):
هذا الاستدلال على جواز أخذ نظام "الانتخابات" وغيره مردود من وجوه:
الوجه الأول: هذه القصة على فرض صحتها, لا تنطبق على مسألة "الانتخابات", لا من قريب ولا من بعيد, فما هي علاقة قضية "الانتخابات" بجوار النبي صلى الله عليه وسلم عند مطعم بن عدي؟ ألسنا نحن في بيوتنا؟. لسنا مشرّدين بحمدالله, ولا مطارَدين, فالنبي صلى الله عليه وسلم كان مطارَداً, بخلافنا.
هذا الاستدلال في غير موضعه, ولا صلة له بالموضوع الذي نحن فيه, وما أكثر الفساد في الدين إذا كان الفقه هكذا...!
الوجه الثاني: على سبيل الافتراض جدلاً أن قضية الجوار المذكورة يستدل بها على جواز الدخول في "الانتخابات", فهنا سؤال, وهو:هل حصل أن الرسول صلى الله عليه وسلم تنازل عن شيء من الحق حين آواه مطعم بن عدي إلى جواره؟ أو ارتكب شيئاً من المفاسد السابقة؟.
الجواب: لا. فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم ما تنازل عن شيء من الحق. –هذا على فرض صحة القصة- فهل حصل من الذين دخلوا في "الانتخابات" تنازل عن حق أم لا؟.
الجواب: نعم. فقد تنازلوا عن أحكام كثيرة شرعها الله عز وجل, حرصاً على الوصول إلى مآربهم, وارتكبوا في سبيل ذلك كثيراً من المفاسد, كما سبق بيانها مفصلاً.
الوجه الثالث: قولهم: "إنّ لنا أن نأخذ من أنظمة الكفر ما كان صحيحاً".
قلت(*): كلمة "صحيحاً" غير صحيحة, وأين الصحة من نظام "الانتخابات" الذي أخذتم به؟!.
أليس قد سبق أن قلنا: إن قبول نظام "الانتخابات" يوقع الآخذين له في مفاسد كثيرة, ومنها: الشرك بالله, -في كثير من الحالات-, فما قيمة كلمة "صحيحاً"؟, وهل يوجد في نظام الكفار قضية صحيحة, وليست موجودة في الإسلام, فيما يتعلق بما نحن بصدده من كيفية إقامة حكم الله في الأرض؟.
فالواقع يشهد أن ما عندنا في أي قضية من قضايا رعاية الحقوق, وإصلاح أحوال الناس, وإزالة الشرِّ, وتحقيق العدل, ونشر دين الله, هو أضعاف أضعاف ما عندهم, قال تعالى: [ومن أحسن من الله حكماً لقومٍ يوقنون] المائدة. وقال تعالى: [والله يعلم وأنتم لا تعلمون] البقرة. وقال تعالى: [ قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أُنزل إليكم من ربكم] المائدة. وقال تعالى: [ ثم جعلناك على شريعةٍ من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئاً] الجاثية.
فأخبر الله سبحانه وتعالى أنهم ليس عندهم إلا الهوى.
وعلى كلٍ: فقد اتضح لنا من هذا كله؛ أن هذا تَقَوُّل على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى الإسلام بدون علم وفقه, وأن سبب ذلك عدم رد المسائل إلى العلماء القادرين على إخراج الأمة من المزالق.
وأذكرهم بقول الله تعالى: [ولو تقوّل علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحدٍ عنه حاجزين] الحاقة.

الرد على استدلالهم بحديث الفضول:
أما الدليل الثاني الذي استدلوا به على جواز أخذ نظام جاهلي جزئي على حد زعمهم فنصه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((حضرت في بيت عبدالله بن جدعان حلفاً, قبل أن يكرمني الله بالنبوة, ما أود أن يكون لي به حمر النعم, اجتمعت بطون قريش, وتحالفوا على نصرة المظلوم بمكة, ولو دعيت لمثله لأجبت)).
ووجه الدلالة: أن أولئك الذين اجتمعوا وكانوا ينتمون للنظام الجاهلي والعصبية الجاهلية, اجتمعوا على خصلة حميدة, وهي: تكاتفهم على نصرة المظلوم, فأجازها النب صلى الله عليه وسلم وباركها". أهـ, يُنظر كُتيّب (شرعية الانتخابات).

قلت(*): أما حديث شهوده صلى الله عليه وسلم حلف قريش فقد رواه أحمد والبخاري في (الأدب المفرد) والحاكم وصححه, وسكت عليه الذهبي, وصححه الشيخ: الألباني في (السلسلة الصحيحة 4/524) وله شواهد أخرى عند الطبراني وغيره, فالحديث صحيح, وقد شهد هذا الحلف وأشاد به صلى الله عليه وسلم, لكن : ما هو النظام الجاهلي الذي أخذه النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الحلف؟
الجواب: ما حصل أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ من هذا الحلف نظاماً واحداً, ولا قضية واحدة, فكيف جاز لهم أخذ نظام "ديموقراطي"؟ سواء أخذوا به كله أو ببعضه؟. والنبي صلى الله عليه وسلم ما أخذ شيئاً من نظام الكفر.
واُلخِّص الجواب على استدلالهم بإقرار النبي صلى الله عليه وسلم بعض الأحلاف التي كانت في الجاهلية, بما يلي:
اختلف العلماء في حكم هذه الأحلاف, فمن قائل: إن هذه الأحلاف نسخها الإسلام, وأبدلنا الله عنها بإخوّة الدين, لقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا حلفَ في الإسلام)) رواه مسلم. ومن قائل: إنها محكمة وباقية في نصرة المظلوم.
فعلى قول من يرى النسخ؛ فلا دليل لكم في هذا الإقرار لبعض أحلاف الجاهلية, وعلى قول من يرى أنها محكمة؛ فنسأل المخالف: هل ارتكب النبي صلى الله عليه وسلم أي مفسدة في إقراره لهذه الأحلاف؟ وهل تنازل عن شيءٍ من دعوته بسبب هذه الأحلاف؟
فإن قلتم: نعم, فبيّنوه لنا, وإن قلتم: لا, -وهو الصواب- فلماذا تستدلون به على نظام "الانتخابات" التي قد بيّنا الكثير من مفاسدها, ومن تنازلات مَنْ رفع لواءها.
ثم نسألكم: هل أنتم عندما قلتم: "إن أخذ جزئية نافعة صحيحة مشروعة من نظام جاهلي لا بأس بذلك", اكتفيتم بهذه الجزئية النافعة على حد زعمكم, أم أخذتم النظام "الديمقراطي" ورضيتم بأن يكون تغيير المنكر -على حد زعمكم- من خلاله.
فأخبروني: ما هي بقية الجزئيات التي رفضتم الخضوع والرضوخ لها؟ حتى نقول: إنكم اقتديتم بالنبي صلى الله عليه وسلم, فإن قلتم: نحن نكفر بحاكمية الشعوب, قلت: هذا كلام نظري, لكن ما بالكم سلمتم للأغلبية عملياً في المجالس النيابية.
أما الرسول صلى الله عليه وسلم ـ مع شهوده بعض الأحلاف النافعة, وإقراره لها ـ فإنه تبرّأ من كل أمر يخالف الإسلام, ولم يمارسه, بل هجر أهله وأماكنه والأسباب المفضية إليه, ولكن هكذا فقه الخَلَف, فرحم الله السلَف.

-----------------------------
(*)القائل هو فضيلة الشيخ محمد بن عبد الله الإمام في كتابه"تنوير الظلمات بكشف مفاسد الانتخايات".
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 24-Mar-2012, 03:09 PM
سعد محمد لعبيدي الليبي سعد محمد لعبيدي الليبي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
المشاركات: 134
افتراضي رد: سلسلة الرد على شبهات دعاة التحزب والانتخابات

جزاكم الله خيرا ، لو ضعتها في ملف ورد او بي دي اف لعل الله ينفع بها
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 25-Mar-2012, 02:57 PM
أبو أحمد عصمت بن العراقي أبو أحمد عصمت بن العراقي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2011
المشاركات: 3
افتراضي رد: سلسلة الرد على شبهات دعاة التحزب والانتخابات

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سعد محمد لعبيدي الليبي مشاهدة المشاركة
جزاكم الله خيرا ، لو ضعتها في ملف ورد او بي دي اف لعل الله ينفع بها
بارك الله فيك وهذا ماأنصح به دائماً
رد مع اقتباس
  #21  
قديم 04-Apr-2012, 10:48 AM
جمال الدين سلام البليدي جمال الدين سلام البليدي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 349
افتراضي رد: سلسلة الرد على شبهات دعاة التحزب والانتخابات

أحسن الله إليكما..إن شاء سأحاول جعل البحث في ملف بصيغة وورد أو بي دي ف لعل الله ينفع به , وذلك عندما انتهي منه لأنني لم أنتهي بعد لهذا فضلت نشره على شكل حلقات سلسلة متجددة بإذن الله.
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 08-Apr-2012, 07:01 PM
جمال الدين سلام البليدي جمال الدين سلام البليدي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 349
افتراضي رد: سلسلة الرد على شبهات دعاة التحزب والانتخابات

الشبهة التاسعة: قولهم" نحن دخلنا في الانتخابات من أجل إقامة دولة الإسلام" :

الإسلاميون يقولون: نحن ندخل في "الانتخابات" من أجل أن نقيم دولة الإسلام!.
فكيف يُقيم دولة الإسلام, ويحكم بشرع الله, من بدأ بالتنازل من أول وهلة؟!. أليس قانون "الانتخابات" جزءاً من الدساتير العلمانية المستوردة مِنْ قِبَل الكفار؟.
الجواب: بلى.
فإذا كانوا حقا سيقيمون دولة الإسلام على حد زعمهم فلماذا ما يبدءون بإقامتها برفض "الانتخابات", ويقولون: نحن ما نقبل "الانتخابات" لأنها نظام طاغوتي؟.
ما سمعنا أحداً منهم تبرأ ورد هذا البلاء. فعند خضوعهم للدستور في قضية "الانتخابات" صاروا محجوجين بهذا التنازل, إذا أرادوا أن يصححوا أي حكم من أحكام "الديموقراطية".
كيف يرضون أن يحكمهم نظام الغرب, ويقولون: نحن سنقيم حكم الله؟!. فالقضية قضية شعارات فقط.
ونحن نعد هذا التصرف من إخواننا تنازلاً, وهم دائماً يهبطون على سلّم التنازل, وعلى سبيل المثال: كانوا يقولون: سنقيم دولة الإسلام, ودندنوا بهذه الكلمة, ثم ما شعرنا إلا وعندهم شعار جديد, وهو: ]إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت[. ثم هاهم اليوم في مصر وتونس يعلونها صريحة (نريدها دولة مدنية لا إسلامية)) فعن أي دولة إسلامية يتحدثون وهم قد تنازلوا عنها؟ !
. قال الله سبحانه وتعالى: [وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذاً لاتخذوك خليلاً ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلاً إذاً لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرًا] الإسراء.
فالكفار هنا لا يطلبون من النبي صلى الله عليه وسلم أن يترك دينه, لأنهم قد علموا أنه لا يترك دينه, لكنهم يطالبونه بالتنازل, ولو في بعض الحقّ, فربنا يمتنّ على نبيه صلى الله عليه وسلم بما منحه من الخير والفهم الصحيح والثبات والعصمة عند مواجهة المشركين. وأفادت الآية أن اكتساب أصحاب الزعامات والسلطات, ليكونوا في صف الدعوة على حساب الدعوة إلى الله؛ لا يجوز, لأن التنازل عن شيء من هذا الدين, باسم تحقيق مصلحة الدعوة؛ لا يجوز, والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم: [وأن احكم بينهم بما أنزل الله واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيراً من الناس لفاسقون أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقومٍ يوقنون] المائدة.
وللأسف لقد نجح العلمانيون في جر هؤلاء الحزبيين إلى الساحة السياسية العلمانية باستخدام الإعلام, فكانت المشاركة في الاستفتاء هي أول التنازلات , وفتح الباب لتكوين الأحزاب ودخول الانتخابات والدعوة إلى الديمقراطية وحرية الرأي و الانقسام في الصف, فسارع الحزبيون(الإسلاميون) في مصر إلى صناديق الاستفتاء لحماية المادة الثانية في الدستور كما صور لهم الإعلام العلماني تمهيدا للدخول في الانتخابات التي لن يكون لهم منها إلا الاتهامات بتزويرها ورفع الشعارات ومداهنة الكفار وأهل الضلالات.

أما دعوة النبي صلى الله عليه وسلم فلم تكن موجهة إلى مصادمة الحكومات القائمة أو مشاركاتها في الباطل,وإنما كانت دعوة للتوحيد, وتعليم الناس وتعبيدهم لربهم, وأما فرض الشريعة بالقوة أو المشاركة مع أهل الباطل ومداهنتهم فهذا ليس من أساليب الإسلام, ومن تأمل حال النجاشي ملك الحبشة الذي كان مسلما ولم يطعه قومه , ورفضوا الدخول في الإسلام, علم يقينا أن الحل في الدعوة إلى الإسلام وتعليم الناس أمور دينهم, وليس في فرض الدين بالقوة مع أن هؤلاء يريدون فرضه بقوة الدستور والقانون الذي يحمي الحريات ويرعى حرية الأديان !!
وصدق القائل :
أيها المنكح الثريا سهيلا.............عمرك الله كيف يلتقيان
هي شامية إذا ما استقلت.............وسهيل إذا استقل يماني
وقد أخبرنا الله سبحانه وتعالى عن الطريقة الشرعية لتطبيق الدين والتمكين في الأرض, فقال : [ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ].
وقال : [
وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا(66) وَإِذًا لَّآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا(67) وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا(68) ] النساء.

قال العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله : ( أخبرهم لو أنهم فعلوا ما يوعظون به أي : ما وظف عليهم في كل وقت بحسبه, فبذلوا همهم , ووفروا نفوسهم للقيام به وتكميله, ولم تطمح نفوسهم لما لم يصلوا إليه, ولم يكونوا بصدده , وهذا هو الذي ينبغي للعبد, أن ينظر إلى الحالة التي يلزمه القيام بها فيكملها, ثم يتدرج شيئا فشيئا حتى يصل إلى ما قدر له من العلم و العمل في أمر الدين والدنيا, وهذا بخلاف من طمحت نفسه إلى أمر لم يصل إليه ولم يؤمر به بعد, فإنه لا يكاد يصل إلى ذلك بسبب تفريق الهمة , وحصول الكسل وعدم النشاط.))
تنبيه:
كثير من الناس يطلق قوله: نريد أن نقيم دولة إسلامية, ونحن -ولله الحمد- في بلاد إسلامية, ليست كافرة, وإن كان فيها كثير من المخالفات الشرعية, إلا أن ذلك لا يسوّغ تكفيرها, وإخراجها من جملة البلاد الإسلامية. وإذا جارينا غيرنا في هذا الاصطلاح, فمرادنا به: قيام الدولة الإسلامية الراشدة, التي تسير على منهاج النبوة ما أمكن, فليُتَنَبَّه لهذا, والله أعلم.


رد مع اقتباس
  #23  
قديم 11-May-2012, 02:42 AM
جمال الدين سلام البليدي جمال الدين سلام البليدي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 349
افتراضي رد: سلسلة الرد على شبهات دعاة التحزب والانتخابات

الشبهة العاشرة:قولهم إقامة الشريعة يكون بالتدرج:

يقولون ـ وهو من باب المغالطة ـ لمن قال لهم: أنتم ما حققتم في خلال هذه الفترة شيئاً يذكر, يقولون: "إقامة الشريعة تكون عن طريق التدرّج"!.

وهذا ليس بصحيح لأمور, منها:
1- تكون إقامة الشريعة عن طريق التدرج بالطرق الشرعية, لا بالأنظمة الغربية وما يفعله دعاة الانتخابات ليس بتدرج فهم لم يتدرجوا إنما أرادوا أن يصعدوا مباشرة إلى الحكم بتقديم التنازلات تلوى التنازلات فالأولى لهم أن يقولوا "تنزل" وليس"تدرج" !
أما سمعت شيخهم حازم أبو صلاح كيف تنازل عن عرض رسول الله وقالها بملئ فيه : أنا مابزعلش منوا لو أنا المسيحي قال عن نبينا كذاب هذا حقه!
http://www.safeshare.tv/w/HfwpxbGKFe

أما سمعت شيخهم عبد المقصود كيف طالب بتشكيل لجان شعبية لحماية الكنائس الشركية
http://www.safeshare.tv/w/PlxwDTSuFx

هل هذا تدرج في الشريعة أم تنازل؟!

2- هذا الكلام يقوله دعاة "الانتخابات" الإسلاميون, لكي يقنعوا الناس بـ"الانتخابات", والدخول فيها, وأما أعضاء مجلس النواب من الإسلاميين, فهم ليسوا حول إقامة الإسلام بالتدرج ولا بغيره, بدليل أنهم كلما جاء حُكْمٌ, وافقوا عليه مهما كان فيه من المخالفة الشرعية, بدون أي تأخّر, إلا من رحم الله سبحانه,وذلك تحت مبررات واهية, هذا إن استُشيروا, وأما إن قُطِع الأمر بدونهم, فهذا أمر آخر, وما أشبه حالهم بمن قال:
ويُقضى الأمر حين تغيب تيم ولا يُستأذنون وهم شهود
3- لماذا لا تشرحون طريقة التدرج هذه؟ فأنتم تركتموها مفتوحة ـ والله أعلم ـ من أجل أنكم كلما أراد أن يحتجّ عليكم محتج, قلتم: أما نحن فقد قلنا: "إن تطبيق الشريعة بالتدرج", وأظن والله أعلم أنكم ما دمتم هكذا فقد تقوم الساعة, وما حققتم هذا الهدف.
فكيف يكون التدرج بالله عليكم؟!
هل عندما تصلون إلى الحكم ستقولون للنصارى اخرجوا من أحزابنا ولا يوجد حرية إلحاد ولا أفلام دعارة في التلفاز ولا تبرج ولا شواطئ عري ولا.....؟ هل تعرفون ماذا سيحصل لو فعلتم ذلك؟ سيحصل أحد الأمرين إما عراق آخر أو سودان آخر وهذا أمر بديهي لأن الناس لم تتهيأ بعد للحكم بالشريعة تحتاج إلى التصفية والتربية.
4- ليس لكم حُكْمٌ نافذ إلا من العلمانيين, وليس في أيديكم شيء وإن كثرتم, فلا تكونوا خياليين, لأنكم سلطتم القانون على أنفسكم, فاتقوا الله, وكونوا مع الصادقين.
وعلى هذا فدعوى: أنكم ستقيمون الشريعة بالتدرج, دعوى عارية عن الحقائق والأدلة.
وأخشى -والله- أن تضيّعوا بقية ما عندكم من الخير, باسم أنكم في التدرج.
والله سبحانه وتعالى يقول: [يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون] الصف.

رد مع اقتباس
  #24  
قديم 12-May-2012, 06:45 PM
أبو عبد الرحمن مالك الأثري أبو عبد الرحمن مالك الأثري غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2011
المشاركات: 17
افتراضي رد: سلسلة الرد على شبهات دعاة التحزب والانتخابات

جزاك الله خيرا يا طالب العلم! هلا نسقت لنا ما كتبته في ملف لنتفرغ لتأمله؟
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 15-May-2012, 06:18 AM
أبو أمامة صالح السرتي أبو أمامة صالح السرتي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 119
Thumbs up رد: سلسلة الرد على شبهات دعاة التحزب والانتخابات

السلام عليكم, بارك الله فيك وجزاك خيرا على هذا البحث الماتع, وأرجو أن تنسق لنا البحث في ملفي -وورد- و -بي دي في- في أسرع وقت لأننا بحاجة إليه, وأكرر -بارك الله فيك وجزاك خيرا على هذا البحث الماتع-
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 15-May-2012, 06:37 AM
أبو أمامة صالح السرتي أبو أمامة صالح السرتي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 119
افتراضي رد: سلسلة الرد على شبهات دعاة التحزب والانتخابات

السلام عليكم, بارك الله فيك وجزاك خيرا على هذا البحث الماتع, وأرجو أن تنسق لنا البحث في ملفي -وورد- و -بي دي في- في أسرع وقت لأننا بحاجة إليه, وأكرر -بارك الله فيك وجزاك خيرا على هذا البحث الماتع-
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 19-Jun-2012, 02:22 PM
محمد عبد الرحمن على محمد عبد الرحمن على غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2011
المشاركات: 2
افتراضي رد: سلسلة الرد على شبهات دعاة التحزب والانتخابات

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو أمامة صالح السرتاوي مشاهدة المشاركة
السلام عليكم, بارك الله فيك وجزاك خيرا على هذا البحث الماتع, وأرجو أن تنسق لنا البحث في ملفي -وورد- و -بي دي في- في أسرع وقت لأننا بحاجة إليه, وأكرر -بارك الله فيك وجزاك خيرا على هذا البحث الماتع-
وأرجو أن يعمم هذا على جمبع الأبحاث والمشاركات
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 20-Jun-2012, 06:14 PM
جمال الدين سلام البليدي جمال الدين سلام البليدي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 349
افتراضي رد: سلسلة الرد على شبهات دعاة التحزب والانتخابات

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

حاولت جاهدا تنسيق البحث على شكل ملف وورد أو pdf لكنني لم أستطع فليس لي علم بهذا, وغالبا ما أستعين ببعض الإخوة الفضلاء في الأبحاث السابقة فمن كان يستطيع مد يد العون فليراسلني على الخاص ,وأجره على الله رب العالمين.
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 01-Nov-2012, 12:54 PM
سعد محمد لعبيدي الليبي سعد محمد لعبيدي الليبي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
المشاركات: 134
افتراضي رد: سلسلة الرد على شبهات دعاة التحزب والانتخابات

جزاكم الله خيرا ، اشكل علي الشرط السادس في صحة الاستخلاف فقرة ه-
‌ه- حصر الإمامة والخلافة في ذرية الإمام, وجعلها وراثة لهم يتتابعون عليها, عمل مخالف لما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون.
بما انها مخالف هل يعني انها غير شرعية؟ بمعنى اذا توفرت القدرة ينزعوا عن الولاية.
رد مع اقتباس
  #30  
قديم 27-Nov-2012, 07:04 AM
أبو عبد الله قيس التونسي أبو عبد الله قيس التونسي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
المشاركات: 41
افتراضي رد: سلسلة الرد على شبهات دعاة التحزب والانتخابات

السلام عليكم ورحمة الله
بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا على هذه الفوائد القيمة التي أسال الله سبحانه وتعالى أن ينفع بها.
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
سلسلة الرد على شبهات دعاة التكفير جمال الدين سلام البليدي الـمـنـبــر الـــعــــام 59 03-Jan-2013 09:36 AM
المظاهرات والثَّورات والانتخابات شرٌّ شرعًا وعاقبةًالمظاهرات والثَّورات والانتخابات شرٌّ شرعًا وعاقبةً أبو عبد الله عبيد السني الـمـنـبــر الـــعــــام 0 16-Nov-2011 11:51 AM
نسف شبهات دعاة المظاهرات والاعتصامات والإضرابات. علي الفضلي الـمـنـبــر الـــعــــام 10 21-Jul-2011 06:36 AM
تبديع التحزب من كلام العلماء و الرد على من أنكر بأن الحزبية لدى الجماعات بدعة..للأخ فارس الطاهر أبو جعفر عبد الله الخليفي الـمـنـبــر الـــعــــام 1 19-Dec-2010 09:58 PM
تبديع التحزب من كلام العلماء و الرد على من أنكر بأن الحزبية لدى الجماعات بدعة فارس الطاهر الـمـنـبــر الـــعــــام 1 22-Nov-2009 02:35 PM


الساعة الآن 12:59 PM.