منتديات البيضاء العلمية منتديات البيضاء العلمية
آخر 10 مشاركات
المسألة الزنبورية (الكاتـب : أبو الحسن عمران محمد السليماني - )           »          ما المقصود بالسلف ؟ ما هي العروة الوثقى ؟ لابن عثيمين (تصميماتي الدعوية) (الكاتـب : أبو صهيب إسماعيل خليلي - )           »          حكم الاذان في غير اتجاه القبلة ؟ وحكم وضع اليدين في الاذنين ؟و بدون وضوء؟ لابن عثيمين (الكاتـب : أبو صهيب إسماعيل خليلي - )           »          هل تجوز الصلاة خلف صاحب عقيدة مخالفة لأهل السنة والجماعة - لابن باز رحمه الله - (الكاتـب : أبو صهيب إسماعيل خليلي - )           »          حكم قراءة القرآن بصوت مرتفع عند من يصلي في المسجد _ لابن باز _ اللجنة الدائمة. (الكاتـب : أبو صهيب إسماعيل خليلي - )           »          الأشرطة تكفي طلبة العلم عن الحضور إلى أهل العلم إذا كان لا يمكنهم الحضور ....العثيمين (الكاتـب : أبو إكرام وليد فتحون - )           »          [ صوتية ] :التّحذير من اتِّباع الهَوَى ....الشيخ :عبد الخالق ماضي (الكاتـب : أبو إكرام وليد فتحون - )           »          [ صوتية ] :التحذير من مجالسة أهل البدع والأهواء ....الشيخ :محمد بن هادي المدخلي (الكاتـب : أبو إكرام وليد فتحون - )           »          [ صوتية ] : آثار الذنوب والمعاصي....الشيخ :محمد بن هادي المدخلي (الكاتـب : أبو إكرام وليد فتحون - )           »          [ صوتية ] : علو الهمة في الدعوة إلى الله....الشيخ :محمد بن هادي المدخلي (الكاتـب : أبو إكرام وليد فتحون - )


العودة   منتديات البيضاء العلمية > :: الـمـــنابـــر الـعـلـمـيـــة :: > الـمـنـبــر الـــعــــام

لتشغيل الإذاعة إضغط على زر التشغيل

تحميل فلاش بلاير to من أجل تشغيل الإذاعة.
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 24-Dec-2009, 11:06 AM
عبد الله بن سليمان التميمي عبد الله بن سليمان التميمي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركات: 222
افتراضي مقتطفات من ( سحاب ) عن آفة من آفات اللسان ( الكذب )

أهلُ الصِّدق و الأمَانَة وَجَلُهُم من ربّهم يَمْنَعُهم من الكذبِ و الخِيانَة
الحمد لله ، و الصّلاة و السّلام على رسول الله ، و على آله و صحبه و من اتّبع هداه .
و بعد :
فإنّ خيرَ الكلام ما قلّ و دلّ ، و أحسنَ الحديث كتابُ الله .
قال الله سبحانه و تعالى :
﴿ فَذَكِّرْ بِٱلْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ ( ق : 45 )
و قال الله تبارك و تعالى :
﴿ الۤرَ تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ وَ قُرْآنٍ مُّبِينٍ ﴾ ( الحجر : 1 )
و قال عزّ وجلّ :
﴿ أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ ﴾ ( محمّد : 24 )
و قال تعالى :
﴿ وَ هَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَٱتَّبِعُوهُ وَ ٱتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ ( الأنعام : 155 )
و قال :
﴿ الۤمۤ . تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ ٱلْحَكِيمِ . هُدًى وَ رَحْمَةً للْمُحْسِنِينَ ﴾ ( لقمان : 1-3 )
و من آيات الكتاب قولُه تعالى :
﴿ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلخَائِنِينَ( الأنفال : 58 )
و قوله سبحانه :
﴿ وَ أَنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ ٱلْخَائِنِينَ ﴾ ( يوسف : 52 )
قال أبو السّعود : " أي لا يُنفِذه و لا يسدّده بل يُبطله و يُزهِقه ، أو لا يهديهم في كيدهم إيقاعاً للفِعل على الكَيْد " .
و قال السّعديّ : " فإنّ كلّ خائنٍ ، لا بدّ أن تعود خيانته و مكره على نفسه ، و لا بدّ أن يتبيّن أمرُه‏ " .
و من هذا المعنى قول الله تبارك و تعالى :
﴿ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ ﴾ ( الزّمر : 3 )
و قوله :
﴿ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِى مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ ﴾ ( غافر : 28 )
و قوله :
﴿ وَ لاَ يَحِيقُ ٱلْمَكْرُ ٱلسَّيىءُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ ﴾ ( فاطر : 43 )
قال ابنُ كثيرٍ : " أي و ما يعود وبالُ ذلك إلاّ عليهم أنفسهم دون غيرهم " .
و قوله :
﴿ وَ ٱلَّذِينَ يَمْكُرُونَ ٱلسَّيئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَ مَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ ﴾ ( فاطر : 10 )
قال السّعديّ : " أي‏ يهلك و يضمحلّ و لا يفيدهم شيئاً ، لأنّه مكرٌ بالباطل لأجل الباطل‏ "
مصداق كلامه ، قول الله تبارك و تعالى :
﴿ إِنَّ ٱلْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً ( الإسراء : 81 )
و قوله جلّ و علا :
﴿ بَلْ نَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ عَلَى ٱلْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ﴾ ( الأنبياء : 18 )
و قد قال الله عزّ وجلّ :
﴿ إِنَّ ٱللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ ﴾ ( الحجّ : 38 )
و قال سبحانه :
﴿ أَمْ نَجْعَلُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَ عَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ كَٱلْمُفْسِدِينَ فِي ٱلأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ ٱلْمُتَّقِينَ كَٱلْفُجَّارِ . كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ ليَدَّبَّرُوۤاْ آيَاتِهِ وَ لِيَتَذَكَّرَ أُوْلُو ٱلأَلْبَابِ ﴾ ( ص : 28-29 ) .
فاسمعوا عباد الله وصيّة ربِّكم :
﴿ يَـۤأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَ كُونُواْ مَعَ ٱلصَّادِقِينَ ﴾ ( التّوبة : 119 ) .
و اذكروا عباد الله قول الله تبارك و تعالى :
﴿ قَالَ ٱللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ ٱلصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُواْ عَنْهُ ذٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ ( المائدة : 119 ) .
و اتَّعِظوا بقول الجبّار :
﴿ ليَجْزِيَ ٱللَّهُ ٱلصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَ يُعَذِّبَ ٱلْمُنَافِقِينَ إِن شَآءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً ﴾ ( الأحزاب : 24 ) .

﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ ﴾ ( ق : 37 ) .


القول الأمين في ذم الكذب والكذابين

لأبي جهاد سمير الجزائري

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله
هذه كلمات تكتب بماء الذهب بل بماء العينين لخصتها من كتاب "روضة العقلاء ونزهة الفضلاء" للإمام ابن حبان البستي رحمه الله تعالى في ذم الكذب والتحذير من هذا الخلق الذميم خاصة بين أهل العلم وطلابه.
قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى في كتابه الماتع النافع "بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار" :
في شرحه لحديث: "أربع من كُنَّ فيه كان منافقاً خالصاً ومن كانت فيه خَصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا ائتُمِنَ خان، وإذا حدّث كذب، وإذا عاهد غدَر، وإذا خاصم فجر"
(متفق عليه)
النفاق أساس الشر وهو أن يظهر الخير، ويبطن الشروهذا الحدُّ يدخل فيه النفاق الأكبر الاعتقادي، الذي يظهر صاحبه الإسلام ويبطن الكفر. وهذا النوع مُخرج من الدين بالكلية، وصاحبه في الدَّرْك الأسفل من النار. وقد وصف الله هؤلاء المنافقين بصفات الشر كلها: من الكفر، وعدم الإيمان، والاستهزاء بالدين وأهله، والسخرية منهم، والميل بالكلية إلى أعداء الدين؛ لمشاركتهم لهم في عداوة دين الإسلام. وهم موجودون في كل زمان، ولا سيما في هذا الزمان الذي طغت فيه المادية والإلحاد والإباحية.
والمقصود هنا: القسم الثاني من النفاق الذي ذكر في هذا الحديث فهذا النفاق العملي - وإن كان لا يخرج من الدين بالكلية - فإنه دهليز الكفر، ومن اجتمعت فيه هذه الخصال الأربع فقد اجتمع فيه الشر، وخلصت فيه نعوت المنافقين، فإن الصدق، والقيام بالأمانات، والوفاء بالعهود، والورع عن حقوق الخلق هي جماع الخير، ومن أخص أوصاف المؤمنين. فمن فقد واحدة منها فقد هدم فرضاً من فروض الإسلام والإيمان، فكيف بجميعها؟.

قلت (أبو جهاد) :
لا يكذب المرئ إلا من مهانته...أو عادة سوء أو قلة الأدب
لجيفة الكلب عندي خير رائحة...من كذب المرئ في جد أو في لعب

القول الأمين في ذم الكذب والكذابين


قال الحافظ ابن حبان رحمه الله:
إن الله جل وعلا فَضَّلَ اللسان على سائر الجوارح، ورفع درجته، وأبان

فضيلته، بأن أنطقه من بين سائر الجوارح بتوحيده، فلا يجب للعاقل أن

يُعَوِّدَ آلة خَلَقها الله للنطق بتوحيده بالكذب، بل يجب عليه المداومة برعايته

بلزوم الصدق، وما يعود عليه نفعه في داريه، لأن اللسان يقتضي ما عوِّد:
إن صدقاً فصدقاً، وإن كذاباً فكذباً.

ولقد أحسن الذي يقول:
عَوِّد لسانك قول الخَير تَحْظَ به ... إن اللسان لما عَوَّدْتَ معتادُ
موكّل بتقاضي ما سننتَ له ... فاختر لنفسك، وانظر كيف ترتاد

وأنشدني الأبرش:
الكِذْبُ مُرديك، وإن لم تخف ... والصِّدْقُ منجيك على كل حال
فانطق بما شئت تجد غِبَّه ... لم تُبْتَخَسْ وزنة مثقال

وسمعت أحمد بن محمد بن الأزهر يقول: سمعت محمد بن خلف بن أبي الأزهر يقول: سمعت الفضيل بن عياض يقول ما من مُضْغْةَ أحبُّ إلى الله من لسان صدوق، وما من مضغة أبغض إلى الله من لسان كذوب.

وقال أبو حاتم رضي الله عنه: كل شيء يستعار ليتجمَّلَ به سَهْلٌ وجودُه، خلا اللسان، فإنه لا ينبئ إلا عما عُوِّدَ، والصدق ينجي والكذب يُرَديِ، ومن غلبَ لسانَه أمّره قومه، ومن أكثر الكذب لم يترك لنفسه شيئاً يصدق به، ولا يكذب إلا من هانت عليه نفسه.

وأنشدني الكريزي:
كذبتَ، ومن يكذب فإن جزاءه ...
إذا ما أتى بالصدق أن لا يصدَّقا
إذا عرف الكذاب بالكذب لم يزل ... لدى الناس كذابا، وإن كان صادقا

وقال أبو حاتم: لو لم يكن للكذب من الشَّين إلا إنزاله صاحبه بحيث إن صَدٌق لم يُصدّق، لكان الواجب على الخلق كافَّة لزوم التثبت بالصدق الدائم، وإن من آفة الكذب أن يكون صاحبه نسياً، فإذا كان كذلك كان كالمنادي على نفسه بالخزي في كل لحظة وطرفة.

سمعت أحمد بن محمد بن الأزهر يقول: سمعت نصر بن علي الجهضمي يقول:
إن الله أعاننا على الكذابين بالنسيان.
وأنشدني محمد بن عبد الله البغدادي:
إذا ما المرء أخطأه ثلاث ... فبعه، ولو بكَفٍّ من رَماد
سلامة صدره، والصدق منه، ... وكتمان السرائر في الفؤاد

وقد أنبأنا أبو خليفة حدثنا ابن كثير أنبأنا سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن الأحوص عن عبد الله قال
حَسْبُ المؤمن من الكذب أن يحدث بكل ما سمع.

وأنشدني محمد بن إسحاق الواسطي:

وإذا الأمور تزاوجت ... فالصدق أكرمها نِتَاجا
الصدق يعقد فوق رأ ... س حَليفه بالصدق تاجا
والصدق يقدح زَنده ... في كل ناحية سراجا

قال ابن حبان : أنبأنا القطان حدثنا نوح بن حبيب حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن منصور عن رِبْعِيٍّ قالوا من ذكرت يا أبا سفيان؟ قال: ذكرت ربعيا، وتَدْرون مَنْ كان ربعي؟ كان رجلا من أشجع زَعَم قومُه أنه لم يكذب قط، فسعى به ساع إلى الحجاج، فقال: هاهنا رجل من أشجع، زعم قومه أنه لم يكذب قط، وأنه يكذب لك اليوم، فإنك ضربت على ابنيْه البعث فَعَصَيَا، وهما في البيت، وكان عقوبة الحجاج للعاصي ضرب السيف، قال: فدعاه، فإذا شيخ منحن، فقال له أنت ربعي؟ قال: نعم، قال: ما فعل أباك؟ قال: هاهما ذان في البيت، قال: فحمله وكساه وأوصى به خيراً.

قال أبو حاتم رضي الله عنه:
أنشدني المنتصر بن بلال:

تحدث بصدق إن تحدثت، وليكن ... لكل حديث من حديثك حينُ
فما القول إلا كالثياب، فبعضها ... عليك، وبعض في التخوت مصونُ

وأنشدني عبد العزيز بن سليمان الأبرش:

كم من حسيب كريم كان ذا شرف ... قد شانه الكذب وسط الحيّ إن عمدا
وآخر، كان صُعُلوكا، فشَرّفه ... صدقُ الحديث وقولٌ جانب الفَنَدَا
فصار هذا شريفا فوق صاحبه ... وصار هذا وضيعاً تحته أبدا

وأنشدني محمد بن المنذر بن سعيد الهروي:

القول كاللبن المحلوب، ليس له ... رَدٌّ وكيف يردُّ الحالبُ اللبن؟
في ضرعه، وكذاك القول ليس له ... في الجوف ردٌّ قبيحاً كان أو حسنا

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الواجب على العاقل ترك الإغضاء عن تعهد اللسان، لأن من كثر كلامه كثر سَقَطه، والسقط ربما تعدى غيره فيهلكه في ورطة لا حيلة له في التخلص منها، لأن اللسان لا يندمل جرحه ولا يلتئم ما قطع به، وكلْمُ إذا وصل إلى القلب لم ينزع إلا بعد مدة طويلة، ولم يستخرج إلا بعد حيلة شديدة، ومن الناس من لا يُكْرَم إلا للسانه، ولا يهان إلا به، فالواجب على العاقل أن لا يكون ممن يهان به.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


وكتبه

أفقر خلق الله إلى عفوه

أبو جهاد سمير الجزائري

راجيا الإخلاص في القول والعمل

التعديل الأخير تم بواسطة عبد الله بن سليمان التميمي ; 24-Dec-2009 الساعة 11:09 AM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 24-Dec-2009, 11:06 AM
عبد الله بن سليمان التميمي عبد الله بن سليمان التميمي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركات: 222
افتراضي رد: مقتطفات من ( سحاب ) عن آفة من آفات اللسان ( الكذب )

بسم الله الرحمن الرحيم
قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: [إيّاكم و الكذب؛ فإنّ الكذب مجانب الإيمان].
قال الذهبي رحمه الله تعالى معلقا:
((قلت: صَدَق الصديق، فإن الكذب رأس النفاق، و آية المنافق، و المؤمن يُطبع على المعاصي و الذنوب الشهوانية لا على الخيانة و الكذب،...
فإن آنست يا هذا! من نفسك فهما و صدقا و دينا و ورعا، و إلا فلا تتعنَّ، و إن غلب عليك الهوى و العصبية لرأي و لمذهب فبالله لا تتعب، و إن عرفت أنك مخَلِّطٌ مخَبِّطٌ مُهمِلٌ لحدود الله فأرحنا منك، فبعد قليل ينكشف البهرج، و ينكب الزغل، و {لا يحيق المكر السيء إلا بأهله}[فاطر، 43] فقد نصحتك؛ فعلم الحديث صلفٌ، فأين علم الحديث؟، و أين أهله؟، كدت أن لا أراهم إلا ّ في كتاب، أو تحت تراب)) [تذكرة الحفاظ، 1/3-5].
وقال رحمه الله -أي الذهبيّ-:
((ما أحسن الصدق! و اليوم تسأل الفقيه الغبيَّ: لمن طلبت العلم؟ فيبادر و يقول: لله، و يكذب إنما طلبه للدنيا، و يا قلة ما عرف منه!!!)) [السير، 6/86]

نقلا عن الكتاب الماتع [مجموع فيه رسائل للذهبي] رحمه الله للشيخ السلفي:
جمال عزون
الذي قال فيه محدث المدينة الشيخ حماد الأنصاري رحمه الله تعالى:
[إن جمال عزون طالب علم مجتهد في الطلب،...]
أنظر المجموع لعبد الأول بن حامد الأنصاري
نسأل الله أن يعيذنا من فتنة الكذب و أن يرزقنا العلم النافع و العمل الصالح.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 24-Dec-2009, 11:07 AM
عبد الله بن سليمان التميمي عبد الله بن سليمان التميمي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركات: 222
افتراضي رد: مقتطفات من ( سحاب ) عن آفة من آفات اللسان ( الكذب )

قال البخاريّ رحمه الله في " كتاب الإيمان " من جامعه الصّحيح :
حدَّثنا قَبيصةُ بنُ عُقْبةَ قال : حدّثنا سُفْيانُ عنِ الأعْمشِ عنْ عبدِ اللّهِ بن مُرّةَ عنْ مَسْروقٍ عنْ عبدِ اللّهِ بنِ عَمْرٍو أنَّ النبيَّ صلّى الله عليه و سلّم قال: " أربعٌ مَنْ كُنَّ فيهِ كان مُنافِقاً خالصاً ، وَ مَنْ كانتْ فيهِ خَصْلةٌ مِنهنَّ كانتْ فيهِ خَصْلةٌ مِنَ النّفاقِ حتّى يَدَعَها : إذا ٱؤْتُّمِنَ خان ، و إذا حدَّثَ كَذَبَ ، و إذا عاهَدَ غدرَ ، و إذا خاصمَ فَجَرَ " .

و قد عقد البخاريّ باباً ترجم له ب : الحياء من الإيمان ، في نفس الكتاب ، أي كتاب الإيمان .
و قال أيضا في كتاب الأدب من الجامع الصّحيح :
باب إذا لم تَستَحْيِ فاصنَع ماشِئت :
حدّثنا أحمدُ بن يونسَ حدَّثنا زُهَيرٌ حدثنا منصورٌ عن رِبعي بن حراشٍ حدثنا أبو مسعودٍ قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إنّ مما أدركَ الناسُ من كلام النبوةِ الأولى: إذا لم تَستَحْيِ فاصنَعْ ما شئت " .
وقال الحريريّ كما في : " آداب العشرة و ذكر الصّحبة و الأخوّة " لأبي البركات الغزّي ( ت984 ) :
" تعامل القرن الأوّلُ فيما بينهم بالدِّين زماناً طويلاً حتّى رَقَّ الدّين ، ثمّ تعامل القرن الثّاني بالوفاء حتّى ذهب الوفاء ، ثمّ تعامل القرن الثّالث بالمروءة حتى ذهبت المروءة ، ثمّ تعامل القرن الرّابع بالحياء حتّى ذهب الحياء ، ثم صار النّاس يتعاملون بالرّغبة و الرّهبة " . قال الشيخ الغزّي بعدها : كنتُ أستحسنها له حتى رأيت مثلها للشّعبي . اهـ .
و قالت العربُ : رمتني بداءها و انسلّت .
قال ابن منظور : " و في المثل : رَمَتْني بِداءها و انْسَلَّتْ ، وتَسَلَّل مثلُه ، و في حديث عائشة : فانْسَلَلْتُ من بين يديه أَي مَضَيْتُ وخرجت بتَأَنٍّ وتدريج ، و في حديث حَسَّان : لأَسُلَّنَّك منهم كما تُسَلُّ الشَّعَرة من العجين " . اهـ
و لتفهموا إخواني الرّبط بين هذه النّصوص و النّقول ، أقول : إنّ العرب في زمن الحياء كانت إذا كان في الواحد منهم خلقا رديئا و رمى به غيره ، تجده ينسلّ و يذهب و يختفي .
أمّا اليوم فزيادة على ذهاب الحياء من كثير من النّاس ، تجدهم ينطبق على أفعالهم :


رمتني بداءها و لم تنسلّ !




فتجد الواحد منهم يكذب ويرمي غيره بالكذب و لا ينسلّ ، و المتعالم منهم يرمي غيره بالتّعالم و لا ينسلّ ، أو الطّائش يرمي غيره بالطّيش و لا ينسلّ ، و القزم منهم يرمي غيره بالأقزام و لا ينسلّ ... و هكذا ...
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 24-Dec-2009, 11:11 AM
عبد الله بن سليمان التميمي عبد الله بن سليمان التميمي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركات: 222
افتراضي رد: مقتطفات من ( سحاب ) عن آفة من آفات اللسان ( الكذب )

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله القائل ( يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) والصلاة والسلام على من وصفه أعدائه بالصادق الأمين وبعد :-

فاءن أفضل ما أمتن الله به على عبده صدق حديثه وحفظ لسانه فقد مدح الله الصدق والصادقين ووعدهم بالمغفرة والأجر العظيم.

فقال سبحانه ( والصادقين والصادقات ............... أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما ) .

وذم الكذب والكذابين وكان شعار أعداء الرسل الكذب عليهم وتكذيبيهم فيما أرسلوا به فنصر الله رسله وخذل أعداهم المكذبين الكاذبين.

فقال سبحانه(وما منعنا أن نرسل بالأيات الا أن كذب بها الأولون ) .

وقال سبحانه ( فاءن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاءوا بالبينات والزبر والكتاب المنير ) .

وقال تعالى ( ومن أظلم ممن أفترى على الله كذبا أو كذب بأياته انه لا يفلح الظالمون ) .

وقال تعالى ( ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأودو حتى أتاهم نصرنا ).

وقال سبحانه ( بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا ).

وفي البخاري عن ابن عباس رضي الله عنه في قصة أبي سفيان مع هرقل ......(قل لهم اني

سائل هذا الرجل فاءن كذبني فكذبوه فوالله لولا الحياء من أن يأثروا علي كذبا لكذبت عنه.)

قال الحافظ ابن حجر :أن ينقولوا علي الكذب لكذبت عليهم . وللأصيلي عنه أي عن الاخبار بحاله

وفيه دليل على أنهم كانوا يستقبحون الكذب اما بالأخذ عن الشرع السابق أو بالعرف ،وفي قوله

( يأثرون ) دون قوله يكذبون دليل على أنه كان واثقا منهم بعدم التكذيب أن لو كذب لأشتراكهم معه

في عداوة النبي صلى الله عليه وسلم لكنه ترك ذالك استحياءا وأنفة من أن يتحدثوا بذالك بعد أن

يرجعوا فيسير عند سامعي ذالك كذابا ،وفي رواية ابن اسحاق التصريح بذالك ولفظه ( فوالله لو

كذبتوا ما ردوا علي ، ولكني كنت امرءا سيدا أتكرم عن الكذب وعلمت أن أيسر ما في ذالك ان أنا

كذبت أن يحفظوا ذالك عني ثم يتحدثوا به فلم أكذبه ). فأنظر أخي الكريم كيف استحى أبو سفيان

وهو في حال كفره من الكذب وأن يطير في الأفاق أنه يكذب فلزم الصدق مخافة أن يتحدث عنه أنه

كذاب فكيف بمن هانت عليه نفسه فدنسها بهذا الأمر العظيم .

وصدق محمد ابن كعب القرضي حين قال ( انما يكذب الكذاب من مهانة نفسه ).ذكره ابن حبان في

روضة العقلاء،صفحة 50.

قال أبو حاتم ( ان الله جل وعلا فضل اللسان على سائر الجوارح ورفع درجته وأبان فضيلته بأن أنطقه

من بين سائر الجوارح بتوحيده فلا يجب للعاقل أن يعود آلة خلقها الله للنطق بتوحيده بالكذب بل

يجب عليه المداومة برعايته بلزوم الصدق وما يعود عليه نفعه في داريه لأن اللسان يقتضي ما عود

ان صدقا فصدقا وان كذبا فكذبا .انتهى من الروضة صفحة 49 .

ولعظم خطر الكذب كان أمراء المسلمين يأمرون مربين أبنائهم على أجتنابه ولو فيه قتلهم .ذكر ابن

حبان في الروضة من طريق الهيثم ابن عمران قال سمعت اسماعيل ابن عبيد الله يقول :( كان

عبدالملك بن مروان يأمروني أن أجنب بنيه السمن وكان يأمورني ألا أطعم طعاما حتى يخرجوا الى

البراز وكان يقول علم بني الصدق كما تعلمهم القرءان وجنبهم الكذب وان فيه كذا وكذا ،يعني

القتل ).

وقال الفضيل بن عياض :(مامن مضغة أحب الى الله من لسان صدوق وما من مضغة أبغض الى الله

من لسان كذوب ).

قال أبو حاتم :كل شيء يستعار ليتجمل به سهل وجوده خلى اللسان فانه لا ينبيء الا على ما عود

والصدق ينجي والكذب يردي ومن غلب لسانه أمره قواه ومن أكثر الكذب لم يترك لنفسه شيئا

يصدق به ولا يكذب الا من هانت عليه نفسه ،الروضة صفحة 50 .

وفي البخاري عن سمرة بن جندب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رأيت الليلة رجلين

أتياني قالا الذي رأيته يشق شدقه كذاب يكذب بالكذبة تحمل عنه حتى تبلغ الأفاق فيضع بها الى

يوم القيامة ).

وفي الصحيحين عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(أربعة

من كن فيه كان منافقا خالص ...........واذا حدث كذب واذا خاصم فجر ).

وفي الصحيحين عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(وان الكذب يهدي الى

الفجور والفجور يهدي الى النار وان الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا).

قال ابن حبان: اللسان سبع عقور ان ضبطه صاحبه سلم وان خلى عنه عقره وبفمه يفتضح الكذوب

فالعاقل لا يشتغل بالخوض فيما لا يعلم فيتهم فيما يعلم فان رأس الذنوب الكذب وهو يبدي

الفضائح ويكتم المحاسن ولا يجب على المرء اذا سمع شيئا يعيبه أن يحدث به لأن من حدث عن

كل شيء أزرى برائيه وأفسد صدقه ).

والكذب لا يصلح فيه جد ولا هزل لأن اللسان على ما عود المعتاد قال عمر رضي الله عنه: (لا يجد

العبد حقيقة الايمان حتى يدع المراء وهو محق ويدع الكذب في المزاح وهو يرى أن لو شاء

لغلب .انتهى ،مصداق ذالك ما صح عنه صلى الله عليه وسلم عن أبي أمامة :(..............وبيت في

وسط الجنة لمن ترك الكذب وان كان مازحا ) الصحيحة 273.

قال ابن حبان كما في الروضة: ( الواجب على العاقل ترك الا غضاء عن تعهد اللسان لأن من كثر

كلامه كثر سقطه والسقط ربما تعدى غير فيهلكه في ورطة لا حيلة له في التخلص منها لأن

اللسان لا يندمل جرحه ولا يلتئم ما قطع به وكلم القول اذا وصل الى القلب لم ينزع الا بعد مدة

طويلة ولا يستخرج الا بعد حيلة شديدة ).

قال الشعبي: كل خلق يطوي عليه المؤمن الا الخيانة والكذب .أخرجه عبدالرزاق في المصنف مجلد

11 صفحة 161.

والكذب دائما صاحبه في شكوك وعدم طمأنينة في كلامه فهو بعكس الصدق كما قال صلى الله

عليه وسلم فيما أخرجه الترميذي وصححه شيخنا الوادعي في الجامع الصحيح المجلد 5 صفحة

445 من حديث الحسن بن علي: (.... .............فان الصدق طمأنينة وان الكذب ريبة ).

وقد كانت هذه الصفة المقيتة المخزية يحذر منها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد حذر

منها الصديق بعد وفاة رسول الله قام خطيبا وقال :( عليكم بالصدق فانه مع البر وهما في الجنة

واياكم والكذب فانه مع الفجور وهما في النار وأسألوا الله المعافاة فانه لم يوت أحدا بعد اليقين خير

من المعافاة ولا تحسادوا ولا تباغضوا ولا تقاطعوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله أخوانا )أخرجه ابن ماجة

وصححه شيخنا في الجامع الصحيح المجلد الخامس 446.

والكذب منافي ما يجب أن تكون عليه أخلاق وصفات المسلم الحق فقد صح عنه صلى الله عليه

وسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا قال:(لا يجتمع الايمان والكفر في قلب امري ولا يجتمع
الكذب

والصدق جميعا ولا تجتمع الخيانة والأمانة جميعا )وهو في الصحيحة 1050.

والكذب من أقبح المعاصي وأبغض الأخلاق لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقد صح عنه من

حديث الصديقة بنت الصديق رضي الله عنهما قالت: (ماكان خلق أبغض الى رسول الله صلى الله

عليه وسلم من الكذب وما أطلع منه على شيء عند أحد من أصحابه فيبخل له من نفسه حتى

يعلم أنه قد أحدث توبة )وهو في الصحيحة 2052 .

وجاء في كتاب أدب الدنيا والدين صفحة 251 ،وقال ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى:( ولا

تلبسوا الحق بالباطل )أي لا تخلطوا الصدق بالكذب .

وقيل في مأثور الحكم الكذب لص لأن اللص يسرق مالك والكذاب يسرق عقلك .

وقال بعض الحكماء: الخرس خير من الكذب وصدق اللسان أول السعادة .

وقال بعض البلغاء:الصادق مصان خليل والكذاب مهان ذليل .

وقال بعض الشعراء: وما شيء اذا فكرت فيه *******بأذهب للمرؤة والجمال

من الكذب الذي لا خير فيه ******وأبعد بالبهاء من الرجال

والكذب جماع كل شر وأصل كل ذم لسوء عواقبه وخبث نتائجه لأنه ينتج النميمة والنميمة تنتج

البغضاء والبغضاء تؤول الى العداوة وليس مع العداوة أمن ولا راحة ....

هذا ما تيسر جمعه ونسأل الله تبارك وتعالى أن يعيننا على أنفسنا وأن يتبثنا على منهج الله الحق

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليما كثيرا ....

وكتبه أبو الفضل محمد بن عمر الأثري .
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 24-Dec-2009, 11:12 AM
عبد الله بن سليمان التميمي عبد الله بن سليمان التميمي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركات: 222
افتراضي رد: مقتطفات من ( سحاب ) عن آفة من آفات اللسان ( الكذب )

السؤال: أحسن الله إليكم أم مصعب من الرياض تقول ما علاج الكذب والرياء والحقد والحسد والغرور إذا أبتلي بها الإنسان.




الشيخ: علاجها ذلك سهل أن يترك الكذب وأن يترك الحقد والبغضاء للمسلمين وأن يترك الرياء ويشتغل بالإخلاص لله عز وجل في عباداته وهذا وإن كان يشق على من كان ذلك عادة له لكن إذا استعان الإنسان بالله سبحانه وتعالى وصمم وعزم سهل عليه الأمر، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله) فأمر بالحرص والاستعانة لأن الحرص وحده لا يكفي والاستعانة بدون حرص لا تنفع لأن الاستعانة بدون حرص ليست استعانة حقيقية إذ أن المستعين بالله لابد أن يفعل الأسباب ويستعين بالرب عز وجل احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز أي لا تكسل وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا لكان كذا فإن لو تفتح عمل الشيطان فليحرص الإنسان على تجنب الأخلاق الرذيلة ومما يعين على ذلك أن يعرف الإنسان ما في الكذب من الشؤم والعاقبة السيئة قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً).





http://www.ibnothaimeen.com/all/noor/article_8681.shtml
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 24-Dec-2009, 11:15 AM
عبد الله بن سليمان التميمي عبد الله بن سليمان التميمي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركات: 222
افتراضي كلام متين لإبن حزم في ذم الكذب والكذابين !

قال الامام ابن حزم في الطوق صـ78ـ:

"وإن النميمة لطبع يدل على نتن الأصل ورداءة الفرع وفساد الطبع وخبث النشأة، ولا بد لصاحبه من الكذب والنميمة فرع من فروع الكذب ونوع من أنواعه، وكل نمام كذاب،وما أحببت كذاباً قط، وإني لأسامح في إخاء كل ذي عيب وإن كان عظيماً،

وأكل أمره إلى خالقه عز وجل، وآخذ ما ظهر من أخلاقه، حاشى من أعلمه يكذب فهو عندي ماح لكل محاسنه، ومعف على جميع خصاله، ومذهب كل ما فيه، فما أرجو عنده خيراً أصلاً، وذلك لأن كل ذنب فهو يتوب عنه صاحبه وكل ذام فقد يمكن الاستتار به والتوبة منه، حاشى الكذب
فلا سبيل إلى الرجعة عنه ولا إلى كتمانه حيث كان. وما رأيت قط ولا أخبرني مز رأى كذاباً ترك الكذب ولم يعد إليه، ولا بدأت قط بقطيعة ذيب معرفة إلا أن أطلع أله على الكذب، فحينئذ أكون أنا القاصد إلى مجانبته والمتعرض لمتاركته، وهي سمة ما رأيتها قط في أحد إلا وهو مزنون في نفسه إليه بشق، مغموز عليه لعاهة سوء في ذاته.
" نعوذ بالله من الخذلان"
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 24-Dec-2009, 11:17 AM
عبد الله بن سليمان التميمي عبد الله بن سليمان التميمي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركات: 222
افتراضي من موضوع لأبي ابراهيم المالكي عفا الله عنه

لقد كان السابقون يحثون على الصدق و يربّون أولادهم عليه ، و يُحذّرون من الكذب ويضربون أبنائهم لاجتنابه وتحاشيه .
فقد قال ـ عبدالملك بن مروان ـ لمؤدب بنيه:
((
إنه - والله- ما يخفى علي ما تعلمهم وتلقيه إليهم، فاحفظ عني ما أوصيك به: علمهم الصدق كما تعلمهم القرآن، واحملهم على الأخلاق الجميلة، وعلمهم الشعر يسمحوا ويمجدوا وينجدوا، وجنبهم شِعرعروة بن الورد، فإنه يحمل على البخل، وأطعمهم اللحم يقووا ويشجعوا، وجز شعورهم تغلظ رقابهم، وجالس بهم أشراف الناس وأهل العلم منهم، فإنهم أحسن الناس أدباً وهدياً، ومرهم فليستاكوا، وليمصوا الماء مصاً، ولا يعبوه عباً، ووقرهم في العلانية، وأدبهم في السر، واضربهم على الكذب كما تضربهم على القرآن، فإن الكذب يدعو إلى الفجور، والفجور يدعو إلى النار... ))( بهجة المجالس و أنس المجالس لابن عبد البر :ج2
)

و جاء أيضا في المجلد الأول من نفس الكتاب ـ عن عبد الملك بن مروان : ((
أنه كان إذا ولَّى رجلاً البريد، سأل عن صدقه وعفته وأمانته، وقال: إن كذبه يشكك في صدقه ... ))
.
و كان المشركون في الجاهلية يأنفون
الكذب و يستنكفونه ، حتى قال أبو سفيان ـ رضي الله عنه ـ (( عندما سأله ملك الروم و هو بالشام ، عن النبي : لولا أن يؤثروا عني كذبا لكذبت
)) ، عندها أجاب بالحق والصدق .

و قال العلامة ـ ابن عثيمين ـ مُعلقا على هذه القصة :"
إن أبا سفيان في حال كفره تنزّه أن يوصف بالكذب ولو مرة واحدة,مع أنه كان يرى أن له مصلحة في كذبه عما يُخبر به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم...
)) ا.هـ ( الضياء اللامع من الخطب الجوامع : 479)

و قال أيضا في التحذير من
الكذب : "...فالتهاون بالكذب عنوان الرذيلة, فالكذبة الواحدة تخرق السياج الحائل بينك وبين الكذب ، حتى لا يبقى دونه حائل
. "ا.هـ (المصدر السابق)

و قال أيضاـ رحمه الله تعالى : " ...
واحذروا من الكذب مع الناس ، لا تُخبروهم بخلاف الواقع ، ولا تُعاملوهم بخلاف الحقيقة ، إن الــمـــؤمـــن لا يُــمــكــن أن يكــــذب ؛ لأن الكذب من خصال المنافقين : "و الله يشهد إن المنافقين لكاذبون "[المنافقون :1] . "في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا و لهم عذاب أليم بما كانوا يكذِبون "[البقرة :10] . "إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله و أولئك هم الكاذبون "[النحل :105] . إن المؤمن لا يمكن أن يكذب ؛ لأنه يؤمن بآيات الله ، يؤمن برسوله ، يؤمن بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن الكذب يهدي إلى الفجور ، و إن الفجور يهدي إلى النار ، ولا يزال الرجل يكذب و يتحرّى الكذب حتى يُكتب عند الله كذّابا )) . ما أقبح غاية الكذب !! و ما أسفل مرتبة الكاذب !! الكذب يُفضي إلى الفجور ، وهو الميل والانحراف عن الصراط السوي ، ثم إلى النار و يا ويل أهل النار ، و الكاذب سافل ؛ لأنه مكتوب عند الله كذابا ، و بئس هذا الوصف لمن اتصف به ، إن الإنسان لينفر أن يُقال له بين الناس : يا كذاب ! فكيف يُقِرّ أن يُكتب عند خالقه كذابا ؟! و إن الكاذب لمحذور في حياته لا يوثق به في خبر و لا معاملة , و إنه لموضع الثناء القبيح بعد وفاته ، و لقد قرن الله تعالى الكذب بعبادة الأوثان ، فقال تعالى : "فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور
"[الحج : 30] . " ا.هـ (المصدر نفسه:478ـ479)
و قال الشاعر
:
ما أقبح الكذب المذموم صاحبه 000وأحسن الصدق عند الله والناس

قال محمود الوراق
:
اصدق حديثك إن في الصدق الخلاص من الدنس 00ودع الكـذب لـشـأنـه خير من الكذب ، الخرس

قال ـ ابن القيم ـ في زاد المعاد ( 3/576) ـ عندما تكلم عن قصة الثلاثة الذين خُلّفوا ، قال : " توفيق الله لكعب و صاحبيه فيما جاءوا به من الصدق ، ولم يخذلهم حتى كذبوا و اعتذروا بغير الحق فصلحت عاجلتهم و فسدت عاقبتهم كل الفساد ، و الصادقون تعبوا في العاجلة بعض التعب فأعقبهم صلاح العاقبة ، والفلاح كل الفلاح ، و عل هذا قامت الدنيا و الآخرة ، فمرارات المبادي حلاوات في العواقب
" اهـ.

و قال الشعبي : " من
كذب فهو منافق ؛ و حكى محمد بن نصر المروزي هذا القول عن فرقة من أهل السنة
" اهـ. ( جامع العلوم والحكم ـ 2/ 443) .

وقال الحسن : "
كان يُقال : النفاق اختلاف السر و العلانية ، والقول والعمل ، و المدخل والمخرج ، و كان يقال ، : أُسّ النفاق الذي يُبنى عليه النفاق الكذب
" أ هـ . ( المصدر السابق ـ 2/ 481ـ 482) .

قال الحافظ ـ ابن رجب ـ ( 2/481) عند شرح حديث عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ ((
أربع من كُنّ فيه كان منافقا وإن كانت خصلة منهن فيه كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها : من حدّث كذب ، ..
.)) .
قال:"
وأصول هذا النفاق ـ أي الأصغرـ ترجع إلى الخصال المذكورة في هذه الأحاديث وهي خمسة:
أحدها : أن يُحدث بحديث لمن يُصدقه ، و هو كاذب له
" اهـ.

و قال ـ ابن القيم ـ في الزاد ( 3/590ـ591) : "
و الكذب : بريد الكفر والنفاق ، و دليله ومركبه و سائقه وقائده ، و حليته ولباسه و لبه ، فمضادة الكذب للإيمان كمضادة الشرك للتوحيد ، فلا يجتمع الكذب والإيمان إلا و يطرد أحدهما صاحبه و يستقر موضعه .... فما أنعم الله على العبد بعد الإسلام بنعمة أفضل من الصدق الذي هو غذاء الإسلام وحياته ، و لا ابتلاه ببَلِيّة أعظم من الكذب الذي هو مرض الإسلام و فساده والله المستعان " اهـ.


و الكذب كله محرم فلا يجوز الكذب
على المسلم و لا الكافر ولا على الفاجر .

قال شيخ الإسلام في مجموع الرسائل و المسائل ( 5/105) : "
فالكذب على الشخص حرام كله سواء كان الرجل مسلما أو كافرا أو فاجرا ، لكن الافتراء على المؤمن أشد، بل الكذب كله حرام ، و لكن يباح عند الحاجة الشرعية : المعاريض
" اهـ .

قال أبو طالب : "
قال أحمد في رواية حنبل : الكذب لا يصلح منه جد ولا هزل ، فقلت له : فقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( إلا أن يكون يصلح بين اثنين ، أو رجل و امرأته يريد بذلك رضاها)) ؟ قال : لا بأس به ،فأما ابتداء الكذب فهو منهي عنه ، و في الحرب كذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( الحرب خدعة )) ، وكان النبي إذا أراد غزوة ورّى بغيرها ، لم ير بذلك بأسا في الحرب ، أما الكذب بعينه فلا ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( الكذب مجانب للإيمان
)) أخرجه أحمد ( 1/5) موقوفا على أبي بكر الصديق ، و إسناده صحيح " اهـ. ( الآداب الشرعية (1/55) .

و قال المرّوزي : "
قلت لأبي عبد الله : يجيئونني بالطعام فإن قلت : لا آكله ثم أكلت ؟ قال : هذا كذب لا ينبغي أن يفعل . و قال الأثرم : " سمعت أبا عبد الله سُئل عن الرجل يأتيه الأمّيّ الذي لا يكتب فيقول : أتكتب لي كتابا ، فيُملي عليه شيئا يعلم أنه كذب ، أيكتب له ؟ قال : لا , فلا يكتب له الكذب "
أ. هـ .( المصدر السابق ـ 1/72) .

وهذا ظاهر لما في كتابة
الكذب
من نشره والإعانة على المنكر و الإثم .
و قال الشيخ ـ ابن عثيمين ـ عند قول الله عز وجل "
و لا تقفُ ما ليس لك به علم إن السمع و البصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلا "، قال : "و لا تقف"أي : لا تتبع ما ليس لك به
علم .
"
إن السمع والبصر و الفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلا "
و إذا كان هذا نهيا مما لم تحط به علما ، فما بالك بما أحطت به علما و أخبرت بخلافه ؟ يكون هذا أشد وأعظم ، و بهذا نعرف أن الإنسان إذا تكلم بكلام ، فإما أن يكون قد أحاط به علما ، فكلامه مباح في الأصل ما لم يجُرّ إلى مفسدة .
الثاني : أن يقفوا ما يعلم أن الأمر بخلافه ؛ فهذا منهي عنه
، "و لا تقف ما ليس لك به علم"
،فنهى أن يتكلم الإنسان في حالتين :
في الحالة الأولى : أن يعلم أن الأمر بخلاف ما يتكلم به .
و الحالة الثانية : أن يتكلم في أمر لا يعلمه ، هذا كله منهي عنه ، أما إذا تكلم بما يعلم فهذا أمر لا بأس به
" اهـ ( شرح رياض الصالحين ـ 2/1618ـ 1619) .

و هذان الصنفان الأولان هما الغالبان على الناس إلاّ من رحم ربي ، وقليلٌ ما هم ،فقليل من يتكلم بعلم وينطق بصدق .
قال ـ ابن مفلح ـ في الآداب الشرعية ( 1/44) :"
و يحرم الكذب لغير إصلاح وحرب و زوجة ، و يحرم المدح والذم بالباطل " .
و قال (1/44) :" و مهما أمكن المعاريض حرم ، و هو ظاهر كلام غير واحد و صرح به آخرون لعدم الحاجة إذاً " .
و قال أيضا (1/45) : " و قال بعض أصحابنا المتأخرين في كتاب [ الهدي] أنه يجوز كذب الإنسان على نفسه وعلى غيره إذا لم يتضمن ضرر ذلك الغير إذا كان يتوصل بالكذب إلى حقه ، كما كذب ـ الحجاج بن علاط ـ على المشركين حتى أخذ ماله من مكة من المشركين من غير مضرة لحقت بالمسلمين من ذلك الكذب
..." اهـ.

و هذا القول غير مسلّم به و فيه نظر.
قال الشيخ ـ ابن عثيمين ـ في شرح حديث عبد الله بن مسعود :
(( إياكم و الكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور ... )) ـ الحديث ـ ، قال : " ففي هذا الحديث حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من الكذب فقال : (( إياكم والكذب )) يعني ابتعدوا عنه واجتنبوه ، و هذا يعم الكذب في كل شيء ، و لا يصلح قول من قال : إن الكذب إذا لم يتضمن ضررا على الغير فلا بأس به ، فإن هذا قول باطل ، ؛ لأن النصوص ليس فيها هذا القول ، النصوص تحرّم الكذب مطلقا ، ثم بين الرسول صلى الله عليه وسلم أن الكذب يهدي إلى الفجور ، يعني إذا كذب الرجل في حديثه، فإنه لا يزال فيه الأمر حتى يصل به إلى الفجور ـ والعياذ بالله ـ و هو الخروج عن الطاعة والتمرد و العصيان ، والفجور يهدي إلى النار ، قال تعالى :"كلا إن كتاب الفجّار لفي سِجّين و ما أدراك ما سِجّين كتاب مرقوم ويل يومئذ للمكذبين الذين يكذبون بيوم الدين ثم قال : (( و لا يزال الرجل يكذب و يتحرّى الكذب حتى يُكتَبَ عند الله كذّابا )) ـ و العياذ بالله ـ أي : من الكاذبين ، لأن الكذب نسأل الله لنا ولكم السلامة منه ، و من سائر الآثام ، إذا اعتاده الإنسان صار يكذب في كل شيء ، و صدق عليه وصف المبالغة ، فكُتِبَ عند الله كذّابا
..." ( شرح رياض الصالحين ـ 2/1621) .


و قد وردت كثيرمن الأقوال والآثار في التحذير من
الكذب
والكذاب ، و التحذير من مصاحبته ،
فقد قال ـ ابن عبد البر ـ في كتابه (بهجة المجالس ج :2 ) :
" قال علىّ بن أبي طالب ،رضي الله عنه:
(( لا خير في صحبة من تجتمع فيه هذه الخلال :من إذا حدّثك كذبك , .... )) ،
و قال أيضا ـ يعني ابن عبد البر ـ في بيان الأذلاء ؛ في نفس الكتاب :
"
الأذلاء أربعة: النمام، والكذاب، و المديان، والفقير
" ا.هـ .

و جاء أيضا في الكتاب نفسه (ج1) عن الشعبي أنه قال :
"
قال لي عبد الملك جنبني ثلاثاً وأورد عليَّ ما شئت، لا تطرني في وجهي، فأنا أعلم بنفسي، وإياك أن تغتاب عندي أحداً،واحذر أن أجد عليك كذبة فلا أسكن إلى قولك أبداً.
وهذا مأخوذ من قول العباس لابنه عبد الله رضي الله عنهما
.



قال عبد الله بن عباس،قال لي أبي:إني أرى أمير المؤمنين - يعني عمر بن الخطاب- يدنيك دون أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ؛ فاحفظ عني ثلاثاً: لا يجدنّ عليك كذباً، ولا تغتابن عنده مسلماً،ولا تفشين له سرّاً.
فقيل له: يا ابن عباس كل واحدة خير من ألف،فقال: كل واحدة خير من عشرة آلاف
.))

و يروى فيه أيضا عن الأحنف أنه قال :
لا مروءة لكذوب ،ولا أخ لملول ، ولا سؤدد لسيئ الخلق
.

و فيه أيضا : "
قال يحيى بن أبي كثير: يفسد النَّمام والكذاب في ساعة ما لا يفسد الساحر في سنة."
و فيه أيضا :
"
قال الشاعر
:
لا يكذب المرء إلاّ من مهانتـه000 أو عادة السّوء أو من قلّة الأدب

قال بعضهم : ما أراني أوجر في ترك الكذب. قيل له : ولم ? قال : لأني أدعه اتقاء.
قالوا : الصدق عز ، والكذب خضوع.


وقال كعب بن زهير :
ومن دعا النّاس إلى ذمّه ذمّوه بالحقّ وبالباطـل 00مقالة السّوء إلى أهليها أسرع من منحدرٍ سائل



قال لقمان لابنه :
يا بني! احذر الكذب فإنه شهيّ كلحم العصفور ، من أكل شيئا منه لم يصبر عنه.

عوتب بعض الأعراب على الكذب ، فقال للذي عاتبه : واللّه لو غرغرت به لهاتك ما صبرت عنه.
وقال الأصمعي : قيل لكذّاب : ما يحملك على الكذب ? فقال : أما إنك لو تغرغرت به مرة ما نسيت حلاوته." ا.هـ وقد قيل : " الكذب جماع النفاق " و قيل أيضا : " الكذب عار لازم , و ذل دائم
" و قيل :" الكذب والحسد والنفاق أثافي "
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 24-Dec-2009, 01:42 PM
عبد الله بن سليمان التميمي عبد الله بن سليمان التميمي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركات: 222
افتراضي رد: مقتطفات من ( سحاب ) عن آفة من آفات اللسان ( الكذب )

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وأشهد أن لاإله ألا الله ,وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم
ثم أما بعد
قال الامام ابن القيم -رحمه الله-
تحت عنوان:"الكذب مفسدة فابتعد عنها" :
"
إيّاكوالكذب فإنه يفسد عليك تصور المعلومات على ما هي عليه ويفسد عليك تصويرها وتعليمهاللناس، فإن الكذب يصور المعدوم موجودا،والموجود معدوما،والحق باطلا،والباطلحقا،والخير شرا،والشر خيرا،فيفسد عليه تصوره وعلمه عقوبة له،ثم يصور ذلك في نفسالمخاطب المغتر به الراكن إليه فيفسد عليه تصوره وعلمه،ونفس الكاذب معرضة عنالحقيقة الموجودة نزاعة إلى العدم مؤثرة للباطل،وإذا فسدت عليه قوة تصوره وعلمهالتي هي مبدأ كل فعل إرادي فسدت عليه تلك الأفعال وسرى حكم الكذب إليها فصار صدورهاكصدور الكذب عن اللسان فلا ينتفع بلسانه ولا بأعماله، ولهذا كان الكذب أساس الفجوركما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:
"إن الكذب يهدي إلى الفجور،وإن الفجور يهدي إلىالنار"(متفق عليه).وأول ما يسري من الكذب من النفس إلى اللسان فيفسده،ثم يسري إلىالجوارح فيفسد عليها أعمالها كما أفسد على اللسان أقواله،فيعم الكذب أقواله وأعمالهوأحواله فيستحكم عليه الفساد ويترامى داؤه إلى الهلكة،إن لم يتداركه الله بدواءالصدق يقلع تلك المادة من أصلها.

ولهذا كان أصل أعمال القلوب كلها الصدق،وأضدادها من الرياء والعجبوالكبر،والفخر والخيلاء والبطر والأشر والعجز والكسل والجبن والمهانة،وغيرها أصلهاالكذب،فكل عمل صالح ظاهر أو باطنفمنشؤه الصدق، وكل عمل فاسد ظاهر أو باطن فمنشؤه الكذب،والله تعالى يعاقب الكذاببأن يقعده ويثبطه عن مصالحه ومنافعه، ويثيب الصادق بأن يوفقه بالقيام بمصالح دنياهوآخرته،فما استجلبت مصالح الدنيا والآخرة بمثل الصدق ولا مفاسدهما ومضارهما بمثلالكذب.
قالتعالى(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين)وقال تعالى(هذا يوم ينفعالصادقين صدقهم)وقال تعالى (فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم)وقال تعالى (وجاءالمعذرون من الأعراب ليؤذن لهم وقعد الذين كذبوا الله ورسوله سيصيب الذين كفروامنهم عذاب أليم.

نقلا عن كتاب الامام ابن القيم-رحمه الله -"الفوائد".

قال العقيلي حدثنا محمد بن إسماعيل قال حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا معنبن عيسى قال كان
مالك بن أنس يقول :لا يؤخذ العلم من أربعة ويؤخذ ممن سوى ذلك :
1- لا يؤخذمن سفيه معلن بالسفه وإن كان أروى الناس .

2- ولا يؤخذ من كذابيكذب في أحاديث الناس إذا جرب ذلك عليه وان كان لا يتهم أن يكذب على رسول الله صلىالله عليه وسلم .

3- ولا من صاحب هوى يدعواالناس إلى هواه .

4- ولا من شيخ له فضل وعبادة إذا كان لايعرف الحديث .
قال إبراهيم فذكرت هذا الحديث لمطرف بن عبد الله اليساريفقال ما أدري ما هذا ولكني سمعت مالك بن أنس يقوللقد أدركت في هذا البلد يعنيالمدينة مشيخة لهم فضل وصلاح وعبادة يحدثون ما سمعت من أحد منهم حديثا قط قيل لهولم يا أبا عبد الله ؟ قال لم يكونوا يعرفون ما يحدثون . الضعفاء



وقال أيضا : حدثنا عبد الله بن حماد حدثنا عبيد الله بنعمرو القواريري قال سمعت يحيى بن سعيد القطانيقولما رأيت الكذب في أحد أكثر منه فيمنينتسب إلى الخير . الضعفاء


وقال أيضا : قال أبو عبد الرحمن حدثني محمد بن يحيى بن سعيد القطان قالسمعت أبي يقولما رأيت الكذب في أحد أكثر منه فيمنينتسب إلى الخيرحدثنا زكريا بن يحيى قال حدثنا محمدبن المثنى قال حدثنا بشر بن عمر قال سألت مالك بن أنس عن رجل فقالهل رأيته فيكتبي قلت لا قال لو كان ثقة لرأيته في كتبي . الضعفاء




قال العقيلي : حدثنا عبد الله بن أحمد قال حدثنا أبو بكر بن خلادالباهلي قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقولثلاثة لايحمل عنهم الرجل المتهم بالكذب والرجل كثير الوهم والغلط ورجل صاحب هوى يدعو إلىبدعة . الضعفاء


فكيف بمن صاركذبه أصلع له قرنان؟!
الله المستعان
ولذلك كان الكذبدليل علي الفسق
وحذر منه السلف أشد التحذير

قالهرم بن حيان :
"
إياكم والعالم الفاسق" فبلغ عمر فكتب إليه وأشفق منها ما العالمالفاسق ؟ فكتب ما أردت إلا الخير ويكون إمام يتكلم بالعلم ويعمل بالفسق ويشبه علىالناس فيضلوا(سير أعلام النبلاء ج:4ص:26)

فياأيها المدعي الكذاب:
تسربل بخيبتك فلن تعدو قدرك ومنزلتك الخسيسة
ستظل إنموذج غباءاًيترنح..
وستبقى..حقيراً .. وصاغراً وذليلا
وستوءرق خيبتك البائسة رعبيسكن قلبك
ويدفن حياتك..


اللهم ثبتنا على التقوى و على الطاعات قلوبنا و ثبت علينا ديننا وعقولنا
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 25-Dec-2009, 05:21 AM
حامد العازمي
 
المشاركات: n/a
افتراضي رد: مقتطفات من ( سحاب ) عن آفة من آفات اللسان ( الكذب )

كذبتَ، ومن يكذب فإن جزاءه ...
إذا ما أتى بالصدق أن لا يصدَّقا
جزاك الله خيرا أخي عبدالله على هذا الموضوع الجميل ويكفي في عقوبة الكذاب في الدنيا أن لا يصدق ولكن الحكم على الشيء فرع عن تصوره فإطلاق حكم على شخص بكذب أو بغيره لابد أن يكون واضحا بينا جليا لا تشوبه شائبة وأن من وضوحه أن يتضح لكل أحد أنه كذب أو غير ذلك وليس أن يتضح لبعض دون بعض فلا ينبغي السير على طريقة من يسلك طريقة خذوه فغلوه دون ضوابط في إطلاق الأحكام على الآخرين فلابد أن يكون الحكم بينا واضحا لكل أحد نسأل الله الصدق في القول والعمل
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 25-Dec-2009, 08:45 AM
أبو الحسن عمران محمد السليماني أبو الحسن عمران محمد السليماني متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركات: 1,119
Post رد: مقتطفات من ( سحاب ) عن آفة من آفات اللسان ( الكذب )

بارك الله فيكما : اخي الفاضل عبدالله وأخي الكريم حامد العازمي على النقل الطيب والكلمات المباركات النافعات
باب تحريم الكذب
قال الله تعالى: { وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ }[الإسراء: 36] وقال تعالى: { مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ }[ق: 18].
وعنْ ابنِ مسعود رضي اللَّه عنْهُ قال: قالَ رسُولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: "إنًَّ الصِّدْقَ يهْدِي إلى الْبِرِّ وَإنَّ البرِّ يهْدِي إلى الجنَّةِ ، وإنَّ الرَّجُل ليَصْدُقُ حتَّى يُكتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدّيقاً ، وإنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إلى الفُجُورِ وإنَّ الفُجُورًَ يهْدِي إلى النارِ ، وإن الرجلَ ليكذبَ حَتى يُكْتبَ عنْدَ اللَّهِ كَذَّاباً"متفقٌ عليه.
وعن عبدِ اللَّهِ بنِ عَمْرو بنِ العاص رضي اللَّه عنْهُما ، أنَّ النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال: "أَرْبعٌ منْ كُنَّ فِيهِ ، كان مُنافِقاً خالِصاً ، ومنْ كَانتْ فيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ ، كَانتْ فِيهِ خَصْلةٌ مِنْ نِفاقٍ حتَّى يَدعَهَا: إذا اؤتُمِنَ خَانَ ، وَإذا حدَّثَ كَذَبَ ، وإذا عاهَدَ غَدَرَ ، وإذا خَاصمَ فجَرَ"متفقٌ عليه.

وعن ابن عباسٍ رضي اللَّه عنْهُما عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، قالَ: "مَنْ تَحَلَّمَ بِحُلْمٍ لمْ يرَهُ ، كُلِّفَ أنْ يَعْقِدَ بيْن شَعِيرتينِ ، ولَنْ يفْعَلَ ، ومِنِ اسْتَمَع إلى حديثِ قَوْم وهُمْ لهُ كارِهُونَ ، صُبَّ في أُذُنَيْهِ الآنُكُ يَوْمَ القِيامَةِ ، ومَنْ صوَّر صُورةً، عُذِّبَ وَكُلِّفَ أنْ ينفُخَ فيها الرُّوحَ وَليْس بِنافخٍ"رواه البخاري.
"تَحلَّم"أي: قالَ أنهُ حَلم في نَوْمِهِ ورَأى كَذا وكَذا ، وهو كاذبٌ و"الآنك"بالمدِّ وضمِّ النونِ وتخفيفِ الكاف: وهو الرَّصَاصُ المذابُ.

وعن ابنِ عُمرَ رضي اللَّه عنْهُما قالَ: قال النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: "أفْرَى الفِرَى أنْ يُرِيَ الرجُلُ عيْنَيْهِ ما لَمْ تَرَيا".
رواهُ البخاري . ومعناه: يقولُ: رأيتُ فيما لم يره.
وعن سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ رضي اللَّه عَنْهُ قالَ: كانَ رسُولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم مِما يُكْثِرُ أنْ يقولَ لأصحابهِ: "هَلْ رَأَى أحدٌّ مِنكُمْ مِن رؤيا؟ " فيقُصُّ عليهِ منْ شَاءَ اللَّه أنْ يقُصَّ . وَإنَّهُ قال لنا ذات غَدَاةٍ: " إنَّهُ أتَاني اللَّيْلَةَ آتيانِ، وإنَّهُما قالا لي: انطَلقْ ، وإنِّي انْطلَقْتُ معهُما ، وإنَّا أتَيْنَا عَلى رجُلٍ مُضْطَجِعٌ ، وإِذَا آَخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِصَخْرَةٍ ، وإِذَا هُوَ يَهْوي بالصَّخْرَةِ لِرَأْسِهِ ، فَيثْلَغُ رَأْسهُ ، فَيَتَدَهْدهُ الحَجَرُ هَاهُنَا . فيتبعُ الحَجَرَ فيأْخُذُهُ ، فلا يَرجِعُ إلَيْه حَتَّى يَصِحَّ رَأْسُهُ كما كان ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ ، فَيفْعلُ بهِ مِثْلَ ما فَعَل المَرَّةَ الأولى ،" قال: قلتُ لهما: سُبْحانَ اللَّهِ ، ما هذانِ؟ قالا لي: انْطَلِقْ انْطَلِقْ ، فانْطَلَقْنا . فأَتيْنَا عَلى رَجُل مُسْتَلْقٍ لقَفَاه وَإذا آخَرُ قائمٌ عليهِ بكَلُّوبٍ مِنْ حَديدٍ ، وإذا هُوَ يَأْتى أحَد شِقَّيْ وَجْهِهِ فيُشَرْشِرُ شِدْقَهُ إلى قَفاهُ ، ومنْخِرهُ إلى قَفَاهُ ، وَعينَهُ إلى قَفاهُ ، ثُمَّ يتَحوَّل إلى الجانبِ الآخرِ فَيَفْعَل بهِ مثْلَ ما فعلًَ بالجانب الأول ، فَما يَفْرُغُ مِنْ ذلكَ الجانب حتَّى يصِحَّ ذلكَ الجانِبُ كما كانَ ، ثُمَّ يَعُودُ عليْهِ ، فَيَفْعَل مِثْلَ ما فَعلَ في المَرَّةِ الأولى . قال: قلتُ: سُبْحَانَ اللَّه ، ما هذان؟ قالا لي: انْطلِقْ انْطَلِقْ ، فَانْطَلَقْنَا . فَأتَيْنا عَلى مِثْل التَّنُّورِ فَأَحْسِبُ أنهُ قال: فإذا فيهِ لَغَطٌ ، وأصْواتٌ، فَاطَّلَعْنا فيهِ فَإِذَا فِيهِ رجالٌ ونِساء عُرَاةٌ ، وإذا هُمْ يأتِيهمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفلِ مِنْهُمْ ، فإذا أتَاهُمْ ذلكَ اللَّهَبُ ضَوْضوا ، قلتُ ما هؤلاءِ؟ قالا لي: انْطَلِقْ انْطَلِقْ ، فَانْطَلقْنَا . فَأَتيْنَا على نهرٍ حسِبْتُ أَنهُ كانَ يقُولُ: " أَحْمرُ مِثْلُ الدًَّمِ ، وإذا في النَّهْرِ رَجُلٌ سابِحٌ يَسْبحُ ، وَإذا على شَطِّ النَّهْرِ رجُلٌ قَد جَمَعَ عِندَهُ حِجارةً كَثِيرَة ، وإذا ذلكَ السَّابِحُ يسبح ما يَسْبَحُ ، ثُمَّ يَأتيْ ذلكَ الذي قَدْ جمَعَ عِنْدهُ الحِجارةًَ ، فَيَفْغَرُ لهَ فاهُ ، فَيُلْقِمُهُ حجراً، فَيَنْطَلِقُ فَيَسْبَحُ ، ثُمًَّ يَرْجِعُ إليهِ ، كُلَّمَا رجع إليْهِ ، فَغَر لهُ فاهُ ، فَألْقمهُ حَجَراً ، قلت لهما: ما هذانِ؟ قالا لي: انْطلِقْ انطلِق ، فانْطَلَقنا . فَأَتَيْنَا على رَجُلٍ كريِه المَرْآةِ ، أوْ كأَكرَهِ ما أنت رَاءٍ رجُلاً مَرْأَى ، فإذا هو عِندَه نارٌ يحشُّها وَيسْعى حَوْلَهَا ، قلتُ لهما: ما هذا؟ قالا لي: انْطَلِقْ انْطلِقْ ، فَانْطَلقنا . فَأتَينا على روْضةٍ مُعْتَمَّةٍ فِيها مِنْ كلِّ نَوْرِ الرَّبيعِ ، وإذا بيْنَ ظهْرِي الرَّوضَةِ رَجلٌ طويلٌ لا أكادُ أرى رأسَهُ طُولاً في السَّماءِ ، وإذا حوْلَ الرجلِ منْ أكثر ولدان رَأَيْتُهُمْ قطُّ ، قُلتُ: ما هذا؟ وما هؤلاءِ؟ قالا لي: انطَلقْ انْطَلِقْ فَاَنْطَلقنا. فَأتيْنَا إلى دَوْحةٍ عظِيمَة لَمْ أر دَوْحةً قطُّ

أعظمَ مِنها ، ولا أحْسنَ ، قالا لي: ارْقَ فيها، فَارتَقينا فيها ، إلى مدِينةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنٍ ذَهبٍ ولبنٍ فضَّةٍ ، فأتَينَا باب المَدينة فَاسْتفتَحْنَا ، فَفُتحَ لَنا ، فَدَخَلناهَا ، فَتَلَقَّانَا رجالٌ شَطْرٌ مِن خَلْقِهِم كأحْسنِ ما أنت راءٍ ، وشَطرٌ مِنهم كأَقْبحِ ما أنتَ راءِ ، قالا لهم: اذهبوا فقَعُوا في ذلك النًّهْر ، وإذا هُوَ نَهرٌ معتَرِضٌ يجْرِي كأن ماءَهُ المحضُ في البياض ، فذَهبُوا فوقعُوا فيه ، ثُمَّ رجعُوا إلينا قد ذَهَب ذلكَ السُّوءُ عَنهمْ ، فَصارُوا في أحسن صُورةٍ . قال: قالا لي: هذه جَنَّةُ عدْن ، وهذاك منزلُكَ ، فسمَا بصَرِي صُعداً ، فإذا قصر مِثلُ الرَّبابة البيضاءِ . قالا لي: هذاك منزِلُكَ . قلتُ لهما: بارك اللَّه فيكُما ، فَذراني فأدخُلْه . قالا: أما الآن فلا ، وأنتَ داخلُهُ . قلت لهُما: فَإنِّي رأَيتُ مُنْذُ اللَّيلة عجباً ؟ فما هذا الذي رأيت؟ قالا لي: إنَا سَنخبِرُك . أمَّا الرجُلُ الأوَّلُ الذي أتَيتَ عَليه يُثلَغُ رأسُهُ بالحَجَرِ ، فإنَّهُ الرَّجُلُ يأخُذُ القُرْآنَ فيرفُضُه ، وينامُ عن الصَّلاةِ المكتُوبةِ . وأمَّا الرجل الذي أتَيتَ عَليْهِ يُشرْشرُ شِدْقُه إلى قَفاهُ ، ومَنْخِرُه إلى قَفاهُ، وعَيْنهُ إلى قفاهُ ، فإنه الرَّجُلُ يَغْدو مِنْ بَيْتِه فَيكذبُ الكذبةَ تبلُغُ الآفاقَ . وأمَّا الرِّجالُ والنِّساءُ العُراةُ الذين هُمْ في مِثل بِناءِ التَّنُّورِ ، فإنَّهم الزُّناةُ والزَّواني . وأما الرجُلُ الَّذي أتَيْت عليْهِ يسْبَحُ في النَهْرِ ، ويلْقمُ الحِجارة ، فإنَّهُ آكِلُ الرِّبا . وأمَّا الرَّجُلُ الكَريهُ المَرآةِ الذي عندَ النَّارِ يَحُشُّها ويسْعى حَوْلَها فإنَّهُ مالِكُ خازنُ جَهنَّمَ . وأما الرَّجُلُ الطَّويلُ الَّذي في الرَّوْضةِ ، فإنه إبراهيم صلى الله عليه وسلم ، وأما الوِلدانُ الذينَ حوْله ، فكلُّ مُوْلود ماتَ على الفِطْرَةِ " . وفي رواية البَرْقَانِي: " وُلِد على الفِطْرَةِ " . فقال بعض المسلمينَ: يا رسول اللَّه ، وأولادُ المشرِكينَ؟ فقال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: " وأولادُ المشركينَ". وأما القوم الذين كانوا شطر منهم حسن وشطر منهم قبيح فإنهم قوم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً تجاوز الله عنهم". رواه البخاري.
وفي رواية له: " رأيتُ اللَّيلَةَ رجُلَين أتَياني فأخْرجاني إلى أرْضِ مُقدَّسةِ " ثم ذكَره . وقال: " فانطَلَقْنَا إلى نَقبٍ مثل التنُّورِ ، أعْلاهُ ضَيِّقٌ وأسْفَلُهُ وَاسعٌ، يَتَوَقَّدُ تَحتهُ ناراً ، فإذا ارتَفَعت ارْتَفَعُوا حَتى كادُوا أنْ يَخْرُجوا ، وإذا خَمَدت ، رَجَعوا فيها ، وفيها رجالٌ ونساء عراةٌ . وفيها: حتى أتَينَا على نَهرٍ من دًَم ، ولم يشك فيه رجُلٌ قائمٌ على وسط النًَّهرِ ، وعلى شطِّ النَّهر رجُلٌ ، وبيْنَ يديهِ حجارةٌ ، فأقبل الرَّجُلُ الذي في النَّهرِ ، فَإذا أراد أنْ يخْرُجَ ، رمَى الرَّجُلُ بِحجرٍ في فِيه ، فردَّهُ حيْثُ كانَ ، فجعلَ كُلَّمَا جاءَ ليخْرج جَعَلَ يَرْمي في فيه بحجرٍ ، فيرْجِعُ كما كانَ . وفيهَا: " فصعدا بي الشَّجَرةَ ، فَأدْخلاني داراً لَمْ أر قَطُّ أحْسنَ منْهَا ، فيها رجالٌ شُيُوخٌ وَشَباب ". وفِيهَا: " الَّذي رأيْتهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ فكَذَّابٌ ، يُحدِّثُ بالْكذبةِ فَتُحْملُ عنْهَ حتَّى تَبْلُغَ الآفاق ، فيصْنَعُ بهِ ما رأيْتَ إلى يوْم الْقِيامةِ ". وفيها : " الَّذي رأيْتهُ يُشْدَخُ رأسُهُ فرجُلُ علَّمهُ اللَّه الْقُرآنَ ، فنام عنهُ بِاللَّيْلِ ، ولَمْ يعْملْ فيه بِالنَّهَارِ ، فيُفْعلُ بِه إلى يوم الْقِيامةِ ". والدَّارُ الأولى التي دخَلْتَ دارُ
عامَّةِ المُؤمنينَ ، وأمَّا هذه الدَّارُ فدَارُ الشُّهَداءِ ، وأنا جِبْريلُ ، وهذا مِيكائيلُ ، فارْفع رأسَك ، فرفعتُ رأْسي ، فإذا فوقي مِثلُ السَّحابِ ، قالا: ذاكَ منزلُكَ ، قلتُ: دَعاني أدْخُلْ منزلي ، قالا: إنَّهُ بَقي لَكَ عُمُرٌ لَم تَستكمِلْهُ ، فلَوْ اسْتَكْملته ، أتيت منْزِلَكَ " . رواه البخاري.
قوله:" يَثْلَغ رَأْسهُ "هو بالثاءِ المثلثة والغينِ المعجمة ، أي: يشدخُهُ ويَشُقُّه. قوله: " يَتَدهْده"أي: يتدحرجُ ، و" الكَلُّوبُ " بفتح الكاف ، وضم اللام المشددة ، وهو معروف. قوله :" فيُشَرشِرُ " أي: يُقَطَّعُ . قوله : " ضوْضَوا " وهو بضادين معجمتين ، أي صاحوا . قوله : " فيفْغَرُ " هو بالفاءِ والغين المعجمة ، أي: يفتحُ . قوله : " المرآةِ " هو بفتح الميم ، أي: المنْظَر . قوله : " يحُشُّها " هو بفتح الياء وضم الحاءِ المهملة والشين المعجمة ، أي: يوقدها ، قوله : " روْضَةٍ مُعْتَمَّةِ "هو بضم الميم وإسكان العين وفتح التاء وتشديد الميم ، أي: وافيةِ النَّبات طويلَته . قَولُهُ : " دوْحَةٌ " وهي بفتح الدال ، وإسكان الواو وبالحاءِ المهملة: وهِي الشَّجرَةُ الْكبيرةُ، قولُهُ : " المَحْضُ "هو بفتح الميم وإسكان الحاءِ المهملة وبالضَّاد المعجمة: وهُوَ اللَّبَنُ . قولُهُ : " فَسَما بصرِي" أي: ارْتَفَعَ . " وَصُعُداً " : بضم الصاد والعين: أيْ : مُرْتَفِعاً . " وَالرَّبابةُ " : بفتح الراءِ وبالباءِ الموحدة مُكررة ، وهي السَّحابة.
باب بيان ما يجوز من الكذب
إْعْلَمْ أنَّ الْكَذب ، وَإنْ كَانَ أصْلُهُ مُحرَّماً ، فيَجُوزُ في بعْض الأحْوالِ بشرُوطٍ قد أوْضَحْتُهَا في كتاب :"الأذْكارِ" ومُخْتَصَرُ ذلك أنَّ الكلامَ وسيلةٌ إلى المقاصدِ ، فَكُلُّ مَقْصُودٍ محْمُودٍ يُمْكِن تحْصيلُهُ بغَيْر الْكَذِبِ يَحْرُمُ الْكذِبُ فيه ، وإنْ لَمْ يُمكِنْ تحصيله إلاَّ بالكذبِ جاز الْكذِبُ . ثُمَّ إن كانَ تَحْصِيلُ ذلك المقْصُودِ مُباحاً كَانَ الْكَذِبُ مُباحاً ، وإنْ كانَ واجِباً ، كان الكَذِبُ واجِباً ، فإذا اخْتَفى مُسْلمٌ مِن ظالمٍ يريد قَتلَه ، أوْ أخْذَ مالِه ، وأخَفي مالَه ، وسُئِل إنسانٌ عنه ، وجب الكَذبُ بإخفائِه ، وكذا لو كانَ عِندهُ وديعة ، وأراد ظالِمٌ أخذَها ، وجب الْكَذِبُ بإخفائها ، والأحْوطُ في هذا كُلِّه أنْ يُوَرِّي ، ومعْنَى التَّوْرِيةِ: أن يقْصِد بِعبارَتِه مَقْصُوداً صَحيحاً ليْسَ هو كاذِباً بالنِّسّبةِ إلَيْهِ ، وإنْ كانَ كاذِباً في ظاهِرِ اللًّفظِ ، وبِالنِّسْبةِ إلى ما يفهَمهُ المُخَاطَبُ ولَوْ تَركَ التَّوْرِيةَ وَأطْلَق عِبارةَ الكذِبِ ، فليْس بِحرَامٍ في هذا الحَالِ.
واسْتَدلَّ الْعُلَماءُ بجَوازِ الكَذِب في هذا الحَال بحدِيث أمِّ كُلْثومٍ رضي اللَّه عنْهَا أنَّها سَمِعَتْ رسول اللَْه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يقولُ: " لَيْس الكَذَّابُ الَّذي يُصلحُ بيْنَ النَّاسِ، فينمِي خَيْراً أو يقولُ خَيْراً " . متفقٌ عليه.

- زاد مسلم في رواية:" قالت: أمُّ كُلْثُومٍ: ولَم أسْمعْهُ يُرْخِّصُ في شَيءٍ مِمَّا يقُولُ النَّاسُ إلاَّ في ثلاثٍ: تَعْني: الحَرْبَ ، والإصْلاحَ بيْن النَّاسِ ، وحديثَ الرَّجُلَ امْرَأَتَهُ ، وحديث المرْأَةِ زوْجَهَا.
باب الحثَّ على التثُّبت فيما يقوله ويحكيه
قال الله تعالى: { وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ }[الإسراء: 36] وقال تعالى: { مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ }[ق: 18].
وعنْ أبي هُريْرة رضي اللَّه عنْهُ أنَّ النبيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال: " كفى بالمَرءِ كَذِباً أنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ ما سمعِ " . رواه مسلم.
وعن سمُرة رضي اللَّه عنْهُ قال: قال رسُولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: " منْ حدَّث عنِّي بِحَدِيثٍ يرَى أنَّهُ كذِبٌ ، فَهُو أحدُ الكَاذِبين " . رواه مسلم.
وعنْ أسماءَ رضي اللَّه عنْها أن امْرأة قالَتْ: يا رَسُول اللَّه إنَّ لي ضرَّةَ فهل علَيَّ جناحٌ إنْ تَشبعْتُ من زوجي غيْرَ الذي يُعطِيني؟ فقال النبيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: " المُتشبِّعُ بِما لم يُعْطَ كَلابِس ثَوْبَي زُورٍ " . متفقٌ عليه.
المُتشبِّعُ: هو الذي يُظهرُ الشَّبع وليس بشبعان ، ومعناها هُنا: أنَّهُ يُظهرُ أنه حَصلَ له فضِيلةٌ وليْستْ حاصِلة . " ولابِس ثَوْبي زورٍ" أي: ذِي زُورٍ ، وهو الذي يزَوِّرُ على النَّاس ، بأن يَتَزَيَّى بِزيِّ أهل الزُّهدِ أو العِلم أو الثرْوةِ ، ليغْترَّ بِهِ النَّاسُ وليْس هو بِتِلك الصِّفةِ ، وقيل غَيْرُ ذلك واللَّه أعلم.
نقلاً عن كتاب رياض الصالحين .

التعديل الأخير تم بواسطة أبو الحسن عمران محمد السليماني ; 25-Dec-2009 الساعة 09:10 AM
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 25-May-2010, 12:26 PM
أبو عبد البصير حاتم الجزائري أبو عبد البصير حاتم الجزائري غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
المشاركات: 341
افتراضي رد: مقتطفات من ( سحاب ) عن آفة من آفات اللسان ( الكذب )

جزاكم الله خيرا، منكم استفدنا...
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أفات اللسان للشيخ أبي مصعب أبو عبد الرحمن أحمد طريفة صوتيات عـــــــــــامة 2 29-Jan-2012 07:03 PM
آفات اللسان في شهر رمضان أبو أنس إسماعيل الجزائري صوتيات عـــــــــــامة 0 12-Aug-2011 10:28 PM
آفات اللسان حاتم صادق الترجمان الـمـنـبــر الـــعــــام 1 17-Mar-2010 03:58 PM
تحذير الاخوان من آفات اللسان سالم ارحيم الوصاري الـمـنـبــر الـــعــــام 0 06-Nov-2009 01:18 PM
من آفات اللسان الكذب ام اسماء مـنـبـر الـمـرأة الـمسلـمـة 0 09-Mar-2004 03:06 PM


الساعة الآن 10:00 PM.