منتديات البيضاء العلمية منتديات البيضاء العلمية
آخر 10 مشاركات
هل الصحيح في الدعوة أن تكون بالتجمع أولا ثم العلم أو تكون بالعلم أولاً ثم التجمع؟ (الكاتـب : أبو إكرام وليد فتحون - )           »          ما قولكم في التصنيف المبكر لطالب العلم ؟....الشيخ الالباني رحمه الله (الكاتـب : أبو إكرام وليد فتحون - )           »          بعض الناس يقسم العلم إلى علم مسائل للعلماء وعلم فضائل للعوام فما رأيكم في هذا التقسيم (الكاتـب : أبو إكرام وليد فتحون - )           »          تفصيل مهم للشيخ إبن باز: قراءة الفاتحة مع الإمام في الصلاة الجهرية واجبة على المأموم (الكاتـب : أبو إكرام وليد فتحون - )           »          في ستر المرأة وجهها.....الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس الجزائري حفظه الله (الكاتـب : أبو إكرام وليد فتحون - )           »          نصيحة لملتزم في وسط عائلي منحرف......الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس الجزائري (الكاتـب : أبو إكرام وليد فتحون - )           »          [ سؤال / جواب ] هل يصح وصف الطائفة بعينها أو الرجل بعينه بأنه خارجي ؟ .. الشيخ العباد (الكاتـب : أبو حفص عبد الرحمن بن أبي القاسم - )           »          الدواعش على هدي الأعاجم .ونحر وقطع رؤوسهم وحملها وصحة حديث الذبح!⚠️ (الكاتـب : أبو أنس نبيل القبائلي - )           »          إحذر !! إحذر!! إحذر !! ذنوب الخلوات فإنها المهلكات وهي أصل الانتكاسات!! (الكاتـب : أبو محمد كريم الجزائري - )           »          النجوم النيرة في مختارات من نبذة مختصرة من نصائح الوادعي وسيرته العطرة لأم عبدالله (الكاتـب : أبو عبد الرحمن عبد الله بادي - )


العودة   منتديات البيضاء العلمية > :: الـمـــنابـــر الـعـلـمـيـــة :: > الـمـنـبــر الـــعــــام

لتشغيل الإذاعة إضغط على زر التشغيل

تحميل فلاش بلاير to من أجل تشغيل الإذاعة.
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 01-Apr-2011, 02:35 PM
أبو عبد الله محمد بن سلة أبو عبد الله محمد بن سلة غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 168
افتراضي مجموع أقوال العلماء في كيفية النصيحة لولاة الأمور، وأنها تكون سرا

قال الشيخ عبيد الجابري حفظه الله في تنبيه ذوي العقول السليمة إلى فوائد مستنبطة من الستة الأصول العظيمة:
المسألة الثانية: كيف ينصح المسلم ولاة الأمور
نقدم بين يدي هذه المسألة أمرين:
أولهما: تعريف النصيحة، فالنصيحة في اللغة مأخوذة من نصح الثوب أي أصلحه وخاطه فيشبه فعل الناصح مع المنصوح له بفعل من يصلح ثوبه ويسد خلله فالناصح يسد خللا في المنصوح وقيل مأخوذة من نصح العسل أو نصح العسل إذا صفاه من العوالق كالشمع وهنا وجه الشبه أن الناصح يحاول تصفية حال المنصوح برفق
وفي الاصطلاح : إرادة الخير للمنصوح بما يصلح حاله هذا هو الأمر الأول
الأمر الثاني : الذي يجب على كل مسلم معرفته وقبوله وعلى طلاب العلم خاصة الوقوف على السنة سواء كانت عبادة او معاملة فما وردت فيه سنة لا يسوغ للمسلم أن يستعمل فيه العقل بل يجب الوقوف عند السنة حتى المعاملات مادامت السنة واردة فيها فلا يسوغ للمسلم أن يجانب السنة ويطلب العقل
إذا الأمر الثاني هو وقوف عند السنة سوء أكانت في عبادة أو في معاملة لأن بعض الناس قد يقول هذه معاملات فالأصل في العبادة المنع إلا بنص والأصل في المعاملة الإباحة إلا بنص
ولكن نقول: إذا ورد في المعاملة فهل يجوز تجاوزه ؟ .. يعني هذا تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم ومنها ضل من ضل ووقع شطط في معاملة ولاة الأمور من المسلمين لأن القوم غلبوا العقل على النقل هذا من قديم من عهد الخوارج بقي الأن محور المسألة وهو كيف ينصح ولاة المسلمين ؟
أقول هذا الجانب أعني نصيحة ولاة الأمور هل الأمر فيه متروك لأجتهادتنا وعقولنا أم تولى بيانه الشارع ؟
وإذا كان الشارع الحكيم قد تولى ذلك فما بيانه؟ وكيف ينصح المسلم ولاة الأمور وفق الشرع؟
نقولك روى ابن أبي عاصم في السنة والإمام أحمد في مسنده وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: من كانت عنده نصيحة فلا يبدها علانية وليأخذ بيده وليخلو به فإن كان قد أدى الذي عليه"
فالحديث دلي على ثلاثة أمور:
أولا: السرية التامة في المناصحة للحاكم حتى عن أقرب الناس إليه إن أمكن.
ثانيا: براءة الذمة بمجرد النصيحة على هذا الوجه الذي تضمنه الحديث.
ثالثا: أنه لاتبعة على من لايقدر على النصيحة للحاكم سرا لأنه لاتكلف نفس إلا وسعها، ولأن هذا الطريق هو ماجاء عن الله على لسان رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فلو رضي الله للعباد والبلاد غيره لجاء بيانه في الكتاب أو في صحيح السنة فكان لزاما على كل طالب للحق والهدى الوقوف على هذا النص.
قال الإمام الشوكاني رحمه الله "ولكنه ينبغي لمن ظهر له غلط الإمام في بعض المسائل أن يناصحه ولا يظهر الشناعة عليه على رؤوس الأشهاد بل كما ورد في الحديث أنه يأخذ بيده ويخلو به ويبذل له النصيحة ولا يذل سلطان الله، وقد قدمنا في أول كتاب السير هذا أنه لا يجوز الخروج على الأئمة وإن بلغوا في الظلم أي مبلغ ما أقاموا الصلاة ولم يظهر منهم الكفر البواح، والأحاديث الواردة في هذا المعنى متواترة ولكن على المأموم أن يطيع الإمام في طاعة الله ويعصيه في معصية الله فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق
" اهـ
المسألة الثالثة: في في الشبهات التي يعرضها أهل الشطط، وهي كثيرة جدا، لكن نقول: هكذا غلب الهوى والاجتهاد الخاطيء يرد الناس إلا من رحم الله سنة صحيحة صريحة ويركبون البدع ويكون الضلال.
فمن االشبهات إنكار أبي سعيد الخدري رضي الله عنه على أمير المدينة مروان بن الحكم حين قدم خطبة العيد على الصلاة قالوا فجذبه، وهذا إنكار علني، نقول: هذه القصة في صحيح مسلم وغيره، ولفظ الحديث: عن أبي سعيد الخدري.
: أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يخرج يوم الأضحى ويوم الفطر فيبدأ بالصلاة فإذا صلى صلاته وسلم قام فأقبل على الناس وهم جلوس في مصلاهم فإن كان له حاجة ببعث ذكره للناس أو كانت له حاجة بغير ذلك أمرهم بها وكان يقول تصدقوا تصدقوا تصدقوا وكان أكثر من يتصدق النساء ثم ينصرف فلم يزل كذلك حتى كان مروان بن الحكم فخرجت مخاصرا مروان
حتى أتينا المصلى فإذا كثير بن الصلت قد بنى منبرا من طين ولبن فإذا مروان ينازعني يده كأنه يجرني نحو المنبر وأنا أجره نحو الصلاة فلما رأيت ذلك منه قلت أين الابتداء بالصلاة ؟ فقال لا يا أبا سعيد قد ترك ما تعلم قلت كلا والذي نفسي بيده لا تأتون بخير مما أعلم ( ثلاث مرار ثم انصرف )
قلت: لاشك في صحة الحديث كما ترى، كما أنه لاشك في ظهور إنكار أبي سعيد على أميرالمدينة مروان صنيعه في تقديم الخطبة على صلاة العيد، ولكن غفل القوم عن أمور في الحديث لو عقلوها لأراحتهم من تلك الشبهة، وهي:
أولا: مامعنى المخاصرة في قول أبي سعيد فخرجت مخاصرا مروان؟.
فالجواب: ماقاله ابن الأثير في النهاية (فخرج مخاصرا مروان) المخاصرة: أن يأخذ الرجل بيد رجل آخر يتماشيان ويد كل واحد منهما عند خصر صاحبه" اهـ.
ثانيا: أن عياض بن عبدالله بن سعد راوية أبي سعيد، قال:كما في إسناد مسلم عن أبي سعيد وهذا حكاية عن عياض لصنيع أبي سعيد مع مروان من قوله، أعني أن أبا سعيد حدثه تلك القصة.
ثالثا: اكتفى أبو سعيد بتنبيهه مروان إلى السنة وإنكاره عليه مخالفتها فقط، بل وصلى معه، ولم يتخذ من مخالفة مروان مجالا للتشهير والتهييج لعلمه أن ذلك مخالفة لسنة رسول الله عليه وعلى آله وسلم، أعني التشهير بنصح الولاة، ولأنه فهم من قول مروان كما جاء في بعض طرق الحديث( أن الناس لايجلسون لنا) أنه- أي: مروان- فعل ذلك اجتهادا منه، ولعل ماسقنا يظهر لك أمرين:
أحدهما: اتفاق صنيع أبي سعيد في هذا الحديث مع حديث ابن أبي عاصم المتقدم.
وثانيهما: أنه ليس من منهج السلف الانكار على الولاة على المنابر ولا في المحافل العامة، بل مشافهة وفي سرية تامة.
الشبهة الثانية: أن المنكرات قد تجاوزت حدها وصارت علانية، وهذه الشبهة جوابها من وجهين:
أولهما: أن يقال هل عندكم سنة تقول: إذا ظهرت المنكرات يجب إظهار النصيحة والتشهير؟ فالجواب: أنه لاتوجد سنة بذلك، بل السنة عامة بسرية النصيحة، وسوا كانت المنكرات ظاهرة أو خفية، كما في حديث ابن أبي عاصم المتقدم.
ثانيا: أليس الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم يبلغ عن ربه؟ بلى، إذن فلا تتجاوزوا السنة إن كنتم منصفين، يجب أن تسعكم السنة، وإلا كنتم ضالين مضلين عن الهدى مجانبين للصواب بركوبكم القياس العقلي ووقعتم في نهج الخوارج." اهـ كلام الشيخ عبيد

قال الشيخ الفوزان حفظه الله في فتاوى الأئمة في النوازل المدلهمة :
السؤال: ما هو المنهج الصحيح في المناصحة وخاصة مناصحة الحاكم أهو التشهير على المنابر بأفعالهم المنكرة؟ أم مناصحتهم بالسر؟ أرجو توضيح المنهج السلفي في هذه المسألة؟
الجواب: العصمة ليست لأحد إلا النبي - صلى الله عليه وسلم - فالحكام بشر يخطئون ولا شك أن عندهم أخطاء و ليسوا معصومين، ولكن لا نتخذ أخطاءهم مجالا للتشهير بهم ونزع اليد من طاعتهم حتى وإن جاروا وإن ظلموا حتى وإن عصوا ما لم يرتكبوا كفرا بواحا، كما أمر بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - و ان كان عندهم معاص وعندهم جور وظلم فإن الصبر على طاعتهم جمع للكلمة ووحدة المسلمين وحماية لبلاد المسلمين وفي مخالفتهم و منابذتهم مفاسد عظيمة أعظم من المنكر الذي هم عليه لأنه يحصل ما هو أشد من المنكر الذي يصدر منهم ما دام هذا المنكر دون الكفر و دون الشرك. و لا نقول إنه يسكت على ما يصدر من الحكام من أخطاء لا... بل تعالج ولكن تعالج بالطريقة السليمة بالمناصحة لهم سرا والكتابة لهم سرا و ليست بالكتابة التي تكتب بالإنترنت أو غيره و يوقّع عليها جمع كثير وتوزع على الناس فهذا لا يجوز لانه تشهير ، هذا مثل الكلام على المنابر بل أشد فان الكلام ممكن ان ينسى ولكن الكتابة تبقى و تتداولها الأيدي فليس هذا من الحق . قال صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة،الدين النصيحة ، الدين النصيحة. قلنا : لمن؟ قال : لله ولكتابه ولرسوله ولأئمةالمسلمين وعامتهم ). رواه مسلم وفي الحديث ( أن الله يرضى لكم ثلاثا ويسخط لكم ثلاثا يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا و أن تعتصموا بحبل الله جميعا وان تناصحوا من ولاه الله أمركم ) رواه ابن حبان في الصحيح و أولى من يقوم بالنصيحة لولاة الأمر هم: العلماء وأصحاب الرأي والمشورة أهل الحل والعقد، قال تعالى : ( وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول و إلى أولي الأمرمنهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) النساء.
فليس كل أحد من الناس يصلح لهذا الأمر وليس الترويج للأخطاء والتشهير بها من النصيحة في شيء ولا هو من منهج السلف الصالح وان كان قصد صاحبها حسنا وطيبا وهو إنكار المنكر بزعمه لكن ما فعله أشد منكرا وقد يكون إنكار المنكر منكرا إذا كان على غير الطريقة التي شرعها الله و رسوله فهو منكر لأنه لم يتبع طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم الشرعية التي رسمها حيث قال عليه الصلاة والسلام (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) رواه مسلم وأحمد وأبو عوانه . فجعل الرسول الناس على ثلاثة أقسام :
منهم من يستطيع أن يزيل المنكر بيده وهو صاحب السلطة ولي الآمرأو من وكل إليه الأمر من الهيئات والأمراء والقادة .
وقسم ينكر المنكر بلسانه وهو من ليس له سلطه وعنده قدره على البيان .
و قسم ينكر المنكر بقلبه وهو من ليس له سلطه و ليس عنده قدره على البيان " اهـ كلام الشيخ الفوزان.
......يتبع

التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبد الله محمد بن سلة ; 01-Apr-2011 الساعة 03:33 PM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 01-Apr-2011, 07:09 PM
أبو أنس بشير بن سلة أبو أنس بشير بن سلة غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 529
افتراضي رد: مجموع أقوال العلماء في كيفية النصيحة لولاة الأمور، وأنها تكون سرا

تنبيه الفطن الكيس إلى أن نصيحة رؤساء الدوائر تكون سرا

بارك الله فيك اخي محمد على هذا التنزيل الطيب الموفق في تقرير وبسط عقيدة أهل السنة والجماعة في كيفية مناصحة ولاة أمورنا من الشيخين العلامة صالح الفوزان و العلامة المجاهد عبيد الجابري حفظهما الله ورفع قدرهما ، وهذا الذي نتبناه وعرفناه عن أئمتنا ورسخ في قلوبنا وعليه نعض ونستمسك وندافع وننصح
وأيضا من ذلك ما جاء عن العلامة المجاهد زيد المدخلي-حفظه الله –أنه سئل :
ما رأيكم فيمن يقول: إن الشباب السلفي لا يفرقون بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبين الخروج على ولاة الأمر، فكل إنكار يعتبرونه خروجًا على ولاة الأمر فما رأيكم ؟
ج43: هذه مجرد دعوى، والدعوى تحتاج إلى إقامة البينة، إن من يقول: إن علماء السلف وتلاميذهم لا يفرقون بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبين الخروج على الولاة ظالم لهم، بل علماء السلف وتلاميذهم يعرفون حدود الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويعرفون كيف يدعون إلى الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بدون مجازفة, إلا من شذ وانتمى إلى علماء السلف أو تلاميذهم وليس منهم.
فموضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باقٍ، ومن أغراضه وأساسياته أنه لا يجوز الخروج على ولاة الأمر أصحاب الولاية العامة وأصحاب الولاية الخاصة وإن جاروا وإن فسقوا
، وهذا لا ينافي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فكم من نصوص وردت في الكتاب والسنة تدل على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بضوابطه وشروطه، وكم من نصوص وردت في الكتاب والسنة تدل على وجوب طاعة ولاة الأمور في طاعة الله والتحذير الشديد من الخروج عليهم سواءً كان الخروج بالكلمة أو كان الخروج بالكتابة أو كان الخروج بالسلاح هذا كله لايجوز، بل عند علماء السلف وأتباع علماء السلف وجوب الصبر على ولاة الأمر وإن حصل منهم شئ من الخطأ أو الغلط أو الاعتداء على الرعية أو بعض الرعية، ولهذا جاءت في وصية النَّبِي صلى الله عليه وسلم الحريص على جمع الكلمة:اسمع وأطع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك. فإذا كان النَّبِي صلى الله عليه وسلم يأمر في الأمة بالسمع والطاعة لمن ولاه الله أمرهم من المسلمين على أي حال من الأحوال ولو أن يصل بِهم الأمر إلى أن يضربوا ويسجنوا وتأخذ أموالهم وتصادر ممتلكاتُهم وجب عليهم أن يصبروا باطنًا وظاهرًا، وهذا هو مقتضى الأدلة ومقتضى الفهم الصحيح، وعليه فلا تعارض ولا تنافر بين وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح لخلق الله, وبين التحذير الشديد من الخروج على ولاة الأمر بأي نوع من أنواع الخروج. والله أعلم.)) منقول من الكتاب الموسوم العقد النضيد للعلامة النحرير زيد المدخلي-حفظه المولى- قد نزل هذه الفتوة الأخ الفاضل رضا المرساوي وفقه الله في منتديات البيضاء
وما دار النقاش بينا وبين أخونا الشيخ عبدالحميد العربي إلا لما رأينا أن مقاله الأخير المنزل والمنشور في منتديات السلفية مخالف لما هو مقرر عند أئمتنا لعقيدة أهل السنة والجماعة في السمع والطاعة لولاة الأمور بالمعروف وأن النصيحة ينبغي أن تكون لهم سرا
ومع هذا كله قد رجعنا وتدبرنا لكلامه مرارا وتكرارا لعلنا نجد له مسوغا فيما ذهب إليه ومحملا حسنا يعتذر له به فإذا بنا نجد مقاله هذا إلا تشهيرا بمساوئ من ولاهم الله على أهل الإسلام في المجامع العامة مصادما بكلامه كلام الأئمة في أمر بينه الله بياناً شائعاً كافياً بوجوه من أنواع البيان شرعاً وقدرا .
فبناءا على هذا المنهج الذي تربينا عليه وعرفناه من أئمتنا وعليه ساروا فإننا طالبنا وكررنا عليه أن يتحفنا بالأدلة من الكتاب والسنة وكلام الأئمة فيما صنع وذهب من أن الإنكار على رؤساء الدوائر علنا ونشر النصيحة الموجهة إليهم على منابر الانترنت ليست من قبيل الخروج على ولاة الأمور، وإنما هي من قبيل الإصلاح الإداري مع أننا إلى حد الآن ما ظفرنا بدليل واحدا يسوغ هذا الفعل ويبيحه لا من الكتاب العزيز ولا من السنة المطهرة ولا من كلام الأئمة المحققين، والعلم شيئان إما نقل مصدق وإما بحث محقق وما سوى ذلك فهذيان مسروق.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مقدمة في التفسير - (ج 1 / ص 43)
((العلم إما نقل مصدق عن معصوم وإما قول عليه دليل معلوم وما سوى هذا فإما مزيف مردود وإما موقوف لا يعلم أنه بهرج ولا منقود )) انتهى
وما كان طلبنا هذا إلا امتثالا لقوله تعالى {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} الآية
قال الإمام الهمام ابن القيم رحمه الله في كتابه ( التبوكية ص 42 ) عند تفسير هذه الأية الكريمة
(( وهذا دليل قاطع على أنه يجب رد موارد النزاع في كل ما تنازع فيه الناس من الدين كله إلى الله ورسوله لا إلى أحد غير الله ورسوله، فمن أحال الرد على غيرهما فقد ضادَّ أمر الله ومن دعا عند النزاع إلى حكم غير الله ورسوله فقد دعا بدعوى الجاهلية، فلا يدخل العبد في الإيمان حتى يرد كل ما تنازع فيه المتنازعون إلى الله ورسوله، ولهذا قال الله تعالى {إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} وهذا مما ذكرنا آنفاً أنه شرط ينتفي المشروط بانتفائه، فدل على أن من حَكّمَ غير الله ورسوله في موارد مقتضى النزاع كان خارجاً من مقتضى الإيمان بالله واليوم الآخر، وحسبك بهذه الآية العاصمة القاصمة بياناً وشفاء فإنها قاصمة لظهور المخالفين لها عاصمة للمتمسكين بها الممتثلين ما أمرت به قال الله تعالى {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأنفال: 42] .
وقد اتفق السلف والخلف على أن الرد إلى الله هو الرد إلى كتابه والرد إلى الرسول هو الرد إليه في حياته والرد إلى سنته بعد وفاته.
ثم قال تعالى: {ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} أي هذا الذي أمرتكم به من طاعتي وطاعة رسولي وأولياء الأمر ورد ما تنازعتم فيه إلىَّ وإلى رسولي خير لكم في معاشكم ومعادَكم، وهو سعادتكم في الدارين فهو خير لكم وأحسن عاقبة..
فدل هذا على أن طاعة الله ورسوله وتحكيم الله ورسوله هو سبب السعادة عاجلا وآجلاً.
ومن تدبر العالم والشرور الواقعة فيه علم أن كل شر في العالم سببه مخالفة الرسول والخروج عن طاعته، وكل خير في العالم فانه بسبب طاعة الرسول
.
وكذلك شرور الآخرة وآلامها وعذابها إنما هو من موجبات مخالفة الرسول ومقتضياتها، فعاد شر الدنيا والآخرة إلى مخالفة الرسول وما يترتب عليه فلو أن الناس أطاعوا الرسول حق طاعته لم يكن في الأرض شر قط، وهذا كما أنه معلوم في الشرور العامة والمصائب الواقعة في الأرض فكذلك هو في الشر والألم والغم الذي يصيب العبد في نفسه فإنما هو بسبب مخالفة الرسول، ولأن طاعته هي الحصن الذي من دخله كان من الآمنين والكهف الذي من لجأ إليه كان من الناجين
فعلم أن شرور الدنيا والآخرة إنما هو الجهل بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم والخروج عنه، وهذا برهان قاطع على أنه لا نجاة للعبد ولا سعادة إلا بالاجتهاد في معرفة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم علماً والقيام به عملا
........وقال تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: {قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ} فهذا نص صريح في أن هدي الرسول صلى الله عليه وسلم إنما يحصل بالوحي، فيا عجبا! كيف يحصل الهدى لغيره من الآراء والعقول المختلفة والأقوال المضطربة؟! ولكن {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُرْشِداً} ، فأي ضلال اعظم من ضلال من زعم أن الهداية لا تحصل بالوحي ثم يحيل فيها على عقل فلان ورأي فلتان؟ وقول زيد وعمرو ولقد عظمت نعمة الله على عبد عافاه من هذه البلية العظمى والمصيبة الكبرى والحمد لله رب العالمين.
وقال تعالى: {كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ} فأمر سبحانه باتباع ما أنزل على رسوله ونهي عن اتباع غيره، فما هو إلا اتباع المنزل. واتباع أولياء من دونه. فانه لم يجعل بينهما واسطة فكل من لا يتبع الوحي فإنما يتبع الباطل واتبع أولياء من دون الله وهذا بحمد الله ظاهر لا خفاء به.
وقال تعالى: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً ياويلتى ليتني لم أتخد فلاناً خليلاً لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولاً} فكل من اتخذ غير الرسول، يترك لأقواله وآرائه ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فانه قائل هذه المقالة لا محالة. ولهذا هذا الخليل كنى عنه باسم فلان إذ لكل متبع أولياء من دون الله فلان وفلان. فهذا حال الخليلين المتخالين على خلاف طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ومآل تلك الخلة إلى العداوة واللعنة كما قال الله تعالى: {الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} وقد ذكر حال هؤلاء الأتباع وحال من تبعوهم في غير موضع من كتابه كقوله تعالى: {يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً} تمنى القوم طاعة الله ورسوله حين لا ينفعهم ذلك واعتذروا بأنهم أطاعوا كبراءهم ورؤساءهم واعترفوا بأنهم لا عذر لهم في ذلك، وانهم أطاعوا السادات والكبراء وعصوا الرسول، وآلت تلك الطاعة والموالاة إلى قولهم: {رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً} وفي بعض هذا عبرة للعاقل وموعظة شافية، وبالله التوفيق )) انتهى
وعلى هذا سار أهل الحديث عند التنازع والتحاكم ومناظرة أهل البدع أنهم كانوا يردون تنازعهم إلى الكتاب والسنة وعليه عمدتهم وركنهم الوثيق
ولهذا لما ناظر الإمام احمد رحمه الله خصومه الذين أحدثوا بدعة خلق القرآن وامتحنوا عباد الله عليها إلى أن يأتوه بدليل من الكتاب والسنة على ما ذهبوا إليه ومن ذلك ما جاء في سير أعلام النبلاء - (ج 11 ص 246)
أن الإمام أحمد رحمه الله قال (( وكان يتكلم هذا، فأرد عليه ويتكلم هذا، فأرد عليه، فإذا انقطع الرجل منهم، اعترض ابن أبي دواد، فيقول: يا أمير المؤمنين، هو، والله، ضال مضل مبتدع ! فيقول: كلموه، ناظروه، فيكلمني هذا، فأرد عليه، ويكلمني
هذا، فأرد عليه، فإذا انقطعوا، يقول المعتصم: ويحك يا أحمد، ما تقول ؟
فأقول: يا أمير المؤمنين، أعطوني شيئا من كتاب الله أو سنة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حتى أقول به.
فيقول أحمد بن أبي دواد: أنت لا تقول إلا ما في الكتاب أو السنة ؟ فقلت له: تأولت تأويلا، فأنت أعلم، وما تأولت ما يحبس عليه، ولا يقيد عليه
قال حنبل: قال أبو عبد الله: لقد احتجوا علي بشئ ما يقوى قلبي، ولا ينطلق لساني أن أحكيه
أنكروا الآثار، وما ظننتهم على هذا حتى سمعته، وجعلوا يرغون، يقول الخصم كذا وكذا ، فاحتججت عليهم بالقرآن بقوله (يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر) (مريم: 42) أفهذا منكر عندكم ؟ فقالوا: شبه، يا أمير المؤمنين، شبه))
و قال الإمام الأوزاعي رحمه الله (( عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس ، وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوه لك بالقول ))
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في ( شرح لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد - ( ص 11)
قوله : (عليك بآثار من سلف) الزم طريقة الصحابة والتابعين لهم بإحسان لأنها مبنية على الكتاب والسنة (وإن رفضك الناس) أبعدوك واجتنبوك (وإياك وآراء الرجال) احذر آراء الرجال وهي ما قيل بمجرد الرأي من غير استناد إلى كتاب الله وسنة رسوله، صلى الله عليه وسلم (وإن زخرفوه) جملوا اللفظ وحسنوه فإن الباطل لا يعود حقاً بزخرفته وتحسينه ))
ومع هذا الأخذ والعطاء فيما نحن نروم إليه ونسعى من أن يستفيد أخونا من نقاشنا أو نستفيد منه ما عنده إن كان في حوزته شيء غير الذي نقلناه عن أئمتنا إذ به يواجهنا بقوله ((فالذي كتبناه حق لا مرية فيه، ولا يناقش فيه إلا مريض يتبع المتشابه ويبتغي للبرءاء العيب ))
يا شيخ إن المناقشة التي بيننا وبينك مركزة أساسا وبالدرجة الأولى على كيفية النصيحة لولاة الأمور، وهل أتت أدلة من الكتاب والسنة وأقوال أهل العلم والتحقيق تدل على أن النصيحة تكون علنا وتنشر على منابر الانترنت
ولهذا مازلنا نطالبك بالأدلة وكلام الأئمة فيما ذهبت إليه لأنه إذا كان الشارع الحكيم ما غفل عن بيان أحكام الخلاء وغيره فمن باب أولى أن يبين ويحكم أصل من أصول السنة بياناً شائعاً كافياً ويزيده وضوحاً ما صرح به أئمة السنة في هذا الكلام الكثير البين الواضح للعامي البليد ، ثم صار هذا أغرب الأشياء ، ومن يناقش فيه مريض يتبع المتشابه؟!
وفي الخاتمة نختم بكلام نفيس رزين جميل يكتب بماء العين للعلامة المجاهد عبيد الجابري حفظه الله يبين فيه أن السلامة والنجاة والسعادة في الدارين أن العبد يأخذ نفسه ويوطنها على ما كان عليه سلف الأمة الأخيار
قال حفظه الله ورعاه في مقاله (تنبيه الفطن الكيّس إلى كشف تعقبات أخينا الشيخ عبد العزيز الريس باختصار
) (( اسأل الله أن يعيذنا وإياه من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن وأنبه إلى أمرين:
الأمر الأول:
كل عالم أو طالب علم خالطت السنة بشاشة قلبه لا يخالف - فيما يقعده ويؤصله في تقريراته التي يريد بها تعليم الجاهل ونصح العامة والخاصة - السلف الصالح لأنه متقرر عند هؤلاء أن مخالفة سلف هذا الأمة الذين مضوا على سنة هو ضلالة، قال تعالى (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) .
وفي الحديث الصحيح " وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة".
قال مقيده : وقد تواتر النقل عن أئمة الهدى والعلم والإيمان من سلف هذه الأمة بالوصية لمن أراد سبيل السلامة والنجاة من البدع والمحدثات وحرص على نصيحة الأمة خواصها وعوامها بالعود إلى السمت الأول وهو ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهاك أيها الناصح لنفسه والحازم في أمره ثلاث وصايا مختارة :
الأولى :
قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله :" فَارْضَ لِنَفْسِكَ مَا رَضِيَ بِهِ الْقَوْمُ لِأَنْفُسِهِمْ، فَإِنَّهُمْ عَلَى عِلْمٍ وَقَفُوا، وَبِبَصَرٍ نَافِذٍ كَفُّوا، وَهُمْ عَلَى كَشْفِ الْأُمُورِ كَانُوا أَقْوَى، وَبِفَضْلِ مَا كَانُوا فِيهِ أَوْلَى، فَإِنْ كَانَ الْهُدَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ لَقَدْ سَبَقْتُمُوهُمْ إِلَيْهِ وَلَئِنْ قُلْتُمْ إِنَّمَا حَدَثَ بَعْدَهُمْ مَا أَحْدَثَهُ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِهِمْ وَرَغِبَ بِنَفْسِهِ عَنْهُمْ، فَإِنَّهُمْ هُمُ السَّابِقُونَ، فَقَدْ تَكَلَّمُوا فِيهِ بِمَا يَكْفِي، وَوَصَفُوا مِنْهُ مَا يَشْفِي، فَمَا دُونَهُمْ مِنْ مَقْصَرٍ، وَمَا فَوْقَهُمْ مِنْ مَحْسَرٍ، وَقَدْ قَصَّرَ قَوْمٌ دُونَهُمْ فَجَفَوْا، وَطَمَحَ عَنْهُمْ أَقْوَامٌ فَغَلَوْا، وَإِنَّهُمْ بَيْنَ ذَلِكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ"

الثانية:
قال الأوزاعي رحمه الله: "اصْبِرْ نَفْسَكَ عَلَى السُّنَّةِ وَقِفْ حَيْثُ وَقَفَ الْقَوْمُ وَقُلْ فِيمَا قَالُوا وَكُفْ عَمَّا كَفُّوا وَاسْلُكْ سَبِيلَ سَلَفِكَ الصَّالِحِ فَإِنَّهُ يَسَعَكَ مَا يَسَعَهُمْ".
الثالثة :
قال ابن القيم رحمه الله :" فَمَنْ أَنْشَأَ أَقْوَالًا وَأَسَّسَ قَوَاعِدَ بِحَسَبِ فَهْمِهِ وَتَأْوِيلِهِ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْأُمَّةِ اتِّبَاعُهَا، وَلَا التَّحَاكُمُ إِلَيْهَا حَتَّى تُعْرَضَ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ، فَإِنْ طَابَقَتْهُ وَوَافَقَتْهُ وَشُهِدَ لَهَا بِالصِّحَّةِ قُبِلَتْ حِينَئِذٍ، وَإِنْ خَالَفَتْهُ وَجَبَ رَدُّهَا وَاطِّرَاحُهَا، فَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ فِيهَا أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ جُعِلَتْ مَوْقُوفَةً، وَكَانَ أَحْسَنُ أَحْوَالِهَا أَنْ يَجُوزَ الْحُكْمُ وَالْإِفْتَاءُ بِهَا وَتَرْكُهُ، وَأَمَّا أَنَّهُ يَجِبُ وَيَتَعَيَّنُ فَكَلَّا وَلَمَّا".
الأمر الثاني:
أحذّر طلاب العلم في كل مكان رجال ينشئون لهم أقولاً ويؤسسون لهم قواعد من تلقاء أنفسهم وحسب فهمهم فإن أولئك وإن انتسبوا إلى العلم والسنة ظاهراً فإنهم متعالمون ودعاة سوء وصرف للخاصة والعامة عن علماء العصر الذين عرفوا بجلالة القدر والسابقة في الفضل والسير في نصح الأمة ودعوتها على مسلك الأئمة قبلهم.
والله أسأل أن يجمع عوامنا وخواصنا على ما رضيه للعباد والبلاد من الإسلام والسنة من مضلات الفتن ومن البدع والمحدثات فإن فشوها من غير نكير سبب في انحراف الأمة إلا من رحم الله.
قال صلى الله عليه وسلم : " «تعرض الفتن على القلوب كالحصير عوداً عوداً، فأي قلب أشربها، نكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها، نكت فيه نكتة بيضاء، حتى تصير على قلبين، على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مرباداً كالكوز، مجخياً لا يعرف معروفاً، ولا ينكر منكراً، إلا ما أشرب من هواه».
قال كاتب هذه الصفحات : فيا أيها الكيس الفطن الحريص على سلوك مسلك العافية في دينك وعرضك فاحذر الفتن ودعاة الفتن فإن من سبيل قبولها نشرها في قالب العلم وإلباسها لباس السنة.
الأمر الثالث:
وهو من أسباب تفريق الكلمة وشتات السلفيين هو نصب مشايخ يعقد عليهم الولاء والبراء، وإيضاح ذلك أن كثيراً من طلاب العلم لا يتقبلون رد ما قرره مشايخهم الذين امتلأت قلوبهم من محبتهم فمن رد على هؤلاء المشايخ عادوه ومقتوه غير مكترثين بإقامة الدليل الصريح الصحيح الذي لا يقبل التأويل وهذه هي الحزبية بعينها التي يزعمون أنهم يبغضونها ويبدعون أهلها ويضللونهم لكنهم وقعوا فيها بهذا المسلك التعصبي للأشخاص وهذا السبيل المشين أشار إليه شيخ الإسلام رحمه الله بقوله :" وليس لأحد أن ينصب للأمة شخصاً يدعو إلى طريقته ويوالي ويعادي عليها غير النبي r ولا ينصب لهم كلاماً يوالي عليه ويعادي غير كلام الله ورسوله وما اجتمعت عليه الأمة بل هذا من فعل أهل البدع الذين ينصبون لهم شخصا أو كلاما يفرقون به بين الأمة يوالون به على ذلك الكلام أو تلك النسبة ويعادون" مجموع الفتاوى (20 / 164).
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.)) انتهى
فتبارك من أحيا قلوب من شاء من عباده بفهم كلامه وهذه المعاني ونحوها إذا تجلت للقلوب رافلة في حللها فإنها تسبى القلوب وتأخذ بمجامعها ومن لم يصادف من قلبه حياة فهي خود تزف إلى ضرير مقعد فالحمد لله على مواهبه التي لا تنتهي ونسأله إتمام نعمته

التعديل الأخير تم بواسطة أبو أنس بشير بن سلة ; 01-Apr-2011 الساعة 07:59 PM
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 01-Apr-2011, 08:46 PM
أبو عبد الله محمد بن سلة أبو عبد الله محمد بن سلة غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 168
افتراضي رد: مجموع أقوال العلماء في كيفية النصيحة لولاة الأمور، وأنها تكون سرا

وفيك بارك الله
نرجو من جميع من يريد إضافة كلاما هنا أن لايخرج عن القاعدة العلمية في تقرير الحق بأدلته مع التحلي بالأدب وحسن الخلق في ذلك، فالصحابة رضي الله عنهم فتحوا البلدان بالأخلاق قبل أن يفتحوها بالعلم والجهاد، وأما من كانت صفته سوء الخلق من الطعن والعيب والتنقيص والسب، فهذه علامات تنادي على صاحبها وتعلن للملأ مستواه العلمي والعقلي، وأما نحن فنقول للطاعنين إذا كان لكم ألسنة فنحن لنا ألسنة وحق، اتقوا الله واحترموا أهل السنَّة، فإذا كان عندكم ألسنة فنحن عندنا ألسنة وأقلام، عندنا أقوال العلماء الربانيين، عندنا منهج السلف ندحض به أباطيلكم وشبهككم ونزلزل به الأرض من تحت أقدامكم، نرد عليكم بالأدلة والحق الواضح المبين، فإما أن تردوا بالحق والأدلة وإلا سنرسل عليكم الصواعق السلفية الأثرية التي تدمغ أباطيلكم وتزهق أرواحكم، نحن عندنا كلام العلماء، ياهؤلاء ماذا تريدون؟ أتريدون نصر الحق ورفع رايته؟! أم تريدون نصر أنفسكم؟ أجعلتم أنفسكم فوق الحق ورفعتموها عاليا تطير في جو الخيال، ياهؤلاء نحن في أرض الابتلاء ولسنا في كوكب المريخ، نحن نفهم كل مايدور ولسنا بمغفلين، ونحرص على الخير وعدم التفرق، ولكن لو أبيتم إلا الطعن فأنتم مدعوون لمأدبة خاصة نعرض لكم أكلتكم الخاصة وطعامكم الخاص الذي يملأ أفواهككم ولا تجوع بعدها بطونكم، نعرض لكم أكلة تناسبكم ليس بمجاراتكم في الطعن، ولكن بالنصوص الأثرية الصاعقة التي تلائمكم، فالشارع قد جعل لأمثالكم نصوصا وأقوالا إذا أمطرناها عليكم ذهب عنكم فصل الصيف وحل الشتاء سريعا، فاحترموا إخوانكم أهل السنة ولا تطعنوا فيهم بغير حق.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 03-Apr-2011, 01:08 AM
أبو أنس بشير بن سلة أبو أنس بشير بن سلة غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 529
افتراضي رد: مجموع أقوال العلماء في كيفية النصيحة لولاة الأمور، وأنها تكون سرا

جزاك الله خيرا أخي الفاضل محمد وحفظك الله
فقه حديث (( من رأى منكم منكرا فليغيره))
قال معالي الشيخ صالح أل الشيخ حفظه الله في (الأصول الشرعية للتعامل مع الناس )
ولاة الأمور إذا أطلقت فإنه يُعنى بها ولي الأمر العام إمام المسلمين الملك ، السلطان ، الوالي ، ويعنى بها من كان له ولاية من نواب السلطان ، لأن كل واحد له ولاية بحسبه، فولي الأمر يجب عليك أن تعامله بالطريقة الشرعية، أن تعامله مخرجاً للهوى عن نفسك في نوع التعامل معه ، وإذا عاملته بهواك كنت غير سائر في التعامل معه على ما أوجب الله جل وعلا ، فإذا عاملته بما يوافق الشرع عاملته بما أوجب الله جل وعلا عليك ، فكنت في التعامل معه في عبادة ممتثلاً الأمر ، مجتنباً النهي.
من أنواع التعامل مع أولاة الأمر، أن يسعى المرء في النصيحة
لنصيحة ولاة الأمر، ومن المتقرر عند علمائنا، ومما دلت عليه النصوص ، أن النصيحة لولي الأمر تكون سراً ، لأن النصيحة له في أي عمل مما يدخل تحت ولايته ، هدي السلف فيها أن تكون سراً ، وقد جاء في صحيح البخاري ، لأن جماعة قالوا لأسامة بن زيد لما حصل من عثمان رضي الله عنه ما حصل من بعض ما لم يُفهم من أنواع تصرفاته ، قيل لأسامة رضي الله عنه : ألا تنصح لعثمان رضي الله عنه ؟ فقال:( أما أني قد بذلته له سراً ، ولن أبذله له علانية ، لن أكون أول فاتح باب شر بينكم)، وهذا ظاهر من أن الأصل في النصيحة أن تكون سراً ، وأم الإنكار فإن الأصل فيه أن يكون علناً ، لأن الإنكار منوط بالرؤية ، قال عليه الصلاة والسلام: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان) ،
علق النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لرؤية المنكر ، فقال: (من رأى منكم منكراً) ، يعني من رآه بعينه ، فقد ألحق أهل العلم بذلك من سمع المنكر سماعاً محققاً ، يعني سمعه هو ، فإذا رأيت أنت المنكر ، أو سمعته أنت بنفسك سماعاً محققاً كنت مخاطباً بالإنكار ، أما من لم يره ، ومن لم يسمعه ، فإن المجال في حقه ، أو الواجب في حقه يكون واجب نصيحة ، وليس بواجب إنكار ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قيَّد ذلك بالرؤية فقال: (من رأى منكم منكراً).
وأما الواقع في المنكر فليس له ذكر في هذا الحديث
، فإذا كان من ولاة الأمر ، أو كان من عامة الناس ، فإن الواقع في المنكر له بحث آخر ، ليس كل إنكار للمنكر إنكار للواقع فيه ، فإن النصيحة هي لمن وقع في شيء ينصح فيه ، فتوجه إليه النصيحة بشخصه ، وأما المنكر ، فإن المنكر هو الذي يُنكر ، فما كان تحت ولاية ولاة الأمر مما يحصل من المنكرات في الزمن الأول كما رأينا في زمن عثمان مما قيل لأسامة ، أو في ما بعده في زمن خلفاء بني أمية ، أو في زمن العباسيين إلى زمننا هذا ، المسألة منقسمة إلى قسمين:
إذا فُعل الأمر، يعني فُعل المنكر بحضرة الناس ، فإن الإنكار هنا يتوجب سواء كان على هذا ، أي على أي فئة من الناس ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده) وهذا فيه عموم (من رأى منكم منكراً) لأن المنكر هنا نكرة في سياق الشرط فتعم جميع المنكرات ، فإذا رؤي المنكر فإنه ينكر ، وعلى هذا يحمل فعل السلف وصنيع السلف حيث إنهم أنكروا على بعض الولاة ما يحصل منهم ذلك ، أنهم أنكروا لشيء فعله الوالي بحضرتهم ، فعله الأمير بحضرتهم ، فإذا فعل الأمير شيء من المنكر بحضرة العالم ، أو بحضرة طالب العلم ، أو بحضرة من عنده علم بأن هذا منكر ، فإنه ينكره عليه ، لأنه فُعل بحضرته وقد رآه ، أما إذا لم يفعل بحضرته ، وإنما كان مأذوناً به في ولايته ، فالباب باب نصيحة ، وليس باب إنكار ، فهذا القياس ، وهذا الضابط في التعامل مع أولاة الأمور قيد مهم ، فيه التفريق ما بين غلو الغالين ، وما بين جفاء الجافين في ذلك ، لأن من الناس من صار في ذلك وفق هواه لا على الوفق الشرعي، فأضاع وضيع، ربما أضاع كثير من الواجبات الشرعية بأنه ظن عدم الإنكار يسوء ، أن عدم الإنكار في هذه المسائل، يعني أن لا تنكر المنكر البتة ، وهذا باطل ، بل الواجب أن ينكر المرء المنكر، لكن دون أن يذكر الواقع فيه، فإذا كان المنكر جارياً تحت ولاية الإمام، تحت ولاية الوالي ، فإنه يذكر المنكر دون ذكر للواقع فيه، أو دون ذكر للجهة التي تمارسه، لأن هذا فيه الصلاح ، وهذا هو الذي بينه علماؤنا ، وهو الذي تقتضيه النصوص، و تقتضيه دلالات كلام أهل العلم المتقدمين. )) انتهى
تنبيه : وهذا فيه رد على من جعل النصيحة لجهة مسؤولة – رؤساء الدوائر – علنا على منابر الانترنت، كما أن حديث أبي سعيد رضي الله عنه في إنكار المنكر ليس له متعلق على كون الإنكار يكون علنا بحجة الاستطاعة، وذلك من وجهين :
أولا : بمعرفة سبب ورود الحديث
ثانيا : قول الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله (فإذا كان المنكر جارياً تحت ولاية الإمام، تحت ولاية الوالي ، فإنه يذكر المنكر دون ذكر للواقع فيه، أو دون ذكر للجهة التي تمارسه، لأن هذا فيه الصلاح ، وهذا هو الذي بينه علماؤنا ، وهو الذي تقتضيه النصوص، و تقتضيه دلالات كلام أهل العلم المتقدمين.) انتهى ، إذن : من فهم غير هذا التفصيل فليأت بكلام لعالم قال به

التعديل الأخير تم بواسطة أبو أنس بشير بن سلة ; 03-Apr-2011 الساعة 12:23 PM
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 04-Apr-2011, 12:56 PM
أبو أنس بشير بن سلة أبو أنس بشير بن سلة غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 529
افتراضي رد: مجموع أقوال العلماء في كيفية النصيحة لولاة الأمور، وأنها تكون سرا

تقرير أئمة السنة والجماعة لعقيدة السمع والطاعة لولاة الأمور المسلمين بالمعروف والنصح لهم سرا مقررة بالفتاوى والسؤالات وشروح كتب العقائد وتآليف كتب مستقلة فيها
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله أن من علينا بطاعته وفهم سنة نبيه صلى الله عليه وسلم على مراد الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى ما سار عليه أصحابه رضي الله عنهم واقتفى أثرهم أئمة الحديث من بعدهم غير مغيرين ولا مبدلين ، وإننا لنسير في دنيانا ونأمل أن نحقق قول الإمام الأوزاعي رحمه الله القائل "اصبر على السنة، وقف حيث وقف القوم، وقل في ما قالوا، وكف عما كفوا، واسلك سبيل سلفك الصالح، فإنَّه يسعك ما وسعهم "
قال الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدرحفظه الله في ( تذكرة المؤتسي شرح عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي (ص: 383):قال الأوزاعي:"اصبر على السنة، وقف حيث وقف القوم، وقل في ما قالوا، وكف عما كفوا، واسلك سبيل سلفك الصالح، فإنَّه يسعك ما وسعهم " " اصبر على السنة " ولابد عموماً من الصبر على طاعة الله، كما قال الله تعالى لنبيه: {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} الآية 48 من سورة الطور، وهذا يتناول الصبر على الطاعة والصبر عن المعصية والصبر على أقدار الله المؤلمة؛ لأنَّ حكم الله نوعان:1ـ حكم ديني شرعي، وهذا يتناول الأوامر والنواهي.2ـ حكم كوني قدري، وهذا يتناول المصائب.وقد يبتلى العبد بصوارف عن السنة وصواد عن التمسك بهدي النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، فليصبر على السنة، وليحبس نفسه عليها، وليلزم بها نفسه إلى أن يتوفاه الله عز وجل.ويسمي ابن القيم هذه الصوارف عوائق، فقال:"أما العوائق فهي أنواع المخالفات ظاهرها وباطنها فإنَّها تعوق القلب عن سيره إلى الله، وتقطع عليه طريقه، وهي ثلاثة أمور: شرك وبدعة ومعصية. فيزول عائق الشرك بتجريد التوحيد، وعائق البدعة بتحقيق السنة، وعائق المعصية بتصحيح التوبة " الفوائد " ص154 "." وقف حيث وقف القوم " المراد بالقوم الصحابة ومن اتبعهم بإحسان، وهم الذين لا يشقى من سلك سبيلهم. فقف حيث وقفوا، ولا تتجاوز خطاهم ومسارهم، تنظر ماذا فعلوا فتفعل، ولا تتجاوز ذلك؛ فإنَّهم لم يقفوا حيث وقفوا عن عجز أو عدم قدرة، بل لتمسكهم بالسنة ولزومهم لها وحرصهم عليها، كما قال عمر بن عبد العزيز ـ رحمه الله ـ:"قف حيث وقف القوم، فإنَّهم عن علم وقفوا، وببصر نافذ كفوا، وهم على كشفها كانوا أقوى، وبالفضل لو كان فيها أحرى، فلئن قلتم: حدث بعدهم، فما أحدثه إلا من خالف هديهم، ورغب عن سنتهم، ولقد وصفوا منه ما يشفي، وتكلموا منه بما يكفي، فما فوقهم محسر، وما دونهم مقصر، لقد قصَّر عنهم قوم فجفوا، وتجاوزهم آخرون فغلوا، وإنَّهم فيما بين ذلك لعلى هدى مستقيم " مناقب عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي " ص83 ـ 84 "، ولمعة الاعتقاد لابن قدامة " ص42 ـ 43 "." وقل في ما قالوا " أي: إذا أردت أن تقول قولاً فقل فيما قال السلف ولا تزد. كما قال الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ:""إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام من السلف " مجموع الفتاوى " 21/291 "، وانظر: السنة للخلال " 3/ 552 "؛ لأنَّهم أهل هدى وحق وبصيرة في دين الله تعالى." وكف عما كفوا " أي: الشيء الذي كف عنه السلف كف عنه، واعلم أنَّ الخوض فيه مما لا خير فيه؛ لأنَّه لو كان خيراً لسبقونا إليه." واسلك سبيل سلفك الصالح، فإنَّه يسعك ما وسعهم " وقد قال بعض السلف:""من لم يسعه ما وسع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فلا وسَّع الله عليه " انظر: الإبانة لابن بطة " الرد على الجهمية 2/273 "،وقال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله":""ومن لم تسعه طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم وطريقة المؤمنين السابقين؛ فلا وسَّع الله عليه " نقد القومية العربية "ص48 ". ولهذا فإنَّ السلف وسعتهم السنة وعاشوا عليها، ودافعوا عنها، وماتوا عليها، وهم في رفيع درجات الخير والسبق والفضل والنبل، فمن لم يسعه هذا الذي وسعهم فلا وسَّع الله عليه.)) انتهى
قد يقول قائل ما دخل هذا الكلام هنا ؟
نقول : ما حملني على هذه المقدمة إلا لما رأيت قد انتشرت شبهة مفادها قول قائلها
: (( أما من قال بأن هذا خروج ، فنقول له أن يأخذ بهذا الموضوع ويعرضه على العلماء وطلبة العلم النجباء المعروفين بسلامة منهجهم ، وما قالوه هو الصواب ، لا أن يأتينا بفتاوى عامة قد قيلت في مواضيع مشابهة ويطبقها ها هنا .))انتهى
وما نزلت هذه الشبهة إلا بعد تقرير عقيدة أهل السنة والجماعة في السمع والطاعة لولاة الأمر بالمعروف ويجب أن تكون النصيحة لهم سرا، كما جاءت الآثار النبوية بذلك.
وفي الحقيقة من حقق وتدبر في هذه الشبهة ما يجدها إلا حيدة عن موضوع المناقشة وإلقاء الحيرة في الضعفاء وصرف هممهم لفهم الحق والإلقاء بهم بعيدا بهدف عدم تمييز الحق المقرر السلفي والباطل المحدث الخلفي. وإني لاستعجب من ضعف مدارك الناس لفهم أصول الدين وكلام الأئمة وتشغيبهم فيما هو متفق عليه، وبخاصة هذه الأصول التي كان السلف الصالح - رضوان الله عليهم - يولون لها اهتماما خاصاً.
فبالله عليكم يا أهل الإسلام بأي حجة يريد هذا أن يبرر خطأه ويمرر شبهته ويعارض بها ما نقلناه عن الأئمة فيما هو مقرر مفصل محكم عندهم فيما يخص عقيدة أهل السنة والجماعة في السمع والطاعة لولاة الأمور بالمعروف وأن النصيحة تكون لهم سرا ولا دخل لرأي فيها ولا اجتهاد لثبوت النص فيها وفقه الصحابة رضي الله عنهم في كيفية تطبيق هذه النصوص في معاملة الحكام والوسيلة التي اتخذوها في أمرهم له بالمعروف ونهيهم عن المنكر ورحم الله شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله القائل في ستة أصول عظيمة
((الأصل الثالث: أن من تمام الاجتماع السمع والطاعة لمن تأمر علينا، ولو كان عبدا حبشيا، فبين الله هذا بيانا شائعا كافيا بوجوه من أنواع البيان شرعا وقدرا؛ ثم صار هذا الأصل لا يعرف عند أكثر من يدعي العلم، فكيف العمل به؟! )) انتهى هذا أولا
ثانيا :إني أخاف على هذا أنه يعتقد بأن نصيحة ولاة الأمور سرا من المسائل التي تختلف فيها الأنظار والفتوى على حسب الأحوال والأزمان والأمصار، فإن كان هذا منه ومعتقده فقد حلت به المصيبة ونزلت به الطامة فليرجع إلى نفسه ويتوب إلي ربه التواب الغفور وليتدارك نفسه ويعالج أمره وعليه بالاجتهاد لتعلم العقيدة على أيدي العلماء الذين عرفوا بسلامة المنهج والمعتقد، ولا يخفى عليكم بأن هذا الأصل هو ضمن الأصول المقررة في كتب العقائد .
ثالثا :فهل يا ترى ذاك الكاتب يري بأن أمور العقيدة هي من الأمور التي تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة؟ وأنه يمكن أن يفتى كل موضع بفتوى معينة؟ ياأخي ثبت العرش ثم انقش، ولا تصب كل الناس في مصب واحد، وتعتقد أنهم لايفهمون ولا يطلعون على كلام العلماء ليسهل عليك التلبيس، فأمور العقيدة هي الأمور المحكمة التي لامرد للاجتهاد فيها، لأن النصوص فيها جاءت صحيحة الدلالة صريحة المعنى، ولهذا العلماء من خالف فيها لم يقولوا هو مجتهد له أجر على اجتهاده، بل بدعوا من عاند وأصر على باطله، وأخرجوه من دائرة أهل السنة والجماعة، وأمور العقيدة هي واحدة والفتوى فيها ماتتغير بحسب المواضع، فإذا سأل إنسان عالما كيف تكون النصيحة لولاة الأمر؟ يجيب تكون سرا لدلالةالحديث" من كانت له نصيحة لذي سلطان"، وهذا السائل أو العالم سواء كانا في المشرق أو في المغرب أو في الهند أو في جزر القمر أوفي أي مكان، وسواء كانا في القرن الأول أو الثاني أو القرن الخامس عشر، وانظر إلى كلام الأئمة الذين تم النقل عنهم، هل تجد فتوى مغايرة؟ ولو كان لك كلام لعالم فادل بدلوك، وأما نحن فلم نر النصيحة تكون علنا إلا من أصحاب الأهواء الذين يجادلون على ذلك، لما في نفوسهم من تهييج الرعاع والزج بهم في غياهب الفتن والظلمات.
وهنا تنبيهان
الأول : قد علق الشيخ صاحب المقال وراء ذاك المعلق بقوله
((بارك الله في طلابنا من أهل الحديث، وفي مشايخنا في القطر الإسلامي الكبير.)) وما نبه ذاك الكاتب على خطورة ما كتب، ولا أدري هل تفطن لبشاعة هذا الأمر أم غفل عنه أم ماذا ؟ أم هو مقر عليه يجده مسوغا له؟!
الثاني : قد أعرضت عن ذكر بعض الشبه التي شغب بها ذاك المعلق التي ليست من صميم موضوعنا والمقصود الذي نروم إليه ونسعى لتحقيقه،وإن كان قد يأتي اليوم الذي نبينها فيه وندمغها بالحجة والبرهان ونزلزلها بمواقف ومعاملة أئمة الحديث معها ونظهرها لصاحبها بأن شبهتك هذه عند أئمة الحديث من أوهى بيوت العنكبوت ولا ميزان لها ولا قرار تستقر عليه فاطمئن ولا تستعجل ذاك اليوم يا أخي. والحمد لله رب العالمين

التعديل الأخير تم بواسطة أبو أنس بشير بن سلة ; 04-Apr-2011 الساعة 01:06 PM
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 04-Apr-2011, 04:36 PM
أبو عبد الله محمد بن سلة أبو عبد الله محمد بن سلة غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 168
افتراضي رد: مجموع أقوال العلماء في كيفية النصيحة لولاة الأمور، وأنها تكون سرا

بارك الله فيك

التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبد الله محمد بن سلة ; 04-Apr-2011 الساعة 11:58 PM
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 04-Apr-2011, 11:57 PM
أبو عبد الله محمد بن سلة أبو عبد الله محمد بن سلة غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 168
افتراضي رد: مجموع أقوال العلماء في كيفية النصيحة لولاة الأمور، وأنها تكون سرا

بارك الله فيك
ماتقولون في رجل أتى بطامة، وهو أنه قام بالنصح لولاة الأمر علنا وكتب أنه يفرق بين النصح علنا وبين النصح سرا، فقام الأخوة بمناقشته في ذلك، وأن النصوص دلت على المناصحة سرا ثم أتوا بأقوال العلماء على ذلك، فلما لم يجد مايؤيد ماذهب إليه من أقوال العلماء، ذهب يترنح ويميل ذات اليمين وذات الشمال ويتخبط هنا وهناك، ويدعي لنفسه العقل والعلم، ويبعد بأسلوب المناقشة، بأنهم ماحددوا موطن النزاع، مع أنه قد حدد منذ مدة، ولتأكيد ذلك ، أي: تحديد موطن الخلاف، وضعوا موضوعا معنونا لغرض تأكيد هذا التحديد، وهو هذا الموضوع، وهذا منه ليخرج في الأخير أنه لايناقش، لأنه عجز عن رد الحجة بالحجة ومقارعة الدليل، فالحمد لله على نعمة العقل المصحوب بنعمة التمسك بالسنة والتزام كلام أهل العلم والحلم.
وقد تم تحديد موضوع المناقشة هنا من قبل -انظر التعديل الأخير كان يوم:01/04/2011، وهو وضع تعليقه بأنه ماحدد موطن الخلاف يوم: 04/04/2011-، فلو كان يقرأ الموضوع لوجد ذلك، جاء في هذا الموضوع في قول الأخ بشير" يا شيخ إن المناقشة التي بيننا وبينك مركزة أساسا وبالدرجة الأولى على كيفية النصيحة لولاة الأمور، وهل أتت أدلة من الكتاب والسنة وأقوال أهل العلم والتحقيق تدل على أن النصيحة تكون علنا وتنشر على منابر الانترنت، ولهذا مازلنا نطالبك بالأدلة وكلام الأئمة فيما ذهبت إليه لأنه إذا كان الشارع الحكيم ما غفل عن بيان أحكام الخلاء وغيره فمن باب أولى أن يبين ويحكم أصل من أصول السنة بياناً شائعاً كافياً ويزيده وضوحاً ما صرح به أئمة السنة في هذا الكلام الكثير البين الواضح للعامي البليد ، ثم صار هذا أغرب الأشياء ، ومن يناقش فيه مريض يتبع المتشابه؟!"
ماذا يسمى هذا؟ أليس هو تحديد لموطن النزاع والخلاف، أم ذلك الرجل مشغول بكيفية ايجاد المخرج للمأزق الذي حل به؟ أم هو هروب ولعب على عقول الناس؟
وقول ذلك القائل:"وفن القص واللصق لا تعجز عنه خرقاء."أقول: ماهكذا تورد الإبل ياسعد؟ ماذا يريد من هذا الكلام؟ أيريد أن لاننقل عن علمائنا، أم يريد أننا لانفقه النقل، وإنما مجرد قص ولصق؟ هل الخرقاء ترد عليه الشبه التي أتى بها وتستدل لها بأقوال أهل الشأن ؟ هل الخرقاء تعرف الشبه ولا تنطلي عليها بالرغم من أن صاحبها يأتي بها شبهة تلو الشبهة ؟ هل الخرقاء تستحضر كلام العلماء وتستدل به في مواطنه ؟ ثم هل الخرقاء تعرف أن هذه شبهة أصلا؟، ولكن لكل قوم وارث، والرسول عليه الصلاة والسلام قيل فيه مثل ذلك، قال الله تعالى" ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (23) انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (24) وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ"
قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره: وقوله: { ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ } أي: حجتهم. وقال عطاء الخراساني، عن ابن عباس: أي: معذرتهم. وكذا قال قتادة. وقال ابن جريج، عن ابن عباس: أي قيلهم. وكذا قال الضحاك.
وقوله: { وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا } أي: يجيؤوك ليسمعوا قراءتك، ولا تجزي عنهم شيئًا؛ لأن الله جعل { عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً } أي: أغطية لئلا يفقهوا القرآن { وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا } أي: صمما عن السماع النافع،وقوله: { وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا } أي: مهما رأوا من الآيات والدلالات والحجج البينات،لا يؤمنوا بها. فلا فَهْم عندهم ولا إنصاف، كما قال تعالى: { وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأسْمَعَهُمْ، وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ] } [الأنفال: 23].
وقوله: { حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ } أي يحاجونك ويناظرونك في الحق بالباطل { يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ } أي: ما هذا الذي جئت به إلا مأخوذ من كتب الأوائل ومنقول عنهم .اهـ
قلت: لم تكن حجته ومعذرته وقيله إلا أن قال قص ولصق خرقاء، ومهما رأى من الآيات والدلالات والحجج البينات لايذعن لها، فلا عدل ولا إنصاف، حتى إذا جاء يجادل ويناظر في الحق بالباطل قال: قص ولصق خرقاء.
وقال رحمه الله أيضا:قال الله تعالى: { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنزلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ"
قول تعالى: وإذا قيل لهؤلاء المكذبين: { مَاذَا أَنزلَ رَبُّكُمْ قَالُوا } معرضين عن الجواب: { أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ } أي: لم ينزل شيئًا، إنما هذا الذي يتلى علينا أساطير الأولين، أي: مأخوذ من كتب المتقدمين" اهـ
وإذا قيل لهذا أخطأت فناقش الذي ناقش خطأك، قال معرضا عن المناقشة والرد: فتاوى عامة، وفن القص واللصق لاتعجز عنه خرقاء.
وقال السعدي رحمه الله: { وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا } وهذا غاية الظلم والعناد، أن الآيات البينات الدالة على الحق، لا ينقادون لها، ولا يصدقون بها، بل يجادلون بالباطل الحقَّ ليدحضوه.
وقال رحمه الله تعالى: { قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ } وهذا من عنادهم وظلمهم،وإلا فقد تحداهم اللّه أن يأتوا بسورة من مثله، ويدعوا من استطاعوا من دون اللّه، فلم يقدروا على ذلك، وتبين عجزهم.اهـ
لقد طلبنا منه أثناء المناقشة التي كانت حول كيفية النصيحة لولاة الأمر أن يأتي بقول لعالم قال بالنصيحة علنا ويدعو من استطاع أن يأتي له بمثل ذلك، فلم يقدر على ذلك وتبين عجزه.
وقال رحمه الله: يقول تعالى -مخبرا عن شدة تكذيب المشركين بآيات الله: { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنزلَ رَبُّكُمْ } أي: إذا سألوا عن القرآن والوحي الذي هو أكبر نعمة أنعم الله بها على العباد، فماذا قولكم به؟ وهل تشكرون هذه النعمة وتعترفون بها أم تكفرون وتعاندون؟
فيكون جوابهم أقبح جواب وأسمجه، فيقولون عنه: إنه { أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ } أي: كذب اختلقه محمد على الله، وما هو إلا قصص الأولين التي يتناقلها الناس جيلا بعد جيل، منها الصدق ومنها الكذب، فقالوا هذه المقالة، ودعوا أتباعهم إليها، وحملوا وزرهم ووزر من انقاد لهم إلى يوم القيامة.
وقوله: { وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ } أي: من أوزار المقلدين الذين لا علم عندهم إلا ما دعوهم إليه، فيحملون إثم ما دعوهم إليه، وأما الذين يعلمون فكلٌّ مستقلٌّ بجرمه، لأنه عرف ما عرفوا { أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ } أي: بئس ما حملوا من الوزر المثقل لظهورهم، من وزرهم ووزر من أضلوه" اهـ.

ثم دعوى القص واللصق للعلم من فعل الخرقاء فيه إهانة للعلم من عدة وجوه:
أولا: أن حقيقة القص واللصق هي نقل لكلام أهل العلم وعدم الخروج عنهم، وهذا يستلزم التقيد بما قالوا والوقوف حيث وقفوا، قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله:العلم إما نقل مصدق عن معصوم وإما قول عليه دليل معلوم وما سوى هذا فإما مزيف مردود وإما موقوف لا يعلم أنه بهرج ولا منقود "اهـ
فلم يخرج العلم عن النقل، لأن القول هو لعالم ينقله الطالب.
وحقيقة الشرع كلها هي نقل، فالله تعالى بلغه رسوله صلوات الله وسلامه عليه عن طريق جبريل عليه السلام، ثم عنه عليه الصلاة والسلام الصحابة الكرام، وهكذا أئمة الحديث من بعده حتى دون في المدونات والمصادر الحديثية، وقام العلماء من بعدهم بشرحها وتفسيرها وتبسيط العلم، وما من عالم إلا وينقل عن عالم، وما يخرج علمهم عن النقل-قص ولصق-، بمعنى يأخذه من عالم ليلقيه إلى طالب علم الذي سيكون عالما فيبلغه.
ونسخ الحديث -القص واللصق كما يقول المهتم بعلم الحديث-، كان أئمة الحديث يهتمون به غاية الاهتمام، بل ربما جرحوا من حدث من كتابه الذي فيه أوهام وأغلاط بسبب سوء النسخ، وكانوا يتحرون من ينسخ لهم الكتب ويدفعون الأموال من أجل ذلك، وكان بعضهم ربما تكسب من ذلك، فكيف يقال لاتعجز عنه الخرقاء، فهل الخرقاء يعيرها أهل الحديث اهتماما واعتبارا ويجعلون فيها الثقة لنسخ كتبهم، وهل العلم فيه شيء يسير حتى يكون فيه مكان لخرقاء تصنع فيه ماتشاء على أن يصنع لها أحد أو يعينها عليه.
تنبيه: معنى الخرقاءكما جاء في قاموس المعاني:
الأرض الواسعة تنخرق فيها الرياح و من الريح الشديدة الهبوب و التي لا تدوم على جهة في هبوبها، والمرأة غير الصناع و في المثل (تحسبها خرقاء و هي صناع)، والناقة لا تتعهد مواضع قوائمها، وأذن خرقاء فيها خرق نافذ، وشاة خرقاء مثقوبة الأذن ثقبا مستديرا أو في وسط أذنها شق واحد إلى قرب طرفها" اهـ
ياهذا علم السنة شديد وليس فيه شيء يسير، ولا مكان فيه لأخرق، خصوصا ماكان منه في العقيدة التي امتحن فيها الأئمة وجلدوا وضربوا، بل كانت العقيدة ومازالت الفاصلة بين السنة والكفر والشرك والبدعة، والخرقاء لايمكن لها ولا تستطيع أن تكون في مكان شديد عليها يكون فيه حتفها وموتها ودفنها من أول وهلة.
قال الله تعالى: { إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا }
قال ابن كثير رحمه الله: قال الحسن، وقتادة: أي العمل به.
وقيل: ثقيلٌ وقت نزوله؛ من عظمته. كما قال زيد بن ثابت: أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفخذه على فخذي، فكادت تُرض فَخذي، وفي أول صحيح البخاري عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: أن الحارث بن هشام سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف يأتيك الوحي؟ فقال: "أحيانا يأتيني في مثل صلصلة الجرس، وهو أشده عَلَيّ، فَيَفْصِمُ عني وقد وَعَيت عنه ما قال، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول". قالت عائشة: ولقد رأيته ينزل عليه الوحي صلى الله عليه وسلم في اليوم الشديد البرد، فَيَفْصِمُ عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا." اهـ
وقال السعدي رحمه الله: { إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا } أي: نوحي إليك هذا القرآن الثقيل، أي: العظيمة معانيه، الجليلة أوصافه، وما كان بهذا الوصف، حقيق أن يتهيأ له، ويرتل، ويتفكر فيما يشتمل عليه." اهـ
وإذا كان العلم بهذا الوصف لايقال فيه : لاتعجز عنه خرقاء، بل العلم كله ينقله الفحول، ولو آية، قال عليه الصلاة والسلام" بلغوا عني ولو آية".
قال الإمام مالك رحمه الله لما قيل له هذا من العلم السهل:فقال ليس في علم القرآن والسنة شيئ سهل ؛ وإنما قال الله جل وعلا " إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلا" اهـ ذكره الشيخ صالح آل الشيخ في الأربعين النووية.
إذن ليس في العلم شيء سهل تستطيعه الخرقاء، فتنبه، اللهم إلا إذا قلت : إن أقوال العلماء المنقولة ليست من العلم.
نقل الشيخ ربيع حفظه الله: قال أبو عبد الله: ولقد صدقا جميعًا: أن أصحاب الحديث خير الناس، وكيف لا يكونون كذلك وقد نبذوا الدنيا بأسرها وراءهم، وجعلوا غذاءهم الكتابة، وسمرهم المعارضة، واسترواحهم المذاكرة، وخلوقهم المداد، ونومهم السهاد، واصطلاءهم الضياء، وتوسدهم الحصى؛ فالشدائد مع وجود الأسانيد العالية عندهم رخاء، ووجود الرخاء مع فقد ما طلبوه عندهم بؤس؛ فعقولهم بلذاذة السنة غامرة، قلوبهم بالرضاء في الأحوال عامرة، تعلم السنن سرورهم، ومجالس العلم حبورهم، وأهل السنة قاطبة إخوانهم، وأهل الإلحاد والبدع بأسرها أعداؤهم." اهـ
ومن الكتابة النسخ واللصق، مع أنه نقل وفقه الله شهادة الإمام الرامهرزي: فإن الحديث ذَكَر لا يحبه إلا الذكران، ونسب لا يجهل بكل مكان." اهـ.
ماجاء في نسخ الحديث:
قال الشيخ ربيع في حجية خبر الآحاد في العقائد والأحكام:
وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيدالله بن الأخنس أخبرنا الوليد بن عبد الله، عن يوسف بن ماهك عن عبدالله بن عمرو قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أريد حفظه، فنهتني قريش، فقالوا: أتكتب كل شيء تسمعه من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بشر يتكلم في الغضب والرضا، فأمسكت عن الكتاب، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال: "اكتب، فو الذي نفسي بيده ما خرج مني إلا حق".
ورواه الحاكم في المستدرك بإسناده إلى الليث بن سعد حدثني خالد بن يزيد عن عبد الواحد بن قيس عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً بنحوه، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وفي إسناده عبد الواحد بن قيس وثقه ابن معين والعجلي وأبو زرعة الدمشقي وهو أعلم بحاله لأنه بلديه، وضعفه يحيى القطان وغيره.
وعلى كل فهو على أقل أحواله صالح للاعتبار.
قال الحاكم عقب رواية حديث عبد الواحد: "وهذا حديث صحيح الإسناد أصل في نسخ الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم "اهـ
وسواء قيل نسخ ولصق أو قص ولصق أو نقل، كل هذا له معنى واحد، وهو: أخذ كلام أهل العلم وبثه ونشره أو وضعه في كتاب أو في منتدى أو غير ذلك من وجوه الاستفادة من العلم وتبليغه للناس.
ثانيا: دعوى : القص واللصق لا تعجز عنه خرقاء، التهوين من الاستدلال بكلام العلماء، لأن ما من أحد إلا ويستدل وينقل كلاما لعالم في مسألة معينة، بل التهوين من الاستدلال بالنصوص، لأن النصوص هي نقل لها للاستدلال بها، لأنه كما مر المراد بالنسخ والقص هنا هو نقل لنص من موضع ووضعه في آخر، كما قال السعدي رحمه الله: النسخ: هو النقل"، ولأن النسخ يأتي في كلام العرب على ثلاثة أوجه، منها: ماهو مأخوذ من قول العرب: نسخت الكتاب، إذا نقلت ما فيه إلى كتاب آخر، فهذا لم يغير المنسوخ منه إنما صار نظيرا له، أي نسخة ثانية منه، فلا يقال لمن نقل أقوال العلماء مستدلا بها في مسألة معينة: إن هذا لاتعجز عنه خرقاء، لأن جميع علومنا هي نقل لكلام أهل العلم ماتخرج عنها قيد شبر، وليس بوسعنا إلا أن نقف حيث وقفوا وأن نكف عما كفوا، وهذا سيؤدي إلى الإرهاب الفكري، ووجه ذلك: أنه إذا أراد أحد أن ينقل كلاما لعالم يتردد ويقف ويخشى أن يقال له: صنيعك هو فعل الخرقاء.
ثم نعكس القضية على هذا القائل، فيقال له: أنت بين أمرين:1- إما أن تنقل كلاما لعالم إذا يقال: لاتعجز عنه خرقاء، لأن الصنيع هو واحد.
2- وبين أن تستقل برأيك من عقلك وذهنك، فحينئذ ستحدث أمرا مانطق به عالم، وهو الواقع، وهذا سيؤدي إلى فتنة وفرقة بين أبناء الملة الواحدة.
قال الشيخ ربيع حفظه الله في شريط أسباب الانحراف- الشريط الثاني-"أنا أنصح السلفيين في كل مكان أن يتقيدوا بمذهب السلف وفهمه، وله أن يرجح في إطار هذا المنهج وإطار ..، يرجح مايتبين له أنه الحق، لكن لايخرج على السلفيين بآراء جديدة يقتبسها من خارج منهج السلف من طوائف البدع والضلال أو من الأحزاب أومن غيرها ثم يريد أن يفرضها على السلفيين، فتؤدي إلى الفرقة والخلاف، فأنا أنصح هذا الصنف من الناس أن يتوبوا إلى الله تبارك وتعالى، وأن يبتعدوا عن أسباب الفتن وعن الأمور التي تورث الفرقة والشتات بين السلفيين، وهذا أمر، يعني: يجري الآن في كثير من المناطق، يتبنى الإنسان فكرة أخذها عمن تسمى بالمنهج السلفي ويرى أنها حق ثم يدعو إليها ويوالي ويعادي من أجلها، فيؤدي ذلك إلى تشتيت السلفيين وتمزيقهم، فنحن نناصح هؤلاء أن يتوبوا إلى الله، وأن يتركوا هذه الأمور التي تؤدي إلى الفرقة، ولو كانوا يرون أنفسهم أنهم على الحق" اهـ
وقال الشيخ محمد بن هادي حفظه الله في نفس الشريط عند ذكر أسباب الانحراف: ذلكم السبب معشر الإخوان، هو والله سبب خطير :العجب بالنفس والاعتداد بالرأي، فترى طالب العلم يقع في شراك هذه المصيبة، فيأتيه الشيطان ويزين له المدخل إلى هذا، وهو:أنه قد من الله عليه بالعلم والمعرفة فيستطيع أن ينظر وأن يرى وأن يرجح وأن يوازن بين أقوال العلماء، وحينئذ إذا رأيته يبتديء بهذا المنهج، وأهل العلم بين ظهرانيه، وأساطين الدعوة السلفية أحياء يرزقون، ورأيته يعتد بنفسه في مسائل يخالف فيها ماعليه السلف، فإنك تخاف عليه كثيرا. اعتداد بالرأي، وعجب بالنفس، وكما قالت عائشة رضي الله عنها لأبي سلمة ابن عبدالرحمن: فروج سمع الديكة تصيح، فأراد أن يصيح معها، أراد أن يضع نفسه في صفوف أئمة الهدى، وفحول العلماء ورؤوس علماء السنة، فوقع في الردى وانقلب على عقبيه، نسأل الله العافية والسلامة، فهذا باب خطير وكثير ممن وقع في الانحراف ممن عرفته جاء وجيء من هذا الباب ودخل عليه فيه، فالحذر الحذر من ذلك، وليعلم أن شيوخ السنة لايقولون لك إلا ماعرفوه من كتاب الله وسنة رسوله وما خاضوه في واقع حياتهم العملية التي قضوا منها عقودا متطاولة في مصاولة ومجاهدة لأهل الأهواء والبدع، فقد نقلوا إليك النتيجة، فاحذر أن تخالفهم في هذا، فإن مخالفتهم تجلب عليك السوء والعياذ بالله، فهم والله لله أتقى ولشرع رسوله أرفع وعلى أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أطوع، فهم أبر في النصح ولو كان هذا الطريق الذي تسلكه أنت خيرا لما تركوه لك، وهم قد أخذوا عمن سلفهم، ومن سلفهم أخذ عمن سلفهم إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاحذر على نفسك أن تجانب هؤلاء، وقل كما قال التابعون هضما لنفوسهم في جنب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم: ماذا نقول في أقوام نحن في جنبهم لصوص، وأوصي نفسي وإخوتي جميعا بأن نسلم لأئمة السنة، وأن نقفوا أثرهم، وأن نتبعهم في هذا غير غالين، فالغلو ليس عند أهل السنة ولله الحمد، فليس عندنا طرائق الصوفية ومن كان على شاكلتهم، فنحن نأخذ مع أشياخنا ونعطي ونناقشهم ونطلب الدليل، هذا باب، ولكن باب العجب والاعتداد بالنفس إذا علمت مسألة ونحوها فطرت بها على الأشياخ الذين سبقوك علما وفضلا، ثم بعد ذلك تنحرف وتنكس عن مجالسهم، فحينئذ لايكون لك إلا أن تجالس من قد كانوا حذروك منهم، لأنك على أمثالهم تشيخ، فحينئذ تقع في الهاوية، عفانا الله من ذلك" اهـ
وهذا كما أنه رد على من لم يلزم نفسه بأقوال العلماء، هو نصيحة لأهل السنة السلفيين في كل مكان، فجزى الله الشيخين عنا خير الجزاء وحفظهم لنا لننهل من علمهم وورعهم وتقواهم، وأدامهم الله ذخرا للإسلام والمسلمين، آمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبيه المصطفى وآله وصحبه أجمعين.

التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبد الله محمد بن سلة ; 05-Apr-2011 الساعة 08:32 PM
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 05-Apr-2011, 12:24 PM
أبو أنس بشير بن سلة أبو أنس بشير بن سلة غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 529
افتراضي رد: مجموع أقوال العلماء في كيفية النصيحة لولاة الأمور، وأنها تكون سرا

بارك الله فيك أخي محمد على هذا الطرح القيم النفيس المتمثل في كشف الشبهة الملعونة التي أصلها ومن قال بها اليهود والرافضة الأنجاس وأهل البدع إذ مضمون محتواها التشكيك في مصادر التلقي والمنبع الصافي المأخوذ منه العلم لأهل السنة كما فعل اليهود وأهل الشرك والرافضة إذ طعنوا في القرآن وشككوا فيه وطعنوا في صدق الصحابة رضي الله عنهم وصحيح البخاري وغيره من كتب السنة الموثوقة القوية فالشبهة هي هي إلا أنها تتبرقع وتتزخرف بالألفاظ الجديدة لكي لا تعرف فأصبحت هذه الشبهة اليوم عندهم أهل السنة ما يعرفون إلا ( اللصق ـ وفي الحقيقة هو نقل الأثار ) ولكن ما الذي يحمل هذا الصنف أن يقول هذا ويعتصر ما في قلبه من الشبه ويوزعها وينشرها في الأمة ؟ وهذا كما قال الشيخ العلم محمد بن هادي حفظه الله (( ذلكم السبب معشر الإخوان، هو والله سبب خطير :العجب بالنفس والاعتداد بالرأي، فترى طالب العلم يقع في شراك هذه المصيبة، فيأتيه الشيطان ويزين له المدخل إلى هذا، وهو:أنه قد من الله عليه بالعلم والمعرفة فيستطيع أن ينظر وأن يرى وأن يرجح وأن يوازن بين أقوال العلماء، وحينئذ إذا رأيته يبتديء بهذا المنهج، وأهل العلم بين ظهرانيه، وأساطين الدعوة السلفية أحياء يرزقون، ورأيته يعتد بنفسه في مسائل يخالف فيها ماعليه السلف، فإنك تخاف عليه كثيرا. اعتداد بالرأي، وعجب بالنفس، وكما قالت عائشة رضي الله عنها لأبي سلمة ابن عبدالرحمن: فروج سمع الديكة تصيح، فأراد أن يصيح معها، أراد أن يضع نفسه في صفوف أئمة الهدى، وفحول العلماء ورؤوس علماء السنة، فوقع في الردى وانقلب على عقبيه، نسأل الله العافية والسلامة، فهذا باب خطير وكثير ممن وقع في الانحراف ممن عرفته جاء وجيء من هذا الباب ودخل عليه فيه، فالحذر الحذر من ذلك، وليعلم أن شيوخ السنة لايقولون لك إلا ماعرفوه من كتاب الله وسنة رسوله وما خاضوه في واقع حياتهم العملية التي قضوا منها عقودا متطاولة في مصاولة ومجاهدة لأهل الأهواء والبدع، فقد نقلوا إليك النتيجة، فاحذر أن تخالفهم في هذا، فإن مخالفتهم تجلب عليك السوء والعياذ بالله، فهم والله لله أتقى ولشرع رسوله أرفع وعلى أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أطوع، فهم أبر في النصح ولو كان هذا الطريق الذي تسلكه أنت خيرا لما تركوه لك، وهم قد أخذوا عمن سلفهم، ومن سلفهم أخذ عمن سلفهم إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاحذر على نفسك أن تجانب هؤلاء، وقل كما قال التابعون هضما لنفوسهم في جنب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم: ماذا نقول في أقوام نحن في جنبهم لصوص، وأوصي نفسي وإخوتي جميعا بأن نسلم لأئمة السنة، وأن نقفوا أثرهم، وأن نتبعهم في هذا غير غالين، فالغلو ليس عند أهل السنة ولله الحمد، فليس عندنا طرائق الصوفية ومن كان على شاكلتهم، فنحن نأخذ مع أشياخنا ونعطي ونناقشهم ونطلب الدليل، هذا باب، ولكن باب العجب والاعتداد بالنفس إذا علمت مسألة ونحوها فطرت بها على الأشياخ الذين سبقوك علما وفضلا، ثم بعد ذلك تنحرف وتنكس عن مجالسهم، فحينئذ لايكون لك إلا أن تجالس من قد كانوا حذروك منهم، لأنك على أمثالهم تشيخ، فحينئذ تقع في الهاوية، عفانا الله من ذلك" اهـ

التعديل الأخير تم بواسطة أبو أنس بشير بن سلة ; 05-Apr-2011 الساعة 12:32 PM
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 07-Apr-2011, 01:42 AM
أبو واقد عبد الله القحطاني أبو واقد عبد الله القحطاني غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 1,257
Arrow رد: مجموع أقوال العلماء في كيفية النصيحة لولاة الأمور، وأنها تكون سرا

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو أنس بشير بن سلة مشاهدة المشاركة
فأصبحت هذه الشبهة اليوم عندهم أهل السنة ما يعرفون إلا ( اللصق ـ وفي الحقيقة هو نقل الأثار ) ولكن ما الذي يحمل هذا الصنف أن يقول هذا ويعتصر ما في قلبه من الشبه ويوزعها وينشرها في الأمة ؟ وهذا كما قال الشيخ العلم محمد بن هادي حفظه الله (( ذلكم السبب معشر الإخوان، هو والله سبب خطير :العجب بالنفس والاعتداد بالرأي، فترى طالب العلم يقع في شراك هذه المصيبة، فيأتيه الشيطان ويزين له المدخل إلى هذا، وهو:أنه قد من الله عليه بالعلم والمعرفة فيستطيع أن ينظر وأن يرى وأن يرجح وأن يوازن بين أقوال العلماء، وحينئذ إذا رأيته يبتديء بهذا المنهج، وأهل العلم بين ظهرانيه، وأساطين الدعوة السلفية أحياء يرزقون، ورأيته يعتد بنفسه في مسائل يخالف فيها ماعليه السلف، فإنك تخاف عليه كثيرا. اعتداد بالرأي، وعجب بالنفس، وكما قالت عائشة رضي الله عنها لأبي سلمة ابن عبدالرحمن: فروج سمع الديكة تصيح، فأراد أن يصيح معها، أراد أن يضع نفسه في صفوف أئمة الهدى، وفحول العلماء ورؤوس علماء السنة، فوقع في الردى وانقلب على عقبيه، نسأل الله العافية والسلامة، فهذا باب خطير وكثير ممن وقع في الانحراف ممن عرفته جاء وجيء من هذا الباب ودخل عليه فيه، فالحذر الحذر من ذلك، وليعلم أن شيوخ السنة لايقولون لك إلا ماعرفوه من كتاب الله وسنة رسوله وما خاضوه في واقع حياتهم العملية التي قضوا منها عقودا متطاولة في مصاولة ومجاهدة لأهل الأهواء والبدع، فقد نقلوا إليك النتيجة، فاحذر أن تخالفهم في هذا، فإن مخالفتهم تجلب عليك السوء والعياذ بالله، فهم والله لله أتقى ولشرع رسوله أرفع وعلى أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أطوع، فهم أبر في النصح ولو كان هذا الطريق الذي تسلكه أنت خيرا لما تركوه لك، وهم قد أخذوا عمن سلفهم، ومن سلفهم أخذ عمن سلفهم إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاحذر على نفسك أن تجانب هؤلاء، وقل كما قال التابعون هضما لنفوسهم في جنب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم: ماذا نقول في أقوام نحن في جنبهم لصوص، وأوصي نفسي وإخوتي جميعا بأن نسلم لأئمة السنة، وأن نقفوا أثرهم، وأن نتبعهم في هذا غير غالين، فالغلو ليس عند أهل السنة ولله الحمد، فليس عندنا طرائق الصوفية ومن كان على شاكلتهم، فنحن نأخذ مع أشياخنا ونعطي ونناقشهم ونطلب الدليل، هذا باب، ولكن باب العجب والاعتداد بالنفس إذا علمت مسألة ونحوها فطرت بها على الأشياخ الذين سبقوك علما وفضلا، ثم بعد ذلك تنحرف وتنكس عن مجالسهم، فحينئذ لايكون لك إلا أن تجالس من قد كانوا حذروك منهم، لأنك على أمثالهم تشيخ، فحينئذ تقع في الهاوية، عفانا الله من ذلك" اهـ
جزاك الله خيراً أخي الفاضل الكريم أبا أنس بشير بن سلة - حفظك الله - على هذا النقل النفيس ، وقد أحسنت النقل يا بشير ـ بشرك الله بالجنة ـ .
بوركت ثُمَّ بوركت ثُمَّ بوركت .
وهدى الله أهل التعالم الخنفشاريين الذين يورطون أنفسهم بالقضايا الخطيرة ويحشرون أنفسهم في الأمور الجسيمة وليس لهم في العلم باع ولكن غرهم الإتَّباع .
وأطلقوا على أنفسهم الألقاب الضخمة والأوصاف العجيبة وكل من وافقهم صار من أهل هذه الألقاب وصار نحريراً محنكاً نجيباً وباحثاً مفيداً ، وأمَّا من خالفهم صار مفتوناً منحرفاً وجاهلاً مريضاً وماهراً بالنسخ واللصق .
الله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله .
أسأل الله أن يطهر الدعوة السلفية من هذا الصنف النَكِد الذي ضرره أكثر من نفعه وجهله أكثر من علمه وكذبه أكثر من صدقه وطيشه أكثر من رزانته وغروره أكثر من تواضعه لا كثره الله .

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 08-Apr-2011, 11:48 AM
أبو أنس بشير بن سلة أبو أنس بشير بن سلة غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 529
افتراضي رد: مجموع أقوال العلماء في كيفية النصيحة لولاة الأمور، وأنها تكون سرا

جزاك الله خير ا اخي الفاضل عبد الله وحفظك الله ورعاك وسدد خطاك

قال العلامة ربيع حفظه الله في شريط ( التكفير ومرتكب الكبيرة ) (( من تمسك بالكتاب والسنة فينبغي أن يشجع وأن يلتف الناس حول كتاب ربهم وسنة نبيهم ولايجوز أن يصدوا عن سبيل الله بتسمية هذا التمسك تزمتا أو تفرطا الذي هو غلووإفراط هل التمسك بالسنة يا إخوتاه والتزامها يعتبر تزمتا وتطرفا؟

التزمت والتطرف هو مثل فعل الخوارج الذين قال فيهم الرسول عليه الصلاة والسلام ( تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم وصيامهم إلى صيامهم .....) إلى اخره أعمالهم لا شك انها متطرفة فيه أنواع وأمثلة عالجها الرسول صلى الله عليه وسلم ممكن لو استمر أصحابها عليها لا عتبرت تطرفا لا تمسكا )) انتهى منقول من كتاب الفتاوى ج 1 ص 172

فهل يا اخوتاه الوقوف مع نصوص الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة والتقيد بكلام الأئمة في السمع والطاعة لولاة الأمور وانه ينبغي النصيحة أن تكون لهم سرا غلو ؟؟!
كما قال ذاك المعلق في ذلك المقال وجعل ما يشوش به ويشغب ((رحمة وحسنة بين أهل البدع ))

أم هذا منه إرهاب فكري وتخبط ناتج عن المفاهيم غير الناضجة التي تريد أن تهمش فهم السلف وتتمسك بمفاهيمها الخاصة والله المستعان

التعديل الأخير تم بواسطة أبو أنس بشير بن سلة ; 08-Apr-2011 الساعة 02:03 PM
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 14-Apr-2011, 10:21 PM
أبو أنس بشير بن سلة أبو أنس بشير بن سلة غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 529
افتراضي رد: مجموع أقوال العلماء في كيفية النصيحة لولاة الأمور، وأنها تكون سرا

بيان زيف مقال النصيحة اللابس لباس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن حقيقة مآله الفضيحة.
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبعه بإحسان إلي يوم الدين.
أما بعد : فهلا يتقى الله صاحب تلك الفضيحة التي يزعم أنها نصيحة ويتوب إلى الله و يعترف بخطئه وقلة علمه ويستسلم لأمر الله وشرعه ويتبع نبيه صلى الله عليه وسلم ويقتفي أثر سلفه الصالح فيما كانوا فيه من الخيرية والوسطية، وأنهم كانوا على اليقين التام فيما يعتقدون ويعبدون ربهم ممتثلين قوله تعالى ((الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ) البقرة 1ـ 2
قال العلامة عبد الرحمن السعدي رحمه الله في تفسيره (ص: 40
):(( قوله { ذَلِكَ الْكِتَابُ } أي هذا الكتاب العظيم الذي هو الكتاب على الحقيقة، المشتمل على ما لم تشتمل عليه كتب المتقدمين والمتأخرين من العلم العظيم،والحق المبين. فـ { لا رَيْبَ فِيهِ } ولا شك بوجه من الوجوه، ونفي الريب عنه، يستلزم ضده، إذ ضد الريب والشك اليقين، فهذا الكتاب مشتمل على علم اليقين المزيل للشك والريب، وهذه قاعدة مفيدة، أن النفي المقصود به المدح، لا بد أن يكون متضمنا لضده، وهو الكمال، لأن النفي عدم، والعدم المحض، لا مدح فيه.فلما اشتمل على اليقين وكانت الهداية لا تحصل إلا باليقين قال: { هُدًى لِلْمُتَّقِينَ } والهدى: ما تحصل به الهداية من الضلالة والشبه، وما به الهداية إلى سلوك الطرق النافعة، وقال { هُدًى } وحذف المعمول، فلم يقل هدى للمصلحة الفلانية، ولا للشيء الفلاني، لإرادة العموم، وأنه هدى لجميع مصالح الدارين، فهو مرشد للعباد في المسائل الأصولية والفروعية، ومبين للحق من الباطل، والصحيح من الضعيف، ومبين لهم كيف يسلكون الطرق النافعة لهم، في دنياهم وأخراهم.
وقال في موضع آخر: { هُدًى لِلنَّاسِ } فعمم، وفي هذا الموضع وغيره { هُدًى لِلْمُتَّقِينَ } لأنه في نفسه هدى لجميع الخلق
. فالأشقياء لم يرفعوا به رأسا، ولم يقبلوا هدى الله، فقامت عليهم به الحجة، ولم ينتفعوا به لشقائهم، وأما المتقون الذين أتوا بالسبب الأكبر، لحصول الهداية، وهو التقوى التي حقيقتها: اتخاذ ما يقي سخط الله وعذابه، بامتثال أوامره، واجتناب النواهي، فاهتدوا به، وانتفعوا غاية الانتفاع. قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا } فالمتقون هم المنتفعون بالآيات القرآنية، والآيات الكونية.ولأن الهداية نوعان: هداية البيان، وهداية التوفيق. فالمتقون حصلت لهم الهدايتان، وغيرهم لم تحصل لهم هداية التوفيق. وهداية البيان بدون توفيق للعمل بها، ليست هداية حقيقية تامة.)) انتهى
وقال تعالى ((أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا)) النساء 82
وقال السعدي رحمه الله أيضا في كتابه التفسير (ص: 189
):((يأمر تعالى بتدبر كتابه، وهو التأمل في معانيه، وتحديق الفكر فيه، وفي مبادئه وعواقبه، ولوازم، ذلك فإن تدبر كتاب الله مفتاح للعلوم والمعارف، وبه يستنتج كل خير وتستخرج منه جميع العلوم، وبه يزداد الإيمان في القلب وترسخ شجرته. فإنه يعرِّف بالرب المعبود، وما له من صفات الكمال; وما ينزه عنه من سمات النقص، ويعرِّف الطريق الموصلة إليه وصفة أهلها، وما لهم عند القدوم عليه، ويعرِّف العدو الذي هو العدو على الحقيقة، والطريق الموصلة إلى العذاب، وصفة أهلها، وما لهم عند وجود أسباب العقاب.وكلما ازداد العبد تأملا فيه ازداد علما وعملا وبصيرة، لذلك أمر الله بذلك وحث عليه وأخبر أنه [هو] المقصود بإنزال القرآن، كما قال تعالى: { كِتَابٌ أَنزلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الألْبَابِ } وقال تعالى: { أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا } .ومن فوائد التدبر لكتاب الله: أنه بذلك يصل العبد إلى درجة اليقين والعلم بأنه كلام الله، لأنه يراه يصدق بعضه بعضا، ويوافق بعضه بعضا. فترى الحكم والقصة والإخبارات تعاد في القرآن في عدة مواضع، كلها متوافقة متصادقة، لا ينقض بعضها بعضا، فبذلك يعلم كمال القرآن وأنه من عند من أحاط علمه بجميع الأمور، فلذلك قال تعالى: { وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا } أي: فلما كان من عند الله لم يكن فيه اختلاف أصلا.)) انتهى
فبإخلاصهم العبادة لله ويقينهم الجازم واستسلامهم التام لشرع ربهم فتحوا البلاد وانقاد لدعوتهم العباد ـ رضي الله عنهم ورضوا عنه ـ وقد حكموا شرعه ووقفوا عند محكمه واستسلموا له وما كان منه متشابها ردوه إلى محكمه وقالوا سمعنا وأطعنا وآمنا غفرانك ربنا ومع هذا اجتنبوا إتباع المتشابه الذي يولد الحيرة والشك والريب والفتن والإحن والمحن ممتثلين قول الله تعالى ((هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (7) رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ )) أل عمران
قال الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ حفظه الله في ( الفكر والعلم) ((لابدّ أنْ نعلم أنّ العلم منه محكم ومنه متشابه وقد قال جلّ وعلا { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا}[آل عمران:7]، عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمّى الله فاحذروهم» العلم منه محكم ومنه متشابه، النصوص منها ما هو محكم ومنها ما هو متشابه، فما المحكم منها؟ الواضح البين الدلالة، المتشابه هو الذي لا يفهمه إلاّ الراسخون في العلم؛ يحمل المتشابه على المحكم رد المتشابه إلى المحكم، فمن استدل بالمتشابه وترك المحكم أو لم يجعل المتشابه راجعًا إلى المحكم فإنه ممن سمى الله فاحذروهم ممن قال الله جلّ وعلا فيهم (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ) فإذن العلم المحكم فيه بيّن، والمتشابه منه لا يدركه إلاّ أهل العلم، صنيع العلماء صنيع الراسخين في العلم التمييز بين المحكم والمتشابه يستدل بالمحكمات ويصرف المتشابهات إلى المحكمات، أما صنيع المفكرين صنيع الجهلة أو صنيع القراء أو صنيع أهل الهوى فإنهم يستدلون بالمتشابهات ويتركون المحكمات، يستدل بالمتشابه من السنن، يستدل بالمتشابه من الآيات، فلا غرابة إذن أن استدل الخوارج على بدعهم بالقرآن والسنة، لا غرابة أن استدل المعتزلة على بدعتهم وضلالهم بالكتاب والسنة، لا غرابة أن استدل الجهمية والصوفية على ضلالاتهم بالكتاب والسنة؛ لأنهم لم يستدلوا بالمحكمات وإنما استدلوا بالمتشابهات، والعلم لو لم يكن فيه المتشابه لتعاطاه كل أحد، ولم يفن فيه أهل العلم أعمارهم حتى يفقهوا مراد الله جلّ وعلا من كلامه والمتشابه والمحكم لناله كل واحد وهذا لا يكون، فإنما العلم للراسخين في العلم الذي استوعبوا حياتهم فيه وعرفوا مدلولات النصوص.
المفكرون في العصر الحاضر ما صنيعهم في الواقع أنّ الكثرة الكاثرة منهم إنما يستدلون بالمتشابهات صحيح عندهم أدلة وشواهد وأقوال وحكايات؛ ولكنها إذا نظرت إلى ما جاءوا به من القرآن والسنة فقليل منه ما هو صحيح الاستدلال، ومنه وهو الأكثر ما هو من المتشابه مما يشتبه هذا منه بذاك، وهذا يضل الأمة ويجعلها في انحرافات فكرية وسلوكية وعقدية وأجيال تتبع أجيال في انحرافات وأفهام ومفاهيم إنما كان نتاجها اتباع المتشابه وترك المحكم.

العلم هو التفريق بين المحكم والمتشابه، والعلماء هم الذين يعلمون المتشابه ويعلمون المحكم وليس كذلك المفكرون
.ولهذا فإنه ينبغي أنْ تعلم يقينا أنه ليس كل من استدل على شيء بكلام الله جلّ وعلا أو بكلام رسوله أنْ يكون صحيحا في نفس الأمر، والأبعد من ذلك أنْ يستدل المفكر على ما يريد بحدث تاريخي أو يستدل بواقع أو يستدل بتحليلات أو يستدل برأي أو يستدل بقول عالم مضى أو بفعله، فإنّ هذا إيغال في البعد لأنه في أفعال أولئك وفي أقوالهم ما هو متشابه من باب أولى، فإذا كان في كلام الله وكلام رسوله ما هو متشابه، فمن باب أولى أنْ يكون في كلام بعض أهل العلم وفي أفعالهم وتصرفاتهم وتقسيماتهم ما هو من المتشابه، فلهذا تجد أنّ من المفكرين من يحيل على بعض المتقدمين ويحلل أو ينقل واقعة أو ينقل كلام بعض أهل العلم وينقل من الكتب إلى آخره، وإنما هو كلام فكري لأنه استدلال بالمتشابه وهو سمة أهل الرأي وأهل الفكر.)) انتهى
وقال حفظه الله في شرح أصول الايمان
:((اتباع المتشابه مذموم في العلم ، فطالب العلم إذا تعلم وأراد أن يقبل وأن ينفعه الله بالعلم يقبل على المحكمات ويترك الإشكالات والشبه وما يرد على المسائل لا يتتبع ذلك لأن تتبعه لذلك قد يفضي به إلى الزيغ - والعياذ بالله - لأنه لم يتصور العلم حتى يجيب عن تلك الإشكالات والشبه ومن قوة الإدراك والعقل ما يجيب عنها أيضاً ، فالواجب عليه أن يؤمن بالجميع ويقول : ( كل من عند ربنا ) ثم يقبل على المحكم فيتعلم المحكم بدليله يعني الذي دلالته واضحة غير محتملة أو ما لا يشتبه عليه بفهم عالم مأمون يأمنه على دينه وعلمه ، والله جل وعلا ذكر أن القرآن منه متشابه ومنه محكم فقال سبحانه : (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ )(آل عمران: من الآية7) ، وهذه الآية من أعظم ما يحذر به الله جل وعلا من اتباع المتشابه لأنه جعل اتباع المتشابه صفة للذين في قلوبهم زيغ بل جعل الزيغ سابقاً للاستدلال واتباع المتشابه فقال سبحانه : (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ) فجعل وجود الزيغ أولاً واتباع المتشابه ثانياً ، فاتباع المشابهات والعناية بها والجدال فيها هذا ليس من صفة أهل التسليم وليس من صفة المتبعين للمحكم الذين يقولون كل من عند ربنا الذين هم الراسخون في العلم ومن اقتدى بهم .
فإذاً الواجب على طالب العلم في أول طلبه للعلم بل في مسيره في طلب العلم في عمره كله أن يعتني بالمحكمات ولا بد أن ترد عليه متشابهات عليه ومشتبهات عليه فيرد ذلك إلى المحكم فإن علِم وإلا قال آمنا به كل من عند ربنا ، وأما الذين يتبعون المتشابه ويتركون المحكمات فأولئك الذين في قلوبهم زيغ يترك الواضح ويبدأ يورد أدلة ، والله جل وعلا جعل من القرآن ما هو متشابه ، فالقرآن لا يخلو من دليل حتى في مسائل العقيدة لا يخلو من دليل استدل به المخالفون للحق فالنصارى استدلوا على بقاءهم على نصرانيتهم وعلى دينهم بل ملتهم استدلوا بالقرآن فقالوا : إن الله جل وعلا أثنى علينا بقوله جل وعلا : ) وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ) (المائدة: من الآية82 (وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ ) (المائدة: من الآية83) ، فيقولون : أثنى عليهم بأنهم يعرفون الحق وأن أعينهم تدمع وذكر الله أنه الله غفر لهم وأنهم مؤمنون ، ويقولون : بأن رسالة النبي صلى الله عليه وسلم خاصة بالعرب بقوله
: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ ) (الزخرف: من الآية44) وبقوله : (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) (الشعراء:214) ، واستدل الخوارج بمتشابهات من القرآن على أن مرتكب الكبيرة يخلد في النار بقوله : (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا) (النساء: من الآية93) ، فذكر أن القتل يخلد في النار ، واستدل المعتزلة على قولهم : إن الله جل وعلا لا يرى في الآخرة بقوله:
( قَالَ لَنْ تَرَانِي) (لأعراف: من الآية143) وبقوله : (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ) (الأنعام: من الآية103) ، وكذلك استدل أهل الفجور الذي يشربون الخمر بأن الله جل وعلا ما حرم الخمر وإنما رغب في الانتهاء عنها فقال جل وعلا :(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (المائدة:90) ما قطع فيها بتحريم إلى آخره في مسائل كثيرة جداً يستدل بها أهل الزيغ ببعض القرآن
.كذلك السنة منها متشابه أيضاً استدل بها من استدل على نحلته وعلى طريقته وكذلك أقوال الصحابة وأفعال الصحابة وكذلك أفعال التابعين وأقوال التابعين منها متشابه وكذلك أقوال العلماء سواء في كتبهم أو فيما نقل عنهم بل وجود المتشابه في القرآن أقل من وجوده في السنة ووجوده في كلام السلف وفي أعمال السلف أكثر ووجوده في كلام أهل العلم في الكتب أكثر وأكثر .فإذاً إذا صار المرء له شيء ونظر ثم بحث ذهب يجمع يتبع المتشابه ليدلل على نحلته وطريقته هذه سمة أهل الزيغ أما سمة أهل الحق فإنهم يقبلون على الكتاب والسنة متخلين عن آراءهم واعتقادهم فيقبلون ما جاء في الكتاب والسنة وما أجمع عليه السلف وما قرره الأئمة من المعتقدات ، أما يأتي بشيء جديد بتقرير مسائل لا بد تجد من كلام العلماء من يقول كلاماً إما مجملاً أو مطلقاً وإما رأي أخطأ فيه فليست العبرة جمع النقول وليست لعبرة بجمع أدلة ، وإنما العبرة أن تكون الأدلة راجحة محكمة في دلالتها وأن تكون أيضاً ثابتة إذا كانت من السنة . فإذاً العبرة ليست من الاستدلال ، وكل صاحب زيغ استدل من وقت الخوارج إلى يومنا هذا واتبع دليلاً وظاهر الآية يدل على ذلك (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ) يتبعون ولا يأتون بشيء من عندهم يتبعون ما تشابه منه لكنهم تركوا المحكم فاستحقوا الذنب ولماذا تركوا المحكم ؟ لأن في قلوبهم زيغاً فتركوا المحكم واتبعوا ما تشابه منه يستدلون بالمتشابه على زيغهم وهذا أمر عظيم ، واليوم نرى فيما ألف من كتب معاصرة في مسائل تخالف ما قرره أئمة أهل السنة وما عليه الجماعة - قبل أن تفسد الجماعة - وما عليه أئمة الحديث وأهل الحق الذين أخذوا بالمحكم وردوا المتشابه إلى المحكم اليوم يوجد كتب كثيرة ورسائل ونبذ ومطبوعات كلها فيها أدلة وكلها فيها نقول فليست العبرة بالنقول وليست العبرة بوجود نوع استدلال ولكن العبرة بموافقة المرء طالب العلم طالب النجاة في أصول إيمانه وفي العقيدة والتوحيد موافقته للجماعة والأئمة الذين عُرف علمهم وسلامة طريقتهم وعرف اتباعهم لكتاب الله جل وعلا وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وطريقة السلف الصالح .
هذه مسألة مهمة جداً ولا تغب عن بالك ولو لم تكن في حياتك إلا هذه الوصية فهي وصية عظيمة لنفسي ولكم ، فليست العبرة بالمؤلفات والكتب وإنما العبرة بملازمة الطريق الأولى قبل أن تفسد الطرق ،كثرة الطرق وكثرة المؤلفات ما تصد الواحد هذه تعتبرها من المتشابهات - إذا صارت ما عليه أهل الحق والجماعة - الآن كل يقرأ وكل يبحث فيذهب ويقول
: قال فلان كذا وقال فلان كذا ، ليست هذه بالوجهة الصحيحة ، أحياناً يأتي متشابه من كلام أهل العلم فيتوقف المرء فيه ، أما الذي يقول قال فلان كذا ويستدل به ونترك المحكمات ونترك الأصول من أجل قول لابن تيمية - مثلاً - في المسألة الذي أصاب رحمه الله في جل أقواله ، أو قول للإمام أحمد ونترك به المحكمات ليس صحيحاً ، أو قول للإمام مالك ونترك به المحكمات ليس صحيحاً ، فكيف بمن دونهم من فلان وفلان من الناس.فإذاً تنتبه لهذا التأصيل وهو أن الله جل وعلا لما جعل كتابه فيه محكم ومتشابه وجب على طالب العلم والراسخ في العلم أن يردَّ المتشابه إلى المحكم ، اشتبه عليك شيء تأخذ بالأصول العامة بالقواعد التي عليها الأدلة الكبيرة وهذا خاصة في المسائل التوحيد والعقيدة والأصول ، أما مسائل الفقه فهي قابلة للأخذ والخلاف إذا كان الخلاف سائغاً أو له مأخذ من الدليل ، أما الأخبار والعقائد فهذه الحق فيها واحد لكن ليس ثم إلا سنة وبدعة ، وليس ثم إلا هدى وضلال.قال: "فإذا رأيتم الذين يتبعون" -لاحظ كلمة (يتبعون)- هم اتبعوا دليلاً ، (يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله) -يعني: أنهم أهل زيغ. (فاحذروهم)" هم لا يأتون بشيء بدون إتباع، يتبعون عقلاً أو دليلاً لكن هذا الدليل متشابه وليس محكماً .)) انتهى فالصحابة رضي الله عنهم كانوا أشد الناس تجنبا للمتشابه وأبرهم قلوبا ، وأعمقهم علما وأقلهم تكلفا وقد ترسم خطاهم أهل الحديث من بعدهم إلى يومنا هذا، كالشيخ ابن باز والشيخ الألباني والشيخ ابن عثيمين وغيرهم من الأئمة رحم الله الأموات وحفظ الأحياء .
فما بال أقوام يأتون اليوم، إليهم ينتسبون ولمنهجهم يخالفون ويغايرون ولسيرتهم يجانبون ولعلمهم وأصولهم التي كانوا عليه ولا يزال عليها أئمة السنة والجماعة يحرفون ويفسدون، إن هذا لشيء عجاب وضلال مبين.

نعم يا إخوتاه عقيدة الصحابة رضي الله عنهم والتي سار عليها من بعدهم أهل الحديث والأثر رحمهم الله في السمع والطاعة لولاة أمور المسلمين من الأصول المحكمة الظاهرة البينة، وفيما نقلناه من نصوص الكتاب والسنة وكلام الأئمة في تقريرها ما يكفي ويشفي، وينقي ويصفي القلوب من شبه الحزبية، ومع هذا كله لا يزال صاحب تلك الفضيحة يشغب في هذا الأصل ويتلاعب ويتلون ويتذبذب ويعصر ويعتصر الشبه لكي ينفذها على مسامع قلوب ضعيفة العلم وليبرر عمله السيئ القبيح المفضوح،
وأكبر الشاهد وأعظم الدليل على ما في الرجل من الحيرة والريب فيما هو فيه وأنه ليس على اليقين والرسوخ فيما يقول ويعتقد وأنه في شك وتذبذب، عدم استقراره على ما كان يناضل ويكافح، وذلك أنه أول ما نزل فضيحته ونشرت في المنتديات السلفية فأنكر عليه صنيعه وفعلته التي في هذه الفضيحة القبيحة لما احتوته من التحريش على ولاة أمور المسلمين ونشر مساوئهم في الملأ وعلى منابر الانترنت ولما فيه من تهديدهم أنهم سبب الفتنة حيث جاء فيها (( ولهذا غدا بعضهم من منصبه الفاني ومسئوليته يمنع أبناء الوطن من استخراج وثائقهم بلحاهم والنساء بأخمرتهن وباطل ما يقولون ويمنعون، وإلى الفتنة بأبناء الأمة يدفعون)) ،(( وحين نمعن النظر في تمدننا اليوم نجد بعض المنغصات والمساوئ التي يقبح السكوت عنها، تصدر من بعض المسئولين، وذلك لما فيها من ضرر محقق على المواطن في دينه، ومفاسد تعود على أمن الوطن واستقراره، وعظائم تدعوا إلى نشر الجهاوية وتكديس الأحقاد في النفس على الوطن العزيز وولاة أمور)) ، ((إن المسئولين في بعض الدوائر الجزائرية حين يمنعون المواطنين من استخراج وثائقهم بلحاهم ولو بلغ المواطن من السنّ عتيا، والمواطنات من استخراج وثائقهن بأخمرتهن ولو بلغت المرأة ثمانين حولا؛ يكونون قد زرعوا في أنفس المواطن بذرة الحرمان، وداء الجهاوية، وجمرة الظلم، التي ما تفتأ تكبر جذوتها في ستر مع كل منع؛ وهي بذور كل ثورة يشهدها العالم من إقليم إلى إقليم، فهلا ينتهي بعض المسئولين من زرع عوامل الضغينة والتمرد في أنفس المواطن، ويتركون المواطنين يمارسون حريتهم الشرعية والقانونية بتوفير لحاهم كما نطقت به السنة من غير مضايقات وتحريش ودعوة إلى الجهاوية )) ، ((وحتى يتركوا التلاعب بالمواطن والاستهزاء به في عصر يموج بالفتن وكأن الكرة الأرضية على فوهة بركان، والله المستعان))
وسمى كل هذا نصيحة ، فذكرني بفعله هذا ما نشر عن (مدني مزراڤ ) أنه أرسل رسالة إلى رئيس الجمهورية يوم الجمعة 11 فيفري 2011 عبر جهة قال إنها "رسمية"، وتسلمت "الشروق" نسخة منها وحملت طابع "النصح لأولي الأمر"، حيث جاء فيها مايلي :((دعا مدني مزراڤ الأمير الوطني السابق لما كان يعرف بالجيش الإسلامي للإنقاذ، الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى القيام "بإصلاح دستوري عميق وإصلاح سياسي أعمق...لنقل الجزائر إلى مصاف الدول المتقدمة"، محذرا من أن عدم حدوث هذا الإصلاح المنشود سيؤدي إلى "اختلاف كثير، وسنفترق افتراقاغيرمحمود،وسيقع مايقع"على حدقوله.
* وأوضح في رسالة بعث بها إلى رئيس الجمهورية يوم الجمعة 11 فيفري 2011 عبر جهة قال إنها "رسمية"، وتسلمت "الشروق" نسخة منها أمس، وحملت طابع "النصح لأولي الأمر"، أنه من الضروري "فتح نقاش جريء وصادق يشارك فيه المؤهلون من كبار رجال الدولة والعلماء وفقهاء القانون والشخصيات الوطنية والفعاليات المؤثرة في المجتمع،ينتهي بتعديلا ت وتصويبات تؤمن الجزائر دستوريا ولعشرات السنين".
* وفي هذا الصدد أشار مزراڤ إلى تعديل الدستور الذي سبق وأن وعد به الرئيس في بداية عهدته الأولى في 1999 وقال مخاطبا بوتفليقة "تكلمت عنه كثيرا (تعديل الدستور) لكنك لم تذهب إليه واكتفيت بتعديلات لا تسمن ولا تغني من جوع" على حد تعبيره.* وبخصوص الإصلاح السياسي يرى مزراڤ أنه لا يكون إلا بفتح المجال أمام كل الجزائريين دون إقصاء أو تمييز ليمارسوا حقوقهم المدنية كاملة غير منقوصة، مشددا على أن الإصلاح السياسي "لا يكون إلا بتنظيم انتخابات حرة ونزيهة وشفافة، نتعرف من خلالها على النخب الحقيقية التي يختارها الشعب وتتكلم باسمه داخل مؤسسات الدولة حيث تشرع القوانين وتدرس المشاريع ويتم الحل والعقد".
* وفي حالة عدم حدوث "التغيير الذي يحقق الاستقلال الشامل ببناء الدولة النوفمبرية السيدة التي حلم بها الشهداء"- يقول مدني مزراڤ- مخاطبا الرئيس بوتفليقة: "سنحملكم بعدها مسؤولية كل ما ينهب، وكل مؤسسة تحرق وكل نفس تزهق" مثلما قال.))
انتهى

التعديل الأخير تم بواسطة أبو أنس بشير بن سلة ; 14-Apr-2011 الساعة 11:14 PM
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 14-Apr-2011, 10:22 PM
أبو أنس بشير بن سلة أبو أنس بشير بن سلة غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 529
افتراضي رد: مجموع أقوال العلماء في كيفية النصيحة لولاة الأمور، وأنها تكون سرا

تنبيهات:
1- مقال مزراق نقله هنا ليس لتشبيه صاحب المقال به، وإنما تشبيه ألفاظ المقال بألفاظه، ليتبين لكل ناظر ذي عينين أن هذه الألفاظ ليست مما يستعمله العلماء في النصيحة، وإنما هي من ألفاظ الخارجين عن طاعة ولي الأمر، وشتان مابين المشربين.
2- ذكر الانتخاب ماله علاقة بموضوعنا.
3- ذكر ألفاظ النصيحة المزعومة الأولى قبل التعديل لتوضيح أن هذا الرجل يتلاعب بعقول الناس ولا يحترم الحق وأهله، لأنه لو كان صادقا في تعديله لكان بمناقشة هادئة بدون تهويش وطعن وإثارة للفتن، وأما بعد أن ضيق عليه الخناق فعل ذلك، فالشك يراود كل من عرف طريقته في التلاعب.
وعليه فليحذر أصحاب الفضائح من سلوك الأساليب التي استعملها الحزبيون في مناصحة ولاة الأمور، إياكم وإياكم أن تجعلوا هذه الفضائح من منهج أهل السنة والجماعة في مناصحة ولاة الأمور المسلمين .
ولا علينا يا إخوتاه، فلما نصح بالتي هى أحسن للتي هى أقوم ووجه له النداء :يا فلان هذا خلاف الصواب، هذا خلاف هدي العلماء فيما فعلت فانظر في نصيحتك وعدل ما يجب تعديله وبيّن له منهج أهل السنة والجماعة في كيفية نصح ولاة أمور المسلمين والطريقة التي يجب أن تتخذ في المناصحة لهم، فبعدما كنا نرجو ونأمل أن يستفيد من هذه النصائح التي قدمت له وبينت له أيما بيان ويرجع عن خطئه، سائلا الله الغفور المغفرة والعفو، إذ به يتعصب لرأيه ويجادل عليه ويقيم الدنيا ويقعدها على من نصحه مع تجنيد أعضائه للطعن في الناصح المريد له الخير والصلاح في الدنيا والآخرة بشتى الطعون، واستمر هو وأعضاؤه يلقون الشبه، والناصح يبين فيه ويكشف زيفها بنصوص الكتاب والسنة وكلام الأئمة، فلما أعيته الحجة وما استطاع أن يقاوم وأن يأتي فيما ذهب إليه من دليل، غير ألفاظ مقال الفضيحة نوعا ما خوفا على نفسه من السقوط والطعن فيه من طرف الأئمة، أو غير ذلك من أغراضه الخفية الله أعلم بها، ومع هذا على أقل شيء لم يعترف بالخطأ ويطلب المسامحة من الناصح، بل ذهب يتطلب في الشبه والتبريرات فيما ذهب إليه ولعله يجد كلام عالم من علماء السنة يخدمه، فأصبح حاله حينئذ حال الغريق الذي يتطلب النجاة بأي وسيلة يجد وكالشاة المذبوحة تتحرك لكي تموت، وفعله وتصرفه كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا، وحاله حال من يعتقد ثم يستدل ويتبع المتشابه من كلام أهل العلم، ولعله في فعله هذا لم يجد حجة من كلام أهل العلم يعارض بها نصوص الكتاب والسنة الواضحة المحكمة في السمع و الطاعة لولاة الأمور وأن النصيحة ينبغي أن تكون لهم سرا، وجهل أو تجاهل حامل لواء الحديث الأصول السلفية والقواعد الفقهية الحديثية:
أولا : أن من أصول أهل السنة (اعرف الحق تعرف الرجال ولا تعرف الحق بالرجال) و(أن الرجال يحتج لهم ولا يحتج بهم)، و(إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل) .و(أن الحجة ليست في عمل فلان وفلان وقول عمرو أو زيد وإنما الحجة في الكتاب والسنة وما كان عليه سلف الأمة من الخيرية والصراط المستقيم والنهج القويم)،
قال الله عز وجل ((اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون)) الأعراف 03
قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله (لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعلم من أين أخذناه )
وقال الإمام مالك بن أنس رحمه الله:( إنما أنا بشر أخطئ وأصيب فانظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه )
وقال
( ليس أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ويؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم )
وقال الإمام الشافعي رحمه الله ( ما من أحد إلا وتذهب عليه سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعزب عنه فمهما قلت من قول أو أصلت من أصل فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لخلاف ما قلت فالقول ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قولي
)
وقال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله (( لا تقلدني ولا تقلد مالكا ولا الشافعي ولا الأوزاعي ولا الثوري وخذ من حيث أخذوا
)) وفي رواية : (( لا تقلد دينك أحدا من هؤلاء ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فخذ به ثم التابعين بعد الرجل فيه مخير ))
وقال مرة : (( الإتباع أن يتبع الرجل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه ثم هو من بعد التابعين مخير
))فهذه الجملة من الآثار ذكرها العلامة ناصر الدين الألباني رحمه الله في مقدمة كتابه العظيم القيم ( صفة الصلاة النبي صلى الله عليه وسلم )
تبين أن الحجة والإتباع ما كان في الكتاب والسنة، وعليه سار سلف الأمة في جميع أبواب الدين، قال الله تعالى في تنزيله المحكم (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ 208
) البقرة
ولهذا لا يجوز لأحد أن يحتج بأقوال الرجال المخالفة للحق كائنا من كان.

ثانيا : من المقرر أن صاحب السنة يدرس أدلة الكتاب والسنة أولا على فهم السلف، فإذا سأل عن مسألة أو اعتقد عقيدة فإنما ذلك بناءا على دراسته الصحيحة السلفية لنصوص الكتاب والسنة على فهم السلف فلا تجد الهوى مؤثرا عليه لأنه استدل، أي نظر في الدليل أولا ثم اعتقد بخلاف المبتدع فهو على خلاف هذا،
ومعلوم أن الاعتقاد نابع من العلم، ولذا بوب البخاري رحمه الله: باب العلم قبل القول والعمل، وأول آية أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : اقرأ باسم ربك، فالعلم أولا ويكون ذلك على ضوء فهم السلف ثم العمل به ثانيا، ومن العمل عمل القلب فتنبه لهذا.
وأما من اعتقد ثم استدل فكأنه عمل ثم أراد العلم لهذا العمل فانعكست عليه الأمور كما انعكست عليه مفاهيم السلف، ولهذا اضطرب وتحير.

سئل فضيلة الشيخ العلامة الفقيه محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
((فضيلة الشيخ: بالنظر إلى العالم الإسلامي اليوم نجد أن هناك كثيراً من الجماعات التي تدعو إلى الإسلام، وكل منهم يقول: أنا على منهج السلف ، ومعي الكتاب والسنّة، فما هو موقفنا نحو هذه الجماعات، وما حكم إعطاء البيعة لأمير من أمراء هذه الجماعات؟فأجاب فضيلته:الحكم في هذه الجماعات التي تدعي كل طائفة منها أنها على الحق سهل جداً، فإنا نسألهم: ما هو الحق؟
الحق ما دل عليه الكتاب والسنة، والرجوع إلى الكتاب والسنة يحسم النزاع لمن كان مؤمناً، أما من اتبع هواه فلا ينفع فيه شيء، قال الله تعالى: { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً
} [النساء:59].فنقول لهذه الجماعات: اجتمعوا ولينزع كل واحد منكم هواه الذي في نفسه، ولينو النية الحسنة أنه سيأخذ بما دلَّ عليه القرآن والسنة مبنياً على التجرد من الهوى، لا مبنياً على التقليد أو التعصب؛ لأن فهم الإنسان للقرآن والسنة على حسب ما عنده من العقيدة والرأي لا يفيده شيئاً؛ لأنه سوف يرجع إلى عقيدته.ولهذا قال العلماء كلمة طيبة، قالوا: يجب على الإنسان أن يستدل ثم يبني، لا أن يبني ثم يستدل؛ لأن الدليل أصل والحكم فرع، فلا يمكن أن يُقلب الوضع ونجعل الحكم الذي هو الفرع أصلاً، والأصل الذي هو الدليل فرعاً.ثم إن الإنسان إذا اعتقد قبل أن يستدل ولم تكن عنده النية الحسنة صار يلوي أعناق النصوص من الكتاب والسنة إلى ما يعتقده هو، وحصل بذلك البقاء على هواه، ولم يتبع الهدى.فنقول لهذه الطوائف التي تدعي كل واحدة منها أنها على الحق: تفضل.ائت بنية حسنة مجردة عن الهوى والتعصب وهذا كتاب الله وهذه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولولا أن فيهما حل النزاع ما أحال الله عليهما، فإن الله لا يحيل على شيء إلا والمصلحة فيه: { فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ } [النساء:59] لكن البلاء الذي يحصل من عدم الاتفاق على الكتاب والسنة بسبب -فقط- الشرط الذي في الآية: { إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ } [النساء:59] فإن بعض الناس قد يرجع إلى الكتاب والسنة لا عن إيمان، ولكن عن هوىً وتعصب لا يتزحزح عنه، فهذا ليس فيه فائدة.ولكن على من هم على الكتاب والسنة، أن يستعينوا بالله عز وجل على هذه الطوائف وسيتبين الحق من الباطل، فقد قال الله عز وجل: { بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ } [الأنبياء:18].)) أنتهى (لقاء الباب المفتوح : ج 27 / ص 13) المكتبة الشاملة.ــ
وسئل الشيخ الفاضل ماهر القحطاني حفظه الله
فضيلة ((الشيخ:نأمل منكم بارك الله فيكم توضيح هذه القاعدة
( استدل ثم اعتقد
)الشيخ: الحمد لله رب العالمين :لشرح هذه القاعد تأمل قول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى حيث قال إن أهل البدع أدلتهم للإعتضاد لا للاعتماد وأهل السنة أدلتهم للاعتمادفصاحب الهوى يبني مذهبه على هواه وذوقه ثم يروح يستدل له بالشبه الباطلة والتي يستنبطها من القران والسنة بدون النظر في القواعد المحفوظة عن السلف في أصول الاستنباط وإذا عرف منها شيء فيروح يستدل لهواه وترك الاعتماد على ما عرف منهاأما صاحب السنة فيدرس أدلة الكتاب والسنة أولا على فهم السلف فإذا سأل عن مسألة أو اعتقد عقيدة فإنما ذلك بناءا على دراسته الصحيحة السلفية لنصوص الكتاب والسنة على فهم السلف فلا تجد الهوى مؤثرا عليه لأنه استدل أي نظر في الدليل أولا ثم اعتقد وصاحب الهوى اعتقد بناءا على الهوى كتكفير الحاكم بغير ما أنزل الله مطلقا ثم يروح يدعم اعتقاده الذي بناه على هواه بالشبه ولا أقول بالأدلة الصحيحة فكان واجبه أن ينظر في الأدلة من النصوص وفهم السلف ثم يبني عليه اعتقاده كما كانت طريقة السلف خلافا لأهل الأهواءفإن ابن عباس قال كما في صحيفة ابن أبي طلحة إذا جحد الحاكم حكم الله فهو الكافر وإذا لم يجحد فهو فاسق ظالمفإن الإستدلا ثم الاعتقاد يقتضي جمع أدلة الباب والتجرد في فهمها على طريقة السلف الصالح فإن الاعتقاد الباطل للمسائل والعقائد قبل النظر في أدلة الكتاب والسنة وفهم السلف يورث انتصارا بالباطل لها أما التجرد بالنظر إلى الأدلة ثم فهمها على طرقة سلف الأمة يورث البناء الصحيح للعلم الذي هو كما قال بن تيمية رحمه الله بحث محقق ونقل مصدق وما سوى ذلك فهذيان مزوق )) انتهى ( منتديات البيضاء العلمية)
فإذا كان الرجل على عقيدة صحيحة سليمة فلماذا هذا التذبذب والتحول والتغير ؟! فلماذا لا يستمر ويدوم فيما كان عليه من الحق الذي ادعاه في أول مقاله ؟! ومن قال له كلام الشيخ الفاضل المفضال عرفات هو عين كلامك، وخاصة فيما كان قبل التغيير الذي من أجله طعن في الأبرياء وظلموا بغير حق إلا من أجل الدفاع عن سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم وفيما كان عليه سلف الأمة نحو أئمتهم ؟! وقد جاء في مقال الشيخ عرفات أن سائله من الجزائر يا ترى هل ذاك صاحب المقال المفضوح هو الذي سأل الشيخ عرفات فأجابه الشيخ بعين ما كتبه صاحب الفضيحة أو من ؟! حتى يحمل كلام الشيخ عرفات ما لا يحتمل، إن هذا لضلال مبين وتمويه على عقول السذج وتدليس على الضعفاء واللعب عليهم، ومع هذا ننشر كلام الشيخ عرفات حفظه الله هنا وليتأمل فيه ويتدبر حق التدبر وليعلم مدى الفرق بين كلام عرفات المبني على السنة والمعتقد الصحيح والتأصيل الرزين المتين والتوضيح لما كان عليه سلف الأمة.
قال الأخ الفاضل عبد الله القحطاني حفظه الله:( السائل من الجزائر )
والجواب من المدينة النبوية :من الشيخ الفاضل أبي الربيع عرفات بن حسن المحمدي - حفظه الله -بتاريخ : يوم الثلاثاء 8 جماد الآخر 1432 هـ الموافق 12 إبريل 2011 مالسؤال :هل ورد أن عالماً من علماء السنة قام بالنصيحة لولاة الأمر علناً ؟ وكيف يتم توجيه كلام أهل العلم عند الكلام على ما يجب فعله على الولاة ؟الجواب :الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: من أصول أهل السنة والجماعة السمع والطاعة لولاة الأمور، فيصبرون على أذاهم مع الحرص على اجتماع الكلمة ووحدة المسلمين على الحق، فيقيمون مع ولاة الأمر الحج والجمع والأعياد والجهاد سواء كانوا أبراراً أو فجاراً ما لم يروا كفراً بواحاً، بل وإن منعونا حقوقنا فيجب السمع والطاعة في المعروف.وعلى هذا فإنه لم يرد أن عالِماً من علماء السنة أعلن النصيحة لولاة الأمر، وإن ثبت ذلك عن أحد من العلماء فليس صنيعه حجة، ولا يحتج بزلات وأخطاء الناس وإن كانوا علماء.وأما كلام أهل العلم في كتبهم ومؤلفاتهم فيما يجب على ولاة الأمر فعله لا يخالف الأوامر النبوية بالصبر على ولاة الأمر وعدم الخروج عليهم، لأن كلام أهل العلم موجه لكل من تولى أمر المسلمين، وهو تأصيل علمي لهذه المسائل، وسواء كان ذلك في كتب الأحكام السلطانية، أو كتب السياسة الشرعية، أو كتب العقيدة.وهذا من باب الأمر بالمعروف، وإذا تقاعس أهل العلم- وحاشاهم- عن بيان واجبات الراعي والرعية فمن سيبين هذه الواجبات، وقد أخذ الله الميثاق عليهم في بيان الحق وعدم كتمانه.وقد قال أبو يعلى الحنبلي في الأحكام السلطانية: (ويلزم الإمام من أمور الأمّة عشرة أشياء: أحدها: حفظ الدين على الأصول التي أجمع عليها سلف الأمة...).وهذه الواجبات إنما استقاها العلماء من النصوص النبوية كقوله صلى الله عليه وسلم: "ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته فالإمام الأعظم الذي على الناس راع وهو مسئول عن رعيته...".ورحم الله الإمام ابن باز فقد كان كثيرا ما يوجه ولاة الأمر إلى القيام بواجباتهم بأسلوب رفيق خالٍ من التهييج وإثارة الغوغاء والدهماء مع دعائه لهم بالصلاح والمعافاة كقوله رحمه الله (4/164): (فيجب على ولاة الأمر القضاء على ذلك -يعني الغناء والمعازف- والمنع منه والضرب على أيدي من يدعو إليه أو يفعله...).وقال في (8/404): (وعلى ولاة الأمر حسب طاقتهم، أن يبلغوا أمر الله بكل ما يستطيعون، وهذا فرض عين عليهم على حسب الطاقة والقدرة.)نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين, وأن يوفق ولاة الأمر للتمسك بشريعته والحذر مما خالفها إنه خير مسئول.والله الموفق.)) انتهى
وفي الأخير أوصي نفسي وكل من وقف على هذا الكلام بتقوى الله وإخلاص العبادة له في السر والعلن والجد والاجتهاد في طلب العلم على أيدي العلماء الربانيين أهل الإسناد العالي والرسوخ في العلم والذين عرفوا بالنصح والأمانة فيما يفعلون ويقولون ، وهم يعرفون الحق والباطل، وإن اختلفوا لم ينشأ عن اختلافهم الفتن لعلمهم بما عند بعضهم بعضا، وحذاري حذاري بالارتباط بمن لم يرسخ في علم الشريعة فأصل منشأ الفتن من هذا الصنف. قال العلامة محمد بن عبد الله الإمام حفظه الله
((أصل منشأ الفتن في الدين ممن لم يرسخ في علم الشريعة
إن تلمس العلل في داخل أمة الإسلام وإبرازها حتى ينكشف الأمر ويتجلى لمن يبحث عن الحقائق من أعظم أسباب العلاج لأمراض الأمة، وقد تكلم العلماء الراسخون وبينوا مواطن الخلل ومنابع العلل، ، ومما بينوه: حال من لم يتمكن من تعلم الشريعة ولم يقتد بمن قد رسخ فيها بل ذهب يدعي الاستقلال في العلم وسبق العلماء في التصدي لأمور لو عرضت على عمر بن الخطاب لجمع لها أهل بدر .قال العلامة ابن القيم رحمه الله في "الصواعق" 2/411-413 وهو يتكلم عن الشبه والشكوك: (والناس في هذه الأشياء في الشرع على ثلاث مراتب: صنف لا يشعرون بالشكوك العارضة في هذا المعنى وخاصة متى تركت هذه الأشياء على ظاهرها في الشرع وهؤلاء هم الأكثر وهم الجمهور.وصنف عرفوا حقيقة هذه الأشياء وهم العلماء الراسخون في العلم وهؤلاء هم الأقل من الناس.وصنف عرضت لهم في هذه الأشياء شكوك ولم يقدروا على حلها وهؤلاء هم فوق العامة ودون العلماء، وهذا الصنف هم الذين يوجد في حقهم التشابه في الشرع وهم الذين ذمهم الله، وأما عند العلماء والجمهور فليس في الشرع تشابه... وهم صنفا الناس في الحقيقة لأن هؤلاء هم الأصحاء، والغذاء الملائم إنما يوافق أبدان الأصحاء، وأما أولئك فمرضى، والمرضى هم الأقل ، ولذلك قال الله تعالى: {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله} آل عمران، وهؤلاء أهل الجدل والكلام، وأشد ما عرض على الشريعة من هذا الصنف أنهم تأولوا كثيرا مما ظنوه ليس على ظاهره وقالوا: (إن هذا التأويل هو المقصود به وإنما أتى الله به في صورة المتشابه ابتلاء لعباده واختبارا لهم ونعوذ بالله من هذا الظن بالله).
وقال الإمام الطرطوشي وهو يتحدث عن حديث قبض العلماء: (فتدبر هذا الحديث فإنه يدل على أنه لا يؤتى الناس قط من قبل علمائهم وإنما يؤتون من قبل أنه إذا مات علماؤهم أفتى من ليس بعالم[الحوادث والبدع ص77]
وقال الإمام الشوكاني في "البدر الطالع" 1/473 في ترجمة علي بن قاسم حنش: (ومن محاسن كلامه الذي سمعته منه: الناس على طبقات ثلاث
:فالطبقة العالية: العلماء الأكابر وهم يعرفون الحق والباطل، وإن اختلفوا لم ينشأ عن اختلافهم الفتن لعلمهم بما عند بعضهم بعضا.والطبقة السافلة: عامة على الفطرة لا ينفرون عن الحق وهم أتباع من يقتدون به، إن كان محقا كانوا مثله وإن كان مبطلا كانوا كذلك.والطبقة المتوسطة: هي منشأ الشر وأصل الفتن الناشئة في الدين وهم الذين لم يمعنوا في العلم حتى يرتقوا إلى رتبة الطبقة الأولى ولا تركوا حتى يكونوا من أهل الطبقة السافلة فإنهم إذا رأوا أحدا من أهل الطبقة العليا يقول مالا يعرفونه مما يخالف عقائدهم التي أوقعهم فيها القصور فوقوا إليه سهام التقريع ونسبوه إلى كل قول شنيع وغيروا فطر أهل الطبقة السفلى عن قبول الحق بتمويهات باطلة فعند ذلك تقوم الفتن الدينية على ساق).
ثم قال الشوكاني معقبا على كلامه : هذا معنى كلامه الذي سمعناه منه وقد صدق فإن من تأمل ذلك وجده كذلك. وقال أيضا في المصدر نفسه 1/65: (وهذه قاعدة مطردة في كل عالم يتبحر في المعارف العلمية ويفوق أهل عصره ويدين بالكتاب والسنة فإنه لابد أن يستنكره المقصرون، ويقع له معهم محنة بعد محنة ثم يكون أمره الأعلى وقوله الأولى ويصير له بتلك الزلازل لسان صدق في الآخرين ويكون لعلمه حظ لا يكون لغيره ...).
وقال الإمام ابن حزم رحمه الله في كتابه "الأخلاق والسير" ص (91): (لا آفة أضر على العلوم وأهلها من الدخلاء فيها وهم من غير أهلها فإنهم يجهلون ويظنون أنهم يعلمون ويفسدون ويقدرون أنهم يصلحون
).وقال الإمام الشاطبي رحمه الله: (إنه قد تقدم أن البدع لا تقع من راسخ في العلم وإنما تقع ممن لم يبلغ مبلغ أهل الشريعة المتصرفين في أدلتها والشهادة بأن فلانا راسخ في العلم وفلانا غير راسخ في غاية الصعوبة فإن كل من خالف وانحاز إلى فرقة يزعم أنه راسخ وغيره قاصر النظر فإن فرض على ذلك المطلب علامة وقع النـزاع إما في العلامة أو في مناطها)[الاعتصام 2/290]
وقال أيضا: (إن كل راسخ لا يبتدع أبدا وإنما يقع الابتداع في من لم يتمكن من العلم الذي ابتدع فيه حسب ما دل عليه الحديث ويأتي تقريره بحول الله فإنما يؤتى الناس من قبل جهالهم الذين يحسبون أنهم علماء، وإذا كان كذلك فاجتهاد من اجتهد منهي عنه إذ لم يستكمل شروط الاجتهاد فهو على أصل العمومية
...)[الاعتصام 1/145] وقال بعض العلماء: (لو سكت من لا يعلم حتى يتكلم من يعلم لانتهى الخلاف)
وقال علامة اليمن في عصره شيخنا مقبل الو ادعي رحمه الله وهو يتحدث عن الخلاف الحاصل بين أهل السنة وبما يزول فذكر أشياء يزول بها الخلاف ومنها سؤال أهل العلم ثم قال: (ولكن بعض طلبة العلم رضي بما عنده من العلم وأصبح يجادل به كل من يخالفه، وهذا سبب من أسباب الفرقة والاختلاف[من كتاب الترجمة ص 201
]
وقال صاحب "رسائل الإصلاح" 1/13: (إن فلاح الأمة في صلاح أعمالها، وصلاح أعمالها في صحة علومها، وصحة علومها أن يكون رجالها أمناء فيما يروون أو يصفون، فمن تحدث في العلم بغير أمانة فقد مس العلم بقرحة ووضع في سبيل فلاح الأمة حجر عثرة).
وقال العلامة ابن الجوزي: (أفضل الأشياء التزيد من العلم فإن من اقتصر على ما يعلمه فظنه كافيا استبد برأيه وصار تعظيمه لنفسه مانعا من الاستفادة والمذاكرة تبين له خطؤه ...[صيد الخاطر 158]أخي القارئ تأمل رحمك الله كلام هؤلاء الأئمة وخذه بعين الاعتبار لتقف على بالغ الضرر بالشريعة وبالأمة بسبب وجود هذا الصنف المذكور آنفا حيث قالوا فيه: (أشد ما عرض على الشريعة من هذا الصنف) وقالوا: (هو منشأ الشر وأصل الفتنة) وقالوا فيه: (ولا آفة أضر على العلوم وأهلها من الدخلاء فيها وهم من غير أهلها فإنهم يجهلون ويظنون أنهم يعلمون ويقدرون أنهم يصلحون) وقالوا فيه أيضا: (فإنما يؤتى الناس من قبل جهالهم الذين يحسبون أنهم علماء، ولكن بعض طلبة العلم رضي بما عنده من العلم وأصبح يجادل كل من يخالفه، وهذا سبب من أسباب الفرقة والاختلاف). انتهى
وفي الخاتمة ـ ختم الله لنا ولكم بالحسنة والعافية ـ هذا التنزيل أبشر الأخوة الفضلاء والقراء الأعزاء إن لموضوعنا بقية من الحديث فترقبوا نكة لطيفة وتنبيه مهم سننزله في الأيام القادمة إن شاء الله فيما يخص موضوعنا والحمد لله رب العالمين.

التعديل الأخير تم بواسطة أبو أنس بشير بن سلة ; 14-Apr-2011 الساعة 11:46 PM
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 16-Apr-2011, 11:37 PM
أبو أنس بشير بن سلة أبو أنس بشير بن سلة غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 529
افتراضي رد: مجموع أقوال العلماء في كيفية النصيحة لولاة الأمور، وأنها تكون سرا

إن ردود أهل السنة فيما بينهم، أو على أهل الباطل، الغرض منها: الحفاظ على دين الله من التغيير والتحريف وإدخال ما ليس فيه من البدع والضلال والأخطاء.
هذا هو المحمل الذي نحمله ونأمله فيمن يقوم بهذا العمل القيم الغالي، ونحسبهم كذلك متأسين بقول النبي صلى الله عليه وسلم (( ما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها )) .
أما أن نحمل عمل عباد الله، وبخاصة ما كان لنصرة دين الله وسنة نيبه صلى الله عليه وسلم من الردود وتقرير العلم السني السلفي على أنه انتقام للنفس، فما يبقى مع هذه الشبهة دين وتنسك وما يحفظ دين الله، تبا لها من شبهة ملعونة، لأن لو أخذنا بهذه الشبهة ومررناها وأعملناها لااحتجت جميع الطوائف البدعية والنحل الكلامية على ردود أهل السنة عليهم بأن ( ردود علماء السنة عليهم ما هي إلا أغراض شخصية، وإنتقام للنفس وووو.... ))
مع أنه قد أوضح أئمة السنة أن الكلام في مسائل العلم وتقريرها وبيان خطأ من أخطأ فيها سواء كان من أهل السنة، أو كان خارجا عنها، الباعث لهذا الغرض: هو الحفاظ على الدين ونصرته وحراسة قانونه.
قال ابن الأثير رحمه الله في (جامع الأصول ص 130):
((قد عاب بعضُ من لا يفهم على أهل الحديث الكلام في الرجال، لأنهم لم يقفوا على الغرض من ذلك، ولا أدركوا المقصد فيه، وإنما حمل أصحاب الحديث على الكلام في الرجال، وتعديل من عدَّلوا، وجرح من جرحوا، الاحتياط في أمور الدين، وحراسة قانونه، وتمييز مواقع الغلط والخطأ في هذا الأصل الأعظم الذي عليه مبنى الإسلام وأساس الشريعة.
ولا يُظَنّ بهم أنهم أرادوا الطعن في الناس والغيبة والوقيعة فيهم، ولكنهم بيَّنوا ضعف من ضعفوه، لكي يُعرف فتُجتنب الرواية عنه والأخذ بحديثه، تورعًا وحِسبة وتثبتًا في أمر الدين، فإن الشهادة في الدين أحق وأولى أن يُتَثَبَّتَ فيها من الشهادة في الحقوق والأموال، فلهذا افترضوا على أنفسهم الكلام في ذلك وتبيين أحوال الناس، وهو من الأمور المتعينة العائدة بالنفع العظيم في أصول الدين.)) انتهى
فما هذا النفس الغريب التي نراه اليوم بيننا معشر أهل السنة، ألا وهي أن الردود التي بيننا في بيان أخطائنا وتصحيح مسارنا أنها من قبيل الانتقام للنفس وأنها غرض شخصي.
ألا يكون هذا تحكم في النيات والتدخل فيها بغير علم، ولا يعلم هذا إلا علام الغيوب وما في الصدور، مع أن هذه الردود مصحوبة بالأدلة والبراهين وبيان مواقع الأخطاء بنصها وصفحتها وموقعها التي هي فيه، فما الذي يحملها على أن تكون انتقاما للنفس إذا كانت في صالح خدمة سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؟
فليتقى الله إخواننا في هذه الدعوة السلفية المباركة وليأخذوا بالحزم والجد فيما ينفع دعوتنا المباركة، ودعونا من هذه الشبه التي تخدم الحزبية، وعليهم بتصحيح مسار دعوتهم إن أردوا الفلاح والنجاة في الدنيا والآخرة، ولا داعي للتلبيس والتمويه على الضعفاء، ويكفينا أن نتواضع لبعضنا البعض ويحترم بعضنا البعض ولا يترفع أحدنا على أحد أو يتعالم أحدنا على أحد وأن نعترف بأخطائنا وأن نكون إخوانا في الله جميعا نتعاون لنشر هذه الدعوة المباركة على ما عرفناه من أئمتنا أهل الحديث في عصرنا هذا من أمثال ابن باز والألباني وابن عثيمين ومقبل وأمان الجامي والنجمي والعباد والفوزان وربيع واللحيدان وعبيد والوصابي و زيد المدخلي ومحمد بن هادي وغيرهم حفظ الله الأحياء ورحم الأموات.
بالله عليكم ألا ترون إلى شبه المأربية والحلبية كيف تعشعش في قلوب إخواننا من أهل السنة بقوة، وما وجد من يصدها ويوقف زحفها إلا النزر القليل ؟!
ألا ترون إلى الضعف كيف ينخر صفوفنا شيئا فشيئا؟، ألا ترون كيف غزتنا الحزبية في قعر دارنا باسم السلفية؟!
أين هي دعوة علمائنا من أمثال الشيخ مقبل رحمه الله في اليمن والشيخ الألباني في الشام وغيرها التي كانت دعوتهما معروفة بالقوة والتميز وقد جعل الله لها القبول والبركة حتى خارج مصرهما ؟!
علينا يا معشر أهل السنة والجماعة أن نبحث ما هو السبب الذي أدى بكثير من إخواننا السلفيين لأن يغتروا بالعيد شريفي وأبي سعيد الجزائري والحلبي وفالح وبن حنفية العابدين وحتى محتار الطيباوي، يا سبحان الله هذا ما بقي لنا، ما يظهر رجل عندنا إلا وتجد من يطبل له وينفخ فيه ويولد له الاستقلالية من كان في صفنا، والله المستعان
فهذا الذي أود وأحببت أن أنبه عليه، لأن هذا الذي نراه ونلمسه في واقعنا، ولا مفر لنا منه إلا بالوقوف على دائه، ومن ثم معالجته، ونأمل أن ينتشر منهج أهل الحديث صدقا، وأن تتميز الدعوة ويتميز دعاتها بما تميز به علماؤهم السابقون واللاحقون، والحمد لله رب العالمين

التعديل الأخير تم بواسطة أبو أنس بشير بن سلة ; 17-Apr-2011 الساعة 12:56 AM
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 19-Apr-2011, 11:44 PM
أبو أنس بشير بن سلة أبو أنس بشير بن سلة غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 529
افتراضي رد: مجموع أقوال العلماء في كيفية النصيحة لولاة الأمور، وأنها تكون سرا

نكتة لطيفة وتنبيه مهم الذي وعدت به : فبالمناسبة ذكري لمنهجية سلفنا الصالح الأبرار الأطهار في فهمهم ومعاملتهم لنصوص الكتاب والسنة فيما يخص محور موضوعنا وقد بينا في ثناياه أنهم كانوا رضي الله عنهم على اليقين التام والرسوخ فيما كانوا يعتقدونه وبما كانوا يعبدون به ربهم من الشرع الحكيم المنزل وأنهم قابلوا أخبار الله عز وجل بالإيمان والتصديق ولأحكامه بالسمع والطاعة والاستسلام والانقياد ، وانه مهم عصفت عواصف الشبه البدعية والحيل الشيطانية فلا تزعزعهم تلك الشبه ولا تخدعهم تلك الحيل فهم رحمهم الله كالجبال الراسخة الشامخة الشاهقة لا يتزلزلون ولا يتذبذبون ولا يتقلبون في عقيدتهم ولا في إصدار الأحكام تخالف ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وما به جاء وعليه نزل من ربه عز وجل ، بخلاف ما عليه أهل البدع والكلام في عقيدتهم من الشك والريب وأنهم لا يثبتون على مذهب واحد و أنهم يكثرون التنقل من غريب إلى أغرب وعلى هذا اندرج الجماعات الحزبية المعاصرة وأصحاب التوقعات السياسية الهمجية الثورية العشوائية ، فمن أبرز وأظهر علاماتهم البادية الظاهرة عليهم كثرة تنقلهم من رأي إلى رأي مع ما هم فيه من التخرص والكذب وافتعال الغرائب وبناء الأحكام عليها والمخاصمة لها
ولهذا أذكر للقراء الأعزاء وللأخوة الفضلاء نموذجا من هؤلاء السياسيين الثوريين الحركيين الذين عرفوا بالتذبذب والتلون في إصدار الأحكام وكثرة التنقل من رأي إلى رأي ومن غريب إلى أغرب ذاك الرجل المفسد المخرب الذي لاقت منه بلادنا الجزائر الحبيبة ويلات وكان سبب في إفساد الشباب الطيب الغيور على دينه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، لما كان يصدر منه من الأحكام الجائرة الثائرة على ولاة أمورهم ، ألا وهو على بن حاج الجزائري
وما ذكري لهذا الرجل في موضوع مناقشتنا إلا تذكيرا وتنبيها للأخوة السلفيين ما تجني السياسة الثورية الحركية الجائرة على أصحابها من الويلات والطامات ، وبخاصة أولئك الذين لم يتحصرموا وتقدموا بين يدي علماء الأمة في إصدار الأحكام المخالفة لما هم عليها ، ولم يأخذوا كفايتهم من العلم الشرعي ولم يعوا السياسة الشرعية التي كان عليها أصحاب النبي الله صلى الله عليه وسلم وسار عليها من بعدهم أهل الحديث والأثر ، وليس لهم نظر الثاقب ما لعلمائنا الجهابذة العمالقة في تصور الأمور ومعالجتها وعليها بنوا الأحكام وفق مراد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وما يرضاه عز وجل ، وأيضا لما لهم من التجربة والحنكة التي خاضوها في حياتهم الدعوية أكثر وأزيد من نصف قرن
نعم يا إخوتاه من خاض السياسة وأكثر منها وأشتغل بها وكانت غالب مجالسه وإن لم نقول كلها (1) فهذا قد حل به الضياع والهلاك في بداية أمره على ما عرفناه من كلام أئمتنا ، ما من السلفي دخل ظلام السياسة الحزبية وتلوث بها وكانت شغله الشاغل إلا وقد حكم على نفسه بالهلاك والخراب و الحيرة والتنقل والتذبذب في معتقده وأحكامه المخالفة للشريعة وتقعيد الأئمة فخرج عن فهمهم ولما هم عليه من الخيرية والوسطية مدعيا بأنه من أهل الاجتهاد والاستفتاء والحكم في النوازل والقضايا المستصعبة التي تحدث في الأمة وان له من درجة الأئمة وله من فقه للواقع ما يستدعي بأن يكون مفتيا قاضيا الذي تسند إليه المهام العظام المتعلقة بفتن الأمة الحاصلة وكأن الرجل في مثابة الهيئة الكبرى أو في مرتبة شيخ الإسلام ابن باز رحمه الله
ولكن ما إن يتكلم بكلمة فيما يخص هذه النوازل والأحداث الواقعة إلا وتراه يتقئ سما من الفتاوى الجائرة الفاسدة الحركية الثورية التي يضر بها أتباعه ومن أنخدع به فيظنوا المساكين بأنها عسلا .
وهذه هي حقيقة القوم فتجد أحدهم يعتصر من زبالات ذهنه الفاسد مقالا ثوريا حركيا مشهرا فيه مساوئ حكامه على الملأ وفي منبر منتداه ، ويقول عنه بأنه نصيحة ، وأن هذا من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأنه بعبارات قوية ـ وكأن الرجل خريج من مدرسة المعتزلة ـ فماذا يرجى من هذا الصنف المتطفل على الأئمة الكبار الجهابذة الخارج عنهم بفهمه السقيم مولدا بتصرفه السيئ من الفضائح والعظائم التي ما تجني على الأمة بسببها إلا الويلات والمحن والإحن والفتن
فاليحذر إخواننا من هذه المسالك الحزبية وليعتبروا بهؤلاء الثوريين الحركيين وما هم عليه من التقلب والتلون والتذبذب بسبب خروجهم أولا عن علمائهم وثانيا عن حكامهم وشق العصا وتفريق جماعة المسلمين بفتواهم الجائرة الحركية الثورية المخالفة لما كان عليه سلف الأمة الأخيار الأطهار في السمع والطاعة لولاة الأمور المسلمين بالمعروف .
قال الشيخ عبدالمالك رمضاني الجزائري في كتابه القيم ( مدارك النظر ص 164 ـ 165 ـ 166 )

((كلمة موجزة عن علي بن حاج
لا بدّ من كلمة مختصرة جداً عن هذا الرجل، أرى أنها تُعَرِّف به جيِّداً، وهي أن علي بن حاج يعيش بنفسية متوترة؛ يثور على المألوف، ويستثير الغريب المخوف، وتراه لا يثبت على مذهب؛ بل يُكثر التنقل من غريب إلى أغرب؛ يتتبّع الجديد الذي يثير الانتباه، ويَملّ العتيق ولو لم يكن به اشتباه.
فحين كان تهريج عبد الحميد كشك مطلب الشباب كان ( كشكياً! ).
ويوم أن تمكّن الخميني من الحكم مدحه مدحاً كبيراً!
وحين برّزت الدعوة السلفية ـ في مجتمع قد أنهكته المذهبية ـ ولَّى إليها وجهه، لكنه حصر عنايته بها في الحرب على المذهبية، وصحب ذلك حماسة لطلب العلم، فشنَّع على الدعوات السياسية وتسجَّى بالحِلم، ثم اشرأبّت الأعناق إلى إيران، فثار عليهم ثورة الثيران! وحين جاء التحزّب يركض، ركبه ولم يُعَقِّب! فما زال سياسياً يُحاور، حتى إذا سالت من دماء التكفير عيون انقلب إلى العنيفِ المعايرِ، وهنا وضع رحله، وربط فرسه، وشُلّ منه التفكير، ورضي في سبيل ذلك بالمعاطب، واستأنسَ بوحوش التكفير، واستقرّت به المراكب، والله وحده أعلم بالذي يتلوه.
ويَعرف هذا مَن تذكَّر تنقُّله السريع في موضوعات دروسه؛ فهو لا يكاد يفتتح كتاباً إلا تركه وقفز إلى غيره؛ فمن (( شرح السنة )) للبغوي إلى
(( الكبائر )) للذهبي، فتفسير القرآن، فتبسيطه، فتزكية النفوس، فالسياسة الشرعية ... كل هذه الدروس وقف فيها عند بدايتها بالتداول، وفي كل مرة يسمع الحضور وعدًا قصير العمر يقول: اليوم نبدأ درس كذا من كتاب فلان! وهكذا ...
وقد بيّن الماورديُّ هذه النفسيةَ الغريبة التي عرفها من أهلها، وكأنه يعيش بين أظهرنا فقال: " مع أن لكل جديد لذّة، ولكلّ مستحدَث صَبْوَة؛ وقال النبيّ صلى الله عليه وسلم : (( إنّ أخوف ما أخاف على أمتي منافقٌ عليمُ اللسان )) (رواه أحمد وهو صحيح )، فتصير البدعُ فاشية، ومذاهب الحقّ واهية، ثم يُفضي الأمرُ إلى التحزّب والعصبة؛ فإذا رأوا كثرةَ جمعهم وقوّةَ شوكتهم داخلهم عِزُّ القوّة ونخوةُ الكثرة، فتضافرَ جهالُ نسّاكهم وفسقةُ علمائهم بالميل على مخالفيهم! فإذا استتبّ لهم ذلك زاحموا السلطانَ في رئاسته، وقبَّحوا عند العامة جميلَ سيرته، فربما انفتق ما لا يرتق؛ فإنّ كبار الأمور تبدو صغاراً "(درر السلوك في سياسة الملوك ص 120ـ 121 ).
وسرّ هذه التناقضات المتعاقبة عليه والتنقّلات المتناوبة عليه ثوريّتُه المتأصِّلة في نفسه، وبعض مَن لم يَخْبُر الرجل يقول: إنه ذو شخصيّتين! والحقيقة أن له شخصيّة ثابتة؛ ألا وهي الثورية التي تحدّثتُ عنها آنفا وطول نفَسه في الخصومات، وأخرى متغيِّرة؛ لأنها تعبير عن هذه الثورية على حسب ما يَجِدّ في الدعوات، وشبيه بحاله من قال فيه عمر بن عبد العزيز ـ رحمه الله ـ: " مَن جعل دينه غَرَضاً للخصومات أكثر التنقّل "(رواه مالك في الموطأ )،
قال الدارمي بعد هذا الأثر: " أي ينتقل من رأي إلى رأي!".
وعن خالد بن سعد مولى أبي مسعود قال: دخل أبو مسعود على حذيفة وهو مريض، فأسنده إليه، فقال أبومسعود: أوصنا، فقال حذيفة: " إن الضلالة حقّ الضلالة أن تعرف ما كنتَ تنكِر وتنكِر ما كنتَ تعرِف،
وإيّاك والتلوُّن في الدين!! "(رواه نعيم بن حماد في الفتن 130 )،
وفي رواية: " فإن رأَى حلالاً كان يراه
حراماً ... "، وقال إبراهيم: " كانوا يَرَون التلوّن في الدين مِن شكِّ
القلوب "(رواه ابن بطة ).
ومن أوضح علامات هذا الشكّ اتباعُ المرءِ الحقَّ مجَرِّباً لا له متجرِّداً، وأن يُؤْثِر دليل الواقع على نصّ الوحي، كما قال حذيفة رضي الله عنه: " إنّ أخوف ما أخاف على هذه الأمة أنْ يُؤْثِروا ما يَرَون على ما يَعْلمون، وأنْ يَضِلُّوا وهم لا يشعرون "( رواه أبونعيم).
وقد اشتهر عند كثير من الناس أن ابن حاج سلفي بسبب أنه جرَّب السلفية زمناً، فلما لم يجد فيها نهمته الثورية ورأى أنها لا تُصَفِّي ما بينه وبين حكامه من حسابات نفسية تركها باطناً ولم يُصرِّح بذلك ظاهراً، والله وحده الهادي؛ لأنَّه هو القائل: {وإنْ تَجْهَرْ بِالقَوْلِ فَإنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وأَخْفَى}طه 7.
ومِن طرقه التي كان يسلكها للتأثير على الجماهير التظاهر بالورع البارد إذا قيل له بأن فلاناً يردّ عليك! فيقول: " أقول كما يقول أبو ضمضم إذا أصبح: تصدَّقتُ بعرضي على مَن ظلمني، رواه مسلم!! " كذا يقول ويردِّد.
وهذا مع أنه لم يَرْوِه مسلم بل هو ضعيف لا يصحّ رفعه ( انظر إرواء الغليل)، فهو من السماحة المصطنعة؛ لأن قائله يظهر الصوم عن أعراض المسلمين في الوقت الذي يفطر فيه على دمائهم!! فكم من آلاف من المسلمين قُتِلوا بفتواه كما ستراه في هذا الكتاب؟!.
وأما عن علمه فسبق ذكر شيء من إرجافات فقهه السياسي؛ حين استدلّ ابن حاج بقصة وقوف النبيّ صلى الله عليه وسلم على جبل أبي قبيس على مشروعية المظاهرات!! وأغرب منه استدلاله بوصال النبيّ صلى الله عليه وسلم في صومه على مشروعية الإضراب عن الطعام؛ فقد قال في قصيدة له بعد أن تأكّدنا من بعض أهله أنها له:
وأضربنا عن الطعام تعفُّفاً اقتداءًا بسيّد الواصِلينا!!!
قلت: وهذا ـ والله ـ من الدواهي!! ومنها إفتاؤه بالتفجير الجماعي في المحلات العامة، فلما سئل عن المسلمين الذين يُقْتلون في ذلك قال: يُبعَثون على نِيّاتهم!!! ويعزو ذلك لابن تيمية! نعوذ بالله من قلّة الحياء!)) انتهى
ومن المكر والدهاء الذي ربته السياسة الثورية في أبنائها وعشاقها ما من علم الشرعي إلا جنوا عليه وحطوا من قيمته وزهدوا فيه بحجة ما يلاقوا من الحكومة من الشدة والاظتهاد ـ على زعمهم ـ وان الوقت الراهن ليس وقت تقرير مسائل العقيدة والطهارة وبيان الأحكام التي يتعبد بها العبد لربه وقالوا كلمتهم المشؤومة ((أنتم تحاربون شرك القبور ونحن نحارب شرك القصور)) فقلبوا الحقائق وغيروا الموازين ولبسوا على الضعفاء بدهائهم الماكر ومن ذلك
لما قيل لعلي بن حاج يوما: لقد مللْنا الدروس السياسية، فهلاّ علَّمتنا ديننا، وددنا لو بدأت بأبواب الطهارة والمياه، ولم تتكلم في السياسة ولو مرة واحدة، فقال: " أستطيع ذلك، ولكنني إذا ذكرت أن الحكومة تقطع الماء عن الناس في وقت ما لم أسكت عنها!! ".
قال الشيخ عبدالمالك حفظه الله :
أذكر هذا لتعْلم مصير كل سياسي في تقديره للعلم الشرعي، فلا أدري هل شعر أن الحكومة حين تقطع الماء الذي به حياة الأبدان، فهو ـ بسببها ـ يقطع عن الناس تعلّم الدين الذي به حياة الجَنان، فأي الفريقين أعظم جناية؟!
وليست جناية السياسة قاصرة على الأحكام العملية فحسب، بل تتعداها إلى العقيدة الإسلامية، فقد لقيه بعضهم بعد الإفراج عنه من السجن، فكلمه عن الأشاعرة الذين استولوا على دور التعليم، راجيا منه أن يكون عوناً له في الرد على أعداء التوحيد، ففاجأه بكلمة زهَّدته فيه، تدل على انحرافه الخطير عن المنهج السوِيّ، قال يومها: " أنا لو اشتغلت بالرد على الأشاعرة، فإن الحكومة تضحك من عينيها !! ".
فتأمل هذا ـ رحمك الله ـ ولا تكن في التعصب للرجال من الهالكين، فالرجل دخل في صراع مع السياسيين، حتى ظنّ نفسه أنه خُلق لإبكاء الحكومات!! فمن يبكي على أمة حُرِمت عقيدتها وسلامة قلبها {يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ إِلاَّ مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}الشعراء 88 ـ 89 )) انتهى
والحمد لله رب العالمين

(1) وخاصة في أيام الفتن مثل ما وقع في أيام أحداث الخليج وما يقع الآن في الأمة فالقوم لهم نشاط وقوة ولذة في الخوض والكلام في مسائل المتعلقة بهذه الفتن ويودوا أن يكون لهم بروز وظهور فيها وأن يتميزوا بالكلام فيها وتحليل قضاياها وإن كان بالجهل والظلم والتقدم بين يدي علماء الأمة والخروج عنهم بفتواهم الجائرة وتعقيداتهم الفاسدة الكاسدة والله المستعان

التعديل الأخير تم بواسطة أبو أنس بشير بن سلة ; 20-Apr-2011 الساعة 12:44 AM
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 29-Apr-2011, 10:48 PM
المنهاج القويم
 
المشاركات: n/a
افتراضي رد: مجموع أقوال العلماء في كيفية النصيحة لولاة الأمور، وأنها تكون سرا

جزاكم الله خيرا اخي الفاضل وشكر الله لكم على هذه الجهود المباركة وبوركت على هذا الجمع القيم ونسأل الله أن ينفع به الجميع
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 02-May-2011, 12:12 AM
أبو أنس بشير بن سلة أبو أنس بشير بن سلة غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 529
افتراضي رد: مجموع أقوال العلماء في كيفية النصيحة لولاة الأمور، وأنها تكون سرا

جزاك الله خيرا اخي الفاضل الكريم القويم على مرورك
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 11-Jun-2011, 08:11 PM
أبو أنس بشير بن سلة أبو أنس بشير بن سلة غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 529
افتراضي رد: مجموع أقوال العلماء في كيفية النصيحة لولاة الأمور، وأنها تكون سرا

يرفع رفع الله قدر أهل السنة ولكي يعرف كذب الكذبة
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نكث البيعة لولاة الأمور من أعظم الغدر رائد علي أبو الكاس الـمـنـبــر الـــعــــام 0 22-Jan-2012 02:52 PM
النصيحة لولاة الأمور كيفيتها وصورها وأقوال السلف فيها رائد علي أبو الكاس الـمـنـبــر الـــعــــام 2 22-Jan-2012 01:19 PM
كيف تكون المناصحة الشرعية لولاة الأمور ؟ أم سعد السلفية مـنـبـر الـمـرأة الـمسلـمـة 0 25-Apr-2010 10:45 AM
أريد أقوال العلماء في هذه الأمور وهل هي من عمل السلف أم أيمن مـنـبـر الـمـرأة الـمسلـمـة 2 12-Nov-2009 03:37 PM
خمسون نصيحة فى أسلوب النصيحة لولاة الأمور أبو مسعود أحمد الفرجانى الـمـنـبــر الـــعــــام 1 14-Aug-2004 11:35 AM


الساعة الآن 04:32 AM.