منتديات البيضاء العلمية منتديات البيضاء العلمية
آخر 10 مشاركات
سلسلة: أخطاء في العقيدة والتوحيد (الكاتـب : أبو أمامة صالح السرتي - )           »          شــؤم المعصيــة....لإبن القيم ـ رحمه الله ـ (الكاتـب : أبو إكرام وليد فتحون - )           »          كيفية شكر الله على نعمة المطر ....الشيخ ابن عثيمين رحمه الله (الكاتـب : أبو محمد كريم الجزائري - )           »          وينبغي عند المطر أن يخرج الإنسان إذا شاء إلى الوادي فيتطهر بالمطر ....ابن عثيمين (الكاتـب : أبو محمد كريم الجزائري - )           »          الشياطين والجن وأعمالهم (الكاتـب : أم محمد عبد العزيز - )           »          غنائم الشتاء ـ....... الشيخ عبد السلام برجس رحمه الله (الكاتـب : أبو محمد كريم الجزائري - )           »          (جديد) الشيخ محمد علي فركوس حفظه الله تعالى: التجانس بين نظام القَدَر والعملِ بالشرع (الكاتـب : أبو إكرام وليد فتحون - )           »          خطبة مؤثرة لشيخنا محمد بوسنة حفظه الله : الشوق إلى لقاء الله و النظر إلى وجهه الله (الكاتـب : أبو محمد كريم الجزائري - )           »          ماذا يكشف الإنسان عند سقوط المطر ؟..... الشيخ ابن باز رحمه الله (الكاتـب : أبو محمد كريم الجزائري - )           »          حكم التبرك بالمطر....الشيخ العباد حفظه الله (الكاتـب : أبو محمد كريم الجزائري - )


العودة   منتديات البيضاء العلمية > :: الـمـــنابـــر الـعـلـمـيـــة :: > الـمـنـبــر الـــعــــام

لتشغيل الإذاعة إضغط على زر التشغيل

تحميل فلاش بلاير to من أجل تشغيل الإذاعة.
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 15-Feb-2009, 06:53 PM
خالد بن عبد الله الغرياني خالد بن عبد الله الغرياني غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
المشاركات: 483
Lightbulb ما حكم من سب الدين ؟

السؤال الثاني من الفتوى رقم (3419):
س2: أسكن في منزل فيه يسكن إنسان يطلق لحيته حينًا ويحلقها حينًا، ويكذب ويعصي والديه، ويسب هذا الدين، وخالص الأمر: أنه يظهر فيه جملة من علامات النفاق - أعاذنا الله - وقد حدث أنه سب لي الدين في عشر دقائق: سبع أو ثماني مرات. فهل يلقى على مثل ذلك السلام وأنا أبغضه، وإذا ألقى علي السلام فهل أرده؟ أفيدونا.

ج2: سب الدين - والعياذ بالله - كفر بواح بالنص والإجماع؛ لقوله سبحانه: { أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ }{ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ } ، وما ورد في معناها، ويجب أن ينصح وينكر عليه ذلك، فإن استجاب فالحمد لله، وإلا فلا يجوز أن يبدأ من يسب الدين بالسلام، ولا يرد عليه إن بدأ، ولا تجاب دعوته، ويجب هجره هجرًا كاملًا حتى يتوب أو ينفذ فيه حكم الله بالقتل من جهة ولي الأمر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: « من بدل دينه فاقتلوه » خرجه البخاري في صحيحه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، ولا شك أن المنتسب للإسلام إذا سب الدين فقد بدل دينه.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عبد الله بن قعود(عضو) ... عبد الله بن غديان(عضو) ...عبد الرزاق عفيفي(نائب رئيس اللجنة) ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز(الرئيس)


السؤالما حكم من سب الدين ، في حالة الغضب مثلا
فأجاب الشيخ فلاح مندكار_حفظه الله_
بسم الله و الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه وبعد ، المسألة فيها تفصيل ، إن أراد بسب الدين: الإسلام فهذا كفرها عتقادي ، وأما إن أراد ما يدين به ذلك الشخص الذي أغضبه من خُلُق أو سلوك أو تصرف أساء فيه مثلا فهذا كفر عملي ، ولكن يجب التشديد في هذه المسألة،و يجب الأخذ على يد الذي يسب الدين وتعنيفه ، فالأمر جد خطير. هذا فيما يتعلق بسب الدين ، وأما سب الرب أو النبي محمد صلى الله عليه وسلم فهذا الأصل فيه أنه لا تفصيل فيه بل هو كفر اعتقادي مخرج عن الملة ، والله أعلم
http://www.mandakar.com/FatawaDetails.asp?ID=256

التعديل الأخير تم بواسطة خالد بن عبد الله الغرياني ; 15-Feb-2009 الساعة 07:55 PM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 15-Feb-2009, 07:23 PM
أبو عمار الجزائري
 
المشاركات: n/a
افتراضي رد: ما حكم من سب الدين ؟

وهذه فتوى للشيخ العثيمين رحمه الله

مكتبة الفتاوى : فتاوى نور على الدرب (نصية) : التوحيد والعقيدة
السؤال: تقول السائلة من الجزائر يا شيخ في سؤالها الثاني هل سب الدين في حالة الغضب من الكفر وهل ينتقض الغسل وهل يبطل عمل الإنسان في ذلك إذا سب الدين في حالة غضب؟
الجواب
الشيخ: أما إذا كان الغضب شديدا بحيث لا يملك الإنسان نفسه فإنه لا يخرج بذلك من الدين لأنه لا يعي ما يقول وأما إذا كان يملك نفسه فسب الدين كفر وردة فيجب عليه أن يتوب إلى الله عز وجل وأن يجدد إسلامه.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 15-Feb-2009, 07:31 PM
أبو عمار الجزائري
 
المشاركات: n/a
افتراضي رد: ما حكم من سب الدين ؟

وهذه فتوى أخرى للشيخ رحمه الله
مكتبة الفتاوى : فتاوى نور على الدرب (نصية) : التوحيد والعقيدة
السؤال: يقول إذا صدر من المسلم سبٌ للدين ليس عامداً بل سبق لسان ومن قبيل ما يسمى باللغو فهل يؤاخذ على ذلك أم يدخل تحت قوله تعالى (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) وإن لم يكن داخلاً فما معنى هذه الآية إذاً؟ الجواب
الشيخ: من سب دين الإسلام فهو كافر سواءٌ كان جاداً أو مازحاً حتى وإن كان يزعم أنه مؤمن فليس بمؤمن وكيف يكون مؤمناً بالله عز وجل وبكتابه وبدينه وبرسوله وهو يسب الدين كيف يكون مؤمناً وهو يسب ديناً قال الله فيه (ورضيت لكم الإسلام ديناً) وقال الله تعالى فيه (ومن يبتغي غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه) وقال الله فيه (إن الدين عند الله الإسلام) كيف يكون مؤمناً من سب هذا الدين ولو كان مازحاً إذا كان قد قصد الكلام فإن من سب دين الإسلام جاداً أو مازحاً فإنه كافرٌ كفراً مخرجاً عن الملة عليه أن يتوب إلى الله عز وجل وسب الدين مازحاً أشد من سبه جاداً وأعظم ذلك لأن من سب شيئاً جاداً وكان هذا السب واقعاً على هذا الشيء فإنه قد لا يكون عند الناس مثل الذي سبه مازحاً مستهزئاً وإن كان فيه هذا الشيء والدين الإسلامي والحمد لله دينٌ كامل كما قال الله عز وجل (اليوم أكملت لكم دينكم) وهو أعظم منةٍ من الله بها على عباده كما قال (وأتممت عليكم نعمتي) فإذا سبه أحد ولو مازحاً فإنه يكفر فعليه أن يتوب إلى الله ويقلع عما صنع وأن يعظم دين الله عز وجل في قلبه حتى يدين الله به وينقاد لله بالعمل بما جاء في هذا الدين أما شئٌ سبق على لسانه بأن كان يريد أن يمدح الدين فقال كلمة سبٍ بدون قصد بل سبقاً على اللسان فهذا لا يكفر لأنه ما قصد السب بخلاف الذي يقصده وهو يمزح فإن هنا قصداً وقع في قلبه فصار له حكم الجاد أما هذا الذي ما قصد ولكن سبق على اللسان فإن هذا لا يضر ولهذا ثبت في الصحيح في قصة الرجل الذي كان في فلاةٍ فأضاع راحلته وعليها طعامه وشرابه فلم يجدها ثم نام تحت شجرةٍ ينتظر الموت فإذا بناقته على رأسه فأخذ بزمامها وقال اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح فلم يؤاخذ لأن هذا القول الذي صدر منه غير مقصودٍ له بل سبق على لسانه فأخطأ من شدة الفرح فمثل هذا لا يضر الإنسان لا يضر الإنسان لأنه ما قصده فيجب أن نعرف الفرق بين القصد وعدمه يجب أن نعرف الفرق بين قصد الكلام وعدم قصد الكلام ليس بين القصد السب وعدم قصده لأن هنا ثلاثة مراتب المرتبة الأولى أن يقصد الكلام والسب وهذا فعل الجاد كما يصنع أعداء الإسلام بسب الإسلام الثاني أن يقصد الكلام دون السب بمعنى يقصد ما يدل على السب لكنه مازحاً غير جاد فهذا حكمه كالأول يكون كافراً لأنه استهزاء وسخرية المرتبة الثالثة أن لا يقصد الكلام ولا السب وإنما يسبق لسانه فيتكلم بما يدل على السب دون قصدٍ إطلاقاً لا قصد الكلام ولا قصد السب فهذا هو الذي لا يؤاخذ به وعليه يتنزل قوله تعالى (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) فإنه هو قول الرجل في عرض حديثه لا والله وبلى والله يعني ما قصد فهذا لا يعتبر له حكم اليمين المنعقدة فكل شئٍ يجري على لسان الإنسان بدون قصد فإنه لا يعتبر له حكم وقد يقال إن الإنسان قد قال في حديثه لا والله وبلى والله إنه قصد اللفظ لكن ما قصد عقد اليمين فإذا كان هذا فإنه يفرق بين حكم اليمين وبين الكفر فالكفر ولو كان غير قاصدٍ للسب يكفر ما دام قصد الكلام واللفظ.
المصدر موقع الشيخ رحمه الله
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 15-Feb-2009, 07:40 PM
أبو عمار الجزائري
 
المشاركات: n/a
افتراضي

الفتوى رقم: 625


الصنف: فتاوى العقيدة والتوحيد

في ناقض الإيمان القولي: سب الله عزّ وجلّ





السـؤال:

نحن جماعةٌ من طلبة العلم، نسأل عن أمر عظيم يكثر فيه الجدال عندنا، ألا وهو مسألة سبّ الله عزّ وجلّ -والعياذ بالله- وقبل السؤال نطرح عليكم هذه المقدّمة:

هذا الجرم العظيم منتشرٌ عندنا بكثرة منذ زمن بعيد حيث شبّ عليه الصغير، وشاب عليه الكبير، وهَرِمَ عليه الشيخ -إلاّ من رحم ربي- فعموم الناس إذا ما وقع بينهم شجار يتلفّظون بألفاظ فيها سبّ لله بل منها ما هو أشدّ من سبّ الله عزّ وجلّ حتى ممّن هم مواظبون على الصلاة, وإذا سكن عنهم الغضب وسئلوا صرحوا بأنهم نادمون عمَّا قالوا، وأنهم ما كانوا يقصدون سبّ الله عزّ وجلّ، ولكنهم تربّوا على هذه الألفاظ منذ الصغر.

فنرجو منكم تفصيلاً شافيًا عن حكم سبّ الله عزّ وجلّ, وعن حكم هؤلاء الناس الذين يقولون: لم نكن نقصد سبّ الله عزّ وجلّ. وبارك الله فيكم.

الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فالسبُّ شتمٌ، وهو كلّ قبيح يستلزم الإهانةَ ويقتضي النَّقص، وضابطُهُ العُرْفُ، فما عَدَّه أهلُ العرف سَبًّا وانتقاصًا أو عيبًا أو طَعْنًا ونحو ذلك فهو من السَّبِّ، وحُكم ساب الله تعالى طوعًا من غير كره كافرٌ مرتدٌّ قولاً واحدًا لأهل العلم لا اختلاف فيه، سواء كان جادًَّا أو مازحًا، وهو من أقبح المكفرات القولية التي تناقض الإيمان، ويكفر ظاهرًا وباطنًا عند أهل السُّنَّة القائلين بأنّ الإيمان قول وعمل، وقد نقل ابن عبد البر المالكي في «التمهيد» عن إسحاق بن راهويه قولَه: «قد أجمع العلماءُ على أنَّ مَنْ سَبَّ اللهَ عزّ وجلَّ، أو سبَّ رسولَه صَلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم، أو دَفَعَ شيئًا أنزله اللهُ، أو قتل نبيًّا من أنبياء اللهِ، وهو مع ذلك مُقِرٌّ بما أنزل اللهُ أنه كافر»(١- «التمهيد» لابن عبد البر: (4/226)).

وقال القاضي عياض المالكي: «لا خلاف أنّ سابّ الله تعالى من المسلمين كافر حلال الدم، واختلفوا في استتابته»(٢- «الشفا» للقاضي عياض: (2/229))، وقال ابن قدامة المقدسي الحنبلي: «ومَنْ سبَّ اللهَ تعالى كَفَرَ سواء كان مازحًا أو جادًّا»(٣- «المغني» لابن قدامة: (10/103))، ومثله عن ابن تيمية قال: «إنّ من سبَّ الله أو سبَّ رسولَه كفر ظاهرًا وباطنًا، سواء كان السابُّ يعتقد أنّ ذلك محرّمٌ أو كان مستحلاًّ أو كان ذاهلاً عن اعتقاده، هذا مذهبُ الفقهاءِ وسائرِ أهلِ السُّنَّةِ القائلين بأنّ الإيمانَ قولٌ وعملٌ»(٤- «الصارم المسلول» لابن تيمية: (512)).

ذلك، لأنّ في سبِّ الله تنقيصًا لله تعالى، واستخفافًا واستهانة به سبحانه، وانتهاكًا وتمرّدًا على ربِّ العالمين، ينبعث من نفس شيطانية ممتلئة من الغضب، أو من سفيه لا وقار لله عنده، فحاله أسوأ من حال الكافر، إذ السابّ مظهر للتنقّص ومفرط في العداوة ومبالغ في المحاداة بينما الكافر يعظّم الربّ، ويعتقد أنّ ما هو عليه من الدِّين الباطل ليس استهزاءً بالله ولا مسبّة له، وهو -أيضًا- من جهة أخرى أسوأ حالاً من المستهزئ؛ لأنّ الاستهزاء بالله وآياته ورسوله كفر بنصِّ قوله تعالى: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ، لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ﴾ [التوبة: 65-66]، وإذا كان الاستهزاء كفرًا فالسبُّ المقصود من بابٍ أولى، والآية دلّت على مساواة الجِدّ واللعب في إظهار كلمة الكفر، وضمن هذا المعنى يقول ابنُ العربي المالكي: «لا يخلو ما قالوه -أي: المنافقون- من ذلك جِدًّا أو هزلاً، وهو كيفما كان كُفر، فإنّ الهزل بالكفر كُفر لا خلاف فيه بين الأمّة، فإنّ التحقيقَ أخو العلم والحقّ، والهزلَ أخو الجهل والباطل»(٥- «أحكام القرآن» لابن العربي: (2/976)).

فالحاصل، أنّ أصل الدين مبني على تعظيم الله تعالى وإجلاله، وتعظيم دينه ورسله، فإذا كان الاستهزاء بشيء من ذلك يناقض هذا الأصلَ وينافيه، فإنّ السبّ يناقضه أشدّ المناقضة، بل يتضمّن قدرًا زائدًا على الكفر؛ لأنّ الله تعالى نهى المسلمين أن يسبُّوا الأوثانَ لئلاَّ يسبّ المشركون اللهَ تعالى وهم على شركهم وتكذيبهم وعداوتهم لرسوله، في قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ فَيَسُبُّواْ اللهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: 108]، فتبيّن أنّ سبّ الله تعالى أعظم من الشرك به وتكذيبِ رسوله ومعاداته، قال ابن تيمية في «الصارم المسلول»: «ألا ترى أنّ قريشًا كانت تقارُّه عليه الصلاة والسلام على ما كان يقوله من التوحيد وعبادة الله وحده، ولا يقارونه على عيب آلهتهم والطعن في دينهم وذمّ آبائهم، وقد نهى الله المسلمين أن يسبُّوا الأوثان لئلاَّ يسبّ المشركون اللهَ مع كونهم لم يزالوا على الشرك، فعُلِم أنّ محذورَ سبِّ اللهِ أغلظُ من محذورِ الكفرِ به»(٦- «الصارم المسلول» لابن تيمية: (557)).

هذا، والمُخلِّص الوحيد الذي يمحو اللهُ تعالى به الكفرَ بعد ثُبوته هو توبة المذنِب، وذلك برجوع العبد إلى الله تعالى، ومفارقتِه لصراط المغضوب عليهم والضالِّين، واللهُ تعالى يقبل توبةَ العبدِ من جميع الذنوب: الشركِ فما دونه، لقوله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: 53]، وقولِه تعالى: ﴿أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [المائدة: 74]، وقولِه تعالى: ﴿قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: 38]، ومِن شَرْطِ التوبة أن يخلصَها لله تعالى، ويتحسّرَ على فعله، ويندمَ على ما اقترفه، وأن يُقْلِعَ عنه ولا يُصِرَّ عليه، ويعزمَ أن لا يعودَ إليه في المستقبل، وأن تكونَ توبتُه في زمنٍ تنفع فيه التوبةُ(٧- يفوت وقت قبول التوبة فلا تنفع التوبة فيها في ثلاث حالات: الأولى: إذا بلغت الروح الحلقوم وحضر الأجل لقوله تعالى: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّار﴾ [النساء: 18]، وقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «إِنَّ اللهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ العَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ». أخرجه الترمذي في «الدعوات»: (3537)، وابن حبان (628)، والحاكم (7659)، وأحمد (6372)، من حديث ابن عمر رضي الله عنه، وصححه أحمد شاكر في «تحقيقه لمسند أحمد»: (9/18)، وحسنه الألباني في «صحيح الجامع»: (6132). الثانية: إذا نزل العذاب، قال تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ، فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ﴾ [غافر: 84-85]. الثالثة: إذا طلعت الشمس من مغربها فلا تقبل فيها التوبة، لقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: 158]، وفي الحديث: «لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَى تَطْلٌعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ آمَنُوا أَجْمَعُونَ وَذَلِكَ حِينَ لاَ يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا. ثم قرأ الآية»، أخرجه البخاري في «التفسير»: (4360)، ومسلم في «الإيمان»: (396)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ).

- أمّا إذا سبَّ اللهَ تعالى وهو مغلَقٌ على قلبه كمن تكلّم بكلمة الكفر وهو على غضبٍ شديد لا يدري ما يقول ولا يَعِي، وإذا ذُكِّرَ لا يتذكّر ولا يستحضره، أو صدرت منه كلمة الكفر وهو في حالة جنون أو إغماء أو غيبوبة أو نطق بها خطأ لم يقصدها فإنّ ذلك مانعٌ من تكفير المعيّن بسببها لفساد قلبه؛ لأنّ جميع الأقوال والتصرّفات مشروطة بوجود التمييز والعقل، فمن لا تمييز له ولا عقل ليس لكلامه في الشرع اعتبار كما قال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «أَلاَ وَإِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ أَلاَ وَهِيَ القَلْبُ»(٨- أخرجه البخاري في «الإيمان» (52)، ومسلم في «المساقاة» (4178)، وأبو داود في «البيوع» (3330)، والترمذي في «البيوع» (1205)، وابن ماجه في «الفتن» (3984)، والدارمي (2436)، وأحمد (17970)، من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه)، ولقَوْلِ الرجل من شدّة الفرح: «اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي، وأَنَا رَبُّكَ» فقال النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الفَرَحِ»(٩- أخرجه مسلم في «التوبة»: (6960)، من حديث أنس رضي الله عنه)، فإنّ هذا حصل له الكلام من غير قصدٍ منه ولا إرادةٍ، فهو غيرُ مؤاخَذ عليه، لقوله تعالى: ﴿لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ﴾ [المائدة: 89]، وقولِه تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [الأحزاب: 5].

فمن هنا يتقرّر أنّ مَنْ وَقَعَ في الكفر فلا يلزم وقوع الكُفرِ عليه لوجود مانعِ إلحاقِ الكفرِ به ابتداءً، بخلاف من وقع الكفر عليه لانتفاء المانع، فإنّ التوبة تمنع إطلاق الكفر عليه بعد رجوعه عنه.

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.



الجزائر في: 22 محرم 1428ﻫ
الموافق ﻟ: 10فبراير 2007م
المصدر : موقع الشيخ فركوس حفظه الله
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
(مقطع صوتي و مفرغ) فتح باب الاحتياط في الدين وأنه قد يكون فتحا لباب الزيادة في الدين أبو عبد الله معبد ندير الـمـنـبــر الـــعــــام 0 24-Mar-2013 05:04 PM
عواقب سكوت علماء الدين من الضلال في الدين*للعلامة السلفي البشير الابراهيمي* عبد الحفيظ المقري الأثري الـمـنـبــر الـــعــــام 1 08-Jun-2009 04:08 PM
اياكم اخواني من التنطع في الدين فكل من تنطع في الدين انقطع منه ...........بالداخل اقوال اهل العلم أبو عبد الله الباتني الـمـنـبــر الـــعــــام 0 03-Apr-2009 11:05 AM
.::[[*]] من وسائل الثبات على الدين -- محاضرة جديدة للأستاذ تقي الدين الصويري [[*]]::. أبــو الفـــداء الـمـنـبــر الـــعــــام 1 30-Oct-2008 08:55 PM


الساعة الآن 08:38 PM.