منتديات البيضاء العلمية منتديات البيضاء العلمية
آخر 10 مشاركات
سلسلة: أخطاء في العقيدة والتوحيد (الكاتـب : أبو أمامة صالح السرتي - )           »          سلسلة: "حكم وأمثال" (الكاتـب : أبو أمامة صالح السرتي - )           »          حكم حلق شعر الرأس للرجل (الكاتـب : أبو إكرام وليد فتحون - )           »          نوعان من الدعاء من دعا بهما فقد دعا الله بإسمه الأعظم....لابن تيمية رحمه الله (الكاتـب : أبو إكرام وليد فتحون - )           »          حكم الخوف من الجن...الشيخ ابن عثيمين رحمه الله والشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله (الكاتـب : أبو محمد كريم الجزائري - آخر مشاركة : أبو صهيب الكوني الليبي - )           »          [ مسألة مهمة ] في غسل يوم الجمعة يغفل عنها الكثير : غسل الجمعة لا يرتفع به الحدث الأصغر (الكاتـب : أبو محمد كريم الجزائري - )           »          إتحاف الأخلاء بأحكام صلاة الإستسقاء(12مسألة) (الكاتـب : أبو محمد كريم الجزائري - )           »          -البطاقات- الحث على التلاقي التزاور-للشيخ محمد بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى- (الكاتـب : أبو عبد الله مهدي محمد - )           »          [ صوتية ]:جماعة الإخوان المسلمون والملاحظات عليها/لمجموعة من المشايخ 27 محرم 1436 (الكاتـب : أبو إكرام وليد فتحون - آخر مشاركة : أبو عبد الله مهدي محمد - )           »          - بطاقات دعوية - تفسير سورة الفاتحة ( للشيخ السعدي ) (الكاتـب : أبو صهيب إسماعيل خليلي - )


العودة   منتديات البيضاء العلمية > :: الـمـــنابـــر الـعـلـمـيـــة :: > الـمـنـبــر الـــعــــام

لتشغيل الإذاعة إضغط على زر التشغيل

تحميل فلاش بلاير to من أجل تشغيل الإذاعة.
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 18-Oct-2008, 09:16 PM
جمال الأثري
 
المشاركات: n/a
Thumbs up جمع أقوال أهل العلم في حادثة العراق



بسم الله الرحمان الرحيم

منقول من كتاب إتحاف السمع في بيان حقيقة جهاد الدفع
1

1- نقل الشيخ عثمان الخميس - في موقعه على الإنترنت المسمى بـ (المنهج) وبتوقيعه - عن كبار العلماء في بلاد الحرمين أنَّهم يفتون بكفِّ اليد ما لم تكن هناك راية، وما لم تعد العدة، وإليك نصَّ رسالته:
((بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، ولي الصالحين، والصلاة والسلام على آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد:
فكم آلمنا وأحزننا ما يبلغنا من أمور جرت على إخواننا في العراق، نسأل الله جل وعلا أن يجعله تكفيراً للذنوب ورفعاً للدرجات، ونظراً لما يمر به بلدكم من ظروف عصيبة؛ فقد حرصنا على أن تكون أموركم وأعمالكم تدور في فلك الشريعة السمحاء، ومبنية على فتاوى أهل العلم المشهود لهم بالفضل والمكانة.
وكم آلمني وأحزنني حين وجِّهت لي مجموعة من الأسئلة - والتي قد تكون مصيرية - ومنْ أنا حتى توجه لي مثل هذه الأسئلة؟!
ولذا أقول: أحزنني حيث وضع الأمر وأسند إلى غير أهله فالله المستعان، ولذلك وبحسب ما تعلَّمنا من مشايخنا وعلمائنا الذين وجَّهونا إلى وجوب ردِّ الأمر إلى أهله؛ اقتداء بقول الله تبارك وتعالى: " وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ".
لذلك كله قمنا بأخذ الأسئلة والتوجه بها إلى العلماء من أمثال سماحة المفتي: عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، وسماحة الشيخ: صالح بن فوزان الفوزان، وسماحة الشيخ: عبد الله المطلق، وسماحة الشيخ: محمد بن حسن آل الشيخ، وفضيلة الشيخ: عبد العزيز السدحان، فتطابقت إجاباتهم على:
- وجوب التعاون بين جميع المنتسبين لأهل السنة.
- وعلى الدفاع عن النفس والعرض والمال إذا تمَّ التعرض لهم.
- وعلى كفِّ اليد ما لم تكن هناك راية، وما لم تعد العدة.
- وعلى لزوم الدعوة إلى الله ونشر العقيدة الصحيحة بين الناس.
- وعلى عدم إثارة أي طرف عليهم.
- وعلى أن ينظِّموا صفوفهم وأن تتحد كلمتهم.
- وعلى أن يكونوا حذرين ممنْ حولهم.
- ولا مانع أن يجعلوا لهم أميراً.

والله أعلى وأعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
)).
أقول: والفرق واضح بين "وجوب الدفاع عن النفس والعرض والمال إذا تمَّ التعرض لهم" وبين "وجوب كفِّ اليد ما لم تكن هناك راية، وما لم تعد العدة" فالأول من باب دفع الصائل وليس هو جهاداً، ومَن قُتِلَ دون دمه أو دينه أو عرضه أو ماله فهو شهيد، أما الثاني فهو من باب جهاد الدفع وأنَّه لا بدَّ أن تكون هناك راية إسلامية واضحة فيه وأن تكون هناك عدة عسكرية.
وهذان الشرطان غير متحققين، والواقع يشهد على ذلك؛ فها هي جماعة أنصار السنة في شمال العراق قد ذهبت أدراج الرياح، وها هو تنظيم الجهاد - وغيره من الجماعات المسلحة - في الفلوجة وسامراء وغيرها من المدن والقرى قد تلاشى وجوده وانعدم أثره؛ ولم يبقى منه إلا عمليات تفجير هنا وهناك لا تميز بين محتل ولا مواطن، وإلا عمليات خطف وذبح هنا وهناك لا تفرق بين بريء وغيره؛ ولهذا وجب كفّ اليد وترك القتال لعدم تحقق الشرطان.

2- سئل العلامة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى فيما يجري في الساحة العراقية من عمليات ضرب المحتل، فإليك نص السؤال والجواب:
سؤال: أصبح العراق بلداً محتلاً بشهادة القاصي والداني بل بشهادة المحتل نفسه كما لا يخفى؛ فهل أصبح الجهاد (جهاد السيف والسنان) الآن في هذا الوقت فرض عين؟ علماً أنه لا يوجد أمير تجتمع عليه كلمة المقاتلين الآن لتعدد الأحزاب والمناهج السنية كالإخوان بصنوفهم والسلفية ـ كما يدعيها كثير ـ وهم فرق منهم جهادية وتكفيرية ومرجئة و....، ولا توجد راية، والعدة التي يمتلكونها هي بقايا سلاح النظام البائد، ولا يستطاع أن يواجه بها العدو، بل الأمر مكيدة ومصيدة وتفجير هنا وهناك وعمليات، قد تكون داخل المدن والشوارع الآهلة بالسكان مما ينتج عنها أحياناً فتح نار عشوائي من قبل المحتلين ويسقط عدد من العراقيين الأبرياء نتيجة هذه العملية أو ذاك الانفجار، وقد حدث هذا فعلاً في مناطق من بغداد وغيرها، كما أنَّ هذه العمليات قد تكون خارج المدن في الأرياف، كما حدث في منطقة (بلد والضلوعية) فقامت قوات الاحتلال بتفتيش المنطقة وانتهاك حرمات البيوت وأسر عدد كبير من أهالي المنطقة، بسبب عملية عسكرية أوقعت ضرراً بالمحتل.

جواب الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله تعالى:

"إلى الإخوة السائلين من العراق وفقهم الله؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
فهذه إجابات على أسئلتكم:
أولاً: أ- قلتم في السؤال الأول أصبح العراق بلداً محتلاً بشهادة القاصي والداني وبشهادة المحتل نفسه إلخ.
فأقول: إنَّ العراق أصبح بلداً محتلاً منذ قامت الثورة الشيوعية فيه وحكمها، ثم خلفهم البعثيون.
والحركات التي تقاوم الاحتلال الجديد لا شك أنها تكفر الشيوعيين والبعثيين فما هو السر في عدم جهادهم للاحتلال الأول؟ فإنْ قالوا السبب هو العجز؛ قلنا: أنتم الآن أشد عجزاً.
وإن قالوا: إنَّ المحتل الأول عربي مواطن؛ قلنا: إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه بدءوا بجهاد العرب المواطنين الأقربين.
ب- وقلتم:" هل الجهاد فرض عين"؟
وأقول: نعم هو فرض عين على أهل العراق؛ ولكن فرض العين قد يسقط عن العاجز؛ فالحج ركن من أركان الإسلام ولا يجب في العمر إلا مرة على المستطيع، وصلاة الجمعة تسقط عن المسافر وهي فرض عين والصلاة الرباعية الظهر والعصر والعشاء تسقط من كل منها ركعتان عن المسافر من أجل المشقة فضلاً عن العاجز عنها، والعاجز عن القيام والقعود في الصلاة يسقطان عنه للعجز وهما من فروض الأعيان.
وأهل العراق في نهاية العجز فلا قِبَلَ لهم بجهاد أمريكا وأحلافها ومؤيديها من الشرق والغرب؛ فأين السلاح الجوي والبري والبحري الذي أمر الله بإعداده؟ بقوله: "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم".
فهذه المقاومة الهزيلة التي تقوم بها الحركات عندكم لا تزيد العدو إلا طمعاً فيكم وفي بلادكم؛ لاسيما وليس لهذا الجهاد راية إسلامية، وسلاحها من بقايا سلاح النظام البائد كما ذكرتم.
ولا سيما وهو يؤدي إلى إهلاك الأبرياء وانتهاك حرماتهم وأعراضهم واعتقال الكثير منهم، الأمر الذي لا يعدوا أن يكون تحريشاً يعقبه هروب المحرشين، وترك أهل المدن والقرى لتسلط المحتل عليهم بالقتل والإذلال والاعتقال، هذا من الناحية المادية.
أما الناحية المعنوية: فأهل العراق الأغلبية الساحقة فيه من الفئات المنحرفة والفئات الملحدة، وهم بقلوبهم ومشاعرهم مع المحتل الجديد ـ إن لم نقل: ويساعدونهم ـ مما يزيد الأمر شدة وصعوبة على الحركات الهزيلة التي تريد المقاومة من غير مراعاة لسنن الله الكونية والشرعية المشروطة في الجهاد من: الإيمان الصحيح والعقيدة الصحيحة والأعمال الصالحة، ومن إعداد القوة التي ترهب العدو، فمؤهِلات النصر والظفر مفقودة لدى هؤلاء.
وعليه: فعلى المسلمين في العراق وغيرها من بلاد الإسلام أن يعودوا إلى الله وإلى التمسك بكتاب ربهم وسنة نبيهم وما كان عليه الصحابة والخلفاء الراشدون من عقائد صحيحة وأعمال صالحة، وعليهم التخلص من العقائد الفاسدة من القول بالحلول ووحدة الوجود والرفض وتعطيل صفات الله عز وجل ومن ضلال الخوارج والروافض والجهمية والمعتزلة والمرجئة في أبواب الدين كلها.
وبذلك يصبحون حزب الله وبهذا وذاك يستحقون النصر والظفر على الأعداء قال تعالى: "إن تنصروا الله ينصركم"، وقال تعالى: "وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون" النور/55 فما وعدهم الله بالاستخلاف في الأرض إلا بإيمانهم الصادق بكل أصول الإيمان ومقتضياته، وإلا بقيامهم بالعمل الصالح المطلوب منهم والمستمد من شرعه.
وقال تعالى: "ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون".
ولن نكون جند الله الغالبين إلا بالتزامنا واتباعنا الصادق لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من عقائد صحيحة ومنهج قويم وعمل صالح، وبدون ذلك فلن تستحق الأمة إلا الذل والهوان وتسليط الأعداء، الأمر الذي وقع وهو واقع.
والحركات العاطفية العشوائية والشعارات المزيفة لن ترفع هذا الواقع الأسود الأليم بل لا تزيده إلا رسوخاً، فالأمة تحتاج إلى عقلاء صادقين يسعون جادين مخلصين في رفع هذا الواقع الأسود بما أرشدنا إليه الناصح الصادق الأمين ألا وهو العودة إلى دين الله الحق بوضع منهج واحد للأمة؛ ألا وهو ما كان عليه رسول الله وأصحابه عقيدة وعبادة وسياسة وأخلاقاً وتطهير هذا المنهج والاعتقاد من كل الشوائب التي ساقت الأمة إلى هذا الواقع الأسود المر.
والأمة تحتاج إلى الوعي الكامل الصحيح الذي يحفظ عليها دينها وعقولها من الأباطيل والترهات والشعارات المزيفة، وخداع أهلها وتلاعبهم بعقول وعواطف هذه الأمة التي هي الضحية لهذه الترهات والشعارات"
. [السؤال الأول من مقال "من العراق المحتل إلى مشايخ العصر" نقله الشيخ أبو عبد الله المدني حفظه الله تعالى المشرف على شبكة سحاب السلفية/ الإنترنت].


3- وسُئل الشيخ علي الحلبي حفظه الله تعالى عبر الهاتف عن نازلة العراق؛ فأجاب بقوله:
((أحوال العراق وما يجري فيها إنَّما يضبطها اجتماع ثلاثة أصناف من الناس:
الصنف الأول: العالم بالفقه الشرعي.
الصنف الثاني: العارف بالسياسة والتدبير.
والصنف الثالث: العارف بالعسكرية والقوة.
فهؤلاء إذا رأوا رأياً في أحوال العراق فرأيهم نافذ بشرط أن يكون ثمة اتفاق بينهم لا اختلاف؛ يعني: اثنان [متفقان] وواحد [مخالِف]، لا ما أرى ذلك إلزام؛ وإنَّما لا بدَّ من الثلاثة معاً؛ ثم أنا أُعقِّب على هذا التأصيل العلمي فأقول:
كلُّ مَنْ فهم مني أو نقل عني خلاف ذلك: فهو إما مخطئ أو أنا مخطئ.
سمعتَ أم أعيد؟
بلغها مَنْ ورائك؟
))
[شريط: جلسة مع جماعة وادي السير؛ في بيت الشيخ علي الحلبي بعد صلاة العشاء بتاريخ 7 - محرَّم - 1425].
أقول: فهل أجتمع في نازلة العراق هؤلاء الأصناف الثلاث؟!!

3- ردَّ الشيخ مشهور بن حسن حفظه الله تعالى على من أوجب الجهاد في العراق وبيَّن تناقضهم فقال:
((فالجهاد في الظروف الصعبة، والأحوال غير الطبيعية يحتاج إلى أحكام تُراعى فيه ظروفه، وما يحيط به من مستجدات، وهو ليس كالصلاة، لا بدَّ من أدائه على أية حال كما يعتقد بعض الداعين إليه، والمتحمسين له، ولست مبالغاً إن قلتُ: إنَّ أبرز أثار الفوضى في الفتوى اليوم تظهر علينا في الجهاد وأحكامه.
والعجب من المفتين التناقض الشديد بينهم في هذا الميدان، واختلافهم في الجملة على حسب البلدان، ويدور مع مصالحهم دون النظر إلى مالآت الأفعال.
وقد بلونا جملة من الوقائع سمعنا فيها عجباً من أناس يشار لهم بالبنان، يتكلمون على أنهم علماء الأمة ويُطلقون التكفير بمراهقة الشبان، وهم كبار؛ كبار في أسنانهم، ودعواتهم، ومناصبهم، ولكنهم- والله! - ليسوا ، كذلك في تقعيدات العلماء وأصولهم!.
وأكبر مثال وأشهره - وهو مازال ماثلاً للعيان- : الجهاد في العراق لصد العدوان الأمريكي، فكثير من الناس أفتى بالوجوب العيني على الشباب!!؛ بناءً على أنَّ أمريكا هي أصل الشر، و..، و..، و..، دون اعتبار جميع الأوصاف والقيود التي لها أثر في الفتوى، فالنتائج محسومة، والأمور محسوبة، والأمن للمجاهدين غير حاصل، والنظام القائم بعثي لاشرعي، ولو قيل بالجواز لهان الخطب!!، أما الوجوب؛ والوجوب العيني!!؛ فهذا - والله! - غفلة عما نبهه ابن تيمية على ما هو دونه، ووصف غير المقاتلين للتر آنذاك: " أهل المعرفة بالدين"
)) [ "العراق في أحاديث وآثار الفتن" ص748 الهامش].

4- وجَّه الشيخ سليم الهلالي حفظه الله تعالى نصيحةً إلى أهل العراق وطلب إيصالها إليهم قال فيها:
((وأما العراق الكئيب، العراق الشريد، العراق الحبيب؛ فقد بُليَ بأعداء الله من الداخل ومن الخارج، أما أعداء الله من الداخل فهم الروافض الخبثاء ومن أعانهم من الحزبيين من أهل السنة القبوريين، وأما أعداء الخارج فأنتم تعلمونهم؛ اجتمعت أُمم الأرض على هذا البلد؛ فأسأل الله سبحانه وتعالى أن يقيَ إخواننا أهل السنة والجماعة من مكر الفريفين، وأن يحفظهم.
وأنا أنصح لهم نصيحة أرجوا ممن يسمعها أن يبلغها إيَّاهم:
هو أن يشتغلوا بدعوتهم، وأن يشتغلوا بالدعوة إلى التوحيد وإلى السنة، وأن لا يشغلوا أنفسهم بما يُشغَل به الناس في العراق.
فإنَّ العراق اليوم أحوج ما يحتاج إلى دعوة الكتاب ودعوة السنة؛ إلى التوحيد والسنة سواء في الأوساط الشيعية أو في الأوساط السُّنية أو في أوساط الصابئة أو الزيدية او غيرها؛ فهم بحاجة إلى دعوة الكتاب والسنة.
واعلموا إخواني؛ أنَّ الله لن ينصرهم إلا إذا نصروه؛ وقد ذكر شيخ الإسلام حادثة مشابهة في رده على البكري في الجزء الثاني: أنَّ التتار لما دخلوا دمشق لم يشترك العلماء في هذه الحرب؛ لأنها كانت غير شرعية، لأنَّ المسلمين كانوا يعوذون بقبر رجلٍ كان إسمه (أبو عُمر) فكانوا يقولون:
يا خائفين من التتر لوذوا بقبر أبي عُمر
لوذوا بقبر أبي عمر ينجيكمُ من الضـرر
قال [أي شيخ الإسلام]: ثم بدأنا بالدعوة إلى السنة والتوحيد، حتى استقام الأمر فنصرنا الله على التتار.
فإذا قام إخواننا السلفيون - وإن كانوا قِلَّة؛ فإنَّ الله سيُكثر جماعتهم - قاموا بالتوحيد وقاموا بالسنة، وقاموا بدعوة الناس إلى التوحيد وإلى السنة فإنَّ نصر الله قريب، وحفظ الله أكيد.
أما إذا جَرَوا وراء الدولار والدرهم فإنَّهم سيَضيعون في متاهات الأحزاب التي تتقمَّص لبوس السلفية، وتأتيهم على أساس أنَّهم جمعيات سلفية، وتريد منهم أن يَنظموا إليهم، فإذا انظموا ووقعوا في الفخ كشروا لهم عن أنيابهم.
ادعوا إخواني في العراق إلى التوحيد، ادعوا إلى السنة، ادعوا إلى منهج السلف، تشَبَّثوا بِما كان عليه علماؤكم تُنصرون وتُرزقون وتُؤمنون في أوطانكم ودياركم وأولادكم.
هذه نصيحة خالصة لوجه الله أسوقها لإخواننا في العراق، أرجو ممن حضر أو ممن سمع أن ينقلها عني، وأن لا يلتفتوا إلى غيرها، وأن لا يلتفتوا إلى غيرها [ذكرها مرتين]، وأن لا يثقوا بكلِّ من جاءهم، عليهم بأنفسهم وإخوانهم الذين يَعرفونهم من عشرين سنة، من ثلاثين سنة، يثقون بأنفسهم؛ لأنَّ الأحزاب ودوائر المخابرات يريدون اختراق اخوتنا السلفيين؛ لأنَّ كثيراً من التكفيرين الذين يقومون بالعمليات ضد الأمريكان يُنسَب إلى الدعوة السلفية، فنرجوا من إخواننا أن يكونوا على حذر من ذلك، حماية لدعوتهم، وحماية لأعراضهم، وحماية لأنفسهم.
أنا أقول لِمن يسمع كلامي هذا:
هل الرسول صلى الله عليه وسلم كان يَغار على أعراض المسلمين أم لا؟!
الجواب: بلى؛ كان الرسول صلى الله عليه وسلم يَغار على أعراض المسلمين، وكان يُحزنه أن يَرى المسلمون يُعذَّبون، كان يَمرُّ على عمار وسمية وياسر؛ ماذا يقول لهم؟ صبراً آل ياسر فإنَّ موعدنا الجنة.
ونحن نقول: نحن في عهد استضعاف وعهد استخواذ واستحواذ؛ هيمنة فيه القوى الكبرى على المسلمين وتكالبت عليهم كما تتكالب الأكلة إلى قصعتها، فنرجوا من إخواننا أن يسلكوا الطريق الشرعي في الدعوة؛ بالتي هي أحسن للتي هي أقوم، وأنَّ الله ناصر جنده، ولتعلمنَّ نبأه بعد حين
)) [محاضرة بالبالتوك في مركز الإمام الألباني بعنوان: "مشكلات الدعوة السلفية المعاصرة/1" بتاريخ الأربعاء 10/12/2003].
وفي نفس الشريط؛ سُئل حفظه الله تعالى السؤال التالي: هل تزكون أحداً من المشايخ أو طلبة العلم في العراق؟
فأجاب الشيخ: ((الذي أعلمهُ أنه لا يوجد في العراق الآن - داخل العراق- مشايخ، بل هم - إن أحسنا الظنَّ بهم- يجتهدون في أنفسهم ليصلوا إلى شيء من العلم، كان بعض إخواننا لكنهُ ذهب ضحية النظام البعثي الخبيث؛ أُعدم رحمة الله عليه وهو أبو اليقظان، وهناك بعض إخواننا خارج العراق.
لكن لا أعلم في العراق من العلماء الذين يرجع إليهم ويستفتوا في مسائل الأمة المصيرية، لا أعلم أحداً والله سبحانه وتعالى أعلم.
وأهل العراق أعلم بعراقهم.
وسئَل الشيخُ أحدَ الجالسين إليه من العراق: هل تعلم أحداً يا أبا قصي؟
فأجاب :لا أعلم.
فعلّق الشيخ سليم: وهذا أخ بيننا من أهل العراق ولا نزكيه على الله من خيرة إخواننا في بغداد، يقول لا أعلم، ونحن كذلك نقول لا نعلم، ولعلّهم يتعلمون فيرجعون إن شاء الله إلى العراق علماء إن شاء الله
)).
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 18-Oct-2008, 09:20 PM
جمال الأثري
 
المشاركات: n/a
افتراضي رد: جمع أقوال أهل العلم في حادثة العراق

أقوال العلماء بعد بيان الـ (26) الصادر من المحرِّضين للجهاد في العراق

1- تحذير المفتي العام من الذهاب للجهاد في العراق وعدم جواز التحريض على ذلك:
جاء في مقال لجريدة "عكاظ" تحت عنوان: "لا رايةيقاتلون تحتها، ولا أرضية يقفون عليها، الدفع بالشباب إلى العراق وتحريضهم طريقللهلاك" للكاتب عبد الله العريفج:
قال: ((حذر سماحة مفتي عام المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آلالشيخ من مغبة انزلاق الشباب في طريق السفر إلى العراق، والانخراط في التنظيماتالمسلَّحة تحت غطاء الجهاد.
وقال سماحته في حديث مع (عكاظ): أنَّ الذهاب إلى العراقليس سبيلاً لمصلحةٍ؛ لأنه ليس هناك راية يقاتلون تحتها، ولا أرضية يقفون عليها، والذهابإلى هناك من باب التهلكة، وهو ما لا يصلح.
ويأتي تحذير سماحة المفتي العام فيأعقاب معلومات مفترضة, وغير مؤكَّدة من جهات رسمية عن وجود سعوديين تسربوا للعراق عبردول أخرى للقتال في صفوف تنظيمات مشبوهة، وبعد أيام من صدور بيان وقعه ستة وعشرونداعية سعوديين بشأن الوضع الراهن في العراق.
وأبان الشيخ عبد العزيز عدم مشروعيةوجواز تحريض الشباب والتغرير بصغار السن للسفر للعراق وقال:
هذا لا يجوز؛ لأنهيوقعهم في أمور, هم لا يتصورون حقيقة ما يذهبون إليه..،
ونبه الأسرة وأولياء الأمورإلى ضرورة الحرص على متابعة أبنائهم حتى لا ينخرطوا في تلك المنزلقاتقائلاً:
على أولياء الأمور منع أبنائهم من الذهاب إلى العراق؛ فلا مصلحة من ذلك،وعليهم المحافظة على أبنائهم من مغبة الانزلاق في هذا، ولأن هناك أموراً لا يفهمونحقيقتها ولا يدركونها..، لذلك فمن باب أولى عدم سفر الشباب إلى العراق)).


2- أسئلة للشيخ صالح اللحيدان حول الجهاد في العراق:
أوضحفضيلة رئيس مجلس القضاء الأعلى الشيخ صالح بن محمد اللحيدان حفظه الله تعالى أنَّ سفرالشباب إلىالعراق والدخول في تنظيمات مسلحة تقاتل هناك ليس جهاداً، وأنَّ من يذهبإلى هناك فهويزيد النار اشتعالاً لتأكل الأخضر واليابس.
وحذر فضيلته فيحديث هاتفي أدلى به لـ(عكاظ) أمس من مغبة إصدار البيانات والفتاوىالداعية إلىسفر الشباب للعراق ..
وقال: على الجهات المسؤولة في المملكة أن تسائلأصحابهاعن فائدة مثل هذه الفتاوى والبيانات التي تشعر الناس أنَّ السفر والقتال فيالعراق عمل جهادي وبطولي، في أرض أشبه ما تكون بمستنقعات بترول تشعل فيهاالحرائق.
وشدد الشيخ اللحيدان أنَّ التبرع وتمويل المقاتلين في العراق فيالوقت الراهن ما هوإلا لأجل أن تزداد الأوضاع شراً واشتعالاً، مشيراً إلى أنَّالأخطاء التي وقعت فيأفغانستان لا يجب أن تتكرر في العراق.
وإلى نصالحديث:
س1/ هل سفر الشباب إلى العراقوالدخول في تنظيماتمسلحة تقاتل هناك جهاد في سبيل الله?
ج/ الحمد لله الذي شرع لعباده أكمل الشرائع وأتمها وجعلالجهاد في سبيل الله منالأعمال الكريمة الفاضلة وأوجب على العباد العمل الذييرضي الله سبحانه وتعالى ..
إنَّ العراق في حال لا يحسن أن يذهب إليه أحد لمايسمى بالجهاد .. ، نحن نسمع أنَّ أكثرمن يقتل من العراقيين بأيدي عراقيين، وهذامما يزرع الأحقاد ويملأ البيوت بالضغائنوالشر، ثم إنَّ الجهاد يكون جهاداً ترجىثماره ويؤمل فيه الخير، أما أن تظهر جماعاتفي أمور وطرق فوضوية، ثم يحصل بسببهاتدمير قرى ومدن وإهلاك صغار وكبار وتحطيموتدمير مساجد أو غير ذلك فإنَّ هذا منالجنايات على هذا البلد المنكوب ..
نصحتُ منسألني في رمضان عندما كنت في الحرمالعراقيين بأن: أن لا يُنظِّموا قتالاً في مدن وقرى، ويكونوا من أسباب خرابها وأنيصلحوا أنفسهم ويحسنوا صلتهم بربهم ..
أرى أنَّ أي شابيخرج من بلادنا للذهابللعراق مسيء إلى نفسه ولأسرته ولبلاده، وهذا ليس من الجهاد.
ما يمكن أن يفعلهالعراقيون في بلادهم لو أمنوا على أنفسهم وأهليهم بما يسمي حروبالعصابات فيهذا الجو الذي لا يفرق فيه بين مقاتل وغير مقاتل، وغاية ما هنالك إذاحصلت حوادثقتل اعتذر مجرد اعتذار عنه ..
هؤلاء الذين يذهبون للعراق من أي بلد عربيأوإسلامي في هذه الأحوال الفوضوية من حروب في العراق هم في الحقيقة أشبه بمن يزيدالنار اشتعالاً تأكل الأخضر واليابس.
س2/ إذاً كيف يتم ضبط ما يصدر منفتاوىوبيانات في هذا الاتجاه ويوصف موقعوها بعلماء المملكة?!
ج/الإنسان إذا قال عن نفسه أنه عالم وشهد له بالعلم دل على عدم تثبته لمايقول،الإنسان لا يزكي نفسه ولا يصفها بالعلم.
ثم إنَّ الإنسانإذاأراد أن يفتى يفتي عن ما يُسأل عنه فيما لا يترتب عليه أمور لها أخطارها، والصحابة رضي الله عنهم ربما سئل الواحد منهم عن مسألة وهو يعرف حكمها لكنه لايرىأنَّ المقام مناسب لأن يذكر الحكم في تلك المسألة.
س3/وما مشروعية إصدار البياناتالتحريضية أوالفتيا بسفر الشباب إلى العراق والجهاد هناك?
ج/هذه يُسأل عنها أصحابها إذا كانوا داخل البلاد، وعلى الجهات المسؤولةأن تسائلهم ..
نحن لسنا بحاجة لإصدار الفتاوى؛ فالصحابة كانوا يتدافعونالفتيا، ولا يرغب الإنسان أن يفتي إلا إذا وجد أنه لا أحد يفتي بغير هذه الفتوىأوكلف بها ..
أرض العراق أشبه ما تكون بمستنقعات بترول وتشعل فيها الحرائق منهناوهناك.
إذاً ما الفائدة في كون الشخص الذي يفتي ويشعر الناس أنَّ هذا عملجهاديوبطولي وخلافهما.
س4/ إذاً كيف تضبط مثل هذه البيانات والفتاوى?
ج/ هذا يتم عن طريقالجهات المسؤولة المعنية بضبطها.
س5/ ولكن .. أليسلكم موقف كهيئة كبار علماء?
ج/ اعتقد أنَّ المفتيالعام تحدث في رمضان، وذكر أن السفر للعراق تهلكة ..
كونالمفتين يقولون لا يفتيفلان؛ حينئذ تقول السلطة لهذا الذي يفتي وتسأله عن ما إذاكان منصَّباً للفتيا،وإن لم يكن منصباً فيسأل عن الأسئلة التي جاءته، وممن؟ هلجاءته أسئلة ممنيمثلون العراق؟ فهؤلاء يفتونهم علماء العراق.
س6/أفهم أنَّ هؤلاء معرضونللمساءلة?
ج/لا شك في هذا، ويجب على السلطة أن يكون لها موقف بيِّن ..
هل هذا الذي يفتيجاءه من يستفتيه من العراق؟ لأنَّ هنالك فرقاً بين الواقع الآن.
وعندما حصل الهجوم علىالعراق, فعامة الناس يرون أنه على العراقيين أن يدافعواعن بلدهم، ولما قبض على صدامكان عليهم أن يدافعوا عن بلدهم؛ لأنَّ واقع الأمر أنَّالعراق لم تزدد خيراً ولم ينتهالشر الذي وقع فيها في عهد صدام. ولا شك أنَّ ما حدثفي العراق من جرائم قتل لمنع أيانتفاضة تقوم لا شك أنه كان من الظلم البين، لكنما حدث بعد احتلال العراق لا يقارنبما كان قبل ذلك.
والذي يوجه الناس أن يذهبواإليه إنما يوجههم إلى الشر لا يوجههمإلى خير، وإن كنت لا اعتقد أنهم يظنون أن ماصدر منهم شر، هم قد يظنون أنه خير؛ لكن ماكل مجتهد حسن التوفيق فيه.
س7/ ما حكم جمع التبرعات لتمويلتنظيماتعراقية مسلحة وغيرها تقاتل داخل العراق سواء تنظيم الزرقاوي أوغيره?
ج/ لا أعرف الزرقاوي ولا عمله؛ لكن جميع الأموال ترسل إلىالعراق لشراء أسلحةأو عتاد ...
ما دمنا لا نأمن ذهاب هذه الأموال، وإلى أين؟ ومنيحملها؟ وإلى أين تصل؟ ..
لو كانت الأموال تجمع لتنفق على أناس في حال فقر وفاقةأو جوع وخطر ولشراء علاجات أوأدوية لكان ذلك حسناً؛ لكن ينبغي أن يكون تحت نظروتنفيذ الجهات المسؤولة في بلادنا ..
تكفي الأخطاء التي كانت تقع في أفغانستانمما كان يذهب في غير طريقه، وسبب الخروجإلى أفغانستان شرور كثيرة على شبابناوناشئتنا و بعض من ينتمون إلى العلم ..
فلماذاتكرر الخطيئة في العراق؟
إذاجاهد العراقيون واجتهدوا وكان بإمكانهم أن يصدِّرواهذا الشيء فهذا حسن؛ لكن ماحصل في الأشهر الماضية ورمضان هذا العام من ذلك التدميرالهائل فالأولى بالناسأن يكفوا عن هذا الشيء وهذا لأهل العراق.
وأما أن يخرج شبابناأو شباب غيرناويتوجهوا إلى العراق فهذا مما يزيد الشر شراً..
والأموال التي تجمع في غايةأمورها أنها مباحة، وإذا منعت السلطة ذلك صار منع المباح أمراً متعيناً علىمنيمنع أن لا يتصرف.. والذي يتبرع للمقاتلين في العراق في الوقت الراهن يتبرع لأنتزداد الأمور شراً واشتعالاً.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 18-Oct-2008, 09:27 PM
جمال الأثري
 
المشاركات: n/a
افتراضي رد: جمع أقوال أهل العلم في حادثة العراق

فتاوى العلامة العثيمين



قال رحمه الله تعالى في شرحه لكتاب الجهاد من بلوغ المرام، الدرس الأول بتاريخ 9/5/1415هـ ما يلي:
((قال صلى الله عليه وسلم: " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" وهذا عام في كل أمر؛ لأنَّ قوله:«بأمر» نكرة في سياق الشرط فيكون للعموم سواء أمر العبادات أو الجهاد أو غيره.
وأما الواقع؛ فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم في مكة يدعو الناس إلى توحيد الله وإلى الصلاة وبقي على هذا ثلاث عشرة سنة لم يؤمر بالجهاد مع شدة الإيذاء له ولمتبعيه عليه الصلاة والسلام، وقلة الأوامر أو قلة التكاليف؛ أكثر أركان الإسلام ما وجبت إلا في المدينة. ولكن هل أُمِروا بالقتال؟ لا.
لماذا؟ لأنهم لا يستطيعون، هم خائفون على أنفسهم؛ إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم خرج من مكة خائفاً على نفسه وهذا معروف. ولذلك لم يوجب الله عز وجل القتال إلا بعد أن صار للأمة الإسلامية دولة وقوة أُمِروا بالقتال: {أُذِنَ للذين يُقَاتَلونَ بأنََّهم ظُلِموا وإنَّ الله على نصرِهم لقدِير}.
وعلى هذا فإن قال لنا قائل: الآن لماذا لا نحارب أمريكا وروسيا وفرنسا وإنجلترا لماذا؟!!.
لعدم القدرة؛ الأسلحة التي ذهب عصرها عندهم هي التي بأيدينا!!، وهي عند أسلحتهم بمنزلة سكاكين الموقد عند الصواريخ، ما تفيد شيئاً فكيف يمكن أن نقاتل هؤلاء؟!!.
ولهذا أقول: إنه من الحمق أن يقول قائل: إنه يجب علينا الآن أن نقاتل أمريكا وفرنسا وإنجلترا وروسيا.
كيف نقاتل؟! هذا تأباه حكمة الله عز وجل، ويأباه شرعه.
لكن الواجب علينا: أن نفعل ما أمرنا لله به عز وجل: {وأعِدُّوا لهم ما استطعتم مِن قُوَّةٍ }، هذا الواجب علينا؛ أن نُعِدَّ لهم ما استطعنا من قوة، وأهم قوة نعدها: هو الإيمان والتقوى، هو القوة؛ لأننا بالإيمان والتقوى سوف نقضي على أهوائنا، ونقضي أيضاً على تباطئنا وتثاقلنا، ونقضي أيضاً على محبتنا للدنيا؛ لأننا الآن: نحب الدنيا ونكره الموت!!!. فالصحابة رضي الله عنهم المجاهدون: حالهم عكس حالنا؛ يريدون الموت ويكرهون الحياة في الذل.
فالواجب أن نُعِدَّ ما استطعنا من القوة، وأولها: الإيمان والتقوى ثم التسلح !!!.
الذي عَلَّمَ هؤلاء ألا يُعَلِّمنا ؟! بلى يُعَلِّمنا؛ لكن لم نتحرك.
ثم في الواقع لو تحركنا قُمِعَت الرؤوس!! ما نستطيع!!، ولا حاجة إلى أن نُعَيِّنَ لكم: أنهم إذا رأوا دولة يمكن أن تنتعش بالأسلحة فعلوا ما فعلوا مما هو معلوم لكم.
أقول إنَّ الواجب الآن: أن نستعد بالإيمان والتقوى، وأن نبذل الجهد، والشيء الذي لا نقدر عليه نحن غير مُكَلَّفينَ به ونستعين بالله عز وجل على هؤلاء الأعداء!!. ونحن نعلم أنَّ الله عز وجل لو شاء لانتصر منهم كما قال تعالى: {ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم}، حتى لو ابتلى بعضنا ببعض وقُتِلَ منا فإنَّ الله لن يضل أعمال هؤلاء الذين قتلوا في سبيل الله: {سيهديهم ويصلح بالهم ويدخلهم الجنَّة عَرَّفها لهم}.
فالحاصل الذي أحب أن أقول وأوكِّد: أنه لا بدَّ من القدرة، أما مع عدم القدرة فإنَّ الشرع والقدر يتـفقان: بأنه لا يجب علينا ما دُمنا لا نستطيع، الواقع والشرع كله يدل على هذا
)).

وسئل رحمه الله تعالى السؤال الآتي: أرجو أن توضِح مدى حاجة المجتمع الإسلامي للجهاد في سبيل الله ؟

فكان جوابه رحمه الله تعالى: ((هذه الحاجة بيَّنها الله عز وجل في كتابه فقال: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} فالناس في حاجة إلى قتال الكفار الآن حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله.
ولكن هل يجب القتال أو يجوز القتال مع عدم القدرة عليه؟
الجواب: لا، لا يجب، بل لا يجوز أن نقاتل ونحن غير مستعدين له، والدليل على هذا أنَّ الله عز و جل لم يفرض على نبيه عليه الصلاة والسلام وهو في مكة أن يقاتل المشركين، وأنَّ الله أذن لنبيه في صلح الحديبية أن يعاهد المشركين ذلك العهد الذي إذا تلاه الإنسان ظنَّ أنَّ فيه خذلانا للمسلمين؛ وكثير منكم يعرف كيف كان صلح الحديبية حتى قال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: "بلى". قال: فلِمَ نعطي الدنيّة في ديننا؟ فظنَّ هذا خذلاناً، لكنَّ الرسول عليه الصلاة والسلام لا شكَّ أنه أفقه من عمر، وأنَّ الله تعالى أذِنَ له في ذلك، فقال عليه الصلاة والسلام: "إني رسول الله، ولست أعصيه، وهو ناصري ".
انظر الثقة الكاملة في هذه الحال والضنكة الحرجة، يعلن هذا لهم يقول: لست عاصيه وهو ناصري، سيكون ناصراً لي، وإن كان ظاهر الصلح أنه خذلاناً للمسلمين، وهذا يدلنا يا إخواني على مسألة مهمة، وهي قوة ثقة المؤمن بربه، فهذا محمد رسول الله عليه الصلاة و السلام في هذه الحالة الحرجة يقول: "وهو ناصري". وفي قصة موسى لما لحقه فرعون وجنوده وكان أمامهم البحر وخلفهم فرعون وجنوده ماذا قال لأصحابه حين قالوا: إنا لمدركون، قال: كلا، ما يمكن أن ندرك، { إنَّ معي ربي سيهدين } سيهديني لشيء يكون فيه الإنقاذ، وحصل الإنقاذ وحصل هلاك فرعون.
فالمهم أنه يجب على المسلمين الجهاد حتى تكون كلمة الله هي العليا، ويكون الدين كله لله، ولكن الآن ليس بأيدي المسلمين ما يستطيعون به جهاد الكفار، حتى ولا جهاد متابعة في الواقع.
جهاد المهاجمة لا شكَّ أنه الآن غير ممكن حتى يأتي الله عز وجل بأمَّة واعية تستعد إيمانياً ونفسياً ثم عسكرياً، أما ونحن على هذا الوضع فلا يمكن أن نجاهد أعدائنا.
ولذلك انظر إلى إخواننا في جمهورية البوسنة والهرسك ماذا يفعل بهم النصارى؟ يمزِّقونهم أشلاء، وينتهكون حرماتهم، وقيل لنا: إنهم يذبحون الطفل أمام أمه ويجبرونها على أن تشرب دمه، نعوذ بالله شيء لا يتصور الإنسان أن يقع أنه يقع، ومع ذلك الأمم النصرانية تماطل وتتماهل وتعد وتخلف؛ والأمم الإسلامية ليس منها إلا التنديد القولي دون الفعلي من بعضها لا من كلها، وإلا فلو أنَّ الأمة الإسلامية فعلت شيئاً ولو قليلاً مما تقدر عليه لأثَّر ذلك، ولكن مع الأسف أننا نقف وكأننا متفرجون، لا سيما بعض ولاة الأمر في البلاد الإسلامية، الشعوب معها شعور معها حركة قلبية، لكن لا يكفي هذان، والله الإنسان كلما ذكر إخوانه هناك تألم لهم ألماً شديداً لكن ماذا نعمل؟. نشكوا إلى الله عز وجل، ونسأل الله تعالى أن يقيم عَلَمَ الجهاد في الأمة الإسلامية حتى نقاتل أعدائنا وأعداء الله لتكون كلمة الله هي العليا. فالآن الخلاصة في الجواب:
أنَّ الجهاد واجب حتى لا تكون فتنة؛ يعني صد عن سبيل الله، ولا يستطيع أعداء الإسلام أن يدعوا لدينهم {ويكون الدين كله لله}، ولكن هذا بشرط أن يكون عندنا قدرة، وليس عندنا الآن قدرة حتى ولا قدرة دفاعية مع الأسف، فكيف بقدرة المهاجمة؟!!
لما كان المسلمون على الحق، ويعتمدون على رب العزة والجلال، ويمسكون المصحف بيد والرمح بيد، ويقدمون المصحف على الرمح فتحوا مشارق الأرض ومغاربها، وبدأ الناس يأتون إليهم من كل جانب {إذا جاء نصر الله والفتح. ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً}. بدأ الناس يقبلون على الإسلام، لأنَّ الإسلام دين الفطرة والقيم العالية والأخلاق الفاضلة فلو عُرِضَ للناس وصُوِّرَ للناس نظرياً و تطبيقياً ما أرادوا سواه، لكن مع الأسف المسلمون اليوم أكثر همهم ماذا عندك من الريالات؟ وكيف قصرك وبيتك؟ وكيف سيارتك؟ وهذا أكثر حال الناس مع الأسف، ولهذا تجد الغش في أكثر المعاملات، الكذب، والخداع، والمكر؛ لأنَّ الناس شُغِلوا بما خُلِقَ لهم عما خُلِقوا له، فشغلنا بما خُلِقَ لنا عما خُلِقنا له، نسأل الله أن يحيينا وإياكم حياة طيبة وأن يبدِّل الحال بخير منه
)) سلسلة [لقاء الباب المفتوح/33].

وسئل رحمه الله تعالى: يا شيخ بارك الله فيك ما تقولون في فتوى بعض المعاصرين أنه إذا وجب الجهاد فعلى الرجل أن يخرج ويجاهد بنفسه ولا عليه أن ينتظر حتى يكون هناك إمام ويستدل بقوله تعالى: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ } أي يجب عليك أن تقاتل وحدك ولو لم يكن هناك أميرٌ وجيش وخلافه؟ فما رأيكم بهذا القول؟ وكيف يرد عليه؟

جواب الشيخ رحمه الله تعالى: ((رأينا أنَّ الله يخاطب الإمام – إمام الأمة - ليس يخاطب كل واحد ولهذا قال: {َحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ}، وهذا الرجل إذا خرج بدون إذن الإمام خارج عن الجماعة، خارج عن الجماعة ومخطأ على نفسه، خصوصاً في عصرنا؛ هذا لأنه إذا خرج وجاهد ثم عثر عليه على أنه من هذه الدولة صار مشاكل بين هذا وهذا.
فالواجب: أنَّ الإنسان يعني لا يأخذُ النصوص من جانب واحد وينظر إليها بعينٍ أعور، بل الواجب أن يؤخذ بالنصوص من كل جانب، ولهذا قال العلماء: يحرم الغزو بدون إذن الإمام)
)
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 18-Oct-2008, 09:29 PM
جمال الأثري
 
المشاركات: n/a
افتراضي رد: جمع أقوال أهل العلم في حادثة العراق

إنتهى النقل من الكتاب وهذه فتاوى أخرى:


بيان
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بشأن ما يتعرض له المسلمون في العراق
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه وبعد:

فإن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية تستنكر أشد الاستنكار ما يتعرض له الإخوة المسلمون في العراق وبصفة خاصة في مدينة الفلوجة من قتل وترويع للآمنين وتدمير للممتلكات وهدم للمساجد على رؤوس المصلين على يد القوات المحتلة لهذا البلد المسلم وتعتبر ما يتعرض له المسلمون في العراق من أشد أنواع الظلم والعدوان .
وإن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء إذ تستنكر هذا العمل الإجرامي الذي تجاوز كل الحدود لتدعو كل منصف في العالم من المسلمين وغيرهم إلى استنكار هذه الهجمة الشرسة والعمل بشتى الوسائل والسبل على إيقافها ومعاقبة المسئولين عنها .
كما تحث اللجنة الإخوة في العراق على الصبر والمصابرة وتوحيد الكلمة وإخلاص نيتهم لله عز وجل نصرة لدينه وإعلاء لكلمته وتطبيقا لشريعته وليثقوا بنصر الله عز وجل حيث وعد عباده بالنصر والتمكين ووعده صادق لا يخلف وان تأخر وقوعه يقول عز من قائل (يا أيها الذين أمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) ويقول (ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز) ويقول عز وجل (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا) .
نسأل الله العلي القدير أن ينصر دينه ويعلي كلمته وأن يحفظ العراق وأهله وجميع بلاد المسلمين من كل سوء ومكروه .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ,,,
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ
عضو صالح بن فوزان الفوزان
عضو عبدالله بن عبدالرحمن الغديان
عضو عبدالله بن محمد المطلق
عضو عبدالله بن علي الركبان
عضو أحمد بن علي سير المباركيبيان
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 18-Oct-2008, 11:09 PM
أبو عبد الودود عيسى البيضاوي أبو عبد الودود عيسى البيضاوي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 394
افتراضي رد: جمع أقوال أهل العلم في حادثة العراق



من للعراق؟












إعداد
عبدالعزيز بن ريس الريس

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..................... أما بعد ،،،
فإن تسلط جمع من دول الكفر برئاسة أمريكا – أخزاها الله – على بلاد الرافدين ( العراق ) – أعتقها الله – في هذه الأزمان يؤلم كل مسلم ، وهو بلاء جسيم يستدعي من المسلمين عامة وأبناء العراق خاصة أن يرجعوا إلى الله ليرفع عنهم هذا الضيم ، ويتطلب منهم أيضاً رؤية الأمور بعقل سديد بعيد النظر لا بعاطفة وحماسة مفرطة ، فأرض العراق تعج بالفتن والهرج والمرج ليس من دول الكفر فحسب بل من طائفتين مفسدتين :
الأولى / الرافضة : فقد استغلت الرافضة الأحداث فمدت يد المصالحة والموافقة مع أمريكا مما أدى هذا إلى تمكينهم في عدة مجالات منها الرئاسة للدول العراقية الجديدة ، و الجيش العسكري ففتح المجال لهم في أذية أهل السنة لا سيما المدنيين باسم محاولة ( استتباب الأمن ) ، والآن هم في تقدم يوماً بعد يوم لتقلد زمام الدولة الجديدة من كل جهة – أسأل الله أن يخيب ظنهم - .
الثانية/ المسمون أنفسهم بالمجاهدين: ومنهم أتباع أبي مصعب الزرقاوي التكفيري[1] الصاحب والصديق لأبي محمد المقدسي التكفيري ، الذي في رسالته " زل حمار العلم في الطين " كفر علماء السنة كالإمام عبدالعزيز بن باز والإمام محمد بن صالح العثيمين – رحمهما الله - .
فهؤلاء المسمون أنفسهم بالمجاهدين قد ضروا أهل السنة أشد الضرر من أوجه :
الأول: أنهم منتسبون إلى أهل السنة ففعالهم محسوبة على السنة وأهلها ، والذي ينادي به أهل السنة وعلماؤهم ليل نهار أنهم براء منهم ، بل هم من أشد أعداء السنة .
الثاني: أنهم قد نالوا طلبة علم أهل السنة بالقتل والأذى لأنهم لم يوافقوهم ، وفي هذا اليوم هاتفني أحد إخواني العراقيين وفجعني بخبر تهديد القائمين على المكتبات السلفية في العراق على أيدي هؤلاء التكفيريين .
الثالث: أنهم قد حرموا أهل السنة مكانهم المفترض من هذه الدولة الجديدة ، فصاروا بفعال هؤلاء التكفيريين أقل الناس منزلة في هذه الدولة الجديدة وفي مؤخرة ركبها ، ومعلوم كم لهذا من المفاسد .
الرابع: أنه بإفسادهم المسمى جهاداً أخروا استتباب الأمن الذي لا يصح دين ولا دنيا إلا معه .

فيا ترى أين عقولهم ؟! أم أين دينهم وخوفهم من الله ؟! قاتل الله الجهل والحماسة المفرطة كم جرت على الأمة من ويلات ونكبات ، وكأني بالمصفقين لهم في بلادنا وغيرها عما قريب منهم متبرئون ؛ لأنه بدأ يظهر عوارهم وإفسادهم علانية فيراه كل أحد ، فترى هؤلاء المصفقين بعد حين في التجمعات وعلى المنابر يستنكرون ، بل ويتلونون بلون آخر قائلين إننا ما أيدناهم يوماً ما ، وإنما كنتم تظنون , ومنهم من يقول: بلى أيدناهم لكنهم تغيروا ، ومن ناصرنا ليسوا كهؤلاء وهكذا ... بعد ألا ينفع الندم ، وما أكثر ما وقع هذا منهم بلا اعتبار ولا اتعاظ
تماماً كما فعلوا مع الثورة الجزائرية قبل أكثر من عشر سنوات ، لكن لله در الشيخ المجاهد عبدالمالك رمضاني الجزائري – وفقه الله – لما جمع كلام كبار الحركيين في أحداث الجزائر ووثقه وقارنه بما نتج بعد في كتاب نافع للغاية سماه " مدارك النظر في السياسة بين التطبيقات الشرعية والانفعالات الحماسية " وقدم له الإمامان محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله- وعبدالمحسن العباد – حفظه الله - ، فمن لم يقتنه فليبادر إلى اقتنائه ومطالعته ليعرف حقيقة تلاعب القوم ، فلا يخدع بخدعهم فيما يستقبل .
وإني لأدعو الأخوة العراقيين أن ينبري منهم مَنْ ويؤلف كتاباً على غرار هذا الكتاب في أحداث العراق ليعرف الناس مدى إفساد الحركيين .
ثم إني لأدعو من تأخذهم الحماسة للدين والغيرة على محارم المسلمين ممن يتأهب للذهاب إلى العراق أو يحرض غيره على الذهاب ألا يندفعوا وأن يلجموا حماستهم وعواطفهم بزمام الشرع ، وليعلموا أن شرع الله أحكم وأسلم وأحسن من آرائهم على أنفسهم والمسلمين ، فهو من عند الله ( أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) ، ثم ليتفكروا في واقع العراق الحالي ، ومن المستفيد من استمرار هذه الحرب ، فيالله العجب هل تظنون أن تحكم العراق حكومة تحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم مع كون أكثر شعبه آبياً حكم الله ، لكونه رافضياً أو بعثياً ، أو ممن ينتسبون لأهل السنة وما أبعدهم عنها إلا من رحم الله . كيف وقد انضم إلى ذلك ضغوط الدول الكفرية كأمريكا – أخزاها الله - .
فبالله عليكم أفيقوا ، ولدمائكم وأنفسكم احفظوا ، فإن النفس واحدة ونحن مستأمنون عليها ، فما لها وللتجارب المهلكة لها ولغيرها ، فوالله إن بقاء أمريكا حاكمة على العراق – لا قدر الله – على سوئه خير من تولي الرافضة لها ، والواقع خير برهان وشاهد ، فالسني في بلاد أمريكا و أوروبا قد مكن له في عبادته ودعوته أكثر من السني في بلاد الرفض إيران ؟!!

وأخيراً..
فإن أصل هذه الرسالة محاضرة ألقيتها بعنوان " مَنْ للعراق " وقت اشتداد حصار العدو الكافر الأمريكي على الفلوجة ، وبحمد الله قد شاعت وانتشرت في بلاد التوحيد السعودية – حرسها الله – وكثير من بلاد المسلمين – حماها الله - .
فإذا تبين أن أصلها محاضرة ملقاة ارتجالاً لا كتاب معد ومحرر ، فلا بد أن تراعي الفرق في الأسلوب بين الكتابة والإلقاء لذا أصلحت وحذفت ما أراه مناسباً .
أسأل الله بمنه وفضله أن ينصر السنة وأهلها وأن يحيينا على السنة حتى نلقاه وهو راض عنا .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد: ففي ليلة السبت اليوم الثامن من شهر شوال لعام خمس وعشرين وأربعمائة وألف من هجرة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أجتمع وإياكم في كلمة بعنوان (مَنْ للعراق).
إن ما تعيشه الأمة الإسلامية من ضعف وهوان وتغلب للكفار على المسلمين ليؤلم المسلم غاية الألم ويحزنه أشد الحزن ومن ذلك ما نعايشه في هذه الأيام من أحداث مؤلمة تحيط بإخواننا في بلاد الرافدين بلاد العراق.وإنك إذا نظرت فيما يحوط بإخواننا من تغلب وإفساد الكفار بالمسلمين هناك لا يسع المسلم إلا أن يرفع كفي الضراعة يدعو ربه ومولاه أن يرفع الضر عن إخوانه وأن يهلك الكافرين من الأمريكان وغيرهم وأن يعز دينه ويعلى كلمته، فلله ما أخبثهم وأطغاهم وأظلمهم فكم من دار هدموها وكم من أسرة شتتوها وكم من امرأة رملوها وكم من صبى يتموه وكم من مسجد حطموه وهم في ذلك يتغطرسون بما لديهم من قوة بشرية عجل الله بزوالها وجعل العاقبة للإسلام والمسلمين .
وهذا ألم ومصاب عظيم وديننا كامل قد بين كل شيء وقد أخرج البخاري من حديث أبى هريرة رضى الله عنه أنه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال «ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء » [2] وان شرعنا الكريم المحكم قد بين دواء هذا الداء وهذا المصاب العظيم أتدرون ماهو ؟ إنه الرجوع إلى الله والقيام بدينه وعلى رأس ذلك القيام بالتوحيد الذي هو حق الله على العبيد كما خرجه الشيخان من حديث معاذ رضى الله عنه ، فانظر إلى الشرك!! تجد أنه خيم وغيم في أكثر بلاد المسلمين وانظر إلى البدع تجد المسلمين قد تلبسوها وصارت دينا لهم يدينون الله بها. إذاً مصابنا وبلاؤنا هو بسبب تركنا للدين كما قال الله جل وعلا {أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله علي كل شيء قدير} {ظهر الفساد فى البر والبحر بما كسبت أيدى الناس}.
* يقول الإمام أبو العباس ابن تيمية[3] رحمه الله تعالى فى كتابه الجواب الصحيح (6/ 450) [وحيث ظهر الكفار فإنما ذلك لذنوب المسلمين التى أوجبت نقص إيمانهم ثم إذا تابوا بتكميل إيمانهم نصرهم الله كما قال تعالى {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} [آل عمران: 391] وقال {أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أني هذا قل هو من عند أنفسكم}
* وقال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى فى كتابه مدارج السالكين(2/ 240) [فلو رجع العبد إلى السبب والموجب لكان اشتغاله بدفعه أجدى عليه وأنفع له من خصومة من جرى على يديه فإنه وإن كان ظالما فهو الذى سلطه على نفسه بظلمه قال تعالي{أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم}. فأخبر أن أذى عدوهم لهم وغلبته لهم إنما هو بسبب ظلمهم وقال الله تعالى {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير}
* وقال رحمه الله تعالى فى كتابه إغاثة اللهفان(2/ 182) [وكذلك النصر والتأييد الكامل إنما هو لأهل الإيمان الكامل قال الله تعالى {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا فى الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد} وقال تعالى {فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين} فمن نقص إيمانه نقص نصيبه من النصر والتأييد ولهذا إذا أصيب العبد بمصيبة فى نفسه أو ماله أو بإدالة عدوه عليه فإنما هى بذنوبه إما بترك واجب أو فعل محرم وهو من نقص إيمانه] انتهى كلامه رحمه الله تعالي.
وقد ضلت عدة طوائف عندما أرادت تشخيص داء المسلمين فقالت طائفة (إن ضعف المسلمين راجع إلى تغلب الحكام الظلمة وأول من يكذِّب هؤلاء كتاب الله إذ قال تعالى {وكذلك نولى بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون} إذاً ولى الله عز وجل الحكام الظالمين عقوبة منه على عباده الذين ظلموا أنفسهم بعدم قيامهم بدين الله سبحانه وتعالي. فلما أخطأت هذه الطائفة وظنت أن ضعف المسلمين راجع إلى حكامهم صار ديدنهم وكلامهم صباح مساء هو في الحكام.
* يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه مفتاح دار السعادة(2/177 – 178) . [وتأمل حكمته تعالى في أن جعل ملوك العباد وأمراءهم وولاتهم من جنس أعمالهم بل كأن أعمالهم ظهرت في صور ولاتهم وملوكهم فإن استقاموا استقامت ملوكهم وإن عدلوا عدلت عليهم وإن جاروا جارت ملوكهم وولاتهم وإن ظهر فيهم المكر والخديعة فولاتهم كذلك وإن منعوا حقوق الله لديهم وبخلوا بها منعت ملوكهم وولاتهم مالهم عندهم من الحق وبخلوا بها عليهم وإن أخذوا ممن يستضعفونه ما لا يستحقونه في معاملتهم أخذت منهم الملوك ما لا يستحقونه وضربت عليهم المكوس والوظائف وكل ما يستخرجونه من الضعيف يستخرجه الملوك منهم بالقوة فعمالهم ظهرت في صور أعمالهم وليس في الحكمة الإلهية أن يولى على الأشرار الفجار إلا من يكون من جنسهم ولما كان الصدر الأول خيار القرون وأبرها كانت ولاتهم كذلك فلما شابوا شيبت لهم الولاة فحكمة الله تأبى أن يولى علينا فى مثل هذه الأزمان مثل معاوية وعمر بن عبد العزيز فضلا عن مثل أبى بكر وعمر بل ولاتنا على قدرنا وولاة من قبلنا على قدرهم وكل الأمرين موجب الحكمة ومقتضاها].
انظر إلى كلام هذا الإمام الراسخ فى العلم والناطق بالحكمة والبيان من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم كيف بين لنا بأن حكامنا هم من جنسنا وهم عقوبة لنا فإن كنا لله طائعين وعلى الطريق المستقيم سائرين فإن الله يمن علينا بحكام هذا هو جنسهم. فمن علق مصاب المسلمين بالحكام فحسب فهو مخطئ غير مصيب وهو خارج عن الطريق المستقيم.
* وزعمت طائفة أن ضعف المسلمين راجع إلى قوة العدو وإلى أسلحة العدو وإلى مخططات العدو فلذلك صاروا مشتغلين ليل نهار بتتبع أخبار العدو وبتتبع ما عنده من قوة فهذا فى الواقع تشخيص خطأ غير صحيح انبنى عليه أمر آخر خطأ وهو تتبع أخبار الكفار وإنك إذا نظرت إلى كتاب الله وجدت ربك يقول سبحانه وتعالى {وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا} فإذا رجعنا إلى الله فوالله إن مخططات أعدائنا لا تنفعهم شيئا فهم يمكرون والله يمكر وهو خير الماكرين.
* وقال طائفة إن ضعفنا راجع إلى عدم إجتماعنا فصاروا يدعون الناس إلى الإجتماع ولو على اختلاف العقائد فيدعون السنى أن يجتمع مع الحزبي الحركي الضال ومع الصوفي الهالك الفاسد بل و مع الرافضي البدعي فلا ينظرون إلا إلى كثرة وتجمع المسلمين لأنهم ظنوا أن ضعف المسلمين راجع إلى تفرقهم وهذا خطأ يبين خطأه كتاب الله كما قال تعالى {ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا} [التوبة: 52] لا إله إلا الله !! كانوا يوم حنين كثيرين ومع ذلك لم تنفعهم كثرتهم لما ؟ لأنهم وقعوا في ذنب العجب فذنب واحد كالعجب فرق صفهم وبدد شملهم فكيف بالشرك ؟! الذي شرق وغرب في بلاد العالم الإسلامى إلا ما رحم الله ، فلأجل هذا وما نعيشه من ضعف المسلمين عامة وفى بلاد العراق خاصة وبالأخص فى بلاد الفلوجة التى تسلط عليها الكفرة الفجار من الأمريكان وأعوانهم من البريطانيين وغيرهم فأحب أن أقدم بمقدمات قبل أن أدخل فى الموضوع نفسه:ـ
المقدمة الأولى ـ الجهاد نوعان: جهاد طلب وجهاد دفع وجهاد الطلب أمر مطلوب فى الشرع وله شروطه وهو فرض كفاية وأحيانا يكون فرض عين بحسب الأحكام الشرعية إلا أنني لا أحب أن أطيل فيه لما ؟ لأن المسلمين فى هذا الزمن لا يناشدون جهاد الطلب وإنما هم يناشدون جهاد الدفع فالنوع الثانى هو جهاد الدفع، وجهاد الدفع واجب على الأعيان باتفاق وإجماع أهل العلم حكى الإجماع الإمام ابن تيمية وغيره من أهل العلم فهو واجب شرعي فكلما هجم عدو على بلد من بلاد المسلمين فيجب على المسلمين أجمعين فى تلك البلد أن يقفوا تجاه عدوهم فإن لم يكونوا مستطيعين فيجب على من يليهم من بلاد المسلمين أن يقفوا معهم ولكن !! اعلموا أن جهاد الدفع الذى هو واجب وجوباً عينياً معلق بالقدرة فمن لم تكن عنده قدره ولا استطاعه فيسقط عنهم هذا الجهاد كما أشار إلى ذلك الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى [4] ونص على ذلك وكرره وأعاده كثيرا شيخنا الإمام محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالي.
* يقول رحمه الله تعالى فى الشرح الممتع (8/9) [لابد فيه من شرط وهو أن يكون عند المسلمين قدرة وقوة يستطيعون بها القتال فإن لم يكن لديهم قدرة فإن إقحام أنفسهم فى القتال إلقاء بأنفسهم إلى التهلكة ولهذا لم يوجب الله سبحانه وتعالى على المسلمين القتال وهم فى مكة لأنهم عاجزون ضعفاء فلما هاجروا إلى المدينة وكونوا الدولة الإسلامية وصار لهم شوكة أمروا بالقتال وعلى هذا فلا بد من هذا الشرط وإلا سقط عنهم كسائر الواجبات لأن جميع الواجبات يشترط فيها القدوة لقوله الله تعالى {فاتقوا له ما استطعتم}. ولقوله تعالى {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها }
* وقال رحمه الله تعالى فى لقاء الباب المفتوح فى اللقاء الثالث والثلاثين فى شهر صفر لعام أربعة عشر بعد الأربعمائة والألف من هجرة النبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال رحمه الله تعالى [ لا يجب ولا يجوز ونحن غير مستعدين له (أى الجهاد) والله لم يفرضه على نبيه وهو فى مكة أن يقاتل المشركين وأن الله أذن لنبيه فى صلح الحديبية أن يعاهد المشركين ذاك العهد الذى إذا تلاه الإنسان ظن أن فيه خذلانا للمسلمين كثير منكم يعرف كيف كان صلح الحديبية حتى قال عمر بن الخطاب يا رسول الله ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى قال: فلم نعطى الدنية فى ديننا فظن أن هذا خذلان ولكن الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ما فى شك أنه أفقه من عمر وأن الله تعالى أذن له فى ذلك وقال: «إنى رسول الله ولست عاصيه وهو ناصري» ثم قال (أى الإمام ابن عثيمين) وإن كان ظاهر الصلح خذلان للمسلمين وهذا يدلنا يا أخوانى على مسألة مهمة وهى قوة ثقة المؤمن بربه المهم أنه يجب على المسلمين الجهاد حتى تكون كلمة الله هى العليا ويكون الدين كله لله لكن الآن ليس بأيدى المسلمين ما يستطيعون به جهاد الكفار حتى ولو جهاد مدافعة وجهاد المهاجمة ما فى شك الآن غير ممكن حتى يأتى الله بأمة واعية تستعد إيمانيا ونفسيا ثم عسكريا أما نحن على هذا الوضع فلا يمكن أن نجاهد.
* وقال رحمه الله تعالى فى لقاء الباب المفتوح فى اللقاء الثانى والأربعين فى ضمن كلام له إذا كان (يعنى الجهاد) فرض كفاية أو فرض عين فلا بد من شروط من أهمها القدرة فان لم يكن لدى الإنسان قدره فإنه لا يلقى بنفسه إلى التهلكة وقد قال الله تعالى {وأنفقوا فى سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن له يحب المحسنين} انتهى كلامه رحمه الله تعالى.
فكلامه صريح واضح فى أن جهاد الدفع يسقط عن المسلمين إذا كانوا غير قادرين وغير مستطيعين مواجهة العدو وإن مواجهتهم العدو وإضرار إخوانهم محرم فى دين الله فإنه يضر المسلمين اكثر مما ينفعهم ، ومما يؤكد أن جهاد الدفع يسقط عند عدم القدرة ما خرج مسلم من حديث النواس بن سمعان «أن الله عز وجل أمر عيسى أن يحرز بعباده إلى الطور» فقال «إني قد أخرجت عباداً لي ( أي يأجوج ومأجوج ) لا يدان لأحد بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور ". يعنى اذهب بهم إلى جبل الطور. لاحظوا أن جهاد عيسى جهاد دفع ومع ذلك أمره الله أن يبعد وأن يحفظ المسلمين حتى لا يقتلهم من لا قدرة لهم فى مواجهتهم .
وأنبه إلى أمر مهم وهو أن بعضهم يقرر وجوب الجهاد على من يلي أهل البلد إن لم يستطيعوا مقاومة العدو وأن هذا لا يحتاج إلى إذن ولي الأمر لنصرة إخوانه في البلد الآخر . وهذا خطأ مخالف للأدلة الشرعية ومخالف لكلام العلماء الشرعيين المعتبرين ؛ أما من جهة الأدلة الشرعية فإنه ليس بخاف عليكم قصة أبى بصير وأبى جندل فإن أبا بصير وأبا جندل كانوا مستقلين وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قد عاهد كفار قريش بالعهد المسمى بصلح الحديبية وكان كفار قريش يقاتلون إخواننا المستضعفين فى مكة ومع ذلك لم يذهب رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ويناصر إخواننا المستضعفين فى مكة بل لم يخرج أصحابه ممن هم تحت ولايته إلى المستضعفين فى مكة لينصروهم ولا إلى أبى بصير ولا إلى أبى جندل فدلكم هذا على أمرين:ـ
ـ الأمر الأول: أن وجوب جهاد الدفعْ معلق بولي الأمر وهو يقدر المصالح والمفاسد فإن كانت لديه القدرة فيجب عليه نصرة إخوانه فإن لم تكن قدره فالواجب يسقط بعدم الاستطاعة وعدم القدرة والله حسيبه.
ـ الأمر الثاني: أنه لا يجوز لأفراد المسلمين أن يفتاتوا على ولي أمرهم بأن يدَعوه ويذهبوا لمناصرة إخوانهم ، بل هم تحت إمرة ولي أمرهم ، لذلك الصحابة كعمر وغيره لم يذهبوا وينصروا إخوانهم من المستضعفين في مكة وأبي بصير وأبى جندل [5].
المقدمة الثانية : الجهاد أمر مطلوب فى شرع الله بل هو من أفضل الأعمال وأزكاها وفى رواية عن الإمام أحمد أن أفضل الأعمال التطوعية هو الجهاد والنصوص فى كتاب الله وفى سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم متواترة متضافرة على بيان فضل الشهيد والجهاد فى سبيل الله فأسأل الله بمنه وفضله وكرمه وجوده أن يميتنى وإياكم ووالدينا شهداء فى سبيله مقبلين غير مدبرين وأن يمن علينا بأجر الشهداء إنه ولى ذلك والقادر عليه فقد خرج مسلم من حديث أبى هريرة أنه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال «من مات ولم يغزو ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق» إلا أن الجهاد له شروط وقد تقدم بيان شيء منها وكذلك هو فى شرع الله ليس مرادا لذاته إنما مراد لغيره وهو إقامة دين الله كما نص على ذلك الإمام ابن تيمية وابن القيم وابن دقيق العيد وغير واحد من أهل العلم ويدل لذلك قول الله تعالى {وقاتلوهم حتي لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} فالقتال ليس مرادا لذاته لذلك فى حديث (بريدة وغيره) أن رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم كان يدعو عدوه من الكفار إلى ثلاث خصال ومنها أنه يطالبه بالجزية إذا لم يسلم فلو كان الجهاد مرادا لذاته ولو كان سفك الدماء مرادا لذاته لما طالب رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بالجزية ولقاتل الكفار مباشرة بعد إبائهم عن الإسلام فعلى هذا ينبغى لك أن تعلم أن من يغالون فى أمر الجهاد ويجعلونه مرادا لذاته هم مخطئون ومخالفون لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بل الجهاد مراد لغيره فإذا كان اتخاذه في ذلك الوقت والمكان نافعا للمسلمين أتخذ وإن لم يكن اتخاذه في ذلك الوقت والمكان نافعا للمسلمين ترك فهو راجع إلى المصالح وإلى المفاسد.
ـ المقدمة الثالثة: العواطف نوعان عاطفة موافقة للشرع وهذه يحمد عليها صاحبها. وعاطفة مخالفة للشرع وهذه تسمى فى لغة الشرع هوى فهى تضر ولا تنفع وتنقلب من كونها عواطف إلى عواصف فالعاطفة إذا لم تحكم بلجام الشرع وتضبط فإنها تضر صاحبها بل قد تتعدى وتضر آخرين واليكم بعض الأدلة الدالة على أن العاطفة لا تنفع إذا خالفت شرع الله قال تعالى {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا له عدوا بغير علم} فقد يأتى رجل متحمس فيقول: دعونى أسب وأشتم آلهة الكفار عندهم وبينهم فيقال لا تفعل فإنك إن فعلت سب الكفار والمشركون رب العالمين وديننا وهذا لا يرضى الله سبحانه وصاحب الشرع يحكم عاطفته ويربطها بلجام شرع الله أما صاحب العاطفة غير المنضبطة لا يبالى فيسب آلهة المشركين فيقع فى النهى فيرجع المشركون بسب ربنا سبحانه وأيضا مما يدل على أن العاطفة إذا لم تحكم بالشرع فإنها تضر اكثر مما تنفع (صلح الحديبية) فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم صالح كفار قريش كما فى الصحيح من حديث أنس وغيره ومن بنود الصلح أنه إذا جاء الرجل من المشركين مسلما فإنه يرد عليهم وإذا خرج المسلم من بين صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وقد أرتد ويريد الذهاب إلى الكفار فإنه يقبل ولا يرد هذا الأمر فى ظاهره خذلان كما أشار إلى ذلك شيخنا محمد بن صالح العثيمين فيما تقدم ومن ينظر بمنظار العاطفة لا يقبله لكن من نظر بمنظار الشرع الحكيم الذى جاء من عند الله رب العالمين علم أن هذا الصلح فتح ونصر وفيه يتحقق قوله تعالى {إنا فتحنا لك فتحْا مبينْا (1) ليغفر لك له ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك} فالمراد بالفتح على أصح القولين وهو اختيار أبي العباس ابن تيمية وتلميذه ابن القيم صلح الحديبية لما ترتب عليه من فتح عظيم.
انظروا إلى بعض صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم كيف رفضوا هذا الصلح فى أول أمره وظنوه خذلانا وضعفا والواقع أنه نصر لا سيما لما جاء أبو جندل يرسف فى قيوده ورسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لم يكتب الصلح بعد فقال سهيل بن عمرو: (هذا أو لا صلح) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم «أجزه لى استثن لى أبا جندل وحده» فقال ( هذا أو لا صلح) لاحظ !! أن الصلح لم يكتب بعد وأبو جندل قد عذب على أيدي كفار قريش وجاء يرسف فى قيوده وعليه أثر التعذيب وأذية الكفار ومع ذلك رده رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فالتفت أبو جندل إلى صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فقال: يا مسلمون أتردونى إلى الكفار وقد عذبت فى الله عذابا شديدا؟ فضج صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم حتى ان بعضهم خار على ركبتيه وكأنى برسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قد أخذه الألم أشد المأخذ لكنه ينظر إلى ما هو أبعد وهو مصلحة المسلمين عامة هل ياترى يصح لقائل أن يقول إن رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لا يبالى بصحابته ؟ وإن رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يفعل ما يرضى الكفار وإن رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم متخاذل فى القيام بأمر الدين ؟ كلا والله لا يقول هذا الأمر إلا جاهل لا يعرف حقيقة الأمور اما هو بأبى وأمى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فهو مؤيد بالوحى ونظر نظرا بعيدا ورضى بالصلح على هذا الضيمْ لأجل النصرة والتمكين وليحصل لهم ما حصل من النصر والتمكين بعد.
إذاً يجب أن تحكم العواطف بزمام الشرع فإنها إن لم تحكم بزمام الشرع انقلبت عواصف فضرت الرجل نفسه وغيره من المسلمين.
ـ المقدمة الرابعة: إضرار العدو والنكاية به ليس دليلا مسوغا فى فعل الأمر وحده بل لابد أن ينظر إلى مدى مصلحة المسلمين من هذا الأمر فبعض الناس قاصر النظرة ينظر إلى أمر ما فيقول هذا الأمر واجب ومطلوب شرعا لماذا؟ لأن الكفار يتأذون به وهذا خطأ، صحيح إن النكاية بالعدو مطلب شرعى لكن لا ينظر إليها وحدها بل يجمع معه النظر إلى مدى استفادة ومصلحة المسلمين من هذا الأمر فإن كانت مصلحتهم راجحة فعل وإلا ترك ومما يدل على ذلك ما تقدم ذكره من قوله تعالى {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا له عدوا بغير علم} إن سب آلهتهم يسخطهم ويؤذيهم لكننا نهينا عن ذلك لأن فيه تعديا على الله جل جلاله وعظم سلطانه فإذن لا يكفى أن ننظر إلى مدى تأثر الكفار فحسب بل لا بد أن نجمع معه ما مصلحة المسلمين من هذا الفعل ويدل عليه أيضا ما تقدم من صلح الحديبية فإن ظاهر الصلح إفراح للكفار وإعزاز لهم ورسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم مع ذلك لم يمتنع عن هذا الصلح ولأن فيه مصلحة للمسلمين.

[1] وقد نشر هذه الأيام في مواقع النت كلام للزرقاوي كفر فيه ملكا دولة التوحيد ( السعودية ) الملك فهد - رحمه الله -، والملك عبدالله - حفظه الله - ، وهدد بلاد التوحيد السعودية ، وترحم على العوفي قائد القاعدة التفجيرية في بلاد التوحيد - عامله الله بعدله - . وصدور مثل هذا من الزرقاوي ليس غريباً فهو خريج مدرسة أبي محمد المقدسي ، لكن الغريب انخداع بعض شبابنا به مع تهديده للأمن في بلاد التوحيد السعودية - حرسها الله -.

[2] البخاري - كتاب الطب رقم (5678) .

[3]هذه النقولات وأضعافها قد أوردتها معزوة في كتابي " مهمات في الجهاد " قدم لي فيه شيخنا صالح الفوزان – حفظه الله - .

[4] نقض التأسيس (1/172) .

[5] فإن قلت: لماذا أبو بصير وأبو جندل لم يلتزموا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقال: لأنهم ليسوا تحت ولايته فهم كالدولة المستقلة وهذا مستفاد من كلام ابن تيمية في الاختيارات الفقهية وابن القيم في زاد المعاد فوائد صلح الحديبية .

التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبد الودود عيسى البيضاوي ; 18-Oct-2008 الساعة 11:16 PM
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 18-Oct-2008, 11:10 PM
أبو عبد الودود عيسى البيضاوي أبو عبد الودود عيسى البيضاوي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 394
افتراضي رد: جمع أقوال أهل العلم في حادثة العراق

المقدمة الخامسة : إذا تغلب الحاكم الكافر فى بلاد إسلامية وصار له الحكم فيجب على المسلمين أن يتوقفوا عن قتاله إذا لم تكن لديهم قدرة ولا قوة فإنهم إن لم يفعلوا ذلك ضروا بأنفسهم وبإخوانهم من المسلمين لذا يجب عليهم أن يتوقفوا وأن يسمعوا ويطيعوا لهذا الحاكم فى غير معصية الله قال الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله تعالى [ إلا إذا رأى المسلمون كفرا بواحا عندهم من الله فيه برهان فلا بأس أن يخرجوا على هذا السلطان لإزالته إذا كان عندهم قدرة أما إذا لم تكن عندهم قدرة فلا يخرجون أو كان الخروج يسبب شرا أكثر فليس لهم الخروج رعاية للمصالح العامة والقاعدة الشرعية المجمع عليها أنه لا يجوز إزالة الشر بما هو أشر منه بل يجب درأ الشر بما يزيله أو يخففه أما درأ الشر بشر أكثر منه فلا يجوز بإجماع العلماء فإذا كانت الطائفة التى تريد إزالة السلطان الذى فعل كفرا بواحا عندهم قدرة على أن يزيلوه وتضع إماما صالحا طيبا دون أن يترتب على ذلك فساد كبير على المسلمين وشر أعظم من شر هذا السلطان فلا بأس أما إذا كان الخروج يترتب عليه فساد كبير وإختلال الأمن وظلم الناس وإغتيال من لا يستحق الاغتيال إلى غير هذا من المفاسد العظيمة هذا لا يجوز بل يجب الصبر والسمع والطاعة بالمعروف ومناصحة ولاة الأمور والدعوة لهم بالخير والإجتهاد فى تحقيق الشر وتقريره وتكثير الخير هذا هو الطريق السوى الذى يجب أن يسلك لأن فى ذلك مصالح المسلمين عامة ولأن فى ذلك تقليل الشر وتكثير الخير ولأن فى ذلك حفظ الأمن وسلامة المسلمين من شر أكثر نسأل الله للجميع التوفيق والهداية ] انتهى كلامه رحمه الله تعالي[1].
* وقال شيخنا صالح الفوزان حفظه الله تعالى [وأما التعامل مع الحاكم الكافر فهذا يختلف باختلاف الأحوال فإن كان في المسلمين قوة وفيهم إستطاعة لمقاتلته وتنحيته عن الحكم وإيجاد حاكم مسلم فإنهم يجب عليهم ذلك وهذا من الجهاد فى سبيل الله وأما إذا كانوا لا يستطيعون إزالته فلا يجوز لهم أن يتحرشوا بالظلمة والكفرة لأن هذا يعود على المسلمين بالضرر والإبادة والنبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم عاش فى مكة ثلاث عشرة سنة بعد البعثة والولاية فيها للكفار ومعه من أسلم من أصحابه ولم ينازلوا الكفار بل كانوا منهيين عن قتال الكفار فى هذه الحقبة ولم يؤمروا بالقتال إلا بعدما هاجر النبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وصار له دوله وجماعة يستطيع بهم أن يقاتل الكفار وهذا هو منهج الإسلام فإذا كان المسلمون تحت ولاية كافرة ولا يستطيعون إزالته فإنهم يتمسكون بإسلامهم وبعقيدتهم ولكن لا يخاطرون بأنفسهم ويغامرون فى مجابهة الكفار لأن ذلك يعود عليهم بالإبادة والقضاء على الدعوة أما إذا كانت لهم قوة يستطيعون بها الجهاد فإنهم يجاهدون فى سبيل الله على الضوابط الشرعية] انتهى كلامه حفظه الله تعالى[2].
* وقال الإمام الألباني: ثم كنت – ول أزل – أقول لهؤلاء الذين يدندنون حول تكفير حكام المسلمين : هبوا أن هؤلاء كفار كفر وردة ، وأنهم لو كان هناك حاكم أعلى عليهم ، واكتشف منهم أن كفرهم كفر ردة ، لوجب على ذلك الحاكم أن يطبق فيهم الحد ، فالآن ما تستفيدون أنتم من الناحية العلمية إذا سلمنا جدلاً أن كل هؤلاء الحكام كفار كفر ردة ؟ ماذا يمكن أن تعملوه ؟ هؤلاء الكفار احتلوا من بلاد الإسلام ، ونحن هنا – مع الأسف – ابتلينا باحتلال اليهود لفسلطين ، فماذا نستطيع نحن وأنتم أن نعمل مع هؤلاء ، حتى تستطيعوا أنتم مع الحكام الذين تظنون أنهم من الكفار ؟ هلا تركتم هذه الناحية جانباً ، وبدأتم بتأسيس القاعدة التي على أساسها تقوم قائمة الحكومة المسلمة ، وذلك باتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي ربى أصحابه عليها ، ونشأهم على نظامها وأساسها ، وذلك ما نعبر عنه في كثير من مثل هذه المناسبة ، بأنه لابد لكل جماعة مسلمة تعمل بحق لإعادة حكم الإسلام – ليس فقط على أرض الإسلام – بل بحق الأرض كلها ، تحقيقاً لقوله تبارك وتعالى (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) (التوبة:33) ، وقد جاء في بعض الأحاديث الصحيحة أن هذه الآية ستحقق فيما بعد ، فلكي يتمكن المسلمون من تحقيق هذا النص القرآني ، هل يكون الطريق بإعلان ثورة على هؤلاء الحكام الذين يظنون كفرهم كفر ردة ؟!! ثم مع ظنهم هذا – وهو ظن خاطئ – لا يستطيعون أن يعملوا شيئاً . ما هو المنهج؟ ما هو الطريق ؟ لا شك أن الطريق: هو ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدندن حوله ، ويذكر أصحابه به في كل خطبة:" وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم " فعلى المسلمين كافة – وبخاصة منهم من يهتم بإعادة الحكم الإسلامي – أن يبدأ من حيث بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو ما نكني نحن عنه بكلمتين خفيفتين ( التصفية والتربية ) ذلك لأننا نحن نعلم حقيقة يغفل عنها أو يتغافل عنها – في الأصح – أولئك الغلاة الذين ليس لهم إلا إعلان تكفير الحكام ثم لا شيء ، وسيظلون يعلنون كفر الحكام ، ثم لا يصدر منهم إلا الفتن ، والواقع في هذه السنوات الأخيرة التي تعلمونها ، بدءاً من فتنة الحرم المكي إلى فتنة مصر وقتل السادات وذهاب دماء كثير من المسلمين الأبرياء ، ثم أخيراً في سوريا ، ثم الآن في مصر ، والجزائر – مع الأسف – كل هذا بسبب أنهم خالفوا كثيراً من نصوص الكتاب والسنة ، وأهمها ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) (الأحزاب:21) إذا أردنا أن نقيم حكم الله في الأرض ، هل نبدأ بقتال الحكام – ونحن لا نستطيع أن نقاتلهم - ؟ أم نبدأ بما بدأ به الرسول عليه الصلاة والسلام ؟ لا شك أن الجواب ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) بماذا بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ تعلمون أن بدأ بالدعوة بين الأفراد الذين كان يظن فيهم الاستعداد لتقبل الحق ، ثم استجاب له من استجاب ، كما هو معروف في السيرة النبوية ، ثم التعذيب والشدة التي أصابت المسلمين في مكة ، ثم الأمر بالهجرة الأولى والثانية إلى آخر ما هناك ، حتى وطد الله عز وجل الإسلام في المدينة المنورة ، وبدأت هناك المناوشات ، وبدأ القتال بين المسلمين والكفار من جهة ، ثم اليهود من جهة أخرى ، إذاً لابد أن نبدأ نحن بتعليم الناس الإسلام ، كما بدأ الرسول صلى الله عليه وسلم ، لكن نحن الآن لا نقتصر على التعليم لأنه دخل الإسلام ما ليس منه ، وما لا يمت إليه بصلة ، بل دخل عليه ما كان سبباً في تهدم الصرح الإسلامي ، فلذلك كان من الواجب على الدعاة أن يبدأوا بتصفية هذا الإسلام مما دخل فيه ، والشيء الثاني: أن يقترن مع هذه التصفية تربية الشباب المسلم الناشئ على هذا الإسلام المصفى ، ونحن إذا درسنا الجماعات الإسلامية القائمة الآن منذ نحو قرابة قرن من الزمان ، لوجدنا كثيراً منهم لم يستفيدوا شيئاً رغم صياحهم ، ورغم ضجيجهم بأنهم يريدونها حكومة إسلامية ، وسفكوا دماء أبرياء كثيرين بهذه الحجة ، دون أن يستفيدوا من ذلك شيئاً ، فلا نزال نسمع منهم العقائد المخالفة للكتاب والسنة ، والأعمال المنافية للكتاب والسنة . وبهذه المناسبة نقول: هنالك كلمة لأحد الدعاة ، كنت أتمنى من أتباعه أن يلتزموا بها ويحققوها وهي ( أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم ، تقم لكم على أرضكم ) لأن المسلم إذا صحح عقيدته بناء على الكتاب والسنة ، فلاشك أنه من وراء ذلك ستصلح عبادته ، وستصلح أخلاقه وسلوكه ... الخ لكن هذه الكلمة الطيبة – مع الأسف – لم يعمل بها هؤلاء الناس ، فظلوا يصيحون بإقامة الدولة المسلمة دون جدوى ، وصدق فيهم قول ذلك الشاعر :
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها إن السفينة لا تجري على اليبس
لعل في هذا الذي ذكرته كفاية ، جوباً على هذا السؤال ا.هـ[3]
إذاً إذا كان الحاكم كافرا أو تغلب الحاكم الكافر وليس عند المسلمين استطاعة ولا قدرة لإزالة هذا الحاكم أو لإزالة الدولة الكافرة فإنه يجب عليهم أن يتوقفوا حقنا لدماء المسلمين وحفظا لبيضة الإسلام وتسهيلا للدعوة إلى الله .
ـ المقدمة السادسة: الرجوع فى الفتن إنما يكون للعلماء الربانيين الراسخين فى دين الله ولمن سار على طريقتهم من طلاب العلم[4] ودليل ذلك قوله تعالى {وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم} [النساء: 38] فالأمور العامة إنما يرجع إلى العلماء الربانيين الراسخين الذين شابت لحاهم فى العلم الشرعى لا إلى الحركيين ولا إلى أنصاف المثقفين ولا إلى المتكلمين ولا إلى أنصاف الدعاة أو الدعاة وإنما إلى العلماء الراسخين فى العلم الشرعى كما نبه على ذلك الإمام عبد الرحمن السعدى فى تفسير هذه الآية ومما يدل على هذا ولو من بعيد الحديث المخرج فى الصحيحين عن أبى سعيد في قصة الذى قتل تسعة وتسعين نفسا فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على راهب فأتاه فقال: أنه قتل تسعة وتسعين نفسا فهل له من توبة فقال: لا فقتله فكمل به المائة ثم سأل بعد ذلك عن أعلم أهل الأرض فدل على عالم فأتاه فقال: أنه قتل مائة نفس فهل له من توبة قال: نعم ومن يحول بينك وبين التوبة انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن بها أناس يعبدون الله تعالى فأعبد الله معهم ... الخ الحديث. الشاهد أنه لما سأل العالم أفتاه بنور الوحى وبالبرهان الشرعى أما لما سأل غيره أضله. إذاً فى الفتن إنما يرجع إلى العلماء وإلى الذين يسيرون على طريقتهم.
ـ المقدمة السابعة : الحكم على الشيء فرع عن تصوره لايصح لأحد أن يحكم على واقعة صغيرة كانت أو كبيرة إلا بفقه هذه الواقعة فإن الحكم على الشيء فرع عن تصوره كما نبه إلى ذلك الأصوليون وممن ذكر أنه يشترط فى الحكم على الأحداث صغيرة كانت أو كبيرة معرفة واقعها ، الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى فى إعلام الموقعين (1/87) قال [ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم: أحدهما فهم الواقع والفقه فيه واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات حتى يحيط به علما والنوع الثاني فهم الواجب في الواقع ] ولقد أشار إلى هذا الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله فى مسائل كتاب التوحيد إلا أنه ينبغى أن يعلم أنه خرج بيننا طوائف يتلاعبون بلفظ فقه الواقع من جهات: الحهة الأولى / أنهم جعلوه خاصا بتتبع الصحف والمجلات والقنوات والإذاعات وهذا خطأ فإن أخبار الصحف والمجلات والقنوات والإذاعات فى الغالب لا تخرج عن نقل من لا يوثق به أو عن تحليلات عقليه لا تخرج عن كونها ظنونا والنبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال فيما خرج الشيخان من حديث أبى هريرة رضى الله عنه «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث» وأخطأوا أيضا من جهة انهم جعلوا أنفسهم هم المعنيين بفقه الواقع دون العلماء الراسخين فتراهم كلما وقعت واقعة هم الذين يتحدثون فيها فإذا تكلم العلماء الراسخون قالوا: لا تقبلوا كلامهم لأنه ليس لديهم فقه ولا معرفة بالواقع !! لا إله إلا الله !! ما الذى جعلكم عارفين بالوقائع دون العلماء مع أن العلماء أحق بمعرفة الواقع منكم لأنهم أقرب الناس إلى ولاة الأمر وولاة الأمر هم المتخصصون فى معرفة الوقائع لاسيما وقد بان فشلكم فى هذا الفقه المسمى بفقه الواقع فى عدة أحداث منها: حرب الخليج وهو غزو العراق للكويت فكم قالوا ونادوا وصاحوا بأعلى أصواتهم بأن أمريكا لن تضرب العراق ثم بان فشلهم يوم ذاك وكم قالوا بأن أمريكا إذا دخلت فإنها ستحتل أرض الحرمين بلاد السعودية وستغير المناهج وستفعل وستفعل وخاب ظنهم وبان فشلهم بل الذى عايش الواقع رأى أن المناهج قد تحسنت أضعافا مضاعفة بعد غزو العراق للكويت وحربه بلاد السعودية.
إذاً لا يصح أن نعول على أناس بان فشلهم وتبين انهم ليسوا عارفين حقا بهذا الواقع (أعنى بالواقع المؤثر فى الحكم الشرعي) وإنما أهل فقه الواقع هم العلماء الربانيون لأنهم لا يحكمون على شيء إلا بعد تصوره والسؤال عن الأمور المؤثرة فيه فإنه مما ينبغى أن يعلم ليس كل أمر يحيط بحدث يكون مؤثرا فى حكم هذا الحديث فإن منها ما يكون مؤثرا في حكمه ومنها مالا يكون مؤثرا في حكمة من الذى يقدر هذا أو ذاك؟ هم العلماء الراسخون فى العلم الشرعي.
وبعد هذه المقدمات الثمانية أبدأ فى الموضوع وهو الحديث عن (العراق) وما يجرى فيها من أحداث وسيكون الحديث فى عدة فصول :
الفصل الأول : واقع العراق دينيا: إن واقع العراق من جهة التدين فى غالبه واقع لا يفرح كل مسلم وموحد فقد قابلت فى هذا العام أكثر من عشرين أخا عراقيا من الموصل وأخا من بلاد الفلوجة وأخا من بلاد تكريت وأخا من بلاد الأكراد فجمعتهم ودار حوار بينهم عن حال وواقع العراق من جهة التمسك بالدين وفى مقدمه وأوله القيام بتوحيد لله رب العالمين.
بدأ أهل الموصل بالكلام ثم تلاهم أهل الفلوجة ثم الأكراد ثم أهل تكريت وقد حضر المجلس عشرات من الإخوة فسمعنا كلاما يشيب له مفارق الصبيان من الشرك والإستغاثة والدعاء والطواف والذبح والنذر لغير الله ففى بلاد الموصل أو قريب من بلاد الموصل يوجد قبر يسمونه بقبر (يونس عليه السلام) فيه من الشرك الذي هو أعظم ذنب يعصى الله به ما لا يخطر بالبال من طواف على هذا القبر ووضع النذور والتقرب إلى آخره وذكروا أشياء كثيرة من الأضرحة التى تعبد من دون الله ثم تكلم أخونا من الفلوجة وذكر كلاما كثيرا فمما ذكر أن أكبر بلاد فى العراق يوجد بها السحر هى الفلوجة وهو رجل منها ثم ذكر من الشرك فى تلك البلاد ما الله به عليم وهكذا قال الأخ الذى من تكريت والأخ الكردي
ومما نص عليه كتاب (دمعة على التوحيد)[5] الذى أخرجه المنتدى ص28 يقول [فى بغداد كان يوجد أكثر من مائة وخمسين جامعا فى أوائل القرن الرابع عشر هجرى وقل أن يخلو جامع منها من ضريح وفى الموصل يوجد أكثر من ستة وسبعين ضريحا مشهورا كلها داخل جوامع وهذا كله بخلاف الأضرحة الموجودة فى المساجد والأضرحة المفرده ... الخ الكلام] وفيها من الشرك مالا يعلمه إلا الله لذلك معرفتنا بواقع إخواننا هناك يجعلنا نستطيع أن نشخص الحكم الشرعى فإن (الحكم على الشئ فرع عن تصوره) قد يقول قائل: أليس يقال إن أهل الفلوجة أهل سنة وإن أهل الموصل أهل سنة؟ فيقال بلى لكن أخبرنى إخوانى العراقيون أن لفظة السنة تطلق عندهم فى مقابل الرافضة فكل من ليس رافضيا فهو سنى وإن كان قبوريا أو صوفيا أو مشركا منتسبا إلى الإسلام إذاً إذا رأيتهم يقولون أهل سنة فهم يريدون به ما يقابل الرافضة وقد تقول هل يكفى هذا فى إثبات ومعرفة ما عليه العراقيون هناك؟ فيقال مما نعلمه يقينا حتى وإن لم تنقل إلينا هذه الأخبار ولو لم نقرأه فى كتاب (دمعة على التوحيد) إن مما نعلمه بداهة أن اكثر البلاد العالم الإسلامى غرقى فى بحار الشرك والتصوف !! شرقاً وغرباً حتى هذه البلاد كانت غرقى فى بحار الشرك والتصوف والبدع لولا أن الله من عليها بحكام دعاة توحيد وهم آل سعود وعلماء دعاة توحيد وهم علماؤنا المعروفون من الإمام محمد بن عبد الوهاب إلى يومنا هذا , فليس غريبا أن تكون أرض العراق أرض شرك فهذا هو المعتاد في أكثر بلاد العالم الإسلامي ولو كان خلاف ذلك لتناقله الناس مدحاً أو ذماً كل ٌ بحسبه فمثل هذا لا يحتاج إلى اثبات . إذاً أرضهم – للأسف - أرض قد عمها الشرك إلا ما رحم الله .
ـ الفصل الثاني: واقع العراق الجهادي: العراق كما تعلمون هجم عليهم الكفار الطغاة الأمريكان وأعوانهم من البريطانيين وتغلبوا على كثير من أراضيهم إلا أنه لا تزال بعض أراضى المسلمين صامدة فى وجه هذا العدو والعدو يدك فيهم ليل نهار ومن ذلك بلاد الفلوجة و يتساءل كثيرون هل لدى الفلوجة قدرة على مواجهة إمريكا ؟ فإن بعضهم يروج فى المجالس وفى الشبكة العنكبوتية وغيرها أن لأهل الفلوجة قدرة وقوة يستطيعوا بها مواجهة العدو الطاغى الظالم الأمريكان- أخزاهم الله- ولا أستغرب أن يوجد من يتحدث بهذا لكن أستغرب أن يوجد من يصدقه !! وإلا هل لدى العراق فى عهد وقوة صدام قوة لمواجهة أمريكا؟ قطعاً لا فكيف إذاً بأهل الفلوجة والعدو هم الأمريكان ولهم أنصار من العراقيين كيف ستكون الحال؟ كيف صار حال اليابان لما ضربتها أمريكا بالقنبلة النووية ؟ لاحظ واليابانيون كفار ولهم قوتهم وشوكتها وأمريكا ليست متفردة بالقوة بل لها ند ونظير وهم الروس فكيف إذاً بهذا الزمن والمخالف للأمريكان مسلمون والكفار أشد ما يكونون عداوة لأهل الإسلام وهؤلاء المسلمون ليست لديهم قوة بل بعضهم مناصر للأمريكان والأمريكان فى هذا الزمن هم المتفردون بالقوة البشرية كيف سيكون الحال ؟ والله أعجب غاية العجب ممن يتوهم مقدرة أهل الفلوجة فى مواجهة العدو الباغى الظالم الأمريكان وأعوانهم واستغرب غاية الاستغراب من يؤز إخواننا أهل الفلوجة فى الصمود تجاه هذا العدو الباغي !! إن صداماً الطاغية استطاع أن يبيد الأكراد وهو فى القوة بالنسبة إلى الأمريكان يعتبر لا شيء ومع ذلك أباد أهل الأكراد فكيف بهذه القوة المسماة بالعظمى وهى أمريكا- أخزاها الله- تجاه إخواننا من أهل الفلوجة ؟ ينبغى أن نتعقل و ندرى بأن إخواننا هناك ليست لديهم قوة ولا قدرة فى مواجهة هذا العدو.
الفصل الثالث : الواقع الدعوى فى العراق: حدثنى الإخوة العراقيون أن العراق مرت بمراحل فى هذه الأزمان
المرحلة الأولى فى عهد صدام: وفى هذا العهد كان الدعاة والمصلحون ممنوعين من الدعوة إلى الله وبمجرد أن يدعوا أحد إلى الله فإنه يسجن ويعذب بجريمة أنه دعا إلى الله حتى حدثنى أحد المشايخ الأفاضل من العراق ولولا خشية الضرر عليه بذكر اسمه لذكرته حدثنى بأن اثنين من العراقيين كانوا هناك فذهبوا إلى زيارة الإمام الألبانى -رحمه الله- فلما رجعوا قبض عليهم صدام وحكم عليهم بالإعدام وقال أمران لا نقبل فيهم الشفاعة وذكر منهما ( الوهابية!!) أما أحدهما فتمكن منه صدام فقتله -أخزاه الله- وأما الثانى فبالرشوة ودفع الأموال للعسكر والجند أخرجوه وهربوه وأوهموا الحكومة بأنه أعدم . ففي هذا العهد كان مضيقاًً على الدعاة والمصلحين وبعد غزو العراق للكويت والسعودية وضربت القوات الأمريكية هذا العدو الباغي انقسمت العراق قسمين: قسم شمالي وصار تحت حكم الولايات المتحدة والقسم الجنوبى تحت حكم صدام. أما القسم الشمالى فحدثنى غير واحد من العراقيين يوم ذاك أنه تهيأت لهم الدعوة إلى الله و اعتلى المنابر دعاة سلفيون ودعوا الناس إلى التوحيد وإفراد الله بالعبادة وترك الشرك والسحر فاستجاب كثيرون وأدخلوا الكتب والأشرطة ففرقوها ووزعوها بين العامة اُهتدى خلق كثير أما من هم فى حكم صدام فإنه مضيق عليهم إلا أن صداماً فى آخر حياته بدأ يوسع قليلا على الصوفية -أخزاهم الله- وبعد سقوط حكومة صدام حصل إرتباك كبير فى الأمن إلا أن الدعاة إلى الله لا زالوا مستمرين فى الدعوة إلى الله واستمروا هكذا حتى خرج من يسمون أنفسهم بالمجاهدين وصاروا يقاتلون العدو الكافر الأمريكى ويهجمون عليه مابين حين وآخر بطريقة فر وكر فصارت أمريكا- أخزاها الله – ما إن تأتي إلى منطقة يوجد بها أحد من هؤلاء حتى تدك البلدة دكا على رؤوس أهلها ثم بعد ذلك خرج السلفيون هناك وصاروا يعارضون من يسمون أنفسهم بالمجاهدين ويقولون: ياأيها الناس توقفوا عن القتال الذى تسمونه جهادا فإنكم تخرجون فتضربون العدو الأمريكى فتقتلون واحدا أو اثنين فيرجع العدو الأمريكى فيدك حيا أو أسرة أو قبيلة كاملة فأرفقوا بإخوانكم المسلمين فلا تؤذوهم فلما رأى هؤلاء الذين يسمون أنفسهم بالمجاهدين لما رأوا أن السلفيين يعارضونهم ويدعونهم إلى التوقف كما كان يدعوا إليه علماؤنا الكبار كالإمام (عبد العزيز بن عبد الله بن باز ) والإمام (محمد بن صالح العثيمين) والإمام (محمد ناصر الدين الألباني) رحمهم الله والعلامة (صالح بن فوازن الفوزان ) – حفظه الله - لما قام السلفيون بما دعا إليه علماؤهم من التوقف عند عدم القدرة وعند الضرر الأكبر على المسلمين تسلط هؤلاء الذين يسمون أنفسهم بالمجاهدين على إخواننا السلفيين،والله حدثني الإخوة أنه لما خرج داعية ولا أريد أن أسميه حتى لا يلحقه شيء من الضرر لما خرج هذا الداعية السلفى يدعو إلى كتاب الله وإلى سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وإلى ترك القتال لأنه لا قدرة لهم هددوه مره أو مرتين ومن عادة هؤلاء الذين يسمون أنفسهم بالمجاهدين ينذرون الرجل مره و مرتين ثم ثلاثاً فإن لم يستجب قتلوه، فأنذروه المرة الثالثة فتوقف واختفى ومع ذلك لما رأوا أخاه خرج من البيت قتلوه يظنونه هذا الرجل. وحدثنى مشافهة بعض الإخوة العراقيين فى مجمع يجمع جمعا من العراقيين وهم يقرون ويشهدون على كلامه حدثنى أحدهم يقول: إننى والله من المهددين وقد أرسل إلى إنذار فما رأيك هل استمر فى الدعوة إلى الله أم أتوقف؟ فلذلك حال الدعوة السلفية الآن فى الأماكن التى يوجد فيها من يسمون بالمجاهدين حالة صعبة يخاف فيها السلفيون على أنفسهم أما الأماكن التى يقل فيها هؤلاء فإن واقع الدعوة ولله الحمد إلى كتاب الله وإلى سنة رسوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم شائعة منتشرة ويذكر الإخوة العراقيون أن الناس يدخلون فى السنة افواجا زرافات ووحدانا.
ـ الفصل الرابع: العراق والحاكم المتغلب: نرى أن أمريكا لها قوتها وقد فعلت ما فعلت كما ترون فى القنوات وتسمعون فى الإذاعات فهي القوية والمتغلبه؟ بلى والله أما هؤلاء الذين يسمون أنفسهم بالمجاهدين يخرجون فيهجمون على الأمريكان ثم يهربون ثم تأتى أمريكا وتدك بلاد المسلمين دكا و ليس بخاف عليكم ما بث من صور المسلمين المقتولين في المساجد فلما تحرك رجل أو رجلان أتى الكافر الأمريكى الباغى الظالم وأفرغ فيهم الرصاص ورأيتم الدور التى هدمت ورأيتم كم من المسلمين الذين قتلوا كل هذا بسبب هؤلاء الذين يسمون أنفسهم بالمجاهدين فإنهم لم يعتبروا ولم يتوقفوا عن قتال هذا العدو حتى لا يزداد قتلا وإفساداً في إخواننا ومما ذكر الشيخ/ صالح اللحيدان حفظه الله لما سئل في رمضان هذا العام في الحرم عن القتال فى العراق وجه نداءا للذين يسمون أنفسهم بالمجاهدين يذكر فيه[أنهم يخرجون فيقتالون الأمريكان ثم يستخْفون فى الدور فتأتى أمريكا فتدك البلاد على أهلها قال فإن كانوا صادقين أو كلاما نحو هذا فليذهبوا فى الجبال حتى يتقابلو هم والأمريكان أما وأن يندسوا بين الأسر والعوائل فتأتى أمريكا فتدك هؤلاء الأسر هذا لا يجوز بحال وهو من أذية المسلمين نسأل الله أن يعافينى وإياكم]. إذاً فأظهر الأدلة على تغلب الدولة الكافرة أمريكا أن هؤلاء المسمين بالمجاهدين مستخفون ولا يواجهون .
الفصل الخامس: هل القول بإيقاف القتال فى العراق يعتبر حبا لأمريكا؟ كلا و الذى لا إله إلا هو لو كان لنا من الأمر شيئ ما ترددنا ساعة بل لحظة فى إبادة هذه الطاغية الظالمة الكافرة لكن ليس لنا من الأمر من شيء وليس معنى الدعوة إلى إيقاف الحرب أنه تأييد لهذه الكافرة الفاجرة!! إنما هو دعوة لحقن دماء إخواننا المسلمين وتقليل الخسائر من الحرث والنسل والأموال والأنفس قدر الاستطاعة فلما قال الله جلا وعلا {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا له عدوا بغير علم} [الأنعام: 801] فليس معناه أن الله يأمرنا أن نحب آلهة الكفار وإنما هذا حفظ لعظيم وجلال الذات الإلهية أن لاتدنس بسب ولعلى أقرب هذا بمثال: لو أن رجلا طاغية يعيش مع أناس مستضعفين فى بيت فقام أحدهم وضرب هذا الطاغية على حين غفلة فقام هذا الطاغية وضرب الذى ضربه وضرب الآخرين بل وقتلهم وبقى منهم مجموعة لم يقتلوا فأتينا وقلنا يا هذا إياك والاعتداء على هذا الطاغية وأنت مجرم وظالم باعتدائك على هذا الطاغية لأنك تسببت في قتل إخواننا هل يعتب انكارنا هذا تأييدا لذاك الطاغية؟ كلا والله وانما يشدد النكير على الرجل فى ألا يهيج الطاغية حتى لا يقتل ويؤذي بقية إخواننا فدافع الإنكار هو حقن دماء إخواننا وحفظ أعراضهم وأموالهم ودينهم لا التأييد لدولة الكفر أمريكا أخزاها الله . فلابد أن يفهم هذا الأمر لأن بعض المتحمسين يتلاعب بهم بعض الحركيين من الحزبيين فيقولون إن هؤلاء الذين يدعون إلى إيقاف الحرب تجاه إمريكا هم فى الواقع مؤيدون ومحبون لأمريكا وهذا من لبس الحق بالباطل حتى يصفو لهم ما يريدون اسأل الله عز وجل أن يعاملهم بعدله وأن يعلى كلمته وأن ينصر السنة بمنه وفضله.
الفصل السادس: ماذا بعد الحرب: على طريقة السبر والتقسيم العقلى الحرب إذا انتهت مابين أن تنتصر أمريكا أو أن تنهزم وتخرج فإن انتصرت فستشْتد أذيتها لمن عاداها وإن جرت أذيل الهزيمة فخرجت من سيأخذ الحكم فى العراق؟ هل تظنون يأخذ الحكم رجل سلفى يحكم فيهم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم هذا والله بعيد لأن الرافضة أخزاهم الله لهم قوة وتمكين ولأن فلول حزب البعث لا زال موجودا وله قوته ولأن من ليس من حزب البعث ولا الرافضة فهم من المتصوفة ومن المتلبسين بالشرك فعلى هذا كم سيبقى من أهل السنة السلفيين السائرين على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بفهم سلف هذه الأمة فى المعتقد والمنهاج فهل تظنون أن هؤلاء القلة سيكون لهم الحكم؟ بل الذى أخشاه لو خرجت أمريكا أن يقتل المسلمون بعضهم بعضاً وأن يذهب طائفة منهم مستنجدين بأمريكا ، وليست أفغانستان الأولى عنا ببعيد: لما خرجت الروس قتل بعضهم بعضا . هؤلاء الذين يقاتلون أو يدعون إلى القتال في العراق ألا يتألمون لمصاب إخوانهم ألا ينظرون إلى ما يؤدي إليه هذا القتال؟ لماذا ينظرون بنظرة قاصرة ويدعون إلى ما يهلكون الناس لا سيما وهم جالسون هنا في أمن ورغد عيش وقد حرضوا العراقيين على القتال ولم نر واحدا منهم ذهب بنفسه أو أرسل ولده بل إن أحدهم فيما يذكر[6] لما ذهب ولده استنجد بولاة الأمر حتى يردوا ولده؟! لا اله إلا الله!! دماء المسلمين رخيصة ودمك ودم ولدك غالية؟ أليس للمسلمين من أمهات وآباء إحساس وشعور كما لك إحساس وشعور ألا تتقى الله فى تحريض المسلمين حتى يكونوا حطب ووقود نار الله أعلم ما مصيرها ؟ .
الفصل السابع: نقد البيان الحركي: أخرج الحركيون بيانا فى أواخر رمضان ووقع على هذا البيان (سلمان العودة وسفر الحوالى وناصر العمر وعوض القرني وغيرهم) وتضمن البيان أشياء كثيرة وأحب أن اقف مع هذا البيان ثلاث وقفات:
الوقفة الأولي: أنهم دعوا العراقيين إلى الصمود وإلى الاستمرار فى القتال وهذا كما تقدم هو إهلاك لهم وقد تقدم أن جهاد الدفع يسقط عند عدم القدرة وهؤلاء القوم لم يبالوا فى هذا الأمر بل حرضوا على القتال من لاقبل لهم به وهذا خطأ عظيم مخالف لأدلة الكتاب والسنة وفتاوى علمائنا كما تقدم بيانه والسبب والله أعلم فى تحريضهم الجهل أو الحماسة أو العداء لأمريكا بحيث لم يعودوا يميزون بين النافع والضار وإنما يريدون أذية أمريكا بأي سبيل كان حتى ولو هلك من هلك أو لأنهم ليسوا موجودين على أرض المعركة فلو كانوا هم أو أحد أبنائهم على أرض المعركة لما كان هذا جوابهم فليس من رأى كمن سمع .
الوقفة الثانية: كرروا الكلام على الاجتماع والاتفاق وترك التحزب إلى آخره ولم يحثوا ولو إشارة إلى أعظم الأمور التوحيد وهو إفراد الله بالعبادة الذى هو سبب العز والتمكين ولم يحذروا العراقيين ولو بالإشارة عن الشرك وإنما كلامهم كلام مجمل فلو كانوا ناصحين حقاً لكان أول ما يبدؤون به هو تحذير العراقيين من الشرك فإن نصر الله لا يستجلب بمعصيته والله يقول {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم فى الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذى ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدوننى لا يشركون بى شيئا} [النور: 55] وقال فى سورة الروم {وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [الروم : 6] .
الوقفة الثالثة: إن فى هذا البيان إضرارا ببلاد التوحيد السعودية !! وذلك أنهم أخرجوه باسم علماء من السعودية- زعموا- ففيه تهييج للكفار الأمريكان على بلاد التوحيد السعودية؟ وهى ليست عندها قدرة لمواجهة أمريكا لماذا تهيجون الكفار الامريكان على بلاد التوحيد السعودية لماذا تخرجون بيانا فتتسببوا فى أذية المسلمين فى بلاد التوحيد ألا تدرون أن بلاد السعودية هى البلاد الوحيدة القائمة على التوحيد؟ ألا تدرون أن بلاد السعودية هى البلاد الوحيدة التى تربى أبناءها فى أول المراحل الدراسية إلى التخرج على التوحيد وإفراد الله بالعبادة، ألا تدرون أن بلاد السعودية هى البلاد الوحيدة التى يناصر حكامها التوحيد ويناصر علماؤها الموحدين ؟ وإني لأجد من المناسب أن أذكر لكم حدثا حصل لي مع فضيلة العلامة محدث الديار اليمنية الشيخ/ مقبل الوادعى رحمه الله ، قد من الله علي برؤيته هذا المحدث فى زيارته الأخيرة للسعودية فسألته بحضور جمع من الأخوة يا شيخنا قد كان قبلك الصنعانى وابن الوزير والشوكانى ولم يستجب الناس لهم كإستجابتهم لك بل استمر الناس يوم ذاك على الزيدية وغيرها من البدع فما السبب في استجابة الناس لدعوتك ؟ قال : السبب هذه البلاد قلت كيف ؟ قال: لما اعزها الله واقواها وصار لديها ما لديها من المال والقوة وهى تقيم التوحيد صار الكثير من اليمنيين يعملون فى هذه البلاد فيسمعون من هذا كلمه وهذا يعطيه شريطا والآخر يعطيه كتابا فتأثروا بهذه الدعوة فرجعوا إلى بلاد اليمن وهم قابلون لدعوة التوحيد ومستنكرون لما عليه أهلهم بالإضافة إلى أن الله لما أغنى هذه الدولة وشعبها صاروا يرسلون كتب التوحيد وفتوزع فى بلادنا فاستجاب كثير من الناس لهذه الدعوة فلإجل هذا يسر الله لى من استجابة الناس مالم ييسر لغيري. واعلموا يا اخوانى انه قد اهتدى على يد هذا الإمام رحمه الله ما يقرب من ثلث اليمن فتركوا التصوف والزيدية وغيرهما من البدع إلى السنة لا إلى الإسلام فحسب وانما إلى الإسلام الخالص الذي هو السنة . فإخراج هذا البيان وفى مثل هذا الوقت فيه ضرر على بلاد التوحيد وإذا تضررت بلاد التوحيد تضرر التوحيد فهؤلاء القوم لم يراعوا باب المصالح والمفاسد وأتساءل أين أنتم من فقه الواقع يادعاة فقه الواقع؟.
الفصل الثامن: نقد كلمة ألقاها الدكتور ناصر العمر: ألقى الدكتو ناصر العمر بعد البيان كلمة وهى موجودة فى موقعه (المسلم) وقد استمعت إلى هذه الكلمة كاملة وعجبت غاية العجب كيف يخرج هذا الكلام من رجل عنده غيرة وقد كتبت عليها وهى ليست بطويلة ثماني
[1] كتاب " فتاوى الأئمة في النوازل المدلهمة " جمع القحطاني ، بتقديم الفوزان ( الطبعة الثانية ) ص93 .

[2]فتاوى الأئمة في النوازل المدلهمة ص120 .

[3] فتاوى الأئمة في النوازل المدلهمة ص 204 .

[4] لقائل أن يقول: بما أنه لا يرجع في النوازل إلا إلى كلام العلماء فلماذا تكلمت أنت في هذه النازلة ؟ فيقال: إن المتكلم في النوازل وليس من العلماء على صنفين: الأول/ موافق لهم وناقل لكلامهم ومدلل عليه فهذا محمود مشكور لأنه لم يخرج عن قولهم .
الثاني/ مخالف لهم ، فهذا مذموم غير مشكور ، والرجوع إلى كلامه افتيات على أهل العلم .
وواقع هذه الرسالة أنها من الصنف الأول كما ترى .

[5] هذا فيه رد على من يقول : إن هؤلاء العراقيين المنقول عنهم مجاهيل فلا يعتد بنقلهم ، ويزاد على هذا أمران :
أ‌-أن من بين هؤلاء من هو ثقة معروف وموثق من المعروفين .
ب‌-أن خبر الجمع مقبول حتى ولو لم تعرف أعيانهم كما ذهب إلى ذلك جمع من أهل العلم ، ويدل عليه صنيع الإمام البخاري في صحيحه عند حديث العقيقة .

[6]نشرت هذا الخبر جريدة الوطن في يوم إلقاء هذه المحاضرة ، وقد خرج هذا المشار إليه وهو سلمان العودة من الغد نافياً هذا الأمر عن نفسه زاعماً أنه إنما استدعى رجال الأمن ليبحثوا عن ولده لأنه قد فقده ، فلما قيل له: لماذا إذاً حققوا مع ولدك وأوقفوه ، وماذا قالوا له ؟ قال: إنهم أخذوا يسألونه عن بعض ما يتعلق برحلات البر وهكذ ا ...!!
ومن ذلك اليوم وهو يتوعد جريدة الوطن برفع دعوى عليها ، ثم ذكر بعد أيام أنه قد رفع دعواه عليها ، ونحن لازلنا من ذلك اليوم إلى اليوم 20/7/1426هـ ( يعني قد ذهب الآن ما يقرب من سنة ) منتظرين نتيجة هذه الدعوى هل حكم على الجريدة أم عليه ؟ أم تنازل أم تنازلت ؟ ليظهر الظالم من المظلوم والكاذب من المكذوب عليه .وإن كانت الدعوى ردت ولم ينظر فيها فليلزمه التوضيح ليعذر .
والعجيب أنه إلى الآن أقفل الموضوع ولم يعد إلى ذكره فلم يا ترى ؟!!
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 18-Oct-2008, 11:11 PM
أبو عبد الودود عيسى البيضاوي أبو عبد الودود عيسى البيضاوي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 394
افتراضي رد: جمع أقوال أهل العلم في حادثة العراق

عشرة ملاحظة سأذكر بعضها ولن أطيل :
الأمر الأول: مما فى هذه الكلمة التزكية البالغة لنفسه ولمن معه يقول (على الناس أن يرجعوا إلى العلماء المعتبرين لا إلى أي علماء) ثم ذكر أن الذين وقعوا على البيان هم العلماء الثقات المعتبرون يعنى هو من العلماء الثقات المعتبرين فهذه فيها تزكية له ولمن معه ومن يعرف الذين وقعوا على البيان يدرى أنه يقال لبعضهم طلاب علم لا لكلهم .
الأمر الثاني: عاب على أفغانستان الأولى بأنه لم يكن فيها تربية لا على العقيدة ولا على غيرها قال هذا بخلاف فلسطين والعراق !! لا إله إلا الله أمس أيام أفغانستان الأولى كنت ممن يؤيده وتدعوا إليه !! فأين فهمك للواقع يا من تدعي فقه الواقع؟ ثم اليوم ترجع وتغطى الأمور وتلبس على الناس وتوهمهم أن بلاد العراق وبلاد فلسطين بلاد توحيد وهذا والله من الخطأ الكبير وقد تقدم بيانه .
الأمر الثالث: عاب على الذين يصدرون فتاوى تضعف عزيمة المجاهدين وتفرح الأمريكان وأخذ يدندن على هذه الوتيرة و يستعطف الناس بهذه العبارات وهو يجهل أو يتجاهل القاعدة الشرعية وهى أن إغضاب العدو ليس دليلا على صحة الفعل وحده بل لا بد أن يكون معه النظر فى مصلحة المسلمين ولقد سبق الرد عليها .
الأمر الرابع: يقول يأتى بعضهم فيذكر أخطاء بعض المجاهدين ويدندن عليها فقال لا ينبغى أن تذكر أخطاؤهم أو أن تعمم إلى آخر كلامه قال وأخطاؤهم كأخطاء صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم !! لا إله إلا الله قوم منهم من تلبس بالشرك ومنهم من تلبس بالبدع ومنهم من تلبس بما تلبس به تقارنهم بصحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.
الأمر الخامس: أخذ يردد ويعيد الثناء على ابن باز وابن عثيمين وأنهم العلماء وإلى آخره وأنا أتساءل إذا كنت حقا صادقا فى تقدير هؤلاء العلماء وفى إجلالهم وأنهم المرجعية لماذا خالفتهم فى أمور كثيرة فقد خالف فى كلمته القصيرة علماءنا فى عدة أمور:منها أنه دعا العراقيين إلى الجهاد مع عدم وجود القدرة؟ومنها أنه لا يرى السمع والطاعة إلى الحاكم الكافر المتغلب بل يستهزأ بمن يقول هذا الكلام وتقدم شيء من كلام علمائنا . ومنها أنه يحث الشباب على الذهاب إلى أرض العراق وهو وإن لم يصرح بهذا تصريحا واضحا لكنه ذكر قصة وفيها أن أحدهم ذهب وتوفى وقال يجب أن نؤازر أهله وأنه يعتبر شهيدا إلى آخره ثم ألمح وأشار إلى الذهاب هناك لمن كان يرغب في ذلك إلى آخر كلامه... أفليس القول بأنه شهيد والثناء عليه وهو الذاهب إلى العراق إقراراً لفعله وحثاً للآخرين في متابعته فمن يكره الشهادة في سبيل الله فوالله لو ظننا أن الموت هناك يعتبر شهادة في سبيل الله لما ترددنا ولو ساعة والواقع أنه بهذا يخالف علماءنا الذي يفتون بعدم الذهاب وأنه لا يعتبر شهادة في سبيل الله إذ لا بد من وجود شروط الجهاد من إذن ولى الأمر أرأيتم كيف يخالف علماءنا مع ادعائه الثناء عليهم وأنهم المرجعية.
الأمر السادس: أخذ يردد كلمة يرددها كثيرون يقول إن الأمريكان اليوم فى بلاد العراق وغدا فى بلاد السعودية فلا بد أن نقف تجاه الزحف الأمريكي .
وجواب هذا أن يقال: أولاً نحن لو دعونا إلى قتال لن ندعو إليه لأنه غدا سيكون في السعودية وإنما ندعوا إليه إذا كان مشروعا لأن الله يحبه ولأنه على طريقة رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أما وأنه ليس بمشروع فلا ندعوا إليه سواء كانت لهم نظرة فى السعودية أو فى غير السعودية وهو قد أشار إلى هذا. الأمر الثانى يقال إن قولك هذا لا يعدو أن يكون ظناً ؟ فكيف تدع اليقين وهو ما نراه من خسف وقتل لإخواننا إلى ظنون تزعمها هذا لا يصح بحال لكن من تكلم فى المسائل الكبار وهو ليس أهل لها أتى بالعجائب كما قيل من تكلم فى غير فنه أتى بالعجائب وفى الختام أنبه على تنبيهات:
التنبيه الأول: يردد بعضهم أن السلفية ضد الجهاد فيقول أنتم لم ترضوا بالجهاد فى أرض العراق ولا فى أفغانستان وهذا خطأ كبير بل والله الذى لا إله إلا هو الذى أعرفه من علمائنا كالإمام / عبد العزيز بن باز والإمام / محمد ناصر الدين الألبانى والإمام / محمد بن صالح العثيمين وفضيلة الشيخ العلامة / صالح بن فوزان وغيرهم من علمائنا السلفيين الذى أعرفه عنهم سماعا أو قرأت فى كتبهم أنهم من أشد الناس دعوة إلى الجهاد لكن بالضوابط الشرعية لا بالجهاد الذي يضر أكثر مما ينفع ولعلي أقرب هذا بمثل لو قال رجل إن صلاة العصر فضيلة وهى الصلاة الوسطى على الصحيح ثم أخذ يذكر فضائلها المذكورة فى السنة فتحمس رجل حاضر وهو يستمع إلى الكلمة قام وصلى صلاة العصر فى غير وقتها كأن يكون مثلا بعد الفجر هل تصح صلاته ؟ لا تصح بل يقال له انتظر فإنها وإن كانت فضيلة وأجرها عظيم إلا أن لها وقتا وشروطا لا بد أن تتوافر فإن فعلت على غير الشروط فإنها ترد ولا تقبل وذلك تماما كالجهاد فمن طالب بالجهاد الذي يضر أكثر مما ينفع فقد طالب بما لا يجوز شرعاً والسلفيون من أشد الناس دعوة إلى تركه أما إذا كان الجهاد بحق وفى وقت قوة ونفعه أكثر من ضرره فالسلفيون من أشد الناس نصرة له.
التبينه الثاني: يردد بعضهم أن فى العراق علماء وأن المرجع إلى هؤلاء العلماء .
فيقال: أولاً على فرض أن فى العراق علماء وأن المرجع إليهم فإن الذى يردد هذا الكلام أناس غير عراقيين فلماذا لا يسكتون حتى يتكلم علماء العراق .
ثانياً لو أن فى العالم الإسلامى ، بل العالم كله عالماً سلفياً لطارت الركبان بخبره ثم إن هذا والله لمن المهازل كلما وقعت واقعة قالوا علماؤهم أعلم بهم؟ مَن هم علماؤهم ؟! سموا لنا علماءهم فلا بد أن ندرك خطأ هذه الكلمة التى يرددها بعضهم حتى أذكر أيام طالبان قالوا اجتمع علماء طالبان وعددهم ستمائة عالم!! لا إله إلا الله ستمائة عالم في طالبان أرأيتم كيف التلاعب بعقول الناس ؟ لا شك أن العلماء الذين يعايشون الواقع أعلم من غيرهم ممن لا يعايش الواقع، لكن ليس معناه أن نرد كلام غيرهم لو قدر أنه يوجد علماء بل غيرهم إذا حكموا بعد معرفتهم بالواقع فحكمهم معتبر بل يقدمون عليهم إذا كانوا أعلم بالشرع وأذكر أني قابلت العراقيين فسألتهم من علماؤكم؟ قالوا والله لا نعرف عالما بيننا نعرف شباباً بعضهم درس وقرأ وهكذا ...فهذه المبالغات لا تصح ولا ينبغى أن تنطلى علينا كما انطلت على غيرنا من قبل وقد ثبت فى الصحيحين عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال «لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين».
التنبيه الثالث: يردد بعضهم لماذا لما كان حرب أفغانستان الأولى ضد الروس أفتى العلماء بالجهاد واليوم فى حرب أمريكا الطاغية الفاجرة الظالمة الباغية على إخواننا المستضعفين فى العراق لا يفتى العلماء بالذهاب والجهاد معهم؟ يقال الفرق واضح جلى ولكن ليس عند كل أحد إنما عند العلماء ومن استفاد من هؤلاء العلماء ومن استمع إلى كلامهم ولعلى أقرب الفرق بين هذين الأمرين بمثال ثم بعد ذلك أرجع إلى الواقع: افترضوا أن هناك كافرا يقاتل مسلما والكافر أقوى من المسلم فأراد مسلم ثان أن ينصر أخاه المسلم إلا أن هناك كافرا قويا منع المسلم أن ينصر أخاه فقال لو نصرته فسأنصر الكافر عليكم فإذا نصرت الكافر عليكما سحقناكم هل يصح للمسلم أن ينصر أخاه أو يتوقف؟ ثم بعد حين حصل بين هذا الكافر وذاك الكافر خصومة فقال الكافر القوى للمسلم اذهب وانصر أخاك هل ينصر المسلم أخاه أو يتوقف ويقول لا أذهب الآن لأن بينكما خصومة ؟ لا شك أن العاقل يهتبل الفرصة ويذهب ناصرا لأخيه إذا تصورت هذا المثال التقريبى نرجع إلى الواقع الحالي إن الحرب الأولى كانت فى الظاهر بين الروس وأفغانستان والواقع أنها بين أمريكا وروسيا وكانت أمريكا قوية وتدعم الأفغانيين بالأسلحة المتطورة لضرب الروس وأمريكا بقوتها أذنت للسعودية ولغيرها أن ينصروا إخوانهم هناك لأن لها مصلحة من نصرة المسلمين ضد الروس فما ينبغى لعاقل أو مؤمن أن يتوقف عن نصرة إخوانه حتى ولو كان المستفيد منها كافراً أما الآن فواقع الحرب بين العراق وأمريكا وأعوانها من البريطانيين وغيرهم فمن مع المسلمين حتى يستطيعوا الوقوف تجاه أمريكا ؟! فالواقع اختلف .
لكن لو أن عندنا قوة أو نصرتنا دولة كافرة أخرى قوية ضد الأمريكان وهي تستطيع مواجهة أمريكا وجب علينا نصرة إخواننا أما والواقع تغير فلا يصح أن يقاس هذا على هذا.
التنبيه الرابع : يردد بعضهم وآخر من ردد هذه الكلمة رجل خرج قريبا فى قناة المجد يقول: إن الذين يفتون بتوقف القتال فى العراق لا يفتون بهذا لو دخلت أمريكا السعودية !!
يقال: أولاً من الذى أطلعك على النيات والمغيبات وأنتم كثيراً ما ترددون حرمة التدخل في النيات.
ثانياً : حكم الله لا يتغير من بلاد و أخرى فإن أحب البلاد إلى الله مكة ومع ذلك تركها وهاجر منها رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لما تغلب الكفار فيها فترداد هذا الكلام الذى ليس مبنياً على شرع وإنما فيه سوء ظن وتدخل في النيات لا يجوز القول به فضلا عن أن يصدق .
فصل/ وأخيرا وصية لإخواننا العراقيين فى بلاد العراق أوصي إخواننا العراقيين بأمرين عظيمين:
الأمر الأول: القيام بدين الله وفى مقدم ذلك توحيد الله، الله الله أن ترجعوا إلى الله بإفراده بالعبادة وتخليصه بالعبودية فإنكم إن أردتم النصر والتمكين فاعرفوا السبب الذى به سلط عليكم العدو وهو ترك التوحيد فارجعوا إليه و إلى تعلمه وتعليم الناس إياه وإلى تعلم الأحكام الشرعية وأوصيهم أيضا وأن يلزموا دورهم فإذا دخل عليهم العدو فى دارهم فليقتلوه لقوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فى الصحيح عن عبد الله بن عمرو «من قتل دون ماله فهو شهيد» أما أن يدعوا التعلم والتعليم ودراسة التوحيد ودعوة الناس إليه والله إن هذا لمن الخسران العظيم .
الأمر الثاني: أدعوكم بصدق دعاء أخ ناصح والله الذى لا إله إلا هو إننا محبون لكم وندعو الله عز وجل أن يحفظكم وأن يرد كيد عدوكم أدعوكم دعاء صدق أن تتوقفوا عن القتال فإنكم إن استمريتم قي القتال لا تضرون إلا أنفسكم وإخوانكم زيادة على ضررهم والعقل والشرع مجتمعان على أن الضعيف لا يصح له أن يواجه من لا قبل له بمواجهته لأنه يعود عليه بالضرر فى دينه ودنياه وأخيرا وصية إلى إخوانى فى بلاد السعودية وغيرها أن يجتهدوا فى إرسال الكتب والأشرطة التى تدعوا إلى توحيد الله وإلى دينه أسأل الله بمنه وفضله وبكرمه وجوده أن يعلى كلمته وأن ينصر دينه وأن يرفع راية السنة ويقمع راية البدعة وأسأله بما هو أهله ان يحقن دماء إخواننا المستضعفين هناك فى بلاد العراق أسأله بمنه وفضله أن يحقن دماء إخواننا المستضعفين هناك فى بلاد العراق وأن يجعل كيد الأمريكان وأعوانهم فى نحورهم بمنه وفضله إنه قوى سبحانه وتعالي.
* الأسئلة *
* هذا سائل يسأل ويقول: ما رأيكم فى الدعاء لإخواننا فى الفلوجة والقنوت لهم إلى آخر كلامه؟
الدعاء يا إخوانى لإخواننا فى الفلوجة ولجميع إخواننا المستضعفين مطلوب شرعاً حتى تحقن دماؤهم فيجب أن نقف معهم ولو بالدعاء فندعوا الله عز وجل بأن يحقن دماءهم وأن يرد كيد عدوه إلا أن العلماء اختلفوا في حكم دعاء قنوت النازلة هل يشترط لها إذن ولى الأمر أم لا يشترط المسألة فيها قولان وهما مذكوران فى المذهب الحنبلى لكن أرجوا أن تنتبهوا الى أن ولى الأمر إذا منع من القنوت فلا يصح القنوت حتى عند القائلين إنه لا يشترط إذن ولى الأمر لأن في مثل هذا تعارض مستحب مع أمر نهى عنه ولى الأمر فالقنوت فى أصله مسألة اجتهادية لكن إذا منع ولى الأمر فلا يصح القنوت ثم أستغرب ممن كأنه يتصور أن الدعاء لا يقبل إلا فى القنوت!! أليس عندك السجود أكثر فيه من الدعاء وفى ثلث الليل الآخر اجتهد فى الدعاء و بين الآذان والإقامة ثم بعضهم تجده يقنت السنه كلها فلما جاء أمر ولى الأمر بالقنوت لرجال الأمن والقنوت على هؤلاء الخوارج الذين أفسدوا فى بلاد التوحيد توقفوا والله حدثنى أحد المشايخ الأفاضل أن مسجده يقنت مايقارب من أربعة إلى خمسة اشهر فلما جاء الأمر بالقنوت توقف الإمام ولم يعد يقنت والآن رجع يقنت للفلوجة !! دماء إخوانك هنا من رجال الأمن الذين يحفظون بلاد التوحيد رخيصة حلال ودماء إخواننا فى الفلوجة غالية يدعى لها؟! بل دماء إخواننا هناك ودماء إخواننا هنا كلها غالية نسأل الله أن يحقنها بمنه وفضله.
* يقول السائل: السفر للسياحة وغيرها لا يشترط فيها إذن ولى الأمر فلماذا يشترط إذن ولى الأمر فى الجهاد؟
الجواب شرعى وعقلى أما الشرعى فإن الشريعة لم تشترط فى السياحة وغيرها إذن ولى الأمر وإنما اشترطتها فى الجهاد والأدلة على ذلك متكاثرة ولقد من الله على وبينتها فى كتاب مختصر قدم لي فيه فضيلة الشيخ العلامة / صالح الفوزان بعنوان (مهمات فى الجهاد). هذا الجواب الشرعى أما الجواب العقلى فيقال إن الذهاب للقتال هناك بدون إذن ولى الأمر يجر الأذى على بقية المسلمين فى تلك البلاد وفى البلاد التى خرج منها فإن العدو سيستعدى البلاد التى خرج منها بخلاف السياحة.
* يقول فى حديث أبى بصير وأبى جندل أن النبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال لأبى بصير «ويله، مسعر حرب لو كان أحد معه» ؟
يقال صحيح إن النبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال «ويل أمه مسعر حرب لو كان معه أحد » لأنه كما ذكر ابن تيمية فى اختياراته الفقهية ونقله ابن القيم فى المجلد الثالث من زاد المعاد أن دولة أبي بصير وأبي جندل مستقلة عن دولة رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فلا يلزمها ما يلزم من كان تحت ولاية رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فإنه لا يلزم أبا بصير وأبا جندل الصلح فلذا الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أشار له إشارة بالقتال لأن فى قتاله نفعا وفعلا حصل النفع أما القتال الذى يقام الآن فضرره أضعاف نفعه كما هو بادي لكل ذي عينين.
* يقول شبهة تثار على قول الله عز وجل لعيسى «أن حرز بعبادى إلى الطور» يقول أن عيسى مؤيد من عند الله؟
صحيح أنه مؤيد من عند الله لكن الله أمره ونحن نتبع رسل الله وأنبياءه فيما أمرهم الله به والعلة معقولة فى الحديث نفسه قال: أنه لا يدان لك عليهم أى لا قدرة لك عليهم.
تـــــــــم بـحــــــــمــــد الله


http://www.islamancient.com/books,item,49.html
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 18-Oct-2008, 11:17 PM
أبو عبد الودود عيسى البيضاوي أبو عبد الودود عيسى البيضاوي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 394
افتراضي رد: جمع أقوال أهل العلم في حادثة العراق



أبنــاءنـا
لاتـــذهـبـوا للـعـراق



د. حمد بن إبراهيم العثمان
- حفظه الله -



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :


لاشك أن المسلم الناصح هو الذي يحب لأخيه المسلم مايحب لنفسه، ولذلك تجد الصادق في نصيحته يتلمح عواقب ما يأمر به غيره خصوصا إذا كان الأمر فيه هلاك الإنسان وعطبه ويتعلق بأغلى ما يملك وهي روحه التي بين جنبيه.


وإنه لمن الغش والخيانة أن يسوق الإنسان أبناء المسلمين إلى مواقع القتال والعطب وهو أول القاعدين، وأعظم من ذلك أنه يخببهم على والديهم ويأمرهم بالسفر إلى مواقع القتال دون إذن الوالدين وييسر لهم أسباب السفر وهم على هذه الصفة من خيانة والديهم والغدر بهم وما هذا السفر على وجه الخلسة وتحري الغفلة من الوالدين إلا بسبب الريب من حقيقة مايقومون به من أعمال، وضعف الحجة التي يعجز هؤلاء المحرضون أن يواجهوا بها أولياء أمور الشباب المغرر بهم.


من أجل هذا لابد من توعية أبنائنا بمخاطر المجازفة بأرواحهم في المواقع القتالية ذات الرايات العمّية، ولابد من تحذيرهم كذلك من أولئك الذين يزينون لهم الذهاب إلى تلك المواقع، ولابد من بيان حقيقة الدور الكبير الذي ينتظر أبناءنا في تنمية بلادهم وحفظه وصيانته حتى لايزدري هؤلاء الشباب قيمة مايقومون به أو يظنون أن الذهاب إلى المواقع القتالية ذات الرايات العمّية هو أولى ما تبذل فيه المهج.



فمن باب النصيحة لإخواني الشباب لا أرى لهم الذهاب إلى العراق للأسباب التالية :



1- العراق لا ينقصه رجال : ينبغي على شبابنا أن يدرك أن من خرج من العراقيين من ديارهم بسبب ذهاب الأمن واشتباه الأمر بلغ أربعة ملايين، وأن مئات الآلاف من الشباب العراقي وكثير منهم من أهل الديانة رأى أن ما يجري في العراق فوضى محضة الأسلم لهم معها أن يحفظوا دينهم وأرواحهم لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً.


وقد رأيت أعدادا كبيرة منهم بالأردن يدرسون ويطلبون العلم ويتاجرون ويحفظون أسرهم وذراريهم.
يقول أبو عمر العتيبي : صدق الشيخ وفقه الله، فالعراق قد نزف دماً كثيراً بسبب من يأتي من خارج العراق وخاصة ممن ينتسب إلى تنظيم القاعدة، وما نشاهده اليوم من الفتنة والاقتتال بين العراقيين كالجيش الإسلامي ومقاتلي العشائر وبين تنظيم القاعدة أكبر دليل على حرمة ذهاب الشباب غير العراقيين إلى العراق لما يحصل بسببهم من الفتنة والفساد واستخدامهم لضرب الشعب العراقي نفسه.


2- رايات عمّية : لابد أن يعرف أبناؤنا أن الجهاد ليس عملا فرديا وليس بفوضى فالجهاد الشرعي له شروطه كما أن الصلاة لها شروطها، فالجهاد فيه إزهاق النفوس، لذلك جعل الله له شروطا حتى لا تهدر دماء المسلمين تحت رايات عمية، يقودها أقوام لهم أغراض خبيثة يستغلون أبناءنا صغار السن وقليلي الخبرة، فمن شروط الجهاد وضوح الراية، لذلك قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم- " من قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبية، أو يدعو إلى عصبية، أو ينصر عصبية فقتل، فقتلة جاهلية " رواه مسلم.


وساحة القتال في العراق مكشوفة لاتوجد راية شرعية يركن المسلم أن يقاتل تحت رايتها، فهناك الرايات الإيرانية الطائفية وأذنابهم من العراقيين، وهناك الرايات البعثية، وهناك رايات تكفيرية التي كان يقودها الزرقاوي وأشباهه ومن نحا نحوهم من التكفيريين من جماعة القاعدة.


من يطلب السلامة لدينه لايقاتل تحت رايات مشبوهة منحرفة فالنفس ليست برخيصة، قال محمد بن عيسى بن أصبغ- رحمه الله- " ولاينبغي لمسلم أن يهرق دمه إلا في حق " الإنجاد في أبواب الجهاد ص 154.



3- كبار العلماء يفتون بعدم الذهاب للعراق : من المعلوم خطورة أمر الجهاد لما ينبغي عليه من ذهاب الديار وتدمير الاقتصاد وإراقة الدماء وزعزعة الأمن وغيره من الأمور العظيمة، لذلك بيّن العلماء أن الفتوى في مسائل الجهاد موكلة إلى كبار العلماء كما أشار إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - . وعلماؤنا الكبار وفقهم الله لايحضون ولايأمرون الشباب الذهاب إلى العراق. فقبل سنتين ذهبت مع أبنائي طلبة العلم إلى الحرمين في رحلة علمية وحضرنا درس تفسير القرآن للعلامة صالح الفوزان –حفظه الله-، وقد سأله أحد الحضور عن حكم الجهاد في العراق؟ فقال العلامة الفوزان-حفظه الله- : " لا أعرف لهم راية " ، وعشرات الأخوة والأبناء من طلبة العلم من أهل الكويت ممكن كانوا برفقتي سمعوا الجواب.

يقول أبو عمر العتيبي : انظر مقالي :
http://www.otiby.net/makalat/articles.php?id=40

4- عقوق لولي الأمر : الجهاد ليس عملا فرديا، فالجهاد عمل تشترط له جماعة وإذن ولي الأمر كما قال تعالى : " إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنونه " ( النور 62 ) .


قال الحسن البصري - رحمه الله - : ( أربع من أمر الإسلام إلى السلطان : الحكم، والفيء، والجهاد ، والجمعة ) مسائل الإمام أحمد رواية حرب الكرماني ص 392.

وقال ابن أبي زمينين - رحمه الله - : " الجهاد لايقوم به إلا بالولاة " أصول السنة ص 288 . وقال ابن قدامة المقدسي رحمه الله : " الجهاد موكول إلى الإمام واجتهاده " . المغني ( 13 / 16 ) .

فذهاب أبناؤنا إلى العراق بدون إذن ولي الأمر عقوق وإثم ومعصية.


5- عقوق الوالدين : الجهاد لابد له من إذن الوالدين، وعدم استئذانهما أو الذهاب إلى العراق مع كراهتهما من كبائر الذنوب، فإن رجلا جاء إلى النبي –صلى الله عليه وسلم- يستأذنه في الجهاد؟ فقال : أحي والداك؟ قال : نعم، قال : ففيهما فجاهد. رواه البخاري ومسلم.


وشرط استئذان الوالدين هم مما أجمع عليه أهل العلم، قال الحافظ ابن عبد البر رحمه الله : " لا خلاف علمته أن الرجل لايجوز له الغزو، ووالداه كارهان أو أحدهما، لأن الخلاف لهما في أداء الفرائض عقوق، وهو من الكبائر " الاستذكار ( 14 / 96 ) .



6- قتال غير موافق لأمر الله : ذهاب الأبناء هكذا إلى العراق من غير إذن ولي الأمر ولا إذن الوالدين، مع اشتباه الرايات قتال غير موافق لأمر الله، وما كان غير موافق لأمر الله فإن الله لا يقبله، قال شيخ الإسلام اين تيمية رحمه الله : " عند أهل السنة والجماعة يتقبل العمل ممن اتقى الله فيه فعمله خالصا لله موافقا لأمر الله، فمن اتقاه في عمل تقبله منه، وإن كان عاصيا في غيره، ومن لم يتقه فيه لم يتقبله منه وإن كان مطيعا في غيره " مجموع الفتاوى ( 10 / 322 ) .



فمن أتى بكبائر الذنوب بسبب خروجه بدون إذن ولي أمره وبدون إذن والديه وقاتل تحت رايات عمّية بعيد أن ينال فضل تكفير كل ذنوبه.


قال الهيتمي : " إن تكفير هذه الأعمال مشروط باجتناب الكبائر، فمن لم يجتنبهن لم تكفر له هذه الأعمال صغيرة لا كبيرة " . خصوصيات الصيام ص 242 .


7- مطايا لإيران : شبابنا الذين يذهبون للعراق هم في الواقع مطايا لإيران الطائفية التي تحتل جزرا إماراتية ولها أطماع حقيقية في البحرين، وتكن لنا الشر، والخيانة منها متوقعة في كل لحظة.


وإيران كما دمرت لبنان وجعلته ساحة لتصفية حساباتها مع أمريكا، نراها تمارس الدور نقسه في العراق، لذلك نراها تدعم كل ميليشيا مسلحة سواء من السنة أو الشيعة مع أنها ناصرت أمريكا لإسقاط طالبان، فذهاب شبابنا للعراق خدمة جليلة لأهداف إيران الخبيثة، ومضادة لمصالح وطننا الذي ينبغي أن نحفظه ونصونه، فهؤلاء الشباب بسبب صغر سنهم وقلة خبرتهم ينظرون لواقع العراق نظرا قاصرا مقطوعا عن كل المعطيات الإقليمية المحتفة به، فإيران جعلت من العراق ساحة لتصفية حساباتها مع أمريكا.




8- يرجعون تكفيريين : لا نرى أن يذهب شبابنا للعراق، ذلك أن هؤلاء الشباب يتلقفهم التكفيريون ثم يملأون قلوبهم حقدا وغلاً على ولاتهم، ويُلقون عليهم بالشبهات وهم خواء من العلم الشرعي فإذا تحقق الخبثاء من انتحال شبابنا لفكر التكفير أمروهم بالعودة لديارهم لقتال ولاتهم وتفجير منشآت أوطانهم كما يفعل أشباههم من شباب القاعدة في المملكة العربية السعودية حرسها الله وصانها من مؤامرات الأشرار.

يقول أبو عمر العتيبي : انظر مقالي :


9- جاهدوا بالكويت : ديار الإسلام كلها ثغور، فديار الإسلام تعتريها الأخطار بنوعيها الداخلية والخارجية فديارنا تواجهها أخطار حقيقية تريد إفساد عقيدة أبنائنا وأخلاقنا، فيجب علينا جميعا أن نواجه هذه الأخطار الحقيقية بالحكمة والموعظة الحسنة، وهذا هو الجهاد حقا، قال شيخنا العلامة محمد العثيمين رحمه الله " أحيانا يكون الغزو الفكري أعظم فتكا من الغزو المسلح كما هو مشاهد، فإن الغزو الفكري يدخل كل بيت باختيار صاحب البيت بدون أن يجد معارضة أو مقاومة، لكن الغزو العسكري لايدخل البيت، بل لايدخل البلد إلا بعد قتال مرير ومدافعة شديدة، فأعداء المسلمين يتسلطون عليهم أحيانا بالغزو المسلح بالقتال، وهذا يمكن التحرز منه، وأحيانا بالغزو الفكري وهو أشد وأنكى من الغزو المسلح " تفسير سورة الصافات ص 37 . فما يفعله الشباب بذهابهم إلى العراق هو نكول عن جهادهم الواجب عليهم في بلدهم، فالشباب المتدين لابد أن يعي أنه يجب عليه صيانة بلده وحفظه وتكثير سواد أهل الخير والصالحين فيه ليحفظ البلاد من الشرور، فإن النبي – صلى الله عليه وسلم - سئل : أنهلك وفينا الصالحون؟ قال : نعم إذا كثر الخبث. رواه البخاري.

يقول أبو عمر العتيبي : بعض الخوارج يطلق عبارة : جاهدوا في السعودية، جاهدوا في الجزائر على معنى تكفير الدولة، والخروج عليها فليتنبه لمكر أولئك الخوارج، وأما أهل السنة لما يطالبوا شباب الأمة بالجهاد في أوطانهم على معنى مجاهدة النفس، ومجاهدة الشيطان، والعمل بطاعة الله، والابتعاد عن معصية الله، والدعوة إلى الله، ومجاهدة الخوارج وفضحهم وكشف عوارهم ومساعدة رجال الأمن في القبض عليهم.

10- أجر الجهاد يدرك بوجوه البر الواضحة : لعل السبب الباعث لذهاب كير من الشباب للقتال في العراق هو طلب أجر الجهاد وثوابه من تكفير السيئات ورفعة الدرجات، فأقول لهؤلاء الشباب إنما يكون هذا مع الجهاد الشرعي حيث وضوح الراية وإذن الوالدين وولي الأمر، أما والحال هذه من انتفاء هذه الأمور، فإن من يبتغي السلامة لدينه لايركب الأمور المشتبهات خصوصا ما يتعلق بالدماء، بل يطلب الحسنات وتكفير السيئات بوجوه البر الأخرى الواضحة التي لاشبهة فيها ويحصل معها رفع الدرجات وتكفير السيئات، ومنها ما يدرك به العبد ثواب الجهاد، ومنها ماهو أفضل من الجهاد.


فمن الأمور التي يدرك بها ثواب الجهاد السعي على الأرملة والمسكين، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي – صلى الله عليه وسلم - : " الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله " رواه البخاري ومسلم .


وقال أبو هريرة رضي الله عنه : " لأن أعلم بابا من العلم في أمر ونهي أحب إلي من سبعين غزوة في سبيل الله " ، الله أكبر! ما أعظم هذا الأثر، انظر إلى فقه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كيف فضل أبو هريرة رضي الله عنه بابا من العلم على سبعين غزوة في سبيل الله!!


وأي غزو؟! غزو مع خاتم النبيين، غزو شرعي لاغدر ولا فجور فيه، وليس كغزو التكفيريين وأصحاب الرايات العمّية.



11- انتفاء الإثم والجناح بالنصيحة : الشباب إذا انقادوا لفتاوى كبار العلماء كفتوى العلامة صالح الفوزان حفظه الله التي ذكرناها في صدر مقالنا، واحتاطوا لأديانهم عن الرايات العمّية ، ونصحوا للأمة برئت ذمتهم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " ومن كان عاجزا عن إقامة الدين بالسلطان والجهاد ففعل مايقدر عليه من النصيحة بقلبه والدعاء للأمة، ومحبة الخير وفعل مايقدر عليه من الخير، لم يكلف ماعجز عنه " . السياسة الشرعية ص 235 .



12- فقه أولويات الجهاد : يجب على شبابنا أن يفقهوا أن ما يقومون به من طلب علوم الشريعة وتعليمها أو العلوم الدنيوية كهندسة وطب، ومايقومون به من عمارة بلدهم وديارهم هو من الجهاد، فإذا فقهوا ذلك لم يرغبوا عنه إلى غيره بل لزموه، قال العلامة عبدالرحمن السعدي رحمه الله " الجهاد نوعان : جهاد يُقصد به إصلاح المسلمين في شؤونهم العلمية والعملية والدينية والدنيوية فهذا أصل الجهاد وقوامه، وعليه يتأسس النوع الثاني من الجهاد وه جهاد الكفار " .


أسأل الله عز وجل أن يحفظ شبابنا ممن يزج بهم إلى مواقع الفتن،


كما أسأله سبحانه أن ييسر لهم البطانة الناصحة التي تربطهم بكبار العلماء
وأن يجعلهم ذخرا لأوطانهم ووالديهم.


والحمد لله رب العالمين.




نقله وعلق عليه يسيراً : أبو عمر أسامة بن عطايا بن عثمان العتيبي
المدينة النبوية : يوم السبت 7 / 7 / 1428 هـ
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 18-Oct-2008, 11:18 PM
أبو عبد الودود عيسى البيضاوي أبو عبد الودود عيسى البيضاوي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 394
افتراضي رد: جمع أقوال أهل العلم في حادثة العراق

قضية العراق
http://www.otiby.net/makalat/articles.php?topic=12
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 19-Oct-2008, 10:29 AM
ابن حميد الصغير الأثري
 
المشاركات: n/a
افتراضي رد: جمع أقوال أهل العلم في حادثة العراق

لعل من طريق الانتخابات يكون النصر قريبا، لأن بعض المشايخ هداهم الله أفتوا لأهل السنة في العراق بالدخول في الانتخابات؛ لعلهم يحسمون الأمر من طريقها ، وبها يرجعون العزة لأهلها، ونسأل الله العفو والعافية والسلامة.....
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أقوال أهل العلم في بيان حال سيد قطب وكتبه!!!!! أبو معاذ رمزي الليبي الـمـنـبــر الـــعــــام 4 17-Nov-2011 03:31 AM
أقوال أهل العلم في قول (صدق الله العظيم) أبو عبد الرحمن بشير عبدو الـمـنـبــر الـــعــــام 1 29-Jul-2010 06:37 AM
أقوال أهل العلم في قول: { صدق الله العظيم } عبدالله الهاجري الـمـنـبــر الـــعــــام 7 28-Aug-2009 01:14 AM
أقوال أهل العلم في قول (صدق الله العظيم) عيسى بنتفريت الـمـنـبــر الـــعــــام 9 26-Jul-2007 11:24 PM
نصيحة في ثلاث قضايا مهمة[أكابر العلماء-العراق-طلاب العلم] أبو عمر أسامة العتيبي الـمـنـبــر الـــعــــام 5 24-Dec-2004 10:07 AM


الساعة الآن 12:58 PM.